من هنا وهناك

آخر الاضافات

   
   

رفعت المنطقة الغربية العسكرية، أمس، حالة التأهب للتصدى ...

منذ أن تعلمت القراءة لاأذكر من كل ماقرأت الا الكلام الذي ...

انتفض الشّعبُ الكسير 

وغنـّى للثورة ...

...

 

في ضياع عراق اليوم قصتان لكل حدث. ليس الفرق ...

والسؤال هنا الذي يطرح نفسه لتحفيز العقل على التفكير هو:
هل ...

تتصاعد حمى الدعايات الانتخابية التي تسود الساحة العراقية من ...

قرأت مقالة الشاب الموهوب " انس القاضي" التي نشرها في العدد ...

هناك اسطورة من العراق القديم تتحدث عن طاغية يستعين بساحرة ...

لا يخفى بان التركمان هم ثالث قومية في العراق من حيث العدد ...

لما العجب أنها حلب........ مغول العصر غزاتها شيشان عثمانيين ...

ان المتتبع المنصف للشأن العراقي يستطيع ان يجزم بان المكون ...

دفنتُ آمالي وأحلامي بفؤادٍ باكِ

ورجعتُ أدراج الشباب ...

برغم مرور عامين على رحيل محمود صبري، الفنان والمفكر الرائد، ...

ٍّمِن كلِّ فج

عميقٍ، وما ليس بالعميق

ِمن ذُرى الشمال

حتى ...

"السلطة القضائية في العراق مسيسة وغير مستقلة"،بهذه الحقيقة ...

قبل فترة افتى شخص يضع على رأسة اطار(تاير) ابيض يدعى كاظم ...

من منكم رأى يوما مئذنه تعارك مئذنه ...؟؟؟؟

من منكم رأى ...

  
  • «الجيش الحر» يتحرك على الحدود والقوات المسلحة: «نار جهنم فى انتظاره»

    رفعت المنطقة الغربية العسكرية، أمس، حالة التأهب للتصدى لأى اختراق، بعد رصد كاميرات حرس الحدود تحركات مجموعة من 800 عنصر مما يسمى «الجيش المصرى الحر» باتجاه الحدود المصرية، وأفادت بأن تقارير مخابراتية تفيد باعتزام هذه العناصر اختراق الحدود بسيارات الدفع الرباعى، مؤكدة استعداد القوات للتعامل معه فوراً، وقالت: «نار جهنم فى انتظارهم».

    وذكرت مصادر عسكرية أن المخابرات الروسية أمدت القوات المسلحة بمعلومات تفصيلية حول تحركات «الجيش المصرى الحر»، الذى جرى تشكيله فى 3 معسكرات داخل ليبيا، من نحو 1000 عنصر، بينهم 300 «إخوان» دخلوا ليبيا بأوراق مزورة. وقالت إن تلك المجموعات فى انتظار إشارة القيادى الإخوانى الهارب محمود عزت لاقتحام الحدود الغربية بالتزامن مع اقتحام عناصر من حركة حماس الحدود مع غزة لتهريب القيادات الإخوانية بالسجون، واستهداف منشآت عسكرية وشخصيات، على رأسها المشير عبدالفتاح السيسى المرشح الرئاسى، واللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية. وقالت مصادر مطلعة إن الفريق أول صدقى صبحى، وزير الدفاع، ناقش مع قيادات عسكرية الأوضاع على الحدود الغربية. وتابعت: الأجهزة السيادية رصدت اجتماعاً لعناصر «الجيش الحر»، مساء أمس الأول، فى قاعدة جوية ليبية، تسيطر عليها ميليشيات مسلحة، بحضور شريف رضوان أحد قيادات «أنصار بيت الشريعة» قائد «الجيش الحر»، وأبوعبيدة الليبى، وقرة زادة مسئول التنظيم الدولى، بعد دخوله ليبيا سراً الثلاثاء الماضى، لبحث ضم عناصر جديدة من مالى والجزائر واليمن لتكوين أول «جيش إسلامى» لمواجهة الجيش المصرى، بعد الاستعانة بأحد أكبر خبراء المفرقعات فى غزة، وجلب مواد متفجرة من إسرائيل وتركيا. وأشارت إلى أن التنظيم الدولى أنشأ صندوق تبرعات مؤخراً لدعم الجيش الحر فى ليبيا، ومقره الأصلى تركيا، بإشراف يوسف ندا وقرة زادة، القياديين بالتنظيم، فيما تمكنت الأجهزة السيادية من فك شفرة الاتصالات بين عناصر «الجيش الحر» الموجودة على الحدود داخل ليبيا، بعد رصد استخدامهم أجهزة تركية وإسرائيلية وشبكات دولية لنقل المعلومات إلى أعوانهم فى مصر

     

     

  • جلاء المعارضة عن الوطن واعلان استقلاله .. بانتظار عودة غورو !!

