من هنا وهناك

آخر الاضافات

   
   

" العلمُ نورٌ "

هلْ أضاء طريقَنا

أم قد أضاءَ ..

طريقَ ...

أنحن الذين زرعنا المكارهَ في الناسْ؟

أنحن الذين شققنا ...

 كشف مصدر مطلع في اقليم كردستان، السبت، عن تصميم حكومة ...

المشهد الأول: يستخرج النفط من كركوك العراق.. ويباع (بفضل ...

منذ عشرينيات القرن الماضي حين تأسست احزاب شيوعية في عدد من ...

 

من يريد ان ير تاريخنا كله، مقطراً ومكثفاً، فلينظر ...

منذ اللحظة الاولى  لاحتلال داعش للموصل وصحرائها طغى ...

كل ما ظهر في جامع الموصل كان مخطط له ومحسوب بدقة متناهية ...

قرأت مؤخراً خبراً عن ثعلب إسرائيل – كردستان الأول في ...

بعد انهيار الخلافة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، ...

يوم بدأ أردوغان يتدخل في الشأن السوري، ويُصدر الإنذار تلو ...

قلنا في الحلقة الأولى من هذه المقالة والتي كانت بعنوان ...

المغيبين في أزدياد

1- يلغُ الدماء مع الوحوشِِ نهاره،

ويعودُ في الليــل التقيّ ...

موطني يغرقُ في بحر الدخانْ

وبحزن ٍ يتوارى !

والجنود ...

  
  •  الاغتصاب و

    أنتشر جهاد المناكحة أو فتوى جهاد النكاح على هامش الأزمة السورية التي نشأت في العام 2011, في ظل صراع النظام السوري مع الفصائل المسلحة ذات الصبغة الدينية المتأسلمة بمعظمها, والتي تستهدف إسقاط النظام. وتدعو الفتوى المذكورة النساء إلى التوجه نحو الأراضي السورية من اجل ممارسة نوع خاص من الجهاد " الجهاد الجنسي ", أي إمتاع المقاتلين السوريين وغير السوريين لساعات قليلة بعقود زواج شفهية من اجل تشجيعهم على القتال, ثم انتشرت هذه الفتوى سريعا إلى الأراضي العراقية بعد إن سيطر التنظيم الإرهابي المسمى بداعش " التنظيم الإسلامي للعراق وبلاد الشام " على بعض المناطق هناك, وأجبر العديد من النساء على ممارسة "جهاد النكاح ", كما اضطرت العديد من النساء إلى الانتحار للخلاص من حالات إكراههن على ممارسة هذا النوع من  "الاغتصاب المشرعن " !!!. 

    ويقال إن الداعية السعودي محمد ألعريفي قد اصدر هذه الفتوى في ربيع عام 2013 والتي تتضمن سفر النساء إلى سوريا لتلبية الرغبات الجنسية للمقاتلين هناك. وأشترط ألعريفي حسب الفتوى المنسوبة له تجاوز أعمار الفتيات الرابعة عشر من العمر وكونهن مسلمات. وبعد الانتشار السريع الذي حققته الفتوى المنسوبة للشيخ ألعريفي, نفي الأخير نسبة الفتوى له وقال إن حسابه في التوتير لم ينشر هذه الفتوى بل هي مفبركة. ويرى بعض المشرعين والمفتين إن هذه الفتاوى لا تختلف عن زواج المتعة في زمن بعض غزوات الرسول والتي منعت لاحقا, ثم حللت بعد ذلك في زمن الحرب والسلم وبقيت إلى اليوم احد موضوعات الخلاف بين المذاهب الإسلامية المختلفة !!!. 

    وبغض النظر عن إضفاء الصبغة الشرعية لهذا النوع من الممارسة الجنسية والحصول على المتعة الجنسية من قبل المحاربين فهي لا تختلف في جوهرها عن الاغتصاب الجنسي الذي يستخدم القوة الخفية والمعلنة ضد الضحية الأنثى للحصول على اللذة الجنسية من قبل الذكر. وينتشر الاغتصاب في زمن الحروب والاحتلال لأراضي الغير ليتحول إلى رمز من رموز الاستباحة للإطراف المتحاربة وإنزال الهزيمة النفسية والمعنوية في الطرف الآخر عبر النافذة الجنسية !!!.

    ومن هنا تأتي شرح الرابطة الوثيقة بين الجنس والعدوان والاغتصاب. العدوان هو سلوك أو فعل يتسم بالعنف يصدر عن طرف قد يكون فردا أو جماعة أو طبقة اجتماعية أو دولة بهدف استغلال وإخضاع طرف آخر في إطار علاقة قوة غير متكافئة اقتصاديا وسياسيا وجسديا وماديا مما يتسبب في إحداث أضرار مادية أو معنوية أو نفسية لفرد واحد أو جماعة أو طبقة اجتماعية أو دولة, ويتسع مفهوم العدوان والعنف ليشمل مظاهر ومجالات مختلفة يصعب حصرها, ولعل أبرزها كما تشير إليه الأدبيات المتخصصة في هذا المجال هو: العنف الأسري, العنف البدني أو الجسدي, العنف المدرسي, الاغتصاب بمظاهره وأشكاله وضحاياه, العنف الرمزي, العنف اللفظي أو الشفوي, العنف الديني, العنف التلقائي, العنف المادي, العنف الفوضوي, العنف الجماعي, العنف الفردي, العنف الرسمي, العنف المجرم الغير الرسمي, العنف غير القانوني, العنف المشروع, العنف المتبادل, العنف ألانحرافي, العنف السياسي, العنف الاقتصادي, العنف اللاعقلاني, العنف العقلاني, العنف الانفعالي, والعنف المنشأ " وهو نوع من العنف تلعب وسائل الاتصال دورا بارزا في إحداثه ". وقد تطرقنا إلى ذلك ونظرياته المفسرة بشيء من التفصيل في مقال سابق لنا, بعنوان: " العنف بين ماهيته السوسيولوجية وجذوره السيكولوجية والتربوية ", والمنشور على صفحات ألنت المختلفة !!!.

    ويرى الفكر الإنساني العالمي أن ممارسة العنف والعدوان للحصول على إشباع للغريزة الجنسية هو مظهرا من مظاهر العنف الجنسي بمعناه العام, والذي يتجاوز المفهوم الضيق الخاص في الممارسة الجنسية المقترنة بالعنف, إلى مفهوم أوسع من ذلك, رغم احتوائه له باعتباره أحد مظاهره, وهو مدان عالميا بعرف وتقاليد المنظمات الإنسانية الدولية, وخاصة الأمم المتحدة والمنظمات العالمية ذات الصلة والتي تسعى في محاولاتها لوضع حد له. ويحدث العنف الجنسي العام والقائم على نوع الجنس في جميع الطبقات, والثقافات, والديانات, والأعراق, وفي الجنسين وفي كل الأعمار. ويمكن الإشارة هنا إلى أكثر أشكال العنف الجنسي انتشارا في العالم وهي: العنف الجنسي ( الاغتصاب والاغتصاب الزوجي, الاعتداء الجنسي على الأطفال وانتهاك عفتهم وزنا المحارم بهم, الاستغلال الجنسي كالاتجار بالنساء والأطفال وإجبارهم على البغاء, والتحرش الجنسي, واستخدام العنف الجنسي كسلاح للحرب والتعذيب)؛ والعنف البدني ( الاعتداء البدني, الاتجار والاسترقاق )؛ والعنف العاطفي والنفسي ( الاعتداء والامتهان, والإكراه في تحيد مكان الإقامة؛ والممارسات التقليدية الضارة ( ختان الإناث, الزواج المبكر, الزواج بالإكراه, القتل والتشويه دفاعا عن "الشرف ", وأد المولودة أو إهمالها, حرمان الفتيات والنساء من التعليم؛ والعنف الاجتماعي ـ الاقتصادي ( التميز في الفرص والخدمات أو الحرمان منها, الاستبعاد الاجتماعي كالنبذ القائم على التوجه الجنسي, والممارسات التشريعية التي تعوق أو تكرس ذلك.

    ويعنينا في هذا المقام حصرا هو استخدام العنف والعدوان في الممارسة الجنسية للحصول على اللذة الجنسية وإشباع الغريزة الجنسية. في علم النفس يجري البحث عن دلالات وميكانزم هذه العلاقة بين الجنس والعدوان في حالتي الصحة والمرض. ففي الحالات الاضطرابية واستنادا إلى التصنيف الأمريكي الرابع المعدل في الدليل التشخيصي للاضطرابات العقلية ( دي أس أم 4 ـ تي أر ) , وفي حالة السادية الجنسية, كنموذج اضطرابي لاستخدام العنف في الفعل الجنسي, حيث يعني حدوث تكرار خيالات جنسية شديدة أو رغبات جنسية أو سلوك جنسي يتضمن معاناة نفسية أو جسدية لدى الطرف الآخر في العلاقة الجنسية, وهذه المعاناة تسبب إثارة جنسية لدى الشخص السادي مما يؤدي إلى استخدام القوة والعنف المفرط في الممارسة مع الشريك أو الضحية, يؤدي إلى إلحاق الأذى الجسدي, قد يصل إلى درجة القتل. وفي السلوك الجنسي السادي تختلط نزعتي الجنس والعدوان أثناء الفعل الجنسي, والعدوان هنا تعبيرا صارخا عن الذكورية المفرطة, يضاف إلى ذلك أن تفريغ شحنات الجنس والعدوان في نفس الوقت يعطي للشخص السادي ارتياحا لأنه يحقق هدفين في آن واحد. والشخصية السادية تستلذ برؤية عذاب الآخرين ومعاناتهم, وبعض منهم يصل إلى درجة الإرجاز( الذروة الجنسية ) أثناء تعذيب ضحاياهم حتى وان لم يكن هناك مشهدا جنسيا. وقد اتضح أن بعض هذه الحالات لديها اضطرابات مثل الشيزوفرينيا ( الفصام ) أو اضطراب الهوية الانشطاري أو لديهم تاريخ إصابات مسبقة في الدماغ.

    أما في أطار السياقات الطبيعية في العلاقة بين الجنس والعدوان فهناك تداخل سايكولجي ـ فسيولوجي وتشريحي في هذه العلاقة, مما يدفعنا إلى وضع هذه العلاقة المتبادلة التأثير في إطارها الصحيح من خلال معطيات البحث العلمي. واستنادا إلى ذلك يمكن القول أن النشاط الجنسي والعدواني يستأثر بطاقة كبيرة من الجهاز العصبي والفسيولوجي إلى حد يفوق ما يتم استخدامه في الحالات العاطفية والسلوكية الأخرى, كما أن هناك تشابها كبيرا بين الاستجابات الفسيولوجية التي تحدث في العلاقة الجنسية وتلك التي تحدث في ممارسة سلوك العنف, وقد يفسر ذلك على أن النشاطين يستخدمان جهازا فسيولوجيا وتشريحيا واحد. ويمكن تفسيره أيضا من أن العلاقة الجنسية في حياة الإنسان والحيوان قد ارتبطت أصلا بالطاقة العدوانية والتي لها أن توفر هذه العلاقة أولا. والمهم في ذلك هو أن ما يدل على الرابطة الوثيقة بين الجنس والعدوان هو أن المراكز الدماغية والمسيطرة على الدافعين هي مراكز متجاورة في الدماغ ومتداخلة بعض الشيء والواحد منها على صلة وثيقة بالآخر وكل ذلك يؤكد الصلة بين السلوك الجنسي والسلوك العدواني. ويكفي الإشارة هنا إلى بعض من جوانب هذه العلاقة المشتركة الفسيولوجية ـ التشريحية هو المتمثلة بالهيبوثلاموس ( المهاد التحتاني ), وهو التركيبة العصبية التي تقع في الدماغ المتوسط أو ما يسمى بالمخ العميق, والتي تتكون من مجموعات الخلايا تسمى الأنواء الهيبوثلاموسية, والتي من ضمن وظائفها الأساسية هو التحكم في الجنس وسلوك العدوان. وهذه العلاقة لا تعني اتسام السلوك الجنسي أو إثارة الرغبة الجنسية عن طريق التعدي وإنما تعني أيضا إمكانية استغلال احد كل من السلوك الجنسي أو العدواني الواحد بدل الآخر والحصول على الرضا من هذا الاستبدال حتى وان كان مؤقتا !!!.

    ويمكن الإشارة إلى ابرز ملامح وطبيعة العلاقة بين الإثارة الجنسية وبين السلوك العدواني استنادا إلى ما توصلت إليه نتائج البحث العلمي في هذا المجال, وهي ما يلي:

    ـ أن إثارة الدوافع أو المشاعر العدوانية يمكن لها أن تخدم في زيادة الشعور باللذة عند كل من الذكر والأنثى في العلاقة الجنسية بينهما. وقد سبق وان أشار فرويد إلى أن إيقاع الألم أو تسلمه من احد الشريكين في العلاقة الجنسية هو أمر طبيعي, طبعا إذا بقى في نطاق إحداث وتصاعد الرغبة الجنسية دون إلحاق الأذى بالآخر وبما لا يعرقل تصاعد الرغبة الجنسية ووصولها إلى ذروتها.

    ـ أن الإثارة الجنسية كثيرا ما تشجع على القيام بممارسة سلوك العنف خاصة إذا كان هذا السلوك مرتبطا بصورة ما بإرضاء الدافع الجنسي وهو ما يلاحظ في حالات الاغتصاب وفي بعض طقوس الزواج.

    ـ كما أن الإثارة الجنسية يمكن لها أن تسهل السلوك العدواني الفعلي من أفراد غاضبين نحو الغير بدون أن يكون الهدف من العدوان جنسيا.

    ـ وقد تبين من أبحاث أخرى بما يصحح بعض الشيء في مسار علاقة العدوان بالإثارة الجنسية, وهو أن التعرض إلى مواقف شديدة الإثارة يرتبط باحتمال اكبر بممارسة سلوك العنف, بينما الإثارة الجنسية الأخف فإنها تؤدي إلى العكس من ذلك إلى التقليل من احتمال وحدة العنف أو حتى منع حدوثه, وقد أفادت بعض الدراسات بأن الإثارة الجنسية الخفيفة تحدث من العنف والعدوان اقل مما يحدثه تعرض إلى مناظر طبيعية أو لوحات فنية تجريدية. وتفسر هذه الظاهرة من ان التعرض لإثارة جنسية خفيفة يعطي شعورا مريحا والذي له يقلل من الدافع للعنف بينما التعرض لإثارة جنسية عنيفة وخاصة عن طريق تصويرية أو استعراضية, له أن يحدث حالة من عدم الارتياح والانزعاج وهي الحالة التي تستند وتقوي الاتجاه نحو العنف والعدوان.

    ـ أن الإثارة الجنسية العنيفة والتي لا يتم إرضائها حالا لها أن تحدث حالة من الإحباط والتي يمكن لها أن تتحول إلى شعور بالعنف والتوتر وله أن يسهل بذلك ممارسة العدوان.

    ـ كما لوحظ أن هناك علاقة ارتباطيه بين التغيرات الهرمونية وبين العدوانية, ففي الإنسان كما في الحيوان فان زيادة إفراز هرمون الاندروجين يزيد في كل من الإثارة الجنسية وسلوك العدوان, وهو واقع يلاحظ في فترة البلوغ كما يلاحظ تجريبيا بعد إعطاء حقن هرمون التستوستيرون ( وهو الهرمون الذكري من مجموعة الاندروجين ).

    من الناحية النظرية أن الاغتصاب الجنسي هي الحالة التي يحقق فيها الفرد, وهو عادة الذكر علاقته الجنسية اغتصابا وبقوة وبدون مطاوعة الشريك " إذا صح تسميته شريكا أو ضحية ", ومع أن الكثير من العلاقات الجنسية خاصة في بداية الزواج هي من هذا القبيل " وخاصة في المجتمعات العربية والإسلامية ", إلا إن التشريعات القانونية تضع هذه الممارسات بين الأزواج خارج حدود الاغتصاب حتى ولو لم تتوفر فيها المطاوعة والقبول. ومن هذه التشريعات ما يعتبر العلاقة الجنسية مع من هم دون السن القانوني ضربا من ضروب الاغتصاب حتى لو توفرت المطاوعة والقبول. ويقسم الباحثون الاغتصاب تبعا لدوافع المغتصب إلى أنواع أربعة, وهي ما يأتي:

    1 ـ الاغتصاب أرضاء للنزوة الجنسية الجامحة, وهذا هو النوع الغالب من الاغتصاب ويقوم به عادة أولئك الذين يملكون دافعا جنسيا قويا لا يطاوع التأجيل.

    2 ـ هو اغتصاب أصحاب الشخصية العنيفة والشرسة والذين يقومون بالاغتصاب كتعبير عن دافع التعدي والإيذاء في نفوسهم, ويجدون فيه ما يعزز سطوتهم وتسلطهم.

    3 ـ اغتصاب السادي والذي لا يحقق الرضى الجنسي إلا عن طريق ممارسة التعدي والعنف والإيذاء للشريك الجنسي.

    4 ـ الاغتصاب الذي يقوم به بعض أصحاب الشخصية السايكوباثية ممن يقومون بأعمال اندفاعية مضادة للمجتمع ويمارسون الاغتصاب أما كمظهر من مظاهر هذا السلوك أو كجزء من عملية إجرامية أوسع.

    وفي تفسير الاغتصاب ترد نظريات عدة تفسر نوعا أو آخر من أنواع الاغتصاب التي سبق ذكرها. ومن هذه النظريات أن الاغتصاب يمثل مرحلة من مراحل التدني الحضاري بالنسبة للعلاقة بين الرجل والمرأة وهي ترمز إلى رجولة الرجل وتسلطه وقوته وضعف المرأة واستسلامها, وقد نرى في بعض طقوس الزواج في المجتمعات العربية والإسلامية ما يؤيد هذه النظرة. وفي النظريات ما يرد الاغتصاب إلى شعور الرجل بأن المرأة ترغب في الاغتصاب, والمغتصب لذلك يجد في ممانعة المرأة كحافز للإمعان في المحاولة والانتهاء في الاغتصاب, وهو رأي خاطئ لأن معظم النساء لا يجدن رغبة في مثل ذلك. ولعل أكثر الآراء قبولا هي أن المغتصب يعاني من اضطراب نفسي وأن اضطرابه يقع ضمن أنماط ثلاثة هي: العنف, والسايكوباثية, وعدم الاكتمال. ففي النمط الأول يقوم المغتصب بالاغتصاب في خدمة دافع العنف والتعدي وهو دافعه الأساسي, والسايكوباثي يحتاج العنف كمقدمة لكي يقوم بالعمل الجنسي, أما الشخص الغير مكتمل, فهو الشخص الذي يخشى المقاومة, وهو لذلك يستعمل العنف في خدمة الجنس !!!!.

    وقد أثبتت الكثير من الدراسات النفسية على مجموعات كبيرة من الرجال المغتصبين والنساء اللاتي تعرضن لجرائم الاغتصاب, أن الاغتصاب في حقيقته ليست جريمة جنسية بل هو جريمة عنف وتعدي وعدوان يكون الهدف منها ليس التفريغ الجنسي لحالة الكبت التي يعاني منها المغتصب, بل الهدف منها هو الإهانة والإذلال وإضعاف الروح المعنوية للطرف الذي يقع عليه فعل الاغتصاب. لذلك تقوم الكثير من الجيوش المحتلة وبأوامر من حكوماتها وكذلك الفصائل المسلحة المختلفة باغتصاب النساء والأطفال في البلاد التي يقومون باحتلالها, وممارسة هذه الأفعال باعتبارها طريقة قوية ومباشرة لإهانة الشعب وإذلال رجاله, بل ويتعمد الكثير من الجنود اغتصاب النساء أمام رجالهم إمعانا وتنكيلا بهم. وإذا كان إضفاء الصفة الشرعية للاغتصاب عبر إيجاد "فتاوى جهاد النكاح " يرضي مرتكب الجريمة بقناعات وهمية مزيفة فأن الضحية يبقى ضحية مهما اختلفت شرعنة الفعل الذي وقع عليه !!!.

    ويتعرض ضحايا الاغتصاب إلى شتى صنوف التعذيب الجسدي, من ضرب مبرح وإيذاء مباشر لأعضاء الجسم وخاصة الأعضاء التناسلية, إلى جانب الآثار النفسية, إذ تعتبر جريمة الاغتصاب من أقسى التجارب التي يمكن للمرأة أن تواجهها, فحالة الخوف الشديد والذعر التي تعتري المرأة عندما يهاجمها الجاني, وخاصة عندما يكون مدججا في السلاح, فان هذا الموقف يضل عالقا بذاكرتها مدة طويلة, إذ يعتبر الخوف من أهم مظاهر الاعتداء, أما قبل ذلك فتكون فريسة للظن بأنه سيقتلها كما حدث مع غيرها من النساء اللاتي اغتصبن ثم قتلن, إلى جانب الآثار الاجتماعية وخاصة في المجتمعات المنغلقة, حيث تتعرض الضحية إلى الضياع والرفض الاجتماعي, مما يشكل ذلك مقدمات لاحقة لانحرافها, وخاصة إذا لم يجري احتضان الضحية من قبل وسطها الاجتماعي, وإذا لم يقدم لها العلاج التربوي والنفسي اللازم لتجاوز الصدمة وتسهيل اندماجها اجتماعيا !!!!.

    هذا وتعتبر جرائم الاغتصاب المشرعنة وغير المشرعنة من الوسائل المرفوضة دوليا في الحروب, واعتبر الاغتصاب يرقى إلى مستوى جريمة الإبادة. وهذه الجريمة خرق للقوانين الدولية ويحاسب مقترفوها وتوجه إليهم تهمة جريمة حرب, أو جريمة ضد الإنسانية, أو جريمة إبادة للجنس البشري على حسب ظروف الحالات !!!!.

  • العلمُ نورٌ ؟

    " العلمُ نورٌ "

    هلْ أضاء طريقَنا

    أم قد أضاءَ ..

    طريقَ تجّارِ الدهاليزِ العميقةِ..

    والأساطيلِ الصديقةِ..

    والبنوكْ ؟!

    "العلمُ نورٌ..."

    شابَ رأسي..

    صدّعوا العينينِ، والأذنينِ دهراً

    كيْ نُفيقَ على أراجيزِ الحروبْ!

    "العلمُ نورٌ.."

    أنتَ فوقَ الأسطرِ الصمّاءِ..

    والبكماءِ..

    والعمياءِ..

    تُلقي الصدرَ والعينينِ..

    خطاً مستقيماً..

     هلْ ترى النورَ وفي آخرهِ..

    أم انتظارُ الوعدِ حتى "أبداً" !

    لا.. أبداً..؟!

    هلْ تُثبتُ الأيامُ في قنديلهِ..

    أعمدةَ العدلِ..

    ومرسى الحُلُمِ الطائفِ..

    في عينيكَ..

    حتى آخرِ الأنفاقِ...؟

    فاعذرْني،..

    أنا العابرُ..

    الناظرُ..

    الطارقُ بابَ الريحِ..

    لا شيءَ سوى أعينيَ الظمأى..

    وقلبي  في أتونِ الدربِ موقودٌ..

    يدي مربوطةٌ بالقيدِ في..

    " العلمُ نورٌ"...؟

  • أنحنُ ؟ ...

    أنحن الذين زرعنا المكارهَ في الناسْ؟

    أنحن الذين شققنا العراق ثلاثة أثلاثْ؟

    أنحن الذين بذرنا الشقاق النفاق المفاسد؟

    أنحن النظيفون قلبا ويدْ

    غدرنا بصاحبنا ياترى؟،

    طعَنّا ؟ قتلنا أحدْ ؟

    وفي عهد كثرتنا ماحكمْنا

    وفي عهد " قلتِهم " نصّبوا

    في " الأذا ـ ن " غرابا

    وبغداد قد سوّيتْ بالتراب ِ وعادتْ خرابا

    ..........

    سلامٌ سلامٌ سلامْ

    لكثرتما نحتفي بالسلامْ

    حصدنا المشانقْ

    لأنّا نحبّ ُ جُزينا بما لانحبّ ُ

    لأنّا عشقنا الحمام بُلينا بأعتى "الصقور ِ"

    لأنّا حملنا السنابلَ للجائعين

    أكلنا تراب السجون وبتنا وراء جدار المنافي

    ـ في نقرة السلمان كان القمرْ .... يهدهدُ الطِيبَ على النائمين ـ .

    وجاء الغريب فامطرَنا بالرصاص

    وفي بركة الدمع طاحَ هلالُ العراق

    ومن يومها الشمسُ تذرفُ دمْ

    وخلف غيوم الغيومْ

    توارتْ توارتْ أحبّ النجومْ .

     

    ..............

     

    أذاكرة الناس خضراء؟

    أمْ غدَتْ فاقعة ْ

    وران عليها التذبذبْ ؟

    ف "كاكية " مرة وسوداء اخرى

    وماذا دهى الناسْ ؟

    نسيَتْ أنها الجلـّنار البهي ؟

    وهل مايزال بأعماقِها عشقـُها الأوليْ ؟

    " كم منزل في الأرض يعشقه الفتى

    وحنينه أبدا لأول منزل ِ"

    ـ أم انتكستْ

    في الزمان الرذيل ِ؟

     

    ـ  أيا نجمة ماتزال بأرواحنا

    بالسنى تلمعين :

    ـ الناس في بلدي عراقيون أصْلا

    هيهات أن يتبدلوا روحا وشكلا

    كلا ّ، همُ النبلاء لن يتغيروا ،

    بل ألف كلاّ ـ .

    ...........

     

    أنحن الذين أخذنا الفلذات للحربْ ؟

    زرعنا دموع الثواكل وردا قتيلا على الشرفات ؟

    أنحن الذين أشعنا الحداد السواد

    وفكر التمايز بين العباد

    وفرقْ تسدْ

    وفرض الحجاب

    ومن إسمه لايشابه أسماءَنا يُقتلُ

    ومن ليس من صلبنا يرحلُ

    أنحن سواسية مثل أسنان مشط  ٍ ؟

    وأنتمُ سيفٌ علينا مُسَلّط ْ ؟

    ظلامٌ ظلامٌ ظلامٌ

    قتامٌ

    خرابٌ

    وإفلاسْ .

    هذا بحق ٍ زمانٌ رذيلٌ

    وعهدهُ عهدُ الدناءة والانحطاط ْ.

