من هنا وهناك

آخر الاضافات

   
   

أطلّ الأسد، الأربعاء الماضي، 6 أيار، في الذكرى التي ينبغي ...

من زيارة رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو لضريح «سليمان ...

على السفوح الشرقية لجبال اللاذقية، بالقرب من جسر الشغور، ...

قد نكون كفرة و لكننا لم نقتل يوماً رجلاً و لم نغتصب طفلا و ...

عثر علماء التاريخ الروس مؤخرا على مخطوطة لكتاب تاريخي ...

(1) أحلى أمن قومي "كبسة "خليجية " ع "كروسان" فرنسي!

...

في الحروب يُفرض عليك .. إما أن تكون قاتلاً أو تكون مقتولا

...

الأصل في التخطيط، سواء كان إداريًّا أو سياسيًّا أو ...

منذ أمد بعيد موغل في القدم، بنى الغرب عموما، والقوى ...

لوحة الصراع العالمي والإقليمي، معقدة، متشابكة، متقاطعة؛ ...

يزعم شيوخ الإسلام أن إسلامهم هو خاتم الرسالات الإلهية وأن ...

إن الشعوب تقاس بتاريخها وبإرثها الحضاري الذي يشكل أساسا ...

من فترة كنت عم اسأل وين اختفت كل هالامراض و الاوبئة اللي ...

داعش ليست ظاهرة إرهابية ولدت من الخاصرة الاسلامية .. بل هي ...

فجأة انقطع بث القنوات السورية عن الفضاء الخارجي, وبدأت ...

لم أكن يوما أتصور أن للتماثيل دماء تجري فيها وأن لحم الحجر ...

الحالمينَ بدولة كونتينات طائفية إنبطاحية .. المفتونينَ ...

  
  • من تونس إلى … دمشق: حقائق خفية عن الربيع العربي” كتاب جديد لرياض الصيداوي

    صدر لرياض الصيداوي مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاجتماعية في جنيف كتاب جديد عنوانه  “من تونس إلى … دمشق: حقائق خفية عن الربيع العربي”. ويباع الآن في معرض الكتاب في تونس وفي المكتبات. ومن المنتظر أن يطبع أيضا في بيروت وفي القاهرة. الكتاب جاء في 248 صفحة من القطع المتوسط ونقرأ فيه للمؤلف: “كنت متحمسا شديد الحماس لما سمي بثورات “الربيع العربي” والآن لم أعد كذلك. لقد تطورت تطورا طبيعيا وأنا المختص في الثورات والحروب الأهلية. أصبح واضحا لدي الفرق بين حدود الديناميكية الداخلية لهذه الجماهير العربية الصادقة ومدى التدخل الدولي السافر عسكريا مباشرا أو استخباراتيا سريا لأسباب أخرى لا علاقة لها لا بالحرية ولا بالديموقراطية.
    في هذا الكتاب تقرؤون:
    – غزوة متحف باردو: الإرهاب يضرب من جديد ويستهدف التاريخ والاقتصاد هذه المرة!
    – جريمة بسيطة أم مركبة؟ من قتل شكري بلعيد ومحمد براهمي ولماذا؟
    – ماذا حدث في تونس بالضبط؟ لغز 14 جانفي لا يفك إلا مع علي سرياطي ورشيد عمار على طاولة واحدة!
    – ثورة تونس الاجتماعية المغدورة : إن الله غني ويحب الفقراء!
    – سوسيولوجيا سرقة الثورة التونسية: وما الأمر في ذلك سبقتها سرقات وستتبعها أخرى؟
    – كيري في تونس لنشر الديموقراطية ومكافحة الإرهاب… أنا لا أصدق!
    – من جعل ليبيا بؤرة إرهاب وخطف للتونسيين وغيرهم؟
    – تصريح لطفي بن جدو “للخبر” عن أثرياء خليجيين يمولون الإرهاب في تونس صحيح: لكن ما خفي كان أعظم!
    – ما هي أسباب الإرهاب في تونس؟ من يغذيها؟ وكيف يمكن مكافحتها؟
    – ما سر عشق البعض لقطر والهيام بها؟ لوطنيتها، لإسلامها، لديمقراطيتها أم لمالها؟
    – قيم الثورة التونسية انتصرت وستنتصر على وهابية الغاز القطري والبترول السعودي.
    – بعد تجارب السودان ومصر وليبيا وتونس: هل بدأ انحسار “الانبهار” بالمشروع الديني للمجتمع وللدولة؟
    – من بيروت إلى دمشق المشرق العربي في مفترق الطرق: رحلتي إلى خط النار.
    – ماذا فعلنا لمحمد بن الذيب العجمي شاعر “الثورة التونسية” المنسي في زنازين دكتاتور الدوحة؟

  • لك الله أيها الجنوب: آثار الحرب علي الجنوب السعودي

    مخاوف العرقنة و التهجير القسري لساكنيه .  هاهي طبول الحرب تدق في منطقتنا وهانحن أبناء منطقة الجنوب مع أبناء بقية المناطق نساق الي حرب لم نعلم عنها شيئاً إلا بعد إنطلاقها ، وهكذا يأخذنا الإعلام الرسمي والتابع  لما يسمى بعاصفة الحزم  في إنتصارات كبيرة وسيطرة كاملة على الأجواء اليمنية خلال 15 عشر دقيقة ، كل ذلك قبل أن نستيقظ. وما أن تمضي عدة أيام وتتضح فداحة الخطأ والعدوان على أشقاءنا في اليمن و ما ان تبدأ جنازات أبناءنا في العودة من الجبهات المفروضة عليهم ظلماً وعدواناً وعلى إخوتنا في اليمن إلا ويقوم أحد الباحثين في الشئون الأمنية !!!  ويصدح قائلاً إن السعودية في حالة حرب فما هو دورالمواطن؟

    لك الله  أيها الجنوب….سنين من الإقصاء

    لم يكن الجنوب في عيون مسئولي النظام إلا مخزناً بشرياً يجب توظيفة وإستيعابه في ثكنات الجيش ، فقامت المدن العسكرية في مدينتي خميس مشيط وجيزان ، وإزدهرت بسببها وحولها تلك المدن وأتسعت ، إلا أن ابناء المنطقة لم تكن لديهم خيارات كثيرة غير الإنخراط في تلك الوظائف العسكرية ، ومن كانت لديه قدرة أو طموح فلديه الفرصة أن يذهب ويتغرب في احدى المدن الرئيسية البعيدة  التي فيها الجامعات والوزارات والكليات العسكرية التي تخرج ضباطاً لاجنوداً.هكذا جيلاً بعد جيل حتى تكدست المدن الكبرى وخلت قرى الجنوب الا من كبار السن والعجزة وبعض أبناءها ممن توظفوا في التعليم وغيرها من الوظائف الهامشية.لم يحض الجنوب بحصته من الثروة التي انعم الله بها على البلاد فلم تأت اليه الجامعات والمشاريع الا في آخرعشر سنوات وبدون تخطيط جيد بل على شكل عشوائي ، بعيداً عن متطلبات  وإحتياجات المنطقة ومايناسب بيئتها وحضارتها وطبيعة سكانها وفق رؤية إستراتيجية للتنمية في المنطقة .لم تحض أمارات تلك المنطقة على مدى سنين  الا بمسئولين ضعفاء بلا صلاحيات سواءاً كانوا أمراء  من الأسرة الحاكمة يمارسون الأمارة والأستفادة من ميزانيات هذه الأمارات، ليقوموا بعد ذلك بإيكال مهام وشئون مواطني تلك المناطق لوكلاء الأمارات ، والذين هم غالباً من ذوي الخلفية الأمنية ليقوموا بأعمال إستتاب الأمن لصالح وزارة الداخلية ، لم يكونوا خبراء في التنمية ولا في التعليم ولا في مجال الصحة ،…أمن الدولة أولاً وأخيراً وإدارة شئون القبائل في تلك المناطق.

    لك الله أيها الجنوب…من يعيد للجنوب شافعيته

    إنتقل كثير من شباب المنطقة إن بأنفسهم أو مع عائلاتهم لتلك المدن التي فيها تلك الفرص التعليمية من جامعات ومعاهد ، ليجد بعضهم في مناهج معاهدهم وجامعاتهم أن بلادهم كانت بلاد شرك وعبادة قبور إلي أن قيض الله لهم العلامة الفذ عبدالله القرعاوى لكي ينشر تعاليم الدين (دعوة أهل الجنوب) وينقذهم من ضلالات الشرك وعبادة القبور، لقد صدم كثير- من الأذكياء والمتسائلين-  من أبناء المنطقة في أباءهم وأجدادهم هل يعقل أنهم كانوا هكذا مشركين وعباد قبور إلا من رحم الله منهم !!!!ثم وجدوا أنفسهم بعد ذلك أمام إمتهان لهويتهم وعاداتهم فعرضتهم الرسمية يجب أن تكون  (العرضة النجدية) ، وأن ما تقومون به هو لون من ألوان الفلكلور الشعبي ، كما أن رقصتكم فيها نوع من الجهالة ليتم تسليط بعض صحويوا المنطقة ليصموها بالحرمة ،  ليبدأ سجال أبناء القبائل الجنوبية في كل صيف عندما يعودون الي قراهم ، هل العرضة حلال أم حرام ، الي عشرات المسائل الجزئية من مثل هل يجوز للمرأة  كشف وجهها ، الي غير تلك من الجزئيات الغريبة.إرتفعت عالياً أصوات من يسمون بجيل الصحوة هذه ،  ليقوموا بالتأليب على ابناء المنطقة من بني جلدتهم ، يريدون أن يفهموهم أنهم على جهل وغواية وأنهم هم من عرف الحق والهداية وهكذا… لتبدأ  محاضرات بن مسفر والقرني والحوالى وغيره تصم الآذان لتقول لأبناء المنطقة  انكم جهلة وفسقة ولدينا طريق الهداية.لقد جرت أكبر عملية تجريف للهوية والإستلاب العقدي لأبناء هذه المنطقة ، هذه المنطقة التي كان علماؤها وأبناؤها في أغلبهم على المذهب الشافعي ذي الإنتشار العريض في الحجاز وعسير واليمن تم إيهام أبناءه – تصريحا أو تلميحاً-  بأنهم مشركون وأن عليهم العودة للدين الصحيح وتم تجفيف كافة المدارس ومنع مدرسي المذهب من علمائنا الشوافع والأشاعرة اللذين يمثلون أهل السنة والجماعة في تلك المنطقة من البروز أو التحدث، وبعد مرورعدة سنين قام بعض أبناء المنطقة بعمل مراجعات فكرية لما آلت اليه المنطقة من تضليل فما كانت من الجهات الأمنية والجهات المشرفة على الشئون الإسلامية الا بمنع ومضايقة أولئك الدعاة والعلماء وكان من آخرهم الإخفاء القسري لإثنين من مشايخ المنطقة لأكثر من عام ونصف في سجون المباحث العامة وهما الشيخ عبدالله الشهراني والشيخ صالح الأسمري. ولا أريد الحديث عن ما حدث في عاصمة  الحجاز وأقصد بها مكة المكرمة وماعاناه مشايخها من إتهام في العقائد وتضييق ومنع فهذا شأن آخر أيضاً.  

    لك الله ايها الجنوب…عزل الجنوب عن مكوناته

    تم فصل الجنوب السعودي عن كافة مكوناته عن طريق التجاهل والحرمان من التنمية والتواصل فقد بقيت مدن ومناطق تهامة مناطق معزولة لعشرات السنين ولم تكن تتمتع بمشاريع طرق توصل ابناء السراة بإخوانهم أبناء تهامة الا عبر طرق محدودة بعضها في الباحة والأخرى في أبها وذلك لمنطقة يقارب إمتدادها من الثمانمائة كيلو متر ناهيك عن الطرق(العقاب) التي يعملها الأهالي ذات الخطورة العالية .بالإضافة الي عزل ابناء المنطقة عن بعضهم البعض كان هناك عزل لأولئك الذين خارج الحدود من أبناء المناطق والقبائل اليمنية ، وهنا حدث ولاحرج عن حجم معاناة اليمنيين وأخوانهم في الجانب السعودي ممن تربطهم  علاقات نسب أو قرابة أو حتى ابناء القبيلة الواحدة ممن لم يتم تصحيح أوضاعهم ، لقد كانت الحياة ومازالت جحيماً على أخواننا اليمنيين فهم لايستطيعون الدخول الي الأراضي السعودية الا بتأشيرة و كان من الصعب توفيرها في ظل أنظمة كفالة وشروط مجحفة بحقهم، فضلاً عن أكبر عملية طرد تمت في المنطقة إبان التسعينات عندما تم طرد عشرات الآلاف من المقيمين اليمنيين من المملكة،  لقد تم عزل المكون اليمني بالكلية لعقود، لايستطيع اليمني حتى أن يسافر براً الي الاردن او لبنان أو اي دول عربية اخري الا عبر المرور بالحدود السعودية والتي غالباً ما تمنعه مما يجعل الحياة هناك أشبه بسجن كبير، فضلاً عن ممارسة التجويع والإقصاء للشعب اليمني وحرمانه من حقة في حرية التنقل ، كما تم دعم شيوخ قبائل وعسكريين فاسدين لإستتباع اليمن وجعله يدور في فلك النظام السعودي، وهذا شأن آخر .

    لك الله أيها الجنوب

    أكبر عملية تهجير قسري في تاريخ الجزيرة العربية

    تعرض أبناء الحد الجنوبي (منطقة جازان) في عام 2009م لأكبرعملية  إخلاء  وتهجير قسري لمناطق واسعة من المنطقة المحاذية للحدود اليمنية في محافظة جازان ذات الكثافة السكانية العالية والمستوي المعيشي المنخفض. وقد طالت أعمال التهجير قرابة (450) قرية، وتضرر منها أكثر من (12) ألفاً من المواطنين.

    وقد شابت عمليات الإخلاء الكثير من الانتهاكات لحقوق الإنسان. كما أن عمليات التعويض والإسكان والإغاثة تمت بطريقة غير منظمة، وشابها الكثير من أعمال الاستغلال والفساد، ومازال الكثير من سكان المنطقة غير راضين عن الإجراءات الحكومية التعسفية.

    يعيش على طرفي الحدود قبائل عربية عريقة متداخلة في الأراضي والأنساب والمصالح، وتحمل نفس العادات، إلا أن خط الحدود المرسوم كان أكثر حدّة، وتم عزل جميع القبائل المتداخلة عن بعضها، كما قامت وزارة الداخلية السعودية ممثلة في (حرس الحدود) بعمل منطقة عازلة بين الحدود السعودية والحدود اليمنية، امتدت في بعض المناطق من (500) متر مربع إلى أكثر من عشرة كيلو مترات، حسب طبيعة وأهمية هذه المناطق الحدودية، وبناءاً  على تقديرات اللجنة العليا لحرم الحدود التابعة لحرس الحدود.

    بعد انتهاء أعمال الحرب ضد الحوثيين في ذلك العام قامت السلطات السعودية بمنع الآلاف من سكان المنطقة من العودة إلى منازلهم وأراضيهم، وقامت بعمل سياج حديدي “شبوك ” ووضعت عدة بوابات. وقد قام العديد من أهالي المنطقة بالاعتصام السلمي أمام هذه البوابات، وتداعت كافة القبائل (قبائل الحرث) للاعتصام مطالبين بإعادتهم إلى مساكنهم وتمكينهم من أراضيهم، لكن دون جدوى.

    بعد ذلك قامت وزارة الداخلية بمنع الاعتصام، والالتفاف على مطالب المواطنين ، كما قامت باعتقال بعض الناشطين الذين يدعون للاعتصام السلمي، أو يقومون بترتيب مثل هذه المظاهرات السلمية للمطالبة بحقوقهم، وكان منهم الناشط / عيسى النخيفي من أبناء المنطقة والذي ما زال سجيناً حتى الآن ، كما تم محاكمة أحدعرفاء تلك القبيلة محاكمة سرية بعد سجنه عدة سنين في سجون المباحث العامة السرية وذلك على خلفية إعترضه على تجريف أرضه وللأسف قتله أحد الضباط والجنود أثناء منعهم من هدم منزله وتجريف أرضه .

    لك الله أيها الجنوب ….عرقنة جنوب المملكة

    للأسف الشديد إن ما تجرنا اليه الحكومة بتوجهاتها وقراراتها العدوانية تجاه اليمن سيتضرر منها الجميع من مواطني المملكة ولكن أبناء المنطقة الجنوبية هم المتضررين بالدرجة الأولى وما الحروب السابقة التي ذهب ضحيتها المئات  والتهجير القسري للسكان الذي طال الآلاف الا نماذج وعينات لما يمكن أن تصل اليه المنطقة ، كما أن أدبيات التطرف والتكفير والإقصاء والإتهام  للآخر أصبحت أرضية جاهزة وملغومة لتكون أرض الجنوب مرتعاً لعصابات مسلحة في حال توسعت الحرب مع اليمن وخرجت عن السيطرة ، ونرجو الايأتي ذلك اليوم الذي نرى فيه جماعات مسلحة متطرفة تجوب جبال السراه، لاسمح الله .إن قرار الحرب المتهور والعدواني والذي لاتسنده شرعية قانونية أو أخلاقية هي من ستتسبب في فتح المستقبل على المجهول والمقامرة بأمن وسلامة ووحدة بلادنا ، مثل هذه الحرب تزيد الشق وتضرب اللحمة بين الشعبين والذين هما اشقاء ومن أمة واحدة  والمتضرر في هذه الاعمال الحمقاء المتعالية هم ابناء الجنوب ، قلناها مراراً وتكراراً  إن أي حرب دون موافقة نواب الأمة عبر مجلس شورى يمثل إرادة الشعب بصدق وآلية إنتخابية شفافة يعتبر مغامرة غير محسوبة ، وإستبداداً بالقرار وبمصير الشعب وغالباً ما يؤدي الى كارثة.كما أن أي عمليات إخلاء لأجل عمليات عسكرية يجب أن تحضى بموافقة السكان الأصليين عبر مشاوارات جادة وصريحة من مندوبيهم وممثليهم، كما تنص عليه القوانين والمواثيق الدولية.أخيراً …..هانحن نشاهد الحرب لم تحقق أهدافها ونري ملامح عسكرة وتعبئة في مناطق الجنوب غير مسبوقة ، وما إعلان الداخلية – إن صح – عن تشكيل مايسمى بوكالة الأفواج لتجنيد أبناء القبائل المتاخمة للحدود إلا نوعاً من التصعييد الخطير ، والإستمرار في السياسات الخاطئة نحو تفريق قبائل الجنوب وإستحداث عداوات بين القبائل الأخرى على الجانب الآخر من الحدود .نذر التداعيات الإقليمية الخطيرة بسبب هذا العدوان وهذه القرارات الخاطئة والكارثية ستدخل الجنوب في دوامة لايعلم مداها إلا الله ، وأخشي ما نخشاه أن يتم عرقنة الجنوب السعودي ليكون مثل حال العراق أو سوريا مما لاتستطيع السيطرة عليه الحكومة المركزية في الرياض ، بسبب هذه السياسات الرعناء .

    حفظ الله جنوبنا ويمننا ، وكفانا شر موقدي نار الحروب من المستبدين والمتكبرين .

    المصدر: موقع شؤون خليجية

     

     