    منذ أن تعلمت القراءة لاأذكر من كل ماقرأت الا الكلام الذي كان يثقب جدران ذاكرتي كالرصاص أو يتفجر كلما اقتربت منه عيناي .. وأنا لاأنسى الكلام الذي بقي أثره كالوشوم على جسد ذاكرتي الطويل كما أثر الوشوم التي يتركها الحديد المحمّى .. ومن كل ماقرأت لم أعد أذكر رائحة كلمة واحدة الا الكلمات التي قبّلها من شفاهها اله العطر قبل أن تسافر على دروب السطور.. ومن كل ماقرأت لم يبق في ذاكرتي مذاق الا مذاق النبيذ المعتق الذي شربته من عروق الفلسفة ودوالي العنب التي سقاها الأدب العظيم والشعر العظيم والنثر العظيم .. ومن بين كل ماقرأت لم تقدر ذاكرتي على اسكات رنين كلمة جميلة لها نغم عذب لايزال يتردد دون توقف منذ سنين .. وكأن أجراس الموسيقى معلقة على أغصان الكلام العبقري كما العرائش الشامية تعانق شجر النارنج وتتدلى منها أجراس العطر والمسك ..

     لم يبق في سواقي الذاكرة الا جداول الذهب وسلال مليئة بالنجوم والأقمار .. وماعدا ذلك تبخر وطار .. وطارت عن أغصان ذاكرتي كل الكتب والمقالات والأسماء التي كانت تحط كل يوم كالغربان السوداء وكأسراب الدبابير وتغادر على عجل دون أن تبني عشا على أغصان الذاكرة أو تترك قشة أو ريشة تائهة أو لحنا أو زقزقة تحملها العواصف نحو المستقبل ..لم يبق منها الا بقايا الطنين وصدى النعيق ..ورغاء قوافل الثوار العرب .. وثغاء كتاب العرب .. وتناقضات مثقفي العرب ..ونهيق العرب ..

     ولذلك ومنذ أن تعلمت كتابة الأحرف الأولى عرفت أنني أريد الكتابة كي أتحكم بخطوط الزلازل التي تمر بأعصاب البشر .. وبعقول البشر .. وأنني أريد أن أسيطر على مسارات العواصف اللغوية وأمزجة الرياح وسرعة الضوء .. وان أقرر درجة حرارة الطقس فوق كل الأوراق المسكونة بأمم الكلمات .. الى ان جاءت هذه الأزمة العنيفة التي أثبتت لي أن من أهم ماتحتاجه الأمم هو أن يكتب لها كتابها وهم على خطوط الزلازل الفكرية وليرسموا لها خطوط الزلازل الجديدة .. والتصدعات الثقافية .. والفوالق الذهنية وليس على خطوط الاستجمام وشواطئ الاسترخاء والغيبوبة ..وعلى شواطئ الزيت الأسود..

     لن يوجد خط للزلازل في الثقافة والأخلاق مثل خط الازمة السورية وفوالقها التي فصلت الدين عن الأخلاق وكشفت التشققات والصدوع في البنية الثقافية والأخلاقية التي تحتاج حتما الى ترميم .. ولابد أن اليوم هو اليوم الذي يجب فيه رسم خطوط الزلازل الكبرى بين الله والوطن .. وبين المعارضة والخيانة .. وبين جيم الجريمة وجيم الجهاد .. ولابد من أن يعاد تعريف الاستقلال لا ليكون فقط الاستقلال عن الاستعمار والاحتلال الأجنبي بل ليكون الاستقلال عن المعارضة التي تريد احتلال الوطن وتقصفه بالهاون والجريمة .. ولابد من أن نعيد تعريف الجلاء بأنه ليس فقط جلاء الاستعمار عن الوطن بل جلاء المعارضة الرثة عن الوطن .. ولابد أن نرقص على خط زلزال آخر يفصل بين الديمقراطية والديكتاتورية .. لأنني أفضل أن أقف على الطرف الذي تكون فيه الديكتاتورية وطنية على أن أقف في الجانب الذي توجد فيه ديمقراطية تفتت الاجماع الوطني وتستمد شرعيتها من بيت بان كيمون .. علينا أن نهز الديمقراطية المستوردة وأن ندق مفاصلها المهترئة وأن نمرر خطوط الزلازل بين عينيها عندما تشرف عليها مكاتب الأمم المتحدة ومراكز الأبحاث والمال لتحولها الى ديكتاتورية تنجب فرسانا على شاكلة فرسان المستقبل والقاتل سمير جعجع والقومندان سعدو الحريري والمعتوه محمد مرسي في مصر والأبله المرزوقي في تونس .. ولابد من أن نعيد الاعتبار للديكتاتورية الوطنية عندما تكون شوفينية في الدفاع عن الاستقلال الوطني ورهاوة الحس الوطني وبلاهته لدى المعارضة ..