     تعالوا انظروا مالدينا

    لدينا المشانقْ

    لدينا المحارقْ

    لدينا المسالخْ

    لدينا الدماءْ

    وأين الفرحْ ؟

    وجارتنا من تعادي الفرحْ

    وفي عمقنا لم تعد ذرة ٌ من فرحْ

    لقد قتلونا جدودا وأبناءْ

    وأحفادنا عرضة ٌ للفناءْ .

     

    *******

     

    10/7/2014

     

    *******

     

    توقٌ أخير :

     

    ـ لستَ "منذ اليوم لي ياموطني "!

    في مهب الريح إذهبْ ياعراقْ .

  •  كردستان تباشر بتصمم عملة جديدة تحمل صورة والد مسعود

     كشف مصدر مطلع في اقليم كردستان، السبت، عن تصميم حكومة مسعود بارزاني الحليف الرئيسي للكيان الصهيوني عملة جديدة لكردستان، مبينا ان العملة غير خاضعة لقوانين البنك المركزي العراقي وتحمل صورة مصطفى بارزاني والد مسعود.وقال المصدر ان" التصميم الجديد للعملة الكردية لن يضم أي شيء يرمز للعراق، والعملة غير خاضعة لقوانين البنك المركزي العراقي".وأضاف أن" حكومة إقليم كردستان وضعت خططها منذ عام 2011 لإنشاء عملة محلية خاصة بالمناطق التي تخضع لسيطرة إقليم كردستان أربيل وسليمانية ودهوك".واوضح المصدر ان" الكرد وضعوا في العملة الجديدة صورة للزعيم السياسي الكردي الراحل الشيخ محمود حفيد زادة البرزنجي، كما تحمل على ظهرها صورة مصطفى بارزاني، أحد قادة الحركة الثورية الكردية، والد مسعود بارزاني".

     

  • ثلاثة مشاهد:أدعوا الله أن يخسف الارض بالشيعه

    المشهد الأول: يستخرج النفط من كركوك العراق.. ويباع (بفضل داعش ) إلي تركيا، ثم تنقله من ميناء مرسين التركي الناقلة العملاقة مارينير إلى ميناء حيفا، حيث تزود الطائرات الحربية الصهيونية بما يلزم من وقود لدك غزة.


    المشهد الثاني: (الثوار السوريون) يبيعون نفط بلادهم إلى تركيا بسعر 5 دولارات فقط لا غير للبرميل.. وتقوم تركيا ببيع الجزء الأكبر منه إلى إسرائيل.


    المشهد الثالث: الهلافيت والنفايات البشرية تدعوا المتأسلمين للدعاء في ليلة القدر حتى يخسف الله الأرض بإيران والشيعة....

  • الاحزاب الشيوعية في العالم العربي: ثوابت ومتغيرات

    منذ عشرينيات القرن الماضي حين تأسست احزاب شيوعية في عدد من البلدان العربية، في فلسطين ومصر وسوريا ولبنان ولحقتها قافلة الاحزاب والمنظمات الشيوعية والعمالية وإلى يومنا تؤكد هذه الاحزاب التزامها الثوابت الرئيسية لها في «الايمان» بالماركسية اللينينية وديكتاتورية البروليتاريا والأممية البروليتاريا والجبهة الوطنية والتنظيم الحديدي.ولم يطرأ عليها تغيير واضح إلا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي «العظيم» طليعة المنظومة الاشتراكية التي لحقته، وما حصل بعد نهاية الثمانينيات من القرن الماضي. أي ان عمر الاتحاد السوفياتي هو عمر هذا الالتزام ايضاً لدى هذه الاحزاب في العالم العربي. والعلاقات بينهما كانت اكثر من التزامات ايديولوجية كما هو معروف او تبين بعده وإنما ارتباطات اخرى، من بينها الدعم المالي والسياسي والثقافي وبأشكال مختلفة من التبادل لما هو في مصلحة الطرفين وفي خدمة البناء الشيوعي على السواء. والتغيير الذي حدث ادى الى تحولات بنيوية في السمات والارتهانات والتسمية. فكثير من الاحزاب تخلت عن صفة الشيوعي في عناوينها رغم تسجيلها التزام البرنامج السابق على التحول مع بعض التعديلات او الحذوفات لأسطر منه متعلقة بالثوابت الاساسية او الاعمدة التي تميزها عن غيرها من الاحزاب الديمقراطية الشعبية الاخرى. وكذلك التي احتفظت بتسميتها السابقة اجرت تعديلات على برامجها وأهدافها الكفاحية وتهربت من الشعارات التي كانت تعلو على مانشيتات صحفها السرية والعلنية، مثل شعار المطرقة والمنجل وديكتاتورية البروليتاريا، ومنها من لم يُبال بالتعاون العلني مع قوى احتلال اجنبية او اقطاع سياسي محلي. وأقسام غير قليلة من الانشقاقات عنها تحولت الى اضدادها او تعاونت معها كيدياً وتشبثاً بما هو مخجل اخلاقياً في حده الادنى، كما حصل عند المتطرفين في اغلب الانشقاقات وارتباطاتهم بالأحزاب والسلطات اليمينية الحاكمة او المتنفذة، والشواهد كثيرة ولا تحتاج الى دليل. مثبتين قولاً للينين عن ان التطرف اليساري يقود دائماً إلى تطرف يميني، وأي غلو ينتهي عند ما هو عكسه او مقابله الضدي.

    حورب مَن اراد تجديد الفكر والحركة داخل الاحزاب الشيوعية في العالم العربي بشتى الوسائل والطرق، واتهم بكل التهم التي هي وصفات حال تتطابق وتلك القيادات ذاتها في تلك الاحزاب: التحريفية والجمود العقائدي وضيق الافق والأكتاف الرخوة وصولاً الى التعامل مع العدو الطبقي. وتجارب الياس مرقص وياسين الحافظ ومحمود امين العالم وميشيل كامل مثال معلن. كذلك استقبال «محاولات» الرئيس السوفياتي الأخير غورباتشوف في البريسترويكا والغلاسنوست، بين رافض مطلق لها او متبن كامل من دون حساب الواقع وفروضه او شروطه العملية، او الظروف الذاتية والموضوعية.
    بقيت تلك الاحزاب ترفع شعاراتها ونظرياتها كما وصلتها او تدربت عليها من دون قدرات كبيرة في تعريبها والاستفادة من منهجها في تحليل ملموس لواقع ملموس والعمل على تغييره. وظلت القيادات تختصر يوماً بعد اخر بإرادة الامين العام، ومن بعده تأتي السلسلة في الاهمية والقرار والإدارة بحسب المركزية الديمقراطية التي لم تغيرها زلازل الكون، ويكون بعده من يترحم عليه هو من اعضاء مكتب سياسي او لجنة مركزية او مؤتمر عام.
    خلاف المقرر في النظم الداخلية من تسلسل وأهمية لمصادر السلطة والفكر في الحزب. واكتفت بحجج السرية وذرائع الاوضاع الامنية بانتهاك انظمتها الداخلية وعلاقاتها الرفاقية. ولم تراع انعطافات التاريخ او مؤثراته الموضوعية.
    معلوم ان مصادر الماركسية اللينينية الفكرية لم تترجم كلها الى اللغة العربية، وان اغلب القيادات الحزبية لم تتقن لغة ثانية او لم تتعلمها جيداً، ولجان عملها الايديولوجي لم تبذل جهدها في اختصار المصادر والشروح ابعد مما وفرته الدورات الحزبية ومعاهد «كادحي الشرق» السوفياتية الطبعة والمنهج. وظلت هذه النظريات الثورية التي تدعم الحركات الثورية والتي لا يمكن ان تكون من دونها في بطون الكتب ورفوف الدورات من دون ان تنزل الى الشارع والجماهير والطبقة العاملة حاملة شعار الثورة والتغيير. وبقيت المعرفة فيها هشة وناقصة وخارجية ولم تتعمق فيها القيادات الحزبية فكيف القواعد والخلايا العمالية المهمومة ببيع فائض قيمة منتوجها وستر الحياة الكريمة. ولكن رغم كل ذلك صارعت الطبقات والسلطات اليمينية والرجعية وتحملت في صمودها الشخصي البطولي ما لم يتحمله غيرها، واستشهد ضحايا كثر تحت التعذيب تحدياً للجلادين والسلطات القمعية فقط، او كي لا يشتموا اسم زعيم الحزب المحلي او ماركس ولينين وستالين، او قضوا سنوات العمر البهية بين المنافي او السجون او الاقبية السرية. وأطلق على بعض الاحزاب من كثر التضحيات البشرية اسم حزب الشهداء.
    رغم تاريخها الطويل وعمرها الزمني لم تتمكن الاحزاب الشيوعية من تسلم سلطة كاملة في أي بلد عربي وتنفيذ مهمة الحزب الاساسية في وصايا لينين والكومنترن لها. (ما عدا ما حصل في اليمن الجنوبي كتجربة ماركسية اولية من احزاب تحولت الى الماركسية وتبنتها كأفكار تطويرية لها وليس من احزاب شيوعية الاساس) وتفننت في بناء الجبهات الوطنية التي ما ان تلتئم حتى تنفرط غدراً او خداعاً من الاطراف الاخرى التي لم تحفظ مثلها ما تلتزم به وتسجله عليها. وهي ظاهرة ملفتة في العالم العربي. فضلاً عما حصل داخل هذه الاحزاب من انشطارات وانقسامات متتالية ومتوالية، لم تعطها فرصة او تريحها فترة كافية لمعالجة اسبابها او تداعياتها او اختراقاتها. وبلا شك تتفنن القوى المعادية للحركة الشيوعية في تحجيم الاحزاب واختراق مناضليها وسجن قياداتها واضطهاد وتحطيم منظماتها وتعذيب واغتيال ابطالها الصامدين، المسطرين نماذج للبطولة الفردية والشعبية لشعوبهم وأوطانهم.
    من يتحمل المسؤولية عن التضحيات الجسام؟ من يضع المرآة امامه ويعترف بجرأة بدوره وموقعه في ما حصل وجرى للأحزاب والحركة العمالية وما وصلت اليه؟ وأسئلة كثيرة تبقى رافعة سبابتها مذكرة الجميع بمكر التاريخ وعقابه. ولكن تبقى صفحاتها الحمراء شعلة يفتخر ويضرب المثل بها لغيرها في الاطار العام.
    لقد كانت هذه الاحزاب في عهود ماضية محفزاً ومؤشراً لمسار النهوض والعزيمة ومحك الكفاح الوطني والقومي ضد المستعمر والمستبد. ومازالت تحمل الراية إلا انها ليست بذات القوة والدفع. وكأنها تخلت عن دورها وقيادتها لقاطرة التاريخ او استرخت قليلاً في ظروف لم تعد ملائمة لها، (ومتى كانت كذلك؟). كانت تجتمع سنوياً وتصدر بياناً يقرأ بكل صفحاته، لما فيه من تحليل الاوضاع العربية والدولية والداخلية وبرامج عملية لها، ويؤكد حضورها الواقعي في ساحات النضال اليومي للشعوب العربية. ولديها مؤسسات ثقافية وفكرية وإعلامية لها تقديرها واحترامها الشعبي العام. كانت بوصلتها حركة الفقراء والكادحين والمستضعفين ومسار التاريخ وبياناتها مصدر التأثير والتغيير. وكانت... وكانت... واليوم اين هي؟! كثير من الثوابت مازال صحيحاً وأثبتت صحته ساحات الكفاح الوطني والنضال المطلبي ولم تحتج إلا الى التغيير والتجديد بما يتفق مع تحديث الثوابت والمطالب ومواكبة متغيرات الحياة والحركة الشعبية وتطورات التقنية والعلوم والاتصالات. والاعتبار مما قاله الشاعر العربي (الجاهلي) دريد بن الصمة:
    أمرتهم أمري بمنعرج اللوى
    فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد
    * كاتب عراقي

  • قوة عابرة للحدود وخبرات تفوق الجيوش.. هل استنزف «حزب الله» في سوريا؟

    عندما انخرط «حزب الله» في أزمة سوريا ميدانيا، تباهى إسرائيليون كثر بمشهد استنزاف القدرات العسكرية والبشرية والنارية للقوة الفدائية التي استطاعت أن تفرض قواعد جديدة في الحرب مع إسرائيل، من مشهد الانسحاب المذل في أيار 2000 إلى مشهد تموز وآب 2006، عندما اعترفت إسرائيل بفشلها في تحقيق كل أهداف حربها الثانية على لبنان.
    بعد سنتين تقريبا على ذلك الانخراط، باتت إسرائيل تنظر الى «حزب الله» بطريقة مختلفة. صحيح أنها تعتبر نفسها رابحة مع كل مقاتل أو جريح يسقط هناك، لكنها باتت تنظر نظرة مختلفة للحزب، من زاوية أنه «جيش نظامي حقيقي ويمتلك قدرات تفوق قدرة بعض الجيوش والدول»، وبتعبير أدق «قوة عابرة للحدود»، وهذه هي جريدة «نيويورك تايمز» تصف مقولة الاستنزاف بأنها سطحية ومجرد «نظرية وردية».
    ما يؤرق قادة تل أبيب هو تراكم الخبرات التي اكتسبها «حزب الله» في «حرب المدن» في سوريا، من دون أن يفرط قيد أنملة في خريطة انتشاره في الجنوب اللبناني، وذلك بطريقة تمكّنه من استمرار التحكم بزمام المبادرة.
    وتشير قراءة عدد من الخبراء لتجربة «حزب الله» العسكرية في سوريا، ربطا بالمواجهة المفتوحة بينه وبين إسرائيل، الى الآتي:
    أولا، على المستوى البشري: صحيح أن «حزب الله» فقد عددا من كوادره وعناصره في معاركه في سوريا على مدى سنتين (الرقم يكاد يتجاوز عدد شهداء المقاومة في حرب تموز)، لكن ذلك لم يؤثر سلبا في معنويات المقاومين، بدليل ارتفاع ظاهرة الانضمام الى صفوف المقاومة بشكل كبير، خصوصا من فئات عمرية تتراوح أعمارها بين 18 و24 عاما، وهؤلاء فاقت نسبهم أعداد من انضموا الى «حزب الله» في أعقاب حرب تموز 2006.
    ثانيا، بخلاف ما تروجه بعض وسائل الأعلام المحلية والعالمية عن حالات تمرد في صفوف عناصر «حزب الله»، فان الواقع في البيئة الحزبية من جهة والبيئة الحاضنة من جهة ثانية، مناقض تماما، وخير دليل الاستطلاع الذي مولته السفارة الأميركية في بيروت وأظهر أن نسبة تأييد الطائفة الشيعية لمشاركة «حزب الله» في معارك سوريا تفوق التسعين في المئة.
    ثالثا، تبلور ثقافة حزبية عبر عنها السيد حسن نصر الله أكثر من مرة وخصوصا في مقابلته الأخيرة مع «السفير»، باعتباره أن الخطرين الاسرائيلي والتكفيري «يتساويان الآن فعلياً، أو لنقل بعبارة أدق انهما يتزامنان، إذ لا يمكن القول إن هذا الخطر التكفيري خطر مؤجل. خطر التكفير كان دائماً خطراً، لكنه كان بالنسبة لنا ولساحتنا خطراً مؤجلاً»، على حد تعبير نصر الله.
    لذلك، ندر أن تجد عنصرا في الحزب يجادل في مشروعية او عدم مشروعية تدخل الحزب في سوريا، لا بل لن يكون مفاجئا أن تجد في وجدان كثيرين منهم أن إسقاط المشروع التكفيري في سوريا، يوازي ضرب مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي بشرت به وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس في أثناء عدوان تموز 2006.
    رابعا، اكتسب عناصر «حزب الله» جراء الحرب السورية، خبرات قتالية وتكتيكية كبيرة جدا لم تكن متاحة لهم من قبل وذلك انطلاقا من الآتي:
    1. انتقال جميع المقاتلين فور انتهائهم من الدورات عسكرية التي خضعوا لها، من الإطار النظري إلى الشق العملياتي المباشر، وصولا الى خوض معظمهم معارك حرب المدن التي تعد من أصعب أنواع الحروب في العالم، فكيف إذا كان الطرف الآخر، ليس جيشا نظاميا بل مجموعات شارك معظمها في حروب أفغانستان والبوسنة والهرسك وكوسوفو والشيشان والعراق وسوريا.
    2. تتحدث صحف إسرائيلية عن مخازن استراتيجية وضعت بتصرف «حزب الله»، تضم مختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة وبينها أسلحة نوعية جديدة.
    3. شكل استخدام التكفيريين للمدنيين كدروع بشرية، فرصة لتعزيز قدرات عناصر «حزب الله» الاحترافية في التصويب، بحيث بات كل عنصر يتمتع بمهارة فائقة في إصابة الاهداف.
    4. يسجل الخبراء العسكريون للحزب نجاحه في القدرة على القيادة والتحكم والسيطرة في ميدان متشعب ومعقد وواسع جغرافيا، فالحد الاقصى لعناصر الوحدة العسكرية العاملة في الميدان التي كان يتولى مسؤوليتها قادة عسكريون في الحزب ما قبل الحرب السورية، كان بين 70 إلى 80 مقاتلا، اما الآن، فان مسؤولي الوحدات باتوا يقودون حوالي 700 مقاتل.
    رابعا: للمرة الأولى في تاريخها، تتخذ المقاومة وضعية الهجوم، بعدما كانت استراتيجيتها العسكرية إبان الاحتلال الإسرائيلي تعتمد تكتيك الدفاع حصرا، من دون اغفال حقيقة أن الأقمار الإسرائيلية واكبت معركة القصير بكل تفاصيلها وبنى الجيش الاسرائيلي استنتاجات جديدة لا سيما لجهة القدرة على التكيف في منطقة جغرافية مجهولة من جهة، والتفوق العسكري فيها عبر الدمج بين تكتيك الجيوش النظامية وحروب العصابات والمدن والخنادق من جهة ثانية.
    خامسا، باتت القيادة الإسرائيلية تضع في الحسبان احتمال تنفيذ تهديد الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، بالطلب من مقاتلي الحزب أن يكونوا جاهزين لاحتمال الطلب منهم اجتياح الجليل الأعلى في أي حرب جديدة مستقبلا.
    السفير

  • من قتل الملائكة في السماء؟ هل ستهدم الملائكة المسجد الأقصى؟؟

     لم أكن اعرف أن الملائكة تمارس السياسة وأن من في السماء يشبهون من في الأرض حتى عرفت عهد الثورة السورية .. فمن بين كل التحريض الاعلامي والديني وتسيير الاساطير بين الناس ونشر الخرافات في الربيع العربي لم يلفتني تحريض مثير للسخرية السوداء مثل شهادات العيان التي نقلها العريفي بكل أمانة عن نزول الملائكة بخيولها البيضاء الى حمص لتقاتل الجيش السوري .. بل ان بعض المجانين بثوا صورا على اليوتيوب زعموا انها التقطت بالصدفة بالهواتف النقالة لأشباح بيضاء تنقل المصابين من المسلحين على خيول بيضاء يتخيلها لنا شاهد العيان وهي كما يزعم تتحرك بسرعة خاطفة بالكاد تنظرها العين ويلتقطها البصر وهي تلمع كالبرق .. ولذلك يجب أن نصدقه .. وقد تناقلها المجانين من الثوار ومن خطباء المساجد في الدول المختلة نفسيا والمحتلة عمليا وخاصة ذلك الدجال العريفي وفريقه وضحكوا بها على عقول البسطاء .. وعلى عقول بعض المثقفين حتى أن طبيبا كان يوزع الصور على الثوار وهو يذيّل الرسالة بالتكبير ..الله أكبر ..

    ولاندري ان كان سبب غياب الملائكة عن غزة هذه الأيام تلكؤا في همة الملائكة أو تثاقلا عن الجهاد أو ترددا من السماء في ارسال المدد .. ولاندري ان صارت السماء خالية من الملائكة والحوريات في هذه الفترة العصيبة .. فربما قضى الجيش السوري على جيش الملائكة الذي رآه العريفي وأباده .. واما الحوريات اللواتي كن يطعمن الجرحى الرحيق فقد تم استدعاؤهن الى الجنة بسبب وصول آلاف الانتحاريين والاستشهاديين الذي فجروا أنفسهم في سورية والعراق وتوجهوا بسرعة الى قصورهم في الجنة لقبض مخصصاتهم ومكافآتهم النسائية وتنفيذ الوعد الالهي بالنكاح الأزلي .. ولذلك تم استدعاء كل الاحتياطي من الحوريات للوفاء بوعود السماء .. فكل استشهادي سيحظى كما روي بسبعين حورية سيطؤهن جميعا كما وعد الله .. وكل واحدة منهن لديها سبعون وصيفة ويمكنه - من باب ماملكت الأيمان - أن يطأهن جميعا .. وكل وصيفة لديها سبعون خادمة .. وسيمكنه كانتحاري أن يطأهن ايضا جميعا بعد ان قدم جسده في سبيل الله .. ولاندري متى تنتهي هذه المتوالية السبعينية .. وباعتبار أن الجيش السوري قد دمر جيش الملائكة فلم يبق لغزة ولاملاك واحد ينزل حتى ليكون ساعي بريد لينذر السكان أن الطائرات الاسرائيلية ستقصف المنزل .. ولذلك قام ملائكة الجيش الاسرائيلي بهذه المهمة نيابة عن السماء وجعلوا يتصلون بأصحاب البيوت لاخلائها في ثوان بعد أن ابتليت السماء بكارثة ابادة جيش الملائكة الالهي في سورية .. أما الوصيفات فبالكاد لديهن وقت خارج القصور التي تعج بالاستشهاديين وطلباتهم الملحة التي لاتحتمل التأجيل .. 

    ومن هنا نفهم سبب الصمت الذي أصاب الساحات الاسلامية والمساجد من المحيط الى الخليج .. فقد تفهم الوعاظ والمؤمنون الأزمة التي تمر بها السماء ونقص الموارد "الملائكية"التي أبيدت في حمص وبقية المدن السورية فتقرر اعفاء السماء من الحرج .. وعدم طلب العون والمدد .. بعد أن فتك الجيش السوري بكتائب الملائكة ..وباتت السماء من غير ملائكة ..ولكنها تغص بالانتحاريين ..

    الا أن في مواعظ معاذ الخطيب نفهم أن السبب ليس نقصا في مدد السماء بل هو حيرة الملائكة وربما سياسة ملائكية .. فهي ان نزلت الى غزة فقد ينسى الله الشعب السوري .. وينجو النظام من أقدار السماء ..   

    معاذ يتحدث بلسان جميع الاسلاميين ويقول ان عملية قتل المستوطنين الثلاثة حماقة وفيها الهاء للرأي العام العالمي عن القضية السورية لأن قضية سورية هي الأهم ألف مرة .. وينصح الفلسطينيين بايقاف هذا الجنون من أجل الشعب السوري الذي قدم للفلسطينيين الكثير .. وعلى الفلسطينيين الآن أن يقدموا للشعب السوري بأن يموتوا بصمت .. وان يقبلوا بحرق أبو خضيرة وغزة كرمى عيون الثورة السورية وأن يدفنوا أطفالهم دون نحيب وعويل وصراخ .. وأن يفككوا صواريخهم التي نقلها لهم السوريون والمعنى الآخر هو ان اسرائيل ليست العدو الأول بل النظام السوري ..

    الاسلاميون يمارسون السياسة أيضا .. وقد أتقنوا تماما دور الاعتدال العربي وتفننوا في استيعاب المناورات السعودية وغيرها .. فجميعنا نذكر نصائح المعتدلين العرب قبل كل انتخابات اميريكية حيث تقوم اسرائيل بمجزرة مروعة مستغلة انشغال العالم .. وعندما يتعالى صوت أحدهم بالاحتجاح تتعالى نصائح الخبراء العرب والحريصين جدا على القضية الفلسطينية من المعتدلين الفهمانين بألا يتشاطر أحد ويقوم بالتشويش على الانتخابات الامريكية ويحرج المرشح الأميريكي الذي لديه مشروع سلام يتعهد فيه بأن يضع حدا لزعرنة اسرائيل .. فيقتل الاسرائيليون أضعافا مضاعفة والمعتدلون العرب يغمضون أعينهم متأسفين ولكن كلهم يقين أن الرئيس الأميريكي القادم سيقدر مساعدتهم له ..وهذا مايحصل بان يقدم لاسرائيل ضعف ماتطلبه ويوبخ العرب بقسوة ويقدم خيبة اثر خيبة للعرب ولاينسى أن يثرثر بضرورة استمرار عملية السلام وهو يودع البيت الأبيض فقضمت اسرائيل كل فلسطين .. بسبب نصائح المعتدلين والفهمانين العرب .. وهذا السيناريو صار من لوازم الحملة الانتخابية الاميريكية .. مجزرة واعتداء على العرب .. وتفهم عربي لضرورات ومصلحة القضية العربية .. ثم خازوق يدق بأسفلهم .. 

    وصلت وقاحة المعتدلين العرب أن بيريز (صديق الاخوان المسلمين العظيم والصديق الوفي لمحمد مرسي) عندما كان مرشحا عن حزب العمل لرئاسة وزراء اسرائيل قام بارتكاب مجزرة مروعة في جنوب لبنان هي قانا الأولى عام 1996 .. وعلى الفور تنادى الناصحون العرب والمعتدلون واهل الخير والخبرة وقالوا ان السكوت هو الرد المناسب كي لايتم التشويش على حملة بيريز الانتخابية لأن خسارته تعني فوز منافسه الليكودي الشرس .. وحزب العمل أكثر نعومة في التعامل مع مشروع السلام .. ونسي الناصحون أن يقولوا لنا بأن كل حروب اسرائيل الكبرى قادها حزب العمل الاسرائيلي ..وقد سكت العرب وربح الليكودي الشرس الانتخابات ..

    طور المعتدلون العرب نظرية الاحتواء السياسي للصدمات وابتلاع الدم اليوم بأن ضرب غزة سينقذ النظام السوري ويحرج الثورة السورية .. ولذلك لم يطلب معاذ الخطيب من القاتل أن يصمت وأن يتوقف بل من الضحايا أن تسكت صونا للثورة السورية وشرفها وسمعتها .. وهذا بالطبع ليس بريئا بل هو تقديم أوراق اعتماد جديدة لاسرائيل من قبل معاذ الخطيب باسم الاسلاميين بأنهم مستعدون للعب الدور القذر للمعتدلين العرب الذين طالما اتنقدهم الاسلاميون وعابوا عليهم برودهم وسكوتهم عن الثأر .. وأبدى الاسلاميون بهذا الطرح الاستعداد للقيام بدور الناصح الذي يطلب من الذبيحة أن تتوقف عن الصراخ .. لأن صراخها سيغطي على الخطب الثورية للمؤمنين ولخلفاء المسلمين وعلى أصوات المكبرين ..