  • لأسد المناضل وأردوغان السفّاح؛ القومية تهزم الطائفية

    أطلّ الأسد، الأربعاء الماضي، 6 أيار، في الذكرى التي ينبغي ألا تغيب عن وجدان أبناء المشرق، ذكرى شهداء التحرر العربي من النير التركي. أولئك الذين علّقهم جمال باشا السفّاح على المشانق. سقطت المشانق، وسقطت الخلافة، وبدأ نضال المشرق، الطويل الدامي، للاستقلال وإعادة تأسيس الذات القومية، المغيّبة لأربعة قرون باسم الإسلام. لاحظ الرئيس، عن حقّ، أن التاريخ يكرر نفسه. فالكيان التركي المركّب، أساساً، على إلغاء الآخر، الديني والقومي، وعلى المذابح والإبادة والتهجير القسري، يُنتج السفّاحين، آخرهم أردوغان السفّاح.وحتى حين يكون تكرار التاريخ على شكل مهزلة؛ فهي مهزلة ملطخة بالدماء، دماء السوريين الذين حافظوا على معنى 6 أيار، ورايات ميسلون والثورة السورية الكبرى على الاحتلال الفرنسي، وقلب العروبة المضادّ، موضوعياً، للصهيونية ومشروعها لاغتصاب فلسطين، وللإمبريالية ومشروعها لتحطيم المشرق. أردوغان السفّاح ليس سوى مسخرة تاريخية؛ فهو المُصاب بجنون العظمة، يظنّ أن في الإمكان إعادة خلافة بني عثمان، برعاية الامبريالية والصهيونية والرجعية العربية، انطلاقاً من خلافة أبو بكر البغدادي. يقرأ أردوغان السفّاح، تاريخ أجداده؛ فيرى المشهد مغرياً. مَن أسسوا الدولة العثمانية ليسوا سوى تنظيم إرهابي اجرامي همجي مثل تنظيم «داعش»، أسالوا الدماء وقطعوا الرؤوس، وألغوا القوميات والتقدم الاقتصادي الاجتماعي، باسم الإسلام. هل يمكن أن يحدث شيء كهذا في مطلع القرن الحادي والعشرين؟ وبعد قرن أو أكثر من النهضة العربية وكفاح شعوب المشرق من أجل التحرر والتقدم؟ تقوم خطة أردوغان السفّاح، كما أصبح مكشوفاً، على استجلاب الإرهابيين وتسليحهم ودعمهم، عسكرياً واستخبارياً، وبدقة استخدامهم كقوات مشاة برية للغزو. الديموقراطية والانتخابات؟ دعنا من هذه الكذبة؛ فأي ديموقراطية تلك التي تحاكم مدّعين عامين قاموا بواجبهم القانوني في توقيف شحنات سلاح إلى الإرهابيين في سوريا؟ إلا أن أردوغان السفّاح يعتمد على ما هو أخطر لتنفيذ مشروعه السوري، إنه يعتمد على تهييج الإسلام السنّي بوصفه هوية مضادّة للعروبة والمشرق التعددي بمكوّناته الاتنية والدينية والمذهبية؛ إنها حرب الهويّة التي تدفع سوريين نحو الولاء لأنقرة لا لدمشق، وتجيّشهم مع شيشان وتركستان الخ، لتمزيق بلدهم، وتدمير منشآته وآثاره والسطو على مصانعه لحساب تركيا، والأهم الولوغ في دماء سوريين آخرين، فقط لأنهم مختلفون في العرق أو الدين أو المذهب أو الثقافة ونمط الحياة. ولا يمكننا أن ننكر أن خطة أردوغان السفّاح، نجحت جزئياً؛ فلولا ذلك ما كانت الحرب على سوريا استمرت أربع سنوات. ولعل السر في ذلك النجاح الجزئي، يكمن في الصمت الطويل على جرائم الاسلام السياسي ــــ وفي مقدمته حماس ــــ ضد سوريا، وصمت الحلفاء على العدوان التركي المتصاعد على الشعب السوري وتكوينه وثقافته؛ ذلك الصمت هو، بالذات، ما يسمح بإعادة انتاج الدور التركي ــــ الاخواني ــــ المذهبي ــــ الإرهابي والسياسي، داخل سوريا؛ لاحظوا كيف يتسلل «المعارضون العلمانيون» إلى اسطنبول، ليخونوا وطنهم على الملأ. هنا، لا بد أن نضع النقاط على الحروف. لا يوجد لدى أي سياسي جدي، شكٌ بأن إيران قد تتخلى عن الدولة الوطنية السورية. فهي، بذلك، تتخلى عن مشروعها كله، أو شكٌ بأن الدعم الإيراني لسوريا عاملٌ من عوامل صمودها؛ لكن، في المقابل، هناك التباس ونقطة ضعف أساسية في العلاقة الكفاحية الثنائية: إيران ليست معنية ــــ حتى لا نقول أكثر من ذلك ـــ بأولوية الهوية العربية على الهوية الدينية. ويعود ذلك، بالطبع، إلى تكوين النظام السياسي في الجمهورية الاسلامية، لكنه يعكس مصالح موهومة للدور الإيراني؛ وأقول موهومة لأن صحوة العروبة في العراق، مثلاً، لن تحدّ من ذلك الدور، ولكنها ستجمع الشيعة والسنّة في هوية وطنية واحدة ــــ شرطها الهوية القومية، لا الدينية ــــ في مواجهة النفوذ الأميركي والسعودي والانفصالية الكردية. وكذلك الأمر في اليمن والبحرين والجزيرة العربية. لكن، في سوريا تحديداً، ذلك البلد القومي العلماني، لن تكون هناك نهاية للحرب من دون توحيد السوريين. وهو يتم، فقط، بالعودة إلى الهوية العربية المشرقية العلمانية التعددية، المعادية ــــ تحديداً ــــ للعثمانية القديمة والجديدة، وللإخوان المسلمين، ولكل خطاب ديني. أي خطاب ديني أو مذهبي في سوريا، مهما حسُنَتْ نواياه، ومهما قدّم من تضحيات، ستكون له آثار سلبية على وحدة السوريين، وبالتالي استمرار التدخل التركي الاستعماري في قلب سوريا. طلّة الأسد وإدانته العثمانية المجرمة من جمال باشا السفّاح إلى أردوغان السفّاح، مهمة للغاية في هذا التوقيت؛ لكن الحرب تحتاج إلى طلاّت وطلاّت من الرئيس، وخطاب صارم بقوميته وعلمانيته وعدائه للعثمانية وإيقاظ الوطنية السورية؛ لن نملّ منك أيها الأسد، والشعب السوري يحتاج إلى وقفاتك المستمرة في صفوفه؛ فلا تأخذ برأي المستشارين الذين يرونك نجماً؛ إنما أنت مقاتل... وخطابك القومي العلماني يحسم أكثر من السلاح؛ ألم يكن الزعيم الراحل، حافظ الأسد، يطل، يومياً، على السوريين، في تجمعاتهم، ويحشّدهم ضد عصابات الإخوان المسلمين، في مطلع الثمانينات، ويهدر بالفم الملآن: لا مكان للرجعية في سوريا!

  • أحمد داود أوغلوا يتسلل الى داخل الاراضي السوريه

    من زيارة رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو لضريح «سليمان شاه» بعمق 200 متر داخل الاراضي السورية. دمشق اعتبرت «التسلل» من دون موافقة الحكومة «عدواناً واضحاً» وخرقاً للقوانين الدولية. وفي خطوة تأتي «في إطار الحملة الانتخابية الدعائية لحزب العدالة والتنمية قبيل الانتخابات النيابية المقررة في حزيران المقبل

  • من «اشتبرق» إلى «الجزيرة»؛ بصراحة عن إبادة العلويين

    على السفوح الشرقية لجبال اللاذقية، بالقرب من جسر الشغور، تقع بلدة الفلاحين البسطاء، اشتبرق. أبناؤها علويون. وأنْ تكون علوياً، فهذه خطيئة أصلية لا علاج لها إلا بالقتل في عرف العثمانيين. الأجداد من عصابات سليمان شاه، والأحفاد من عصابات "داعش" المتطرفة و"النصرة" "المعتدلة"! وحين تمكنت الأخيرة من الاستيلاء على إدلب ــــ جسر الشغور، بدعم شامل من استخبارات أردوغان السفّاح، بادرت إلى تنفيذ البند الأول من برنامج "الثورة السورية"، وربما البند الوحيد على برنامجها الذي طالما تغنى به "يساريون" وليبراليون وهّابيون: "العلوي ع التابوت... والمسيحي ع بيروت".وفي دلالة بليغة على اعتدال "النصرة"، فقد التزمت ميليشياتها بهذا الشعار حرفياً؛ لم تقتل المسيحيين، أو تسبي نساءهم، أو تفرض عليهم الجزية، كما تفعل "داعش"، وإنما قامت بتهجيرهم جماعياً من "المناطق المحررة"، بينما أعملت القتل في صفوف العلويين في بلدة اشتبرق؛ هرب منهم من تمكن من النجاة، وسقط منهم ما يربو على مئتين بين شهيد وجريح، في مذبحة جديدة، ليس لها ضرورة عسكرية، ولا ضرورة "ثورية"، وإنما هي تعبير عن عقلية اجرامية متغلغلة في صفوف ميليشيات الفاشية الدينية. هذه ليست أول مذبحة للعلويين المدنيين منذ انطلاق "ثورة" المهووسين بالقتل في سوريا، العام 2011. فخلال السنوات الأربع الفائتة من عمر تلك "الثورة" السوداء، تعرّض العلويون السوريون، فقط لكونهم علويين، إلى سلسلة من المذابح والاغتيالات والتهجير (حتى من أحياء دمشقية) تحت طائلة الذبح. صحيح أن المسيحيين ــــ وكذلك الشيعة والاسماعيليين ــــ تعرّضوا، أيضا، لجرائم ضد الانسانية، مغرقة في البشاعة والهمجية، لكن المذابح ضد العلويين كانت، وما تزال، أبلغ لسببين، أولهما أنها طالت أعداداً أكبر مما طال الطوائف الأخرى، وثانيا، لأن تلك المذابح ظلت حتى الآن من ظواهر الحرب السورية، المسكوت عنها، حتى النسيان، بينما جرى تسليط الضوء، مراراً، على ما تعرّضت له الطوائف الأخرى من اعتداءات ومآس. يقدّر المرء، ولا بد، الدوافع الوطنية النبيلة للصمت الرسمي السوري إزاء مذابح العلويين. فكون الرئيس وجزء من النخبة السورية، تنتمي، بالمصادفة أو بصورة طبيعية، إلى الطائفة العلوية، ساد الاعتقاد بأن الصمت عن الدم العلوي والتضحيات العلوية، أكرم، وأفيد للوحدة الوطنية السورية، من حيث أنه يتلافى ردود الأفعال، ويضبط روح الثأر. وقد كان هذا المسلك السياسي والاعلامي يبدو مسوّغاً، رغم أنه من غير الأخلاقي السكوت عن أي جريمة ضد البشر بسبب العرق أو الدين أو المذهب الخ. ولكننا لا نستطيع أن نقبل، اليوم، أي مسوّغ للصمت على جرائم الإبادة ضد العلويين، لسببين، أولهما، سياسي ــــ ميداني؛ فالتحالف العثماني ــــ الوهّابي، المعبَّر عنه في اتحاد ما يسمى "جيش الفتح" يخطط، فعلياً، لغزو الساحل السوري. وهو سيفشل حتماً، إلا أن احتمالات العدوان الإرهابي على تجمعات علوية ومسيحية ستتزايد، وثانيهما، أخلاقي؛ فلم يعد جائزاً، تحت أي مبررٍ كائنا ما كان، السكوت على الاستهداف الإجرامي المتعمد لإبادة جماعة بشرية. تدلنا مؤشرات عديدة، في الأسابيع الأخيرة، على الخطة التركية ــــ السعودية ــــ القطرية، للتحريض على الإبادة الجماعية للعلويين في سوريا؛ هناك، أولا، مذبحة اشتبرق ــــ المقصودة والمصممة للترويع ــــ وثانيا، الحملة الدعائية المنظمة التي وظّفت سقوط جسر الشغور، لخلق حالة ذعر تستهدف الساحل، وثالثاً، الترويج ــــ المقصود منه تحقيق ذاته ــــ للادعاء بأن العلويين يفرّون من دمشق، ورابعاً، الدعوة الفاشية الصريحة التي أطلقتها قناة "الجزيرة" القطرية لإبادة العلويين. وهي جريمة موصوفة، لم تتوقف عندها أي هيئة انسانية أو حقوقية، بل وتجاهلتها، كالعادة، الجهات الحكومية السورية، ولم يثرها غير ناشط سوري (نبيل فياض) دعا إلى مقاضاة قناة "الجزيرة"، بجريمة التحريض على الإبادة الجماعية. بلاد الشام والعراق، هي بلاد التعددية الاثنية والدينية والمذهبية والثقافية. وهي، رغم كل مخططات الشر العثمانية ــــ الوهابية، ستظل كذلك، ولا مكان فيها للرجعية والفاشية الدينية والعرقية؛ هذا هو المضمون الرئيسي لحربنا الوطنية التي نخوضها الآن، ولن نربحها إلا بفضح الفاشية الدينية التي تستهدف الجماعات المذهبية، والفاشية العرقية التي تستهدف العرب والسريان والأرمن. وينبغي ألا نتسامح إزاء أي عداء لأي جماعة مشرقية، علنا وخارج أي اعتبارات من أي نوع؛ فسكوتنا على الفاشيين، ومجاملة أنصارهم وبيئاتهم، هي نقطة ضعفنا في هذه الحرب المستمرة على روح المشرق منذ مئات السنين.

  • انتم كفرة ، مجوس ، زناديق

    قد نكون كفرة و لكننا لم نقتل يوماً رجلاً و لم نغتصب طفلا و لا نذبح امرأة

  • العثور على مخطوطة لكتاب تاريخي موسوعي لم يصدر بسبب نشوب الحرب

    عثر علماء التاريخ الروس مؤخرا على مخطوطة لكتاب تاريخي موسوعي فريد من نوعه في موضوع تاريخ الحضارة العالمية، لم يطبع في حينه بسبب الهجوم النازي الألماني على الأتحاد السوفيتي.وكان الكتاب قد أعد  للطباعة في مايو/أيار عام 1941، وكان المجلد الأول منه تحت عنوان "تاريخ الثقافة العالمية " الذي شمل الفترة ما بين الفترة البدائية والعهد الجديد لتطور الحضارة البشرية. لكن هذا المجلد لم يطبع بسبب نشوب الحرب الوطنية العظمى (1941 – 1945) ضد الغزو النازي لأراضي الإتحاد السوفيتي.وكان 17 عالما لامعا يعكفون على إعداد الكتاب للنشر، وهم الجيل الأول للمؤرخين السوفيت الذين تلقوا علومهم على أيدى الأساتذة التابعين لمدرسة ما قبل الثورة في روسيا (عام 1917)، وأودت الحرب فيما بعد بحياة غالبيتهم. واستشهد بعضهم في ميادين المعارك. ولقي بعضهم الآخر مصرعه في مدينة لينينغراد المحاصرة. لذلك لم تتواصل كتابة مجلدات أخرى لهذا العمل التاريخي.وقد تم العثور على مخطوطة الكتاب صدفة حيث احتفظت مساعدة الاستاذ تامارا شيبتونوفا، التي تولت كتابة مقال عن الثقافة الإغريقية، بالمخطوطة رقم 133 من الكتاب والذي احتوى على مقالها هذا. وبعد وفاة شيبونوفا عثر البروفيسور في القسم الدراسي الخاص بتاريخ جنوب آسيا بجامعة موسكو أليكسي فيغاسين على هذه المخطوطة، عندما كان ينظم ما تحتوي عليه مكتبة العالمة الراحلة.وكان يفترض أن يصدر كتاب "الحضارة العالمية" بـ 3 مجلدات. وضم الكتاب 870 صفحة و17 صورة، بما فيها 8 صور ملونة. وكان يجب أن يبلغ عدد النسخ للكتاب 100 ألف نسخة.وشاءت الأقدار الشريرة أن يلقى غالبية العلماء المشاركين في كتابة هذا العمل الموسوعي التاريخي مصرعهم، وضمنهم عالم المصريات في جامعة لينينغراد (بطرسبورغ حاليا) نيكولاي شوربو الذي تطوع للخدمة في الجيش السوفيتي واستشهد في معارك عام 1941 ، والبروفيسور في جامعة موسكو، لباحث في التاريخ الصيني غيورغي قره مورزا الذي تعاون مع الاستخبارات السوفيتية وألقى محاضرات أمام ضباط الجبهة الصينية في موضوع التاريخ والثقافة الصينيين، ولقي فيما بعد مصرعه في حادث تحطم الطائرة التي نقلت المتوجهين عام 1945 إلى مراسم تخلي الامبراطور الصيني عن عرشه، والباحث في متحف الأرميتاج المستشرق والمستعرب أندريه بوريسوف مؤلف الكتاب عن تاريخ الفلسفة العربية الذي بقي في لينينغراد المحاصرة ومات هناك عام 1942 من جراء الجوع، وغيرهم من العلماء والباحثين البارزين.

    المصدر: " نوفوستي "

  • طائرة سعودية تهبط في إسرائيل بتأكيد جديد على العلاقات المتميزة بين الجانبين

    في تأكيد جديد على العلاقات المتميزة بين الكيان الصهيوني ونظام آل سعود هبطت طائرة ركاب سعودية في مطار بن غوريون الليلة الماضية بهدف الحصول على أعمال صيانة بموجب اتفاقية مع إحدى الشركات الإسرائيلية المتخصصة بإجراء عمليات فحص دورية لطائرات “إير باص”.وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أن “الطائرة لم يكن على متنها ركاب بل وصلت إلى إسرائيل لإجراء عمليات صيانة في منشأة “بيدك” التابعة للصناعات الجوية الإسرائيلية”.وتوصف العلاقات بين مسؤولي كيان الاحتلال الإسرائيلي ونظام آل سعود بأنها تسير بشكل مطرد ومميز كما يطول التعاون بينهما بيع النفط السعودي إلى “إسرائيل” إضافة إلى التعاون الاستراتيجي واللوجيستي الدائم إذ كشفت وسائل إعلام الاحتلال الإسرائيلي عن وجود تقارب جدي وحقيقي بين الجانبين متحدثة عن مصالح مشتركة للطرفين باستهداف سورية وإيران.وكانت صحيفة “ملادا فرونتا دنيس” التشيكية كشفت الشهر الماضي عن وجود تعاون استخباراتي بين “إسرائيل” والسعودية مؤكدة أنه في حال قررت “إسرائيل” ضرب المنشات النووية الإيرانية فإن السعودية ستسمح للطائرات الإسرائيلية بالمرور في أجوائها لفعل ذلك مشيرة إلى التقاء ممثلين عن الاستخبارات الإسرائيلية والسعودية في اجتماع سري وعدت السعودية خلاله الإسرائيليين بتقديم كل أشكال الدعم بما فيها السماح للطائرات المروحية الإسرائيلية بالتواجد في الأجواء السعودية لإنقاذ الطيارين الإسرائيليين في حال سقوط طائراتهم أثناء قصف إيران.يشار إلى أن صحيفة “الاندبندنت” البريطانية سبق لها أن نقلت عن دبلوماسي غربي يعمل في بروكسل قوله.. إن كل شيء يتعلق بإيران يجري التنسيق فيه بنسبة 100 بالمئة بين الإسرائيليين والسعوديين.

  •  همزة وصل أم قطع؟

    (1) أحلى أمن قومي "كبسة "خليجية " ع "كروسان" فرنسي!

    --------------------------------------------------------

    حل هولاند ضيفا معززا وفوق العادة على قمة عربان الخليج التي عقدت في الرياض يوم 4 أيار 2015. طبعا وكما هو معلن ومعروف فقد عقدت القمة للتدارس في شوؤن وشجون وتحديات الأمن القومي لعربان الخليج في ضوء فشلهم وبؤسهم وإجرامهم المدوي في اليمن الغالي... وطبعا هولاند أعلن وأكد وشدد على أن أمن الخليج القومي هو من أمن فرنسا القومي... وقبله وبعده أكد أيضا باراك أوباما على أن أمن الخليج طبعا القومي هو من أمن أمريكا القومي... وطبعا وأيضا إسرائيل لا تنام الليل من حرصها وخوفها على الأمن القومي لعربان الخليج... لأنه كمان من أمنها القومي ... ولو!!!!...

    ولكن الغريب أن يحضر هولاند كضيف شرف فوق العادة قمة الأمن الخليجي... فيما يتغيب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي... الذي أعلن مرارا وتكرارا أن أمن الخليج هو خط أحمر... يعني بالمصري "مسافة السكة"...!!!! ما علينا... المهم ولتأكيد روابط الأمن القومي الفرنسي مع الأمن القومي الخليجي... يقال بأن مسيو هولاند أحضر معه كهدية قومية فرنسية علبة "كروسان" بالتفاح.... فرد عليه العربان فورا بطبق كبسة خليجية قومية معتبرة... ولتأكيد الأخوة الفرنسية الخليجية يقال بأن الطباخين الفرنسيين وبالتنسيق مع طباخي مشايخ الخليج زينوا طبق الكبسة القومي بأصابع الكروسان القومية... وهكذا توحد الأمن القومي الفرنسي مع الأمن القومي الخليجي... وعالماشي طبعا وقع هولاند مع شيخ قطر صفقة مقاتلات "رافال" البالغ قيمتها 6,3 مليار يورو. في أحلى من هيك أمن قومي؟ كبسة ع كروسان...! (2) "الإيرباص" السعودية في تل أبيب... وهدنة كيري "الإنسانية" في الرياض؟ كتب نصار إبراهيم يقال بأن طائرة "إير باص" سعودية قد هبطت "مضطرة" في مطار تل أبيب... طيب مالو مطار الملكة عالية في عمان...من شو بيشكي؟ المهم أنه قيل أيضا: أن سبب الهبوط قال شو "خلل فني"...! حلو .. ممكن... وارد... بيصير... يحدث ذلك... ولكن ماذا لو لم يكن خلل فني...؟ هذا لن يعجب شركة EADS، يعني "الشركة الأوروبية للصناعات الجوية" والتي مقرها في تولوز- فرنسا، فهذا يضر بسمعتها في الأسواق العالمية، بما يعنيه ذلك من خسائر... يعني من حق الشركة أن ترفع دعوى للتحقيق مع الخطوط السعودية والمطالبة برد اعتبار... يعني تعويض... يعني الملك سلمان طويل العمر لازم يدفع تعويض شي 50 مليار يورو مثلا... شو عليه... مصاري زي الرز... يلا! مع إنو الخطوط السعودية بإمكانها تصلح الطيارة ب 500 يورو عند أزعم ميكانيكي طيارات..! هذا ما حصل.. سنتابع ونرى! وعلى هامش هذا الخبر سمعت أيضا إنو وزير الخارجية الأمريكي جون كيري... قد هبط هو أيضا "إضطراريا" في الرياض ... قال منشان "يقنع" ( حلوة جدا كلمة يقنع... وفي حال قلب الحروف ممكن أن تصبح يقمع)... ا

    لمهم ... أن كيري يريد أن "يقنع" وبكل أدب طبعا طويل العمر سلمان.. أن "يوافق "على "هدنة إنسانية" في اليمن... وعند ترجمة هذا الخبر إلى اللغة العربية يصبح : كيري وباسم الهدنة "الإنسانية" "سيقنع" الملك سلمان أن "يتسحسل" عن ظهر الجمل الذي صعد عليه في اليمن... "يتسحسل" أو يقفز أو ينزلق لا فرق المهم لازم ينزل...هيك بصراحة أنا فهمت هدنة كيري "الإنسانية" .. إذا في هناك ترجمة غير هيك... تفضلوا!

