من هنا وهناك

آخر الاضافات

   
   

ملاحظة منهجية: ما يرد في هذه المقالة ليس بالتأكيد مواقف ...

الى كل العرب المتشدقين بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية ...

نزل الجنود السعوديون بسرعة من عرباتهم، وتجمعوا في شكل حلقة ...

أكد المستشار القانوني السابق للحكومة المؤقتة التابعة ...

الانتظار ليس هوايتي بل الانتصار .. وخاصة الانتصار على ...

البارزاني الاب والجد والابن والعائله تحكم الدويله الكرديه ...

السفلة يمشطون شعرهم ايضا ويتمكيجون .. وتظهر وجوههم على ...

لم يكن أمام مندوب الجمهوريه العربيه السوريه في الامم ...

بوتين لايضحك شاهد معنا لماذا ضحك بوتين من سؤال الصحفي ...

أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن لامساواة بين الرجل ...

أكد رئيس حكومة إقليم كردستان، نيجيرفان البرزاني، أن أياً من ...

القائد العسكري الألماني الفذ فون مولتكة يذكر عن فكره ...

بالرغم من أني لا أحب النقَّ أو النقيق وأكره من الحيوانات ...

سامحُونا ..

إن تجمَّعنا كأغنامٍ على ظهر السفينَهْ ..

...

شريط فيديو يظهر مسلحي تنظيم "داعش" إلى جانب مساعدات عسكرية ...

في نيسان عام 1980 كان القتل المنهجي للمعارضين لنظام صدام ...

أركان الإسلام خمسة: الشهادتان والصلاة والزكاة والصيام والحج ...

تتعرض "الكرامة" هذه الأيام إلى قصف إعلامي شديد في العراق، ...

  
  • لماذا لم يكن

    ملاحظة منهجية: ما يرد في هذه المقالة ليس بالتأكيد مواقف وأحكام نهائية قاطعة أو بدافع التشكيك بمواقف الرئيس عبد الفتاح السيسي، بل هي مجرد أسئلة وملاحظات بقصد لفت النظر والمشاركة، انطلاقا مما تمثله مصر لنا وللعالم أجمع... ذلك لأن إطلاق أية أحكام مسبقة ونهائية بالاستناد فقط إلى ما ورد في  خطاب  الرئيس عبد الفتاح السيسي الافتتاحي هو أمر مخالف ومجاف لمنهج التفكير العلمي، وخاصة في دولة  بحجم ووزن مصر بكل ما تواجهه من تحديات وصعوبات هائلة بكل المقاييس...إذن هي مجرد ملاحظات من على قاعدة الاحترام والتقدير لمصر ودورها وإرادتها لا أكثر.

    تمهيد إجباري: [خلال العدوان الثلاثي على مصر عام 1956،  كانت المدمرة الفرنسية “جان بار” أو”تنين البحر الأبيض المتوسط” تقترب من الشواطئ المصرية وكان هدفها الأساسي هو تدمير ما تبقى من مدينة “بور سعيد” المصرية التي كانت قد تعرضت لقصف سلاح البحرية والطيران الملكي البريطاني، وعندما علم “جول” بطلب القيادة المصرية تشكيل فرق فدائية، دخل إلى مكتب قائده “جلال الدسوقي” وطلب منه أن يسمح له بالمشاركة في العمليات العسكرية، لكن قائده اعترض على ذلك كون اللوائح العسكرية لا تسمح لأي أجنبي بأن يقوم بدوريات بحرية، لكن “جول” أصر على طلبه بالمشاركة وهو يقول له كما ورد في مذكرات وزير الإعلام المصري في ذلك الوقت (عندما أرى شوارع الإسكندرية كأني أرى شوارع “اللاذقية”.. وأنا لا أرى بلدين، أنا أرى بلدا واحدا). وفعلاً تمت الموافقه على طلبه واشترك معه في هذه العملية ضابط سوري اسمه “نخلة سكاف” من “اللاذقية” وضابط مصري، وفي منتصف ليل 4 تشرين الثاني 1956  التقط الملازم ثاني جول جمال وزملاؤه بث المدمرة الفرنسية “جان بار” Jean Bart” فوضعت الخطة على أساس أن يقوم “جول” بالعملية أولاً، وإذا لم ينجح يأتي الضابط المصري، وأخيراً يأتي دور “نخلة سكاف”، وأثناء اقترابه من المدمرة الفرنسية استطاع “جول” أن يصل إلى نقطة الصفر، أي النقطة الميتة التي لا تستطيع مدافع المدمرة الوصول إليه منها، وهكذا استطاع “جول” أن يصل إلى المدمرة الفرنسية وينفذ عمليته الفدائية التي أدت إلى استشهاد البطل “جول” وغرق “جان بار” فخر البحرية الفرنسية آنذاك وعلى متنها 88 ضابطا    و2055 جندي بحرية فرنسي، مؤكداً بذلك وحدة المصير العربي»]، (المصدر: http://group73historians.com ).

    وبعد،

    أولا تحية لمصر، فالعيون ترنو إليها دائما، فهي كنانة العرب، ليس صدفة أو اعتباطا، بل بفعل حقائق التاريخ التي تفرض نفسها على مصر وعلينا.

     ولأن الرئيس عبد الفتاح السيسي هو رئيس مصر، ولأنه انتخب بإرادة الشعب المصري في سياق انتفاضات مصرية متواصلة، ولأنه أيضا جاء بعد فشل الإخوان المسلمين  في إدارة شؤون الدولة المصرية وتلبية مطالب الشعب المصري، فمن الطبيعي أن ينتظر ويتابع الجميع ما سيقوله الرئيس المنتخب، وذلك من أجل الاطمئنان على شعب مصر، وعلى دور ومكانة مصر.

     لقد تابعت خطاب الرئيس السيسي، بانتباه شديد، وانتظرت... وانتهى الخطاب، وبقيت بعدها صامتا أتأمل، ولكني بعد ذلك شعرت بحالة من عدم الوضوح وكأنني لم أجد ما كنت أبحث عنه أو أتوقعه وأنتظره.

    لا شك بأن اللحظة شديدة الحساسية، فالرئيس المنتخب يتقدم وأمامه كم هائل من التحديات والمهام، وميراث ثقيل من الأعباء والاختلالات التي لا يمكن معالجتها بكلمة أو خطاب... لكننا لا نبحث هنا عن أجوبة محددة أو تفصيلية عن كل الأسئلة والقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية التي تواجه مصر، فهذا غير علمي وغير منطقي، مع إدراك هذه الحقيقة، إلا أن ذلك لا يتناقض مع البحث عن الأسس والمبادئ والنواظم التي تحدد معالم الطريق، أي الركائز  الأساسية التي ستحكم أداء مصر لدورها في المرحلة القادمة، وهذا لا يستهدف القفز أمام العربة وحرق المراحل، بل بسهدف المشاركة ولفت النظر ارتباطا بحجم الرهانات على مصر وما تمثله من ووزن نوعي في معادلات الإقليم والعالم.

    لقد حاول الخطاب الذي القاه الرئيس عبد الفتاح السيسي أن يستعرض كل شئ تقريبا، وأن يقدم بناوراما عامة ممزوجة بالأمنيات والأحلام والوعود، حيث تطرق لهيبة الدولة المصرية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ودور ومكانة الجيش المصري والشرطة، كما تطرق لدور المرأة المصرية والشباب والمهمشين والبسطاء، والتعليم والصحة والزراعة والصناعة والسياحة، والوحدة الوطنية والتسامح ومحاربة الإرهاب ودور الأزهر والكنيسة وغير ذلك من القضايا التي تناولها الخطاب،  ولكنه رغم كل ذلك بقي يدور في العموميات ويتحرك بحذر شديد وكأنه محكوم بمحاولة التوفيق بين المتناقضات والحفاظ على كل الخطوط، وإرضاء كل الأطراف، وبهذا فقد بصورة معينة بعضا من حرارته ووضوحه إن جاز التعبير.

    لقد انشغل الرئيس السيسي كثيرا بعملية تدوير الزوايا بحيث جاء  ذلك على حساب عملية تحديد نقاط الانطلاق الواضحة والحاسمة، المشروطة بتوفر رؤية وفلسفة سياسية اجتماعية واقتصادية واضحة.

     فمثلا، جرى التركيز كثيرا على استعادة مصر لدورها، لكن هذا الدور بدا ملتبسا عندما تداخلت العروبة مع الفرعونية وإفريقيا والفضاء الإسلامي، بالطبع ليس في هذا نقيصة، إلا أن استعادة مصر لدورها الريادي مرتبط  في هذه المرحلة بضرورة تحديد القاطرة الرئيسة التي يجب أن تعكس هوية مصر وخصائصها ودورها ورؤيتها وثقافتها، وهي بالتأكيد العروبة، أي الانتماء القومي كإطار لحماية وحدة النسيج المجتمعي المصري ومواجهة التغريب والتبعية، والتواصل مع فضائها الإسلامي، والحفاظ على امتدادها الإقليمي.

    نعم لقد أكد الخطاب على أولوية استعادة مصر لدورها القيادي، ولكنه لم يحدد الأسس التي تشكل معيارا  حاسما لمثل هذا الدور المغيب منذ ثلاثين عاما؛  فاقدار وأدوار الدول والمجتمعات لا تتقرر اعتباطا، بل هي نتاج وعي عميق للذات ومكانتها وقدرتها على المبادرة والتأثير المرتبط بدوره  بخصائصها الثقافية والحضارية والجغرافية وبما يتجاوز همومها الداخلية والمحلية.

    وفي حالة مصر فإن دورها القيادي يتقرر بناء على مدى تأثيرها في  مجابهة التحديات التي تهدد الأمة العربية ومجالها الاستراتيجي، والمقصود بصورة أكثر تحديدا المشروع الصهيوني؛ والسياسات الإمبريالية وتوابعها في العالم العربي، أي الرجعيات العربية،  والتصدي الثقافي للفكر الرجعي والتخلف الاجتماعي،  فمقارعة مصر لهذا الحلف هو ما أعطاها دورها ومكانتها في العالم العربي وعلى مستوى العالم، وفي سياق هذه المجابهة  أزاحت مصر الملكية، وأممت قناة السويس، وواجهت الإقطاع، وشكلت ركيزة في قيادة حركة عدم الانحياز، وبنت الجيش المصري، والسد العالي، والصناعات الثقيلة، وأطلقت أجمل وأروع إبداعاتها الثقافية والأدبية في مختلف المجالات... في حين تراجع وبهت دورها عندما تخلت عن دورها القومي التقدمي التحرري وقبلت بدور التابع الذي يدور في فلك استراتيجية الحلف الامبريالي الرجعي العربي.

    لقد بدا الخطاب على هذا الصعيد وكأنه محكوم بسقف محدد من خلال التأكيد العام  على استقلالية وهيبة الدولة المصرية والندية في العلاقات، غير أن هذه الإشارة لا تكفي للريادة والقيادة، إنها مناسبة أكثر للمنطقة الرمادية والملتبسة، فلكي تكون مصر في الطليعة، ولكي تستعيد دورها وهيبتها، عليها أن تحدد وبوضوح مواقفها تجاه قضايا الصراع الاستراتيجية في المنطقة،  وأن تحدد اتجاه حركتها الجيوسياسية على الصعيد العالمي في ظل محاور الصراع المحتدمة إقليميا وعالميا على أكثر من مستوى وصعيد، فهل مصر ستكون إلى جانب الولايات المتحدة وحليفتها الاستراتيجية إسرائيل وظهيرهما أوروبا وتوابعها من الرجعيات العربية وأدواتهما متمثلة بالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، أم ستكون إلى جانب روسيا والصين ودول البريكس ومنتدى شنغهاي، بكل المعاني السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية والإنسانية لمثل هذا الانحياز؟! والمسألة هنا لا تتعلق بالحيادية أو الانحياز بل ترتبط من حيث الجوهر بطبيعة ومضمون الخيارات تجاه عناوين الاشتباك المطروحة. 

    ثم جاء الخطاب على مسألة الأمن القومي المصري باعتباره خط أحمر، غير أن المفاجأة كانت عند  تكثيف ذلك الأمن "بمسافة السكة" مع دويلات الخليج!  وبعيدا عن التقليل من أهمية  منطقة الخليج والجزيرة العربية وحيويتها للأمن القومي العربي، إلا أن السؤال الملح هنا يتعلق بالألويات وبحقائق الواقع الاستراتيجية. فإذا كان الخط الأحمر لأمن مصر القومي يرتسم عند حدود دويلات الخليج، ألا يبدو إذن غريبا تجاهل حقيقة أن تلك الدويلات هي في الواقع الخاصرة الرخوة لأمن العرب القومي بما فيها من قواعد أمريكية تهدد الأمن القومي العربي وثروات العرب  في العمق، كما تهدد كل دول الإقليم عموما... أم أن ذلك شأن خاص بتلك الدويلات ولا علاقة لأمن مصر القومي  وخطوطه الحمراء به، ثم ألا تعني هذه المقاربة تظهيرا مفتعلا  للتناقض مع إيران على حساب تناقض العرب التاريخي والراهن مع المشروع الصهيوني ومع هيمنة الدول الاستعمارية ومع الرجعية والتخلف؟!

    أليس الأولى أن يكون أمن مصر القومي مرتبط  بالتصدي للمخاطر الداهمة التي يمثلها المشروع الصهيوني ومشاريع التبعية والهيمنة  التي تعبر عنها سياسات الولايات المتحدة المتناقضة تاريخيا مع حقوق ووحدة واستقلال الشعوب العربية؟!   لم يقف الخطاب أمام هذا التهديد الاستراتيجي، وكل ما ذهب إليه هو التأكيد على التزام مصر باتفاقياتها التاريخية والدولية، في إشارة خاصة لاتفاقيات كامب ديفيد دون أن ننسى اتفاقيات تصدير الغاز إلى دولة الاحتلال.

    لقد كان الخطاب مثيرا للدهشة وهو يتحدث عن الأمن القومي المصري... الذي هبط ليصبح معادلا لأمن دويلات الخليج الرجعية، في حين تجاهل وبصورة مثيرة للاستغراب بديهية الأمن القومي لمصر وللعرب ألا وهي مثلث دمشق - بغداد - القاهرة.

     أما بالنسبة للقضية الفلسطينية، فقد تم التعرض لها كملف مثل غيره من الملفات، مع الإشارة إلى  أنها قضية العرب الأولى، وبأن مصر ستدعم قيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية، ولكن ماذا عن حق العودة لملايين اللاجئين الفلسطينيين، وماذا عن مرجعية القرارات الدولية؟! ألا يستحق ذلك مجرد تنويه؟!

    أليس في هذا الموقف هبوطا  وتراجعا، حتى مقارنة مع المبادرة العربية الهابطة أصلا! وبالتالي كيف ستستعيد مصر دورها القيادي والطليعي عربيا وإقليميا، إذا بقيت محكومة تجاه قضية العرب الأولى بهكذا رؤية؟ 

    الإشكالية المطروحة هنا لا تعود بالطبع إلى ذاتية أو شوفينية فلسطينية، بل تعكس قلقا تجاه مقاربة مصر ورؤيتها للمخاطر التي يمثلها التهديد الصهيوني والقيود التي فرضت على مصر بناء على اتفاقيات كامب ديفيد، فاحتلال فلسطين ليس أكثر من جسر إنزال  في قلب العالم العربي،  وما مقولة إسرائيل الكبرى ومشروع الشرق الأوسط الجديد إلا ترجمات للأهداف التوسعية الاستعمارية التي تهدد مصر في دورها ومكانتها ومصالحها.

    أما بالنسبة لما يجري في سورية التي تقاوم وتتصدى ببسالة للحرب العدوانية الكونية المستمرة منذ ثلاث سنوات، وتشغل العالم من أقصاه إلى أقصاه، وتعيد رسم خرائط المنطقة والعرب، سورية التي تقاتل ذات الجماعات الإرهابية والتكفيرية التي يقاتلها أبناء الجيش المصري، فلم يشر خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي إليها بكلمة واحدة!

      لقد كان فعلا غريبا أن تغيب سورية، بينما ترفع آيات الشكر لآل سعود ودويلات الخليج التي أوغلت وتوغل في دماء الشعب العربي السوري بأموالها وإعلامها وإرهابها، وفتاويها، ومخابراتها، وسلاحها ومجرميها... الشكر على ماذا ولماذا يا ترى؟  هل كل ذلك بسبب المساعدات المالية؟! هل هذا هو معيار مصر العروبة أمام استحقاق تحديد علاقتها مع دمشق ، مصر عبد الناصر، مصر التي جابهت العدوان الثلاثي وانتصرت، مصر التي دفعت خيرة أبنائها وهي تجابه الرجعية السعودية على امتداد الجغرافية العربية... مصر السد العالي ومصر حرب تشرين وأخوة السلاح والدم بين أهم جيشين وطنيين عربيين!؟

    ألم تكن دمشق هي التي هبت ولبت نداء مصر أيام العدوان الثلاثي عام 1956، لم تكن الرياض ولا الدوحة ولا غيرهما... دمشق هي التي نهضت متحدية لتعلن: هنا القاهرة من دمشق!!

    بالتأكيد يختزن الوعي الجمعي المصري هذه الحقيقة، التي عبر عنها بإبداع  وروعة  شاعر القطرين حافظ إبراهيم بما يعكس وحدة مصائر وأقدار الأمة العربية وفق ضرورات ونواميس التاريخ والجغرافية والاجتماع:

    لمصر أم لربوع الشام تنتسب       هنا العلا وهناك المجد والحسب

    ركنان للشرق لا زالت ربوعهما    قلب الهلال عليها خافق يجب

    إذا ألمت بوادي النيل نازلة          باتت لها راسيات الشام تضطرب

    لم يخاطب حافظ إبراهيم السعودية، أو قطر، أو البحرين، أو رأس الخيمة، أو أم القوين.... أو... أو...أقول هذا ليس انتقاصا من أحد، بل لأن مثلث النهوض أو التراجع في التاريخ الممتد للأمة العربية كان يتشكل دائما من دمشق والقاهرة وبغداد... هذا ما تقوله الحقائق والخصائص الاجتماعية والسياسية والجغرافية والثقافية لهذا المثلث الذهبي باعتباره الإطار المقرر والناظم في تحديد اتجاه  ومضمون حركة تطور الأمة العربية.