    تذكرني نصيحة معاذ بمشهد مقزز روته مذكرات أحد الصحفيين الغربيين الذين كانوا يغطون الصراع بين المستعمرين البيض والأفارقة في زيمبابوي التي كان اسمها روديسيا نسبة الى سيسيل رودس العنصري البريطاني الذي أجبر الأفارقة في بوتسوانا وزيمبابوي على التنازل عن أراضيهم .. وفي روديسيا ابان حكم العنصري سميث شاهد الصحفي في تجواله رجلا أبيض يقوم بذبح أحد السود من عنقه وقد قيد يديه الى ظهره (على نفس الطريقة الاسلامية الحلال لكن من غير الله أكبر) .. وهنا قام الافريقي المسكين بعضّ يد الرجل الأبيض واطبق عليها بقوة لمنعه من ذبحه .. فتألم القاتل وخلص يده التي تحمل السكين وركله ثم ذبحه .. وعندما نهض وهو يتأمل يده التي عضها الافريقي .. قال له الخادم الأسود العاري والحافي القدمين الذي يرافقه محاولا ارضاءه ومعبرا عن استهجانه لتصرف المذبوح: لاأستطيع ياسيدي أن أتخيل كيف تصرف هذا النذل بهذه الوحشية ؟؟ !!

    معاذ الخطيب يقف حافيا عاريا مثل ذلك الافريقي الوضيع .. معاذ رسول الملائكة وكاتم أسرارها .. وقف أمام الغزاويين وهم يذبحون .. وقال لهم: ان صراخكم نذالة .. لأنه يشوش على القضية السورية .. وهو نكران للجميل لأننا صمتنا يوما من أجلكم .. وآن الأوان لتصمتوا من أجلنا .. لأاستطيع أن أتخيل كيف تصرف هؤلاء الأنذال الفلسطينيون بهذه الوحشية والأنانية وسرقوا بعض الاهتمام من قضيتنا المباركة السورية ..

    هنا عرفت لماذا سكتت الملائكة .. وسكت الله .. وسكت القرآن .. وسكتت الأحاديث .. وسكت الاسلام ..

    أنا شخصيا لاأعرف مالذي ينتظره نتنياهو والمتطرفون اليهود وهم يتريثون في هدم المسجد الأقصى ..

    الاسلاميون يقولون بعظمة لسانهم بشكل موارب بأن أي شيء لايهمهم حتى لو كان هدم الأقصى .. بل مايهم الوصول الى الحكم في دمشق .. وعلى الاسرائيليين فهم الرسالة والتحرك قبل فوات الأوان وضياع الفرصة ..

    قبل ذلك عرض اللبواني التنازل عن الجولان (لأنه ورثه عن أبيه ومعه ورقة الطابو) ..وقبله لم يعرض الشقفة لواء اسكندرون على الأتراك بل اعتبره ليس سوريا ولاداعي لهذا العرض .. وبأن الأتراك هم الأحق به بحكم التقادم .. أما الاسلاميون فانهم بالتأكيد يفكرون بتقديم عرض أكثر سخاء .. انه المسجد الأقصى .. وصخرته .. بل وشطب تلك الفقرة من القرآن التي ورد فيها ذكره .. ولاتتصوروا أن ذلك صعب .. بل بقرار من خليفة المسلمين وعلمائها واسلامييها الذين سيقولون ان مفسدة صغيرة ترد مفسدة كبيرة لهي أفضل للمسلمين واننا فعلنا ذلك بسبب النظام السوري .. ولذلك صرت أفهم لماذا قال أحد الاسرائيليين دون خجل بأن بامكان اسرائيل هدم المسجد الأقصى اليوم قبل الغد .. ولكننا حصلنا على كل مانريد بتوقيع العرب .. فالعرب وقعوا في كامب ديفيد .. والعرب وقعوا في وادي عربة .. والعرب وقعوا في أوسلو .. ولذلك سنأتي بالاسلاميين والعرب ليوقعوا لنا التوقيع الأخير القاضي بالتخلي عن المسجد الأقصى .. والخلافات التاريخية تسكتها الاتفاقات والتواقيع لكي لايبقى لأحد حجة بعد ذلك .. لذا فان اسرائيل ستأتي بالاسلاميين الى أغرب اتفاق سيشهده التاريخ وهو صك التنازل عن المسجد الأقصى .. وربما الكعبة على اساس أن من بناها هو ابراهيم ولهم فيها حصة النصف كورثة لابراهيم ..

    الملائكة ستنزل بنفسها لتوقع الصك .. وربما يراها العريفي والمؤمنون تهدم المسجد الأقصى وتبني هيكل سليمان ..  

    هل عرفتم الآن لماذا لا تهبط الملائكة في غزة ؟؟

    الملائكة أيضا تمارس السياسة وتعتكف في السماء وتنزل حسب الطلب والأجواء السياسية .. والله أيضا .. ورسوله .. والمؤمنون .. وان شئتم فاسألوا ذوي اللحى .. أحباب الله      

  • لا تقاتلوا داعش !!!!!!!!!

     

    من يريد ان ير تاريخنا كله، مقطراً ومكثفاً، فلينظر صوب داعش.

    داعش هي تاريخنا كله في دفقة واحدة.

    داعش هي لحظة الصدق الكبرى في تاريخنا..

    ...

    داعش هي روايتنا..

    داعش هي بطولاتنا عارية من طنطنات اللغة..

    لا تواجهوا داعش...

    واجهوا تاريخكم بصدق الطفولة..

     

  • لقاء عاصف بين

    منذ اللحظة الاولى  لاحتلال داعش للموصل وصحرائها طغى قلق كبير عند حزب الله لا سيما ان ذلك التطور يعكس خطورة كبيرة على المحور السوري الايراني الذي كان قد حقق انتصارات كبيرة سياسية وعسكرية.
    اضافة  الى ان العراق بقي مركز الصراع المباشر بين الرياض وطهران ترجم بالانقسامات الطائفية داخليا وبازمة تمحورت منذ سنة في الانبار والتي كانت كفيلة بتسهيل البيئة الحاضنة لاحقا.
    وفي معلومات خاصة لـ"دي برس" أن معطيات عن تحرك للبعثيين الذين يشكلون عصبا هاما لتنظيم "داعش" في العراق (ابو بكر البغدادي) كانت قد احيط بها المسؤولين وان المعلومات لم تؤخذ بالجدية الكافية وهو ما يحملهم مسؤولية كبيرة في الذي جرى.كما ان السياسة التي كانت متبعة خلال السنوات الماضية تلقي ببعض اللائمة عليهم.
    وكشفت مصادر متابعة للملف العراقي في بيروت أن مقتدى الصدر الذي كان متواجدا في بيروت خلال الاستيلاء على الموصل التقى الامين العام لحزب الله حسن نصرالله في جلسة دامت اكثر من ساعتين وصفت بالعاصفة.
    وحمل نصرالله قوى التحالف الوطني المسؤولية السياسية التي لم تستطع استقطاب قلق وخوف "السنة" الذي تمارس بعض دول الجوار عليهم التهويل الطائفي وان سوء حل الملفات العالقة منذ ازمة منطقة الانبار ربما ادى الى التعاطف مع البعثيين والداعشيين في الموصل .
    وتضيف المصادر ان نصرالله ابدى امتعاضه من الخلافات الكبيرة داخل البيت"الشيعي" معتبرا ان المنطقة وما يخطط لها لا تحتمل مثل تلك المهاترات وان الجلوس على طاولة واحدة والتحاور يمكن ان يقرب وجهات النظر بدل تعطيل الحياة السياسية والتراشق الاعلامي ما يؤدي او ادى الى ازمة جديدة تمثلت بانفلاش الارهاب وشبه اعلان دويلة داعش.....
    وتؤكد المصادر لـ"دي برس "ان مقتدى الصدر طالب مساعدة حزب الله لوجستيا في العراق الا ان حسن نصرالله رفض ذلك واعتبر ان العراقيين بحاجة الى غرفة عمليات مشتركة وخطة محكمة وتوجيهات مدروسة وان الشباب العراقي بكل اطيافه يستطيع بذلك دحر داعش.وبالفعل تقول المصادر ان غرفة عمليات تشكلت في العراق وان خبراء من حزب الله وصلوا اليها من ضمن الدعم التوجيهي فقط.
    يذكر ان الموقف الاول لمقتدى الصدر بعد الاستيلاء على الموصل كان:"لن ندخل في حرب قذرة......" وهو بالطبع تبدل بعد لقائه بنصرالله ليعود الصدر الى العراق ويدعو لعرض عسكري في كل المناطق التابعة لنفوذه.اضافة الى موقف اطلقه في بيان قرأه مباشرة تحدث فيه ان خطر الارهاب وضرورة التكاتف لدحره، اما الاهم فكان في اعطاء "السنة" الوطنيين حقوقهم وعدم اتباع سياسة التهميش.

  • ظهور الخليفة الداعشي والقائه خطبة الجمعة لا يخلو من مدلولات

    كل ما ظهر في جامع الموصل كان مخطط له ومحسوب بدقة متناهية والمراد منه ايصال رسائل مهمة الى العالم الاسلامي منها :

    أولا : تمكنه من ازاحة جميع الاحزاب الاسلامية التاريخية وعلى رأسها تنظيم الاخوان الدولي وهذا ما يفسر لنا رفض القرضاوي الاب الروحي للتنظيم باعلان هذه الخلافة واعتبارها باطلة وتضر بمصالح المسلمين السنة !

    ثانيا :  اعلان الدولة الاسلامية بزعامة (( الخليفة )) البغدادي ومبايعته من قبل الفصائل والتنظيمات الاسلامية المنتشرة في جميع العالم وسحب البساط من تنظيم القاعدة وهو الاعلان عن موت تنظيم الظواهري .

    ثالثا : جاء اعلان دولة الخلافة على خلفية اصدار داعش لائحة قوانين يتصف بعضها بالقرقوشية وهي بمثابة دستور الدولة وقد تركت آثار سلبية جدا على أبناء محافظة نينوى وقد ظهر المزعزم  بالبغدادي بالحمل الوديع ليقول ربما نخطأ ولكننا مكلفون باقامة الدولة الاسلامية وهذا له تداعيات وعليكم بالصبر.

    رابعا : الظهور بمظهر الخليفة وارتدائه السواد له دلالات تاريخية ترتبط ببني العباس الذين اتخذوا من بغداد وسامراء مركزا لهم وتشبيها بالنبي محمد (ص) عندما ارتدى العمامة السوداء أثناء فتح مكة وهذا ما يساعد التنظيم على زيادة الزخم في العراق والعالم الاسلامي وهو رسالة واضحة باننا قادمون .

    خامسا : اختيار الجامع الكبير الذي شيده نور الدين الزنكي في عام 566 هجرية وهو الجامع ذاته الذي تلقى فيه صلاح الدين الأيوبي دروسه الأولية ومن الجدير ذكره ان امام الجامع تم طرده في اليوم الأول من سيطرة داعش على الموصل والجدير ذكره قيام  داعش باعدام أكثر من ثلاثون اماما سنيا رفض مبايعتهم  .

    لقد حاول الخليفة الداعشي اظهار نفسه بالامام العادل والخليفة الناصح بإعلانه انه بريء من بعض التصرفات والممارسات التي يقوم بها بعض المحسوبين عليه وارسل رسائل ذكية جدا الى جميع مناوئية للتعجيل في بيعته والامتثال لقراراته ومحاولته فيما بعد السيطرة على عقول الشباب المقاتلين مع المجموعات الاسلامية الارهابية في العالم الاسلامي وهذا يعني الكثير ! واذا ما دامت هذه الدولة ستدمر العالم الاسلامي كله ! مما يعني بوضوح نجاح المشروع الاسرائيلي في تقسيم وتفتيت الامة الاسلامية .

     
  • بل لا شيء يربطنا بذيول إسرائيل يا نجيفي

    قرأت مؤخراً خبراً عن ثعلب إسرائيل – كردستان الأول في الموصل، والمكلف بمهمة فصلها عن جسد الدولة العراقية، أثيل النجيفي(1) ينقل عنه أنه قال: "لا شي يربطنا مع الجنوب لا لغة ولا دينا ولاثقافة ولا جنسا فهم “فرس وهنود “ونحن عرب. وأضاف النجيفي بحسب ما تناقلته صفحات نشطاء واعلاميين على موقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) ونقلاً عن قناة التغيير ، التي تبث من الاردن ان انتمائنا الاول هو للسنة وليس للعراق، مبينا نحن قررنا مع الاكراد ان نحضر جلسة البرلمان لأداء اليمين الدستورية لكسب الحصانة ثم مغادرة الجلسة. وشدد القيادي في متحدون يجب ان ننفصل بكل معاني الكلمة لكن نأخذ مواردنا من الجنوب ، مناشداً السعودية وقطر وتركيا بتقديم الدعم اليه."....إنتهى الخبر

    على المرء أن ينتبه لسلامة عقله وتفكيره في الجو الموبوء بالإعلام الأمريكي المتآمر الذي يلف هذا البلد الضائع الذي لا يعرف أهله حتى ما يصدق من الأخبار وما يكذب، فلا يعاقب من وسائل الإعلام إلا ما أضر بفرص السيد رئيس الحكومة بأن يحكم مرة أخرى، ولا أجنبي ممنوع من التدخل في شؤون البلد إلا إذا استهدف الولاية الجديدة، وعدا ذلك فالبلد مباح للكذب في كل شيء، والتآمر على كل شيء!

    لذلك بحثت عن الخبر، وقد أثارني السطر الأخير للشك فيه. فهذا الشخص الذي له من الأخلاق ما يسمح له بالتآمر على ثروة الموصل مع شركات النفط وكردستان التي تقص كل يوم جزءاً من محافظته، يمكن ان يقول كل شيء ويفعل أي شيء عندما يكون ضرورياً لمؤامرته وسرقاته، ولكنه لا يندفع بما لا ضرورة له من فضح نفسه، ولن يقول صراحة "لكن نأخذ مواردنا من الجنوب"! كما أن العبارة عن "الفرس والهنود" ربما كانت سابقة لأوانها، تترك للجرذان الصغار من الإعلاميين "اللكامة" لنشرها بين الناس وتعويدهم عليها. الخبر يبدو موجهاً للشيعة بالذات وليس السنة كما يفترض، ومصمم لإثارة الشيعة أكثر ضد السنة من قبل جهة تدرس كل كلمة تكتب.

    لم أجد الخبر في موقع اثيل على الفيسبوك، كذلك لم أجد له المقابلة المزعومة على صفحة قناة "التغيير"، رغم أنه نشر في أكثر من موقع. وفي انتظار أن يتبين الأمر في هذا البلد الذي تترك الحكومة المواطن فيه للضياع، وأن تنشر تلك المقابلة في اليوتيوب مثلاً أو أن يصدر أثيل تكذيباً للخبر، ذهبت لمشاهدة لقاءات أخرى لهذا الرجل، فوجدت هذا اللقاء(2). ويمكن ملاحظة أن أثيل النجيفي يكرر كلمة "السني" بشكل مبالغ فيه ومفتعل، وأحياناً بدون مناسبة مقنعة ويكررها في الجملة الواحدة  وكأنه مكلف بفرض تلك العبارة على الأسماع. إنه يتحدث عن "المجتمع السني" (بدل من "المجتمع العراقي" أو "المجتمع الموصلي"، ويدعو إلى "مشروع سني حقيقي يريد أن يتعايش مع العالم" ! ما هو هذا "المشروع" ومن أسسه ومن دعا إليه؟ لماذا لا يكون مشروع عراقي يتعايش مع العالم؟، ويريد له "كسب دعم دولي"(!) (وهو ما لا يقرأ في مثل هذه الظروف خاصة إلا دعم – أمريكي إسرائيلي... "يتمسك بقوميته العربية"، لماذا إذن لا يكون "عربي" وليس "سني"؟ لنلاحظ أن من يقولها هو أبعد الناس عن أية مشاعر عربية حين كان عراب بيع أراضي العرب لكردستان التي لا تفوت الفرصة في وجود مثل هذه النماذج لتقضم اية أراض إضافية يمكن قضمها من البلاد التي يتحكمون فيها ويعرضونها لمن يدفع أكثر.

    ويقول "لا يمكننا أن نقاتل داعش تحت راية شيعية"،..ونقرأ عن "رأي سني موحد" (تحت القيادة الإسرائيلية كما أفترض) ، ويستبعد هذا "الرأي السني الموحد" كما يبدو، أي شخص غير سني ... "وإذا لم نستطع لململة الوضع السني" وبقي "الوضع السني" مضطرب... و عن "إخراج مشروع سني تشعر جميع الفصائل"...و "أقرأ التصريحات الأمريكية على أنها إيجابية – إبعاد المالكي!"..." نرفض التدخل العسكري المباشر، لكي لا يكون هناك جيش أجنبي على ديارنا.. ولكننا بحاجة للدعم" (العسكري غير المباشر!).. "قوة عراقية سنية تحتاج دعم خارجي"..."نقاتل داعش بأجندة سنية"... "راية سنية" .. فبالنسبة له هي أما "راية سنية" أو "راية شيعية" ولا توجد "راية عراقية" في قاموس هذا النتاج المسخ لمدينة الموصل، ليقاتل بها داعش التي ينتمي إلى أحد أطرافها بلا شك. "الجيش الذي هرب من الموصل لن يرحب به الناس، سيقاتله جميع أهالي الموصل" .. "وضع سني يحافظ على نفسه" ... "قرار سني واضح" .. "إدارة ذاتية"..."حل سياسي مع كل الفصائل الموجودة" .. "رؤيا سياسية جديدة للوضع السني"..

    هل يحتاج الناس حقاً إلى تفكير لإكتشاف ما يخطط له هذا المحتال؟ هل طبخ الناس في الموصل حقاً حتى وصلوا إلى هذه الدرجة من اليأس التي تبرر أن تتجرأ هذه المخلوقات الدميمة التي فضحت نفسها بكل هذا الوضوح، أن تقرر ما يجب أن يعتنقه المواطن من هوية وما لا يجب وما هو انتماؤه وما ليس انتماؤه؟

    إن المواطن لكي يتقبل مثل هذا الكلام دون أن يرسل صاحبه إلى المشنقة أو مصحة المجانين، يجب أن يكون قد تم طبخه بالأذى واليأس، وقد بينا في مقالة سابقة أن ثعالب داعش في الجيش قد قامت بواجبها هذا تجاه المواطن الموصلي، مثلما قام جناحها في قيادة الجيش بتسليم الموصل إلى أسياده الذين فرضوه على الجيش وأعادوه إلى رتبته رغم قرارات الإجتثاث.

    إن دعوة النجيفي في الخبر المشكوك به، الذي بدأنا به المقالة ليست مستغربة أبداً إن كانت قد حصلت فعلاً، فهي ضمن هذا السياق التآمري للخندق الإسرائيلي في العراق. وهذه الحملة لا تعمل على جبهة واحدة فكما ذكرنا قام بعض افراد الجيش بالتحضير لها لكي يكون وقعها مقبولاً، ونجد أصداء مشابهة في ثعالب الإعلام في ذلك الخندق، والتي تظهر أنيابها تباعاً.

    أنظروا إلى هاتين المقالتين الغريبتين لـ علي الياسري ومهند حبيب السماوي في دعوتهما العجيبة للعراقيين "للإنضمام إلى كردستان"! يفتتح على الياسري مقالته المعنونة “نعم لينضم العراق إلى كردستان(3) بالهجوم الإستباقي على القراء والقصف المطول لتأمين الطريق وردع الردود المتوقعة، على من أسماهم "جوقة الشراكوه و المعدان" التي ستشتمه بسبب المقالة وتتهمه بأنه "سني داعشي بعثي علماني و ما إلى ذلك من ألقاب" ومستبقاً الإتهام بالبعث بالإعتراف بالإنتماء السابق له، مروراً بحديث عن أنسابه وشهاداته وإنه يصوم رمضان ثم التزم بدفع "الفطرة" بسبب السكر، وتوقف عنها.. الخ. كل هذه المقدمة الشديدة الطول والمملة رغم حدتها، كانت ضرورية لكي يمنع القارئ من الإنقضاض عليه عندما سيقدم اقتراحه العجيب بـ "إنضمام العراق إلى كردستان"! والسبب الأول في رأيه الغريب هذا هو أولاً أن لا تنفصل كردستان، ولا ندري لماذا لا يريد لكردستان أن تنفصل واهلها هم من يريد الإنفصال؟ وما الذي يعنيه "الإنضمام إلى كردستان" حقاً؟ هل يعني أن نسمي العراق "كوردستان"؟ "نوحد خطابنا مع خطاب كردستان"؟ نجعل أربيل عاصمتنا بدل بغداد؟ نتكلم الكوردية جميعاً؟ أم ماذا؟ إنها تبدو فكرة سريالية عجيبة ...

    تعالوا نحاول أن نفهمها من الأخ الثاني الذي دعا إليها: مهند حبيب السماوي، بمقالته "لـم لا ينضــم العــراق الــى إقليــم كردســتان؟.(4). كصاحبه الأول يشعر مهند بأنه بحاجة لمقدمة تساعد القارئ على تحمل الصدمة فيكتب: "أنه سؤال غريب ومستفز.. وربما مضمخ بالعبثية وغاطس مزاجه حتى رقبته باللامعقول والسريالية.. ويبدو،هكذا سيظن المتلقي لاول وهلة، ان صاحبه كتبه في لحظة غيبوبة معرفية ووجد صوفي لم يحاكم عقله وفطنته فيما ماخطت يمناه من سؤال عابر لحدود العقل متجاوزا للواقعية، كافرا بمنطق الاسئلة التي يرسم قواعد واسس لصياغة اي سؤال باحث عن جواب حقيقي ومقنع من اجل تجنب الوقوع في التحذير الذي اطلقه لويس التوسير ....."

    هل نستمر؟ ليس من السهل فهمه (الرابط موجود لمن يريد أن يحاول)، لكن ما فهمته أن الكاتب يرفض الإعتراضات (من القراء) التي "تندرج في خانة الأوهام والخرافات التي شككت بالسؤال منطلقة من اغراءات زيف لغوي هائم لم يفكك السؤال وينتقل الى ما وراء المعنى المختبئ خلفه"!! أما ا لسبب في فشلهم في الإنتقال إلى المعنى "المختبئ خلفه"، فيقول لأنهم "فكروا بمنظار جغرافي يرسم مشهده بجلاء المكان المحدد والزمان المعين المتجسدين في عقلهم الذي تبلورت لديه في صورة ممنهجة على ارضية الواقعية الساذجة"!

    يقول نيتشة عن بعض المثقفين أنهم "يعكرون مياههم ليوهموا الآخرين بأنها عميقة الغور"، ولا أجد خيراً من هذه السطور للتعبير عن هذه الحكمة! عندما تبدأ المقالات بمثل هذه اللفلفة الرهيبة، أدرك فوراً أنها تسعى لأن تعبر كذبة كبيرة يجب لفلفتها كثيراً جداً لإخفاء نتوءاتها الحادة.

    وبعد فقرة سريالية أخرى من هذه، يشرع الكاتب في امتداح كردستان بمولاتها واستقرارها ومصارفها ومخازنها وفنادقها، وحتى "المناظر" التي "لا يمكن أن تراها في بقية أنحاء العراق" ويؤكد لنا أن "أغلب المحللين الإقتصاديين" يتفقون بأن الإقليم مركز "للتغييرات الإيجابية في العراق"، لأنه "استطاع الخروج من اطر النظام الاشتراكي في الاقتصاد وتحول نحو اقتصاد السوق بكل مافيه من استثمارات وخطط وبرامج وفتح المجال للشركات العالمية للدخول بقوة الى سوق الاقليم"، الذي سيكون "بديلا عن دبي" الخ من سلسلة مديح لا نهاية لها...

    تلك هي الحقائق التي "أضطرت" الكاتب أن يطرح سؤاله "المحوري الجوهري" كما يقول، ليتساءل أخيراً "لم لا يستفيد (العراق) من نفس الرؤى السياسية والانفتاح الاقتصادي الذي يشهده على بقية الدول متخطيا العقبات وعابرا للصعوبات التي تقف في طريقه، لدرجة انه سيكون محطة لتعزيز العلاقات بين العراق ومحيطه الاقليمي"!

    ولكن أين القوانين أو الإجراءات التي تمنع "الإنفتاح الإقتصادي" في العراق، وتحرمنا بركات "اقتصاد السوق" في العراق؟  أقتصاد السوق مسنون وإجباري في الدستور العراقي، ولا أعرف شخصاً واحداً في الحكومة لم يتبرك به، بل حتى شيوعيينا "تطوروا" وأعلنوا "إيمانهم" باقتصاد السوق، فماهي "العقبات" و "الصعوبات" التي تقف في طريقه؟ مهند حبيب السماوي لا يجيبنا على هذه الأسئلة ويتركها لتقديرنا.. فبعض الكلام يجب أن يفهم لوحده بدون توضيح!

    لكننا لم نفهم، أو على الأقل لسنا متأكدين من القصد. لنعد إلى مقالة علي الياسري ونكلمها لعل وعسى... يقول علي الياسري: "نعم إنضمام العراق، كل العراق إلى كردستان، و هذا طبعاً مستحيل تقريباً لأن الكرد سيرفضون ذلك
    لماذا يكون من مصلحة العراقيين الإنضمام إلى كردستان؟ أولاً، حتى لا تنفصل كردستان! و ثانياً و هذا هو الأهم لتنتهي معاناة العراقيين التي بدأت صباح 14 تموز 1958 الأسود و لم تنتهي إلى اليوم"!

    إذن فـ علي الياسري يمثل وجهة نظر الإستعمار الذي ثار عليه عبد الكريم قاسم، ويعتبر ثورته التي هي أنصع ما تحقق للعراق حتى اليوم، "يوماً أسود"! ثم يعدد علي الياسري انظمة الحكم التي "جربناها"، وكأنه الإستعمار ذاته يتكلم ويقول: هاقد جربتم الخروج عن طاعتي، فما الذي اصابكم جراء ذلك؟ لقد حركنا عملائنا فساموكم العذاب والموت "فإذا كنتم تريدون الإبقاء على ما تبقى من العراق" فاطلبوا "الإنضمام إلى كردستان لعل و عسى"! وما بين الأقوس للياسري.