  • الحرب قادمة .. لامحالة

    في الحروب يُفرض عليك .. إما أن تكون قاتلاً أو تكون مقتولا

    ونحن لسنا أنبياء كي ندير الخد الأيسر, فضرب الخد الأيمن لابد أن يُعلّمنا حماية خدنا الأيسر نصف الحلول ما عادت لتحمينا ,,, ولم يخطئ من قال ( علّي وعلى أعدائي ) دأبت القيادة السورية على التعامل مع الحرب الدائرة على أنها مؤامرة... نصفها حرب ونصفها أزمة ... مع أن الواقع يقول أن الأزمه هي وليدة الحرب وليس العكس ,,, ولكن إن كان مفيداً ,, بالمعنى التكتيكي,, التعاطي مع نصف الحرب على أنه أزمه فهو من غير المفيد الآن , خاصة بعد عاصفة الحزم في اليمن وتقدم العدو للأمام خطوة باتجاه حرب متعددة الأطراف في الشمال السوري عبر تركيا ,, والجنوبي عبر الاردن, وما يُقال عن ضرب أهداف سورية بطيران (اماراتي !!!) واعلان النية الحقيقية للسعودية بعاصفة حزم في سوريا

    تعاملت القيادة السورية مع النصف الخاص بالأزمة, وكـأنها ابنة شرعيه ... رغم إدراكها وإدراك كل مواطن سوري أن هذه الأزمة إبنة ((مؤامرة دولية ,, ووليدة نكاح عربي صهيوني)) .. في حين كان من الواجب وأدها أو على الأقل أن تعاملها بأصلها ( كإبنة حرام ) ولا تطلق عليها اسم معارضة سياسيه وتحاورها وتعطيها الحق بمطالبة حقوق الابنة الشرعية بحق التواجد في المؤتمرات الدولية, والحق في المطالبة بالمشاركة بالحكم ... المعارضة السياسية بشقيها المسلحة منها وحامية السلاح ... هي ((إبنة حرام )) وعلينا معاملتها بأصلها ... ورميها من خلال المحاكم الى أهلها ومن تبناها ويريد فرضها علينا

    بعد أربع سنوات من عمر الحرب ... التي بدأت بمرحلة تحضير المنطقة العربية ابتداء من تونس وختامها في اليمن ... لم يكن الاّ تحضير أرض المعركة للحرب العالمية الثالثه القادمة حتماً, و التي ستدور رحاها فوق التراب السوري. عاصفة الحزم التي قامت بها مملكة الصهاينة, ضد الشعب اليمني ما هي الاّ ضربة استباقيه لتحصين حدودها مع اليمن, وهو إجراء دولي بالتنسيق مع الخونة من آل سعود للبدء بالمرحلة الأخطر في الحرب على سوريا التي سيشارك بها العرب من الاردن الى الامارات الى السعودية وقطر وغيرهم من الاشقاء اللدودين ...حتى النظام الحاكم في مصر الذي يحاول التنصل والتهرب من المشاركة بالحرب على سوريا لأسباب,,( أهمها أن الشعب والجيش المصري لن يقبل بذلك)... سيجدون له مدخل من الشباك الليبي ...وعلى ما أتوقع سيكون دور مصر ( السيسي ) التضييق على المسلحين الارهابيين من القاعده وغيرهم في حدودها مع ليبيا .. وقد تجتاح ليبيا بحجة حماية حدودها من الارهابيين مع ترك ممرات آمنه لهم للوصول الى تركيا ومن ثم سوريا للمشاركة بالحرب على سوريا

    تركيا التي خسرت كل شيء في الحرب العالمية الأولى عندما كانت عثمانية الفكر ... (حافظ أتاتورك) على ما تبقى منها وجنّبها الحرب العالمية الثانية ... لكن الفكر العثماني قد عاد بوريثهم (أردوغان,, العثماني الفكر) ليكون الركيزة الاساسية ورأس الحربة للحلف الأطلسي الذي يخوض فعلياً حرب استنزاف في الشمال السوري بمشاركة القوات التركية بشكل مباشر ....كل هذا مربوط بغرف سوداء تشارك في العمليات الميدانية عبر رسم الخطط والرصد وإمداد الارهابيين بالمعلومات والتعليمات , فالأقمار الصناعية ترصد , والطيارات الأمريكية بدون طيار تمسح أرض المعركة والطيران الاسرائيلي يتدخل نارياً وبشكل مباشر في النقاط الضرورية لتدخله , والأشقاء اللدودين يساهمون بالمال والسلاح وإرسال الارهابيين وكل ما أعطاهم اياه إيمانهم بالخيانة ((لاستنزاف سوريا)) والجيش العربي السوري العظيم .. وهي نهاية مرحلة والدخول الى المرحلة الأخطر .. ( الحرب العالمية القادمة )

    أمريكا ... العدو الحقيقي للإنسانية ... فالشر الامبريالي بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وهزيمته أمام الرأسمالية ... جعل من أمريكا وذراعها البلطجي في المنطقة (اسرائيل),, تفرض ثقافتها وتفرض هيمنتها وتحل ازماتها الاقتصادية والسياسية على حساب شعوب العالم ... فالامبريالية قوتها بعدم امتلاكها الاخلاق الانسانية ... مما يجعلها تفرض بالقوة أجندتها لتحقق مصالحها على حساب أي شعب له تاريخ لأن لا تاريخ لها ,,, فهي لا تمتلك أخلاق ولا تمتلك تاريخ ولا تمتلك غير ثقافة القوة واستعباد الآخرين ,,, ومن العرب الكثير ... الكثير ... ممن يمتلكون أخلاق العبد والذين ولدتهم أمهاتهم من أنظمة استبدادية وخلفية طائفية ,, توّاقين لمن يستعبدهم ويمارسوا دورهم ككلاب نابحة تسبق صاحبها وتهجم دون تمييز على من يكون بطريق ولي نعمتها وماسك لجامها يفلتها متى شاء ويجزرها متى شاء ...ولو تُركت هذه الكلاب دون لجام لهاشت على بعضها وأصبحت أخطر لأنها لا تمتلك الا تربية الكلاب الهائجة ... ... فَ وفاء الكلاب ليس لبني جلدتها بل وفاءها لمن يرمي لها عظامنا بعد أن يأكل السيد الأمريكيي لحمنا.

    الحرب العالمية الثالثة تطرق أبواب المنطقة العربية... مهما حاول الطرف الثاني تأجيلها ( روسيا ,, الصين ,, ايران ) فالطرف المخطط للحرب أخذ القرار وجهز أرض المعركة .... وللأسف نحن كنا أرض المعركة ونحن من سيدفع الثمن الأكبر ... وللأسف أيضاً أننا لم نستطع .. لا إشعال النار في همة الحليف الايراني والروسي,, ولا أن نُشعل النار في أرض العدو استباقاً لاستنزافنا.

    الجيش العربي السوري قادر على إشعال الحرائق منذ بداية الحرب , إن كان في اسرائيل أو في تركيا أو في قطر والسعودية ... على الأقل من باب ( عليّ وعلى أعدائي ) لكن السياسة السورية التي حاولت دب الحمية وإشعال النار في دم سياسة الدول الحليفة والتي بدورها شاءت أم أبت ستدخل المعركة المفروضة عليهم وعلينا .. لكن (للأسف) متأخره بعد استنزاف سوريا ... فنحن من وقع عليه دفع ثمن تجهيز أرض المعركة القادمة من قبل أمريكا واسرائيل والخونة العرب ... ضد روسيا, الصين, ايران .. فما رأيناه منذ أربع سنوات من قتل وتدمير, كان مجرد بداية وتحضير لما هو قادم ...

    من هنا أرى أن القيادة في سوريا كان عليها أن لا تتعامل مع النصف الذي سمته أزمة والذي سعى (الحليف!!!) للتهرب من استحقاق المشاركة بالحرب تحت مسميات غير حقيقية ... من أزمة سياسيه الى مفاوضات قد توقف الحرب الى تسليم السلاح الكيميائي الى مشاركة المعارضة بالحكم الى تسميات غير حقيقية وغير قادرة على ابعاد شبح الحرب العالمية القادمة والمتخذ فيها القرار من قبل امريكا الى اوربا وخونة العرب ... كان من الأفضل لسوريا أن تتعامل مع الحقيقة .. بأنها حرب مكتملة الأركان ,,, وكان من الأفضل فرض الأمر الواقع إن كان على الحلفاء أو على الأعداء ... من خلال ضرب اسرائيل بشكل واضح وصريح منذ أول ضربة اسرائيلية لأهداف سورية ... والى الآن مازالت الفرصة مُتاحة ولا حلّ أخر .... ضرب اسرائيل جهاراً نهاراً ... والتعامل مع الخونة السوريين حوامل (الأزمة المفتعلة) من إرهابيين وحاضنتهم السياسية الممثله بمن يطلق عليهم تسمية معارضة سياسيه !!! .. وهم خونة وطن ... لأن حقيقة مواقفهم أنهم خونة ,, أصولهم مرتزقة كلاب انضمت الى الكلاب الخليجيين والعرب وسلموا حبال رقابهم الى السيد الامريكي والبلطجي الاسرائيلي الذي قادهم ومازال يقودهم ضمن جوقة الكلاب العربية النابحة على سوريا وقيادتها في هذا الشرق الخائن لدينه ولأهله ولمصالحه. سوريا التي بناها الراحل حافظ الأسد من لا شيء ... الى كل شيء ... وأتت مسيرة الحداثه ونقل الدولة الى حكم مدني ينشد الحداثه والانفتاح والتوجه الديمقراطي ... ليجعل من العدو الدولي وعدونا في المنطقة من عربان ,,, يتكاتفوا لتدمير سوريا

    سوريا التي ينتشر فيها الاسلام المعتدل ... والذي دأبت الصهيونية العالمية لتحويله الى إسلام مجرم ,, كماهو موجود في الصحراء العربية بزعامة المجرمين آل سعود وفشلت ... وسوريا مركز المسيحية العالمية ... التي حاولت دول أوربا وامريكا والصهيونية العالمية أن تهجّر المسيحية من مركزها وموطنها سوريا ... كل هذا سبب من أسباب عده وأهمها أن سوريا العمود الفقري لتيار المقاومه الممتد من إيران مروراً بسوريا ليصل جنوب لبنان.

    حلفائنا في المنطقة من مقاومة حزب الله ساهمت بشكل مباشر بالدفاع عن حصنها المقاوم , لكن امكانياتها العسكرية محدودة العدد , والحليف الايراني مازال يتصرف بأعصاب باردة , وعينه على التسوية بشأن اتفاقه النووي , لا ننكر دعمه الاقتصادي ولا ننكر الدعم السياسي ولا ننكر دعمه بالخبرات , لكن في حرب كالتي تخوضها سوريا وأمام عدو قوي ,من دول مشاركة الى عرب جاهروا بالخيانة ولم يعد يردعهم أي وازع ,,, أصبح مطلوب من حليفنا الايراني, الدخول بشكل مباشر في المعركة , فالحرب لا تستهدف سوريا فقط , إنها حرب تستهدف بالدرجة الأولى تيار المقاومة , وإسقاط سوريا بالنسبة لهم عبارة عن مرحلة أولى للسيطرة على الوطن العربي وتجهيز أرض المعركة التي أتوقع (لا مفرّ منها) وعلينا أن لا ننتظرها بعد الآن بل علينا مواجهتها ... فالشمال السوري يتواجد فيه كل قوى العالم ... والجنوب السوري يديره ويحركه الموساد الاسرائيلي ... هذا يضعنا أمام خيارين لا ثالث لهما :

    إما أن تُستنفذ قوى الجيش العربي السوري بالتعامل مع الحرب الدائرة على أنها مؤامرة... نصفها حرب ونصفها أزمة ...

    وإما نتعامل مع الحرب القادمة بأنها حرب مفروضة علينا ولا بد من توجيه الضربة الى اسرائيل لخلط الأوراق من جديد ...

    رغم اعتقادي أن الحرب العالمية قادمة لا محال ,, وأحداثها ستكون فوق تراب سوريا سوريا هزمت هولاكو الذي أسقط نصف آسيا وهُزم على أبوابها سوريا التي هزمت الربيع العربي سوريا ستنتصر بجيشها العظيم ,, جيشها الذي أدهش العالم بصموده وقوته ووطنيته

  • مغامرة خلف خطوط الخوف

    الأصل في التخطيط، سواء كان إداريًّا أو سياسيًّا أو عسكريًّا، أن تكون غايته المصلحة على أفضل وجه، وفي الوقت نفسه أن يتجنّب الأخطار والمخاسر، لكن مهمة التخطيط التي تحتاج لأكبر قدر من الشجاعة هي (أن يتوقّع الأسوأ)،ويتحضّر له، وقد يعني تجنّبُ المخاطر،أو أخذ أسوأ الاحتمالات في عين الاعتبار،أن نضحّيَ ببعض المكاسب المرتجاة، وهذا كلّه يتمّ بعملية موازنة دورية، في نظام تخطيط متزامن مرن.

    في الوضع العربي اليوم نحن نواجه مخطط التقسيم الجديد، مضافا إلى نتائج مخطط التقسيم القديم، ونواجه واقع الهيمنة والاستعمارالجديد غير المباشر، مضافا إلى نتائج لحقبة الاستعمار المباشر قديما، ونواجه الاحتلال الماثل اليوم، وإفرازات أطوار هذا الاحتلال عبر الزمن السابق، كل هذا مع العوق الإداري والمعرفي الذي أصيبت به الشخصية العربية، الحاضر في قسم من موروثها القديم، وتركة "عصرالنهضة" غير الناجزة، وفي كثير من واقعها المعيش اليوم، هذا ليس كل شيء بالتأكيد فالوضع معقّد أكثر مما يتسع له الوصف في فقرة،لكن يمكن أن نضرب مثلا لحالنا، بمسنّ مفرط السمنة يعاني من أمراض عدّة، ومن رهاب المرتفعات، ويحتاج أن يعبر قنطرة حبال مهترئة بين جبلين، ليهرب من وحوش لا قبل له بها، وتراكم هذه التحديات أمامه وأمامنا، وضيق الوقت، والإمكانات، يجعل من الوضع كابوساً لسنا بحاجة للإفراط في توصيفه ما دمنا نعيشه!

    النفس الثوريّ والإرادة الحديدية قد تزيّن لنا أن نقاتل الوحوش حالاً، أو نعبر القنطرة في التوّ واللحظة، ومهما يكن خيارنا فبالتأكيد الموت ليس خياراً مع أنّه احتمال قائم، لكننا يجب ألا نغفل عن أخذ احتياطنا من السقوط أو الافتراس، ولكي لا نفرط في التمثيل، لنعد للوضع العربيّ،ونقول أننا يجب علينا أن نفكّر في خطة ثانية وثالثة، في حال نجاح مشروع التقسيم،دون أن نعدّ ذلك انهزاميةً، فهو مجرّد تفكير في احتمال قائم بكل أسف، وليس تسويقا لمشروع معادٍ!

    كل ما سبق كان لتبرير سلوك معروف ومعتاد في حقل التخطيط، لكن الأذن العربية غير معتادة عليه، وهو يتطلب شجاعة معرفية للخوض فيه، فهو مغامرة وجدانية، يصعب المحافظة على العقل المتزن أثناءها،لاسيما وأننا لا نتحدّث عن خسارة مالية مهما عظمت، بل نتحدّث عن خطر يتهدد وجودنا كأمة، ومصيرنا الجمعي، ناهيك عن مصائرنا كأفراد في هذا المجموع، فإذا حدث ونجح مشروع التقسيم الثاني، فماذا سنفعل؟! وهل لنا من مخرج منه؟!وماذا يتوقّع أن تكون الشروط العصرية في ذلك الزمن؟

    نستطيع تخيّل بعض الملامح القبيحة لذلك الزمن:

    · انتفاء الرابطة الوطنية في الدولة القطرية العربية بعد تجزيئها، ونشوء روابط حديثة أصغر، وهذه الروابط ضعيفة لا تاريخ لها، وليس لها عمق حضاري.

    · الكيانات السياسية المحدثة ستكون بالضرورة كيانات أمنية، الدرك والشرطة فيها، أكبر تعداداً وعتاداً من الجيوش الوطنية.

    · الأساليب الأمنية ستكون متطوّرة معتمدة على الغرب في تقانتها؛ أجهزة تصوير، تعرّف محوسب على الوجوه، مراقبة على أجهزة الاتصال، حراسة مشددة على المنشآت، وغير ذلك مما نرى طرفا منه اليوم.

    · الروابط في الاجتماع العربي ستعود لحالتها البدائية، روابط ما قبل الدولة؛ العشيرة،الدين، المذهب!لكن هذا لن يلغي الرابطة القومية، بل قد يعززها على بعض المستويات، لاسيما الوجدان، فهي رابطة حقيقية، فوق الظروف العابرة.

    · الشركات أكبر وأقوى من الدول، وهذا وإن كان حاضرااليوم، فهو لا يعدو أن يكون طرفا يسيرا،من شكل العالم كلّه حينئذ، فقد تصبح السيطرة للشركات بشكل مباشر على المدى الطويل، (وكان هذا من جملة ما توقّعه عبد الرحمن الكواكبي).

    · الاجتماع المتمدّن سيتحوّل لجيوب آمنة ومناطق"خضراء"،في مقابل مساحات عشوائية للمنبوذين،يسيطر عليها الجهل والفقر والجريمة والمجاعة، وعند المواجهة قد تقصف بالطائرات وكفى.

    · قواعد عسكرية للقوى الامبريالية والشركات الأمنية منتشرة على مساحة الوطن العربي،أكثر مما هي اليوم.

    · طيف اجتماعي باهت، ذو لون متقارب، تعرضت فيه"الأقليات"غير المعتنقة للأيدولوجيا الإسلامية للاضطهاد فالتهجير، أي أننا نتحدث عن مجتمع فقد تنوّعه، ولم يحصّل وحدته!

    · نسخة سائدة ومشوّهة جدّا عن الإسلام، تعضد الحالة المتخلّفة وتعمل كقوى قصور ذاتي لتمنع حراك المجتمع!

    لا أعتقد أننا بحاجة لوصف الكابوس الحضاري الذي يتهددنا أكثر، لأننا لا نبتغي الترهيب من تلك الحالة بقدر ما نبتغي التفكير في المخارج المتاحة حينها والتي يمكّننا تخيّلُها من التحضير لها بشكل أو بآخر، لا لأننا سنسمح لهذا أن يحدث، ولكن لأننا ينبغي أن نوفّر من أدوات "الخطة(ب)"مالا يكون عائقا في وجه "الخطّة(أ)"، وأدوات الخطتين قد يتعارضا بالفعل ونحتاج للموازنة الدقيقة بينهما، ومما سيكون عونا لنا على تجاوز تلك المرحلة الكابوسية التي وصفناها، ما سنذكر بعضه، دون ترتيب يراعي الأولوية:

    · تعزيز الاقتصاد الأهلي، ومنه مثلا؛ مساكن (م.حسن فتحي)،ومساكن (مايكل رينولدز)،و(نادرالخليلي) وهي باختصار بيوت مبنية بمواد محلية أو نفايات،تقوم على إنتاج غذاء سكانها في حدائقها، وهذا يتطلب الحفاظ على طرز البناء غيرالمعتمدة على الدولة المركزية، والحفاظ على سلالات البذور غير المعدّلة جينيّاً، والاعتناء بسبل هندسية مقاومة، توفر طاقة مجانية ومياه نظيفة بتكلفة قليلة، لكن جوانب الاقتصاد الأهلي كثيرة وهي تشكل منظومة معارف حكيمة يجب ألا تنقرض، وهذه المنظومة تمتدّ للمطبخ الموسمي المناطقي الذي يواجه الانقراض اليوم!

    · تجديد الخطاب الديني ليكون جامعا لكافة المعتقدات السائدة في المنطقة، أي التوصل لخطاب"إسلامي"بمعناه الأصيل، الذي لا يتعلّق بالمعتقدات بل يتعلّق بالسلوك الجمعي (الأعراف)، وعلاقة الأفراد والمجموعات الجزئية بالمجموع الكبير (القوم).

    · تعزيز الفنون غير المكلفة، حيث ستكون هي الحامل للرقي الحضاري في حالة المجتمعات الفقيرةالمتفرقة، وتحميل الرسالة الحضاريةالعربية عليها، مثل الشعر العربي الأصيل مثلا، الذي يحمّل اليوم الكثير من الكراهية للعرب متقنعا بالإسلام!

    · الإغراب والإبداع في سبل الإتصال والتنظيم، وقد يعني هذا الرجوع خطوة أو خطوتين من جهة التقنية (مثل شبكة السلكي عند حزب الله اللبناني)،والتنظيم الجماعي ذي القلب الصلب والأطراف الرخوة، حيث يجوز الارتجال ضمن الخطوط العريضة.

    · إعادة الاعتبار للبعد الطبقي للصراع، الذي وإن كان صراع إرادات وحضارات، وصراع قوميّات،فهو له تجليّاته الطبقية الواضحة، والتي ستعني تحالفات نضالية من نوع جديد، فالمنطقة العربية تعني الكثير لكل من يتصادم مع الإمبريالية الغربية الشمالية.

    · التعليم المجتمعي اللاأكاديمي، حيث الأهالي يقيمون حلقات لتعليم المهارات للجيل الأصغر، مما ينفعهم في حياتهم، كتجربة فلسطين أيام الانتفاضة الأولى، وتجربةالجامعة الشعبية التي هي في طور النشوء أيضاً.

    · امتلاك أدوات حرب المدن، والتآلف مع فكرة المناطق غير المسيطر عليها، وتطوير قدرات جيوب المقاومة على خوض حروب الرعاية في تلك المناطق، بل والتآلف مع فكرة الحياة اليومية غير الآمنة، وتطوير استراتيجيات وتكنيكات للحياة والاستمرار بالمقاومة في أسوأ الظروف (أنفاق فيتنام مثالا).

    كثير من هذه الجوانب تضر الدولة المركزية العربية، المرسومة في مخيالنا، والتي حين تخيّلناها وحين حاول العرب إنجازها،كان القياس على الدولة القومية الأوروبية إبّان عصر النهضة حاضراً، ولكنها في الوقت ذاته تخفف العبء عن الدولة المركزية أثناءالمقاومة حتى القطرية المتبنية للمشروع القومي منها، وضبط الفوائد والمضار المتوقعة من نجاح مثل هذه الأدوات، يحتاج بحثا دقيقا ومطوّلاً، يساعد فيه أهل الاختصاص، لكن إنما هذه مغامرة ودعوة للتفكير لا أكثر، والنقاط الحاضرة فيها ليست أكثر من أمثلة، لعل هناك سبيلا في الحض على المعركة المصيرية غير طريقة (إن تهلك هذه العصبة فلن تعبد في الأرض أبدا)،فالمعارك ومهما تكن مصيرية فليست هي آخر المعارك سواء ربحناها أو خسرناها، فهذه المنطقة قدرها أن تكون "دارحرب"حتى يتغير الشرط الوجودي للبشرية كلها.

  • العدوانية الحمقاء تدفع المنطقة نحو الحرب الكبرى!

    منذ أمد بعيد موغل في القدم، بنى الغرب عموما، والقوى المتنفذة فيه خصوصا، موقفا عدوانيا إزاء العالم العربي والإسلامي، قام على سوء فهم مقصود ومنحرف، تولت الاعتقادات والأفكار المشوهة المدعمة بالممارسات الخاطئة تحويله لسوء فهم مقدس، ثم قامت هيئات ومؤسسات عاتية على غرار مؤسسة الاستشراق الانجلو سكسوني –تحديدا- بإعادة إنتاجه وتنميته وتصعيده وتأكيده أو كما يقول إدوارد سعيد "تحويله لمصاف ممارسة ثقافية صلبة"، وحدها فقط، الأمم الممتلئة بذاتها، تجنبت هذا المنزلق على غرار ما فعل الألمان و"بعض" الاستشراق الفرنسي . لا، لم يسبق لأمة أو طرف أو جهة أو إمبراطورية، أن اهتمت بثقافة أخرى مثلما اهتم الغرب بالثقافة العربية الإسلامية وحامليها، على نحو مشوه وغاشم وظالم عموما، وقد وفّر بعض " المحسوبين قهرا وزورا" على الثقافة العربية الإسلامية وهم كثر كغثاء السيل، ما يدعم وجهة نظر الغرب المصممة سلفا عن العرب والمسلمين، هنا ليس من المثير في شيء، أن المحسوبين زورا على العروبة والإسلام هم بالذات حلفاء الغرب الموضوعيين وشركائه في التشويه، وقد تجنب الغرب عن قصد، وعن وعي خبيث، التعامل مع البنيات الحقيقية والأصيلة التي تمثل جوهر الثقافة العربية الإسلامية الحقيقية القادرة على بناء الشراكات المجدية والمتينة.