    لهذا كان حضور جول جمال في احتفالات القاهرة أكثر من ضروري.. وعند السؤال (الافتراضي) قيل (افتراضا) بأن الضابط السوري جول جمال من اللاذقية لا زال يواصل التطواف على شواطئ بورسعيد ويحرسها كحبة العين... ومصر لا تنسى! 

    صفحة الكاتب:

    https://www.facebook.com/pages/Nassar-Ibrahim/267544203407374?ref_type=bookmark

  • من هو السياسي الذي سافر سياحة الى القمر؟ ومن هم عبيد العبيد؟

    الى كل العرب المتشدقين بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية الغربية ويجعلون من الغربيين اساتذة ومعلمين لنا في الشفافية ومكافحة الفساد ويتغنون بأنبياء الحرية والعدالة في النظام الرأسمالي الغربي ويبكون من غياب العدالة في بلدانهم ..
    هذا نموذج فاقع للفساد في أعرق الديمقراطيات الغربية . انه توني بلير صاحب شعارات الحرية والشفافية والذي كان منشغلا بحرية الشعب العراقي ومظلومية الشيعة والأكراد العراقيين . هذا الرجل فاسد ولكنه يتمتع بفساده علنا وهو يعلم أنه محمي فأقصى مايمكن عمله معه هو أن تكتب عنه صحيفة تبدو مقالتها صرخة في واد ، أو يؤتى به الى محكمة يتم سله منها كما تسل الشعرة من العجين ، ولكن لاأحد يجرؤ على تجاوز هذا الخط الأحمر مع الابن المدلل للمافيا المالية والبنكية العالمية .
    وكل الثورات العربية قامت بناء على تحريض ضد شائعات -فيها بعص الصحة ولكن فيها كثيرا من المبالغات الهوليوودية -عن الفساد الكاسح في أجهزة هذه الدولة أو تلك وأملاك رجال الدولة والعائلة مثل مليارات صدام حسين ومعمر القذافي بل كان البعض يتحدث - من كل عقله - عن مليارات الرئيس الدكتور بشار الأسد وأنه احد أكبر اثرياء العالم .

    اسمحوا لي أن أقدم لكم أحد كبار الفاسدين البريطانيين الذي أخذ شعبه الى حرب لامبرر لها وكذب على شعبه وقتل مليون عراقي وبسبب تلك الحرب مر العالم بأزمة كساد خانقة بسبب ارتفاع اسعار النفط والانفاق على حرب العراق من بنوك العالم وفقد الملايين وظائفهم وبيوتهم في بريطانيا واميريكا . ولكن هاهو توني بلير بعد أن افسد في الأرض يتمتع بالرفاهية والمال والثراء الفاحش ولا يسأله أحد كيف صار ثريا وماذا باع من مواقف وكم باع من العرب وابناء العرب في الحروب ؟وكم تستر على صفقات فاسدة (مثل صفقة اليمامة البريطانية السعودية التي تولاها بندر بن سلطان غيفارا العرب) , وكم كانت حصته منها؟؟

    ولكن لاتوجد في العالم قناة "جزيرة" موجهة الى فقراء البريطانيين لتشعل مشاعرهم وتحرضهم على دولتهم ، ولا اتجاه معاكس يصيح فيه ديك غبي مثل فيصل القاسم وفيه يحول هذا الانسان البخس الثمن الاستوديو الى باب الحارة والعالم العربي الى حارة الضبع ، وعقول متابعيه الى عقول الدجاج ، فهو ينسى مايحدث تحت ذقنه من فساد الأمراء والأميرات وينسى اليخوت الاميرية والصفقات المجنونة واستعباد العمال الفقراء ويبكي على الشعوب العربية المظلومة.
    ولايوجد قرضاوي انكليزي يفتي بهدر دم توني بلير ويقول للشعب البريطاني اقتلوه ودمه في رقبتي كما يفتي ثرضاوي قطر في اهدار دم من لايروق لحاكمها. ولاتوجد قناة مثل "العربية" التي تبكي على البريطانيين ليل نهار وتتحدث عن مظلومية المكون الكاثوليكي وسطوة المكون الانغليكاني أو البرتستانتي , ولاتوجد قناة "وصال" التي تروي يوميا أحاديث عتيقة متعفنة غطاها العفن وتخرج منها أبخرة الرطوبة القديمة عمرها الف سنة من فترة الحروب الدينية في اوروبة وتتسبب في اطلاق داعش بريطانية تذبح الناس في الكنائس والساحات. 

    هذا تقرير نشرته صحيفة التلغراف البريطانية عن الجزء المعروف فقط من ثروة توني بلير (رأس الجبل الجليدي فقط) وسمته (عالم توني بليرالوثير) وفيه أرقام فلكية عما يجنيه هذا المجرم الفاسد دون أن يتجرأ أحد على ايقافه .. فهناك شركة سعودية تدفع له راتبا شهريا مقداره 41 ألف جنيه استرليني  مقابل خدماته لها (؟؟؟؟؟؟؟؟) وهل سأل عربي هذه الشركة الفاسدة لم تدفع كل هذا المال لمن قتل أبناء العرب والمسلمين . وتقوم شركته باستثمار عشرات ملايين الجنيهات الاسترلينية .. ولكن الرقم الفلكي المثير للدهشة فهو أنه قام في عام واحد برحلات في العالم 61 مرة قاطعا مسافة 224000 ميل .. وهي مسافة كافية للوصول الى القمر كما تقول التلغراف. وصارت له طائرة خاصة لكثرة رحلات البزنس التي يقوم بها. هذا دون أن نحتسب رحلاته الاستجمامية الى الشرق الاوسط كمبعوث سلام واعمار بعد الحروب. ووظيفة مبعوث سلام هي وظيفة كل فاسد في العالم يدمر المدن العربية ويجعلها رمادا وحروبا مذهبية.

    ومنذ اسابيع كشفت احصائية مالية بريطانية شهيرة أن هناك خمس عائلات بريطانية تمتلك ماتمتلكه 12 مليون عائلة بريطانية .ولكن مامن فتوى للثورة. انها ذات العدالة في الشرق الذي فيه أيضا خمس عائلات عربية في خمسة ممالك وامارات عربية "خليجية" تمتلك ماتمتلكه 100 مليون عائلة عربية . اذا لم تعرف من هي هذه العائلات الخمسة فانظر الى الاسماء التالية: عائلة آل سعود - آل الصباح - آل خليفة - آل الصباح - آل نهيان - آل خليفة . انه عالم توني بلير الذي يمكن ان يسافر فيه فاسد الى القمر ويحمي العروش الفاسدة ويتلاعب بعقول خمسة شعوب عربية ويحولها الى أفقر شعوب الارض بحجة الحرية والعدالة الاجتماعية والسياسية ويترك أثرى خمسة شعوب تحت خكم أفسد خمس عائلات. اننا أمة نستحق أن نساق كالعبيد الى مزارع اميريكا لنخدم العبيد هناك لا السادة لأننا عبيد لانليق بالسادة الأحرار. 

    -----------------------------------------------------------
    الصور المرفقة هي لبعض ممتلكات بلير . وهذا رابط مقالة نشرت عن هذا الفاسد الكبير الذي خرب بلادنا ورحل الى تجارته والذي لايقدر البريطانيون الا أن يقرؤوا أخبار فساده ولكن من يجرؤ على محاسبته؟

    http://www.telegraph.co.uk/news/politics/tony-blair/11274788/The-lucrative-world-of-Tony-Blair-ex-PMs-business-deals-and-properties.html

  • الفحولة وآل سعود... والشرف المراق على جوانبه الدم

    نزل الجنود السعوديون بسرعة من عرباتهم، وتجمعوا في شكل حلقة واسعة محكمة، في موقف السيارات القريب من مبنى «الملكة»، في مدينة جدة. كانت الشمس تصلي الرؤوس صلياً، في ظُهر ذلك اليوم الجهنمي: الجمعة 15 تموز 1977. أخذ الجنود السعوديون يبعدون الفضوليين الذين تجمهروا في المكان، ثمّ فًُتِحت أبواب شاحنة، وأنزل منها بغلظة وفظاظة شخصان مقيّدان. فتى وفتاة. الشاب كان مذهولاً، مرتعباً، متورم الوجه، عاري الرأس، عليه جلباب متسخ وممزق من ناحية الصدر. والفتاة ترتعد فرقاً في عباءتها السوداء الطويلة. كانا مضطربين خائفين، كفريستين وقعتا بين مخالب وأنياب.

    جرّ الجنود الشاب جرّاً إلى وسط حلقتهم. كان يتخبّط بين أيديهم، ويقاومهم بجنون رغم القيد الذي كبِّل به. اقتيدت الفتاة الخائرة القوى وأجلِست على ركبتيها إلى جانبه. ثمّ تقدّم من ورائهما مارد أسود وجهُه غليظ يطفح بالويل. الأسود كان طويلاً ونحيلاً كأنه ثعبان. في يده لمع، تحت أشعة شمس الصيف، سيف عريض وحاد. أجبر الجنودُ الشابَ الذي انتابه صرعٌ على الركوع من جديد على ركبتيه. شدوا وثاقه بحبل ثمّ ربطوا ساقيه حتى لا يتحرك في جلسته تلك أبداً. الفتى المسكين يبكي جزعاً، ويصرخ بأنه حقاً بريء. والفتاة بجانبه قد جف حلقها وذهلت عيناها، وتيبّس لسانها، واقشعر بدنها، فهي كمن تترقب ملك الموت. خطا الموت الأسود خطوات من ورائهما، وهو يهز بسلاحه. وقف الموتُ فوق رأس الفتى المقوّس الظهر، الراكع، الجزع، الغافل عمّن وراءه. نخز الجلاد بطرف نصل سيفه أسفل ظهر الفتى. انتصب قوامه، واستقام جذعه من وجع النخزة. انكشفت رقبته. كانت ممدودة، متيبّسة، متشنجة، عروقها ممتلئة بالدماء. رفع الأسود السيف بسرعة إلى الأعلى ثمّ هوى به على العنق المشدود. حز السيفُ العروق حزاً فانفجر الدم نافراً على وجه الفتى وجسده، وعلى ثياب الجلاد. كانت الضربة من خلف الظهر مؤلمة إلى حدّ أن الجسد المشدود بالحبل انتفض بشدة. كأن الذبيح، لشدة وجعه، يحاول التفلت والنهوض والهرب. لم يقطع الرأس تماماً برغم الحز، فعاجله السيّاف بضربة أخرى أشد. انفصلت الهامة عن الجسد. تدحرج الرأس المقطوع كأنه كرة، ثمّ استقر ملطخاً بدمائه على الأرض. عينا المذبوح كانتا قانيتين، ولسانه ممدود من حلقه، والجسد المنحور بقي لبرهة وجيزة مَصْلياً على ركبتيه، ثمّ بعدها انكبّ إلى الأمام. كأن الذبيح قرر أن يسجد لله! انقلب على الأرض. ظل جسد الشاب المذبوح يرتجف، ويرتجف... وأطرافه تتلوى وتتلوى. ثمّ بعد دقائق همد... والفتاة انتابها بادئ الأمر رعب. ومن فمها انفجرت صرخة يابسة حين هوى السيّاف على الفتى. وهولٌ غشِيَها، وخبل. ثم تخشبت في مكانها، وبدت كالمحنطة!

    تقدم إلى حلقة الموت رجل كهل مهيب. لحيته مصبوغة على شكل سكسوكة قصيرة مشذبة، ودشداشته بيضاء، ونظارات سوداء كبيرة على عينيه. أوسع الجنود له الطريق برهبة دلت على أنه ذو مكانة كبيرة ونفوذ في البلاد... تقدم الكهل حتى صار أمام الفتاة تماماً. رفعت إليه عينيها الميّتتين. تمتمت بكلمات خافتة. كأنها ناشدته الرحمة... نظارته السوداء تحجب شكل عينيه. أصابعه المرتعشة تسللت ببطء إلى حزامه. أخرج مسدساً من جراب. التقت العينان القاسيتان بالعينين البائستين. رأى دموعها وضعفها وضراعتها. أطلق النار على الرأس الصغير. كانت الفتاة، التي لم تتجاوز يومها تسعة عشر عاماً، تسمى الأميرة مشاعل بنت فهد بن محمد بن عبد العزيز آل سعود. وأمّا الفتى الذي قُطع رأسه لأنه اتهم بأنه عشيقها، فكان اسمه خالد المهلهل (هو ابن أخت اللواء علي الشاعر، السفير السعودي في لبنان حينذاك). والكهلُ الذي أعدم الأميرة، قيل إنه أبوها. وقيل إن قريب لها أرسله - ليغسل العارَ بالدمِ - جدُّها محمد، المعروف بلقب «بو شرين»... ولقد كان الأمير محمد «أبو شرين» - بحسب الذين بحثوا في تفاصيل هذه الحادثة (1) - هو من أصرّ بعناد على إعدام حفيدته التي لطخت بالعار سمعة آل سعود! و«أبو شرين» كان حينذاك رئيساً لمجلس الأسرة المالكة في السعودية، بحكم أنه أكبر أبناء الملك عبد العزيز الأحياء. و«أبو شرين» هذا، هو الشقيق الوحيد للملك خالد، عاهل المملكة يومها. وهو الذي تطوع قبل سنين لِيَهَبَ المُلك إلى شقيقه الأصغر بدلاً من أن يتقلده بنفسه.

    صورة الأمير في شبابه

    كان الأمير محمد هو الابن الرابع لعبد العزيز، بعد تركي الذي مات في شبابه، وسعود وفيصل الذين توليا الحُكم. وكان محمد أكثر أولاد الملِك شغباً وعنفاً وحدّة. ولأجل ذلك كنّاه أبوه بلقب «أبي الشَرَّيْن». ولم يكن محمد يخشى أحداً، ولا حتى أخويه الأسنّ منه. بل إنّ أخاه غير الشقيق، ولي العهد سعود، كان أكثر من عانى من سلاطة لسانه (لعب محمد بعدئذ دوراً أساسياً في الاصطفاف العائلي الذي أطاح بسعود عن العرش، في تشرين الثاني 1964). لكنّ عبد العزيز استغل تلك الجلافة في طباع ابنه محمد، فأمّره - رغم حداثة سنه - في بعض المعارك الجانبية للجيش السعودي. وأبلى الابن في القتال ما استحق به مكافأة أبيه له بتوليته على المدينة المنوّرة، وهو لم يتجاوز بعدُ خمس عشرة سنة. ولقد بقي محمد أبو الشرين أميراً على مدينة الرسول أربعين عاماً متواصلة. لكنّ أمير المدينة المنورة برهن عن شغف آخر، غير شغفه بافتعال المشاكل مع إخوته وأبناء عمومته الكثر. فلقد كان محمد مولعاً بالنكاح... يتزوج من النساء ويطلق، حتى بات عدد من تزوجهنّ غير محصور، وكل ذلك خلافَ اللاتي ملكت يمينه (كانت زوجاتٌ خمسٌ له هنّ اللواتي دعين بلقب «أميرة»، بحكم انتسابهنّ للسلالة، أمّا الأخريات المطلقات أو المحظيات فلا يذكرن!)! ولقد أنجب الرجل طيلة عمره المديد ذرية من الأبناء قوامها 17 ولداً، و12 بنتاً. وفوق ولعه بالنكاح، فقد أظهر الأمير محمد ولعاً آخرَ بالبغايا. ولعله قد اكتشف عالمهنّ المثير يومَ وطئت قدماه لندن أول مرة، في أيار 1937. ولقد وصل إليها الأمير الشاب البالغ من العمر يومها 27 سنة، مبعوثاً مع أخيه الأكبر ولي العهد الأمير سعود، ليُمثلا والدهما في حفل تتويج الملك جورج السادس صيف ذلك العام. واحتفى «دهاقنة» وزارة الخارجية البريطانية بالضيفين السعوديين. وإنّ من عاداتهم أن يحتفوا بالضيوف الرسميين - لا سيما الشرقيين منهم - لكنهم مع ذلك خصوا الأميرين الشابين بـ«عناية» خاصة. ولقد كان من سياسة الإنكليز أن يطرقِوا مكامن ضعف أولئك الأمراء الشرقيين لاستلابهم، والسيطرة على نفوسهم الخاوية. ولأجل ذلك كانت التقارير تجهّز عن شخصية كل ضيف ومزاجه وطباعه ورغباته، فيسبق وصولها وصوله إلى إنكلترا. وإنّ البعض يُعملُ على استلابه من خلال إبهاره بعظمة الحياة في عاصمة الإمبراطورية، وبرُقيها وتقدمها وكمالها. وأمّا الآخرون فإنّ إغواءهم يكون بطرق أسهل وأرخص، فيكفي أن تُسخّرَ للأمير العربي مرافقاً إنكليزياً يسهّل لـ«سُمُوِّهِ» اقتناص بعض الملذات والمتع الغريزية الممنوعة في بلاده، فإنك بذلك تقبض على روح «سموّه»، وتمسك بلُبِّهِ، من حيث يدرى هو أو لا يدري! وكذلك غرق الأميران السعوديان البدويان في عوالم لندن الليلية ما شاء لهما مضيفوهما، وقطفا من «الأطايب» ما عنّ لهما (حين جَرَت الأيام جريها بعد سنين، وأجرى الله فيض خيره على الأمراء السعوديين، صار موسم الحج إلى لندن وباريس والريفييرا وجزر البليار... فريضة مقدسة ذات طقوس متنوعة، ولا غنى عنها لأحد منهما).