    وكيف سننفذ هذه النصيحة السريالية؟ ما الذي يعنيه "الإنضمام إلى كردستان"؟ إنها بلا شك ليست في الإنفتاح على السوق فالبنك المركزي تحت نظام أمريكي "سوقي" من الدرجة الأولى والبنك التجاري العراقي تحت سيطرة بنك جي بي موركان الأمريكي، و بناء المولات جار على قدم وساق، وليس هو المطولب فهذا لايحتاج إلى "ألإنضمام" لأحد . الجماعة يريدون "تغييراً" ما بإجراء "متخطيا العقبات وعابرا للصعوبات التي تقف في طريقه، لدرجة انه سيكون محطة لتعزيز العلاقات بين العراق ومحيطه الاقليمي"! فما هو الفرق الأساسي في العلاقات مع "المحيط الإقليمي" بين العراق وكردستان؟

     هل صار واضحاً ما يطالب به مهند حبيب السماوي وعلي الياسيري وعن أية علاقات يتحدثان وما هو "المحيط الإقليمي" الذي في بالهما، وما يعنيه الإنضمام إلى كردستان؟ إنه يعني العلاقات مع إسرائيل لا غير، والإنضمام إلى ذيولها في كردستان!

    وهو ذات الأمر الذي يسعى إليه اثيل النجيفي حين يكرر كلمة "السني" في مقابلته وكأنه رجل آلي مبرمج لترويج كلمة معينة ، وهو ذات المغزى الذي يقصد به القول المنقول عنه، أو من لفقه له مناسباً لمواقفه: "لا شي يربطنا مع الجنوب لا لغة ولا دينا ولاثقافة ولا جنسا فهم “فرس وهنود “ونحن عرب."

    المقدمات المطولة الغريبة ليست سوى حيرة هذا المكلف بهذه المهمة الوسخة، كيف يقدمها للناس، فيلف ويدور ، وكأن اللص يقول "خذوني"! يتكاثر هذه الأيام دعاة إعادة القوات الأمريكية إلى العراق، ومن يلومون الحكومة على عدم تمديد بقاء القوات كما أراد زيباري، وهم يفضحون أنفسهم، لكن ليس بهذا الشكل المكشوف لهذين الثعلبين. فالأدلة على مركزية المصدر الذي يأتمران به، عديدة، احدها هذا التوقيت المتناهي الدقة، فهل نزل الوحي على الكاتبين صدفة في ذات اللحظة لكي يكتبا مقالتيهما العجيبتين أم أن هناك برقية أرسلت لكل الثعالب معاً؟ وانظروا إلى العنوان الذي يبدو أنه وصل محدداً ولم يستطع الكاتبان أن يبتكرا أي تحوير فيه سوى أن الأول وضع "نعم لـ" والثاني وضع "لم لا" أمام ذات العبارة بالضبط!

    إن متطلبات المهنة لهؤلاء ليست سهلة دائماً، وكثيرا ًما تفضحهم، وتجعلهم يدورون حول أنفسهم كالمهرجين، كما طلب من زركار عقراوي أن يضع إعلانات تلفونات الموساد للإبلاغ عن اية معلومات للأسير الإسرائيلي شاليط في موقعه الحوار المتمدن، فلم يجد عذراً لدهشة القراء سوى القول أنه بحاجة للمال لإدامة الموقع! وعندما طلب من فراس الحمداني أن يكتب أن القساوسة في كنيسة النجاة قتلوا بالسيوف للإمعان في تأثير العملية الإرهابية، وألححت عليه بالسؤال عن مصدر تلك المعلومة الكاذبة والمغايرة لشهادة الضحايا، لم يجد سوى تهديدي. ولم يجد هذين المسكينين سوى تلك المقدمات الحائرة المربكة لتقديم رسالتيهما الصعبتي الهضم! إن حياة "الثعالب" ليست سهلة دائماً!

    كل يوم نكتشف المزيد، ويجب أن لا نتعب من المفاجآت، فقد تم إغراق الوطن بالثعالب، ولولا ذلك لما وصل الأمر إلى ما وصل إليه. ليس للمقالتين أية أهمية عملية طبعاً، لكنها جزء من عملية تطبيع الذهن العراقي على الرضوخ، مثلما طبعوا أذهان ساسته. إن الإنسان الضائع في العراق، سيقرأ هذا ا لموضوع ويردد بينه وبين نفسه: ولم لا؟ أليست كردستان أفضل من بغداد؟ وما هي إلا بضعة اسابيع أو أشهر ويعرض عليه مباشرة "الإنظمام تحت مظلة إسرائيل ذاتها"، فبعد قبول فكرة "الإنضمام" إلى الذيل، لن يكون الإنضمام إلى الكلب ذاته، إلا خطوة صغيرة!

    هذا إذن ما ورائكم، لكن هناك مشكلة يا سماوي ويا ياسري ويا نجيفي، وهي أننا لسنا فقط نرفض هذه الشراكة القبيحة، وإنما أيضاً لسنا حتى مدعويين للوليمة كما هي كردستان مدعوة لها، ودورها محدد كهراوة لضربنا. إن دورنا لدى إسرائيل هو الضحية التي يجب أن تمتص حتى آخر قطرة من نفطها دون أن تبني طابوقة لبلدها وشعبها ومستقبلها، وأن يحول أبناءها إلى إرهابيين لحساب إسرائيل لضرب الآخرين كما صار في ليبيا والسعودية وغيرها. إننا لا نقبل دور الضحية ولا يشرفنا دور الهراوة التي تمارسها كردستان لحساب إسرائيل واميركا. نحن ما نزال بشراً لنا اعتزازنا بإنسانيتنا ومبادئنا واحتقارنا لكل الهراوات في العالم ولكل من يلعب دورها أو يمسك بها، ونمتنع عنه مهما كان وضعنا صعباً وكان الخلاص منه مغريا!

    يروى أن البعثيين كانوا يجدون صعوبة في إيجاد من يقبل بمهنة الجلاد، فكانوا يعرضون على المحكوم بالإعدام في آخر لحظة، إنقاذه من الموت مقابل قبول هذه المهنة، وكان بعضهم يقبل والآخر كان يرفض، ويقول للجلاد: "شوف شغلك"، أي إسحب حبل المشنقة، فيفعل! ونحن أيها الثعالب نفضل - إن تطلّب الأمر - ان نموت ونفنى على مهنة الهراوة بيد اعدائنا وأعداء الإنسانية. لكن الوقت مازال مبكراً للحديث عن الفناء.

    ونقول للنجيفي سواء قال ذلك الكلام عن عدم علاقته بالجنوب بشكل مباشر أو عبر عنه بتكراره القبيح المفتعل لكلمة "السنة"، وكذلك نقول لبقية الثعالب في كل مكان، بل "لا علاقة لنا بالإسرائيليين وأذيالهم، وكل العلاقة لنا والإعتزاز والحب والإنتماء العراقي والعربي والإنساني والديني والتاريخي والإجتماعي لنا مع الجنوب وأهل الجنوب الذين عرفناهم أطيب الخلق ولهم في ذاكرتنا وقلوبنا أسمى مكان، ولن نسمح أن تحدد هوياتنا النماذج الوضيعة في البلد، والمكلفة بتحطيمنا وتمزيق شعبنا. نحن عراقيون ومسلمون وإنسانيون، قبل أن نكون سنة، ولا يربطنا سوى الإحتقار مع ذيول إسرائيل وهراوات إسرائيل ولصوص النفط من عرب أو كرد ، سنة او شيعة ، ولا يشرفنا أن نكون معهم"! لتنفصل كردستان ولتذهب إلى الجحيم بقية ذيول إسرائيل معها هم ومولاتهم واقتصاد سوقهم وكل المخلوقات المريضة بالجشع اللامحدود والمستذلة للظلم والمتبنية لترويجه. نحن نعرف هويتنا ونعتز بها ونعرف أصدقاءنا من اعدائنا ولن "ننضم" إلى أحد!

    (1) النجيفي: لا شي يربطنا مع الجنوب فهم” فرس وهنود” ونحن “عرب”!!
    http://al-janoob.org/2014/07/News/336

    (2)  لقاء اليوم.. أثيل النجيفي.. محافظ نينوى - YouTube
    https://www.youtube.com/watch?v=llF4phE6YJc

    (3) نعم لينضم العراق إلى كردستان بقلم:علي الياسري
    http://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2014/07/02/334809.html

     (4) مهند حبيب السماوي - لـم لا ينضــم العــراق الــى إقليــم كردســتان ؟
    http://www.alitthad.com/paper.php?name=News&file=article&sid=76517

  • دولة البارزاني... لقيط «الربيع العربي»؟

    بعد انهيار الخلافة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، تقاسم الحلفاء ممتلكاتها ورسموا الحدود والكيانات، فكانت فلسطين لليهود بوعد بريطاني، وأنشئت الكيانات السياسية بحدودها الحالية وفق معاهدة سايكس بيكو، وتعهّدت بريطانيا بتأسيس دولة كردستان وفق معاهدة سيفر عام 1920 واستطاع العثمانيون تعديلها وإلغاء دولة كردستان، وتوزع الأكراد الدول الأربع تركيا وإيران والعراق وسورية .
    بعد قيام الكيان الصهيوني عام 1948 تحرّك الموساد وقادة العدو في كردستان لبناء قاعدة ثانية للمشروع الصهيوني، كي تتكامل مع القاعدة الثالثة التي ولدت في جنوب السودان وفق استراتيجية التعاون مع الأقليات في العالم العربي.
    نسّق الملا مصطفى البارزاني في الستينات من القرن الفائت مع العدو «الإسرائيلي» لتأمين الدعم ضد الجيش العراقي ولتأمين الاستقلال الذاتي، فدرّبت «إسرائيل» قوات من البيشمركة عام 1965 تحت اسم «مارفاد» أي «السجادة» للوصول إلى كردستان، أكد الكاتب اليهودي شلومو نكديموت ذلك في كتابه حول العلاقات بين البارزاني والموساد ونشر صوراً عدة له مع المسؤولين «الإسرائيليين».
    بعد الاحتلال الأميركي للعراق ناقش الكونغرس الأميركي عام 2005 خطة مستقبلية لقيام «دولة كردستان»، فأكد التقرير على تشجيع أميركا قيام دولة كردستان لضمان وجود دولة حليفة وصديقة للولايات المتحدة الأميركية والغرب و«إسرائيل» على أن تتوسع الدولة الكردية لتضم الأكراد في إيران وتركيا منذ عهد مصطفى البارزاني، بغية تشكيل قوة استراتيجية وعسكرية واقتصادية لإيجاد توازن بين إيران والدول العربية.
    بدأ الشرق الاوسط الجديد ينجب مواليده الجدد منذ عام 2011 بعد تأسيس دولة جنوب السودان، والمولود الجديد المنتظر من رحم غزوة الموصل في العراق هو دولة كردستان التي تكاد تعلن نفسها بالتلازم مع إعلان دولة «داعش» باسم «الخلافة الإسلامية»، فالدور الوظيفي لدولة داعش ليس بناء دولة مستقلة بل القيام بدور الإسفين أو الصاعق المفجر للجغرافيا السياسية والنسيج الوطني والوحدة الإنسانية للشعوب وتشظيتها بناء على انتماءاتها الدينية والطائفية.
    إن الدور السياسي والعسكري لدولة كردستان المفترضة سيكون خدمة المشروع الاستراتيجي الأميركي- الصهيوني، بحيث تكون هذه الدول المصطنعة قواعد عسكرية للإدارة الأميركية المنتشرة في العالم، ولن تكون ذات سيادة واستقلال إذ لا تمتلك مقومات الدولة السيادية المالكة للصمود الذاتي على جميع المستويات، ويبدو أنّ الأكراد لم يستفيدوا من تجربتهم التاريخية السابقة عندما وعدتهم بريطانيا ونكثت بوعدها فدفع الأكراد أثماناً باهظة وتحوّلوا طوال مئة عام إلى معارضين مطاردين من الدول الأربع التي يعيشون فيها بسبب الخوف من مشاريع الاستقلال الذاتي.الأسئلة المطروحة على المغامر الانتهازي مسعود البارزاني: هل حصلت على الضمانات الصادقة من أميركا وحلفائها بدعم قيام الدولة الكردية وحمايتها كما تحمي قطر وبعض الإمارات؟
    ما هو موقف تركيا أردوغان وهل سيسمح بتقسيم تركيا وضم المناطق الكردية إلى كردستان الكبرى؟
    السؤال الأكثر إلحاحاً: هل يستطيع البارزاني الصمود والقتال على أربع جبهات من الدول التي يهدّدها بالتقسيم والسيطرة على أجزاء منها وتغيير جغرافيتها السياسية؟
    هل تستطيع كردستان بيع النفط المصادَر في كركوك وشمال العراق إذا حاصرته الدول الأربع المجاورة، خصوصاً أنّ هذه الدولة لا تمتلك منفذاً بحرياً والتمديدات البرية مهددة؟
    إن أميركا في عصر الأفول والضعف وكذلك العدو «الإسرائيلي» يعيش مأزقاً وجودياً بفعل قوى المقاومة، فلماذا يغامر الأكراد بالرهان على الغرب في زمن الضعف والعواصف الأمنية والوجودية على مستوى المنطقة ويعتمدون استراتيجية الفوضى والقوة المفترضة والوهمية التي يملكونها في لحظة ضعف وارتباك للدولة المركزية، فيضعون اليد على كركوك ويعلنون ضمها إلى دولتهم الافتراضية، مما سيشرع نظرية عدالة القوة المتوحشة والانتهازية بمصادرة مصير الآخرين والذي يمكن إعادة استخدامه ضدهم من قبل القادرين على إخضاعهم وفق نظرية قطاع الطرق بالسطو أو استغلال المحنة والأزمة
    العراقية، فمن يظنّ بقاء الحال على ما هي عليه هو مخطئ، فما عساه يكون
    مصير الأكراد إذا اتفق السنة والشيعة ودول الخليج؟
    ماذا سيكون مصير الأكراد إذا وجدت أميركا أنّ مصلحتها تقضي بالتخلي عنهم.
    لقد أخطأ البارزاني عندما أعلن مشروعه تفتيت العراق وأرتكب خطيئة كبرى في حق شعبه وبلده، ولم يتعظ ممن سبقوه من شاه إيران إلى حسني مبارك وبن علي وحتى القذافي الذي دعم الرئيس الفرنسي ساركوزي مالياً فطعنه هذا الأخير وأغار عليه باسم «الديمقراطية» وهو الآن سجين في فرنسا بسبب الرشوة المالية!لم يمنع العرب قيام كردستان عام 1920 بل كانوا ضحايا مثل الأكراد. أليس الأفضل البقاء في أمة تحتضنهم مثلما حضنهم الإسلام فكان منهم صلاح الدين وغيره؟ أم سيكونون خنجراً في ظهر الأمة وسيعاقبون في لحظة استعادة الأنفاس والمبادرة؟على الوطنيين الأكراد المسارعة إلى الحدّ من تهوّر البارزاني ومغامرته التي تهدّد الأكراد وتعيدهم إلى زمن المطاردة والحرب المستمرة والتي لا نؤيّدها ونتمنى ألا تتكرّر من جديد.
    د.نسيب حطيط
    البناء

  •  أردوغان ومسعود البارزاني والمقامرة الكبرى

    يوم بدأ أردوغان يتدخل في الشأن السوري، ويُصدر الإنذار تلو الإنذار للسوريين بأن صبره يوشك على النفاذ، كنت، شأني شأن أي مراقب للأحداث عن بعد، أعيش حالة من يفيق من حلم جميل، فقد كنا حتى ذلك الحين مستبشرين بإزالة الحدود بين تركيا وسورية فيما بدا لنا إيذانا بانطلاق الشرق الأوسط الجديد الذي تلعب فيه تركيا بثقلها السياسي، والبشري، والاقتصادي دورا رائدا في العالم العربي عبر البوابة السورية. تدخُل أردوغان في الشأن السوري يومها – وأنا هنا أشير إلى إنذاراته بنفاذ صبره، وليس إلى أي شكل من التدخل الفعلي، كان يثير أسئلة صعبة، فما كنا نراه من انفتاح انقلب فجأة إلى انغلاق مفجع، وصار خط الحدود الذي أدخل بانفتاحه السرور والأمل في قلوب ملايين الناس على جانبيه ينذر بالشؤم، ويذكّر بخط الحدود بين العراق وإيران بين سنوات 1980 و1988. في تلك السنوات العجاف أيضا كنا نعيش صدمة فقد كنا نأمل أن زوال حكم الشاه في إيران سيفتح أبوابنا على مصاريعها للجمهورية الإسلامية التي حولت توجهات إيران بمائة وثمانين درجة نحو التحالف مع العرب ضد الكيان الصهيوني، لكننا تحولنا بدلا من ذلك، بسبب مقامرات صدام حسين، إلى بوابة للموت المجاني بمئات الآلاف. ويومها كنا ندرك أن التيس السعودي لعب بعقل صدام لعبة التيوس فحدث ما حدث. وصرنا في حالة تركيا وسورية نخشى أن تكون الأصابع السعودية والقطرية الخبيثة قد بدأت أيضا لعبة التيوس على الحدود بين البلدين. ولم يخطئ إحساسنا. وكان السؤال الذي يحيرنا هو: لماذا يجري إجهاض أكبر انفتاح اقتصادي، وسياسي، وثقافي بين بلدين في منطقة تعبت من التقسيم والصراعات؟ وكان الجواب الحاضر على الألسنة أن أردوغان يريد الحرية والديمقراطية للشعب السوري. وكان الجواب يعود ويثير أسئلة أخرى: إذا كان نقص الحرية والديمقراطية في سورية يقلق أردوغان بحيث يجعله يضحي بذلك المشروع العظيم، وبمصالح تركيا في ذلك البلد، فلماذا لا يؤرقه الغياب المطلق للديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان في السعودية وقطر؟ لماذا يضع أردوغان، وهو الذي يدعي أنه وريث العثمانيين، يده بأيدي هؤلاء التيوس وهو يعرف أنهم كانوا خنجرا مسموما في ظهر الدولة العثمانية قبل قرن من الآن؟ وكل جواب على أي سؤال لم يكن إلا ليثير المزيد من الأسئلة. وقيل يومها إن أوروبا لن تسمح لتركيا بأن تصبح مركز استقطاب للدول المسلمة من حولها، فتكوّن اتحادا خاصا بها يوازي في سعته وقدراته الاتحاد الأوروبي. اسطنبول لن يُسمح لها باستعادة مركزها على أيام سليمان القانوني. وأوروبا تتحرك بشكل أو بآخر لإجهاض الانفتاح التركي على العالم الإسلامي من حولها، وأية أدوات تنفعها في هذه الحركة مثل تيوس الجزيرة العربية! وكان مثل هذا الكلام يثير أسئلة أخرى، منها: هل وريث العثمانيين غافل عن هذا؟

    نحن لم نعقب كثيرا على ما قيل، وزعم، وتم إثباته من سياسات أردوغان تجاه سورية، كي لا ننساق وراء الإعلام وقيله وقاله. ولكن، رأينا بعد ذلك الخلافَ يدب أيضا بين أردوغان ونوري المالكي في العراق، وازدادت حيرتنا: وصارت الأسئلة تتوالى على رؤوسنا، وكاتب هذه السطور قال وقتها بكل إخلاص إن هناك مؤشرات خطيرة تبدو في الأفق على تآمر إسرائيلي سعودي قطري على شعب تركيا، وقال كذلك إن بغداد ودمشق قلعتان على الطريق إلى اسطنبول فإن سقطتا فإن الطريق إلى اسطنبول تصبح سالكة أمام الصهيونية وحلفائها من عرب الخليج، وهم يريدون شرا بكل مراكز الحضارة في العالم، سواء في تركيا، أو في سورية، أو في العراق. والحق الحق نقول إن خشيتنا على اسطنبول كانت دائما أكبر من خشيتنا على بغداد ودمشق، لماذا؟ لأن بغداد ودمشق عرفتا على مدى التاريخ الغزاة والفاتحين، وصمدتا دائما، وبقيتا عربيتين إسلاميتين رغم كل شيء، فمن المغول والتتر إلى الانجليز والفرنسيين وغيرهم، مرّ كثيرون من هنا فتغيروا ولم تتغير لا بغداد ولا دمشق. يأتينا الغزاة ويذهبون وقد أخذوا معهم دين هذه الأمة وثقافتها. ويعرف السيد أردوغان أن خمسة قرون من حكم العثمانيين لبغداد ودمشق لم تستطع أن تسلبهما هويتهما العربية. بغداد يحكمها الشيعة، أو السنة، أو المسيحيون لكنها تبقى في آخر المطاف لأهلها، وكذلك دمشق. أما اسطنبول (وقلت سابقا، وأقول الآن أيضا: قلبي على اسطنبول) فإنها إن سقطت (لا قدّر الله) فإنها ستلحق بغرناطة، وقرطبة، وأشبيلية. نعم تجربتنا في الأندلس لا ينبغي لنا أن ننساها، وأوروبا لن يهدأ لها بال طالما اسطنبول إسلامية.

     

    نحن نحترم تركيا، وشعب تركيا، ونعرف أن جزء كبيرا من حقد الأوروبيين علينا وإصرارهم على إذلالنا وسحقنا، وتخريب مدننا سببه ما علق في أذهانهم تاريخيا من سقوط القسطنطينية بأيدي المسلمين الأتراك عام 1453، وما علق في أذهانهم من تلك الجيوش العثمانية الجرارة على عهد سليمان القانوني وهي تحاصر فيينا، وبلغراد، وروما، وغيرها. نحن ندفع ثمن ما قام به العثمانيون في أوروبا باسم الإسلام وتحت رايته، ونحن، وبصرف النظر عما كانت عليه الدولة العثمانية من حق أو باطل، ندين الخيانة التي ارتكبها تيوس الجزيرة العربية بتحالفهم مع الانجليز ضد الدولة العثمانية.

    لم نكن لنستغرب ذلك من وريث العثمانيين لو أنه اختار أن لا ينسى الخيانة بحق العثمانيين الذين يدعي أنه وريثهم، ولكن نحن صدمنا بأردوغان يضع يده بيد من خان العثمانيين وطعنهم من الخلف، ويدخل في لعبتهم الخبيثة ضد العراقيين والسوريين الذين لم يخونوا العثمانيين مع أنهم تحملوا منهم الظلم على مدى قرون. حيرتنا تغلبنا عليها بأن افترضنا أن أردوغان يشعر فعلا أنه وريث العثمانيين، لكنه لا يفرّق بين العرب إطلاقا، وكأنه وهو يرى الإرهاب السعودي والقطري في العراق وسورية يقول في دواخله "خاين عرب، بأسهم بينهم".

    لكن السيد أردوغان صار يعودنا على الحيرة، هذه المرة بسياسته إزاء مصر. لقد صرخنا في حينه أن العلاقة القوية بين تركيا ومصر أمر مطلوب، وحيوي، وضروري لاستقرار المنطقة وازدهارها، ولكن لا بد لهذه العلاقة أن تكون مبنية على مصالح دولتين وشعبين بينهما من وشائج الصداقة والأخوة ما بينهما، وليس على أساس علاقة بين حزبين في البلدين. وهنا أيضا تلقينا صدمة كبيرة حين انتهى الانفتاح التركي على مصر بانتهاء حكم الإخوان المسلمين فيها، وذهاب مرسي. تركيا دولة إقليمية عظمى ولا يمكن أن تقوم علاقاتها مع الدول الأخرى على أساس العلاقة مع حزب، أو الصداقة مع شخص، ولكن هذا الذي جرى، ويجري.

    وإلى هنا فلا حول لنا ولا قوة، فأردوغان زعيم تركي يصوت له نصف الناخبين الأتراك، والشعب التركي وحده له الحق في محاسبته على سياساته التي لا نستطيع نحن إلا أن نصفها بالمقامرة. لم يعد الأمر يتطلب خبرة كبيرة كي يحكم المرء أن سياسات أردوغان صارت تضر بمصالح شعب ودولة تركيا أكثر بكثير مما تضر بمصالح الآخرين.

    واليوم، بظهور طاعون داعش في العراق نرى أن تركيا صارت على مفترق طرق حقيقي في علاقاتها بجيرانها كلهم، وليس بالعرب وحدهم، ولم يعد الأمر متعلقا بمنع تركيا من استقطاب العالم الإسلامي من حولها، بل بتهديدها هي في الصميم. كاتب هذه السطور لا يتهم تركيا بالتآمر على العراق، أو بتسليح داعش (هذا أتركه لغيري ولمن عندهم الأدلة والشواهد على ما يقولون)، ولكني أدق ناقوس الخطر بأن سياسة أردوغان، حتى بلا تسليح داعش، بل مجرد الصمت على ما يدور في العراق، صارت تثير أعمق الشكوك، فهي لا تضر بالجيران فقط، بل وتفتح ثغرات كبيرة في أسوار تركيا نفسها. تنبهوا: المؤامرة السعودية القطرية الصهيونية على شعب تركيا تسجل نجاحات ملموسة.

    على أية حال هناك على الأقل أمران نعتبرهما مصدرا للحيرة والشكوك حول سياسة أردوغان، وينتاب الكثيرين من أصدقاء الشعب التركي القلق منهما، ونرى أنه ينبغي للسياسيين الأتراك الانتباه إليهما في تعاملهم مع العراق الآن في ظل الهجمة السعودية الصهيونية الداعشية على شعب العراق.

     أولا) التركمان ومسألة كركوك

    تركمان العراق ينظرون إلى تركيا، تاريخيا، على أنها ضمانة لهم ولحقوقهم باعتبارهم أقلية بين قوميتين كبيرتين في البلد، العرب والأكراد. لا نقول إن التركمان عندهم ولاء لتركيا بدلا من الولاء للدولة العراقية. أبدا، فولاؤهم للبلد الذي يعيشون فيه، وهم على أفضل علاقة بالآخرين، خاصة العرب. ولكن عندهم في وعيهم القومي ارتباط عميق ذو طابع لغوي، وثقافي، وسياسي بتركيا وبالشعب التركي، ويسود بينهم تقدير بأنهم في الملمات يدخلون تحت مظلة تركيا، فهي ملزمة أخلاقيا بحمايتهم، ودعم حقوقهم.