    وقد عبرت هذه العدوانية عن نفسها قديما وحديثا، بصور وأشكال مختلفة امتدت من التصورات والتمثلات إلى الوقائع، وإذا كانت حروب الفرنجة نموذجها القديم، فإن عملية استعمار العالم العربي بعد تفكيك الامبرطورية العثمانية قد كانت نموذجها المتجدد الذي واصل الموروث القديم وأضاف له فصولا كثيرة، وصل لذروته عبر مساهمة الغرب الحاسمة في إقامة دولة إسرائيل في قلب العالم العربي والإسلامي وفي صميم جغرافيته وروحه معا، ولم يدخر الغرب ذاته جهدا في رعاية إسرائيل كفكرة فدولة فسياسات وتدعيمها وتوظيفها. إسرائيل التي يرى أديب ديمتري بأنها تمثل "ذروة العدوان الغربي على الشرق".

    وعدوانية الغرب وغرائزيتها ولؤمها، هي المعطى الذي يفسر الخلفية الحاكمة لفهمه وتعامله مع المنطقة وشعوبها وقضاياها، وفي هذا السياق استخدم الغرب العقل بصورة سلبية ومدمرة، معادية للمنطق السليم، حتى من زاوية تحقيقه لمصالحه الحيوية، كما كان استخدامه للعقل على خصومة مع الموضوعية، لان الموضوعية تفترض من الغرب طريقة أخرى في التعامل، تضمن له مصالحه المشروعة وتحققها على نحو أدوم وأفضل وأحسن وأليق .. مقبول ومتوازن، وبفهم ممارسات الغرب من هذه الزاوية يمكن العثور على كل ما من شأنه أن يدين عقله العدواني، ويكشف عن تناقض أخلاقي وفكري وسياسي فادح، يقوم داخل منظومة تفكيره، كما يكشف عن مدى فساد رؤيته وسلبيتها، وهنا يصبح من الطبيعي أن نرى المنطق السليم والموضوعية في رؤية الأشياء وفهمها كضحايا لهذا الفساد. كما أن العدوانية اللئيمة ذاتها، هي التي تفسر موقف الغرب المعادي على نحو حاسم، للنزعة التحررية الاستقلالية ومن يحملها في المنطقة، التي قامت في حواضر العرب تحديدا، من جمال عبد الناصر والحالات التي سبقته،أو من الانعتاق الجزائري، أو من دولتي البعث في سوريا والعراق أو من تحرير اليمن، أو موقفه من الحقوق الوطنية للفلسطينيين، التي كان الغرب الماكر يرى نتائج مساهمته الحيوية في تحطيمهم كشعب، دون أن يرف لعقلانيته المدعاة جفنا، وادعاءاته عن الديمقراطية وحقوق الانسان وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها.

    و في كل لحظة أو موقف يرتبط بالمنطقة وقضاياها برهن الغرب على سقوط أخلاقي للمنطق الذي يعتمده ضد النزعة التحررية لشعوبها والحركات التي مثلتها، علما أنها حركات لم تطلب سوى ممارسة حقوقها الطبيعية المشروعة، ولم تشكل تهديدا لأحد، ولم تطرح مساسا بمصالح أحد، طالما أنه لا يمس مصالحها وعواطفها ويحترم طموحاتها، ولم تطالب بغزو أحد، بل طالبت الجميع بكف يدهم عن إيذاء شعوب المنطقة واستغلالها واستباحتها، ودعت الغرب حصرا، نظرا لاعتبارات عدة، لعلاقة سوية متوازنة، تلبي المصالح المشتركة، وتقوم على الاحترام. ورغم ما كانت توفره هذه الخصائص من فرص للغرب لتعديل أخلاقه وتصويب نظرته للمنطقة ولشعوبها، إلا انه أبى، وكان تكفيريا( بالمعنى السياسي و الثقافي والفكري) في هذا الصدد .

    ورغم أن الغرب ذاته، ناهيك عن إسرائيل بالطبع، كان يرى حجم المتغيرات الحاصلة في المنطقة بحكم مفاعيل عدوانيته في وعي المغلوبين والمظلومين وضحايا سياسته، وما ترتب عن ذلك من مقاومات، إلا انه لم يجنح لتعامل عاقل معها، وعوضا عن اختياره للتفاهم مع القوى التحررية التي تحمل مشروعا تحديثيا له علاقة بالعصر تمادى في عدائيته من جهة، وعزز روابطه وحمايته لتركيبات تقليدية محلية متخلفة أو مشتبهة لا تمت للعصر وقيمه بِصلة، ودعم حضورها كضامن ضعيف لتحقيق مصالحه ورؤياه ومواقفه، وأخيرا أفصح عن روابطه المتعددة مع التطرف والإرهاب ومنتجيه وحاضنيه، كأدوات يستخدمها لتدمير المنطقة وحواضرها، كما ظل يمعن في تدعيم إسرائيل حتى وهي تتحول إلى عبءٍ ومأزق.

    و صيرورة الصراع المركب المتواصل بين عدوانية الغرب من جهة، والمقاومات المتعاقبة في المنطقة ضدها من جهة أخرى تكشف عن تحولات ذات مغزى سيكون لها أثرها العميق، إذ يلاحظ بأن عدوانية الغرب والوعي الذي يقف ورائها تتحول من عدوانية لئيمة إلى عدوانية حمقاء وعبيطة وغبية وقاصرة عن التكيف العاقل مع ضغوطات الواقع، حيث حافظ الغرب فيها على تعامله القديم الذي لم يعد نافعا مع متغيرات المنطقة الجديدة، بينما كانت المقاومات المتتالية والمتراكمة في المنطقة ترث بعضها بعضا وتتجاوز نواقص التجارب السابقة، وقد بلورت ابعاد نموذجها المُجربِ في ميادين الصراع، والذي أظهر بأنه غير قابل للانتكاس أو الانكسار، كما برهن على أنه يتعاطى مع المشهد بوعي عميق وبأدوات تناسب اللحظة ويحشد ويوفر شروط التواصل والانجاز ذهنيا وماديا. ومنذ وقت ليس قصيرا أصبح زمن المنطقة واحتمالاته يتغير في غير صالح القوى النافذة في الغرب، وفي غير صالح إسرائيل، ولكن الوعي الحاكم فيهما لا يريد أن يرى ذلك، بل إنه راح يزود منطق العدوان بقوة التكفير. وفي المنعطف الخطر الذي تعبره المنطقة والعالم، الذي يمكن وصفه بانة الاخطر منذ الف عام، تجري معارك الحشد والتمكين والتخندق الإيديولوجي والنفسي والمادي جنبا إلى جنب مع المعارك الفعلية، وتتواجه على نحو قاس ومركب قوتين، لهما امتداداتهما المحلية والاقليمية والكونية، قوة التحرر والانعتاق الساعية للتحكم الحر بالمصير مقابل قوة الهيمنة والاحتلال المستندة الى غباء العدوانية وحماقاتها ولؤمها.

    وفي هذا السياق يمكن أن نفهم مثلا، كيف أن الاعتداء على الصحيفة الفرنسية لم يفضِ بفرنسا- التي لم تكن بحاجة لبيان دموي في شوارعها- لمراجعة السياسات الخاطئة والعقيمة والموتورة التي انتهجتها إزاء المنطقة وشعوبها وقضاياها. كما يمكن أن نفهم كيف ان تضخم الارهاب والتكفير في المنطقة، والذي تم برعاية وتوظيف غربيين لتحقيق مأربه فيها، بات يرتد على نحو أو آخر على صانعيه و يقوم بجولات أفق في عواصمهم، ومع ذلك فإن هذا لا الأمر لم يدفع بالغرب ذاته نحو مقاربة مختلفة للمشهد في المنطقة. وفي هذا الاطار نستطيع ان نفهم، كيف أن غباء القوة هو الذي قاد إسرائيل لعملية القنيطرة، التي استدرجت لها مهانات إستراتيجية مباشرة و بعيدة المدى والاثر، دون أن تضع العملية كما سابقاتها حدا من أي نوع للمخاطر التي تهددها .

    **** تشهد البيئة الإستراتيجية في المنطقة تبدلات عميقة تتبلور في سياق منظومة من المعارك التي تمتد نيرانها في اتجاه يتفاقم من معركة لأخرى، بما يحد من قدرة الغرب واسرائيل معا على التصرف بالقوة الهائلة التي بحوزتهما ويضعهما في كنف ضائقة عميقة، حيث لم يعد بمقدورهما الاستباحة والبطش بدون حساب وأثمان.

    وعلى نحو أو آخر، يمكن معاينة كيف يعود الغرب "كأزعر" للعالم وإسرائيل "كبلطجي" في المنطقة فيما يداهما مغلولتان من حيث القدرة وليس من حيث القوة. بينما التاريخ الماكر، والمفترسين الكثر، والصاعدين الى حقهم، يملؤون المساحات ويغتنمون ضعف القدرة وفرضيات الفشل الغربية الاسرائيلية الاقليمية المتحالفة، ويوظفون نتائج العطب البنيوي العميق الذي لا شفاء منه الذي يحكم نظرة الغرب للمنطقة وشعوبها وحقوقهم.

    وفي المعارك المترامية والمتنافذة على مسرح حواضر العرب تحديدا، من سوريا الى العراق الى لبنان الى مصر فاليمن، وملف ملفات المنطقة المتمثل في المسألة الفلسطينية وصولا الى ايران فرهانات روسيا والصين، تتكاتف المعطيات التي تجعل من الحرب الكبرى ضرورة لحل قضايا المنطقة، حرب تقوم عبر معارك متعددة لا ينقصها سوى اطلاق النيران الموسع والشامل والمكثف بين المتحاربين بالجملة، ووصولها إلى الفصل الحاسم، وفي هذا المنحى بالذات تلعب العدوانية الحمقاء وممارساتها دورا رئيسيا في تسعير الحرب واستقدامها وتسريعها.

    وفي تدرج المعارك المختلفة نحو الحرب المركبة وتحولها الى "أم معارك" تكمن صياغة العالم جديد، حيث سيكون الاندحار الثقيل للطرف الخاسر بالنقاط، كما سيكون الفوز المكلف للرابح أيضا بالنقاط، بيد انها حرب تقول مؤشرات الواقع بان الذي سيفوز بها، هو الطرف الذي يتمتع بالمناعة الوجودية، وبالأحقية وبالإيمان، وصاحب الخيال الاستراتيجي والارادة والتصميم الذي يوظف المعرفة والمهارة والقدرة في اطار اخلاقي، وسيخسرها اصحاب العدوانية اللئيمة والحمقاء الذين لم يروا الشرق يوما كما هو وكما يرى نفسه، بل كما صمموه وغرّبوه عن نفسه وعن سجاياه.

    --------------------------

    *كاتب واستاذ جامعي من فلسطين

  • بهدوء | سيناريو أميركي: سلام في الإقليم وحرب في سوريا

    لوحة الصراع العالمي والإقليمي، معقدة، متشابكة، متقاطعة؛ يصعب على المراقبين والمحللين والمناضلين والمواطنين، أن يحيطوا بخطوطها وألوانها؛ الكثيرون يعلنون بأنهم لم يعودوا يفهمون شيئا! معهم حق؛ فمنذ أن اتجهت روسيا ــــ بوتين إلى استعادة موقعها الدولي، ساعيةً إلى عالم متعدد الأقطاب، وتنامي الدور الإقليمي الإيراني، بدأ العقل العربي ــــ المؤسّس على الذكريات ومنهج القياس ــــ بالرجوع إلى منطق الحرب الباردة بين المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي؛ غير أننا، في الواقع الجدلي ( الديالكتيكي)، لسنا أمام صراع مركزي كوني، بل أمام صراعات عديدة متعددة الدوافع والمسارات والنتائج؛ ولسنا أمام انقسام أيديولوجي عالمي، وإنما أمام أيديولوجيات متعارضة ومتحالفة؛ ولسنا، أخيراً، أمام خيار بين نظامين اقتصاديين اجتماعيين، بل أمام صراعات قومية داخل النظام العولمي الرأسمالي نفسه، عنوانه الاستقلال؛ استقلال الدول القومية وقراراتها السياسية والاقتصادية، واستقلال نهجها التنموي والثقافي، واستقلال أنظمتها الوطنية، في إطار سيادة القانون الدولي، والاحترام المتبادل للخيارات الوطنية. وهذا هو، بالضبط، ما يُسمى العالم المتعدد الأقطاب. تعددية الأقطاب تخضع، أيضا، للعولمة التي لا مناص منها؛ فهناك قضايا مشتركة مثل البيئة والموارد البيئية والطاقة والأوبئة والإرهاب الخ. وهذا ما تسعى الدول القومية الصاعدة إلى وضعه على جدول الأعمال الأممي، بينما لا تزال الإمبرياليات الغربية، مصممة على عدم التخلي عن سيطرتها وتحكّمها بالبشرية ومستوى أرباحها. وسآخذ الآن، قضية واحدة، هي قضية الإرهاب، وتحديداً الإرهاب الإسلامي التكفيري. استخدمت الولايات المتحدة خصوصاً، والغرب عموماً، ذلك النوع من الإرهاب، كأداة رئيسية في سياساتها الخارجية المصممة على منع التعددية القُطبية بأي ثمن، لأربعة أسباب، هي، أولاً، تجذّر أيديولوجية دينية فاشية تحظى بالرواج بين كتل بشرية تُعَدّ خزّاناً لا ينضب لتجنيد الإرهابيين، ثانياً، التمويل والإشراف الميداني والتحريض الإعلامي لأنظمة نفطية عربية مسلمة، كالسعودية والمنظومة الخليجية، وثالثاً، بسبب تلافي الحرج الأخلاقي الناجم عن العلاقة المباشرة مع الإرهابيين، وحتى التمسك بالحرية في الهجوم عليهم، أيديولوجياً وأمنياً وحربياً، ورابعاً، استخدام الإرهاب الاسلامي التكفيري للتحشيد الداخلي لدى الشعوب الغربية لاستثارة الاسلامو ــــ فوبيا. في هذا السياق بالذات، وبوساطة أنظمة «اسلامية» في السعودية وقطر وتركيا، جرى تحويل عميق للانتفاضات الشعبية العربية في 2011، إلى «صحوة إسلامية»، انتهت بخروج المارد الإرهابي من القمقم في ليبيا وسوريا والعراق واليمن، وبدرجة أقلّ في مصر ولبنان وتونس. صناعة الإرهاب أفلتت من الأيدي الآثمة، فانتهينا إلى قيام «داعش»، واستقلالها النسبي عن صانعيها، وتمتعها بشعبية جدية في البلدان العربية المسلمة، وخصوصا المملكة السعودية، حيث هيكل النظام السياسي والتعليمي والثقافي، هو، بالأساس، داعشيّ. ومن الواضح أن «داعش» تتقدم في سياق المعادلة المعروفة للتنظيمات المتطرفة، حيث يجتذب أكثرها تطرّفاً ودموية، المجموعات والمقاتلين، الأقل تطرفاً، في صفوف الطائفيين والتكفيريين. الإرهاب التكفيري تحوّل إلى مشكلة عربية واسلامية وعالمية. وإذا كان التطرف الديني يشكل تعبيراً عن الفشل التنموي والانحطاط الثقافي والتجذّر الرجعي، فإن الدوافع السيكولوجية التي حددها سيغموند فرويد في الغرائز المضادة للحضارة، أي حرية القتل وحرية الاغتصاب وحرية السطو، تشدّ الآلاف ممن لا ينطبق عليهم التحليل الطبقي. ومن هؤلاء أمراء وشيوخ الخليج، وكذلك المواطنون الغربيون أو المسلمون المجنّسون في دول الغرب. وبالنظر إلى تطوّر وسائل الاتصال وفعالية المتفجرات والوسائل القتالية، وتشهّي الانتحار للحصول على متع الجنّة، فإنه يكفي أن يندرج 10 في المئة من المسلمين في المنظمات الإرهابية، لبث الفوضى العالمية، وتحطيم البشرية والحضارة في الشرق والغرب معا. الإرهاب، بالأساس، سلاح امبريالي ـ رجعي لمنع التعددية القطبية وتدمير الدول واقتصاداتها؛ لكن استقلالية السلاح نفسه، تجاوزت الحدود، وترتد ، وسوف ترتدّ أكثر فأكثر، على الدول التي تستخدم الإرهابيين. سعت واشنطن، منذ العام 2010، إلى التفاهم مع الاخوان المسلمين للتخلّص من الأنظمة العربية القديمة، الموالية والمعارضة معا، من جهة، ولإخضاع الأدوات الإرهابية في سياق سياسي. وقد فشلت هذه التجربة سريعا، لتضع الأميركيين في معمعة الحيرة والارتباك. وجد تيار أميركي قوي يتزعمه الرئيس باراك أوباما، أنه بات ضروريا التفاهم مع قوة إقليمية مقتدرة وعقلانية ومعادية للإرهاب؛ ويأمل أوباما بطيّ صفحة الملف النووي الإيراني من أجل التوصل إلى مخرج، بالتعاون مع طهران، لكبح الانتشار الارهابي وأخطاره. ولكن، بالمقابل، نرى واشنطن، وهي تسمح بتزويد منظمة ارهابية، كالنصرة، بصواريخ التاو، الشديدة التأثير في سير المعارك، كما حدث في جسر الشغور. وفي اليمن، يتضح أن اعتماد السعودية على مقاتلي القاعدة، أساسي لتحقيق «خبر عاجل»! لكن، في المقابل، يفتي أوباما، للأنظمة الخليجية، بأن ما يهددها هو الداخل وليس الخارج، كما يقرر توحيد البندقية الإرهابية السعودية ــــ القطرية ــــ التركية، في جيش واحد لمقاتلة النظام السوري. الولايات المتحدة في مأزق؛ فلا يمكنها، من جهة، أن تغض الطرف عن تعاظم القوى الإرهابية، وما تمثله من تهديدات؛ ومن جهة أخرى، فإنها تصطدم بحقائق ميدانية توضح أنه من الصعب الاستغناء عن قوة الإرهاب في مواجهة النظام السوري وحزب الله وحماية اسرائيل. أي الخيارين ستأخذه واشنطن في المرحلة المقبلة، سيكون له آثار إقليمية بليغة؛ (1) التفاهم مع إيران على قاعدة مواجهة مشتركة مع الفاشية الدينية. وهو ما يتطلب، بالطبع، تقديم تنازلات من لدن حلف المقاومة، لا مناص من التعاطي معها، في التقسيم الواقعي للعراق والتسوية او التقسيم في اليمن الخ (2) استخدام السلطة الانقلابية في السعودية وتحقيق تحالف تركي ــــ سعودي في مسعى لضبط القوى الإرهابية وتوظيفها مع تلافي ارتداد أخطارها على المشغّلين. حتى الآن، فإن ما تسعى إليه واشنطن، هو المضي قدما في مزيج من الخيارين، الأول والثاني، أي التفاهم مع إيران في ما يتصل بمواجهة الإرهاب في المنطقة، وفي الوقت نفسه، تظهير وتصعيد تحالف سعودي ــــ تركي ضد سوريا، في سياق التصعيد ضد روسيا؛ الكرة، الآن، في الملعب الإيراني.