    تناكحوا... تناسلوا

    وللأمانة، فقد أبدى الأمير سعود ولعاً بنكاح النساء (بأصنافهن) بزّ به أخاه الأصغر محمداً، بل إنه فات في تلك «الفتوح» كل أبناء أسرة آل سعود جميعاً. وتذكر الجداول الرسمية لسلالات العائلة المالكة السعودية أنّ الملك سعود قد تزوج 43 زوجة، خلاف اللاتي ملكت يمينه. وأنه قد أنجب طيلة عمره المديد قبيلة صغيرة، قوامها 115 ابناً (53 ولداً، و62 بنتاً) على أن الولع بالنكاح والإنجاب، عند آل سعود، تراث توارثه القوم من عبد العزيز نفسه. فلقد دأب الملك المؤسس على وطء النساء، وكانت سُنته (التي ورثها عنه أبناؤه) تقتضي أن ينكح المرأة َليلة واحدة، أو يتمتع بها ليال معدودات، ثم يطلقها. ولم تسلم من أنكحته المتشعبة، لا زوجة ُ أخيه محمد (2)، ولا أرملة أخيه سعد، ولا أرملة عدوّه الصريع سعود بن رشيد حاكم حائل... وذلك أن عبد العزيز ما إن احتل حائل حتى أخذ أرملة ابن رشيد فهدة بنت العاصي بن كليب بن شريم آل رشيد، فوطئها، وأنجب منها ابنه عبد الله  (الملك الحالي للسعودية). ولقد بقي عبد العزيز ينكح النساء (38 امرأة رسمياً، خلا من لم يذكرن أو لم يعرفن لأنهن من الإماء) (3). وبقي الرجل ينجب الأطفال (63 ابناً وبنتاً، خلا من ماتوا صغاراً، أو في المهد). ومن عجائب الأمور أنّ الملك عبد العزيز، وكان قد تجاوز السبعين من عمره، وتعطب بصره، وأصيب بعجز في نصف جسمه الأسفل أقعده عن الحركة، في العقد الأخير من حياته... إلا أنّ كلّ ذلك الشلل لم يمنع الملك السعودي العجوز من إنجاب أجيال جديدة من الأبناء؛ فكان مقرن، وكان هذلول، وكان حمود، وكانت عبطاء، وكانت طرفة... وطرفة وإخوانها وأخواتها الذين أنجبهم العاهل المسن العاجز أن يحرك كل ما تحت بطنه إلاّ بمشقة، كانوا حقاً عجيبة من عجائب الملك المؤسس، رحمه الله (4)! والفحولة في آل سعود لا تقتصر على الملك الأب فحسب؛ فخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أظهر - هو الآخر- قدرات لا بأس بها حين أنجب ابنه بندر عام 1999 من الأميرة هيفاء آل مهنا، وكان عمره آنذاك 75 سنة! ويعدّ الأمير بندر بن عبد الله الابن السادس والثلاثين لملك السعودية الحالي من زوجاته الإحدى والعشرين. لكنّ مشكلة أبي متعب أنه نَسَّاء: ينجبُ ثمّ ينسى من أنجب... فترى بناته المسكينات يتضوّرن جوعاً، ويشكينه إلى الله، ثمّ إلى المحاكم والتلفزات الأوروبية (5)! تُسألُ الأنثى إذا تزني، وكم مجرم دامي الزنا لا يُسألُ والهوس الجنسي لم يكن فحسب عقيدة الآباء المؤسسين من آل سعود، فالأبناء والأحفاد قد شقوا لأنفسهم طرائق، في هذا الدين العجيب، وأنشأوا مذاهب، وابتدعوا نِحَلا... ولعلّ البدعة المستحدثة عند الأمراء الجدد هي أن يتباروا في صب دولاراتهم صبّاً على حسناوات هوليوود. والقصص عن بعض الأمراء السعوديين و«هَبلهم» لا تكاد تنتهي في صحف الغرب. فهذا هارفي وينستون منتج الأفلام يروي كيف أنّ أميراً عرض أن يدفع 500 ألف دولار لأجل أن يحظى بشرف التحدث مع «معبودته» الممثلة كريستين ستيوارت. وفعلاً فقد وافقت الممثلة أن تتحدث معه 15 دقيقة كاملة، بشرط أن يتبرع بنصف المليون دولار لضحايا إعصار «ساندي»... وهذا مارك يونغ الحارس الشخصي البريطاني الذي عمل في قصور آل سعود منذ أيلول 1979، يصدر كتاباً بعنوانSaudi Bodyguard، ويروي فيه ما عايشه من قصص مخزية تتعلق بعالم «الشذوذ والدعارة والاغتصاب واللصوصية والقتل والإدمان على المخدرات والكحول والقمار» عند بعض الأمراء السعوديين. وزاد مارك يونغ فوثق شهادته بعديد الصور التي تجمعه بأولئك الأمراء؛ وبوثائق تثبت أنه عمل لديهم. لكن أطرف ما أورده يونغ، كان قصة نائب وزير الدفاع السعودي السابق خالد بن سلطان المتيّم بجسد الممثلة الدانماركية الأصل بريجيت نلسون (زوجة سابقة لسيلفستر ستالون). وروى يونغ كيف كان سموّ الفريق أول الركن خالد بن سلطان «يتكتك» ويخطط لكي يمارس الجنس، ولو لليلة واحدة، مع الطويلة الشقراء. ثمّ إنّ الأمير الماريشال وصل به الشوق حدّ أن يعرض مليون دولار كاملة من أجل تلك الليلة الحمراء! وأمّا الأمير والوزير عبد العزيز بن فهد، أصغر أبناء الملك الراحل، كانت عيناه على الممثلة التلفزيونية، ذات الأصول اليهودية، ياسمين بليث. ويبدو أنّ «عزّوز» قد صرف عليها، ما يكفي لحل مشكلات العنوسة في بلاده (صار الأمير عبد العزيز بن فهد، الآن، بعد أن تاب وأناب وأطلق لحيته، داعية وهابياً، وممولاً لقناة «وصال» التكفيرية). ■ ■ ■ ... أعاد الأمير مسدسه إلى جرابه، بعد أن غسل العار عن أسرة آل سعود، بقتله للصبية. استدار نحو سيارته الفارهة، يتبعه حارساه. هرول الجنود إلى حيث سقطت الضحية ملطخة في دمائها. غطوا جسدها النحيل المضرّج بلحاف. أتى آخرون بنقالة، ووضعوا الجثة فوقها، وأسرعوا بها نحو شاحنة. تقدّم آخرون إلى الفتى المذبوح. كانت نافورة الدم لا تزال تسيل من شرايين عنق حزّه سيف. تعاونوا على حمله إلى شاحنة أخرى. مدّ جندي يده ليلتقط الرأس الذي تدحرج بعيداً عن صاحبه. كانت عينا المذبوح قانيتين، ولسانه ممدود من حلقه، والدم يقطر ويقطر...

    هوامش

    (1) في عام 1980، بثت قناة ATV البريطانية فيلماً وثائقياً/ درامياً، عنوانه «موت أميرة»، وموضوعه قصة إعدام الأميرة مشاعل وصديقها. وسبّب عرض هذا الفيلم أزمة دبلوماسية كبيرة بين الرياض ولندن. فقد أمر الملك خالد بطرد السفير البريطاني من المملكة رداً على هذا التدخل السافر من تلفزيون بريطاني في شأن سعودي عائلي. وأمّا الممثلون المصريون الذين شاركوا في تمثيل الفيلم فقد منعوا نهائياً من دخول السعودية. واضطرت الممثلة سوزان أبو طالب (مثلت دور الأميرة القتيلة في الفيلم) أن تغيّر اسمها إلى «سوسن بدر» حتى تتجنب تأثير الحظر السعودي عليها. (2) كانت حصة بنت أحمد بن محمد السديري واحدة من زوجات عبد العزيز آل سعود، وقد ولدت للملك ابناً سماه سعداً، (توفي صغيراً) ثمّ إن عبد العزيز بدا له أن يطلقها. فتزوج حصة َمن بعده أخوهُ الأمير محمد بن عبد الرحمن. فولدت حصة للأمير محمد ابنه عبد الله. ثم إنّ عبد العزيز اشتهى أن يسترجع طليقته السابقة من جديد، فأمر أخاه محمداً أن يطلقها. وتزوج عبد العزيز حصة السديري بعد تطليقها من أخيه، فأنجبت له سبعة أبناء وسبع بنات، أشهرهم فهد (الملك)، وسلطان، ونايف (وليا العهد السابقين)، وسلمان (ولي العهد الحالي). فبذلك يكون الأمير عبد الله بن محمد هو ابن عمّ الملك فهد، وهو أخوه أيضاً! (3) كان نظام الرق شرعياً في السعودية إلى حدود عام 1962، حين صدر أمر ملكي بإلغائه. وكانت الجواري الشركسيات والأرمينيات والمغربيات، والإماء السودانيات هنّ أمهات عديد الأمراء السعوديين الحاليين. ولقد روى السفير ج. ريفز تشايلدز المفوّض الأميركي لدى المملكة في الفترة بين 1946 ـ 1951، في مذكراته، قصة طريفة عن الملك عبد العزيز. فالعاهل السعودي أشفق على السفير الأميركي حين فطن إلى أن زوجته لم تأت معه إلى المملكة، فعرض عليه أن يَهَبَه جارية لتبعث البهجة في لياليه. ولقد قص تشايلدز الحادثة على زملائه الدبلوماسيين في جدة متندراً. قال إنه رفض العرض الملكي طبعاً. (4) كان الملك عبد العزيز يعاني، في العقد الأخير من حياته، من أمراض مزمنة عدّة. وكان يطلب مطلبين من أطبائه الأميركيين الذين كانت شركة «أرامكو» تسعفه بهم. ومطلبه الأول هو المساعدة الطبية لوقف الألم الحاد في ركبتيه، بعد أن سلّم بعدم قدرته على الحركة. وأمّا المطلب الثاني فأن يساعدوه في استعادة قواه الجنسية. ولكنّ محاولات الأطباء المحليين والأميركيين كانت من دون جدوى. ولقد قام الطبيب A.I.Wait  من السفارة الأميركية، عام 1947 بإجراء فحص شامل لعبد العزيز، فعاين العمى الذي أصاب عينه بسبب التراخوما، وحاول معالجته من التهاب المفاصل المتضخم في ركبتيه، والذي كان يقعده تماماً عن التحرك. وفي نيسان 1950، كتب الطبيب الخاص للرئيس الأميركي هاري ترومان، Col. Walace Graham . أنّ الملك عبد العزيز بدأ يفقد قواه العقلية، وأنه يلازم كرسي المقعدين بصورة دائمة وأنه يعاني بشدة من التهاب المفاصل، وأنه منذ عقد من الزمن قد صار مقعداً تقريباً. (5) تفجرت فضيحة سعودية جديدة، حين أعلنت الأميرتان سحر وجواهر بنتا الملك عبد الله بن عبد العزيز، من خلال حسابيهما على «تويتر» (وأيضاً في مقابلة عبر القناة الرابعة البريطانية) أنهما محتجزتان في بيت في جدة، منذ 12 سنة. وأنهما بصحبة شقيقتيهما هلا ومها يمنعن منذ عشر سنوات كاملة من مغادرة أسوار البيت/ السجن إلّا برفقة رقباء وعسس. ثمّ إنهما، في شهر اذار 2014، حرمتا تماماً من مغادرة سجنهما، وصارتا بذلك محرومتين من الحصول على الأكل والشراب وأنهما أصبحتا تعيشان على وجبة واحدة من الطعام يومياً، في محاولة منهما للاستفادة لأطول وقت ممكن من المواد الغذائية المتبقية في المنزل. وأن كل ذلك العقاب قد جرى بأمر من أبيهما الملك، بعد أن تجرّأت أمّهن السيدة العنود الفايز، ورفعت ضد طليقها «خادم الحرمين الشريفين» قضية في محكمة ستراسبوغ، في كانون الثاني 2013  تطالب فيها «ملك الإنسانية» (هكذا دأبت وسائل الإعلام السعودية أن تسمي عاهلها) بأن ينفذ أمنية بناته بالمغادرة خارج قفصه، والالتحاق بأمّهن.

    * كاتب عربي

     

     

  • قيادي في المعارضه السوريه لا أحد قادر على نزع شرعية الاسد

    أكد المستشار القانوني السابق للحكومة المؤقتة التابعة للائتلاف المعارض محمد صبرا أن هذه الحكومة هي مساهمة في «تقسيم سورية» واصفاً سلوكه بشأنها باللاعقلاني، ونبه إلى ضرورة التفكير بأمرها بعيداً عن «الأنانيات الشخصية ولوثة الألقاب الفارغة».   وصبرا العضو في الائتلاف والذي شارك في وفده إلى مفاوضات جنيف، استقال من وظيفته مستشاراً قانونياً للحكومة المؤقتة في مطلع العام الجاري. ويبدأ صبرا مقالته التي نشرها موقع «زمان الوصل» المعارض بفذلكة منطقية تؤكد أن «دور أي قائد سياسي هو استشراف حركة التغير الممكن حدوثها في المستقبل وبناء خطته الإستراتيجية وحركته التكتيكية استناداً إلى هذه المآلات الممكنة الحدوث من خلال تحليل دقيق وواقعي لموازين القوى»، وبهذا يعتبر أن «السياسي الحقيقي» هو ذلك «الذي يستطيع تغيير حركته بالانسجام مع حوادث الواقع وتبدلاتها، وبالتناغم مع تغير موازين القوى»، ويخلص إلى أن السياسي الذي «يبقى متحجراً» إذا ما «تغيرت الوقائع وموازين القوى كافة» هو «كائن منفصل عن الواقع يعيش عالمه الوهمي، المبني أساساً على تفكير رغبوي ساذج» ما يؤدي به «إلى الغرق وإغراق القضية التي يتبناها بالكامل». وبناء على فذلتكه، وصف صبرا سلوك الائتلاف حيال الحكومة المؤقتة «القضية الجوهرية والأساسية» بـ«اللاعقلاني». واستعرض علامات السلوك غير العقلاني للائتلاف حيال مسألة الحكومة المؤقتة خلال العامين الماضيين. وأشار إلى أنه مع تأسيس الائتلاف في أواخر عام 2012، جاء من يغري أعضاءه بـ«بشارات ووعود كثيرة»، كان من أهمها أنه «بمجرد تأسيس حكومة مؤقتة ستنهال الاعترافات عليها، وسيتم تسليمها مقعد سورية في الجامعة العربية، ومن ثم سيكون بإمكانها أن تطرد وفد النظام من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتحل محله باعتبارها صارت الجهة الشرعية الوحيدة الممثلة للدولة السورية، مع ما يعنيه ذلك من إمكانية طلبها للمساعدة العسكرية الأجنبية، باعتبارها الحكومة الشرعية». ولفت إلى أن جامعة الدول العربية أصدرت عشية قمة الدوحة في آذار 2013، قراراً اعتبرت فيه الائتلاف «الممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري»، ونص في فقرته الثانية على دعوة الائتلاف إلى تأليف هيئة تنفيذية لشغل مقعد سورية في الجامعة العربية. إلا أن المعارض استغرب أن الائتلاف أخفق في تأليف حكومة مؤقتة (المقابل للهيئة التنفيذية) بسبب صراعات أعضائه على الحصص والنفوذ، على الرغم من تسمية غسان هيتو رئيساً لها في نيسان من عام 2013، ما فوت «فرصة شغل مقعد سورية في الجامعة العربية ونزع الشرعية عن النظام آنذاك، يوم كان المناخ العربي والدولي يمكن أن يسمح بمثل هذا الأمر». وأسف لأن أعضاء الائتلاف اتفقوا لاحقاً على تأليف حكومة مؤقتة في الوقت الذي تغيرت فيه الظروف «ولم تعد مواتية»، مشيراً إلى أن ذلك جرى في تشرين الثاني من عام 2013 بعد شهرين من توقيع الاتفاق الدولي بين سورية ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية على إزالة الأسلحة الكيماوية السورية، والذي تبناه مجلس الأمن الدولي بالقرار رقم 2118. واعتبر أن تشكيل الائتلاف للحكومة في ذلك الوقت جاء على الرغم من علمه أن «النظام قد أصبح شريكاً للمجتمع الدولي في اتفاقية نزع السلاح الكيماوي، ومن غير المعقول أن يقوم المجتمع الدولي بنزع شرعية النظام بعد توقيع هذه الاتفاقية معه»، لافتاً إلى أن ذلك ترافق مع تغير موقف الجامعة العربية، التي رفضت تسليم المقعد للحكومة المؤقتة بعد تشكيل هذه الحكومة ومطالبة الائتلاف بذلك، وأضاف: «بل لقد كانت قمة الكويت واضحة في دلالاتها الرمزية من حيث أن موضوع نزع شرعية النظام قد بات من الماضي، فبعد علم الثورة الذي رفرف في قمة الدوحة في آذار من عام 2013، ظهر علم النظام على طاولة القمة، ومنع وفد الائتلاف من الجلوس على هذه الطاولة، ثم صارح الأمين العام لجامعة الدول العربية (نبيل العربي) وفد الائتلاف الذي زار القاهرة في شهر أيلول بأن تسليم مقعد سورية للمعارضة أمر مرفوض». وأكد صبرا أن كل هذه الوقائع والدلالات «تجعل من وجود الحكومة المؤقتة مشروعاً للتقسيم، خاصة بعدما أكد رئيسها أحمد طعمة أن المنطقة العازلة ستديرها الحكومة المؤقتة»، ومضى قائلاً: «هذا ببساطة يعني أن المعارضة تسعى لاقتطاع جزء من الإقليم السوري، ووضع حكومة تديره في ظل إدراكها أن العالم أجمع، بما فيه جميع الدول العربية، لن يسحب شرعية النظام في تمثيل الدولة السورية». واستغرب «التطاحن والصراع بين أعضاء الائتلاف على حصص الحكومة، وتمسك رئيس الحكومة بهذا اللقب بغض النظر عن مدى الخطورة الجدية التي بات يشكلها وجود هذه الحكومة على وحدة الكيان السوري». وكشف عن أن أعضاء الائتلاف صموا آذانهم عن نصائح وتمنيات قدمت إليهم لـ«إعادة بحث موضوع الحكومة المؤقتة والنظر في مدى خطورتها القانونية على وحدة سورية». وأشار إلى أنه كان من المدافعين عن وجود حكومة مؤقتة في عام 2013 وعمل مستشاراً قانونياً لها، إلا أنه استقال بعد إدراكه أن «العالم والدول العربية لن تسحب الاعتراف من حكومة النظام.. منبهاً إلى ضرورة التفكير مرة ثانية، وبشكل متجرد عن الأنانيات الشخصية ولوثة الألقاب الفارغة».