    التركمان في العراق عاشوا على مدى القرن الماضي، بعد انهيار الدولة العثمانية وانسحابها من العراق، في وضع مستقر قياسا إلى ما عانى منه غيرهم، ربما بفضل العلاقات الجيدة بين تركيا والعراق. أما اليوم فيعيش هؤلاء صدمة مروعة، فعصابات داعش تجتاح قراهم، ومدنهم، وتحرق بيوتهم، وتغتصب نساءهم،  وتقتل أطفالهم لا لشيء إلا لأن أكثريتهم ينتمون إلى الطائفة الشيعية – هذه سياسة إجرامية وهابية سعودية صهيونية. يقلقنا أن أردوغان صامت صمت القبور إزاء ما يحدث للتركمان في العراق.

    أردوغان يخذل، بصمته الذي يوحي بالقبول،  تركمان العراق، ويتخلى عنهم، ويتركهم للموت، والهلاك، والإذلال على أيدي العصابات الوهابية التي تفتقر إلى الشرف والإنسانية في وقت تعجز فيه الحكومة المركزية عن حمايتهم. وما يحيرنا هو أن الجميع، ما عدا أردوغان، يدرك أن هذا الوضع يفتح ثغرة في أسوار تركيا، فهناك، كما يقول بعض الأتراك، أربعمئة مليون إنسان في العالم يتكلمون هذه أو تلك من اللهجات التركية، ويرتبطون بشكل أو بآخر بتركيا بنفس طريقة تركمان العراق، ولتركيا عندهم مكانة الوطن الثاني. إن موقف أردوغان – حتى الصمت، وليس بالضرورة التدخل لصالح داعش، يرسل إشارة سيئة إلى هؤلاء في كل العالم: تركيا لم تعد لها في ظل أردوغان مسؤولية أخلاقية تجاه التركمان في العالم!! ربما صدرت سابقا إشارات سلبية من ناكارنو كرباغ في أذربيجان. أما في العراق فهناك كارثة تحيق بسياسة أردوغان.

    تُرى أية مصلحة لتركيا في الصمت على المجازر ضد التركمان في العراق الذين يستهدفهم حلفاء أردوغان السعوديون في داعش لمجرد أنهم شيعة؟

    الجرائم التي ترتكبها داعش في شمال العراق وغربه تتسلسل من تهديد وحدة العراق إلى أبسط حقوق الإنسان الفرد، وبين هذين القطبين من الجرائم نجد أن أكثر فئتين عراقيتين متضررتين من جرائم داعش السعودية هما المسيحيون والتركمان. ربما لا يشكل المسيحيون مسألة مهمة في توجهات أردوغان، بل على العكس ربما ينفعه أن مستقبل الأيام سيشهد قضية خطيرة ينشغل بها العالم، وجوهرها اتهام أممي رسمي للسعودية وأدواتها الإرهابية بارتكاب مجازر بحق المسيحيين في سورية والعراق، قضية لا تقل في خطورتها عن تلك التي تهدد بها أوروبا دائما تركيا تحت مسمى "مجزرة الأرمن". والحليم تكفيه الإشارة.

    أما مسألة التركمان فستلاحق تركيا وليس السعودية، فالتركمان هم المجموعة القومية الثالثة في العراق بعد العرب والأكراد، وكان هؤلاء يتركزون في مواقع جغرافية معروفة تاريخيا أكبرها وأهمها مدينة كركوك حيث كان التركمان حسب الاحصائيات الرسمية حتى الستينيات من القرن الماضي يشكلون أغلبية السكان، وكانت كركوك مدينة تركمانية بكل المقاييس. هذه الصورة تغيرت بدءً من السبعينيات في القرن الماضي نتيجة سياسة التعريب التي استخدمتها السلطات في بغداد. ودون الدخول في التفاصيل فإن ظهور طاعون داعش في شمال غرب العراق حوّل مصير المدينة ديموغرافيا إلى اتجاه آخر. الآن سيطرت قوات مسعود البارزاني على كركوك وأعلنتها مدينة كردية، وستشهد المدينة حتما عملية تكريد بشعة تختزل وجود التركمان في المدينة بأحياء متناثرة هنا وهناك. أما في المواقع الجغرافية التركمانية الأخرى مثل طوز خورماتو، وتازة، وبشير، وقرة تبة، وتلعفر، وعشرات غيرها، فإن التركمان فيها أصبحوا شذر مذر، ومزقتهم أنياب داعش وحولتهم إلى لاجئين في المخيمات، ناهيك عن أن مناطق واسعة في ديالى يختلط فيها التركمان بالعرب والأكراد تحولت هي الأخرى إما إلى مسالخ بشرية تحت سواطير داعش، أو مخيمات لاجئين تحت رحمة مسعود البارزاني. التركمان لم يعد لهم في ظل دواعش السعودية كيان جغرافي في العراق. ونتساءل: إذا كان وريث العثمانيين يسره أن يرى نار العرب تأكل حطبهم، فما الذي يسره في رؤية تركمان العراق، وهم من نسيج العثمانيين، يتحولون إلى قوم من الغجر؟

    ثانيا) القضية الكردية

    نحن لا نبالغ في توقعاتنا من تركيا، فقد سبق لكاتب هذه السطور أن بين أن كون تركيا جزء من منظومة حلف شمالي الأطلسي يفرض عليها التزامات لن تتملص منها أية حكومة تركية حتى ولو كانت إسلامية، أو اشتراكية، ولكن نقول أيضا إن تركيا ليست محرومة من إمكانيات المساومة في سياساتها، فهي حجر الأساس في جبهة الحلف الأطلسي إزاء روسيا، ويمكنها لذلك أن توازن بين التزاماتها وبين استقلاليتها. أردوغان يضعنا في حيرة، ففي نفس الوقت الذي نرى فيه الاتحاد الأوروبي، وهو وجه من أوجه حلف الأطلسي، يتمدد شرقا بحيث صار يضم تحت جناحيه دولا إلى الشرق من تركيا – أوكرانيا، ويستثني تركيا، فإن أردوغان يعبث بأوراقه القوية لتحقيق رغبته في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بعزل تركيا عن وسطها الإسلامي أيضا، والولوج في صراعات لا أفق لها مع هذا الوسط، بل ويتخلى عمن يشكل همزة وصل لتركيا مع البلدان الأخرى، الأقليات التركمانية.

    أؤكد مرة أخرى أن كاتب هذه السطور لا يوجه إلى أردوغان أي اتهام بتمويل وتسليح داعش، رغم أن الكثيرين يفعلون ذلك، ويصرون عليه. لكن السكوت عن جرائم داعش، والسماح بتداول مفردات من قبيل "الثوار السنة" في بعض الإعلام التركي مؤشر خطير. تركيا ظلت على مدى سبعة عقود من الزمن بعد انهيار الدولة العثمانية منقسمة بين العلمانيين القوميين وبين العلمانيين اليساريين، وفي العقدين الأخيرين تغيرت الخطوط الفاصلة بين الفئات المجتمعية فيها، فصار هناك العلمانيون القوميون واليساريون من جهة والإسلاميون من جهة أخرى. هل نشهد الآن خط تقسيم جديد في السياسة التركية؟

    نحن لا نريد أن يتدخل أردوغان في العراق بأي شكل من الأشكال، إلا ضمن ما هو أخلاقي تجاه الجيران، لكن أردوغان يتدخل وبأسلوب يثير السخرية، فالعلاقة بين أردوغان ومسعود البارزاني لا تترك أي مجال في الشك بأن أردوغان يستخدم العراق استخداما سيئا لتحقيق غايات غامضة في تركيا. إن ما يفعله أردوغان من أجل تركيا شأن تركي، ولكن حيث أنه يتحرك على الساحة العراقية لتأمين مصالح تركيا، فنحن نقدم له بعض النصائح لا غير.

    نحن لن نفقد إيماننا بأن مصير شعوب الشرق الأوسط مشترك، ولن نفقد الأمل في أن هذه الشعوب ستدرك وحدة مصيرها فتميل ذات يوم قريب إلى التفاهم، والتوافق كما يفعل الأوروبيون، رغم وجود السياسيين الحمقى في كل مكان. وفي هذا فنحن مع حق الشعب الكردي في تقرير مصيره وإنشاء دولته. لا ينبغي لأحد أن يكون في شك من هذا، ولكن نحن نعتقد أن الدولة الكردية يمكن أن تقوم بشكل موفق بالتوافق مع الأمم المحيطة بالأكراد، وليس رغما عن هذه الأمم، وليس قطعا بالغدر بهذه الأمم. وهذه الطريقة التي يتصرف بها حليف أردوغان، مسعود البارزاني، هي الغدر بعينه.

    أردوغان يضع أوراق مصالح حيوية لتركيا، مثلا القضية الكردية، بأيدي مسعود البارزاني. ومسعود هذا يعتبر نفسه – يا لسخرية الأقدار – مترنيخ الأمة الكردية، وهو ليس مؤهلا ليكون ذلك، فهو رجل ذو أفق سياسي ضيق، وليس له شخصية ستراتيجية لامعة مثل مترنيخ، أو حتى مثل جلال الطالباني، بل هو زعيم عشيرة كردية، وضعته الأقدار في المكان الخطأ، مثلما وضعت ذات يوم عزة الدوري في قيادة العراق. مسعود البارزاني لديه في سياسة هذه المنطقة ورقة واحدة وحيدة لا غير، لا علاقة لها بالمرة بواقع الشعب الكردي وإمكاناته، وتوجهاته، وطموحاته، وهي الدعم الإسرائيلي له.

    هناك حركتان كرديتان رئيسيتان في العراق هما الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال الطالباني، والحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة عائلة البارزاني. ومع أن جلال الطالباني تربطه أيضا علاقات مع زعماء إسرائيل عبر ما تسمى بالأممية الاشتراكية، إلا أن الاتحاد الوطني الكردستاني لم يصبح أبدا تربة خصبة لتغلغل الصهيونية إلى كردستان العراق، لأن الاتحاد يحمل أيديولوجية تقدمية متنورة، ولا يلتقي في منظوره القومي مع الصهيونية. لذلك نرى أنه في غزو العراق عام 2003 واحتلاله تم تعويم جلال الطالباني وحزبه عبر منحه منصب الرئاسة في العراق، وهو منصب فارغ من المحتوى والتأثير، في حين تم إطلاق يد البارزاني كرئيس لكردستان ليتحكم بمقدراتها. تلك كانت مصلحة إسرائيل.

    نحن نعرف أن مسعود البارزاني لا يمثل كل الشعب الكردي، ولا حتى أغلبييته، وأن من حوله من مستشارين لا يملكون من الأفق السياسي ما هو أوسع من أفقه هو، على عكس الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتميز كادره بسعة الأفق، والنظرة الواقعية، وكذلك على عكس الحركات الإسلامية الكردية التي تتميز أصلا بنظرة أممية تسمو فوق الاعتبارات القومية. نقول هذا لأردوغان الذي يبدو أنه يعوّل على استخدام البارزاني في تعامله مع حزب العمال الكردستاني في تركيا – ويفعل ذلك على حساب مصالح دولة العراق وشعبه. إن الطبيعة العشائرية لمسعود البرزاني مضافا إليها ارتباطاته بإسرائيل تجعله في واد غير الوادي الذي يعيش فيه حزب العمال الكردستاني في تركيا. إن أقوى التيارات داخل حزب العمال الكردستاني هو التيار الماركسي اللينيني المعادي للامبريالية والمعادي لإسرائيل خاصة، ولذلك فإن بين البارزاني وبين حزب العمال الكردستاني نار تحت الرماد، وليس هناك أي تأثير للبارزاني على حزب العمال الكردستاني كما قد يفترض أردوغان. ربما يكون الاتحاد الوطني الكردستاني أقرب إلى حزب العمال، وأكثر تأثيرا عليه، وتنسيقا معه.

    ثم إننا لا نحتاج إلى تذكير أردوغان بأن الفضل في وجود مسعود البارزاني اليوم يعود، بعد مشيئة الله، إلى الراحل صدام حسين الذي أخرجه عام 1996 من أربيل مختفيا في واحدة من دبابات الجيش العراقي لينقذه من قبضة مقاتلي الاتحاد الوطني الكردستاني، وكان مسعود، مع ذلك، من أوائل من غدر بصدام حسين. إن ضعفه يجعله يميل إلى الغدر، وبهذا فإنه لن يتردد لحظة واحدة في الغدر بأردوغان ساعة يرى ذلك مناسبا لغباء مستشاريه.

    من الضروري أن نقول بضع كلمات بحق جوهر ستراتيجية مسعود البارزاني، وهذه الكلمات ليست رجما بالغيب، بل إن كاتب هذه السطور يعرف أكاديميين أكراد كانوا يعملون في الدول الاسكندنافية، وكانت له علاقات شخصية بهم، وكانوا يشاركونه الرأي في طبيعة الصراعات في الشرق الأوسط، ولكن فجأة، وقبل فترة وجيزة من غزو العراق عام 2003 ظهر أن أولئك الأكاديميين الأكراد كانت لديهم في السر علاقات بالسفارات الإسرائيلية، وقناعة بأن قيام دولة كردية في شمال العراق ممكن، ويعتمد على شيء واحد، ألا وهو خلق أهمية لكردستان العراق توازي أهمية برلين الغربية لأمريكا أثناء الحرب الباردة، بحيث أن أمريكا تكون مستعدة لإيصال دولة كردستان هذه بالعالم عن طريق الجو، كما كانت تفعل مع برلين الغربية، فلا تحتاج إلى جيرانها العرب والأتراك والإيرانيين الذين يحيطون بها إحاطة السوار بالمعصم، وتقوم رغم أنوفهم. ومفتاح هذه الستراتيجية هو جعل "دولة" كردستان حيوية، وضرورية لوجود إسرائيل وأمنها، وحليفة لها.

    رب قائل إن وجود إسرائيل في كردستان العراق يعود إلى زمن المرحوم مصطفى البارزاني في ستينيات القرن الماضي. صحيح، ولكن يومها كانت تلك العلاقات على أساس مقولة "عدو عدوي صديقي" التي لم تنفع، وبقيت في إطار تزويد البارزاني الأب بخبراء عسكريين، فبمجرد أن رفع شاه إيران يده عن البارزاني عام 1975 وجد الرجل نفسه طريدا في العالم، قابعا في مستشفى في أمريكا حيث مات ميتة مذلة. اليوم هناك ستراتيجية عميقة اسمها "كردستان هي برلين الغربية، لإسرائيل" يجري تطبيقها على أرض الواقع عبر تواجد إسرائيلي كثيف في المناطق الكردية الخاضعة للبارزاني، وعبر شبكة من العلاقات المعقدة بين الجانبين. ولهذا يظن البارزاني أن ضعف الحكومة المركزية في بغداد اليوم، والحرب الإرهابية الوهابية السعودية الصهيونية على سورية، وتأمين جانب أردوغان عوامل تطلق يده في تحويل كردستان إلى برلين الغربية الإسرائيلية.

    وهنا يبدو أن أردوغان ربما يريد أن يغري مسعود البارزاني بأنه لا حاجة له بفكرة برلين الغربية، فهو يمنحه ممرا إلى البحر عبر تركيا، إن هو سانده في التعامل مع حزب العما ل الكردستاني! ربما. ولكنّ عيني "مترنيخ" البارزاني ليست على عروض أردوغان، بل على عصابات داعش فهو متحالف معها علانية لغايتين أساسيتين هما تسهيل احتلال كركوك في نفس الوقت الذي تحتل فيه داعش الموصل، ثم ممر آمن إلى البحر عبر "دولة" داعش في العراق وسورية، أي أن محفزات أردوغان لمسعود لن تجنبه الغدر.

    إن القراءة الهادئة لطبيعة هذه المنطقة توصلان إلى قناعة تامة بأن أردوغان ومسعود البارزاني يتعاملان مع السراب، وسياساتهما تدخل تحت عنوان واحد هو "المقامرة الكبرى"، فأهل هذه المنطقة هم عرب العراق وسورية، والأتراك، والأكراد، والإيرانيون، ولا حلول لمشاكلهم إلا بالتفاهم وتبادل الثقة، أما إسرائيل ودولة آل سعود فكيانان مصيرهما الزوال الحتمي، والتعويل على أي منهما ليس إلا مقامرة لا تختلف عن مقامرة صدام حسين بمصير العراق حين سار في ركاب آل سعود.

    احتلال كركوك وربط ذلك باستقلال كردستان العراق يكشف مدى قصر النظر السياسي الذي يتميز به البارزاني، فكركوك لن تصنع دولة للأكراد أولا، والحكومة المركزية في العراق ستستردها إن عاجلا أو آجلا، ثم إن كردستان العراق تتمتع أصلا، ومنذ أكثر من عقدين بأقصى استقلالية ممكنة، فماذا سيضيف إعلان قيام "دولة" إلى هذا الاستقلال سوى إظهار مسعود كمترنيخ المسخ؟ على العكس، فإن حلم الدولة سيُجهض إذ لن تعترف بهكذا دولة إلا إسرائيل، وستتحفز البلدان المعنية إلى إجراء اللازم. مسعود البارزاني لن يستطيع بمقامراته فرض الأمر الواقع على الأمم التي تحيط بكردستان حتى لو وقفت وراءه ألف إسرائيل.

    وعلى الأرض فاحتلال كركوك ضربة إلى الوجود التاريخي الجغرافي للتركمان في العراق، لكنه في الوقت نفسه ضربة لسياسات أردوغان الذي يتحمل بمقامراته جزء كبيرا من المسؤولية عما يحدث لتركمان العراق، على الأقل.

     

  • حكومة الإنقاذ – حلقة في خطة “ينون” الإسرائيلية للعراق

    قلنا في الحلقة الأولى من هذه المقالة والتي كانت بعنوان "حكومات الإنقاذ - تأريخ امريكي لفرض العملاء على الحكومات المنتخبة "(0): إن أكثر الأسلحة الأمريكية شيوعاً في دفع الأنظمة المنتخبة المترددة في دول الضحايا، لحفر قبرها بيدها، هو العمل على حقن الحكومة بالعملاء من جهة، ودفعها إلى إصدار عفو عام عن مجرميها من الجهة الأخرى، لكي يعاد استخدامهم ضدها. وهو الأسلوب الذي تمت ممارسته بالضد من مختلف الدول في العالم وأخذنا أمثلة من أميركا الوسطى وكذلك الحكومة العراقية. وأن الهدف النهائي من ذلك هو إسقاط الحكومة بيد مجموعة من العملاء المباشرين القادرين على سوق البلاد وتحويلها إلى بئر للنفط لأميركا وإسرائيل وإلى مركز لتفريخ الإرهابيين الذين ستدربهم إسرائيل وعملاؤها لضرب بقية الشعوب التي مازالت تقاوم. وقلنا ان فرص الدول التي تقاوم الضغط الأمريكي وتتحمل مخاطرته لديها في العادة فرص أكبر للبقاء على قيد الحياة من تلك التي تجامله وتعطيه فرصاً إضافية لتحطيمها، كما يحدث في العراق.

    وقد يتساءل المرء، لماذا لا تحاول أميركا رعاية مصالحها بطرق الصداقة السلمية؟ لماذا هذا الحماس الأمريكي الشديد لوضع الحثالات في السلطة في كل مكان في العالم وحقن الحكومة والأمن والجيش بالعملاء؟ لأن الإحصاءات في كل أنحاء العالم، وخاصة في العالم العربي تؤكد لأميركا أنها دولة كريهة لا يلتف حولها إلا حكومات بدون رضا شعبها، إلا ربما بلدين أو ثلاثة يكون فيها الشعب مستفز بالعنصرية أو الخوف فيلجأ إليهما طلباً للقوة. ومن ناحية أخرى فأن من الضروري لتبرير الإحتلالات، أن تدعي أميركا أنها جاءت من أجل الديمقراطية. ولكن إن تحققت ديمقراطية فعلية وجاء ممثلوا الشعب إلى البرلمان فسيكون هو والحكومة عدواً لها وسوف يصعب عقد أية اتفاقات معها. لذا لم يكن من بد سوى أن تسيطر أميركا على الحكومة بطرق أخرى، كتزوير الإنتخابات والإعلام المزيف وغيرها، فإن فشلت في إيصال رجالها إلى رأس السلطة، توجب عليها أن تشل الحكومة البديلة حتى لو كانت حكومة "وسطية" ثم الإنقلاب عليها بطريقة سلمية أو عنيفة. وخير طريق لذلك هو جعلها تحفر قبرها بيديها من خلال إجبارها على إدخال عناصر مدسوسة تعمل لحساب الولايات المتحدة، في كل مرفق مهم ممكن، وخاصة الجيش والأمن والإعلام. وتحقق هذه العناصر لأميركا نجاحات هائلة وتوفر لها مبالغ كبيرة وتخضع الدولة لسلطتها المتزايدة. وهناك أيضاً عامل آخر خطير الأهمية في القرار الأمريكي، ينطبق على العراق دون بقية الدول، سوف نتطرق إليه في نهاية المقالة.

    ما الذي يحدث اليوم؟ راجعنا فترتين سابقتين كانت الأولى في نيكاراغوا في الثمانينات الدموية في أميركا الجنوبية حين كان نيكروبونتي يدير الإرهاب فيها من قاعدته في هندوراس، وفترة الحكم الأولى في العراق، ولاحظنا شدة التشابه بينهما. وليس الأمر صدفة إن علمنا أن نيكروبونتي هو ذات الشخص الذي قدمته أميركا كأول سفير لها في العراق!

    هذه "الأزمة" والحلول المقترحة لها ليست سوى تكرار للدورة المكونة من 1-  حقن العملاء في الجيش والحكومة 2- تحقيق الإنتصارات بهم على الشعب العراقي، ثم نعود إلى 1- استغلال الأزمة لفرض المزيد من الحقن للعملاء و2- استخدامهم لإنجاز ضربة أخرى تضع البلاد في أزمة أخرى تحقق المزيد من المكاسب وفرصة جديدة للضغط وحقن المزيد من العملاء، وهكذا في دورة مستمرة يتم حفر قبر الحكومة والدولة إلى أن تسقط فريسة لا مقاومة فيها، وتطيع الأوامر في ضخ نفطها لإسرائيل وذيولها وتقديم أبناءها قرابيناً للمنظمات التي تحولهم إلى دواعش مجنونة تضرب بها إسرائيل الشعوب التي لم تخضع بعد في المنطقة، أو ربما تضرب بهم أميركا روسيا أو أي بلد آخر في عملية بناء امبراطوريتها وسيطرتها على العالم.

    تسمي أميركا وعملائها أهدافهم بـ "حكومة الوحدة الوطنية" أو "حكومة الشراكة" أو "حكومة إنقاذ" وهدفها المعلن هو دحر داعش. ويمكننا أن نرى بوضوح زيف هذا الهدف، فمن هي الجهة التي تمثل داعش والتي ستنسحب داعش عندما تتواجد تلك الجهة في الحكومة؟ لا أحد سيعلن نفسه ممثلاً لداعش طبعاً، لكنه سيصر أن مشاركته في الحكومة ضروري لقهر داعش، وكذلك سيصر عليه الأمريكان "الحريصين على وحدة البلاد"!

    وإن لم يكن من بين هؤلاء من يمثل داعش، فما الضرورة لإشراكه في الحكومة لدحر أو سحب داعش؟ هل سقطت الموصل بالفعل لأن هؤلاء لم يكونوا في الحكومة ولم يكونوا في الجيش؟ كلا لقد سقطت لخيانة عدد من الضباط المعروفين ومن يريد أن لا يتكرر ذلك عليه أن يقوم بإعدام هؤلاء الضباط. هذا هو الحل المنطقي الذي تقوم به جميع الدول في مثل هذه الحالات، ورغم ذلك لا يتحدث به أحد! ويدور كل الحديث عن "حكومة الإنقاذ" التي "ستنقذ" البلد بطريقة سحرية لا نعرف كنهها، ولا احد غيرنا يعرف كما أظن! الحقيقة أن الحكومة السابقة كانت حكومة شراكة، لكنها لم تنقذ شيئاً، ولم تحم السنة من التهميش الذي يشكونه، وليس هناك أي سبب للإعتقاد أن المشاركة هذه المرة سوف تحميهم منه. فالحقيقة الواضحة أن من دفعت بهم أميركا كممثلين للسنة، لا يمثلون السنة في شيء. من الواضح أن المشكلة في مكان والسعي المحموم لحكومة الشراكة يبحث عن حل لقضية أخرى، ليست قضية تهميش السنة، بل قضية الهيمنة الأميركية الإسرائيلية الكردستانية على البلاد، ودفع الحكومة خطوة أخرى لتحفر بيدها القبر الذي ستدفن فيه هي والبلاد كلها، كما كان الأمر مع نيكاراغوا وهايتي وغيرها من البلدان التي تحطمت نهائياً تحت هراوات مثل تلك المؤامرات. 

    أخبار هذه الأيام

    لننظر إلى أخبار هذه الأيام لنرى كيف تتحقق هذه الدورة وفي أية مرحلة منها نعيش، فنقرأ دعوة النائب محمد الخالدي من كتلة "متحدون" لحل الأزمة السياسية بـ "تشكيل حكومة إنقاذ وطني الخروج من الأزمة". وأن "حكومة الإنقاذ ستكون مؤلفة من ثلاث شخصيات سياسية معروفة مقبولة وكل شخصية ستكون من مكون الشيعي والسني والكردي لحل الأزمة والوضع الأمني والسياسي وما حصل في البلاد". وأوضح الخالدي أن "حكومة إنقاذ وطني ستعمل على إجراء حوارات واتصالات بين القيادات السياسية لتوحيد كلمتهم وموقفهم لحل الأزمة الأمنية ما يحصل في بعض المحافظات وبعدها تشكيل حكومة شراكة وطنية بمشاركة الجميع". (1)

    ومن الواضح أن ليس هناك أية علاقة بين هذا الحل وبين أزمة الموصل، فالموصل لم تسقط لنقص في "وحدة الكلمة"، بل بخيانة عسكرية، وأنه كلام من يطمح لإستغلال الوضع للوصول إلى السلطة، لحساب جهات تدير المشروع كله.