    الاخبار

  • الإسلام نسخة منتحلة من اليهودية

    يزعم شيوخ الإسلام أن إسلامهم هو خاتم الرسالات الإلهية وأن رسولهم هو خاتم الأنبياء، وهم بدون أدني شك موهومون. الإسلام كرسالة لم يأت بأي جديد يفيد البشرية ولم يقدم أي فكرة جديدة لم تكن معروفة لليهودية والديانات التعددية التي سبقتها. قبل أن يأتي محمد بن عبد الله بدعوته للدين الإسلامي كان عرب الجزيرة قد تعرّفوا على اليهودية التي كانت سائدة في يثرب، وبدرجة أقل منها في العراق، ومكة، وفي اليمن، وكذلك تعرّفوا على المسيحية التي كانت قد انتشرت في عدة مناطق من الجزيرة  واعتنقتها عدة قبائل عربية مثل الغساسنة وسليح وتغلب وتنوخ وجذام وبنو أسد ومضر وربيعة.  ومحمد نفسه كان قد سافر إلى الشام عدة مرات مع عمه أبي طالب وكذلك عندما كان يتاجر بالإنابة عن خديجة بنت خويلد، والتقى في رحلاته هذه بأحبار اليهود  والنصارى الذين امتلأت بهم كُتب السيرة النبوية، من أمثال الراهب بُحيرة. وفي مكة نفسها كان محمد بن عبد الله في اتصال دائم مع ورقة بن نوفل الذي كان ذا علم غزير في الديانتين اليهودية والمسيحية. تشرّب محمد بهذه الأفكار التي كانت جديدة على شخص نما في بيئة متعددة الآلهة كما ظهر جلياً من عدد الأصنام التي كانت بالكعبة. فما هي الأفكار التي أخذها محمد من اليهودية؟ للجواب على هذا السؤال لا بد لنا من الاطلاع على المصادر اليهودية التي كانت متاحة للعرب في العراق والشام بسبب السبي البابلي لليهود  في القرنين السادس والسابع، أي قبل ظهور محمد بقليل. وقد ظهر أثر هذه الكتب في القرنين الثامن والتاسع عندما تفرغ المسلمون لاستخراج الأحكام الشرعية وإرساء أصول التشريع. فقد اعتمد المسلمون على السنة أكثر من اعتمادهم على القرآن، وشغلوا أنفسهم بتأليف وتدوين الأحاديث المحمدية التي جعلوها حجر الأساس للتشريع الإسلامي. كما استعانوا بآراء بعض اليهود الذين كانوا قد أسلموا مثل كعب الأحبار الذي أصبح مرجعهم فيما يخص اليهودية وروى كثيراً من الأحاديث المحمدية ، واستغل هؤلاء اليهود الفرصة ونقلوا بعض التعاليم التلمودية إلى الفقه الإسلامي، فأضافوا الكثير إلى ما كان قد اقتبسه محمد من اليهودية تفرغ اليهود أيام السبي في بابل لتدوين وشرح السنة اليهودية التي كانت محفوظة شفهياً منذ عهد موسى وبقية أنبياء بني إسرائيل. جمع أحبار اليهود هذه السنة الموسوسية في سفر ضخم سموه "المشنا" ثم جمعوا عدة شروحات وآراء مختلفة عن السنة، سموها "الجمارا". وأخيراً جمعوا المشنا مع الجمارا وسموا السفر الجديد "التلمود". وقسموا التلمود إلى ستة أجزاء: سدر زراعيم ويحنوي على قاوانين الزراعة، وسدر موعيد عن قوانين الأعياد، وسدر نشيم عن قوانين النساء، وسدر نزقين عن القانون المدني والقصاص، وسدر قداشيم، عن قوانين المعابد والقرابين، وسدر طهروت عن قوانين الطهارة. وهناك تلمود بابلي وتلمود فلسطيني. فالتلمود البابلي كان متاحاً لأهل العراق والشام منذ أن تم تدوينه حوالي عام 550 ميلادية، أي قبل ظهور محمد بفترة وجيزة. ويغلب الظن أن ورقة بن نوفل كان مطلعاً على التلمود البابلي كما كان أحبار اليهود بيثرب. فالفرصة كانت متاحة لمحمد أن يعرف التعاليم اليهودية من الأحبار الذين ألتقاهم ومن ورقة بن نوفل. ولذلك جاء الإسلام كله كنسخة منحولة من اليهودية. ورغم أن النصرانية كانت أكثر انتشاراً في جزيرة العرب، فإن اهتمام محمد قد كان منصباً على اليهود، أصحاب أقدم الديانات الإبراهيمية، وأصحاب رؤوس الأموال في الجزيرة لأن المال كان الهاجس الرئيسي في عقل محمد الباطن نتيجة نشأته في يتم وفقر مدقع. وقد كان يصبو إلى أن يعترف به اليهود فيصبح مثل أنبيائهم المشهورين. ويبدو أن محمداً لم يهتم كثيراً بالنصرانية وحصل على أغلب معلوماته عنها من الكتب المنحولة التي كانت سائدة بين الفُرق النصرانية العديدة في الجزيرة العربية وقتها.   الثابت في التراث الإسلامي هو أن المسلمين اقتفوا أثر اليهود في جمع وتبويب التراث  المحمدي، وأعطوا السنة والأحاديث المكانة العليا في التشريع، تماماً كما فعل اليهود حينما أعطوا التلمود المكانة العليا في تشريعهم. ولكي نطلع على التشريع اليهودي لا بد أن نقرأ العهد القديم، ثم التلمود. والمطلع على هذين الكتابين يجد تشابهاً كبيراُ بين القصص والأحكام اليهودية والإسلامية مما يجعل احتمال أن تكون الصدفة هي العامل الرئيسي فيه احتمالاً بعيداً. وقد يقول قائل إن التشابه نتج من كون أن المصدر واحد في الكتب الثلاثة: التوراة والإنجيل والقرآن، وهو الله. ولكن رغم أن التشابه موجود في القصص وفي التشريع إلا أن هناك اختلافاً في التفاصيل. ولو كان المصدر واحداً لما اختلفت التفاصيل. فلو أخذنا قصص القرآن مثلاُ وقارناها بقصص التوراة نجد اختلافاً في تفاصيل كل القصص.  ولنبدأ بقصة آدم والخلق:   فالتوراة تخبرنا أن الله بعد أن خلق آدم أحضر له جميع الحيوانات والطيور وطلب منه أن يعطيها أسماءً: (19 وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلَهُ مِنَ الأَرْضِ كُلَّ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ وَكُلَّ طُيُورِ السَّمَاءِ فَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ لِيَرَى مَاذَا يَدْعُوهَا وَكُلُّ مَا دَعَا بِهِ آدَمُ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ فَهُوَ اسْمُهَا. 20 فَدَعَا آدَمُ بِأَسْمَاءٍ جَمِيعَ الْبَهَائِمِ وَطُيُورَ السَّمَاءِ وَجَمِيعَ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ.) ( سفر التكوين، الإصحاح الثاني ). ففي هذه الرواية نجد أن آدم هو الذي سمى الحيوانات بأسمائها، بينما نجد القرآن يقول: (وعلّم آدم الأسماء كلها ثم عرضهن على الملائكة فقال انبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين. قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) ( البقرة 31-33). ففي الرواية الإسلامية نجد أن الله قد علّم آدم الأسماء ثم أراد أن يختبر الملائكة فسألهم عن أسماء الحيوانات فلم يعرفوها وعرفها آدم. والقرآن يحكي القصة وكأن الملائكة كانت تتجادل مع الله فيقول لهم الله "إن كنتم صادقي " فكأنما الله يتهم الملائكة بالكذب، والملائكة المفروض فيهم ألا يكذبوا. ثم يقول لهم "ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض" وكأنما الملائكة لم تصدق الله عندما أخبرهم أولاً، قبل أن يطلب من آدم تسمية الحيوانات، أنه يعلم غيب السموات والأرض. سرد المحادثة بين الله والملائكة في هذه الآيات لم يكن موفقاً.   بينما التوراة تقول إن آدم هو الذي اختار الأسماء وقبل بها الله وجعلها أسماء الحيوانات، وليس هناك أي  جدال أو نقاش بين الله والملائكة.   وعن قصة آدم وحواء عندما كانا عاريين في الجنة، نجد التوراة تقول: (6 فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ. فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ وَأَعْطَتْ رَجُلَهَا أَيْضاً مَعَهَا فَأَكَلَ. 7 فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَلِمَا أَنَّهُمَا عُرْيَانَانِ. فَخَاطَا أَوْرَاقَ تِينٍ وَصَنَعَا لأَنْفُسِهِمَا مَآزِرَ. ) (سفر التكوين، الإصحاح الثالث). فآدم وحواء قد علما أنهما عريانان بعد أن أكلا من الشجرة، فخاطا أوراق التين ليصنعا مآزر لهما. بينما القرآن يقول: (فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليها من ورق الجنة) (الأعراف 22). وكلمة يخصف تعني يرمي، وإذا رمى آدم أوراق الجنة على عورته فلن تثبت تلك الأوراق عليها. فرواية التوراة بأنهما خاطا ورق التين ليصنعا مآزر تبدو أكثر معقوليةً. ولكن محمد كان مضطراً لتغيير بعض التفاصيل حتى لا يبدو دينه الجديد كنسخة طبق الأصل من اليهودية. ثم أن القرآن يناقض التراث الإسلامي فيقول: (يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم) ( الأعراف 27). فيظهر هنا أن آدم وحواء خُلقا وعليهما لباس نزعه الشيطان عنهما عندما أكلا من الشجرة، بينما قصص التراث تخبرنا أنهما كانا عاريين لكنهما لم يريا سواءتهما إلا بعد أن أكلا من الشجرة المحرمة ففتح الله أعينهما على عورتيهما، تماماً كما تقول التوراة.   وقصة فيضان نوح بها تفاصيل عديدة في التوراة غائبة عن القرآن. فمقاسات المركب وعدد الأيام التي أمطرت فيها السماء، والأيام التي مكثها نوح على المركب، لا ذكر لها في القرآن. وهناك اختلاف في المكان الذي استقرت فيه السفينة بعد الفيضان، ففي التوراة نجد أن السفينة استقرت على جبال أراراط Ararat في تركيا: (واسْتَقَرَّ الْفُلْكُ فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ فِي الْيَوْمِ السَّابِعَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ عَلَى جِبَالِ أَرَارَاطَ) (سفر التكوين، الإصحاح الثامن) بينما يخبرنا القرآن: (وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء اقلعي وغيض الماء وقُضى الأمر واستوت على الجودي وقيل بعداً للقوم الظالمين) (هود 44). وهناك اختلاف كذلك في عدد الأشخاص الذين ركبوا السفينة، فالتوراة تخبرنا: (فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَيْنِهِ دَخَلَ نُوحٌ وَسَامٌ وَحَامٌ وَيَافَثُ بَنُو نُوحٍ وَامْرَأَةُ نُوحٍ وَثَلاَثُ نِسَاءِ بَنِيهِ مَعَهُمْ إِلَى الْفُلْكِ) (سفر التكوين، الإصحاح السابع). ولكن القرآن لا يعدد لنا الذين ركبوا السفينة، ويخبرنا أن ابن نوح رفض أن يركب معهم فغرق: (وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوحٌ ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين. قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ربي وحال بينهما الموج فكان من المغرقين) ( هود 42،43).   وقصة البقرة التي طلب الله من بني إسرائيل ذبحها تقول: 1 وَقَال الرَّبُّ لِمُوسَى وَهَارُونَ 2 هَذِهِ فَرِيضَةُ الشَّرِيعَةِ التِي أَمَرَ بِهَا الرَّبُّ: كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيل أَنْ يَأْخُذُوا إِليْكَ بَقَرَةً حَمْرَاءَ صَحِيحَةً لا عَيْبَ فِيهَا وَلمْ يَعْلُ عَليْهَا نِيرٌ 3 فَتُعْطُونَهَا لأَلِعَازَارَ الكَاهِنِ فَتُخْرَجُ إِلى خَارِجِ المَحَلةِ وَتُذْبَحُ قُدَّامَهُ. 4 وَيَأْخُذُ أَلِعَازَارُ الكَاهِنُ مِنْ دَمِهَا بِإِصْبِعِهِ وَيَنْضِحُ مِنْ دَمِهَا إِلى جِهَةِ وَجْهِ خَيْمَةِ الاِجْتِمَاعِ سَبْعَ مَرَّاتٍ. 5 وَتُحْرَقُ البَقَرَةُ أَمَامَ عَيْنَيْهِ. يُحْرَقُ جِلدُهَا وَلحْمُهَا وَدَمُهَا مَعَ فَرْثِهَا 6 وَيَأْخُذُ الكَاهِنُ خَشَبَ أَرْزٍ وَزُوفَا وَقِرْمِزاً وَيَطْرَحُهُنَّ فِي وَسَطِ حَرِيقِ البقرة 7 ثُمَّ يَغْسِلُ الكَاهِنُ ثِيَابَهُ وَيَرْحَضُ جَسَدَهُ بِمَاءٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ يَدْخُلُ المَحَلةَ. وَيَكُونُ الكَاهِنُ نَجِساً إِلى المَسَاءِ. 8 وَالذِي أَحْرَقَهَا يَغْسِلُ ثِيَابَهُ بِمَاءٍ وَيَرْحَضُ جَسَدَهُ بِمَاءٍ وَيَكُونُ نَجِساً إِلى المَسَاءِ 9 وَيَجْمَعُ رَجُلٌ طَاهِرٌ رَمَادَ البَقَرَةِ وَيَضَعُهُ خَارِجَ المَحَلةِ فِي مَكَانٍ طَاهِرٍ فَتَكُونُ لِجَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيل فِي حِفْظٍ مَاءَ نَجَاسَةٍ. إِنَّهَا ذَبِيحَةُ خَطِيَّةٍ. (سفر العدد، الإصحاح 19)   ونلاحظ هنا أن البقرة حمراء وأن الله طلب منهم أن يذبحوها ويحرقوها ويجمعوا رمادها ليضعوه في مكان أمين. وكل من لمسها أو لمس رمادها وجب عليه الغسل. ولكن القرآن يقول:   (وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزواً قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين. قالوا أدع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون. قالوا أدع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرةٌ صفراء فاقع لونها تسر الناظرين. قالوا أدع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون. قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلّمة لا شية فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون) (البقرة 6-71).   ونلاحظ هنا أن البقرة في القرآن صارت صفراء بدل حمراء وأن بني إسرائيل ساوموا موسى مساومة طويلة ليبين لهم البقرة. فعندما قال لهم "بقرة صفراء" طلبوا منه إيضاحاً أكثر لأن البقر قد تشابه عليهم، كأنما كل البقر كان لونه أصفرَ. ولم يذكر القرآن شيئاً عن حرق البقرة وحفظ رمادها. بل قال لهم اضربوا الشخص الميت بلسانها فيحيي.   وأما قصة إبراهيم ففيها إضافات عديدة لا توجد في التراث اليهودي. منها قصة  أخذ إبراهيم هاجر وإسماعيل إلى مكة وبناء الكعبة، كل هذه التفاصيل غير موجودة في التوراة ولا في التلمود، وأدخلها محمد في دينه لإضفاء نوعٍ من الشرعية على دينه الجديد. وهناك اختلاف كذلك في قصة موسى وهارون وفي قصة يوسف. وهناك قصص في القرآن لا توجد في التوراة مثل قصة ناقة النبي صالح وقصة لقمان الحكيم. فلو كان مصدر هذه القصص واحداً لما وجدنا فيها كل هذا الاختلاف. ولكن الذي يهمنا هنا هو التشابه بين التراث اليهودي والتراث الإسلامي، ولنبدأ بالوصايا العشرة التي أعطاها الله موسى يوم أن كلمه على طور سيناء:   أول الوصايا كانت:  (3 لاَ يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي) (سفر الخروج، الآية 20). وهذه الآية هي حجر الزاوية في كل الأديان التوحيدية. فالقرآن يكرر في عدة آيات أن الله واحد لا شريك له. (الله أحد الله الصمد) وكذلك: (إن الله يغفر الذنوب جميعاً ولا يغفر أن يُشرك به أحدٌ).   وثاني الوصايا: "( لاَ تَصْنَعْ لَكَ تِمْثَالاً مَنْحُوتاً وَلاَ صُورَةً مَا مِمَّا فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ تَحْتُ وَمَا فِي الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ الأَرْضِ) وهذه الوصية هي نفسها التي دعا لها الإسلام وأكدها محمد عندما حطم الأصنام بالكعبة وبعث أصحابه خالد بن الوليد وعلي بن أبي طالب لتحطيم تماثيل اللات والعُزى ومناة الثالثة، أي القرانين العلا، كما جاء في القرآن   ثالث الوصايا: "8 اُذْكُرْ يَوْمَ السَّبْتِ لِتُقَدِّسَهُ. 9 سِتَّةَ أَيَّامٍ تَعْمَلُ وَتَصْنَعُ جَمِيعَ عَمَلِكَ 10 وَأَمَّا الْيَوْمُ السَّابِعُ فَفِيهِ سَبْتٌ لِلرَّبِّ إِلَهِكَ. لاَ تَصْنَعْ عَمَلاً مَا أَنْتَ وَابْنُكَ وَابْنَتُكَ وَعَبْدُكَ وَأَمَتُكَ وَبَهِيمَتُكَ وَنَزِيلُكَ الَّذِي دَاخِلَ أَبْوَابِكَ – 11 لأَنْ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ صَنَعَ الرَّبُّ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا وَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ. لِذَلِكَ بَارَكَ الرَّبُّ يَوْمَ السَّبْتِ وَقَدَّسَهُ).   وفي الإسلام نجد أن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش في اليوم السابع. ولكن القرآن لم يذكر لنا ما فعله الله في اليوم السابع واكتفى بأن قال لنا إن الله لا يصيبه التعب ولذلك لا يحتاج إلى الراحة (ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أام وما مسنا من لغوب) (ق، 38). ولكنه في الواقع لم يفعل شيئا في اليوم السابع، فهو إذاً قد استراح. وبدل تقديس السبت نجد أن الإسلام قدس الجمعة وسمّى سورة كاملة في القرآن سورة الجمعة: (يا أيها الذين آمنوا إذا نُودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون)  (الجمعة،9). وأخرج الطبراني عن ابن عباس، قال قال رسول الله ...: " ألا أخبركم بأفضل الملائكة جبريل، وأفضل النبيين آدم وأفضل الأيام يوم الجمعة.)[i]. والجمعة أصلاً كانت معروفة عند عرب الجاهلية الذين كانوا يجتمعون فيها في دار الندوة بمكة ومن ثم سُميت الجمعة لأنها يوم اجتماع قريش. فمحمد هنا قدس يوم الجمعة الذي كان يقدسه مشركو مكة.   رابع الوصايا: (7 لاَ تَنْطِقْ بِاسْمِ الرَّبِّ إِلَهِكَ بَاطِلاً لأَنَّ الرَّبَّ لاَ يُبْرِئُ مَنْ نَطَقَ بِاسْمِهِ بَاطِلاً.) ويطابق هذا في القرآن: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم  لكن يؤاخذكم بما عقدتم الإيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم) (ألمائدة، 89). يعني لا تحلفوا باسم الله لهواً أي باطلاً   خامس الوصايا: " ( أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِتَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلَهُكَ.) ويطابق هذا في القرآن: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً) ( الإسراء، 23) وكذلك: (ووصينا الإنسان بوالديه حُسناً وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما ) (العنكبوت، 8)   سادس الوصايا: " (لاَ تَقْتُلْ) والقرآن يقول: : (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلا بالحق) (الأنعام، 151).   سابع الوصايا: (14 لاَ تَزْنِ) والقرآن يقول: (لا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا ) ( الإسراء، 32) ثامن الوصايا  (لاَ تَسْرِقْ). والقرآن يقول: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالاً من الله والله عزيز حكيم) (المائدة، 38)   تاسع الوصايا: (لاَ تَشْهَدْ عَلَى قَرِيبِكَ شَهَادَةَ زُورٍ) والقرآن يحذّر المؤمنين من شهادة الزور: ( والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراماً) (الفرقان، 72) وكذلك: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور) (الحج، 30)   عاشر الوصايا: (لاَ تَشْتَهِ امْرَأَةَ قَرِيبِكَ وَلاَ عَبْدَهُ وَلاَ أَمَتَهُ وَلاَ ثَوْرَهُ وَلاَ حِمَارَهُ وَلاَ شَيْئاً مِمَّا لِقَرِيبِكَ ). والقرآن يقول للنبي: (لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين) (الحجر، 88)، وكذلك: (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى) (طه، 131). فمحمد قد حصر الوصية العاشرة في النساء فقط ولم يتطرق إلى ممتلكات الجار أو القريب ربما لأنه كان مولعاً بالنساء فقط، خاصةً إذا علمنا أنه قال في أحد الأحاديث "حُبب إلي من دنياكم الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة". ونلاحظ هنا أن محمداً قد نقل الوصايا العشرة الموسوية إلى الإسلام  
    [i]  جلال الدين السيوطي، الدر المنثور في التفسير بالمأثور، دار الفكر، 1983، ج1، سورة البقرة الآية 281                                    

     

  • لقد عدنا يا نبوخذ نصر

    إن الشعوب تقاس بتاريخها وبإرثها الحضاري الذي يشكل أساسا لوجود أي شعب وهذا الوجود يجب أن يكون قائما على الصخر وليس على التراب لكي يكون أساسه متينا لا يتأثر أبدا بكل عواصف الطبيعة وبكل العواصف البشرية المتلاحقة من سبي وغزو واحتلال مشكلتنا بالشرق العظيم أننا أصل الحضارات وأصل التاريخ .. مشكلتنا أننا أصبحنا نحن المشكلة في عين الذي لايملك التاريخ والحضارة...هذه الدول الغربية وتركيا إقليميا عقدة النقص الحضارية التي تعاني منها بعدم أمتلاكها لتاريخ وكل تاريخها قائم على قتل الشعوب الحقيقية التي شكلت ونسجت بإبداعاتها كل مايحتويه العالم من أثار وكل مايحتويه العالم من تاريخ أكبر مثال على ذلك مافعلته أمريكا بالشعب الأصلي من الهنود من أبادات وتعديات لتدميرهم تدميرا كاملا وما فعلته تركيا من إبادة للشعب الأرمني واليوناني والسرياني و الأشوري في كل أصقاع الشرق حربنا حرب حضارات حرب وجود حرب إفناء أمم تاريخية حضارية حرب تمجيد لمفهوم معاداة السامية اليهودية وحرق كل الساميين من الشعوب السامية بإستعلان وتمويل يهودي فكري وشيطاني وبأيدي من والاهم وبايعهم من خلايا يهودية بالداخل والخارج فأصبحوا بين أيديهم كأدوات تجتث كل الوجود وكل تاريخ الشرق الأوسط هذه الخلايا من داعش وغيرها من تنظيمات أصبحت فرقا وخلايا مروضة ترويضا جينيا وفكريا لتعيد صياغة تاريخ جديد لشعوب لا تملك تاريخ ولا حضارة عبر تدميرها لكل أرث حضاري للشعوب كما فعلت ومازالت تفعل في سوريا والعراق وكما قامت به مؤخرا من تدمير كل أثر في متحف الموصل تدميرا ممنهجا عندما أحتل الأمريكان العراق في عام ٢٠٠٣م صعد أحد الجنود الأمريكين على تمثال الأسد المجنح وقال بالحرف :

    لقد عدنا يا نبوخذ نصر

    نعم عدنا للإنتقام كما سبيت أجدادنا ها نحن الأن عدنا لنسبي كل بلادك وكل أحفادك فلعنتك هي عليك وعلى أولادك كما قلت سابقا مشكلتنا اننا نحن المشكلة ومشكلتنا نحن أننا لا نملك ذاكرة حية وننسى دائما كل من سبب لنا الألم والمصائب مشكلتنا أننا أهتممنا ببناء الحجر  ونسينا أن نبني الإنسان الذي يملك الذاكرة الحية التي تحافظ على الحجر وتحافظ على الوطن بعكس عدونا الأزلي اليهودي الذي يملك ذاكرة ويخطط ومقياس كل أستراتيجياته هي العقاب والسيطرة لإنجاز عمله القائم على تدمير كل الشعوب صاحبة الحضارة وصاحبة التاريخ ليبقى الشعب اليهودي هو هو ملك الحاضر وملك التاريخ ويبقى كل من يعادي السامية ملعون ملعون . لم ننتهي بتحطيم التاريخ لم ننتهي بذبح البشر سنعلم أولادنا ونتعلم إن من يقتل أشوريا يقتل بابل إن من يقتل فلسطينيا يحطم المسجد الأقصى إن من يقتل مصريا يقتل أبو الهول إن من يقتل سوريا يقتل زنوبيا اساس الحياة هو الإنسان هو من صنع الحجر هو من صنع التاريخ  .. فلنصنع ونبني الإنسان لنعيد صياغة التاريخ وبناء المستقبل لكي لا تلعننا الأجيال القادمة لنعلم أبنائنا ولنربيهم إن الشعب الذي لا يملك ذاكرة لن يملك الحاضر ولن يملك المستقبل

  • وباء الربيع العربي

    من فترة كنت عم اسأل وين اختفت كل هالامراض و الاوبئة اللي صرعونا فيهن ، يعني طلع جنون البقر و صاروا الناس يخافوا ياكلوا ليجنوا و اجت انفلونزا الطيور و كتار قتلوا... جاجاتهم و الحمام و صاروا يخافوا اذا عصفور وقف ع شجرة جنبهن و انفلونزا الخنازير و كلهن هجموا فجاة و كانوا حديث العالم و اختفوا كمان فجاة بعد ما حققت شركات الادوية الارباح المتوقعة ...يعني هنن نشروا المرض و هنن عالجوه ..هلا الوباء جديد هو الثورات أو وباء الربيع العربي اللي انتشر متل النار بالهشيم و طلع عنا ثورجية متل النمل و نحن مو حاسين و فجاة صارت سورية قبلة المجاهديين من كل انحاء العالم و صرنا نسمع اشكال الوان و بلشوا يبينوا ع السطح كل القاذورات بالعالم و يحكولنا عن الحرية و السلمية و الهداية و الخلافة و التغيير و نحن عم نسال من وين طلعولنا هدول ووين كانوا و شو بدن ؟فجاة صار اللوطي أمير جماعة و الحرامي قائد لواء الشرف و القاتل عندو كتائب للسلمية و كل الفاسدين و تجار الازمات صار اسمهم ائتلاف و مجلس لوطي ..متل ما صار بكل الاوبئة اللي قبل و بعد ما تحقق الهدف من نشرن رجعوهن ع العلب المسكرة و المخازن و شي تلفوهن و هدول كمان هيك هي فترة و بتكون شركات السلاح الامريكية و الاوروبية عملت اكبر صفقاتها و هلا بلشت الدعوات لمكافحتهم و بعد ما كانوا ثوار بيصيروا ارهابيين و اللي بيدفع و عم يدفع هو الشعب اللي بيروح فرق عملة ...