     

     

     

  • النار السيبيرية والثلج الدمشقي .. هل حضرت حلب الى موسكو؟؟

    الانتظار ليس هوايتي بل الانتصار .. وخاصة الانتصار على أوثان الأيام وأوثان الثواني .. ولأنني لايستهويني الانتظار فان الحياة والموت تستوي...ان عندما تصبح كل الحياة انتظارا لكمين الموت منذ لحظة الميلاد .. لذلك فان جدول مواعيدي وأقداري المزدحم في هذا الوجود لاينتظر الموت وليس في مواعيده لقاء معه .. ليس لأنني أتحداه وأتحدى الناموس بل لأنني أريده ان يعرف اننا لانبالي به ولانتوقعه ولاننتظره قلقين ولانموت الا واقفين .. وأننا نسير دون اعتبار لكمائنه التي يتربص لنا فيها .. وأرى أن على الانسان فينا أن يكون في حياته مثل جلجاميش الذي حطم انتظار الفناء وقد قبض بيده على سر الخلود .. ومن يدري فربما تم تزوير الاسطورة وأنهاها المزورون بفقدان سر الخلود وانتصار الموت على الخلود .. فأنا لاأصدق أن جلجاميش ضيّع السر الا عندما وقع في فخ انتظار الموت لاانتظار الخلود .. 

    ولكن مع هذا فلايقتلني شيء هذه الأيام سوى انتظار الانتصار الذي صرت أسمع سنابك خيوله حول المدن التي طال شوقها للخيول .. وباتت ثوانيها تقتل ثوانيها وعقارب الزمن تأكل عقارب الزمن تحرقا وتوقا .. ومع ذلك فان هذه الأيام هي أيام يفضل فيها أن يصمت الحصيف وأن ينزوي بعيدا وأن ينتظر .. وأن ننصحه ألا يشرب القهوة ان كانت السياسة ترسم بترسبات البن في الفناجين كما يفعل المعارضون والمحللون .. فما تقوله خطوات الأحداث يشبه أصوات سنابك الخيل القادمة من بعيد .. وشتان مابين صوت سنابك الخيول وطقطقة سنابك فناجين القهوة وشتان مابين حمحمة الخيول وأصوات حمحمة فناجين القهوة البليدة التي نسمعها هذه الأيام في فضائيات المال والتي يمتطيها فرسان الفناجين من محللي الثورة والأعراب .. لأن رؤوسهم صارت فناجين يترسب في قعرها النفط ويرسم تلافيفها كما يترسب البن ورواسبه السوداء في الفناجين .. فيسكبون لنا فناجين القهوة التي خلطوا فيها البن بالنفط ..  في الأيام الماضية حاولت أن أضع مجساتي وأجهزة التنصت والرصد على ما دار من حديث هادئ بين الثلج السوري والنار السيبيرية .. نار فلاديمير بوتين السيبيرية وثلوج الأستاذ وليد المعلم .. بين نار سيبيرية وثلج دمشق تكمن الألغاز في حديث الحروب والغاز .. الا أن حديث الثلج والنار كان خافتا جدا هذه المرة .. وهامسا جدا .. ورغم حرصي على التحقيق بقسوة ودون رحمة مع كل اللقاءات بين السياسيين الكبار واستجواب تصريحاتهم في غرف التحقيق فان كل وسائل الضغط والعصر والاكراه والترغيب والترهيب لم توصلني الى اعتراف واحد أو الى كلمة واحدة من حديث الثلج الدمشقي مع النار السيبيرية .. وهنا لايصح الهوى ولا الميل بل الاستقراء والاستنتاج الهادئ ..

    المعلم رجل بارع في السياسة وهو لايصل الى عاصمة كبيرة وبيده فناجين قهوة بل قرارات كبيرة .. فعندما كان في موسكو ابان ذروة التهديد الاميريكي بضرب سورية كانت بيده صفقة السلاح الكيماوي التي أنقذت العالم من مواجهة كبيرة لاتقل عن المواجهة أثناء أزمة الصواريخ الكوبية .. وحصل المعلم منها على نفس التعهد الأميريكي الذي صدر ابان أزمة الصواريخ الكوبية بعدم غزو كوبا .. وعلاوة على ذلك حصل على سلة من السلاح النوعي الروسي الذي يتفوق على ردعية السلاح الكيماوي يتم تسليمه عند استكمال التخلي عن الكيماوي الذي لايستعمل .. اليوم يذهب المعلم الى روسيا لأن بعضا من المعارضة صار يريد الخروج من المعارضة وعملية التميز عن جسم المعارضة تعني بالقواميس السابقة الانسلاخ والانشقاق الى جهة أخرى .. ولكن تسبق السيد وليد المعلم أيضا تصريحات أردوغان وهولاند عن حلب .. فالأتراك والفرنسيون لاينامون هذه الأيام لأن حلب تسمع صوت سنابك الخيل لاصوت سنابك الفضائيات ولاعنتريات وحوافر فناجين القهوة .. فهل يعقل أن لاتكون حلب أو الرقة حاضرة في موسكو ؟؟ 
    كما قلت فانني لاأقدر على التنبؤ لأن التكتم كان واضحا على جزء مهم من اللقاء السوري الروسي .. ولاشك ان بعض طلائع الوشوشات والتسريبات تحدثت صراحة عن انتزاع بعض من المعارضة من أحضان الغرب وحلفائه .. ولكن انتزاع جزء من المعارضة يستدعي انتزاع ما بقي من الجغرافيا التي تقف عليها المعارضة لأن ذلك الجزء من المعارضة انتقل الى القناعة بفشل مشروع الاعتماد على الغرب في تحقيق أي تغيير في سورية بسبب انتصارات متتالية باهرة للجيش السوري  على الأرض من محيط دمشق الى الوسط والشمال .. ويجب اقناع هذا الجزء من المعارضة بصوابية استنتاجهم بنهاية اللعبة الغربية العسكرية بالاستيلاء على جزء مهم من الارض .. لأن هذا سيعزز رأيهم وخطوتهم بين الباقين ايضا ويستميل آخرين ينتظرون اتجاه الميزان النهائي .. ولذلك فان تردد البعض أو تشدده يجب تليينه باظهار البأس العسكري أيضا الذي سيلين أيضا من رأس تركيا وفرنسا .. ومن هنا لايمكن ان يكون تطرق المعلم الى صفقات السلاح استعراضا مجانيا وهو المقل جدا بالحديث عن أسرار عسكرية وصفقات .. وهذا التصريخ الصادر عن المعلم لايجب فصله عن حديث فابيوس عن حماية حلب بغارات غامضة .. والذي سبقه لقاء قلق بين اردوغان وهولاند بشأن حلب والتعهد بعدم التخلي عنها .. لأن الغارات الغامضة ستسقط بصواريخ لاغموض فيها ولالبس .. واسمها اس 300 ..الغرب يريد الاحتفاظ بحلب في هذه المرحلة على الأقل والأتراك يعتبرونها جوهرة المعارضة الاسلامية والأرض التي يقايضون عليها .. وخروج المعارضة منها يعني عمليا خروج روح التمرد من جسد المعارضة وموت الثورة ببطء .. وجسد بلا روح يجب دفنه .. والحقيقة أن حلب شكلت في اعلام الثورجية نصرا معنويا ورمزيا وزخما للمعارضة عند اقتحام أجزاء منها لأنها المدينة السورية الثانية بعد دمشق .. فحلب هي دمشق الشمال أو ظل دمشق في الشمال .. والسطو عليها سيهز دمشق كما ظن البعض منهم ..

    اليوم .. الجوهرة في قاموس المعارضة مطوقة بشكل شبه كامل "بحبل من مسد" .. ويريد العالم تثبيت الخطوط ومنع انهيارها وجاء ديمستورا لتلك الغاية فقط .. وأرسل هولاند واردوغان مع ديموستورا مجموعة من الانذارات والخطوط الحمراء والتصريحات المتشددة والعبارات "الغامضة" ..

    وقد استعنت ببعض الاصدقاء الروس في ابعاد فناجين القهوة عن الخرائط لكي أتمكن من النظر مليا فيها لأن اللقاء الروسي السوري يستدعي معرفة بالرأي الروسي فأهل روسيا أدرى بثلوجها وبوتينها .. ولفتني مااتفقوا عليه بأن لقاء المعلم وبوتين سبقه رفض بوتين للقاء الفيصل الذي كان يريد تهديد الروس بشكل مبطن بأنه سيضطر الى تدمير أسعار النفط في العالم والذي يتواصل لأن في ذلك ضربا لاقتصاد روسيا الذي يقود طموحاتها العظمى ..ويقود عودتها كقوة عظمى .. 
    واستقبال المعلم مباشرة بعد طرد الفيصل يعني أن روسيا ستعيد أسعار النفط دون مساعدة الفيصل .. ولايستبعد البعض ان تكون ضربة موجعة في حلب هي التي ستبدأ بضبط اسعار النفط وضبط بورصات السياسة الدولية معا .. لأن تجريد تركيا والسعودية والمعارضة من حلب يعني أن محور روسيا سيبدأ بأخذ المبادرة في الشمال .. وأن استعادة حلب سيأتي بمعارضين جدد الى مظلة الحوار في موسكو ويسقط ورقات المعارضة في تركيا وحلفائها .. و العارفون بالأمور يرون أن ديمستورا لن يقدر على فرض تعهد على فصائل المقاتلين المشتتين في حلب الذين لايمكن لحبال ديمستورا أن تلف أعناقهم التي تصر دمشق على أن تمسكها بشروطها أو أن ينجح ديمستورا في انتزاع تعهدات من مسلحي حلب بالعمل على تسوية خلال فترة وجيزة محددة تبدأ بفترة انتقالية يسميها ديمستورا تجميد القتال لكنها بشروط دمشق الصارمة نحو انهاء ملف حلب ..  

    ويراهن أحد الأصدقاء الروس أن ساعة صفر اخراج المعارضة من حلب قد تقررت في لقاء المعلم وبوتين التي يجزم أنها ستكون قبل الربيع القادم .. وكان التلويح بالسلاح الروسي الذي يصل وصواريخ س 300 تحذيرا لكل من يريد ضرب الجيش السوري حول حلب وغيرها تحت اية ذريعة رغم ان الكثيرين يقولون ان الصواريخ موجودة وقد تم تزويد السوريين بها عبر طرف ثالث ليقول الروس انهم لم يعطوها للسوريين بعد ..

    ولو راجعنا الأحداث الماضية لمعرفة تغير الموقف الروسي نحو مزيد من التشدد لصالح الدولة السورية لرأينا أنه منذ بداية العدوان على سورية ظهرت آلاف النبوءات والتوقعات والأنبياء الذين قالوا ان المنطقة ستشتعل بسبب الاحتكاك غير المباشر في سورية .. ولكن الساحات الخارجية بقيت هادئة وبدا أن هناك اتفاقا بين القوى الرئيسية المتمثلة بروسيا والناتو على ألا تخرج الحرب من الحدود السورية .. ولذلك فشل أردوغان في تجاوز الحدود لأن الناتو كان يدرك أن مجرد التوغل مترا واحدا بالجيش التركي في سورية فان الحرب ستشتعل في كل المنطقة والروس لن يقفوا مكتوفي الأيدي رغم أنهم لن يتدخلوا بشكل مباشر لكنهم سيعطون سلاحا كاسرا جدا للمعادلة العسكرية الراهنة .. فتم زجر أردوغان وجره من عنقه في كل مرة كان يبشر بها بدخول الاراضي السورية لأن صبره نفذ .. وكانت كل زيارة له الى البيت الأبيض يعتقد أنها ستكون لأخذ الضوء الاخضر فيصاب بخيبة امل من قوة التحذير الاميريكي والطلب منه أن يبلع لسانه وان يحشو صبره من جديد في صدره .. لأن معطيات الغرب كانت تقول ان هناك خيار شمشون سيمتد من ايران الى لبنان وسيحترق المعبد الناتوي من السعودية الى تركيا .. على الجميع .. وبنفس الوقت يقول غربيون يتابعون الاحداث بدقة انهم على يقين أن القيادة السورية كانت مقيدة بالتزام عدم نقل الحرب الى خارج الحدود وفق رغبة روسية قوية ولذلك فقد تزعرن نتنياهو واستعرض ضربات خاطفة لاتمثل حربا على سورية لكنها كانت تحرج السوريين وتتحداهم وتنقل رسائل غربية للمتمردين أن هناك جدية وقرارا في اسقاط النظام بدليل تجرؤ اسرائيل عليه بشكل مباشر في دمشق .. ولكن التحرش الاسرائيلي لم يكن اطلاقا راغبا بالحرب كيلا يرد "خيار شمشون المقاوم" .. الروس لم يكونوا راغبين بتوسيع مجال الصراع وكان الخيار هو تثبيت الدولة السورية الصامدة وتمكينها من اللعب على الزمن والانتصار بهدوء وتدريج بدل خوض حرب اقليمية لايمكن التنبؤ كيف ستنتهي وكم ستكلف بل قد تعرض روسيا للحرج الشديد كونها تريد أن تظهر قوة عظمى ضرورية ضابطة للسلام لامحرضة للحرب ..

    لكن الأميريكيين نقلوا المواجهات لأول مرة خارج سورية في أوكرانيا .. وامتص الروس الهجوم .. لكن الهجوم دخل الآن الى روسيا وايران بشكل مختلف بضرب أسعار النفط الذي يقصد به اقتصاد ايران وروسيا أولا لأن اضعاف الاقتصادين الروسي والايراني مما قد ينعكس على الموقف من الأزمة السورية ويتسبب بانكفاء بدرجة من الدرجات لاحتواء الآثار الداخلية لهذا العامل الاقتصادي ..

    ولذلك اذا لم يتمكن الروس من تليين المعارضة السورية واستمالة بعضها أو بحلحلة التشنج في حلب فلن يجدوا بدا من الموافقة على حسم جبهة مواجهة مهمة في شمال سورية وتوجيه صدمة عسكرية لحلفاء الغرب .. بأية طريقة .. لأن انتصار الحليف السوري سينعكس على كل شيء فهناك قوى مناوئة ستحس بالقلق من صعود مد حلفاء الروس على حساب حلفاء الغرب وبالذات السعودية وتركيا ..اللتين سيتسبب النزق والعصبية من رسالة خسارة حلب بتوتر أسعار النفط ايضا بتوتر مناطق انتاجه .. لأن مايخشى منه أن يكون التصعيد المتوالي سببا في جنون السياسة في مرحلة مابعد حلب ..التي قد تعني كسر قواعد الاشتباك القديمة .. الذي لن يسرّ الغرب ومواليه ..  رغم ان جدول مواعيدي المزدحم في هذا الوجود لايهوى الانتظار وليس في مواعيده لقاء مع شيء الا النصر تلو النصر .. الا أنني ساتريث وأنتظر .. وسأشرب القهوة بهدوء على ايقاع الثلج وايقاع النار .. والثواني تقتل الثواني .. وعقارب الزمن تأكل عقارب الزمن .. تحرقا وتوقا

  • هنري كسينجر يفجر مفاجأة.. موقف واشنطن من القيادة السورية كان خاطئاً منذ البداية

    رأى وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر أن "العالم بات في حالة من الفوضى أكثر من أي وقت مضى بسبب الحروب والأزمات في كل مكان وانتشار أسلحة الدمار الشامل والإرهاب عبر الحدود"، داعياً واشنطن إلى "انتهاج سياسة خارجية فاعلة".واعتبر كسينجر في مقابلة مع مجلة "دير شبيغل" الالمانية نشرتها أمس أن الولايات المتحدة أخطأت في موقفها من الأزمة في سورية وكان لا بد لها من إجراء حوار مع روسيا قبل أن تصوغ استراتيجيتها وتعتمد على شركاء غير موثوقين.وأوضح كسينجر أن موقف واشنطن من القيادة السورية كان خاطئاً منذ البداية لأنه "أفقدها إمكانية التعاون مع الدولة السورية لمحاربة تنظيم "داعش" وأدى لاشتباك أمريكي روسي جعل المفاوضات النووية مع إيران أكثر صعوبة". - يمكنكم دائما متابعة المزيد من الاخبار على الصفحة الرئيسية لوكالة اوقات الشام الاخبارية وأشار كسينجر إلى أن الأزمة في سورية تمثل "نزاعاً متعدد الأطراف"، لافتاً إلى أن "إصلاح المشكلات لا يجب أن يكون على حساب التضحية بالكثير من الأمور".
    وقال كسينجر :"إن حل الأزمة عبر التدخل يعني أن هناك إجراءات عسكرية ورغبة في المواجهة وهو ما سيؤدي إلى الدخول في حالة شبيهة لما جرى في ليبيا حيث خرجت أراض كثيرة عن سيطرة الحكومة ونشأت ميليشيات تتقاتل مع بعضها البعض وظهرت مستودعات الأسلحة المفتوحة". وبيّن كسينجر أن ما يمنع تعاون واشنطن مع الحكومة السورية هو أن هذا التعاون يعني "إنكار الولايات المتحدة لما فعلته طوال الفترة الماضية".وأضاف كيسنجر "إن أكثر ما يهدد العالم الآن هو وجود دول بلا حكومات أو أراض لا تسيطر عليها الحكومات كما في ليبيا على سبيل المثال بالتوازي مع محاولة العديد من الدول فرض وجهة نظرها على النظام العالمي وهو ما يتسبب بالمزيد من الفوضى".
    وشدد كيسنجر على أن روسيا "جزء مهم من النظام الدولي وتساعد في إيجاد الحلول لجميع أنواع الأزمات"، مشيراً إلى أنه يجب على الولايات المتحدة “ألا تفرض إملاءاتها على العالم أو تعتقد أنه يمكن أن تفعل ذلك”.واعتبر كيسنجر "إن الولايات المتحدة يمكن أن تصبح قوة عظمى ليس فقط عبر امتلاك القوة بل من خلال تمتعها بالحكمة وبعد النظر أيضاً فلا توجد دولة قوية وحكيمة بما يكفي لخلق نظام عالمي وحدها" حسب تعبيره..