    وتحدث بيان صادر عن ائتلاف متحدون للاصلاح عن "تطلعات المواطنين في تحقيق الشراكة الحقيقية والتوازن"(2). والحقيقة أن المواطنين لا يتطلعون إلى شيء من هذا ولا يصدقون أن احداً يمثلهم أو يسعى لإنصافهم وسماع شكاواهم إلا لإستخدامها للصعود إلى السلطة.

    وكذلك حث البيت الأبيض "زعماء العراق على تنحية الأجندات الطائفية وتحقيق الوحدة الوطنية." (3)

    ولكي نصدق، فعلينا أن ننسى أنه ذات "البيت" الذي قدم مشروع بايدن لتقسيم البلاد طائفيا..

    وطالب ائتلاف الوطنية الذي يتزعمه اياد علاوي (الذي يتعامل مع 14 جهاز استخبارات أجنبي وتسبب في معظم كوارث العراق الحالي) الكتل السياسية بالذهاب لـ “حكومةوحدة وطنية” (4)

    وطالب أياد علاوي بارسال بعثة اممية للعراق للاشراف على انتخابات تجرى خلال عام ونصف بعد تشكيل حكومة إنتقاليةلإنقاذ العراق، وأن نبدأ بتحقيق “مصالحة وطنية ناجزة” وإقامة “حكومة شراكة وطنية حقيقة” (5)

    ورأى ائتلاف العربية بزعامة صالح المطلك ان "دعوة الامريكان للساسة العراقيين بالاتفاق في ما بينهم لتشكيلحكومة وحدة وطنية دليل على دعمها للحكومة المقبلة "(دون أي أثر لخجل!) (6)

    وهدد النائب عن ائتلاف الوطنية العراقي صالح المطلك باللجوء إلى تشكيل حكومة إنقاذ وطني في حال رفض المالكي تقديم استقالته(7)

    ودعا القيادي في الحراك الشعبي الشيخ منير العبيدي الى ابعاد المالكي عن الحكم ثم تشكيل “حكومة انقاذ وطنية” (8)

    ضغوط أميركا المباشرة

    غالباً ما تترك الولايات المتحدة مهمات الضغط الوسخة على ذيولها، لكنها تحتاج أحياناً إلى ممارستها بنفسها. فقال أوباما إن "الشروط التي نرسل على أساسها أي مستشارين تعتمد على رؤيتنا إنه مازال يوجد داخل الجيش وفي الهيكل السياسي التزام بحكومة عراقية وقوات مسلحة موحدتين وشاملتين ." (9)

    ودعا بايدن المالكي إلى إشراك “ممثلي مختلف الطوائف العراقية” في الحكومة. (10)

    ولا يتخلف حتى الضباط الأمريكان في حرصهم الشديد على العدالة الطائفية في العراق، فدعا كل من

    رئيس اركان الجيوش الاميركية الجنرال الاميركي مارتن دمبسي وقائد القوات الاميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس ، إلحكومة العراقية بعبارات مماثلة عن "اطياف البلاد"..(11)

    وكاللص الذي يصرخ بإدانته، افاد وزير الخارجية الاميركي جون كيري، ان الولايات المتحدة الاميركية لن تشارك في انتقاء من سيتقلد الحكم في العراق. (12)

    من جهتها تريد المستشارة الالمانية انجيلا ميركل،“حكومة في العراق تتبنى كل مكونات الشعب”. (13)

    ودعا كل من وزير الخارجية البريطاني ونظيره المصري, الاطراف العراقية إلى "حكومة عراقية شاملة"و "حكومة وحدة وطنية تستطيع ان تواجه هذه التحديات"(14)

    وذهبت داين فينستاين رئيسة لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأمريكي إلى جهة غريبة فدعت القيادة الإيرانية إلى الضغط على المالكي لتوسيع قاعدة حكومته لتضم مزيدا من السنة والكورد! (15)

    رغم كل ذلك لا يعني أن كل من طالب بحكومة إنقاذ أو وحدة وطنية، هو بالضرورة عضو في تلك المؤامرة، ففي الغالب هناك قلة موجهة مركزياً تنظم الجو الإعلامي والسياسي، وكثرة تتطوع بلا تفكير للتطبيل وترديد ما تقوله تلك القلة. ومن الصعب معرفة هؤلاء من أؤلئك إلا من خلال تاريخهم واستمرارية تطبيلهم للمشاريع الأمريكية وخاصة الإنفصالية ودعمهم لكل ذيولها في كردستان وبغداد، فمن تلك الأبواق تلك التي تطالب بـ "حكومة إنقاذ وطني قوية"(16) بينما تقوم أخرى بالترويج لربيب المخابرات الأمريكية وغيرها أياد علاوي وترتفع أخرى باللوم لعدم تمديد الإتقافية الأمنية مع أميركا وإبقاء قواتها رغم أنها لم تجد العراقيين شيئاً حينها، بل العكس، حيث هناك مئات المؤشرات على انها كانت تحمي الإرهاب وتدربه، كما كتبنا عن ذلك كثيراً، حتى أن المالكي لم يتجرأ على أخراج اتهاماته لطارق الهاشمي إلا بعد رحيل تلك القوات!  

    ما هي الخطة بالضبط؟

    في مقالة له بعنوان"تقسيم العراق، كل شيء من أجل إسرائيل"،(17) ينقل مايك ويتني عن "ليسندر" (خط التعليقات، - صفحة "قمر ألاباما")  أن فكرة أن داعش كانت نتيجة "أخطاء" امريكية، لم تعد مقبولة ، وأنه من الواضح أنها جزء أساسي من الستراتيجية الأمريكية لتحطيم حلف العراق – إيران – سوريا – حزب الله، وقد لا تنجح هذه الستراتيجية لكنها تبقى استراتيجية أمريكية مقصودة.

    ويرى ويتني أن أوباما يبتز نوري المالكي بحجبه الدعم العسكري واشتراطه عليه التنازل عن رئاسة الحكومة، أي أن واشنطن متورطة من الناحية العملية في عملية تغيير نظام جديدة، وأن الفرق الوحيد عن العمليات السابقة هي أن أوباما يستخدم جيشاً صغيراً من الإرهابيين "المجاهدين" الذين يقفون على بعد 80 كلم من بغداد ليضع المسدس عند رأس المالكي. ويتساءل الكاتب: "لماذا يكون أوباما شديد الحماس لضرب هؤلاء الإرهابيين في اليمن وباكستان وأفغانستان، ولا يماطل في ذلك في العراق؟

    وينقل ويتني حديث أوباما: "المفتاح (للحل) لكل من سوريا والعراق سيكون من خلال التعامل مع العارضة السورية "المعتدلة" و العمل مع حكومة "شراكة" عراقية، وأن نضع قاعدة أكثر كفاءة لمحاربة الإرهاب لتشمل كل الدول في المنطقة".

    ويتساءل ويتني: "ماذا يعني هذا باللغة المفهومة؟" إنه يعني: "أما أن تكونوا ضمن الفريق الذي نكونه أو تكونوا خارجه" وفي حالة كونكم "خارج الفريق" فسوف تنظر الولايات المتحدة بعيداً وتترككم بمواجهة الإرهاب الذي تدعمه وتدربه وتقدم له المعونة اللوجستية، ليفجر رؤوس جنودكم ويحرق مدنكم حتى الأرض ويحول بلادكم إلى فوضى غير قابلة للحكم. اما إن كنتم ضمن الفريق فسوف تتمتعون بأفضلية "الشراكة" في الدعم الأمريكي  ضد تلك المجموعات الإرهابية – أما أن تلعبوا معنا وتطيعوا الأوامر، وعندها لن يتأذى أحد، وإلا فستواجهون النتائج وحدكم"! هكذا يهدد الرئيس، حكومة منتخبة!

    تساءلنا في بداية المقال: لماذا هذا الحماس الأمريكي الشديد لوضع الحثالات في السلطة وحقن الحكومة والأمن والجيش بالعملاء؟ وفسرناه بأن أميركا المدركة لكونها مكروهة من قبل الشعب العراقي وغيره، لا بد أن تبحث عن طريقة أخرى للسيطرة على البلاد، فمن غير الممكن أن ينتخب الشعب حكومة متعاطفة مع أميركا بذاته. وقلنا أننا سنقدم سبباً إضافياً قوياً لذلك في نهاية المقالة. لنكمل مقالة مايك ويتني:

    يرى ويتني أن ذلك كله لن يكون في صالح الولايات المتحدة وقد ينقلب ضدها، وأن التفسير الوحيد لتصرف أوباما هو اتباعه لخطة إسرائيلية وضعت قبل ثلاث عقود، وكان مبدعها هو "أوديد ينون" الذي اعتبر العراق تهديداً خطيراً لطموحات الهيمنة الإسرائيلية، وكان الحل هو خطته المعنونة: "إستراتيجية عمل لإسرائيل في ثمانينات القرن العشرين" ، والتي جاء فيها: "العراق الغني بالنفط من جانب والممزق داخلياً من الجانب الآخر، سيكون هدف إسرائيل المضمون النجاح. إن تصفيته أكثر أهمية من سوريا ذاتها. العراق أقوى من سوريا. فعلى المدى القصير فإن قوة العراق هي الخطر الأكبر على إسرائيل. إن حرباً بين العراق وإيران سوف تمزق العراق أشلاءً وتعمل على انهياره في الداخل قبل أن يتمكن حتى من تنظيم الصراع ضدنا على جبهة واسعة. كل مواجهة عربية – عربية ستساعدنا في المدى القصير، وستخدمنا في هدفنا لتقسيم العراق إلى طوائف كما في لبنان وسوريا. من الممكن تقسيم العراق عند الخطوط القومية والدينية كما كان في زمن العثمانيين أمر ممكن. وستكون هناك ثلاثة وربما أكثر من الدويلات حول المدن الرئيسة الثلاثة، بغداد، الموصل والبصرة، وسينفصل الشيعة في الجنوب والسنة والكرد في الشمال. ومن الممكن أن تعمق المواجهة العراقية الإيرانية هذا الإستقطاب".

    ويكرر ويتني أن لا مصلحة لأميركا في هذه الخطة الإسرائيلية. إسرائيل لا تريد عراقاً قادراً على الوقوف على رجليه، وأن لا يظهر كقوة إقليمية، وهناك طريقة واحدة لتحقيق ذلك: إتباع خطة ينون لـ "تمزيق العراق عند خطوط التماس القومية والدينية".. أميركا لن تستفيد شيئاً من ذلك. “كله من أجل إسرائيل!” هكذا يختتم مايك ويتني مقالته.

    ويمكننا أن نرى أن وجود الحثالات في أعلى السلطات الأمنية والعسكرية ضروري للغاية لتحقيق الخطة الإسرائيلية، فمثلما دربت أميركا وإسرائيل داعش والقاعدة وغيرها من المجموعات الإرهابية من اجل هذا اليوم، فقد حقنت الجيش العراقي بالعملاء من البعثيين السابقين الراغبين بسيد جديد، أو المتورطين بجرائم تجعلهم مكشوفين للإبتزاز بمساعدة وثائق النظام التي هربت إلى اميركا وكردستان، وأشرف عميل إسرائيل مثال الآلوسي على "تأهيل البعثيين" من خلال رئاسته لجنة لهذا الغرض. ومن ناحية أخرى تم حقن الجيش بعملاء مهمتهم فقط إثارة السنة في المناطق السنية ضد الشيعة والحكومة من خلال تشجيع إهانتهم وابتزازهم وتهيئتهم لقبول حكم عملاء إسرائيل المسمى "داعش". أما الضربة الرئيسية فيقوم بها من تم فرضهم على الحكومة من قادة الجيش البعثيين والبيشمركة لتضعهم في المناصب الحساسة اللازمة.

    أنظروا مثلا إلى تاريخ القواد الثلاثة في الجيش والمسؤولين المباشرين عن الخيانة التي أدت إلى ضياع الموصل والكثير من الضحايا، تجدون أنهم من نوع الضباط البعثيين الكبار الذين بذلت أميركا جهداً هائلاً للضغط على الحكومة لإعادتهم إلى مناصبهم، وعملت من خلال أياد علاوي على حقن الأمن بأمثالهم. ويمكننا أن نفهم أنه لولا ذلك الضغط ونتائجه في حقن الجيش بهؤلاء الضباط، إضافة إلى عدد كبير من ضباط البيشمركه، لما أمكن تنفيذ خطوات خطة "ينون" وتحقيق هذا الإنجاز العظيم لإسرائيل وكردستان، فلا يبقى عجب في قيمة الحثالات العالية بالنسبة لأميركا وإسرائيل ولا غرابة من تعاون كردستان وثقتها بنفسها في كل عدوان تقوم به! إننا لا نعرف حجم الإختراق الإسرائيلي الأمريكي لأجهزة الجيش والأمن ولا شك أنه هائل، فقد لعب المالكي الدور الإنتحاري بعدم التدخل وقبول كل ما تفرضه أميركا، إلا إن كان ذلك يهدد بإزاحته مباشرة. فالمرة الوحيدة  في تاريخ المالكي التي وقف فيها ببعض الصلابة بوجه الإرادة الأمريكية، كانت حين بلغ التدخل بالسفير الامريكي في الإنتخابات قبل الأخيرة مبلغاً كبيراً لصالح خصم المالكي (علاوي)، فهددت الحكومة (بشكل غير رسمي) بطرده! يمكن للأمريكان أن يعيثوا بالبلد فساداً كما يشاؤون، بشرط أن يتركوه يحكم. لقد تراجع وتراجع أمام ابتزازاتهم وابتزازات ذيولهم في كردستان بهذا الأمل، دون أن يدرك أنه كان في كل خطوة يحفر قبره بيده، وأن تكشيرات صديقه الصهيوني بايدن، كانت تخفي وراءها الكثير.

    ورغم كل ما ذكرته ورغم إني لست من مؤيدي الولاية الثالثة أبداً، لكني أقف بشدة ضد أن تسلم السلطة للتآمر الأمريكي وذيوله في كل الأحوال. فما يخطط للبلاد أكثر فضاعة مما حدث فيها حتى الآن!

    رفض التدخل الأمريكي.. صحوة أم ضوضاء أخرى؟

    السؤال المهم الآن، ما هو رد فعل الحكومة على اكتشافها للحقيقة وأنها كانت تحفر قبرها بيدها؟ ردود الفعل الأولى تبدو إيجابية حيث يبدو أن هناك "صحوة" وإن متأخرة جداً، وأن الرفض قوي وواضح وصريح. لكنه قد يتحول في أية لحظة إلى ضوضاء لامتصاص التوتر كالعادة. إن مظاهر دفاع الحكومة عن حقها في السلطة نقطة إيجابية.

    قال المالكي في كلمته الاسبوعية: ان “دعوات بعض الاطراف لتشكيل حكومة انقاذ وطني كما يسمونها تمثل انقلابا على الدستور والعملية السياسية، ... فهي بكل بساطة محاولة للمتمردين على الدستور للقضاء على التجربة الديمقراطية ومصادرة آراء الناخبين والالتفاف على الاستحقاقات الدستورية”.(18)

    وقال النائب امين هادي ان “دولة القانون ترفض تدخل الولايات المتحدة الامريكية او دولة اخرى في اختيار رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة”، مبينا ان “العراق لديه سلطة تشريعية والكتلة الاكبر في مجلس النواب هي من تقدم مرشح رئاسة الوزراء وتشكيل الحكومة”.وأضاف هادي ان “الادارة او الكونغرس الامريكي ليس من حقه التدخل في شؤون العراق وفرض رأيه على العراقيين في اختيار رئيس الوزراء”، وأن “العراقيين يرفضون هذا المنهج ولن يكونوا عبيدا بيد امريكا او دولة اخرى”.(19)

    وقال عضو مجلس النواب عن ائتلاف دولة القانون محمد سعدون الصيهود : ان حكومة الانقاذ الوطني التي دعا اليها السياسيون الدواعش هي صفحة من صفحات المؤامرة الاقليمية الخبيثة لاعادة العراق الى ما قبل عام 2003 .(20)

    عضو ائتلاف دولة القانون النائب إحسان العوادي، عبر عن غضب الحكومة العراقية وقال أن “الموقف الأمريكي غير الواضح من الأزمة الأمنية دليل على تنفيذ مشروع جو بايدن السيء الصيت”، لافتا الى ان “هذا المشروع تمت المصادقة عليه في الكونغرس الأمريكي عام 2007، وهي الان بصدد تطبيقه”.

    وفي هذه الأثناء يلعب جون كيري في حركاته الدبلوماسية دور المهدئ لكي تكتمل المؤامرة بلا ضجيج.

    وقال العوادي إن “الحكومة العراقية بصدد إعادة النظر بالاتفاقية الإستراتيجية الموقعة مع الولايات المتحدة فيما اذ بقية الموقف الأمريكي غير واضح اتجاه ما يحصل من تدهور امني الذي يشهده البلاد”، لافتا الى أن “الموقف الأمريكي غير الواضح له تداعيات على الجانب العراقي”.

    وأضاف أن “الموقف الأمريكي منقسم، فموقف الخارجية مختلف تماما عن موقف الرئيس أوباما مما يجعل المقف قد يتغير بأي لحظة”. (21)

    إنه يبدو التعبير الأكثر غضباً، لكنه يحتوي بعض الأوهام أيضاً، فالموقف الأميركي واضح تماماً، ولا يمكن أن تختلف الخارجية عن موقف الرئيس وهو ذات الموقف الإسرائيلي، ولكن هذا الكلام الدبلوماسي لا طعم له، خاصة وهو يتحدث عن “إكمال المؤامرة” من خلال دور جون كيري “المهدئ”.

    وقال النائب والقيادي بالائتلاف شاكر الدراجي يتحمل الجانب الأمريكي الوزر الاكبر لما يحصل الآن، لاستمرار دعمه للمعارضة السورية بالأسلحة والمسلحين واستخدامها في العراق فان موقف واشنطن كان غير جدي مع العراق”.

    وأضاف الدراجي أن “الموقف الأمريكي خجول جدا، وموقف غير شجاع، ولم تتحمل واشنطن مسؤوليتها إزاء الارتباط بين بغداد وواشنطن المتمثلة باتفاقية الإطار الاستراتيجي”، مبينا أن “الأمريكان تنصلوا عن مسؤوليتهم والتزاماتهم سواء بالتسليح أو بدعم القوات المسلحة أو ضرب الإرهابيين”.

    وأوضح النائب عن دولة القانون أن “هذا اعتداء خارجي، وضمن الاتفاقية أن العراق إذا تعرض لاعتداء خارجي، فالأمريكيون ملزمون بالدفاع عن العراق”.

    وبحسب الدراجي فإن “هذا التردد والتباطؤ مقصود من أجل أن تأخذ داعش حيزها المخطط له، وشراكة متفقة مع عدد من الأطراف”. واعتبر الدراجي أن “حجج رئيس الولايات المتحدة، باراك أوباما، حجج واهية وباردة وغير مقبولة بشأن توجيه ضربات لتنظيمات إرهابية”. (22)

    ماذا تريدون أكثر من هذا الذي تعرفونه إذن لتحددوا موقفكم من أميركا؟ .. خلال بضعة ايام حصلتم من الروس على طائرات واسلحة لم تحصلوا على مثلها من هذا "الصديق" رغم كل المعاهدات المحرجة والمليارت التي دفعت للأسلحة والمليارات الأخرى التي صرفت ليدربوا الجيش (على الخيانة؟). أليس من حقنا بعد ذلك أن نتعجب من الأخبار التي تؤكد وصول خبراء أميركان "لمحاربة داعش"؟ كيف تثقون بهم مرة أخرى؟ كم فرصة تعطى للضحايا لكي تفهم من هو صديقها ومن هو مفترسها، قبل ان يقرأ عليها السلام؟

    يكتب علاء اللامي في مقالة له بعنوان "هل يجرؤ المالكي؟ .. نصف الانتصار على داعش في طرد الخبراء الأميركان!"(23): "على المهيمنين على الحكم أن يعلموا  أن نصف الانتصار على داعش وحلفائها يكمن في معاقبة إدارة أوباما على تسويفها ومماطلتها في الوفاء بوعودها التسليحية وطرد خبرائها الأمنيين  وإلغاء اتفاقية "الإطار الاستراتيجي" فورا ودون إبطاء! فهل يجرؤ المالكي ومن معه على فعل ذلك؟ ... لقد تجرأ جمال عبد الناصر على معاقبة أميركا والغرب في الستينات لأنهم خذلوه ورفضوا تمويل السد العالي فقلب الوضع الجيوسياسي العالمي كله آنذاك رأسا على عقب وتوجه نحو الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقي فكسب الكثير لبلاده وشعبه وجعل الغربيين يعضون أصابع الندم. فهل سيجرأ المالكي على تكرار هذه المأثرة الناصرية لإنقاذ العراق من التقسيم والمذابح الفظيعة ما بعد التقسيم؟" علاء اللامي ليس متفائلاً كثيراً، ولا أنا. وإذن فعلينا ان ننتظر كالمحكوم بالإعدام، تحطيم العراق والتقسيم و "المذابح الفضيعة ما بعد التقسيم" – أم أن هناك بقية كرامة وإنسانية وأمل في بعض الذين مازالوا في الحكم؟

     

     (0) صائب خليل:  حكومات الإنقاذ .. تأريخ امريكي لفرض العملاء على الحكومات المنتخبة
    http://almothaqaf.com/index.php/qadaya3/881705.html

    (1) متحدون تدعو السياسيين لتشكيل حكومة إنقاذ وطني للخروج من الأزمة

    http://www.muttahidoon.org/index.php?option=com_content&view=article&id=2980

    (2) بيان صادر عن ائتلاف متحدون للاصلاح

    http://www.muttahidoon.org/index.php?option=com_content&view=article&id=3052

    (3) مقاتلة "إف 18" الأمريكية تقوم بجولة استطلاعية في الأجواء العراقية

    http://www.muttahidoon.org/index.php?option=com_content&view=article&id=2965

    (4) ائتلاف علاوي يطالب المالكي بتقديم استقالته

    http://www.muttahidoon.org/index.php?option=com_content&view=article&id=2999

    (5) علاوي يدعو لتشكيل حكومة انقاذ واجراء انتخابات نزيهة

    http://web80.login-22.hoststar.ch/haet/motefrqat/4221-2014-06-26-17-05-07.html

    (6) ائتلاف المطلك: دعوة امريكا للمالكي بالتنحي بداية الحل

    http://www.muttahidoon.org/index.php?option=com_content&view=article&id=3002

    (7) "المطلك" يهدد بتشكيل حكومة إنقاذ في حال رفض المالكي تقديم استقالته

    http://islamion.com/news/15395/ 

    (8) الشيخ العبيدي يدعو الى ابعاد المالكي وتشكيل حكومة انقاذ وطني

     http://www.algharbiyanews.com/?p=30056

    (9) أوباما .. التوترات الطائفية مهدت الطريق أمام الصراع في العراق

    http://www.muttahidoon.org/index.php?option=com_content&view=article&id=2985

    (10) بايدن يدعو قادة العراق إلى الوحدة لمحاربة الإرهاب

    http://www.muttahidoon.org/index.php?option=com_content&view=article&id=2964

    (11) واشنطن تؤكد أن تدخلها في العراق ليس لمساعدة المالكي

    http://www.muttahidoon.org/index.php?option=com_content&view=article&id=2970

    (12) كيري يزور بغداد ويقول : واشنطن لن تنتقي قادة العراق

    http://www.muttahidoon.org/index.php?option=com_content&view=article&id=3001

    (13) المانيا تتحدث عن فشل الحكومة العراقية بدمج وجهات النظر وتدعو للضغط عليها

    http://www.muttahidoon.org/index.php?option=com_content&view=article&id=3028

    (14) مبادرات دولية لمساعدة العراق في حل أزمتيه الأمنية والسياسية

    http://alsabaah.iq/ArticleShow.aspx?ID=73732

    (15) رئيسة لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الأمريكي تطالب إيران بالضغط على المالكي

    http://www.muttahidoon.org/index.php?option=com_content&view=article&id=3053

    (16) شناشيل. حكومة الإنقاذ .. مشكلة أم حل؟./ عدنان حسين

    http://www.yanabe3aliraq.com/index.php/mqalat/18096-2014-06-28-16-34-27

    (17) Splitting Up Iraq: It’s All For Israel

    http://www.informationclearinghouse.info/article38876.htm

    (18) المالكي: حكومة "الإنقاذ" انقلاب على الدستور

    http://alsabaah.iq/ArticleShow.aspx?ID=73547

    (19) دولة القانون: نرفض تدخل امريكا باختيار رئيس الوزراء ولن نكون عبيدا لواشنطن

    http://alakhbaar.org/home/2014/6/170861.html

    (20) الصيهود يرفض

    http://www.ninanews.com/Arabic/News_Details.asp?ar95_VQ=HFEHJG

    (21) عزم الحكومة إعادة النظر باتفاقية الإطار الاستراتيجي مع واشنطن
    http://www.qanon302.net/news/politics/2014/06/24/22801

    (22) ائتلاف المالكي يتهم واشنطن بإدخال ‘داعش’ للعراق والتنصل عن تنفيذ الاتفاقية الاستراتيجية
    http://www.alqalahnews.com/article-81949-2-

    (23) هل يجرؤ المالكي؟ .. نصف الانتصار على داعش في طرد الخبراء الأميركان!
    http://almothaqaf.com/index.php/qadaya3/881724.html

     

  • حكومات الإنقاذ - تأريخ امريكي لفرض العملاء على الحكومات المنتخبة

     

    موقف الأمريكان من العراق: الحرامي يكولوله بوك

    المثل العراقي القائل: "للحرامي يكولوله بوك ولابو البيت يكولولة دير بالك"، خير ما يشرح الخط العام للسياسة الأمريكية وموقفها بين العراق والإرهاب. فهم يدعمون الحرامي بكل طاقاتهم من جهة، ثم يقولون للعراق "دير بالك" من اجل تبرئة الذمة.. وإبقاء العلاقة مع المسروق من أجل دعم الحرامي إن تورط في أزمة، وأن تتم عملية السطو بشكل مغطى، وبأقل ما يمكن من الضجيج.