  • داعش ولادة من الخاصرة .. أم ولادة طبيعة للأمة

    داعش ليست ظاهرة إرهابية ولدت من الخاصرة الاسلامية .. بل هي ولادة طبيعية لمجتمع إسلامي تناوب على ترويضه الغرب وأمريكا والصهيونية العالمية بواسطة الحكام العرب  ... فمع سقوط الاسلام السياسي في مصر والعالم العربي مرة والى الأبد .. ومع مجاهرة حكام العرب بالخيانة وتحديداً حكام دول الخليج بعد انكشاف ( مؤامرة الربيع العربي )  من الطبيعي للأمة الاسلامية أن تلد تنظيم إرهابي إسلامي إسمه  ((داعش)) من رحم مفاهيمها الاسلامية

    داعش لا تشبه الاسلام السياسي في طرحها, ولا تمتلك برامج سياسية قطرية, ولاهي مجموعة منظمات تساند بعضها البعض .. بل هي طرح لفكرة بسيطه (  العودة الى أيام الخلافة الاسلامية )   ومحاولة للإنطلاق من النقطة التي توقفت عندها الخلافة الاسلامية في الحكم .. ببرامج سياسية وعسكرية وحكومية جاهزة ومستخدمة أيام الخلافة الاسلامية لتكوّن حكماً مركزياً يحكم المسلمين أينما وجدوا .. يأتمرون بأمر الخليفة , والخليفة يعين ولاة تابعين له ينفذون سياسته وبذلك تكون داعش دولة الخلافة الاسلامية التي تجاوزت تقسيمات سايكس بيكو ووحدّت المسلمين في دولة الخلافة الاسلامية .. أي تكون من الدول الكبرى في العالم .. ومسيطرة على أكبر مخزون للنفط  وتقود أكبر تجمع بشري في العالم ... من هنا تراكضت مراكز البحوث في امريكا واوربا واسرائيل لقرع جرس الخطر لحكامها بأن يجدوا حلاً لاحتواء ديناصور إسلامي إرهابي قادم من الشرق والذي سيشكل رعب حقيقي في حال انتشر الفكر الداعشي في الدول العربية, وتحديداً في السعودية  والخليج العربي  .. لأن المجتمع الخليجي هو الحلقة الأضعف في الإنهيار أمام الفكر الداعشي .. فالمجتمع الخليجي حامل حقيقي للفكر الداعشي وما أن يبايعوا ( أبو بكر البغدادي ) حتى ينهار حكام الخليج ويفروا ,,, دون أية مقاومة ...

    أنا لا أتغزل بتنظيم داعش كما سيذهب البعض في توصيف ما وصفت .. بل أنا أحاول توصيف حقيقة موجودة على الأرض .. ودفن الرأس في الرمال لن يغير من هذه الحقيقة في شيء .. وإن كان في الغرب مراكز بحوث ترصد وتوصف  لتحمي بلدانها ... الأجدر بنا نحن في أرض المعركة أن نرصد ونوصف بموضوعية حتى نجد الحلول .. وإن لم نكن بموقع القرار أو مقربين منه,  أضعف الإيمان أن لا نحجب الحقيقة عن عقولنا .. بل علينا إدراك الحقيقة والتحدث بها دون مواربة ...

    داعش ليست تنظيما ارهابيا وحسب .. بل هي تنظيم ينشر فكره بالارهاب ... من منطلق أرهبوا أعداء الله ... وكل الممارسات التي يمارسها أعضاء داعش ليست من ابتكار داعش, بل هي تقليد لتاريخ إسلامي مضى ... من  (أكل كبد حمزه ) إلى (رفع رأس الحسين فوق الرمح ),, الى سبي النساء الى ... الى ... كلها ممارسات تمت بالفعل في التاريخ الاسلامي وتمارس الآن في سوريا وستمارس في الدول العربية ودول العالم أجمع ... بل إن الممارسات القادمة في الخليج ستكون الأعنف لأن طرفي الصراع يمتلكون المخزون الفكري نفسه .. وما رأيناه في سوريا على سبيل المثال كان ممارسات إرهابية من طرف واحد بينما المجتمع المدني كان الطرف المقاوم بالصبر, والممانع بالألم , والمساند للقيادة والمؤسسات الشرعية وعلى رأسها مؤسسة الجيش ..

    إنهاء داعش مسألة في حكم المستحيل ... حتى وإن تم التغلب عليها وهزيمتها عسكرياً في بعض المعارك .. فمن الصعب أن يتم إنهاء هذا التنظيم (( فكرياً ))... سوريا البلد الأكثر مناعة بوجه داعش .. فما قام به هذا التنظيم في سوريا مازال أمام أعيننا .. لكن المجتمع المدني السوري,  بقي متماسكا ,, وصابرا,, ومقاوما ومساندا لجيشه ,, وملتفا حول رئيسه بشار الأسد ,, ولم يستقطب هذا التنظيم من الشارع السوري الا النسبة الضعيفة والهشة والهامشية بل على العكس, الكثر ممن كانوا متورطين في القتال سلموا أسلحتهم وانضموا إلى صفوف الجيش العربي السوري , لمقاتلة تنظيم داعش ,,, بينما استقطاب تنظيم داعش وروافده كان وما يزال من دول الخليج والمغرب العربي وبقية الدول العربية والاسلامية والكثير منهم انشق عن جبهة النصرة والتفريخات الارهابية والذين بأغلبهم مقاتلين أجانب والذين بايعوا تنظيم داعش  وانضموا الى صفوفه في سوريا والعراق,, لأنها أرض المعركة في الوقت الراهن ... بينما انتشاره في دول الخليج والمغرب العربي سيكون انتشار النار في الهشيم ... عندما تنتقل ساحة المعركة الى تلك الدول ..

    داعش تنظيم إسلامي بحوامل ارهابية ( توقعي ,, أن عمليته العسكري القادمه ستكون في اسرائيل أو ضد عناصر اسرائيلية  ) وما أن ينفّذ أول عملية له في اسرائيل حتى تقوى شوكته  في الدول الاسلامية ويصبح العدو رقم واحد للعالم بأسره , ويصبح تاريخ المنطقة العربية ,,,

    ما قبل داعش شيء ,,, وما بعد داعش شيء آخر .

  • عندما ســـــــــــقطَ النظامُ الســـــــُّــــوري

    فجأة انقطع بث القنوات السورية عن الفضاء الخارجي, وبدأت الأشرطة الإخبارية الدوارة لقنوات التلفزة العربية والأجنبية تجتاح الشاشات وتغطي بلونها الأحمر العاجل أكثر من نصف الشاشة , لا يمكن إخفاء حالة النشوة الكبيرة التي تجتاح القنوات النفطية وشريكاتها العالمية وتوابعها في المنطقة ,المشهد عارم مثير مدهش مؤثر, يتوالى المحللون النفطيون ومعارضو "الخارج " بدون توقف , تُهدى التحايا و بشرات النصر وبطاقات الشكر لمستحقيها , لكل الدول التي وقفت بجانب "الثورة السورية" , أصدقاء الشعب السوري من دول عظمى وإقليمية وعربان وخلجان , تجتاح المشاهدين فيضانات من الأحاسيس المتناقضة والشعور الملتبس ,الكل يذرفون الدمع ويطلقون العبرات فرحاً أو قهراً , إن مذيعي هذه القنوات يشكلون جوقة لا تقهر , ما تزال تعزف على أنغام سيمفونيات الرجل الأبيض وأهوائه ويرقصون على حباله الممدودة , إنهم يتابعون ما حصل في تونس ومصر وليبيا واليمن منذ أشهر قليلة عند سقوط أنظمتها في سياق "الربيع العربي" الهائج المثير . شاشاتهم اليوم و وجوهم المنتشية الثملة بالنصر وطريقتهم المفرطة في الحماسة تعلن : [ لقد سقط النظام في سورية ]

    لقد دخل "الثوار" دمشق وحلب وبقية المحافظات السورية , لقد سيطروا على قلب العاصمة ,واستولوا على المباني الحكومية و أحاطوا بمبنى التلفزيون السوري وقنواته الزميلة , ولم تعرف المصائر الحقيقية للقيادات السورية , لقد تحقق المطلوب إذن.!! وهاهي سورية تدار بزاوية أفقية معاكسة وتسلخ من محورها ,وستضم قريباً للركب الأمريكي في المنطقة ,وستصبح قاطرة إضافية في سياق عولمي استعماري طالما عاندته وعاكسته ,واتهمت مراراً أنها مصابة بحساسية قومية عربية ووطنية سورية عميقة , هاهو النظام المتجذر فيها منذ عام 1963 تضطره الثورة إلى التبخر الإجباري والانزواء القسري والاختفاء الاضطراري ،اُتبع في ذلك كلُّ الأساليب الممكنة , لعل طبيعة "الثوار" المنوعة الأطياف والانتماءات والإيديولوجيات ومصادر التمويل والتأثير ,من شباب متحمس وجهاديين غرباء وحالمين بدولة دينية بدأت باستخدام أساليب مختلفة في إقصاء قيادات الدولة والتنكيل بها ,وبات الجيش السوري يخضع بدوره لحملة تشكيك وتصفية تأخذ بالشبهات الطائفية وتقتل على الشُبَهِ والظنون .

    بدأت المدن الكبرى والبلدات والمناطق السورية تشهد إنزياحات ديموغرافية, تفرضها حالات انتقام طائفية وعرقية ومذهبية , تأخذ صفة المجازر البشرية البشعة .إن أعداد الثائرين وروحهم الطائفية المتدفقة مع أحجام الجهاديين الغرباء كفيلة في تفسير عشرات المجازر المتنقلة الشنيعة التي تقع في بقاع مختلفة من سورية .اجتاحت الحارات والأزقة في المدن حالات من الفوضى العارمة, وفرض أمر الواقع , واستبيحت أبنية الدولة كلها ونهبت البنية التحية لسورية , وصودرت مصالحها الحيوية بأيدي جماعات مسلحة غير منضبطة ,وقطعت الطرقات بين المدن والبلدات ووضعت السواتر والحواجز والمتاريس وأعلنت بقع كثيرة كإمارات لأمراء حرب ,عددها أكثر من أسماء الكتائب والألوية الثورية التي فرختها "الثورة" السورية , تطايرت القوانين الناظمة للمجتمع السوري وفرضت قوانين السلاح والإرغام والترهيب ,وبدت المجاميع البشرية في سورية تعود إلى قوانين ما قبل المجتمعات البشرية ,التمزق والانقسامات الأفقية والشاقولية فيها لم تسمح حتى بالانكفاء إلى الحاضنة القبلية للاحتماء بها ,سورية كانت قد تجاوزت هذه المرحلة إلى مجتمعات مدنية ,نسفت الانتماء العشائري والقبلي في مناطق عديدة ,حتى القبائل اختلفت سياسياً مؤخراً ووصلها الانفجار والتشظي في مواجهات المصير, يبدو واضحا التمايز والاختلاف بين أطراف انتصرت معاَ في ثورتها على النظام السوري وهاهي تختلف عمن سيقود سورية اليوم وعن الطريقة المثلى لقيادتها (خلافة إسلامية ,دولة مدنية ديمقراطية , دولة فيدرالية أم كونفدرالية طوائف أم....)

    حُلَّ الجيش السوري ,وتبخر أفراده في ليلة وضحاها ,وبات كل مواطن يبحث عن أمنه الذاتي من الأخطار اليومية الداهمة , وقع الشعب تحت رحمة الميليشيات ,وتمزق البلد إلى "كانتونات" أمنية طائفية مذهبية عرقية , تفصلها حدود من حقد وكراهية ودم ونار, انفجرت الحدود السورية بالنازحين ,لا يمكن تخيل هذه الأعداد المذهلة الهاربة من جحيم الموت والحقد والخراب ,فوضى عارمة ومجازر متنقلة ,و لا يمكن الاتكال إلاّ على رحمة القتلة والمجرمين الذين يملؤون الساحات والشوارع والطرق في المدن , لن يعير أحدٌ من المواطنين السوريين الواقعين تحت نير الأسلحة المتوحشة  كلَّ الهذر الثوري والشعارات الكبيرة التي تصدرها شاشات العولمة النفطية التي تفتح بثها لخواجات المعارضة السورية في الخارج ,لقد اعتادوا عليهم إنهم دائما يفتتحون بازارات الدم السوري ويَبِيضون أكبر الشعارات الثورية : [ لقد انتصر الشعب السوري وحقق حريته ]

    يسير الواقع المتغير بسرعة كبيرة مثل الكثبان الرملية في موجات متلاحقة لا تتوقف , يشكلها الغازون للمدن والبلدات السورية ، كل شهر أو عدة أشهر تحدث موجة تجتاح حياة السوريين وأمنهم وأرزاقهم , في حملةٍ يعلنها فصيلٌ جديد متشدد بعنوان تحرير جديد ومشروع جديد بشعارات مستجدة . إن الذين لم يتفقوا على أسلوب إسقاط النظام في سورية, أنّى لهم أن يتفقوا وقد أسقطوه وبات وهج السلطة وبريقها يلوح أمام أبصارهم , سيخوضون حملات متكررة من التصفية والتصفية المضادة , مما سيجعل بسطاء الشعب السوري بأطيافهم يدفعون الثمن الغالي و الأكلاف الباهظة , كيف لا وقد استخدمت كلُّ الشعارات الثورية الحماسية , ولعب التحريض الطائفي والمذهبي لعبته الدموية  ,وشُيطنت طوائف ومذاهب وأعراق وقطاعات من الدولة السورية خاصة الجيش السوري وجيش الدولة من الموظفين .استمرت فتاوى التكفير بتأثيرها في الرؤوس الحامية ,و انقدحت روح الأحقاد والانتقام , و تمظهرت روح الله في تصرفات "المجاهدين" فمارسوا سلطته في أَحكام المخالفين معهم فطبقوا الحدود بحماسة واندفاع . تفرغُ سوريةُ من سكانها , من تبقى منهم  بقيةُ مسلحين خلف متاريس الأزقة والحارات , يعيشون عبث الحكم فوق الخراب والدمار, وتهدد سورية بالزوال والذوبان في أقاليم جديدة تتشكل وفق تصور مجنون [ لبرنار لويس ] في زمن السيولة الجغرافية وتوحش الأحلام الاستعمارية لدول الشركات متعددة الجنسيات .

    إن سيناريو كارثياً مُتخيلاً كهذا نشاهد مثيلاً له اليوم في ليبيا وقد شاهدنا مثيلا له في بغداد نيسان 2003 ,لا يلزم لتحققه إلا انصياعٌ  تام للدولة السورية بمكوناتها الوطنية الجامعة (دولة عميقة وشعب حضاري  وجيش عقائدي ) لرواية الأضاليل والكذبات الكبرى المصدّرة لنا من مراكز التفكير والتوحش العولمي في الغرب.

    إن استرجاعاً متأنياً ومراجعة دقيقة لنواتج اللوثة الهرمونية المرضية التي أصابت بعض الدول العربية في سياق ما دعي "الربيع العربي" ,وما أفرزته من صراعات وانقسامات مجتمعية وسياسية وإثنية وعرقية في سيناريوهات سيئة, تتشابه في "كارثيتها "بين تلك الثورات التي سرعان ما أسقطت أنظمتها بالعنف الثوري أو بالهروب أو التنحي أو تلك الأنظمة التي أصاب إسقاطها الاستعصاء , يظهر أن الربيع العربي لم يقدم نموذجاً جيداً للاحتذاء والامتثال , كان نمطاً مشبوهَ المصدر والأسلوب في التغيير الديمقراطي القادم على أنغام جوقات استدعاء الناتو وسطوة الفصل السابع وبتمويل باذخ من بلدان رياح الخماسين و نفط صحاري الربع الخالي .

    إن المسارات التي اتخذتها صراعات السلطة في بلدان الربيع العربي وعدم المقدرة على سدِّ الفراغات المهولة الناجمة عن انهيارات السلطات الحاكمة في تلك الدول العربية المتجانسة بشرياً وإثنياً يجعل استعراض السيناريو السوري الكارثي ,سابق الوصف ,أمراً واقعياً ,كون أن المعارضات في كل البلدان العربية -خاصة تلك المعارضات العريقة في مصر-لم تكن قادرة على تأمين بديل آمن للنظام السابق ,فكيف بالمعارضة السورية التي اتسمت بالتشتت والتطرف والمراهقة وبكونها طفيلية غارقة في التبعية لجهات مختلفة ,تعيش على الأحقاد القديمة وعلى الخطاب الطائفي المقيت ,وكيف بسوريا المتنوعة الأعراق والأجناس والمذاهب والطوائف .

    يفترض نجاح هذا السيناريو إغفالا للدور الحضاري السوري الموغل آلاف السنين الذي شكل نسيج البروكار البشري السوري في مواجهة غيلان الصحاري القاحلة وأحلام الواهمين باستعادة عصور سلطانية ماضية

    تخوض اليوم سورية سيناريو أخر معاكس لسيناريو سقوط دمشق , تختار فيه سورية أن تقف في وجه العاصفة والجهل القادم من قلب التاريخ والجغرافية , مزودة بسياسات تحدي ومقاومة وممانعة معاكسة لسيل لا يتوقف من التخلي والعمالة والركون للعولمة الغربية المتغطرسة ينهمر في بلدان المنطقة .

    تعدُّ العوامل المساعدة للسيناريو المعاكس تشكل مروحة واسعة من دوافع الصمود والمقاومة تبدأ بنواة محور عالمي يتشكل من جديد, لينتهي بمواطن سوري معاند يرفع أصبعه معترضاً في وجه النظام العالمي الجديد ,ويفضل أن يمارس طقوس ديكتاتورية المواطنة على أن يعيش ديمقراطية الطوائف والمحاصصة .

    فُرِضت على سوريا معركتها ,وهي معركة الجدار الأخير, تحتمي فيها بتراث إنساني حضاري عريق وشعب أصيل وجيش متمرس عقائدي ,يدافع عن ترابه الوطني في وجه غرباء ومضللين وأصحاب أوهام وأحلام واهية وليس أمامه إلا الانتصار.  

    إن دولة كسورية وقفت وحيدةً مع كثير من الشعوب العربية والمسلمة في وجه الغزو والسطو المسلح الأمريكي الغربي لدول المنطقة, واستطاعت بدعمها لحركات المقاومة في المنطقة (يجب التنويه بالمقاومة العراقية وإن شذّت بعض فصائلها وأخطأت الطريق والهدف ) , واستطاعت عبر محورها الداعم التأسيس لسياسة [ انهيارات الدومينو المعاكسة ] ,والتي عشنا بعض فصولها في انتصارات المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق ,وبسقوط الدور الوظيفي لدولة الكيان الصهيوني والأفول المتدحرج للسياسات المتغطرسة للقطب الأمريكي في المنطقة.إن كل الحلول القسرية التي تُصدّر إلى سورية عبر معارضاتٍ مشبوهة مرتزقة تعتبر إيغالاً في سفك الدماء السورية ,واسترخاصاً لها في ألعاب الأمم ,وتعدُّ عبثاً لا طائل منه ما لم تعتمد الحلول أساساً على التحاور السوري وعلى ثوابت الضمير السوري الجمعي ,وتراكم فهم الوطنية السورية في القرار الوطني المستقل بعيداً عن الإملاءات والرغبات الخارجية.

    المقالة منشورة في جريدة الأخبار اللبنانية

    http://al-akhbar.com/node/226888

  • استشهاد الثور المجنح .. انتقام أورشليم من بابل ومن نبوخذ نصر

    لم أكن يوما أتصور أن للتماثيل دماء تجري فيها وأن لحم الحجر قد يصبح بعضا من لحمك .. ولم أكن أتصور أن للحجر حشاشة وعروقا من حياة وأن قلوب البشر أقسى من قلوب الحجر .. ولم أكن سمعت قبل اليوم أنين الصخر ولاتوجع النحت .. لكنني بالأمس رأيت تماثيل بابل تنزف دما ورأيت قلوبها تتوقف عن الخفقان .. و أحسست بضربات المطارق تهوي على قلبي وتحطمه ..كان المشهد غريبا جدا وأنت ترى البشر الذين يهدمون الأصنام هم الأصنام وتماثيل النحت العظيم صارت من لحم ودم .. هذه أول مرة أرى فيها أصناما هي التي تحطم أجسادا من لحم ودم  .. وهذه أول مرة أسمع فيها وجع الملوك العظام في صوت الصخر الذي هوت عليه المطارق والأزاميل المتوحشة ..