  • من قال أن صدام مات

    البارزاني الاب والجد والابن والعائله تحكم الدويله الكرديه في شمال العراق فعلوا ما لم يجرأ صدام على فعله توارثوا المناصب بالانتخاب ؟؟؟؟؟عن أي تغيير نتحث في عموم العراق والاحزاب المعارضه مخصيه بموافقتها من الحزب الشيوعي يسارا ويمينا شعراء مخصيين فنانين ومثقفين وكتاب مخصيين عن أي تغيير نتحدث وصدام ينبض بالحياة بقوه في الدوله والمعارضه يؤرق كل من لديه فكره .....

  • أنهم يكذبون والشعب يصدقهم

    السفلة يمشطون شعرهم ايضا ويتمكيجون .. وتظهر وجوههم على الشاشات وهو يضحكون  على ... الوطن الذي لا يزال يصدقهم

    رفيق نصر الله

  • أجمل وأروع مناظره حقوقيه ودبلوماسيه وسياسية شهدتها الأمم المتحدة

    لم يكن أمام مندوب الجمهوريه العربيه السوريه في الامم المتحده سوى أن يعطي المندوب السعودي دروسا في فن السياسه والدبلوماسيه وفن الخطابه والنفاق الخليجي لقد وقف المندوب السعودي عاريا أمام سيل الحقائق والتذكير بالمثل العربي أذا كان بيتك من زجاج لا ترمي الناس بحجر

    {youtube}39IqiKmG5-4{/youtube}

  • الرئيس بوتين يرد على سؤال صحفي أمريكي غبي بضحكة قوية

    بوتين لايضحك شاهد معنا لماذا ضحك بوتين من سؤال الصحفي الأمريكي

    {youtube}O8JhI7IA0Vk&sns{/youtube}

  • أردوغان لنساء تركيا: لا مساواة بين المرأة والرجل

    أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن لامساواة بين الرجل والمرأة وأنه لا يمكن معاملة الرجل والمرأة بالطريقة نفسها "لأن ذلك ضد الطبيعة البشرية". وهاجم أردوغان الاثنين 24 نوفمبر/تشرين الثاني المدافعات عن حقوق النساء، مستندا إلى القرآن، أمام حشد يضم عددا كبيرا من النساء خلال قمة في اسطنبول حول العدالة والنساء.

    وقال أردوغان دون مواربة: "ديننا الإسلام حدد دور النساء في المجتمع بالأمومة".

    وأضاف أن "البعض يتفهم ذلك والبعض الآخر لا ... لا يمكنكم تفسير هذا الأمر للمدافعات عن حقوق المرأة لأنهن لا يقبلن حتى فكرة الأمومة".وتابع "طباعهن وعاداتهن وأجسادهن مختلفة ...لا يمكنكم وضع امرأة ترضع طفلها ورجل على قدم المساواة".تصريحات أردوغان أثارت مجددا موجة من الانتقادات وجدلا واسعا خاصة وأنه يسعى إلى الانضمام إلى الأسرة الأوروبية. وقالت ايلين نزلياكا، النائبة عن حزب الشعب الجمهوري المعارض أن "أردوغان حرض علنا على الكراهية"، مضيفة: "سأستمر في محاربة هذا الرجل الذي لا يميز بين الإرهابيين والمدافعين عن حقوق المرأة". واستفادت مقدمة برامج على قناة "كنال دي" التلفزيونية من النشرة الإخبارية للرد مباشرة على تصريحات أردوغان. وقالت سولي زيبق "إني أدافع عن حق المرأة لكن أشكر الله بأني أم أيضا". يذكر أن حزب أردوغان الذي يحكم تركيا منذ 2002 متهم من منتقديه بالتسلط والسعي إلى أسلمة المجتمع التركي خصوصا من خلال الحد من حقوق المرأة.

    المصدر: RT

  • نجيرفان البرزاني: الأكراد غير مستعدين للموت من أجل الموصل

    أكد رئيس حكومة إقليم كردستان، نيجيرفان البرزاني، أن أياً من المكونات العراقية لم يبق لديها أي انتماء للدولة، مبيناً أن الأكراد غير مستعدين للتعرض للقتل من أجل مدينة الموصل.وأوضح البرزاني، في مقابلة مع صحيفة «فايننشل تايمز» البريطانية، أن «الكونفدرالية قد تكون حلاً لكل المشاكل»، مشدداً على أن العراق «يحتاج الآن إلى وضع جديد لكي تستطيع مكوناته أن تدير وتعيش في جغرافيا اسمها العراق».
    وأضاف أنه «قد لا تجدون أحداً في كردست...ان يؤمن بأن العراق سينجو من المشاكل الحالية»، وشدد على أن «الأكراد ليسوا مستعدين للتعرض للقتل من أجل السنّة أو الشيعة والعكس» صحيح.
    (الأخبار)

  • نظرية المباراة في الحرب والسياسة

    القائد العسكري الألماني الفذ فون مولتكة يذكر عن فكره العسكري بقوله :اذا كنت تتوقع مجئ عدوك من جهة اليمين فأذهب لملاقاته من جهة اليسار ويقول هنري كيسنجر الدبلوماسي الثعلب الأمريكي العجوز : إن ما يحدث الآن في العالم هو تمهيد للحرب العالمية الثالثة التي ستقع بين امريكا من جهة وروسيا والصين من جهة ثانية .... وكان هذا القول في اللقاء الصحفي معه والذي اجرته معه جريدة الديلي سكيب اليومية المحلية في نيويورك. (1)

    البشر وفي كل انحاء المعمورة ومن مختلف الشعوب ، في اعيادهم وفي اوقات فراغهم ، مارسوا الألعاب ، والسباقات بين بعضهم البعض ، ولم تقتصر الألعاب والمباريات على الذكور من الرجال والأولاد ، بل كانت  ومازالت هناك العاب للإناث، من البنات الصغيرات والشابات والنساء الكبيرات ، وفي مجتمعنا العراقي ، تعددت الألعاب وتنوعت ، فمثل ما للبنات العابهن كان للأولاد والرجال العابهم .

    كما تميزت الشعوب بالعابها ، وتساليها ، خاضت الشعوب والقبائل الحروب فيما بين قبيلتين او بين حلفين للقبائل .

    في الحالتين اللعب والحرب ، تميز اناس بالمهارة ، وابتكار المواقف المدهشة التي كانت تؤدي الى الغلبة سواء في اللعب او في الحرب ، وبرز فيهما ابطال تتباها القبائل والشعوب بهم ، فبرز اناس كانوا بارعين مثلا في لعبة المحيبس المشهورة  ويملكون الفراسة التي تمكنهم من انتزاع الخاتم من الفريق المنافس وبالمثل كان هناك اللاعبون المراوغون الذين لا يستطيع امهر من يطلب المحبس انتزاعه منهم ، وفي الحروب كان هناك الفرسان الذين ذاع صيتهم على مر الأزمان ، وهناك ايضا القادة الأبطال . إن اللاعبين الماهرين في شتى الألعاب والقادة الأفذاذ تركوا بصماتهم ، ولكن لم يحولوا تراثهم الى نظرية علمية لها اسسها وقواعدها الا لاحقا عندما وضعت نظرية المباراة نظرية المباراة تسمى ايضا نظرية الألعاب وهي كما جاء في تعريفها انها تحليل رياضي (من الرياضيات) لحالات تضارب المصالح ،  بغرض الإشارة الى افضل الخيارات الممكنة ، لإتخاذ قرارات في ظل الظروف المعطاة للوصول الى النتيجة المرغوبة . (2) كما اتضح من التعريف إن المباراة تقع بين فريقين ، ويجب ان يكون احدهما هو الفائز . إذ لابد ان يكون هنالك فائز ، كما في الشطرنج مثلا او في لعبة الداما .

    تاريخ النظرية : تم وضعها على يد عالم الرياضيات الفرنسي أيمل يورل وسماها العاب الصدفة ، اما الأب الحقيقي للنظرية هو عالم الرياضيات الهنكاري – الأمريكي جون فون نيومان ، ثم طوّرت ووجدت تطبيقاتها في الإقتصاد ، بحيث كان عام 1944م هو عام تأسيس النظرية على يد نيمان واوسكار مورغن شتيرن من خلال كتاب :

    The theory of games and economy   "نظرية المباراة والإقتصاد"

    كيفية إجراء اللعبة :

    اللعبة هي موقف على اللاعبين (على الأقل لاعبين إثنين) فيه إتخاذ قرار ، وإن اللاعبين يتصرفون بعقلانية لكي يحققوا إحتمال الربح ويحوّلونه الى واقع .

    اللاعبون يتصرفون ستراتيجيا اي إنهم يحسبون او يتكهنون حركة المنافس ويدخلونها في حساباتهم.

    هناك الألعاب التي تسمى الألعاب الساكنة ، حيث يختار اللاعبون استراتيجيتهم كلهم في نفس الوقت ،

    من التطبيقات العملية على هكذا مباراة ما يقوم به قائد المجموعة العسكرية عندما يتسلم اوامره العسكرية في الدفاع عن منطقته العسكرية مثلا ، عليه ان ينظم دفاعاته بالتنسيق مع القوات الصديقة التي تجاوره إذ عليه ما يسمى عسكريا " تقدير الموقف " ، إنه هنا ينظم دفاعاته بما يتلائم مع ما يلي :

    1. حجم قواته وكثافته النارية

    2. حجم القوات الصديقة المساندة له وكثافتها النارية

    3. توقعاته لخطة العدو الهجومية وحجم قواته ، وجهدها الرئيسي

    4. عرض تقديره للموقف على القيادة الأعلى منه للحصول على موافقتها او على التعديلات وفقا لما لديهم من معلومات ادق او لنفس المعلومات التي لديه

    5. ثم يتخذ قراره بتنظيم دفاعاته بعد إمتزاج الآراء.

    الخطوات السابقة لم يكن لها ان تتخذ واقع التنفيذ إذا لم تكن مستندة على مجموعة من المعطيات ، ولو اجرينا تحليلا للموضوعة على ضوء نظرية المباراة سنلاحظ إن هناك موقفا معينا ، تشترك فيه القوتان المهاجمة ( العدو ) والمدافعة ( الصديقة ) وعليهما إتخاذ القرار والتصرف بحكمة لكي يمنعوا المنافس من تحقيق اغراضه او يحققوا النصر عليه ، وهذا يتم عندما يتمكنان من خلال الإستطلاع والتجارب ( الخبرات ) السابقة من معرفة تفكير بعضهم البعض في الموقف الحالي وكيفية التصرف .يلجأ المتباريان الى التمويه والمبالغة بقدرتهما ، وخلق الأساطير المرعبة عن نفسيهما ، وفي بعض الحالات يفكران بتقديم تنازلات بسيطة ( خسارات قليلة ) في اماكن غير مهمة لصرف النظر عن مكان الضربة الرئيسية ، ما يسمى عمليا المناورة والتمويه .في حالة القوة المدافعة عليها ان تعرف هدف القوة المهاجمة وهو إحتلال المدينة المُدافع عنها ، وفي حالة القوة المهاجمة تعرف إن هدفها مُدافع عنه وإن جبهة الدفاع عميقة وتمتد لمسافة بعيدة عن الهدف، وإن هناك حقول الغام وموانع كثيرة تمنع او تعرقل وصول القوة المهاجمة .إن هذا المثال يوضح إن هناك جملة من القواعد التي نظمت المباراة وصنعت ظروفها ، وإن هناك حركات تنقل خطواتها من مرحلة الى آخرى ، مثلا الجيوش التي كانت في منطقة الحشد في بداية المهمة انتقلت الى الدفاع او الهجوم في منطقة اخرى ، فإذا كانت مُدافعة عليها ان تختار جبهتها ابعد عن المكان الذي تدافع عنه ، وتبني فيه دفاعاتها وتوزع جهدها الناري ، اما إذا كانت مُهاجمة فعليها ان تبدأ جهدها الهندسي ، وتنظم هجومها وفق القواعد والشروط. حتى الوصول الى نهاية المرحلة والتي يتوضح فيها المنتصر ، يحصل الفريق المنتصر على النصيب او الخرج ، وهذا يكون حسب نوع المباراة ، فإذا كانت الحرب كما في المثال ، فالغنائم هي النصيب فالمهاجم يحصل على الأرض المقصودة بالهجوم ، والغنائم الأخرى مثلا اسلحة ومعدات عسكرية  واسرى، وإذا كان مُدافعا يحصل ايضا على نصيبه من الأسرى والمعدات..... الخ.

    إن مثال الحرب ينطبق على المباراة الشاملة وتسمى ايضا الطبيعية وهي الألعاب التي تتضمن كماً هائلاً من التخطيط ويتم حساب نتائجها فوراً وتوزع فيها الأدوار كلعبة الشطرنج مثلاً ,إن معظم النشاطات السياسية والأعمال التنظيمية الحزبية ، للأحزاب والقوى المختلفة ، تتداخل فيها بعض قواعد نظرية المباراة خاصة تلك النشاطات السياسية ، التي تكون اطرافها ذات توجهات ومصالح مختلفة ، كما هو الحال في العملية السياسية الجارية الآن في العراق ، حيث لكل طرف من الأطراف المشاركة في العملية السياسية ، وفي الحكومة ، لها رؤيتها الخاصة ، في كل مفردة  سياسية في البلد وفي كل قانون يصدر ، حيث يمر كل شئ يخص الدولة والشعب من عدة فلاتر وعدة مراحل حتى يمكن ان يصبح قانوناً ، قابلاً للتطبيق ، فكل طرف في العملية السياسية يعرف ما يريده الطرف الآخر ، والطرف الآخر يعرف ما يريده الأول ، وليس بالضرورة ان تكون الإرادات متفقة ، وفي بعض الأحيان قد لا تكون هناك مشتركات بين البعض ، والإتفاقات يجب ان تكون توافقية قبل عمليات التصويت !! ، ستبذل في هذه الحالة جهود مضنية ، وتحصل المكاسب المشتركة والتنازلات المشتركة.

    (1)لقاء هنري كيسنجر مع صحيفة الديلي سكيب :

    {youtube}HrDI2saE3Tc{/youtube}

    (2) ويكيبيديا نظرية الألعاب ( المباراة )

     

     

     

     

     

  • تراتيــــــــل مقهورة... لأولادِ الحــــــــــرام

    بالرغم من أني لا أحب النقَّ أو النقيق وأكره من الحيوانات السحالي متغايرة الألوان والأفاعي والعقارب وأكره الضفادع الزلِقة بألوانها المتنوعة ,الخضراء والمبرقعة الألوان التي شاركتها المياه ذاتها في طفولتي الباكرة وأنا أتعلم السباحة في رام ضيعتي الجميلة,أكرهها فقط لأنها مشهورة بصوت النقيق.ولأني لا أحبذ الوقوف على الأطلال والبكاء عليه كقدامى الأجداد العرب المملوءين بالشعر والوجدان والكلام , فلتسمحوا لي بحفلة واحدة غير مكرورة من النقَ والوقوف على الماضي القريب ولمرة واحدة لا أعيدها أبداً.فلتسمحوا لي أن أبق حصوةً بحجم صخرة جبل كبير,ولتعذروا قساوة ألفاظي وتعريها لأننا نعيش زمناً قاهراً ملتبساً بألف لبوس ولبوس مرتدياً ألف قناع وقناع مردداً ألف شعار مزيف وألف راية ملفقة.هذا الخطاب أهديه لأولاد الحرام فقط ،في الداخل أو في الخارج ،السوريين منهم أو الأعراب , المستشرقين منهم أو المستغربين، غلمان الرجل الأبيض الغربي و سفرائه من بني جلدتنا الوسخة

    - أستثني منهم أعداء الأمة من الصهاينة و الأمريكان ومن لف لفيفهم من الأغراب فهم يعملون لمصالحهم ويحق لهم أن يفعلوا ما يرونه صالحاً لذلك - .

    أولاد الحرام الذين عملوا عن سابق نية وقصد وعن علمٍ ومعرفةٍ لا يخالطها شبهة الجهل أو الاجتهاد ، كما أهدي الخطاب لكل من يستثيره هذا الكلام وهذا المنطق و يسبب له حساسية من أي نوع سواءً وقعت في الجلد أو في العين أو في العقل أو في أي منطقة أخرى حتى لو سبب له البواسير فقط لا غير.

    والى توضيح جليٍ وخطابٍ بينٍ مكشوف سبكه القهر والصدمة

    أقصد منهم على وجه التحديد و الحصر:

    أولئك الذين لم يعجبهم سعر لتر المازوت بخمسطعش ليرة و لتر البانزين بأربعين ليرة,

    فكانوا سبباً في جعل لتر المازوت يصل لحوالي مية وخمسين ليرة, وصارت تدفاية الشتا مبلغاً مرقوماً كبيراً لأسر السوريين بعد ما كان يدفع من طرف الجيبي,وصار يكلفك تعباية خزان السيارة من البانزين ربع راتبك بعد ماكان يكلفك شي ألف وخمسمية ليرة

    أولاد الحرام اللي حرمونا من صوت المقدمة الموسيقية لأغنية فيروز "أمس انتهينا"

    التي كانت تملأ كل شوارع حلب و سوريا,وتصدر عن كل سيارات موزعي جرّات الغاز طوال النهار وطوال السنة,وتصلك الجرة لنص بيتك ومركبة وبجلدة جديدة, و بتدفع شي تلاتمية ليرة إذا كان بيتك يقع في الطابق الخامس مثلي.