    أميركا وأنواع الحكومات الثلاثة

    إذا ألقينا نظرة سريعة على كتاب "قتل الأمل" لـ "وليام بلوم" الذي يقدم مسحاً شاملاً للتدخل الأمريكي في العالم لما بعد الحرب العالمية الثانية، يمكننا تقسيم حكومات العالم الثالث حسب التعامل الأمريكي معها إلى ثلاث أقسام واضحة، رغم أن مثل هذه التقسيمات اعتباطية الحدود ومختلطة:

    النوع الأول : الحكومات العميلة

    النوع الأول يمثل الحكومات العميلة تماما، مثل الحكومات التي مرت على هندوراس وإيران(الشاه) وكولومبيا والأوروغواي (في الثمانينات) وغيرها، ويكون التعامل في هذه الحالة الدعم الكامل ضد محاولات الشعب الإنقلابية، ومساعدة الإرهاب الحكومي بحماس والتغطية عليه سياسياً برفض أية عقوبات دولية محتملة، وتدريب كوادره على التعذيب وحرب العصابات وتقديم الدعم العسكري السخي والسريع له وتكوين علاقات قوية مع جنرالات الجيش وتأسيس مدارس الإرهاب والتسلط الإقتصادي والسياسي على البلاد، وكذلك الإستفادة منها لتجهيز العصابات المضادة لحكومات الدول المجاورة التي لا تعدها أميركا من هذا النوع الأول.

    النوع الثاني: الحكومات المعادية

    والنوع الثاني هو العكس من هذا، ويتمثل بالحكومات الشعبية التي تجدها أميركا عدوة لها، وكانت سابقاً تتهمها بالشيوعية سواء كانت شيوعية أو غير شيوعية، واليوم بالإرهاب مهما كانت سلمية في دفاعها عن حقوقها. ولصناع السياسة الأمريكان تصريحات علنية صريحة تعتبر سياسات الحكومات التي تسعى إلى وضع ثروات البلاد لخدمة شعبها، عدواناً على مصالحها هي، كما بين البروفسور جومسكي في مناسبات عديدة. وتكون السياسة الأمريكية مع هذه الحكومات محددة بالتخريب وحياكة المؤامرات من خلال سفارتها إن وجدت أو من خلال دول الجوار من النوع الأول، كما يشن عليها الإعلام الأمريكي حملات هائلة وتتعرض للمقاطعات الإقتصادية المؤلمة، وتقوم أميركا بإجبار دول العالم الأخرى على المشاركة فيها بمختلف الطرق بغض النظر عن اقتناع شعوب أو حتى حكومات تلك الدول بتلك المقاطعات، وكثيراً ما يتعرض زعماؤها لأنواع مختلفة من محاولات الإغتيال، ويلعب جيش تلك الدولة غالباً دوراً مهماً في إسقاطها لحساب السي آي أي، التي تحرص دائماً على إيجاد خطوط علاقات سرية أوعلنية مع كبار ضباطه. وقد تعرضت إيران منذ سقوط الشاه وحتى اليوم وخاصة في فترة إبنها الإشتراكي البار الدكتور أحمدي نجاد وقبلها الدكتور مصدق إلى ضغوط هائلة، وكذلك فنزويلا والتي انتهت باغتيال بطل الشعب شافيز بالسرطان والمؤامرات المذهلة التي تعرضت لها كوبا منذ عام 1959 وحتى اليوم وكذلك الندي في شيلي، وامثلة أخرى لا تعد ولا تحصى.

    النوع الثالث: حكومات الوسط

    النوع الثالث، هو النوع الوسطي الذي تسعى حكومته إلى إرضاء أميركا لكنها تريد أن تخدم بلدها أيضاً، سواءاً برغبتها أو اضطراراً لذلك للحفاظ على سلطتها حين يكون نظام الإنتخابات متبعاً فيها. في مثل هذه الدول تعمد أميركا إلى خليط من السياستين أعلاه، ويكون الهدف هو الإسقاط المؤجل، والخط العام هو التآمر، فأميركا لا ترضى إلا بحصولها على "كل شيء". ويتميز تعامل أميركا في التظاهر بالدعم الكامل سياسياً وإعلامياً من الناحية الرسمية، والعمل بالضد من ذلك من الناحية العملية وبجهد لا يقل عن جهودها التآمرية لإسقاط الأنظمة التي تراها معادية لمصالحها (نذكّر بالمثل العراقي المذكور في البداية). هذا الدعم العلني الظاهري يضع صعوبات أمام التآمر العلني والمباشر من قبل أميركا على الحكومة وصعوبة دعم اعدائها علنا، وهو ما يضطر أميركا إلى الإكتفاء بالضغط غير المباشر المسلط من خلال ذيولها داخل البلاد وخارجها. مقابل تلك الأفضلية، يتوجب على رئيس تلك الحكومة أن يستجيب لسلسلة لانهاية لها من الضغوط والإبتزازات الأمريكية المصممة لتثبيت قبضتها على البلاد وقصقصة أجنحتها وتحديد علاقاتها ضمن الدول الدائرة في الفلك الأمريكي وتقوية الروابط معها. كذلك تفرض الولايات المتحدة على هذه الحكومة سياسة إقتصادية تركز على إثراء الأثرياء وهيمنة القطاع الخاص على اقتصاد الدولة فخبرتها تؤكد لها أن هؤلاء الأثرياء هم اخلص أصدقائها في نهاية الأمر. والحقيقة أن الدعم الأمريكي العلني (الظاهري) لأية جهة هو سلاح ذو حدين. فأميركا اليوم ومن خلال معرفتها بموقف الشعوب المتزايد عدوانية تجاهها، فإنها قد تأمل بالتأثير المعاكس، فتقوم بالتظاهر بدعم الجهة التي تريد إسقاطها، لما يجلبه ذلك الدعم من سمعة سلبية لها لدى الشعب.

    مثال: مصر

    خير مثال على النوع الأخير موقف أميركا من حكومة مصر – مرسي المنتخب ديمقراطياً، وحكومة الإنقلاب عليه – السيسي، والأخيرة حكومة إسرائيلية خالصة وبدون أية رتوش، ومواقفها أكثر صراحة من مواقف مبارك نفسه في إسرائيليتها وتبنيها المطلق لسياسة السوق الحر والإنفتاح التام ومعاداة الفلسطينيين صراحة، ومن المستحيل ان تقف الولايات المتحدة ضد مثل هذه الحكومة، ورغم ذلك فقد ادعت ذلك لغرضين، الأول لكي لا تسبب لنفسها سمعة من يقف مع الحكومات العسكرية الإنقلابية ضد التي أتت بأصوات الناخبين، والثاني أن تبعد عن حكومة السيسي الموالية لها السمعة السيئة التي يراها الشعب في الحكومات العميلة أو الصديقة لأميركا.

    حكومات الوسط تحفر قبرها بنفسها

    إن هدف السياسة الأمريكية النهائي بالنسبة للحكومة الوسطية هو إزاحتها، تماماً مثلما هو هدفها مع الحكومات الصريحة العداء للموقف الأمريكي، إلا أن الأسلوب مختلف فهو أقل علانية وأكثر بطأً. أما سياستها على المدى القصير فتتمثل بدفع تلك الحكومة المنتخبة إلى تقديم أكبر قدر ممكن من التنازلات وتوقيع الإتفاقات وتحضير الجو في البلاد للحكومة النهائية التي ترتضيها، فتخفف بعض الإحراج عن تلك الحكومة (تماماً كما فعلت مع السادات حين وقع ما سهل على عميل اسرائيل المباشر حسني مبارك اتباع سياسة إسرائيلية كاملة دون حرج كبير، باعتبار أنه لم يكن من بدأها)، وتحقق في نفس الوقت أكبر قدر من المكاسب. وكذلك فإن تلك التنازلات تضعف موقف الحكومة ورئيسها الذي سيفقد بعض شعبيته ويكون الناس مستعدين للتخلي عنه حين يأتي موعد الضربة الأمريكية القاضية لإستبداله بالعميل المباشر الأنسب، وهكذا تسهم تلك الحكومة بحفر قبرها بيدها تحت الضغط الأمريكي.

    أهم الطرق لإسقاطها: حقن الحكومة بالعملاء والعفو العام

    إن أكثر الأسلحة الأمريكية شيوعاً في دفع الأنظمة الوسطية لحفر قبرها بيدها، هو العمل على حقن الحكومة (المنتخبة) بالعملاء من جهة، ودفعها إلى إصدار عفو عام عن مجرميها من الجهة الأخرى، لكي يعاد استخدامهم ضدها. وهو الأسلوب الذي تمت ممارسته بالضد من المالكي منذ توليه السلطة، ولم يقاوم ذلك كما يبدو لتصوره بأنه سوف يستطيع إقناع أميركا بأنه سيرضيها برعاية مصالحها وتنفيذ مطالبها. وكثيراً ما تكتشف الحكومة الضحية الخدعة، لكنها تجد نفسها محاصرة ولم يترك أمامها منفذ سوى الإنتحار أو القبول، فتقبل خادعة نفسها بأمل في تغير السياسة الأمريكية، أو حدوث شيء ما. ولقد برهن التاريخ أن هذه الآمال أوهام لا اساس لها، وأن الحكومات الوسطية كانت دائماً الضحايا الأسهل والأكثر ضماناً للسقوط، فقد تمكنت بعض الحكومات النوع الثاني التي رفضت أية علاقة مع أميركا وأغلقت سفارتها، من الصمود أحياناً، رغم الصعوبات، بينما تسقط الحكومات الوسطية دائماً وتسلم السلطة الى حكومة عميلة استفادت أميركا من تساهل الحكومة الوسطية واتفاقاتها معها، في تحضيرها ودعمها ثم تنصيبها في اللحظة المناسبة، مكان الحكومة التي عقدت معها "الصداقة".

    خطر الوقوف في الوسط

    يعرض المالكي نفسه إلى خطر كبير بوقوفه في وسط المسافة محاولاً إرضاء كل من الشعب العراقي من جهة وأعدائه الأمريكان والإسرائيليين وذيولهم من جهة أخرى. وأكبر نقطة ضعف دفعت بالمالكي إلى هذا الموقف الحرج، هو انه أسير إدمانه التام على السلطة واستعداده لركوب كل المخاطر والتضحيات من أجلها، وهو ما يجعل موقفه شديد الضعف ومكشوفاً للإبتزاز. ولم تفوت أميركا أو كردستان أية فرصة للإستفادة منه، فربحت عشرات المليارات من النفط والكثير من الأراضي التي احتلتها، وكذلك بقية خندق أميركا وإسرائيل الذين ترك لهم المجال لاختراق العراق إلى أعمق نقطة ممكنة ووضع العملاء في أعلى المناصب العسكرية وفي أهم المراكز الحساسة اقتصادياً وسياسياً. أما الشعب فلم يكسب من هذا الموقف الوسطي الكثير من الضوضاء والشعارات الرنانة مثل "ولي الدم". لكن عدا ذلك يبقى أهم مكسب تحقق للشعب هو تأخر الإستسلام الرسمي والسريع للمخطط الأمريكي الإسرائيلي للعراق والذي يهدف إلى جعله هراوة أخرى من هراواتها في المنطقة ومركزاً لاستخراج النفط وتخريج الإرهابيين لضرب الشعوب التي لم تسقط تحت مخالبهم بشكل كامل بعد. ولهذا السبب بالذات ستعمل أميركا كما هو معتاد، على استبدال الحكومة الوسطية المتساهلة بأخرى عميلة لها. لنأخذ مثالا من التاريخ القريب...

    نيكاراغوا

    في كتابه "قتل الأمل"، يكتب وليام بلوم (ص 291): في عام 1978 وقد اقترب نظام (الدكتاتور الصديق لأميركا في نيكاراغوا) سوموزا من الإنهيار، أعطى كارتر الإذن للـ "سي آي أي" بتقديم دعم سري للإعلام والنقابات في نيكاراغوا بهدف خلق بديل "معتدل" لحكومة الساندنيستا (نيوزويك -8 نوفمبر 1982). ولنفس الهدف كان فريق من المفاوضين الأمريكان يجتمعون مع منافسين لسوموزا من غير اليساريين. وقال هؤلاء بعد مغادرتهم المفاوضات بأن مفهوم الإدارة الأمريكية للـ "إعتدال" هو "إشراك حزب سوموزا في الحكومة القادمة، وعدم المساس بهيكل السوموزية الفاسدة، وبضمنها "الحرس القومي"، ولكن ضمن شكل معين آخر."

    وفي هذه الأثناء كان رئيس القيادة الجنوبية للولايات المتحدة الجنرال ماك اوليفه يخبر سوموزا، بأنه بالرغم من أن أميركا ترى أن لا مفر من أن يترك الحكم، فإن الولايات المتحدة لن تسمح بأية اتفاقية يكون من شأنها تدمير "الحرس القومي" (الذي أسسه بمساعدتها)، بالرغم من السمعة المخيفة السيئة التي يتمتع بها الحرس القومي لدى شعب نيكاراغوا.

    وبعد استلام الساندانيستا السلطة بالفوز بالإنتخابات، خول كارتر السي آي أي لتقديم دعم لمنافسيهم. وفي نفس الوقت كانت الولايات المتحدة تضغط على حكومة الساندينيستا لإشراك أشخاص معينين في الحكومة. (جورج بلاك: "إنتصار الشعب: ثورة الساندنيستا في نيكاراغوا"- 1981  ص 177)

    وينقل البروفسور نعوم جومسكي رأي فايرون فيكي مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الدول الأمريكية حول غرض الإدارة الأمريكية الرئيسي من سياستها في نيكاراغوا ومفاوضاتها مع السانديستا. قال فيكي أن “المفاوضات كانت مشروطة بتسليم قوات ساندنيستا السلطة الى الكونترا (المعارضة الإرهابية التي تحظى بالدعم الأمريكي) وفق جدول معين، وأن هذه السياسة في التفاوض (والتي فشلت)، وان كانت معقولة ومثالية فإنها ليست واقعية ويجب البحث عن بدائل لها“. هذا كلام السياسي الأمريكي وعن ذلك الكلام يقول جومسكي: “لاحظ ان الأمور “المعقولة والمثالية“ (حسب تصور الإدارة الأمريكية) هي ان يطلب من حكومة منتخبة “تسليم السلطة“ الى قوات تعمل بالنيابة عن الولايات المتحدة والتي “لم تتمكن من اجتذاب تأييد سياسي ذي قيمة“ في الإنتخابات!

    لم يكن لنيكاراغوا جار "وهابي"، ولا دول سنية غنية بالنفط كتلك التي تتآمر مع الإرهاب على العراق، ولم تكن السانديستا شيعية أو على خلاف مذهبي مع الكونترا، ولم يكن أي من الجهتين مسلماً، ورغم ذلك نجد القصة بحذافيرها تكرر هناك قبل اكثر من ربع قرن من الزمان! فالقضية في العراق إذن ليست في حقيقتها مشكلة طائفية، ولا هو عنف إسلامي ولا تخلف مميز للشعب العراقي كما يجهد الإعلام في محاولة إقناعنا، بل المشكلة هي أنها سياسة أمريكية ثابتة للتعامل مع إرادة أي شعب يحقق ولو شكلاً من الديمقراطية ويأمل بأن يتحكم ببلاده وثرواتها ويحلم بأن توجه تلك الثروات إلى مصالحه يوماً ما...إننا نرى أن ما يجري في العراق استنساخ لما جرى في نيكاراغوا وغيرها بشكل مثير للدهشة!

    إرهاب وضغوط دول الجوار وبقية العملاء

    ولا يتقصر التشابه على الضغط الأمريكي المباشر في العراق ونيكاراغوا لحقن الحكومة الوسطية بعملائها، وإصدار العفو العام لإجبارها على حفر قبرها بيدها على الداخل فقط أو الضغط الأمريكي المباشر ، بل يتعداه إلى استعمال "دول الجوار" الخاضعة لأميركا، وتكليفها بالأدوارالتخريبية الموجهة ضد بلاد الحكومة الوسطية. أقتبس من مقالتي: "قصة مدينتين و “الحرس القومي” : سوابق امريكية في إعادة الجلادين الى السلطة- ج2" (كتبت في تموز2009 ) ما يلي: إن ضغط دول الجوار الموالية لأميركا على العراق للمصالحة و “العفو العام” لهما نظيريهما في الثمانينات في أميركا الوسطى، كما في ضغط الهندوراس على حكومة الساندينستا الثورية في نيكاراغوا. وكانت هندوراس المجاورة، مركز الإرهاب الأمريكي في المنطقة، وحاضنة إرهابيي الكونترا التي تنطلق منها إلى نيكاراغوا حيث تقوم بعملياتها. قال آرياس، رئيس هندوراس لنيويورك تايمز: “لايمكن ان نتوقع من هندوراس ان تغلق معسكرات كونترا وتمنع التموين الجوي السري إذا لم يتفاوض ثوار ساندينستا على وقف لإطلاق النار مع رجال الكونترا ولم يصدروا عفواً عاماً“! فما أشبه اليوم بالبارحة وما أشبه ما أريد لنيكاراغوا بما يراد للعراق. لم يكن صدفة بالتأكيد أن نيكروبونتي، والذي اختارته إدارة بوش كأول سفير للولايات المتحدة في العراق، كان يقود مركز السي آي أي في هندوراس في ذلك الوقت!

    ونعود إلى الماضي القريب في منطقتنا، فنقرأ ان وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ومصر قرروا خلال مباحثات منتجع (شرم الشيخ) المصري رفض التعاون مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تضامناً مع جبهة التوافق!(اصوات العراق  02 /08 /2007 )

    وطبعاً، مثل هندوراس، فإن الموقف الموحد للدول العربية ذات الحكومات "الصديقة" لأميريكا لايقتصر على “رفض التعاون“ بل يتخطى ذلك الى دعم الإرهاب ودعم كل من هو ضد الحكومة والقيام بكل تخريب ممكن للبلاد. فقد كانت هناك دلائل صريحة الى دور دولة خارجية في المؤامرة الخطيرة لتفجير الضريحين الحسيني والعباسي في كربلاء مسترشدة بالنجاح الباهر لنتائج نسف مرقد الإمام العسكري في سامراء. وقد قدمت الحكومة العراقية الى الإنتربول وثائق تثبت ضلوع بقية عائلة صدام الذين هم في ضيافة الأردن، بتمويل الإرهاب ولم تسفر الشكوى عن شيء، ولا تجرأت الحكومة العراقية على ممارسة أي ضغط يذكر على عملاء أميركا الراعين للإرهاب، بل بقيت الأردن تحظى بمعاملة خاصة من العراق حتى اليوم، في سعي يائس لحكومة المالكي الوسطية لإرضاء أميركا!

    ونشير الى زيارة المستشار السياسي لطارق الهاشمي للقاهرة، حين قال ان قضية “الوفاق الوطني العراقي” لا زالت متعثرة ولا تسير بالزخم الذي يتمناه وانها تحتاج لدعم من الأشقاء العرب! ولا يختلف ما يأمله المستشار من دعم العرب، عن ما كان الكونترا يأملونه من دعم هندوراس: إختراق الحكومة المنتخبة غصباً، وتحقيق العفو العام، وكل ذلك بإدارة أمريكية لكل المناورات!

    ولا تشمل حملة الضغط، عملاء أميركا في المنطقة وحدهم، فقد رأينا رئيس الوزراء الاسترالي جون هاورد المعروف بتبعيته الشديدة للولايات المتحدة، يهدد نوري المالكي بضرورة الإسراع في “عملية المصالحة“ وإلا واجه انسحابا محتملا للقوات الاسترالية من العراق! والغريب أن 80% من شعب هاورد كان يطالبه بسحب تلك القوات دون ان يهتم بذلك، لكنه مستعد لأن يسحبها من أجل خاطر عيون "السنة"!

    اما حبه المفرط للعراقيين عامة فقد ظهر على حقيقته قبل بضع سنين حين ترك لاجئين عراقيين، سنة وشيعة، يموتون على ظهر سفينة تقف عند الشواطئ الأسترالية دون ان يسمح لهم بالنزول على ارض بلاده!

    ومثل روبرت باستور موقف الإدارة الأمريكية حين كان يلوم حكومة ساندينستا في نيكاراغوا فيقول : “إن هؤلاء، بوصفهم خصومهم بأنهم اعداء طبقيون ومرتزقة، يستبعدون حواراً من شأنه ان يتيح لهم التفاوض على مخرج من حربهم ومن محنتهم الوطنية“. و يطالب بانهاء “ما نشأ من علاقة بين السياسات غير المجدية والإهانات المتعالية“ وهو يؤيد موقف “المعتدلين الذين يهتمون بالديمقراطية“ وبالذات راميرو غارديان الداعي الى “الواقعية” بدلاً من “الفكرة الإستحواذية المتبادلة“."

    لا يحتاج المرء إلا الى تحوير قليل في كلام باستور في نيكاراغوا، ليسمع نغمات ذات اللحن المألوف لخطاب أياد علاوي، المفضل الأمريكي في العراق. يجب فقط وضع “الطائفية” مكان “الطبقية” و“الإقصاء“ او”الخطوط الحمراء“ بدل “الفكرة الإستحواذية المتبادلة“ و “علاوي“ محل “غارديان“ ، لتتمتع بالمقارنة المدهشة.

    ومثل دفاع أميركا ورجلها المفضل أياد علاوي عن بقايا الأمن الصدامي والسعي لحمايتهم والضغط من أجل إعادتهم إلى مناصبهم، وإعفاء من تم القاء القبض عليه متلبساً بجريمة، يكتب جومسكي المتابع لتأريخ اميركا الوسطى عن اجتماع لرؤساء دول اميركا الوسطى قائلاً: “في الأيام السابقة لإجتماع الرؤساء شجبت حكومة كريستياني مقترح السلام الذي تقدمت به فروليما (ساندنيستا) لأنه يدعوا الى ازاحة الضباط العسكريين المشتركين في الفضائع الجماعية التي ارتكبت في الثمانينات. اجتمعت القيادة العسكرية بأسرها مع الصحفيين ونعتت الطلب بانه “خطل وسخيف ومستحيل“. وهي تهم مشابهة لما جابهته حملات اجتثاث أو مساءلة البعث من معارضة، حافظت على هجومها مهما تراجعت الحكومة وخففت شروطها.

    ومثل ذلك تماماً، يكتب جومسكي: “استمرت عملية تشديد الخناق على نيكاراغوا عن طريق تصعيد المطالب من قبل رجال كونترا، .....ان كل موافقة حكومية جديدة، تذهب الى ابعد مما تنص عليه الإتفاقات، تؤدي ببساطة الى مطالب جديدة”.

    وهو نفس مالاحظه علي آل شفاف في الحالة العراقية حين كتب: “تنازل الائتلاف ـ بكرم باذخ ـ لجبهة التوافق عن أصوات ناخبيه المضرجة بالألم والدم, وفعل التحالف مثله. ففتحا بابا واسعا لابتزازات وضغوطات وتهديدات متعددة, قابلتها الحكومة بتنازلات بعددها أو يزيد. فكلما هددت جبهة التوافق بالانسحاب, سارع الأمريكيون ومن خلفهم آل سعود ومن يدور في فلكهم, بالضغط على المالكي والائتلاف والتحالف, من أجل تنفيذ (شروطهم)! ومن ثم تعود جبهة التوافق بسلة من المكاسب السياسية والمادية. وسرعان ما تعاود اللعبة مرة ثانية, وثالثة” والكلام مازال لـ آل شفاف.

    هذا التصعيد المستمر في المطالب، وعدم الإستجابة إلى أي تطمين، هو أهم علامات الذين يعملون لجهة أخرى،كما كتبنا مرة عن قيادي تظاهرات الغربية الذين رفضوا التفاوض مع الحكومة. فهم يعملون لأهداف أخرى غير معلنة يحددها أسيادهم، ومهمتهم هي استمرار الضغط والتوتر بغض النظر عن موقف المقابل ومرونته. إنهم ببساطة لا يبحثون عن حل، بل عن مشكلة يمكن إدامتها، في لعبة الضغط الأمريكي على الحكومة المنتخبة وشل قدرتها على الحركة.

    اليوم تدور معركة ضغط شديدة بين المالكي والخندق الأمريكي الإسرائيلي الكردستاني (وهناك لاعبون آخرون بلا شك، بموقف حيادي أو مستفيد) الذي كشّر عن أنيابه للإستفادة من الأزمة الشديدة التي تمر بها البلاد وإجبار الحكومة على تقديم التنازلات وحفر قبرها بيدها، إلا أن هناك علامات صحية على أن الحكومة تدرك المؤامرة هذه المرة.

    تحدثنا عن مظاهر المؤامرات الأمريكية لحقن الحكومات بعملائها في الثمانينات في نيكاراغوا كمثال، وعن محاولاتها لتكرار ذلك في العراق منذ الإحتلال، وفي الجزء الثاني والأخير سنناقش الهدف المباشر من تلك العملية ومدى نجاحها، كما سنمر على أخبار المحاولات الحثيثة هذه الأيام لاستغلال الأزمة لحقن مجموعة جديدة من العملاء في الحكومة، وكذلك سننظر في مواقف الحكومة من مؤامرة دفعها لحفر قبرها بيدها، ومدى وعيها ورفضها لها.

     

  • لن نزيد

    المغيبين في أزدياد

  • تأملات وتساؤلات في بعض حالنا اليوم

    1- يلغُ الدماء مع الوحوشِِ نهاره،

    ويعودُ في الليــل التقيّ الراهبا

    ------------------------------------

       طال وعرض الحديث، كما والتقّول، عن الطائفية وأربابها، ولعل من ألاوجع ما فيها، مزاعم اولئك الذين ينفونها، وهم العارفون الأكثر بسمومها، في "البلد العجيب!" ومنذعقود، وإن كانت تحت الرماد... فما أبشع اولئكم الطائفيين الذين يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يعلنون. ولكن كل باطنهم طائفي حد النخاع، ويتسترون بلبوسات "الوسطية" و"المصلحين" و"العلمانية" و"والوطنية" و"التسامح" وما الى ذلك وهذا . وكأني بهم من عناهم الجواهري حين قال:

    يلغُ الدماء مع الوحوشِِ نهاره، ويعودُ في الليل التقيّ الراهبا

     

    2-ارى افقاً بنجيع الدماء، طغى، وأختفتْ الآنجمُ

    وجيلاُ يجئ، وجيلا يروح، وناراً إزاءهما، تُضرمُ

    -----------------------------------------------------

    ... هكذا تنبأ الجواهري عام 1948 ...ومرّ أكثر من جيل وجيل، وما برحت الدماء تسيل في البلاد العراقية... فمن المسؤول؟ ..