    بالأمس أبكاني الحجر الذي وقفت عاجزا عن انقاذه .. أبكاني لأنه لم يبك ولم يتوسل وهو يتلوى ويهوي في مجزرة النحت العظيم .. لكنه كان ينظر غاضبا معاتبا في عيون هذه الأمة .. التي تحطم ملوك الصخر وتبقي ملوك الرمل والوحل .. ولم تتعلم من ملوكها العظام كيف تبقى واقفة .. وتموت واقفة ..  ليس عندي شك أن اسرائيل كانت بالأمس تعيش أجمل ايامها وترقص منتشية بنصر انتظرته 3000 سنة .. وهي ترى الملك الذي قهرها وأذلها كسيرا ذليلا وقد سال دمه واختلط دمه بدم من بقي من شعبه .. فقد انتهى مشهد التاريخ الذي امتد ثلاثة آلاف سنة وبدأ بالسبي البابلي .. وانتهى باستشهاد الثور المجنح .. ونبوخذ نصر ..أخيرا ثأرت اسرائيل ممن سباها واستعبدها .. وحطمت تماثيله وأكلت كبده وأكباد تماثيله .. انتظرت اسرائيل 3000 سنة كي تحطم ملك بابل وثيرانه المجنحة .. اياكم أن تظنوا أن من كان يحطم تماثيل نينوى والعراق هم وحوش داعش .. لأن الدواعش لصوص وقتلة ومهووسون بالجريمة وبيع البشر والحجر كما فعل ثوار سوريا في معبد جوبر الأثري القديم الذي أهدوه بمحتوياته لاسرائيل .. والدواعش مهووسون ببيع السبايا واغتصاب الصبايا .. ولايعرفون شيئا عن التاريخ قبل محمد بن عبد الوهاب .. هؤلاء ادوات جامدة غير عاقلة لاتشبه الا المعاول التي هدمت النحت .. ولكن تحطيم التماثيل التي تحمل جسد التاريخ والتي يتكئ عليها كل الزمن القديم وكل قصص الحضارة هو فكرة اسرائيلية وهاجس يهودي مقدس .. فلايوجد في الدنيا ثأر مع بابل وملوك بابل وآشور سوى ثأر أورشليم القديمة .. أورشليم التي سبيت مرتين وتعرضت للخراب مرتين .. لم تنس مافعله بها ملوك بابل وأبطال آشور طوال 3000 سنة .. ولم يقدر عليهم ملوك بني اسرائيل وأنبياؤهم .. فأرسلت عليهم داعش وخلفاءها .. وهكذا غسلت اورشليم يديها من دم التماثيل كما ستغسل يديها من دم المسجد الأقصى ومن دم جميع المجازر التي ارتكبتها ونسبتها للنظام السوري بمعونة المعارضة السورية .. 

    أورشليم الناقمة على بابل التي دمرتها مرتين لاتريد في هذا الشرق اثرا الا لها بعد اليوم .. والا فكيف يمكنها أن تدعي ملكيتها للأرض من الفرات الى النيل اذا بقيت فيها وثائق الملكية واوراق الطابو المتمثلة بالآثار والتماثيل والنحت الذي ينطق ويتحدث في أي محكمة للتاريخ .. أليس الثور المجنح يشبه الختم الملكي الذي تختم به الوثائق الكبرى للزمن ؟؟ هل تصح وثيقة في بلاد مابين النهرين والشرق من دون شهادات النحت وأيقونات الممالك؟؟ .. اليست تلك التماثيل المجنحة هي الشهود الحقيقيون على ملكيتنا لهذه الأرض .. بعد استشهاد الثور المجنح وقطع رؤوس تماثيل الملوك والأباطرة ترتجف في الشرق التماثيل والأعمدة الباسقة والمساجد والكنائس .. وحتى أبو الهول يبدو متوترا جدا ونزقا جدا وهو يرى نظيره (أبو الهول العراقي) مجندلا على الأرض محطما بعد ان صمد ثلاثة آلاف سنة .. ولايخفى على أحد أن هرم خوفو خائف أصفر ممتقع الوجه .. فبعد موت الثور المجنح صارت كل الملوك تخشى انتقام أورشليم التي لاتنسى .. والتي خبأت حقدها المعتق آلافا من السنين ..ولن يبرد قلبها الا بعد ان تحطم كل شيء في الشرق من الكعبة الى صليب المسيح الى معراج النبي محمد في القدس الى مرقد علي في النجف صاحب فتح خيبر .. ولايبقى في الشرق الا حائط المبكى .. ومنذ زمن كنا نعرف أن اسرائيل مهووسة بهدم المسجد الأقصى وتعمل عليه ليل نهار .. ولكننا لم نكن نعرف كيف ستنفذ الجريمة الى أن سقط الثور المجنح .. وتهشمت أختام الزمن ومات الشهود وبقي شهود الزور .. فاسرائيل لن تهدم الأقصى بيدها بل ستعيد تنفيذ مشهد هدم ملوك العراق بيد داعش فلسطينية التي ستشبه داعش العراقية في كل شيء .. وأخشى أن ينهار المسجد الأقصى على ركبتيه وتتدحرج قبته كما تدحرجت رؤوس ملوك بابل بيد دواعش المسلمين .. وأخشى أنه لن تنجو كنيسة المهد ولاكنيسة القيامة .. ولن تنجو الأهرامات ولا أبو الهول .. فمن يسرق قناة السويس ويقتلها بخنجر قناة البحرين سيسرق الأهرامات وسيقتل أبا الهول دون رحمة ..   

    ربما انتهت دورة من دورات التاريخ منذ ايام عندما حطمت اسرائيل الثور المجنح بيد داعش .. فالزمن نهر من السنوات والعقود يفيض كل بضعة قرون .. والتاريخ هو مجرى النهر العظيم .. واذا كانت بصمات الزمن ظاهرة في أحداث التاريخ فان بصمات التاريخ هي في ايقوناته وتماثيل ملوكه وأباطرته وفاتحيه ..وهذه الايقونات والتماثيل هي التي تحمل التاريخ وذاكرة التاريخ وهي صندوق بريد الزمن .. ومن يهدمها فانه يريد أن ينتهي زمن ليبدأ زمن ..

    اليوم المعركة لم تعد بين بين معارضين وحالمين بالحرية .. ولم تعد بين خطوط الخرائط .. وبين محاور وحلفاء .. وبين حرية واستبداد .. بل هي المعركة النهائية الفاصلة بين ملوك اسرائيل القدماء من جهة وبين ملوك الشرق القديم أشور بانيبال .. وسرجون (الملك الأسد) وحفيده نارام سين .. ونبوخذ نصر .. وملوك سومر وآكاد .. التي بدأت منذ آلاف السنين ووصلت الى خواتيمها في أم المعارك .. الربيع العربي ..  

    ملوك اسرائيل استعانوا اليوم بملوك الزط والنفط وملوك الرمل والوحل .. وبملوك الجواري والغلمان في استانبول .. واستعانوا بملوك الجنس والسيفيليس .. واستعانوا بأصنام بلا ذاكرة سموها معارضة اسلامية .. لتحطم الشرق وكل من يسكن الشرق .. 

    فيما ملوك الشرق القديم يستعينون بالأسود .. وبأحفاد آشور وأبناء ممالك سورية القديمة وبلاد مابين النهرين .. وبجنود طالما مر أجدادهم على اورشليم وتعلموا فتحها وسبيها .. واذا أرادت اورشليم أن تقفل دورة التاريخ وتوقف التاريخ عن الطيران باسقاط أجنحة الشرق فعلينا أن نرفع أجنحة الشرق وعلينا مهمة أن نبدأ دورة التاريخ .. دورة التاريخ تبدأ من خراب الهيكل .. ولايمكن ان يبدأ التاريخ ولا أن ينتهي الا في القدس .. وثأرنا الآن صار ثأرين .. ثأر الشهداء في أمتنا الذين كان كل واحد منهم ملكا يمسك بندقية فيشبه ملك آكاد وأشور بانيبال .. وثأر ملوك بابل مجتمعين .. من اورشليم ..

    قسما .. أننا لن نغفر لك .. يا تل أبيب .. مهما استعنت بملوك الزط والنفط والغلمان وملوك السفيليس .. ونعاهدك على اللقاء .. في موعد الخراب الثالث ..

  • اليمن وروسيا وإيران وقصور القرآن !!

    الحالمينَ بدولة كونتينات طائفية إنبطاحية .. المفتونينَ بكلمة (عاجل) بألوان شاشة الجزيرة .. المصليين على الناتو .. المتشيطنينَ بالأفكار التلمودية .. المتخندقينَ في صفوف القواعد الأمريكية ,, المنطلقين لمعركة تحرير الأقصى من قواعد العيديد ,, المشاركين في إقتحام الكنيست من سفارة تركيا في تل أبيب!! مرحباً بكم على متن الخطوط الجوية الروسية .!!

    أسرفتم بالحديث عن روسيا وايران ومصالحهم ووصايتهم ومطامعهم في اليمن! هذا كورس مجاني عن إستراتيجيات وعلاقات الدول .. أتحدى مشائخ الحيض في خليج العار أن يذكروه ويعلموه لكم لأنهم يُخفون إبليس في صدورهم وينظرون إلى أن الله ورسوله متناقضين وقاصرين -معاذ الله- !!.. يرجى التركيز وإذا كُنتَ مشغولاً فضلاً أترك المقال !!

    كان رسولنا الكريم في المدينة المنورة بعد غزوة بدر وهزيمة قريش المدوية التي جعلت قريش أكثر حقداً ضد المسلمين في المدينة، وبعد مأزقهم في أُحد حيث رماة المسلمين المتمركزين في الجبل منعوا قريش من التقدم واعلنوا أنهم انتقموا لقتلاهم في بدر لكن الصراع لم ينتهي بعد وعادو للإشتباك مع المسلمين في غزوة الأحزاب بأكبر حلف يُمكن أن يُشكل حينها وبأعلى سقف لهم وهو سحق المسلمين لكنهم أيضاً فشلوا بسبب خطة الخندق التي أجبرت قريش وحلفاؤها على الإنسحاب قام المسلمين بالتحرك فوراً نحو بنو قريضة وبنو قينقاع لخرقهم (ميثاق المدينة) الذي يُحرم أي طرف فيها على التحالف مع عدو طرف آخر مشترك بالميثاق ويهود قينقاع وقريضة نقضوا الإتفاقية في معركة الأحزاب وكان على المسلمين تأديبهم!!..

    واتجه اليهود إلى خيبر بعدما خسروا أملاكهم في المدينة وكانت علامات الحقد ظاهرة عليهم يريدون الثأر والإنتقام وبنو قاعدتهم في خيبر .. حينها كانت الأوضاع معقَّدة ومتوترة للغاية وقد يتم الإتفاق بين قريش في مكة جنوب المدينة وبين خيبر في شمال غرب المدينة لضرب المدينة والإنتقام للأعراب واليهود بعد هزيمتهم المدوية .. كان أمام الرسول (ص) ثلاث خيارات لا رابع لهم :-

    الخيار الأول أن يشن هجوم على مكة وفي هذه الحالة سيكشف ظهره مفتوحاً لدخول خيبر من شمال المدينة وإذا دخلت خيبر للمدينة أثناء ذهاب جيش المسلمين لفتح مكة (بسلاحهم) لن يلقى المسلمين أي إنصاف من القبائل العربية لأن الرسول ذهب (محارباً) إلى مكة!! الخيار الثاني أن يتوجه الرسول (ص) لشن هجوم على خيبر وأيضاً في هذه الحالة سيترك ظهره مكشوفا ً في المدينة من هجوم جنوبي لقريش ولن تتدخل القبائل لإنصاف المسلمين لأن الرسول ذهب (محارباً) إلى خيبر!! الخيار الثالث أن يبقى في المدينة وفي هذه الحالة ستتحد خيبر مع قريش ويتم شن الحرب على المدينة في عقر دار المسلمين وكان هذا واقعاً لا محاله ولابد من إتخاذ حل عاجل وسريع لإنقاذ المسلمين من مهلكة واقعة لا مناص منها وربما ينتهي الإسلام فيها إلى الأبد !!

    فماذا حدث هنا ؟؟؟؟؟!! .. تدخلت العناية الإلهية هنا وأوحى الله لرسولنا الكريم (ص) في منامه أن يذهب للإحرام لبيت الله في مكة .. كانت هذه حركة هجومية سلمية في غاية الروعة وضعت قريش في ورطة كبيرة!!.. في اليوم التالي من الرؤيا أخبر الرسول الصحابة والمسلمين أنهم ذاهبين للإحرام إلى الكعبة مع نسائهم وقرابينهم وذبائحهم !!... في منتصف الطريق وصل الخبر إلى قريش في مكة أن الرسول قادم للإحرام في بيت الله هنا كان المشهد عظيم حيث راقبت السماء هذه الدراما لتسبّح لدهاء هذا القائد العظيم فمن جهة يستحال أن تدخل خيبر للمدينة وهي مكشوفه تماماً لهم لأن القبائل ستنتفض في وجه خيبر لأن الرسول ذهب بنسائه وأنعامه (سلمياً) لممارسة معتقداته في مكة ..تخيلوا هذا.. وفي الجهة المقابلة وُضعت قريش في أسوأ مأزق في تاريخها كان أمامها خيارين مستحيلين وخيار ثالث هو كارثه لكن لامناص منه .. الخيار لأول لقريش ان تتصدى للرسول وتمنعه من دخول ممارسة معتقداته وتشن هجوم على قافلة الرسول وهو لم يخرج للحرب بل كان (سلمياً) ولكم أن تتخيلوا حجم سخط القبائل وانتفاضها في وجه قريش فيما إذا إتخذت هذا الخيار المتهور والمجنون ..!! الخيار الثاني كانت أن تقبل دخول الرسول لممارسة معتقداته وفي هذا الحالة سيتم السخرية من قريش لأنها سمحت للرسول (ص) ممارسة معتقده والدخول إلى دارها وهي أشد أعدائه وفي حالة حرب معه كانت ستصبح قريش مضحكة أمام القبائل العربية وتكون انتكاسة ربما أكبر من انتكاسة غزوة بدر والأحزاب ولكم أن تتخيلوا كم ستُحبط قريش ومكة من رؤية المسلمين يمارسون معتقداتهم حول الكعبة أمام أعينهم وأثرها النفسي على نسائهم وصبيانهم ..!! الخيار الثالث والإجباري كان على قريش التفاوض مع الرسول فبعثت إلى الرسول رسول ومن ثم الآخر حينها كان الرسول متوقفاً في منطقة تدعى الحديبية وسُميت إتفاقية الحديبية نسبةً لها (صلح الحديبية) وقتها تعمّد الرسول أن يُظهر في مقدمة القافلة القرابين والذبائح وكان الهدف نفسياً فعندما رأى ذلك رسول قريش أحدث هذا أثراً نفسياً وعاطفياً في نفس وقلب رسولهم فالأعراب يحترمون هذه الحالات كانت رسالة الرسول قد وصلت بإبرازه للقرابين وللذبائح في المقدمة والرسالة كانت (لم نأتي للحرب .. أتينا بنسائنا وأنعامنا وعليكم إستقبالنا) .. حينها أدركت قريش أنه لا بديل عن الجلوس لطاولة المفاوضات وبعثت رجل دبلوماسي يُدعى (سهيل بن عمرو) أتى من أجل مهمة واحدة وهي حفظ ماء وجة قريش أمام العرب!!..

    وأُجبِرت قريش على أحلى أمرَّ الخيارات وأُبرمت إتفاقية سلام لعشر سنوات مع المسلمين .. ومن يسأل لماذا تُضطر قريش إلى هذا البند في حين أنها يُمكن أن تستغني عنه!! والسبب في ذلك أنه من المعيب في حق قريش أمام العرب أن تسمح لعدوها وهي في حالة حرب معه أن يدخل عقر دارها لكن لن يكون ذلك مُعيباً إذا كانت قريش في حالة هدنة مع عدوها!!.. وفي الأصل هذه تُسمى معاهدة أو هدنة ولم تكن صلح .. وتعمَّدت قُريش إظهار قوتها في بنود الإتفاقية التي كانت وبال وعار على قريش فتعمدت إذلال المسلمين في بعض بنود وواجه الصحابة ذلك بسخط وغضب كبير على موافقة الرسول (ص) على بعض بنود مقحفة بحقهم وقال عمر رضي الله عنه للرسول (لمَ نُعطي الدنيئة في ديننا؟!!) لكن الرسول لم يُعر أي شي إهتمام بقدر إهتمامه (بتأمين ظهر المسلمين وقاعدتهم من مكر قريش) والتفرغ لحرب خيبر والمتمثل بالبند الأول من الإتفاقية وهو (وضع الحرب 10 سنوات بين المسلمين وقريش) .. لن أتطرق هنا لبقية بنود إتفاقية وكلكم تعرفونها ومايهمني هو بند العلاقات الإستراتيجية كان ذلك أول درس للمسلمين في طبيعة العلاقات الإستراتيجية ومغازيها نحن نتحالف مع دولة (كذا) لتأمين انفسنا من دولة (كذا) وعلى هذا المنوال !.. وعندما عاد سيدنا محمد (ص) إلى المدينة لم يُوفِّر الوقت وكان لابد له من فتح خيبر بأسرع وقت فجمع المسلمين ليلاً بعد أسبوعان من إتفاقية الحديبية وقرر خوض الحرب فوراً على خيبر لأن يهود خيبر سيغتنموا الفرصة بأي وقت لغزو المدينة في أي لحظة ففي خيبر الحقد والكراهية وفي خيبر الإنتقام وفي خيبر المكر والخداع خيبر تهديد حقيقي للمسلمين .. أتُخِذ القرار من سيدنا محمد (ص) بغزوهم في عقر دارهم بنفس الوقت وتحرك بجيش المسلمين ليلاً ولم ينتظر للنهار حتى لايتم تسريب الخبر ليهود خيبر وتم حصار خيبر واستيقض يهود خيبر في وجه حصار المسلمين لهم ولعِلم خيبر المُسبق بإتفاقية المسلمين مع قريش لم يكن لديهم الوقت لطلب مساندة عسكرية من أي حليف ولم يكن لهم أي خيار للمقاومة وانتظار مساندة قريش أو هجوم قريش على المدينة مثلما كان سيحصل قبل الإتفاقية! لأن قُريش الآن مُكبلة بالهدنة!!.. ففي ذلك اليوم الذي كُتبت فيه إتفاقية الحُديبية سقطت خيبر ..!! وبهذه النقلة النوعية قلَبَ الرسول (ص) الطاولة على كل أعداءه وأرتفع شأن المسلمين كثيراً في جزيرة العرب ودخلت القبائل أفواجاً للإسلام بعد إعاجبهم بهذا القائد العظيم .. فقد كان قبل بضعة أيام فقط محاصراً في المدينة ينتظر ساعة الصفر لهجوم قريش وخيبر ويصبح الإسلام كله في خبر كان !! وها هو اليوم ينتصر على خيبر ويُقيّد قريش باتفاقية ويكسب قبائل العرب أفواج وافواج ..! وبعد عامين فقط تم فتح مكة سلمياً خوفاً منه بعد أن أصبح المسلمين قوة ضاربة لايستهان بها بسبب الإستفادة الكاملة والنموذجية للبيئة الإستراتيجية وبراعة الرسول (ص) في الإستفادة منها وتحويلها إلى مكاسب كبيرة جداً في صالحة ...!

    لكن هذا رسول لا نستطيع مقارنة أنفسنا به !! وهذا كان زمان أما الآن أنتهى القرآن والسنة ولا داعي لها ؟؟! هكذا يقول أطفال الروضة والحضانة !!

    البعض ينظر للعلاقات الإستراتيجية مثلاً مع روسيا وإيران علاقة ستُدخل اليمن في وصاية روسية إيرانية صينية .. شيء جميل أن تحرص على إستقلال وطنك من أي وصاية لكن الأجمل أن تحرص على التخلص من أبشع وصاية نعيشها الآن على يد أمريكا وآل سلول !!

    أولاً وقبل كل شيء بطبيعتنا -نحن في اليمن والعرب بشكل عام- دول ضعيفة لا تستطيع أن تصبح دول عظمى يتم اللجوء إليها بدلاً من لجوئها للدول لكن يمكن الإستفادة من موقعنا الإستراتيجي وثرواتنا وحاجة الأمم لنا ..

    ثانياً العلاقات الإستراتيجية للدولة بمثابة القلب الذي تربطه شبكة من الأوعية فلا يمكننا إنتزاع القلب من شبكة العلاقات الإستراتيجية كلياً وفجأة دون سابق إنذار أو تخطيط سليم لايستثني التاريخ لتحويل البيئة الإستراتيجية إلى ثمار تؤتي أُكلها ولاتأكلنا . ثالثاً هذا ليس بجديد أو مستحدث في تاريخ الدول والكيانات المجتمعية منذ تأسيس أول دول وامبراطوريات ومن يتدبَّر في السيرة النبوية يُدرك أن رسولنا الكريم قد علّمنا كيف نُخطط لبناء الإستراتيجات والعلاقات مع من حولنا ليس خوفاً منهم أو حباً فيهم إنما (لمصلحتنا) ولنا في إتفاقية الحديبية أكبر عبرة !!.. رابعاً : أن نقوم بإنتهاج استراتيجيات تُفضل طرف على طرف آخر هذا لايعني قطع العلاقات وتجفيفها إلى الأبد   خامساً : معركة الإستراتيجيات لاتُخاض بالمزاج وليست مسألة شخصية يتم إتخاذها جزافاً وببساطة ويجب الأخذ بعين الإعتبار عدِّة عوامل في الحسبان أهمها

      ألّا يخالف هذا التحالف القرآن الكريم والمبادئ الإسلامية !! سيتعجب الكثير لماذا أدخلت الدين! لأنه أتمم لنا ديننا ورضيَ لنا الإسلام ديناً !! فلا يجوز لنا عقد تحالف إستراتيجي مع اليهود والنصارى !!.. سيقول قائل أن قريش كانت كافرة عندما عقدت الإتفاقية وسيقول آخر أن المسلمين اتفقوا مع اليهود في التناوب على حراسة المدينة !.. صحيح ذلك ولكني أتحدث عن حلف مشبوه (اليهود + النصارى) الكثير لا يعرف أن اليهودية والنصرانية على خلاف تاريخي وأزلي بسبب صلب اليهود لليسوع .. لكن الحقيقة هي ان الله اخبرنا بأنه سيأتي يوم يكون فيه اليهود والنصارى في حلف واحد وما إن يظهر هذا الحلف إلى حيّز الوجود يُحرّم على المسلمين التحالف معهم .! (يا أيها الذين آمنوا لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء) ويتابع القرآن (بعضهم أولياء بعض) ففي ذلك الحين لم يكونوا أولياء لبعض وكانوا أعداء!!.. وماذا إن خالفنا هذا ؟؟ سيكون الطرد من الإسلام المصير (ومن يتولّهم منكم فإنه منهم)!!.. القرآن لا يتحدث عن اليهودية بمفردها ولا المسيحية بمفردها ولا على علاقات شخصية بين أفراد بل يتحدث عن تحالفات إستراتيجية لدول وعلى نوع معين من اليهود والنصارى المواليين لبعض! أين نجد هذا التحالف ؟؟؟ لم يعد يخفى على أحد إنه الناتو الصهيوني أمريكا بريطانيا فرنسا إسرائيل ..!!