    فجعلوا جرة الغاز مثل عروسة العيد ومهرها عم يرتفع مثل أرقام البورصة، نتساءل ليش ضرب محطات الغاز ومصانعها وشاحنات توزيعها ؟!،

    حلوا عن جرر الغاز وبيكفّي استخدامها كصواريخ وقذائف على رؤوس الناس الدراويش الآمنين وبيوتهم !

    أولاد الحرام اللي شافوا خبز السوريين أرخص خبز,وأحسن وأوفر قمح في العالم فما عجبن هيك. فصاروا يكبوا ربطات الخبز في المجاري وهجموا على صوامع القمح التي كانت منتشرة في كل سورية وفيها احتياجات واحتياطي السوريين من قمح بلادهم لسنين عدةً , فحرقوا القمح وباعوه علفاً لحيوانات تركيا وتجارها , واشتروا فيها أسلحةً وذخائر ليدمروا البلد و منجزاته,وخلوا الناس على الأفران يقفوا بالطوابير يشتهون رغيف الخبز و يدفعون ثمنه دماً سورياً حراماً.

    أولاد الحرام اللي شافوا أنو الكهربا في سوريا تتطور من سنة لأخرى , وأن الشبكة السورية الكهربائية تزود البلدان المجاورة بالتغذية وأن فاتورة الكهربا لا تزيد عن ألف ليرة في بيوت الدراويش, فقرروا أن يتوجهوا ليضربوا أماكن التوليد الكهربي ومحطات التغذية والخطوط الواصلة و سدود المياه , وجعلوها ساحاتِ حروبهم وقتلوا عمال الصيانة وتركوا الناس في ظلامٍ دامسٍ أو تحت رحمة أهالي الأمبيرات وتجار المازوت الجشعين.

    أولاد الحرام اللي شافوا أنو المي في سوريا من بركات الخالق لبلاد الشام , فهي تصل لكل بيت سهلة طيبة باردةً, سبحان الخالق العظيم !! و المي في سوريا بالذات متعددة الوظائف ومن الحنفية ذاتها تشرب وتغتسل وتغسل سيارتك و بعدين بتدفع أخر الشهر مية و تمانين ليرة سورية يعني شي دولارين تلاته ثمن قنينة مي وحدة في بلدان غيرها, فدخل أولاد الحرام و جلسوا على مصادر المياه وعطشوا الناس لأسابيع وتركوا الدراويش لاستغلال أخر و لجشعين آخرين وجعلونا في العالم كله جرصة أن بلاد الأنهار والينابيع والهلال الخصيب يشتكون العطش والجفاف.

    أولاد الحرام اللي شافوا السوري معزز مكرم في بيته ووطنه وخارجها وأنفه مرفوع للسما ، بلاده جميلة خيرة تعطي بدون توقف و تستقبل كل لاجئي العالم العربي ومعذبيه ومطارديه وأصحاب الأزمات والمصائب فيه ، فلحنوا للجهّال الضُلّال أغنيةً ساقطةً هابطةً فيها : [ أنو الشعب السوري مابينزل , و أنو الموت ولا المذلة ] فكانوا سبباً في تحول الأعزة الكرام أصحاب الخير والأملاك إلى سكان خيام يطلبون المعونة من اللئام وكافري النعمة وأجلاف العرب الذين يشكون الفقر و يمتهنون الشحاذة , فأسكنونا أطراف مزابلهم وصاروا يعرضونا وكأننا فئران تجربة أو أعراضاً مستباحة أو سبايا نخاسة للبيع والشراء .

    أولاد الحرام اللي شافوا السوري يأكل من زرع بلاده ولحم حيواناته , ولم تكن تكلف وجبات السوري في اليوم كله أكتر من خمسمية زرقا وحدة , فقطّعوا الطرقات وحاصروا المدن والبلدات وحرموا الدراويش من استغلال أراضيهم وبساتينهم ومواشيهم وحولوها إلى أراضي قاحلة لا زرع فيها و لا مزارعين وجعلوا حياتهم أصعب وأمر من العلقم.

    أولاد الحرام اللي شافوا أنو السوري لايلبس إلا من نسج بلاده ومعاملها, وأن كلفة لباس السوري منخفضةً مقارنة مع سكان الدول المحيطة وكان هدول نفسهم يأتون لسوريا ليشتروا حاجياتهم فاستهدفوا المعامل والمصانع وشردوا عمالها و أصحابها ليضيقوا عليهم ليهجروا البلد أو ليضطروا يصيروا في ركب أولاد حرام مثلهم .

    أولاد الحرام اللي شافوا سوريا مصدر دائم للطاقات و الكفاءات وأن التعليم فيها مجاني وما كلفنا لنصير أصحاب اختصاصات جامعية ومهن مميزة أكتر من شي عشرتالاف ليرة فقرروا أن الدراسة لازم تتوقف , وأن الجهل والأمية أنفع لأولادنا فأوقفوا الدراسة والتدريس ومنعوا الطلاب من تقديم امتحاناتهم وحولوا المدارس لمعسكرات لتدريب الأولاد على حمل السلاح و التغيير بالتي هي أحسن !

    أولاد الحرام اللي شافوا أنو الدين في سوريا مقام لله وحده , وأن الدين بين الناس يجري بالتي هي أحسن وأن الجوامع ممتلئة وأن الشعائر مقامة , وكلٌّ حسب رغبته واختياره وطاقته و ظروفه, ولا إكراه في الدين ولا قهر و لا إجبار, وأن الشام مكان للتعامل بالحسنى بين أصحاب الأديان جميعاً, ولا ضرر ولا ضرار, فجعلوا المساجد ساحات المعارك وأماكن التمترس, فتهدمت بيوت الله وهجرت من روادها , وتعطلت أركان الدين وطقوسه وعباداته ,وغاب كثيرٌ من الحجاج السوريين عن أداء مناسكهم لسنوات طويلة ,وانتهكت الدماء و الأعراض و الأرزاق و البيوت الآمنة وتتابعت الفتن كقطع الليل الأسود !

    أولاد الحرام اللي شافوا سوريا تنعم بالأمن والآمان والسكينة والاستقرار والطمأنينة ففتحوا على هذه البلدة كلَّ الطرق التي دخل عبرها كلُّ الضلال والمرتزقة وأصحاب المآرب الرخيصة المشبوهة وأعداء الأمة ,فعاثوا في البلد وجعلوه موطناً لهم ,وصاروا يتحكموا بأهالي البلاد و يتدخلوا في أمور دينهم ودنياهم ,وصارت السوريات العفيفات الكريمات من سكان الخيام أو تحت رحمة أولاد الحرام .

    أولاد الحرام اللي ما تركوا أحداً في العالم إلا و باسوا قفاه وأيديه ورجليه وصرمايتو ليسلمهم الكراسي والقيادة في سورية حتى ولو نصبوا الخوازيق  لأهلن و أهل بلدن و جعلوا وطنن حراماً مستباحاً .

    لأولئك جميعاً من جعلَ حياةَ السوريين مُرّاً علقماً كالصبر مليئة بكل أنواع المآسي و التراجيديا و الصعوبات والمشقات

    أقول:

     يا أولاد الحرام !

    حاولوا معي مرة أخرى!

    [ لم تستطيعوا أن تقنعوني بعد : أن الذي لا يملك حياته ودمه وعرضه وبيته ولباسه وطعامه وخبزه ورزقه وأمنه وعمله وماءه وهواءه و نور كهربائه وأمور دينه ودنياه, ولا يستطيع أن يحفظ أهله الذين في بيته.... يمكن أن يكون حرّاً في بلد حرٍّ يطبقُ شرعَ اللهِ ]

    حاولوا معي مرّةً أخرى!

    فقد أقتنع !!!؟

  • قام طيار عراقي بالتحليق بمروحية عسكرية، على علو منخفض فوق جامعة ببغداد، لتقديم

    حلق طيار عراقي بمروحيته العسكرية بشكل منخفض فوق إحدى جامعات بغداد ليقدم "التحية لحبيبته" التي تدرس هناك، بحسب طلاب في الجامعة، ما حدا بوزارة الدفاع إلى الاعتذار عن التصرف "الصبياني".وأظهر شريط مصور بثه طلاب على موقع "يوتيوب" مطلع تشرين الثاني/نوفمبر، مروحية عسكرية من طراز "بيل" تحلق على علو منخفض جدا وبشكل استعراضي فوق كلية المأمون الخاصة في حي المنصور بغرب بغداد، ما أثار حالة من الذعر وسط الطلاب ودفع بعضهم للاحتماء.وعبرت المروحية مرة ثانية فوق الباحة الخارجية للكلية، حيث تصاعد الغبار جراء الهواء الكثيف الذي تسببت به محركات المروحية، في حين يمكن سماع طلاب يسألون "فلتظهر صديقته حتى يراها ويغادر".وأرسل وزير الدفاع خالد العبيدي الخميس وفدا رفيع المستوى برئاسة المستشار الإعلامي الفريق الركن محمد العسكري، لتقديم اعتذار رسمي باسمه إلى عميد الكلية عبد الجليل عبد الواحد، بحسب شريط مصور بثته الوزارة على صفحتها الرسمية على موقع "يوتيوب".وقال العبيدي في اتصال هاتفي مع عبد الواحد خلال زيارة الوفد "أنا أقدم اعتذاري"، مضيفا أن ما جرى "تصرف غير مقبول وغير لائق، ولا يمثل حقيقة تصرف الجيش العراقي والقوة الجوية العراقية".وتعهد باتخاذ أقصى العقوبات بحق الطيار، وبأن الحادث "لن يتكرر".

    {youtube}kidTeyCdmXQ{/youtube}

  • سامحُونا

    سامحُونا ..

    إن تجمَّعنا كأغنامٍ على ظهر السفينَهْ ..

    وتشرّدنا على كل المحيطات سنيناً ..

    وسنينا .. لم نجد ما بين تُجَّار العَرَبْ ..

    تاجراً يقبلُ أن يعلفَنا .. أو يشترينا ..

    لم نجدْ بين جميلات العَرَبْ .. مَرْأَةً تقبلُ أن تعشقَنا ..أو تَفتَدينا

    لم نَجدْ ما بين ثُوَّار العَرَبْ ثائراً ..

    لم يُغْمِدِ السِكّينَ فينا ..

     

  • ديمومه للصراع أم خطأ؟

    شريط فيديو يظهر مسلحي تنظيم "داعش" إلى جانب مساعدات عسكرية أسقطتها طائرات أمريكية قرب بلدة كوباني (عين العرب) شمال سوريا. وأظهر الفيديو الذي نشر الثلاثاء 21 أكتوبر/ تشرين الأول مجموعة صناديق خشبية معلقة "بباراشوت" على الأرض وقام شخص ملثم بفتحها.واستعرض الملثم المساعدات التي شملت معدات عسكرية كالقنابل  أسقطتها الطائرات في الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم.

    {youtube}yOuPX6z50EM#t{/youtube}

  • هل تعلم غيرهم من التاريخ حتى يتعلموا هم؟

    في نيسان عام 1980 كان القتل المنهجي للمعارضين لنظام صدام حسين من خارج حزب البعث وداخله قد أصبح ممارسة يومية، وكان كل من في البلد يتحسس رأسه لأن ملك الموت كان يحوم كالغراب في سماء المدن العراقية، ولم يكن أحد واثقا من أنه لن يحط في ساعة ما على رأسه. وصل الإسراف في ا...لقتل حد أن بعض الرجال أعدموا لأن أطفالهم أخبروا معلميهم في المدرسة أن أباهم يبصق على شاشة التلفزيون عندما يظهر عليها صدام؛ وآخرون أعدموا نتيجة إبلاغ من زوجة حاقدة، بل وهناك من أعدموا لأن عمالا أجانب أبلغوا عنهم بأنهم شتموا صدام في حضورهم. كان الناس يتناقلون أخبار القتل، ويواصلون الحياة بصمت وحذر. لم يكن المرء يجرؤ على السؤال عن سبب قتل جاره، بل وكان يصمت على قتل ابن عمه وأخيه .. فسيف "الثورة" كان مسلولا، ومنهمكا في مهماته ليل نهار. لكنْ، مع أن غربان الموت يمكن في مثل هكذا وضع أن تحط على أي رأس دون أن تثير سؤالا  أو تساؤلا، إلا إنها في لحظة ما يمكن أن تجعل الرؤوس ترتفع وفي عيونها تساؤل: لماذا حط الغراب على هذا الرأس؟ هذا هو ما حصل بالضبط حين أصيب معظم العراقيين بصدمة قاسية لنبأ إقدام نظام صدام حسين على قتل العالم الجليل المرحوم محمد باقر الصدر. يومها تساءلنا لماذا يُقتل محمد باقر الصدر؟ ما هي جنايته؟ ما هو ذنبه؟ لقد عرفنا الرجل عالما اجتماعيا، واقتصاديا، وسياسيا أكثر مما عرفناه كرجل دين، وكان الرجل يؤسس لحوار في المجتمع العراقي عبر التعبير عما يمثله من فكر نيّر بدلا من إصدار فتاوى التكفير والتكريه. لقد حارب البعثيون الماركسية لنصف قرن، وقتلوا عشرات الآلاف من الماركسيين دون أن يبرز أحد من بينهم ليقول لنا ما هي مآخذهم على الماركسية، وما هو بديلهم عن الماركسية، فقد اكتفوا برفضها، واستمروا في قمع كل من كانت تصدر منه مجرد رائحة للماركسية، ثم حاولوا تشويهها ساعة رأوا فيها وسيلة لإضفاء صفة التقدمية على نهجهم الفئوي المتشنج. بينما انبرى محمد باقر الصدر ليقدم لنا نقدا بناء للماركسية، وبديلا عن فكرها، واقتصادها، وفلسفتها، عبر كتبه القيمة " اقتصادنا" و"فلسفتنا"، وغيرها في مجال البنوك. لا نتكلم عن مدى الاتفاق مع آراء الصدر، أو عدم الاتفاق مع طروحاته، ولكن لم يكن لأحد أن ينكر أن الصدر كان يؤسس لحوار جدلي يقيم نظام المجتمع على الفكر، والمنطق، والحوار - وهذا هو بالتحديد ما نحتاج إليه في المجتمعات العربية. هل كان لدى المرحوم الصدر شيء ليقوله ولم يقله في كتاباته؟ وكتاباته لم تفح منها لا رائحة الطائفية، ولا التحريض على هذا أو ذاك. إذن، لماذا كان لمحمد باقر الصدر أن يُقتل، وبعنجهية وهمجية؟

    لقد قتل الآلاف في تلك السنة المشؤومة، التي قامت فيها الحرب ضد إيران ببضعة شهور بعد قتل الصدر بدم بارد. قتل الصدر لم يثر الاستياء وحسب، بل أثار موجة من الغضب الصامت في صفوف البعثيين قبل غيرهم لأن القاعدة "الواسعة" لحزب البعث كانت تتألف من جموع غفيرة من العراقيين الذين كانوا مستعدين للسير في ركاب "الأب القائد"، و"القائد الضرورة" إلى أقصى الحدود إلا عندما يتعلق الأمر برمز ديني عندهم مثل المرحوم الصدر، ولم يكونوا في دواخلهم مقتنعين بأي مبرر لارتكاب تلك الجريمة. كانت تلك الجريمة علامة فارقة، وشاهدا على أن النزعة إلى القتل تجاوزت الحدود، وأصبحت حالة مرضية فجرت أولا حزب البعث من داخله، ثم صارت تهدد بنسف أسس المجتمع العراقي برمته.

    لماذ قرر صدام تصفية الصدر؟ سببان لا ثالث لهما، الخوف من الفكر، ثم الغرور والرغبة في إشعار الناس بأن النظام ليس عنده حدود يقف عندها، فالقتل يمكن أن يصيب أيا كان، بصرف النظر عن أي شيء، إن لم يذعن لإرادة صدام. أما الخوف فقاد النظام إلى حالة من العصبية والتوتر في التصرف دون أي حساب للعواقب. وأما الغرور فقاد النظام إلى الاستهانة بما في دواخل الناس، وإلى أن يصعّر خده ويمشي في الأرض مرحا لأن ظاهر العراقيين، ألسنتهم فقط، كانت تلهج باسم صدام - بالتأكيد لإبعاد غربان الموت من الحط على رؤوسهم، أما دواخلهم فكانت تختلف إلى حد كبير.

    ربما يرى بعض الناس مبالغة في القول إن نظام صدام سقط، وأنه هو نفسه قُتل يوم أقدم على قتل المرحوم الصدر، ولكن تلك حقيقة واقعة، ليس فقط لأن صدام قتل نفسا بغير حق – فهو في الحقيقة لم يقتل أحدا بحق، وليس لأن صدام قتل شخصا كان العراقيون يكنون له الاحترام والتقدير كعالم ينشر المعرفة، بل لأن صدام خدع نفسه في ذلك اليوم إذ حسب صمت الناس قبولا. كان عليه أن يدرك أنه حين تجاوز حدودا أخلاقية مرسومة في أعماق الضمير الاجتماعي فإنه فتح بذلك الباب على مصراعيه ليتجاوز غيره أيضا تلك الحدود، ويقول له "البادي أظلم". لهذا لم يكترث كثير من العراقيين لإعدام صدام في يوم غير مناسب في نظام القيم العراقية، والعربية، والإسلامية، فهو نفسه لم يكترث قبل ذلك أيضا لنفس نظام القيم. نقول هذا وإن كنا من أنصار أن لا يكون الرد على الخطأ بخطأ مثله.