       هل هم "رعاع" الشعبِ؟ ام نخبته وسياسيوه، ومثقفوه وعلماؤه و"مصلحوه" ؟ اظنّ، وليس كل الظن اثم في عالم اليوم: انهم كلهم، كانوا، وما برحوا، مسؤولين - اولاًـ وليس الامبريالية والرجعية ودول الجوار، ووو... فالاخيرون لاعبون ثانويون مهما كبرت حجومهم، وعلا "قدرهم". أما نحن، فأول المسؤولين لآننا "رهن مجتمع، يخشى اللصوص فيذبح العسسا" ؟ 

     

    3- ويا طالما كان حد البغيّ،

    يخفف من فحشِ أهلِ البغــا

    ------------------------------

       هل ترى ان كلمات بيت الشعر اعلاه ترويج للعنف، وهي تدعو وتطالب  بالقسوة والشدة، ضد كل الذين جعلوا- ويجعلون- الذبح والقتل والتمثيل، شعاراً وممارسة و"فكراً" لهم، علانية وفي وضح النهار وغياهب الليل؟ ... المْ يقل العرب، كما والاعراب، "وداوِها بالتي كانت هي الداءُ...؟

    ... أما قالوا أيضا: وفي الشر نجاة، حين لا ينجيك احسانُ؟ .

        فكم وكم كان الاحسان في غير مناسبته، ومكانه وزمانه ! .. هل يبقى "المسامحون" يتحملون "وزر" تسامحهم دماءً وخراباً، عقوداً وعقودا؟؟؟. دعوهم إذن يحدّون الباغين والبغاة.. "فيا طالما كان حد البغيّ، يخفف من فحشِ أهل البغا"...

     

    4- وتســـاءلَ المُتَعَجّبــــونَ لحالــــةٍ،

     نكراءَ: مَنْ هُم أهــــلُ هـــــذي الدارِ؟

    ---------------------------------------

    ... في وصف الحال العراقية أواخر العام 2012 وكنت عائدا تواً من بغداد، كتبت: هناك، حيث "يضطرب المنى والسعي والفشل" عن المسؤول في ما آلت اليه الامور. وأُوجزت  وأجبت،، مكتفيا بما قاله الجواهري عام 1946:

    ذُعِرَ الجنوبُ فقيلَ: كيدُ خوارجٍ!، وشكا الشّمالُ فقيلَ: صُنْعُ جِوار!

    وتنابَزَ الوسَطُ المُدِلّ فلم يَدَعْ، بعـضٌ لبعـضٍ ظِـنّـةً لفَـخـار

    ودعا فريقٌ أنْ تسودَ عَدالةٌ، فرُموا بكلّ شنيعةٍ وشَنار! ...

    وتساءلَ المُتَعَجّبونَ لحالةٍ، نكراءَ: مَنْ هُم أهلُ هذي الدارِ؟

     

    5- خير الشفاعة لي بأني كاشفٌ،

     حــرّ الضميـــرِ وقائـــلٌ: هذا أنا

    ----------------------------------

       كم تبدو جميلة، بل ورائعة، مقولة : وخلاف الودِّ، لا يفسد في الود قضية !

    ولكنها هل تصلح لمجتمعات التخلف والاحتراب، التي تعرفون؟ ... لعلّ البديل الاكثر واقعية ان نقول، ونحن نعيش ما نعيشهُ من أحداث: وخلاف الرأي(كمْ؟) يفسد في الود قضية !...

        أكتب ذلك وقد عشنا في الايام الاخيرة ما أثبت تلكم الحال، وبكل قسوة من بعض مدعي "الدين" و"الـوطنية" و" العلمانية"و"الليبرالية" وسواهن من مشابهات؟ .. لا لشئ سوى الايمان بما هدر به الجواهري الخالد:

     خير الشفاعة لي بأني كاشفٌ، حرّ الضميرِ وقائلٌ: هذا أنا...

    ولكن هل يعرف الضميرَ من لم يرَ النور، ولا يعرف معنى التنوير؟

     

    6- سكتُّ وصدري فيه تغلي مراجلُ..

    ----------------------------------

       ماأشق على المرء، حين يحاول ألا يفيض بما عنده من مكنونات، فيُري الناس وجهاً آخر، بسوماً، مرحاً، وهو يحمل في القلبِ وخزات، بل وطعنات في الصميم، وبلا منتهى، بسبب ما تعيشه البلاد العراقية من مآس ودم ودمار.... وما ابلغ الحكمة الجواهرية : 

    سكتُّ وصدري فيه تغلي مراجلُ، وبعض سكوت المرء، للمرء قاتلُ

     

    7- وتجمع "الاقطاب" يـأكلُ بعضُهم بالحقدِ بعضا

    ------------------------------------------------------

        وتبقى التساؤلات تترى.. من المسؤول والمعني بما جري – ويجري وسيجري- في بلاد ماحول الرافدين، وما بينهما. ولان الزعماء، الحقيقيين أو المدعين، أول من تقع عليه الانظار، فهاكم ما كتبه الجواهري الخالد في حالة مشابهــــــة أو تكاد، وأزعم ان في تلكم الابيات الاربعة وحســـب، تكمن الحقيقة في واقــــع حالـ"نـــا" :

    وتجـمّـع (الأقطاب) يـأكلُ بعضُهم بالحقدِ بعضا

    يتفحصون مشاكلَ الدنيـا سماواتٍ وأرضـا

    أيُعـالِـج المرضى أطــباءٌ بذاتِ الجنبِ مرضى؟؟

    يشـكو المحبّـةَ "واحدٌ" لـ " ثلاثةٍ"  يشكون بُغضا!

    ... أما من هو ذلكم الـ "واحـد" ؟ ومن هم اولئكم "الثلاثة" ؟ فهذا ما نتركه لكل واحد، بحسب ذوقه، ومشتهاه !!!

     

    8- ولأنت ان لا تصدعين فواحشاً،

    إلا كراضيـــــة عــــن الفحشـــــاءِ

    -------------------------------------

       ثمة مقولة دينية، نصها: الساكت عن الحق، شيطان أخرس....

    وقال الجواهري مخاطبا نفسه عام 1956:

    ولأنت ان لا تصدعين فواحشاً، إلا كراضية عن الفحشاءِ

    والحديث موجه هنا – اليوم- لاولئك المتفرجين الذين ينتظرون، فلم يهمسوا حتى بموقف، او رؤية، ولا حتى دعاء ... فماذا ينتظرون بعـــد؟؟؟؟

  • في سيكولوجيا مفهوم الانتماء بين المرونة والتعصب ولحظات انتعاش

    كما نعرف أن الإنسان المعاصر يتمتع بدوائر انتماء متعددة منها الانتماء الطائفي والوطني والقومي والسياسي والإقليمي والمهني والجيلي وغيرها من الانتماءات, والشعور بالانتماء لهذه هو دينامي وسياقي, دينامي لأنه يتحرك ويتغير في فضاء الزمان والمكان, وسياقي لأنه يتعلق بالسياق الذي يوجد فيه الفرد, ففي سياق ما مثل أثناء نقاش سياسي مع مجموعة كردية أو عربية يكون الشعور بالانتماء القومي هو الأبرز, بينما يكون الانتماء المهني هو الأبرز أثناء جدال مهني. ومن غير المنصف والأخلاقي أن يطلب من الفرد أن يحصر شعوره بالانتماء إلى دائرة واحدة كالدائرة الوطنية أو القومية أو الأممية أو الطائفية, وان يتخلى عن دوائر الانتماء الأخرى, إذ أن لكل دائرة انتماء دورها النفسي والسلوكي والاجتماعي في حياة الناس, وعليه من غير المنصف وغير المجدي أيضا التعامل مع الانتماء الطائفي باعتباره مرض عضال أو آفة يجب مكافحتها. نحن هنا نكافح التعصب الطائفي الذي يقوم بقتل الإنسان من خلال حصره في دائرة انتمائية ضيقة, كالانتماء الطائفي ـ الديني الضيق, واعتبار الفرد الضحية ممثلا حقيقيا لدائرة الصراع الطائفي ـ الطائفي, متناسيين بغباء انتماءات الإنسان الأخرى الوطنية والقومية والسياسية.فكم من عشرات الألوف من الضحايا في العراق قتل ظلما وبهتانا, وعشرات ألوف أخرى ينتظرها القتل بدوافع الانتماء الطائفي قد تنفذ بأيدي قاتل أو مجرم متعصب ـ طائفي, يرى في انتماء هؤلاء الطائفي ذريعة لجرائمه, وهم أبرياء حقا لا يمتلكون من التعصب ـ الطائفي شيئا يذكر, سوا لأنهم انتموا بالأسماء أو الطوائف لهذه الطائفة أو تلك, أو لأنهم ورثوا هذا الدين أو هذه الطائفة عن أبائهم وأجدادهم, وقد لا يحمل الضحايا أي مساحة تذكر في شخصياتهم من التعصب الطائفي, وقد ينتمون إلى دوائر أخرى أوسع بكثير من الطائفية الفطرية " الموروثة " !!!!.

    أن بالإمكان للانتماء الطائفي أن يسخر للمصلحة الوطنية, وان التناقض بين الانتماء الطائفي وبين الوطني هو ليس أمرا حتميا, وان تاريخ العراق السياسي يشهد كثيرا من التوظيف المثمر للانتماءات الطائفية في الدفاع عن الوطن وسيادته ضد المحتل الأجنبي, ومن اجل ترسيخ السيادة الوطنية, وخاصة ما حصل في بداية تشكيل الدولة العراقية وما قبلها حيث لعب زعماء الطوائف السنية والشيعية وغيرها دورا مشرفا في مقارعة الاستعمار وردع طموحاته اللامشروعة والحفاظ على الوطن" , وبالإمكان من جانب آخر استغلال الانتماءات الطائفية والمذهبية لأهداف فئوية أو سياسية ضيقة أو لمعاداة القوى الوطنية, كما حصل ذلك في بعض المحطات المؤسفة والمؤذية لبعض فصائل الإسلام السياسي في تحالفها مع انقلابي 8 شباط عام 1963 والعمل بفتوى " الشيوعية كفر والحاد " والذي راح ضحيته عشرات الآلاف من المناضلين الوطنين والضحايا الأبرياء, وعلى العموم يجب عدم معاداة الانتماءات الطائفية, بل يجب تفهم دورها النفسي والاجتماعي في حياة الناس, وفي نفس الوقت التحذير من التعصب الطائفي الذي يقصي أو يعادي الآخرين, أذن هناك فرق بين أن تنتمي إلى طائفة ما وبين أن تتعصب لها !!!!.
    ويبقى الحديث عن مشروعية الانتماء إلى طائفة ما أو قومية ما أو هوية سياسية ما ناقصا بالتأكيد إذا لم يقترن بالحديث عن التعددية والديمقراطية كمنهج وكقيمة اجتماعية, والتعددية تعني قبول الآخرين المختلفين قوميا أو طائفيا أو سياسيا واحترام رأيهم وحقوقهم وطريقة حياتهم طالما أن ذلك لا يمس بحقوق بقية الفئات, ففي الوقت الذي ندعو به إلى حق الناس في ممارسة انتمائهم الطائفي يجب الدعوة بقوة إلى انتهاج التعددية والديمقراطية السياسية لكي يأخذ كل مكون اجتماعي أو ديني حجمه الطبيعي وألا يبقى خطر تحول الانتماء الطائفي إلى تعصب طائفي, كما تشهد على ذلك المظاهر العلنية والخفية للصراع في الساحة السياسية العراقية والمتلبس بثوب الطائفية والذي قام على خلفية نهج الاحتلال في التأسيس لنظام المحاصصة وزرع بذور الفتنة بين المكونات الدينية والمذهبية والطائفية والاثنية العراقية, والمتمثلة بالعديد من الإجراءات الانتحارية : مثل قانون إدارة الدولة, واجتثاث البعث, وحل القوات المسلحة العراقية, وشكل المنظومة السياسية, والدستور, وقانون مكافحة الإرهاب, ودمج المليشيات في القوات المسلحة وغيرها في العديد من الإجراءات التي تدفع صوب الاحتقان السياسي والطائفي, والذي اتضحت أثارها منذ الأيام الأولى بعد سقوط النظام الدكتاتوري عام 2003, والتي تجسدت في الحرب الأهلية السياسية ـ الطائفية, والتي سمحت لتنظيم القاعدة الإرهابي وفلول النظام المنهار أن تتصدر معارك " الشرف والبطولة " لإبادة شعبنا, والتي كادت تطبق على مكونات شعبنا وسحرها الجميل إلا أن نباهة شعبنا وتقاليده في التسامح الاجتماعي واللاعصبية ساهمت في تضيق نار الفتنة في محاولة لإخمادها.

    اليوم يمر شعبنا ووطنا باختبار جديد هو الأخطر من نوعه منذ سقوط الدكتاتورية, وأن كان يجسد نفس رموز التحالف القديم بين أجنحة قاعدية وفلول البعث المنهار والتحالفات السيئة لدول الجوار, إلا انه وجد في الدعم اللوجستي للعشائر المرتدة وتسهيلات القيادات الإدارية والسياسية للمناطق التي دخلوها, إلى جانب انهيارات قيادات الجيش المؤقتة ضالته للاستقواء والانفراد, حتى وصل الأمر أخيرا بهم إلى إعلان " دولة الخلافة الإسلامية في العراق " بقيادة تنظم داعش الإرهابي, مراهنا هذا التنظيم على تصدع الجبهة الداخلية وخلق بؤر للتوتر الطائفي في داخل الطائفة الواحدة " كم تجسده أحداث الصراعات بين مرجعية محمود الصرخي ومرجعية السيستاني ومظاهر الاشتباك مع القوى الأمنية لجرها إلى تصدعات وصراعات داخلية لكي تسهل اختراقها وتصعيد مظاهر ذلك في الوسط والجنوب الشيعي مستندين إلى الكثير من الخلايا النائمة لتنظيمات البعث, أو التي بدأت تنشط في الاوانة الأخيرة والتي تتضح في حملات الاعتقالات للكثير من القيادات البعثية في العديد من المحافظات العراقية الجنوبية  وغيرها!!!!.

    وإذ تتضح الآن ملامح بداية فرط العقد بين داعش والبعث وبعض من رموز العشائر المتواطئة بسبب الاختلاف ألتناحري والمصلحي في الأهداف الكبرى لهؤلاء, إلى جانب الأضرار الجسيمة والمهلكة التي سببتها داعش في المنظومة والروابط الاجتماعية والقيمية في المناطق التي احتلتها, إضافة إلى المجازر الدموية والقتل الجماعي التي ارتكبتها بحق الأبرياء والإساءة إلى الثقافة والتراث العراقي بمختلف تنوعاته ونسيجه ألاثني والقومي والديني والمذهبي والتاريخي, تأتي هنا في مقدمة الأولويات تعزيز ثقافة الانتماء الايجابي والمرن لمفهوم الانتماءات الطائفية والاثنية والثقافية والمهنية والمجتمعية بصورة عامة بما يعزز ثقافة الانفتاح على الآخر المختلف سلميا ضمن تطلعات كبرى هدفها الحفاظ على الوطن وترابه وثقافته. ويبقى القضاء على داعش وحلفائها من ابرز محكات الولاء للوطن في ابرز محنته الآن وصراعه مع قوى الظلام والتخلف والردة الثقافية والحفاظ على العراق من العودة إلى ثقافة القرواسطوية الرجعية المتخلفة !!!

  • موطني يغرقُ في بحر الدخانْ ...

    موطني يغرقُ في بحر الدخانْ

    وبحزن ٍ يتوارى !

    والجنود الطيّبونْ

    يهربونْ

    والعمائمْ

    بعضها تسقط من فوق المنابرْ

    وتغني !

    "هل رآى ـ الموت ـ سكارى

    مثلنا"

    بعضها مازال يبكي النفط والدولار

    والبعض سيبكي الأندلسْ

    والبعض راض ٍ بالذي الله اقتضاهْ

    واذا "داعش" حلـّتْ

    واستحلتْ

    فهو حكمُ الرب لا "ربٌ" سواهْ !

    والدراويش تدقّ الدفّ للغازي

    طبولا وصنوجا

    سيغنـّون لهم أسمى الغناء:

    " طلع البدر علينا

    من ثنيات الوداعْ

    وجب الشكر علينا

    مادعى لله داعْ "

    سيغنـّون لهم فالقادمونْ

    مسلمونْ !

    "داعشُ" القملُ الذي يغزو العراقْ

    والنفاقْ

    سائدٌ فينا وفي نسغ العظامْ

    والفسادْ

    أكل الأخضر واليابس أرضا وعبادْ

    والجرادْ

    قادمٌ بل ألفُ قادمْ

    مدنٌ تسقط والسلطانُ نائمْ

    موطني يسقط في بحر الدخانْ

    وبحزن ٍ يتوارى !

    والجنود الطيّبونْ

    يهربونْ

    ألف عار ٍ لك ياجلاّدَنا ياروزخونْ .

    العراقْ

    ساقط ٌ بين احتلالين

    وسيل السيل قادمْ

    إنه يجرف كالإعصار قامات المدنْ !

    إنه الدود الذي يأكلنا أكلا

    ويمتصُّ النخاعْ

    سقطتْ كل المعابرْ

    سقطتْ أغلى المنابرْ .

    بعد حين سنرى نهر الفراتْ

    أدمعا يجري

    وفي دجلة َ يُشوى الحبرُ بل يغلي الدمُ

    وترى الناسَ كما في كل عهد ٍ

    "داعشيين "وإنْ لم ينتموا !

    سألوني...

    ياترى ...

    كل من قاتل ضد الفاسدينْ

    داعشيٌ ؟

    والذي يشكو عذاب الطائفيين الطغاة ْ. 

    هو موتورٌ حقودْ؟

    أهْيَ ثورة ْ؟

    أهْيَ غزوة ْ؟

    أهْيَ فوضى ؟

    رحت أبكي موطن الحُبِّ

    وبغداد الليالي المقمرة ْ!

    وطني محرقة بات وشعبي مجزرة ْ

    مسح "الدجّالُ" من خارطتي إسمَ العراقْ

    وبلون أسوَدٍ خط ّ عليها : مقبرة ْ .

    *******ِ

    23/6/2014                          

 

الأخبـــار

كردستان تباشر بتصمم عملة جديدة تحمل صورة والد مسعود

تموز 12, 2014 174 المشرف العام
434
كشف مصدر مطلع في اقليم كردستان، السبت، عن تصميم حكومة مسعود بارزاني الحليف الرئيسي للكيان الصهيوني عملة جديدة لكردستان، مبينا ان العملة غير خاضعة لقوانين البنك المركزي العراقي وتحمل صورة مصطفى…

لقاء عاصف بين "حسن نصرالله" و"مقتدى الصدر"

تموز 12, 2014 184 دي برس
563530
منذ اللحظة الاولى لاحتلال داعش للموصل وصحرائها طغى قلق كبير عند حزب الله لا سيما ان ذلك التطور يعكس خطورة كبيرة على المحور السوري الايراني الذي كان قد حقق انتصارات كبيرة سياسية وعسكرية.اضافة الى ان…

أمريكا تفضح عملائهابعد أصبحوا أوراق محروقه وتكشف بالاسماء ممولي داعش من الافراد

حزيران 22, 2014 478 المشرف العام
ewrewrewr
امريكا تنشر لائحة ممولي داعش و الارهاب 1- الدكتور إبراهيم بن حمد القعيد، وهو أستاذ جامعي سابق ورجل أعمال- السعودية 2-الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن إبراهيم، وهو رئيس جمعية البر الخيرية بالعويقيلية-…

إعلامي كويتي: «داعش» يطالب أهالي الموصل بتقديم غير المتزوجات لـ«جهاد النكاح»

حزيران 22, 2014 460 المشرف العام
hqdefault
بالفديو تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو للإعلامي الكويتي، محمد الملا، ومقطع من برنامجه «الكويت والناس»، أظهر فيه منشور لـ«تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام»، «داعش»، يطالبوا…

فتوى لحارث الضاري تدعو النساء المزوجات الى جهاد النكاح !! (1)

حزيران 22, 2014 474 المشرف العام
766713
أصدر حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين العراقي فتوى تدعو النساء العراقيات في الموصل و كذلك النساء العربيات الى تقديم أنفسهن طواعية لجهاد النكاح مع مقاتلي داعش في العراق.و في معرضه جوابه على…

فورين بوليسي: تدمير الثقافة المسيحية القديمة في الموصل يمثل كارثة للعالم

حزيران 21, 2014 349 المشرف العام
topic
صحيفة "فورين بوليسي" تعتبر أن ما جرى في الموصل من تدمير لكنائس ومقدسات مسيحية يمثل كارثة للعالم، وتنقل عن رئيس أساقفة الكلدان الكاثيوليك في الموصل قوله إن المسيحيين القليلين الذين بقوا غادروها بعد…

ثقافة وأدب

العلمُ نورٌ ؟

3223
عبد الستار نورعلي تموز 19, 2014 55
" العلمُ نورٌ " هلْ أضاء طريقَنا أم قد أضاءَ .. طريقَ تجّارِ الدهاليزِ العميقةِ.. والأساطيلِ الصديقةِ.. والبنوكْ ؟! "العلمُ نورٌ..." شابَ رأسي..…

أنحنُ ؟ ...

3223
خلدون جاويد تموز 19, 2014 61
أنحن الذين زرعنا المكارهَ في الناسْ؟ أنحن الذين شققنا العراق ثلاثة أثلاثْ؟ أنحن الذين بذرنا الشقاق النفاق المفاسد؟ أنحن النظيفون قلبا ويدْ غدرنا…

تأملات وتساؤلات في بعض حالنا اليوم

10102012-074123AM-4
رواء الجصانـي تموز 04, 2014 259
1- يلغُ الدماء مع الوحوشِِ نهاره، ويعودُ في الليــل التقيّ الراهبا ------------------------------------ طال وعرض الحديث، كما والتقّول، عن الطائفية…

مزيد من المعرفة

  • secular-culture
    المشرف العام 392 حزيران 16, 2014

    ما هو تعريف العلمانية؟

    يعرف معجم روبير العلمانية (بفتح العين)، نسبة إلى العالم (بفتح اللام) بأنها :"مفهوم سياسي يقتضي الفصل بين المجتمع المدني والمجتمع السياسي، الدولة لا تمارس أية سلطة دينية والكنائس لا تمارس أية سلطة سياسية". وهذا التعريف للعلمانية… تابع القراءة...
  • 6yyuuy
    د فرج خلاف 533 أيار 26, 2014

    الطاقة النووية و تطبيقاتها

    من خلال التحديات والصراع من أجل استمرار حركة التقدم وعجلة الاقتصاد تسعى الدول جاهدة للحفاظ على مصادر الطاقة المتمثلة فى النفط والفحم ، وتسعى الحكومات للوصول إلى البدائل التى تحافظ على أستمراريها , حيث أثبتت الدراسات عن احتمالية… تابع القراءة...
  • 579445 404965096204024 711427287 n
    ياسر مرزوق 628 أيار 17, 2014

    قراءة في كتاب نقد الفكر الديني لصادق جلال العظم

    صادق جلال العظم: فيلسوف ومفكِّر سوريّ ولد في دمشق عام 1934. تخرّج بدرجة امتياز من قسم الفلسفة في الجامعة الأمريكية ببيروت عام 1957 ليحصل بعدها على الدكتوراه من جامعة "ييل " في الولايات المتحدة الأمريكيّة باختصاص الفلسفة المعاصرة… تابع القراءة...
  • 4444
    إعداد: إسراء بحمد 745 ابريل 27, 2014

    ! الله ، العقل ، الشريعة ، الحكمة ...عند ابن رشد

    المقدّمة:“تبدأ الفلسفة بالدّهشة” إنّه لقول مأثور لأفلاطون. وأيّة دهشة هي هذه؟ إنّها دهشة العقل إزاء معنى الوجود، وأسرار الموجودات! فعندما ينظر المرء إلى جمالات الكون بعين الفكر، ويسمع صوت الحياة بأذن الحكمة، ويؤمن بواجب الوجود… تابع القراءة...
  • 121
    المشرف العام 1045 ابريل 02, 2014

    التاريخ العثماني الاسود ...كي لا نخدع مره أخرى

    تاريخ المحتل الاسود لبلادنا ونجعل من المحتلين والقتله رسول ومشعل للحرية لمجرد ان رايه يوافق اهوائنا حرام نحن محتليين من الاسرة الثلاثين قبل الميلاد كفانا دفاعا عن الذل هذا باب هو باب زويله الذى علق عليه السلطان العادل أبو النصر… تابع القراءة...
  • 002
    المشرف العام 1246 آذار 14, 2014

    العالم والمخترع والعبقري نيكولا تيسلا

    نيكولا تيسلا (10 يونيو 1856 - 7 يناير 1943) مخترع مشهور في العالم كما وأنه كان فيزيائي و مهندس ميكانيكي ومهندس كهربائي. ولد كمواطن صربي في عهد السيطرة النمساوية و صار فيما بعد مواطن أمريكي ولد تيسلا في يوغوسلافيا عام 1856 وتعلم… تابع القراءة...

send-article

مقــالات

الاغتصاب و" فتاوى جهاد النكاح" كلاهما عدوان و استباحة…

pedophilie
أنتشر جهاد المناكحة أو فتوى جهاد النكاح على هامش الأزمة السورية التي نشأت في العام 2011, في ظل صراع النظام السوري مع…

الاحزاب الشيوعية في العالم العربي: ثوابت ومتغيرات

321
منذ عشرينيات القرن الماضي حين تأسست احزاب شيوعية في عدد من البلدان العربية، في فلسطين ومصر وسوريا ولبنان ولحقتها قافلة…

1.5مليون عراقي فقدوا حياتهم 

ماذا فعلت الامم المتحده ومنظماتها 

ماذا فعلت منظمات حقوق الانسان 

مجموعه من الكذابين تجار الكلمه 

والدم لاغراض سياسيه ....نحن 

نحتقركم 

 

بلا رتوش

لا تقاتلوا داعش !!!!!!!!!

50
من يريد ان ير تاريخنا كله، مقطراً ومكثفاً، فلينظر صوب داعش. داعش هي تاريخنا كله في دفقة واحدة. داعش هي لحظة الصدق…

إستفتـــاء!

الموضوع: هل تعتقد أن مشروع القانون الجعفري يعمق الانقسام المذهبي والمجتمعي في العراق ؟

نعم - 86.7%
لا - 13.3%

من مكتبة الفيديو