    سأسترخي قليلا وآخذ نَفَس لأتلقى صوت مُشكك قادم من بعيد يقول ولكن الرسول أخبرنا أننا سنعقد تحالفا مع الروم؟؟ وهم نصارى فكيف يأمرنا الله بعدم التحالف معهم ؟؟ أحسنت يارفيق لهذا قرار الإستراتيجيات لايُأخذ بالمزاجية والشخصية فقد قرر رسولنا مع من نتحالف ولايحتاج منّا إلى إجتهاد وفلسفة وفيقهه (ستعقدون حلفا مع الروم) .. لكن أمامنا اليوم روم مسيحية في إتجاهين متناقضين روم شرقية وروم غربية .. كيف لنا أن نحسم الأمر فإذا كان إختيارنا للنصرانية المتحالفة مع اليهودية سنخسر كل شيء والعقاب شديد !.. إذن موضوع الإستراتيجيات لايُأخذ بالمزاجية بتاتاً وهذا أمر بالغ الخطورة .. إلّا إذا كنت ترى أن الله قاصر وأنك أعلم من الله وأن دور القرآن رمزي في حياتنا فهذا شأنك .. الروم التي حدثنا عنها رسولنا وذُكرت في القرآن كانت الروم الأرثوذكسية كانت الإمبراطورية البيزنطية التي كانت عاصمتها روما ثم مع الحروب آلت إلى القسطنطينية وأصحبت عاصمتها القسطنطينية، الروم هي المسيحية الأرثوذكسية الشرقية ونجدهم في بلغاريا أرمينيا روسيا واليونان .. هل هذه الدول عقدت تحالف مع اليهود ليُحرَّم علينا التحالف معهم ؟؟ أم أن فرنسا وبريطانيا وأمريكا هي من تتحالف مع اليهودية ؟؟! الجواب واضح ولا يوجد عليه أي غبار ..

    عِلم الأطفال في الروضة والحضانة وحدهُ الذي يرى حكومات الطائفة السنية في جيب أمريكا وبريطانيا ويرى الطائفة الشيعية حلفاء لروسيا يقول ويستنتج بدون تاريخ ودراية وبكل غباء ومزاجية وشخصية أن واشنطن هي الروم نكاية بالشيعة !! ومعنى ذلك أن القرآن ورسولنا الكريم -حاشاهم- قاصرين ومتناقضين ومتخبطين !! كيف يقول لنا الله -عزَّوجل- لا تتحالفوا مع اليهود والنصارى ثم يقول لنا الرسول (ص) تحالفوا مع الروم الذين هم نصارى ماهذا التخبط والقصور والتناقض !!! وعلى من يشكك بأوامر الله ورسوله أن يتحمل مسؤولية نفسه تحت الأرض وعند العرض (قُل أتُعَلِّمون الله بدينكم) !!..

    لكن لماذا وقع إختيار سيدنا محمد (ص) على الروم ؟؟! ولا يوجد أفضل جواب كجواب هذا السؤال : لماذا اختار الله -عزَّوجل- الإحرام إلى مكة في تلك الليالي الحرجة في تاريخ الإسلام ؟!! لا يمكننا حصر أسباب وتبعات هذا الإختيار الإلهي لهذه العلاقات والتحالفات الإستراتيجية فعلى سبيل المثال :

    - لا يمكننا أن نعتمد على أنفسنا بحال تحالفنا مع أمريكا لكن يمكننا أن نستكفي ذاتياً إذ ما تحالفنا مع روسيا الروم والأمثلة كثيرة العراق حزب البعث - سوريا - مصر عبدالناصر - ايران - فنزويلا - كوبا - بوليفيا كلها دول مصنّعة وتعتمد على نفسها في مأكلها ودوائها ولبسها بالمقابل دول متحالفة مع أمريكا مثل الأردن الإمارات عُمان والقائمة تطول لم تصل إلى نجاح الدول المتحالفة روسيا الروم دول الخليج لولا نفطها وغازها وثرواتها لماتت فلا هي تأكل من أرضها ولا تلبس من صنعها !!.. بشكل أوضح أمريكا تتعاون وروسيا تتعاون لكن الفرق أن امريكا لن تسمح لك بتجاوز سقف معين لتضل حبيس إرادتها لكن روسيا ستعمل على النهوض بك دون سقف وبدون تكبيل لسيادة بلدك!!

    - لا يمكننا مثلاً شن حرب على إسرائيل من القواعد الأمريكية والبريطانية في أراضينا !!

    - تبادل المصالح مع روسيا الروم لا يتم بإقحاف وظلم واستعباد وسلب للرأي السياسي والإنبطاح والدليل فنزويلا وبوليفيا وكوبا دول لاتعترف بإسرائيل !!.. ينبغي أن نسأل أنفسنا مالذي يُجبر دول غير مسلمة إلى الوقوف إلى جانب القضية الفلسطينية غير الرأي الحُر والعزة والكرامة وعدم الركوع !

    - كل ذلك وأكثر في مجال الإقتصاد على سبيل المثال بلادنا حتى اليوم كل مانفخر به من منشئات كانت من روسيا الروم موانئ - طرقات - مصانع منذ أربعين عام لم يقدم أحد لليمن ماقدمته روسيا لنا .. فماذا قدمت أمريكا غير طائراتها بدون طيار؟؟ وهل تم القضاء على القاعدة حقاً ؟؟ وكم تكلفة كل طلعة جوية (الله أعلم من نجاحها)؟؟!

    - عندما رأت روسيا عجز اليمن عن تسديد ديونها لها والبالغة 6.4 مليار دولار أصدرت روسيا قرار بإعفاء اليمن 80% من إجمالي الدين هكذا قبْيَلة وكَرَمْ بدون أي مقابل !! وطبعاً ليست مثل ديون وقروض البنك الدولي والشركات الرأسمالية القذرة فلو كانت أفاعي الرأسمالية مكان روسيا لما ترددت في إجبار بلادنا بيع ثرواتها لها بأبخس الأثمان وقد تُجبر دولتنا بإقامة معسكرات وقواعد لحلف الإستعباد ونهب الثروات

      المميزات كثيرة وعديدة ولستُ أكثر علماً من الله مثلاً، حتى أعرف ماهو تخطيط الله كما كان سيدنا عمر رضي الله عنه لا يعلم ما كان عند الله وراء إتفاقية الحديبية التي عارضها من نصر عظيم للإسلام أنا أيضاً لا أعلم لماذا تشدَّدَ الله بإبعادنا عن الحلف النصراني اليهودي لدرجة طردنا من الإسلام إذ ماتحلفنا معهم .!! ولا أملك غير أن أقول سمعاً وطاعة!! أما كلام الأطفال عن إيران أنها صديقة روسيا الروم فليس ذنبنا أن إيران تطبق أمر الله بالمليمتر في هذا المجال سواءً عن علم أو جهل .. إضافةً إلى هذا مالذي سيمنع الله -عزوجل- أو حبيبنا محمد (ص) من ذِكر الفُرس مع اليهود والنصارى في الآية الكريمة ؟!! إلّا إذا كان رأيك أن الله ورسوله قاصرين ولايعرفون ماسيحدث في هذا الزمان هذا شأنكم واختياركم .. كذبتم وكذبت ألسنتكم وصدوركم التلمودية

      أصبحتم الآن تعرفون سرّ الهجوم اللولبي العنيف الغير مُنصف لتشويه روسيا الروم لتنفيرنا منها بالرغم أنها لم تُبيد الهنود الحمر وتسرق أرضهم وثرواتهم ولم تستعبد الملايين من الأفارقة وتبيدهم ولم تقتل مليون طفل فقط في العراق حصاراً ولم تلقي قنابل نووية على هيروشيما ولم تنسحب من المؤتمر العالمي المعني بالعنصرية والتمييز جنوب أفريقيا إحتجاجاً على إدانة المؤتمر لإسرائيل بقوة لظلمها الشعب الفلسطيني ولم تستخدم 35 فيتو ضد القضية الفسطينية ولم تحتل العراق وتُدمره ولم تُلقي على فيتنام عشرين مليون قنبلة وتقتل الملايين من العزّل فيها ولم تدمّر أفغانستان ولم تصنع القاعدة !!.. تم إلصاق التُهم بروسيا على أنها تُبيد الشعوب الإسلامية في الشيشان وتناسوا جرائم الطاغية المعتوه مصطفى كمال بحق المسيحيين الأرثوذوكس فعلوا الأتراك الأفاعيل بنساء الأرثوذوكس وتركوهن عرايا بالآلآف واستخدموهن كالجواري لهم حتى اليوم نحن مدينين بالإعتذار لروسيا وللأرثوذوكس لتحويل معلمهم الديني إلى مسجد آية صوفيا ينبغي لنا الإعتذار لهم لما فعله مجانين الخلافة العثمانية بحقهم وبحق نسائهم واطفالهم .. منذ ذلك الحين حتى اليوم يُصر الإعلام الصهيوني على تنفيرنا من روسيا الروم حباً في إبليس لإنتزاعنا من رحمة الله إلى سخطه وغضبه في أحضان اليهودية النصرانية المُحرمة .. وتم إلصاق تُهمة أبدية بروسيا على أنها ملحدة كافرة مع أن هذا حدث بعد قتل قيصر الروم في الثورة البلشفية وانتهت الشيوعية إلى الأبد بانهيار الإتحاد السوفيتي وعادت الروم إلى مكانتها النصرانية الشرقية الأرثوذكسية وانتهت كل نظريات الشيوعية التي صرعوا آذاننا بها .. ومازال المتفيقهين يتحدثون على أن روسيا تبيع العرب مقابل مصالحها وحملوها طاقة إحتلال العراق وليبيا ونسوا الغازي الأساسي للعراق وليبيا في إسلوب قذر للغاية يُصر فيه المنتظرين لمعركة تحرير الأقصى من القواعد الأمريكية في قطرائيل مقابل حفنة من الدولارات على نظريات ماما أمريكا الحنونة التي تقف مواقف رجولة مواقف لله، .. خبتم وخابت كل مساعيكم .. روسيا لم تترك العراق العراق هي من تركت نفسها وباعت نفسها وجازفت ولم تستمع للدبلوماسية الروسية ولو قبلت العراق ببعثات التفتيش كما تقبل إيران بأخد ورد ملفها النووي لأختلف الوضع كلياً، لـ10 سنوات نجحت إيران في دبلوماسيتها ومرونتها واتباع نصائح روسيا لمنع وصول أمريكا لمرحلة كسر العظم أو محطة لاتقدر فيها روسيا عن التمسك بإيران تصرفات العراق الصبيانية لم تجعل لروسيا أي عذر للتمسك بالعراق لأنها ستصبح التالية بعد العراق إذا تمسكت بها كانت روسيا في ضائقة إقتصادية كبيرة قد تنهار للأبد .. كان على روسيا أن تنقذ نفسها قبل أن تنقذ العراق وزعيمها المتهور والأناني .. وعن ليبيا أنتم من خان ليبيا وتركتموها وكأن بوتين هو الذي دعا مجلس الأمن لعقد قمة طارئة لبحث الوضع الليبي وكأن روسيا دعمت ثوار الناتو الصيهوني بسرب طائرات لتدمير ليبيا ربيع الإخوان العبري من قادنا لبيع ليبيا ..وعن حسن نية .. راهنتُم مراراً على تخلي روسيا عن سوريا وأمطرتكم روسيا بوابل من الخذلان والإنتكاسات أكلتم فيتو جالسين ونائمين راكضين وحابين على الأرض ولن تستطيعوا النيل من سوريا الأسد دامت روسيا حيّةً تُرزق .. ومن الذي باع سوريا اليوم ؟؟! حقاً كم هو مضحك ومثير للشفقة هذا المنطق ..!!

    تُهرولون بكل إعلامكم وقوَّتكم وتدفعون بكل ماتملكون من أبناء زنا لتدمير العراق وليبيا ثم تُلقون باللوم على روسيا لماذا لم تنقذنا؟!! روسيا باعتنا ؟؟؟! وفي حال امتنعت روسيا عن تدمير البلد كما وقفت إلى جانب الشعب السوري ضد غزو الناتو الصهيوني وضد الحرب الكونية على سوريا أيضاً تُلقون باللوم على روسيا على أنها ضد الشعب والحرية القطرائيلية العثمانية الداعشية المنكوحة .. فإن ساعدتنا روسيا خرجوا ضدها وقالوا أنها قتلتنا وإن تخلت عنا روسيا بمحض إرادتكم وعزيمتكم وإصراركم قالوا تخلت عنا روسيا !! تلقون بأنفسكم إلى التهلكة ثم تصرخون روسيا لم تنقذنا !! أخبروني ماذا عن ترك أمريكا وبيعها لحلفائها ؟؟؟ سأفتح قافلة من صناديق البندورا على رؤوسكم بهذا السؤال وسأترك البندورا تُعلٍّم أثراً في شوارع وجوهكم لتشهد زيف إدعاءاتكم فهذا الهجوم الشنيع والمُمنهج والمنمّق على روسيا الروم ليس هجوم أفراد عاديين الهدف أبعد وأكبر وأخطر مما يتخيل أحد !!

    سأذهب بعيداً في رهاناتي على روسيا الروم !! يوم فتح القسطنطينية سيتم البصم على آذانكم وتقطع ألسنتكم فلابد من عودتها لمالكيها الروم الأرثوذوكس قبل فتحها !! ولابد من دخول روسيا لتركيا عاجلاً أم آجلاً ليس عند الله ورسوله أي قصور أو تناقض إلى ذلك اليوم سيكون نهاية رهاننا ستكون الحقيقة صاعقة على مرتزقة الناتو الحلف النصراني اليهودي يالها من خسارة ويالها من عدالة للسماء التي راقبت كل شي وهي شاهدة على ذلك !!!

    أعتذر عن الإطاله لأن الموضوع بالغ الخطورة والأهمية حاولت أختصر ولم أقل كل هذا تفيقهاً إنما بعد بحوث عامين لإستراتيجيات الدول من التاريخ والحاضر، وإذا أستطعتم الآن تكوين فكرة عن مفهوم العلاقات الإستراتيجية وأهميتها .. رجاءً لا تسمحوا لمن يروا أنفسهم أعلم من الله ورسوله أن يخبصوا ويشخبطوا كأطفال الروضة والحضانات

 

الأخبـــار

أحمد داود أوغلوا يتسلل الى داخل الاراضي السوريه

أيار 12, 2015 120 المشرف العام
p12 20150511 pic1 1
من زيارة رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو لضريح «سليمان شاه» بعمق 200 متر داخل الاراضي السورية. دمشق اعتبرت «التسلل» من دون موافقة الحكومة «عدواناً واضحاً» وخرقاً للقوانين الدولية. وفي خطوة تأتي…

طائرة سعودية تهبط في إسرائيل بتأكيد جديد على العلاقات المتميزة بين الجانبين

أيار 08, 2015 147 وكالات
444444444444444444444444444444444444444444
في تأكيد جديد على العلاقات المتميزة بين الكيان الصهيوني ونظام آل سعود هبطت طائرة ركاب سعودية في مطار بن غوريون الليلة الماضية بهدف الحصول على أعمال صيانة بموجب اتفاقية مع إحدى الشركات الإسرائيلية…

أوباما: أحياناً يتوجب علينا لي ذراع الدول التي لا تنفذ مطالبنا

فبراير 11, 2015 453 RT
54db3ec5611e9b66498b45c5
صرح الرئيس الأمريكي باراك أوباما في مقابلة مع موقع "vox" أن بلاده مستعدة لـ"لي ذراع" الدول التي لا تنفذ ما تطلبه الولايات المتحدة منها. وجاء تصريحه هذا رداً على سؤال حول سياسته الخارجية، وما إذا كان…

لاصحاب القلوب الرهيفه التي غضبت من منظر حرق الطيار الأردني،، (1)

فبراير 10, 2015 644 المشرف العام
1510922 725948977518612 4956590364202751548 n
هذا القس اسمه القس بولس يعقوب لم يحارب ولا يجاهد ولم يضرب صواريخ او طائرات حربيه...وجريمته الوحيده هي انه كان يقبع داخل محرابه ليصلي قطعت رقبته بالأمس في هدوء تام بدون اي صخب اعلامي ولا صراخ علي…

مقتل مندوب شركة إسرائيلية في السعودية: السبب «تاو»

فبراير 02, 2015 531 الأخبار
imagesS9HPCIKI
ذكر موقع "واللاه" العبري أن مندوب شركة «كولسمان» الفرع الأميركي لشركة «البيت» الإسرائيلية، كريستوفر كريمر، قتل في ظروف غامضة في مدينة تبوك السعودية. ولفت الموقع الى أن ظروف مقتله غامضة، رغم أن…

مايكل مور لم «يقنص» كلينت إيستوود

كانون2 22, 2015 461 الاخبار
p24 20150121 pic3
«عمّي قُتل على يد قناص في الحرب العالمية الثانية. لقد علّمونا أنّ القناصين جبناء. يطلقون النار عليك من الخلف. القناصون ليسوا أبطالاً. والغزاة أسوأ». تغريدة مايكل مور (الصورة) هذه كانت كفيلة بأن تقيم…

ثقافة وأدب

من تونس إلى … دمشق: حقائق خفية عن الربيع العربي” كتاب جديد لرياض…

riadh-printemps-arabe
المشرف العام أيار 13, 2015 114
صدر لرياض الصيداوي مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاجتماعية في جنيف كتاب جديد عنوانه “من تونس إلى … دمشق: حقائق خفية عن الربيع العربي”. ويباع…

العثور على مخطوطة لكتاب تاريخي موسوعي لم يصدر بسبب نشوب الحرب

12211222222222
روسيا اليوم أيار 11, 2015 126
عثر علماء التاريخ الروس مؤخرا على مخطوطة لكتاب تاريخي موسوعي فريد من نوعه في موضوع تاريخ الحضارة العالمية، لم يطبع في حينه بسبب الهجوم النازي…

مُسْبَقةُ الصُّنْع

10947168 753215761429069 6789865375633780946 n
سعدي يوسف فبراير 10, 2015 455
أنت تسكنُ مُسْبَقةَ الصُّنْعِ بين مساكنِ بَرْزَةَ وابنِ النفيسِ ... وقد تتمشّى من البيتِ ، صبحاً ، لكي تَبْلُغَ " الـمَرْجـةَ " . الصبحُ يَعْبَقُ…

مزيد من المعرفة

  • 6666777888
    كامل النجار 800 آذار 05, 2015

    الإسلام نسخة منتحلة من اليهودية

    يزعم شيوخ الإسلام أن إسلامهم هو خاتم الرسالات الإلهية وأن رسولهم هو خاتم الأنبياء، وهم بدون أدني شك موهومون. الإسلام كرسالة لم يأت بأي جديد يفيد البشرية ولم يقدم أي فكرة جديدة لم تكن معروفة لليهودية والديانات التعددية التي… تابع القراءة...
  • imagesCA9ZYSB7
    كارل_ساغان /مقال مترجم 501 كانون2 21, 2015

    أصل الأخلاق – مجتمع قرود البونوبو

    يطرح التباين الغريب بين مجتمع قرود البونوبو و الشمبانزي تساؤلات عديدة على مستوى المجتمع الإنساني. منذ مليوني عام انفصلت هاتين المجوعتين من القردة، حيث استوطنت قرود البونوبو الضفة الغربية لنهر الكونغو في منطقة صغيرة و متقلصة من… تابع القراءة...
  • www-St-Takla-org--Adam-and-Eve-God-02
    الحكيم_الرائي 469 كانون2 02, 2015

    حوارات مع الله

    جالسا فى غرفة الأنتظار احاول ان اخفى توترى بأشعال السجائر واحدة تلو الآخرى.. هون عليك يا رجل ليس الامر بهذا الشكل الدرامى لقد حادثته من قبل اكثر من مرة انه ليس مرعبا ويبدو لى شخص لطيف قال جارى هذا الكلام لى وانا اتابع بعيناى سقف… تابع القراءة...
  • large news Algerie-2
    شبكة اللادينيين العرب 521 ديسمبر 30, 2014

    كيف ظهرت الأفكار الإلحادية

    الإلحاد في التاريخ و ليس تأريخ الإلحاد، موضوع تاريخية الإلحاد يطول و كاتب هذه الأسطر ليس بمؤرخ و الغاية هنا العرض البانورامي للإلحاد في التاريخ بهدف المحاججة في سبيل الإلحاد و توضيح مغالطة الاعتقاد الذي يربط الإلحاد كسبب لفظائع… تابع القراءة...
  • secular-culture
    المشرف العام 2041 حزيران 16, 2014

    ما هو تعريف العلمانية؟

    يعرف معجم روبير العلمانية (بفتح العين)، نسبة إلى العالم (بفتح اللام) بأنها :"مفهوم سياسي يقتضي الفصل بين المجتمع المدني والمجتمع السياسي، الدولة لا تمارس أية سلطة دينية والكنائس لا تمارس أية سلطة سياسية". وهذا التعريف للعلمانية… تابع القراءة...
  • 6yyuuy
    د فرج خلاف 2238 أيار 26, 2014

    الطاقة النووية و تطبيقاتها

    من خلال التحديات والصراع من أجل استمرار حركة التقدم وعجلة الاقتصاد تسعى الدول جاهدة للحفاظ على مصادر الطاقة المتمثلة فى النفط والفحم ، وتسعى الحكومات للوصول إلى البدائل التى تحافظ على أستمراريها , حيث أثبتت الدراسات عن احتمالية… تابع القراءة...

send-article

مقــالات

لك الله أيها الجنوب: آثار الحرب علي الجنوب السعودي

987800--87
مخاوف العرقنة و التهجير القسري لساكنيه . هاهي طبول الحرب تدق في منطقتنا وهانحن أبناء منطقة الجنوب مع أبناء بقية المناطق…

لأسد المناضل وأردوغان السفّاح؛ القومية تهزم الطائفية

43567
أطلّ الأسد، الأربعاء الماضي، 6 أيار، في الذكرى التي ينبغي ألا تغيب عن وجدان أبناء المشرق، ذكرى شهداء التحرر العربي من…

1.5مليون عراقي فقدوا حياتهم 

ماذا فعلت الامم المتحده ومنظماتها 

ماذا فعلت منظمات حقوق الانسان 

مجموعه من الكذابين تجار الكلمه 

والدم لاغراض سياسيه ....نحن 

نحتقركم 

 

بلا رتوش

ربيع عبري يعيشه الصهاينة

1374869 804125646303767 1164550856726809773 n
الخبر: قال الحاخام الإسرائيلي "نير بن ارتسي"، إن الرب سلط "داعش" على الدول والأمم التي تريد السيطرة على أرض "إسرائيل"…

إستفتـــاء!

الموضوع: هل تعتقد أن مشروع القانون الجعفري يعمق الانقسام المذهبي والمجتمعي في العراق ؟

نعم - 86.7%
لا - 13.3%

من مكتبة الفيديو