    كان على الناس من حولنا أن يتعظوا بفعلة صدام وتجاوزاته على القيم الإنسانية بدافع الخوف والغرور. على الناس، إن برز بينهم مثيل لمحمد باقر الصدر، أن يعطوا الملأ فرصة ليستمع إلى ما يقوله هذا الإنسان، ويعرف ما الذي يمثله، بدلا من خنق صوته، والحكم عليه بالإعدام. لا أحد يتعلم من دروس التاريخ، فها هو الدرس يعاد اليوم في مملكة آل سعود. الخوف والغرور تمكنا من أركان هذا النظام فوضعا النظام وأركانه على الطريق التي سار عليها قبلهم صدام حسين ونظامه.

    اليوم، تماما كما كان الوضع عام 1980 حيث غربان دانح وداعش السعودية منهمكة في نهش جثث آلاف مؤلفة من البشر، وحيث أصبح قطع الرؤوس ممارسة يومية بحيث أن الغربان يمكن أن تحط على أي رأس، ليس في العراق وحده، بل في كل العالم، يُصدر آل سعود حكم الإعدام على الشيخ نمر باقر النمر، والناس يرفعون رؤوسهم، ويتساءلون: لماذا يُحكم على الشيخ نمر النمر بالقتل؟ ما هي جريرته؟ ما الذي يقوله فيُخشى أن يثير الناس، ويشكل خطرا على نظام غني بمليارات النفط، ومتسلح من قمة رأسه حتى أخمص قدميه بأحدث الأسلحة الأمريكية، ومتحالف مع أعتى قوة امبريالية في العالم، ومتآخ مع كيان ليس أكثر من مستودع لسلاح الإبادة الجماعية، إسرائيل؟ ويتحكم بمنظمات إرهابية عالمية تبدأ بالقاعدة ولا تنتهي بداعش؟ كيف يمكن لشيخ أعزل، إلا من فكر نيّر وإيمان بالحق، أن يشكل خطرا على هكذا نظام؟

      نترك جانبا الكلام عن النفاق الأمريكي والأوروبي فيما يتعلق بحقوق الإنسان، فنحن لا نتوقع من هؤلاء أن ينبسوا ببنت شفة في هذه الحال لأن "حقوق الإنسان" عندهم ليس إلا سلاحا سياسيا يرفعونه بوجه من يعارض أطماعهم، وجشعهم، ونزعتهم إلى نهب شعوب العالم. إنما نقول بضع كلمات في إدانة هذا الحكم الجائر بحق الشيخ النمر. ليس خافيا على أحد أن نظام آل سعود الذي أشعل نار الفتنة الطائفية بين المسلمين في كل مكان يسعى لإذكاء نار الفتنة، وإبقاء لهيبها مستعرا، لكنه يخيب شيئا فشيئا في مسعاه، فيتخبط في سلوكه لأنه أصيب حقا بما يمكن أن نطلق عليه متلازمة صدام حسين، فالخوف بلغ بهؤلاء حدا يرون فيه في حامل الفكر خطرا على عروشهم المحمية بأسوار الاستخبارات الداخلية والأمريكية والإسرائيلية، والغرور بلغ بهم حدا يستخدمون معه التمادي في ارتكاب الجرائم وسيلة لإقناع الناس بأنهم أقوياء إلى حد أنهم لا يبالون بالغضب الصامت؟

      لا نعتقد أن الشيخ النمر تفاجأ بحكم الفئة الباغية في الرياض، وله فيمن سبقوه على درب مقارعة الطغيان والفساد قدوة حسنة، وسيكون سعيدا إذ هو يعرف أن دمه ثمن لسقوط وشيك لقلعة الفساد والطغيان في الجزيرة العربية، لكننا نرفع صوتنا عاليا مطالبين المجتمع الدولي والدعاة الحقيقيين لحقوق الإنسان في العالم إلى التدخل لمنع هذا الكيان القرووسطي من الإيغال في دماء الناس.

  • بهدوء | السعودية و«داعش»؛ حتمية الانفجار الداخلي

    أركان الإسلام خمسة: الشهادتان والصلاة والزكاة والصيام والحج «لمن استطاع إليه سبيلا»؛ يُعَدّ مسلماً كاملاً من يلتزم هذه الأركان التي ليس فيها ركنٌ له صلةٌ بالسياسة أو المجتمع، سوى الزكاة. أما طابعها السياسي فلا علاقة له بالإيمان، وإنما بمصالح الدولة التي كان خالد بن الوليد يعطيها الأولوية حين قتل مالك بن نويرة وصحبه، على رغم التزامهم الصريح بأركان الإسلام، ما عدا الزكاة. وبالنسبة لغير المسلمين، كان الالتزام الوحيد المطلوب هو دفع ضريبة الجزية.

    كان محمد علي والي مصر أول من فرض الضريبة العامة التي تحل محل استحقاقات الزكاة والجزية، عام 1814، ثم تبعته الدولة العثمانية عام 1857. وفي الدول الإسلامية الحديثة، أصبحت الزكاة واجباً اجتماعياً طوعياً مرتبطاً بالتقوى، بينما تحصّل الحكومات الضريبة على الدخل وسواها من الضرائب، من جميع المواطنين، وفق القانون المدني الذي يعدّ التهرّب منها جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن، لا بالقتل. ولا يمس استبدال الضريبة العامة بالزكاة والجزية، كواجبين سياسيين، مقاصد الشرع ولا روح الإسلام. الجهاد نوعان: دفاعي وهجومي؛ الأول يتمثل في الدفاع عن الوطن. وهو واجب على جميع المواطنين، بغض النظر عن أديانهم أو ميولهم الفكرية. وهذا ما لمسناه في جهاد الشيوعيين والسوريين القوميين الاجتماعيين ضد العدو الصهيوني؛ الجهاد في سبيل الوطن هو قيمة عليا لدى جميع الشعوب، وليس امتيازاً اسلامياً. أما الجهاد الهجومي التوسعي، فلم يحسبه الرسول ركناً من أركان الإسلام، مع أنه مارسه. ولكن ادراكه تاريخيّة هذا النوع من الجهاد، وارتباطه بالتأسيس للدولة وليس للدين الجديد، دفعه إلى اعتباره حالة خاصة في مرحلة خاصة؛ فلم يحسبه ركناً سادساً. وأول مَن اعتبره كذلك، فقهياً لا عملياً فقط، هم الخوارج؛ وفي العصر الحديث، الوهابية، الأيديولوجية الدينية والحركة، اللتان كانتا الضلع الثاني في تأسيس مملكة آل سعود، ثم تيار سيد قطب الاخواني الذي فرّخ معظم الإرهابيين. والمفارقة التي تحكم المملكة الوهابية منذ تأسيسها هي أن المشروع كله حظي برعاية وحماية امبراطوريتين «صليبيتين»، المملكة المتحدة ثم الولايات المتحدة. وفي سياق تقسيم مرن للعمل بين السعوديين والوهابيين، أخذ الأوائل السلطة وعوائد النفط والبزنس والسياسة الخارجية، بينما جرى تسليم المجتمع والتعليم والثقافة للوهابيين. وإذا كانت هناك، دائماً، توترات، بعضها ساخن، بين الفريقين، فقد تعايشا طويلاً على قاعدة الشراكة. ولعل الاستراتيجية الأميركية في الحرب على السوفييت في أفغانستان باستخدام الجهاد الوهابي الاخواني، خلقت سياقاً جديداً للشراكة السعودية الوهابية تحت قيادة السيد الأميركي. وهو سياق تعرّض للتوتر الداخلي مجدداً بسبب حدثين، هما هجوم نيويورك في 11 أيلول 2001، والاحتلال الأميركي للعراق الذي أدى إلى انقلاب سياسي داخلي لمصلحة الاسلام السياسي الشيعي. بُعيد نيويورك، وبينما كانت الرياض تقدم الاعتذارات، كان أئمة المساجد الوهابيون يحيّون «الإرهاب ضد المتخاذلين والمنافقين والعلمانيين (...) باعتباره جهاداً في سبيل الله» (الشيخ وجدي الغزاوي، خطبة الجمعة في 6 تشرين الأول 2001). وهو يقصد، بالطبع، أولئك «المنحرفين» من السنّة، أما الشيعة والمسيحيون (العرب والغربيون) فقتالهم تحصيل حاصل. لم تخرج السعودية، بالطبع، عن الخط العام للسياسة الأميركية، ووضعت مواردها ونفوذها السياسي والديني، دائماً، في خدمة الأميركيين ومخططاتهم. وعاد التواطؤ مع الجهاد ضد الأغيار إلى رأس جدول الأعمال لتخريب الثورات العربية، ومنعها من الاقتراب من السعودية، والتركيز على الهدف المشترك في تدمير الدولة السورية، واحداث انقلاب طائفي مضادّ في العراق المدمّر أصلاً. ولكن، ثنائية صمود النظام السوري وخروج الوحش الداعشي عن السيطرة ـــ وارتباطه الوظيفي بالمشروع العثماني المضاد للمملكة ـــ أوصلا التوتر الداخلي السعودي ـــ الوهابي إلى لحظة حرجة للغاية؛ فـ «الداعشية»، فكراً وممارسة، تتطابق مع الثقافة الوهابية المسيطرة في المملكة؛ إنها الخبز اليومي في المدرسة والمسجد والتلفزيون والإذاعة وطرائق التفكير حيال الأغيار، دينياً وطائفياً ومذهبياً، وتجاه النمط الغربي في الحياة، كما حيال المرأة. «الداعشية» هي التجسيد الحي للوهابية غير المدجّنة، وتشكّل المملكة جنّتَها الممكنة، من حيث الحواضن الاجتماعية والسياسية والثقافية، بالإضافة إلى أن دولة البغدادي تبدي من العزيمة والإصرار والتماسك العقائدي ـــ السياسي ما لا تتمتع به الأسرة السعودية الحاكمة التي تحصل على قسم كبير من الريع النفطي، على حساب المزيد من المفقَرين الغاضبين. فإذا ما أضفنا حالة التفكك التي يعيشها آل سعود، والصراعات التي تُنهك العائلة الحاكمة الكثيرة العدد، بين جناحين رئيسيين وأجنحة فرعية، وانعدام وجود آلية دستورية أو حتى توافقية لانتقال الحكم، نحصل، في النهاية، على مملكة مهددة بالاضطراب وبالسيطرة السهلة للدواعش، ستسمح لليمنيين باستعادة محافظاتهم السليبة، وتسمح لشيعة شرق المملكة بالانفصال؛ إنها لحظة الحقيقة بالنسبة لآل سعود الذين ينتظرهم «جهيمان» جديد أقوى وأكثر عديداً وعدة وأنصاراً.

  • رفض الجزم الأمريكية – ليس مسألة كرامة بل عدم ثقة

    تتعرض "الكرامة" هذه الأيام إلى قصف إعلامي شديد في العراق، وهو ذات القصف الذي نجده يسبق أية أتفاقات مع أميركا ليمشط الأرض أمام فلولها وينظفها من الإعتراضات والأسئلة. وتتعرض جميع الشعوب التي صارت حكوماتها ذيولاً أمريكية أو إسرائيلية، ولا تقتصر تلك الحالات على "المساعدات" والإتفاقات العسكرية بل تشمل حتى الإتفاقيات التجارية الكبيرة أحياناً. ويتصدى للقيام بمهمة القصف عادة أشخاص وجهات معروفة، كما ينضم إليهم أحياناً آخرون يدفعهم القلق الحقيقي والخوف على بلادهم، والذي يفقدهم سلامة المنطق والقدرة على رؤية وقياس الأمور بشكل صحيح.

    لذلك كله تجري معركة قصف إعلامي على "الكرامة" هذه الأيام في العراق، لكن الحقيقة هي أن تلك المعركة، معركة إلهاء عن المعركة الحقيقية، وتشويش على الذهن العراقي ليتخذ قراراً خاطئاً. فرفض جزم الأمريكان في حقيقته ليس مسألة كرامة، بل مسألة عدم ثقة وهناك فرق كبير بين الأثنين رغم ارتباطهما! إنها مسألة خوف على الوطن من جهة مشبوهة الأجندة فيه، جهة تشير كل التعاملات معها في الماضي إلى أنها تهدف إلى تدمير البلد أكثر مما تهدف إلى إصلاحه، جهة ترتبط بشكل وثيق لا فكاك منه بإسرائيل وتتبع أجندتها التي لا تخفيها الأخيرة، والقائلة بأن تدمير البلد وإبقائه محطماً، مصلحتها الأولى وهدفها الستراتيجي. وإسرائيل ما تزال منذ نشأت ترفع شعاراً علنياً بأهدافها بضم نصف العراق، وهاهي أميركا تسعى اليوم صراحة إلى تقسيمه لحساب إسرائيل وأجندتها التي لا نعرف تفاصيلها ومدى طموحها، رغم أننا نعلم أنه ليس قليل وأن لا إسرائيل ولا أميركا برهنت يوماً انها تؤمن بأن "القناعة كنز لا يفنى" .

    السؤال الذي ينبغي طرحه على النفس أولاً هو: هل ترى أميركا في الشعب العراقي صديقاً أم فريسة؟ وليس الجواب صعباً إن أزحنا خداع النفس قليلاُ، فلقد تعامل الأمريكان مع البلد كفريسة منذ البداية والأدلة كثيرة جداً، من استعمال اليورانيوم المنضب الذي لا يعلم إلا الله مدى التدمير الذي أحدثه وسوف يحدثه للحياة في العراق مستقبلا، إلى تدمير المنشآت المدنية التي لا مبرر لتدميرها في الحروب المتتالية، إلى استغلال تلك الحروب لنهب حضارته، إلى وضع إعلام يستهدف تشويه الصورة عليه وزيادة الشق الطائفي فيه، إلى إرسال نيكروبونتي ورفاقه من جلاوزة إرهابيي أميركا في أميركا الجنوبية، والخبراء بإنشاء وحماية الإرهاب لتأسيسه فيه، إلى رفض "مساعدته" وفق اتفاقية صداقة إلا بشروط، إلى استمرار خنقه بالفصل السابع واستخدامه لإبتزازه مرة تلو الأخرى وحتى اليوم، إلى رفض تسليم اسلحته التي دفع ثمنها مقدماً، إلى إصرار الولايات المتحدة على إعادة الأرذال من بقايا صدام إلى السلطة والضغط الشديد من أجل ذلك، خاصة في مراحل الإنتخابات وتشكيل الحكومة، إلى الإصرار على تدمير الإقتصاد العراقي بالخصخصة المنفلتة وحرية السوق، إلى إطلاق سراح اللصوص المدانين بقوة السلاح وتهريبهم إلى أميركا، إلى فضائح بلاك ووتر...إلى كثرة قيادات الإرهاب التي تبين أنها تخرجت من "بوكا"، إلى التقارير الروسية والكندية وحتى التسريبات الأمريكية ذاتها التي تؤكد كلها ان صناعة داعش أمريكية تماماً....أحاول جاهداً، لكن من المستحيل أن لا أنسى بعض البراهين الكثيرة جداً، على أن أميركا عدو وليست صديقاً، أو في أقل الأحوال وفي أحسن النوايا وأكثرها سذاجة وتميعاً، فإنها مشبوهة وليست أبداً موضوع ثقة! وبالتأكيد ليست موضع ثقة لترك جزمها العسكرية على أرض أي بلد، خاصة إن كان في الأمر إسرائيل!

    الناس تعرف ذلك الخطر وتشعر به. فعندما تهتف الملايين "لا..لا... أمريكا" فهي ليست مسألة كرامة، بل مسألة عدم ثقة... عندما يهتف جمهور يملأ الملعب: "أنعل أبو اسرائيل لابو أمريكا"، فهي مسألة كراهية، وليست مسألة كرامة.. عدم ثقة وكراهية مؤسستان على تجارب مرة وحقائق ثابتة ومحددة لم تنسى رغم جهود الإعلام العراقي الذي تديره أميركا. قد يسأل المرء ما الفرق؟ اليست الثقة مرتبطة بالكرامة؟

    ليس تماماً.. فبالرغم أن كل تدخل عسكري يحتوي ضمناً بعض انتقاص الكرامة، لكن حين يستقدم عدو أو جهة مشبوهة للدفاع عن البلد فهناك جرح كبير للكرامة، لكن الأهم من ذلك بكثير أنه يعني أننا نعرض أنفسنا للخطر! خاصة إن كانت الجهة موضع الشك، ترتبط بذات الخطر الذي يهددنا وتدعي أنها جاءت لقتاله دفاعاً عنا. لأنه يعني أنهما سيشكلان كماشة، مواجهتها أصعب كثيراً من مواجهة الخطر وحده. وهنا علينا أما أن نرفض هذا التدخل فوراً حرصاً على سلامتنا، أو على الأقل أن نراجع شكوكنا لنرى إن كانت لا أساس لها، قبل أن نقبل بمساعدة هذا "الصديق"...

    هل الشكوك بالإرتباط بين أميركا وداعش لا اساس لها؟ إنني شخصياً لا اعرف شخصا واحداً في العراق لم يقل أنه يعتقد بوجود هذا الإرتباط! احد الأصدقاء الذين يسكنون العراق أجاب عن سؤالي بأنه هو أيضاً لا يعرف شخصاً واحد يصدق الرواية الأمريكية لداعش، وأن الجميع يعتقد أن داعش صنع أميركي الهدف منه ابتزاز العراق! هل أن رأي معظم ، إن لم نقل ما يقارب كل، الشعب العراقي إذن لا أساس له أو لا قيمة له؟

    لو راجعنا الأسس لوجدنا أن المنطق يقول بوضوح بأن داعش أمريكية إسرائيلية، وأنه لا سبيل إلى وجودها وقوتها وانتصاراتها ومعلوماتها وكسب المعارك دون قتال وإفلات الخونة الذين تخلوا عن مدنهم لحسابها، من العقاب في كل مرة، إلا أن يكون وراءها قوة عظمى... وليس في العالم اليوم سوى قوة عظمى واحدة قادرة على مثل هذا المشروع الجبار!  هذا إضافة إلى ماضي الدعم العلني لذات المجموعات الإرهابية التي تتسمى بأسماء مختلفة في سوريا. ومهزلة دعم داعش في سوريا ومحاربتها في العراق، مهزلة اخرى يجب علينا أن نتقبلها ونلوك اكاذيبها من أجل هظم فكرة أن أميركا تساعدنا ضد داعش..

    أميركا هي التي دربت جيشنا بأموال عراقية طائلة ولمدة عشر سنوات، وفي النهاية أنتجت جيشاً يهزم أمام داعش بلا قتال!! ألا نقف عند هذا ونشكك به؟ أميركا استلمت منا أموالاً هائلة وعزيزة كنا بحاجة ماسة إليها لبناء البلد المحطم، لنشتري منها السلاح، ثم رفضت أن تسلمنا حتى الأسلحة التي اشتريناها لمواجهة داعش، ألا نقف عند هذا ونشكك به؟ ألا نتساءل: هل هو تصرف صديق يريد أن يساعد أم هو موقف عدواني؟

    لتعرفوا كيف تتصرف أميركا عندما تريد أن تساعد، لننظر إلى التاريخ القريب لحالة مماثلة، ولنأخذ موقفها من فضيحة أخرى في الأسلحة، أي ما سميت "إيران كونترا". ولمن لا يعرف هذه الفضيحة، فقد قامت الجهات الأمريكية الأمنية، وبدون موافقة أو علم الكونغرس، ببيع أسلحة إلى إيران في الحرب العراقية الإيرانية لكي تديم الحرب التي أشعلتها أطول مدة بين البلدين، رغم أنها كانت ممنوعة من ذلك في القانون الأمريكي، لأن إيران كانت مصنفة في قوائم الإرهاب! ثم عادت تلك الجهات فاستعملت أثمان تلك الأسلحة لكي تشتري أسلحة جديدة تسلح بها ثوار الكونترا الذين يحاربون الحكومة المنتخبة في نيكاراغوا، وهؤلاء كانوا أيضا ممنوعين وفق القوانين الأمريكية من شراء السلاح!! وهؤلاء الأصدقاء لم يدفعوا ثمن الأسلحة الأمريكية التي حصلوا عليها، لا مقدماً ولا مؤخراً! هكذا تتصرف أميركا في السلاح وتلوي القانون من أجل دعم أصدقائها الحقيقيين من إرهابيي الكونترا، أو عندما تريد تحقيق أغراضها في إطالة الحروب! هكذا تعامل أميركا من تعتبرهم أصدقاءها، فهل يشبه هذا في شيء تصرف الحكومة الأمريكية مع العراق وصفقة السلاح الذي اشتراه العراق ودفع ثمنه؟ إنها تتجاوز حتى قوانينها لتقف مع "أصدقائها" وتخاطر من أجلهم وتوصل لهم السلاح مجاناً، أما العراق فقد تجاوزت حتى قوانينها التجارية المقدسة، لمنع سلاحه الذي دفع ثمنه من الوصول إليه، وقامت بابتزازه بوضع الشروط تلو الشروط لإتمام جانبها من الصفقة! هل هذا تصرف "صديق"؟ بل هل هذا تصرف جهة حيادية؟ أم تصرف عدواني صريح؟ ألا يحق لنا بعد هذا كله أن نبصق بوجه من يقول كلمة "صداقة" مع أميركا، أو يدعو للثقة بها من جديد؟

    عدا هذا، فإن من يصدق لحظة واحدة أن داعش خلقت من نفسها أو حتى أن الذيول الأمريكية في المنطقة هي التي خلقتها وتدعمها بمبادرة من الذيول ذاتها وليس بأوامر أمريكية، شخص يريد قصداً أن يخدع نفسه، فهذه الذيول العربية التي تدعم داعش اليوم مشلولة عن القرار حتى في شؤونها الداخلية، دع عنك أن تتجرأ على مشروع هائل بهذا الحجم، وتقدر على التخطيط له وإنجازه دون ضوء أخضر أمريكي، إن لم يكن أوامر أمريكية صريحة، ودون أن تخشى انقلاب الأمر عليها. إن الذي تجرأ مرة واحدة على معارضتها وقطع النفط لفترة قصيرة جداً، قد تم قتله، رغم أنه وضع ذلك النفط وثروته في خدمتها قبل ذلك سنيناً طويلة! فهل يجرؤ أبناؤه وأحفاده اليوم على أن ينشئوا إرهاباً في المنطقة دون أن يكون وراءه أوامر أمريكية؟

    إذن فكل شيء في العلاقة مع أميركا ينبئ بعدم الثقة، بل بالثقة التامة بأنها عدو لا شك فيه وأنها ترى مصالحها ومصالح إسرائيل في تحطيم العراق وتفتيت شعبه أجزاء صغيرة متناثرة ومتعادية وضائعة وفقيرة في كل شيء، لإرضاء إسرائيل وليكون زمام النفط ثابتا في يدها. حتى السفارة التي هي رمز العلاقة بين أي دولتين، ليست سوى قلعة جبارة حصينة وغامضة، لا تنبئ إلا بعلاقة التآمر وعدم الثقة مع محيطها!

    إن كان هذا واضحاً، فيجب علينا أن لا نخجل من عدم ثقتنا وأن نتصرف على اساسه، لا ان نتظاهر كالحمقى بأن ما بيننا وبين الذئب الذي كشر عن أنيابه مئات المرات، علاقة صداقة. الخجل والمداراة مع عدو جبار تعني الموت المؤلم والعذاب والفقر وتحطيم المستقبل، وها نحن اقتراب ذلك الموت في كل عام منذ أكثر من عقد من الزمان من هذه "الصداقة" المسمومة، ونداري بكلماتنا ونمرغها بالتوابل عندما نتحدث عن أميركا، فيصبح "الإبتزاز" "صداقة" و "النهب" "عقوداً" و"الجرائم" "أخطاءاً"...فضاعت على المواطن الرؤية طويلا، وأوهمه الإعلام القذر المعادي والساسة المأبونون والكتاب عديمي الضمير والكرامة، أن هذا الذئب أرنب صديق لا خوف منه، فوصل الحال في البلاد إلى ما وصل إليه، رغم أن العراق أنفق من ثروته الناضبة مبالغ هائلة. والحقيقة أنني لست بحاجة إلى دعوة الناس إلى "عدم الثقة" بأميركا، فالثقة معدومة أصلاً حتى قبل داعش، وتبرهنها الإحصاءات الأمريكية المتتالية ذاتها التي أجريت في العراق قبل سنين عديدة، وبرهنت أن نسبة ساحقة زادت على الثمانين بالمئة من العراقيين لا يثقون بأميركا، بل أن نسبة تقارب النصف كانت ترى قتل الأمريكيين شرعياً ومرغوباً به! إن تلك الإحصاءات كانت من أهم ما دفع الأمريكان إلى الخروج، ليس احتراماً لرأي الشعب العراقي لا سامح الله، وإنما خشية تفاقم الكراهية وعرقلة عمل عملائها المدنيين من الترويج لها، فقرروا تخليصهم من منظر الجنود الأمريكان الكريه وفكرة تواجدهم في العراق، لتسهيل الأمر لهم، حتى تستتب الأمور بشكل أفضل لهم.

    والآن يسعى هذا العدو إلى إعادة بساطيله التي لدينا عنها ذكريات مريرة لا حصر لها، بعد أن اثار الرعب فينا بفرقه الإرهابية التي أسماها "داعش"، فعلينا أن نقف بوجه هذا المشروع ونعتمد على أنفسنا وعلى أصدقاءنا، وهم ذات الأصدقاء الذين تمنعهم أميركا من المشاركة في الحرب على فرقها الإرهابية، وتقصره على ذيولها الذين ساعدوها في إنشائه. علينا أن نمتلك الجرأة لنقف مع من نراه يقاتل داعش بالفعل حتى أن أغضب ذلك من صنعها وعملائه وأذياله. علينا أن نعي بوضوح ونزيل كل وهم أحمق، وندرك تماماً إن من أنشأ داعش، ليس قادم لصد "داعش" بل لتأمين طريقها واختراق عناصرها لقيادة البلاد وتثبيتها ورقة ابتزاز طويلة الأمد ضد هذا الشعب. علينا أن نتوقف عن مناقشة مسألة الكرامة في قضية إدخال البساطيل الأمريكية، ونؤكد أنها مسألة عدم ثقة، وأننا نخشى خطر القوات الأمريكية وتعاونها الواضح مع داعش ولهذا السبب وقبل أي شيء آخر، نرفض دخول القوات الأمريكية ونستهجن كل من يدعو إلى هذا الدخول. إنها عدم ثقة سليمة، تتعلق بتحليل مصالح وعلاقات أميركا الدولية والعراقية، وعلامات الاستفهام الكبيرة التي تركتها تجارب عقد من السنين مفتوحة. ويجب أن لا يختلف في هذا الأمر من يعتز منا بكرامته مع من يرغب أن يعاملها بتساهل "براغماتي"، فحتى البراغماتية تقف هنا مع العلمية والمنطق والكرامة والسيادة، كلها تقول هنا بلا مجاملة او تمنطق:"لا.. لا. أمريكا". أننا، وبعد كل هذه التجربة المريرة معك، لا نثق بك ولا بمن يدعو إليك!

     

     

     

     

 

الأخبـــار

قيادي في المعارضه السوريه لا أحد قادر على نزع شرعية الاسد

ديسمبر 16, 2014 45 المشرف العام
mohamed sabra geneve2102
أكد المستشار القانوني السابق للحكومة المؤقتة التابعة للائتلاف المعارض محمد صبرا أن هذه الحكومة هي مساهمة في «تقسيم سورية» واصفاً سلوكه بشأنها باللاعقلاني، ونبه إلى ضرورة التفكير بأمرها بعيداً عن…

هنري كسينجر يفجر مفاجأة.. موقف واشنطن من القيادة السورية كان خاطئاً منذ البداية

نوفمبر 30, 2014 162 المشرف العام
safe imageCA5KBYQJ
رأى وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر أن "العالم بات في حالة من الفوضى أكثر من أي وقت مضى بسبب الحروب والأزمات في كل مكان وانتشار أسلحة الدمار الشامل والإرهاب عبر الحدود"، داعياً واشنطن إلى…

أجمل وأروع مناظره حقوقيه ودبلوماسيه وسياسية شهدتها الأمم المتحدة

نوفمبر 26, 2014 182 المشرف العام
2123ث
لم يكن أمام مندوب الجمهوريه العربيه السوريه في الامم المتحده سوى أن يعطي المندوب السعودي دروسا في فن السياسه والدبلوماسيه وفن الخطابه والنفاق الخليجي لقد وقف المندوب السعودي عاريا أمام سيل الحقائق…

الرئيس بوتين يرد على سؤال صحفي أمريكي غبي بضحكة قوية

نوفمبر 26, 2014 136 المشرف العام
imagesCA0IIOBW
بوتين لايضحك شاهد معنا لماذا ضحك بوتين من سؤال الصحفي الأمريكي

أردوغان لنساء تركيا: لا مساواة بين المرأة والرجل

نوفمبر 26, 2014 110 المشرف العام
t555
أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن لامساواة بين الرجل والمرأة وأنه لا يمكن معاملة الرجل والمرأة بالطريقة نفسها "لأن ذلك ضد الطبيعة البشرية". وهاجم أردوغان الاثنين 24 نوفمبر/تشرين الثاني المدافعات…

نجيرفان البرزاني: الأكراد غير مستعدين للموت من أجل الموصل

نوفمبر 26, 2014 152 المشرف العام
232323
أكد رئيس حكومة إقليم كردستان، نيجيرفان البرزاني، أن أياً من المكونات العراقية لم يبق لديها أي انتماء للدولة، مبيناً أن الأكراد غير مستعدين للتعرض للقتل من أجل مدينة الموصل.وأوضح البرزاني، في مقابلة…

ثقافة وأدب

سامحُونا

21س3
نزار قباني اكتوبر 21, 2014 518
سامحُونا .. إن تجمَّعنا كأغنامٍ على ظهر السفينَهْ .. وتشرّدنا على كل المحيطات سنيناً .. وسنينا .. لم نجد ما بين تُجَّار العَرَبْ .. تاجراً يقبلُ أن…

لبلادي عمل من إعداد وإنتاج وتنفيذ مجموعة شباب يقيمون في السويد وهم من…

1888712 10
المشرف العام اكتوبر 20, 2014 484
فايا و ريحان يونان... أختان من سورية اختصرتا وجع العرب كلّهم بعناوين ومقاطع من أغنيات فيروز... وجع السوريين والعراقيين. اللبنانيين والفلسطينيين ألى…

أريدك أن تكون ضدي ...

imagesCAPDWHWV
خلدون جاويد أيلول 21, 2014 728
لا اريدك ان تكون معي أريدك ان تكون ضدي.. لا تتفق معي بل إختلف ضدي يعلـّمني الكثير في الاتفاق تسليم بنهاية سجال . في الاختلاف تواتر اذ أتفقنا على أن…

مزيد من المعرفة

  • secular-culture
    المشرف العام 1601 حزيران 16, 2014

    ما هو تعريف العلمانية؟

    يعرف معجم روبير العلمانية (بفتح العين)، نسبة إلى العالم (بفتح اللام) بأنها :"مفهوم سياسي يقتضي الفصل بين المجتمع المدني والمجتمع السياسي، الدولة لا تمارس أية سلطة دينية والكنائس لا تمارس أية سلطة سياسية". وهذا التعريف للعلمانية… تابع القراءة...
  • 6yyuuy
    د فرج خلاف 1768 أيار 26, 2014

    الطاقة النووية و تطبيقاتها

    من خلال التحديات والصراع من أجل استمرار حركة التقدم وعجلة الاقتصاد تسعى الدول جاهدة للحفاظ على مصادر الطاقة المتمثلة فى النفط والفحم ، وتسعى الحكومات للوصول إلى البدائل التى تحافظ على أستمراريها , حيث أثبتت الدراسات عن احتمالية… تابع القراءة...
  • 579445 404965096204024 711427287 n
    ياسر مرزوق 1821 أيار 17, 2014

    قراءة في كتاب نقد الفكر الديني لصادق جلال العظم

    صادق جلال العظم: فيلسوف ومفكِّر سوريّ ولد في دمشق عام 1934. تخرّج بدرجة امتياز من قسم الفلسفة في الجامعة الأمريكية ببيروت عام 1957 ليحصل بعدها على الدكتوراه من جامعة "ييل " في الولايات المتحدة الأمريكيّة باختصاص الفلسفة المعاصرة… تابع القراءة...
  • 4444
    إعداد: إسراء بحمد 1918 ابريل 27, 2014

    ! الله ، العقل ، الشريعة ، الحكمة ...عند ابن رشد

    المقدّمة:“تبدأ الفلسفة بالدّهشة” إنّه لقول مأثور لأفلاطون. وأيّة دهشة هي هذه؟ إنّها دهشة العقل إزاء معنى الوجود، وأسرار الموجودات! فعندما ينظر المرء إلى جمالات الكون بعين الفكر، ويسمع صوت الحياة بأذن الحكمة، ويؤمن بواجب الوجود… تابع القراءة...
  • 121
    المشرف العام 2201 ابريل 02, 2014

    التاريخ العثماني الاسود ...كي لا نخدع مره أخرى

    تاريخ المحتل الاسود لبلادنا ونجعل من المحتلين والقتله رسول ومشعل للحرية لمجرد ان رايه يوافق اهوائنا حرام نحن محتليين من الاسرة الثلاثين قبل الميلاد كفانا دفاعا عن الذل هذا باب هو باب زويله الذى علق عليه السلطان العادل أبو النصر… تابع القراءة...
  • 002
    المشرف العام 2430 آذار 14, 2014

    العالم والمخترع والعبقري نيكولا تيسلا

    نيكولا تيسلا (10 يونيو 1856 - 7 يناير 1943) مخترع مشهور في العالم كما وأنه كان فيزيائي و مهندس ميكانيكي ومهندس كهربائي. ولد كمواطن صربي في عهد السيطرة النمساوية و صار فيما بعد مواطن أمريكي ولد تيسلا في يوغوسلافيا عام 1856 وتعلم… تابع القراءة...

send-article

مقــالات

لماذا لم يكن "جول جمال" حاضرا في إحتفالات القاهرة...؟!

imagesCA068ZWT
ملاحظة منهجية: ما يرد في هذه المقالة ليس بالتأكيد مواقف وأحكام نهائية قاطعة أو بدافع التشكيك بمواقف الرئيس عبد الفتاح…

من هو السياسي الذي سافر سياحة الى القمر؟ ومن هم عبيد…

10868181 789244051123337 7743753873316738741 n
الى كل العرب المتشدقين بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية الغربية ويجعلون من الغربيين اساتذة ومعلمين لنا في الشفافية…

1.5مليون عراقي فقدوا حياتهم 

ماذا فعلت الامم المتحده ومنظماتها 

ماذا فعلت منظمات حقوق الانسان 

مجموعه من الكذابين تجار الكلمه 

والدم لاغراض سياسيه ....نحن 

نحتقركم 

 

بلا رتوش

من قال أن صدام مات

547b1d7d611e9be3208b45be
البارزاني الاب والجد والابن والعائله تحكم الدويله الكرديه في شمال العراق فعلوا ما لم يجرأ صدام على فعله توارثوا المناصب…

إستفتـــاء!

الموضوع: هل تعتقد أن مشروع القانون الجعفري يعمق الانقسام المذهبي والمجتمعي في العراق ؟

نعم - 86.7%
لا - 13.3%

من مكتبة الفيديو

أحدث التعليقات