    نحن أمام لحظة فاصلة من الزمن .. وامام لحظة تنطلق منها خطوط الزلازل في المفاهيم والمصطلحات والتاريخ والجغرافيا .. والدين .. والحرية .. والوطنية .. والمعارضة .. ونحن اذ نقف أمام ذكرى الاستقلال الوطني عن الاستعمار الفرنسي فان علينا ادراك أننا على تخوم الاستقلال الوطني الأكبر الذي عبرنا اليه على جسر الأزمة السورية والمؤامرة الأكبر في التاريخ البشري على شعب من الشعوب ..انه استقلال الوطن عن الاحتلال العثماني الثاني ودحر الحملة السلجوقية الثانية وقتل للسلطان سليم في مرج دابق .. وهو استقلال عن المعارضة التي اتهمت الدكتاتورية بأنها احتلال وطني فاذا بالديكتاتورية تحمي الاستقلال الوطني .. واذا بالمعارضة تتحول الى سلطات انتداب وتمارس احتلال الوطن ونهب تراثه ونفطه وتقتل الناس دون تمييز كما تفعل سلطات اي احتلال في العالم .. بل وتمارس التمييز العنصري بحق من لاتعطيه حق المواطنة بسبب انتماء مذهبي أو عرقي .. هذه المعارضة يجب التحرر منها والكفاح المسلح ضدها كما أي قوة استعمار .. ولايوجد هناك فرق بين انذار غورو الذي سبق احتلال دمشق وبين انذار أوباما لتسليم دمشق سوى ان غورو دخل دمشق بنفسه بعد أن قتل يوسف العظمة .. أما أوباما فلم يجرؤ على دخول دمشق .. وترك "غورو الجولاني" ليقوم بذلك .. ليقتل يوسف العظمة من جديد ..

    ورغم أنه لايبدو أن الولايات المتحدة الامريكية بصدد التراجع عن مشروع تأديب سورية والخط المقاوم ولكن من المؤكد أن هناك قرارا على اعلى المستويات في الادارة الامريكية بعدم التدخل بشكل مباشر وان عهد الانذارات والتلويح بالخيارات العسكرية قد انتهى وحسم ذلك نهائيا .. ومن ينتظر جيوش الفاتحين الامريكيين فعليه أن يعيش بانتظار عودة غورو على غرار مسرحية بانتطار صموئيل بيكيت "بانتظار عودة غودو" العبثية التي لايعود فيها غودو طبعا ..ويبدو أن أكبر كابوس يمكن ان يراه الأمريكيون هو ان يفكروا بارسال قواتهم الى الشرق الأوسط الى قبالة الشواطئ السورية بحجة تجاوز الخطوط الحمر ..والتي حاول صاحب الخطوط الحمر ونفاذ الصبر اردوغان اعادة رسمها معتمدا على صاحب نظرية الصفر أحمد داود أوغلو ..

     بدأ سير خط الزلازل بالوضوح وهو يتجه صوب المعارضة السورية .. لأن كل أحلام المعارضة السورية باستدراج جديد للغرب الى الملف السوري انتهت نهائيا .. وكان الرد الأمريكي هو اطلاق العنان لتقارير غربية عن دور تركيا في تمثيلية مجزرة الكيماوي في الغوطة .. والغاية من نشر القضية على لسان سيمور هيرش ليس اكتشافا متأخرا للحقيقة بل رسالة جلية للأتراك والمعارضين السوريين بأن اي محاولة لاستدراج الغرب والامريكيين الى الملف السوري ليست مستساغة وغير مرحب بها وسيعاقب مرتكبها بجره الى محاكم جرائم الحرب .. فكلنا نعلم أن تقرير سيمور هيرش سبقه تنويه من الديبلوماسية السورية أن وحدات عسكرية اعترضت اتصالات بين مسلحين سوريين ينوون القيام بتمثيلية كيماوية وقحة جديدة .. وتم اطلاع الروس عليها .. وعندما علمت الولايات المتحدة بذلك سارعت الى احباطه بتهديد تركيا بجرجرة قادتها الى المحاكم الدولية .. لأن القرار النهائي في البيت الأبيض أنه لاداعي لتكرار مغامرة آب ..لاعتبارات سنعرف بعضها لاحقا ..

     فالانسحاب الامريكي من المواجهة المباشرة بعد أزمة الكيماوي فاجأ الأتراك والسعوديين والفرنسيين .. وكان من المتوقع أن يحاول هؤلاء خلق أجواء جديدة للمواجهة بالتنسيق مع الاسرائيليين .. وكانت الازمة الاوكرانية مثيرة للشهية على اعتبار أن تدخل روسيا في القرم يمكن أن يستفز الامريكيين فيقرروا التدخل في سورية لكنهم سيحتاجون ذريعة قوية .. فوصلت انباء وتقارير استخبارية امريكية تفيد أن السعوديين (فريق بندر) والأتراك والفرنسيين يريدون شن هجوم كيماوي جديد لاستغلال الانفعال الأمريكي في القرم ومنحه وقودا كيماويا ليرد على روسيا في سورية .. لكن الرسالة الأمريكية كانت صارمة للغاية بأنها ستقوم بتأديب من يحرجها في هذه اللحظة التاريخية ..ودلت على ذلك بتقارير لاتهام تركيا بما حدث في مسرحية الكيماوي ..وتلا ذلك اعفاء بندر من سلطان نهائيا ويرجح البعض أن السبب ربما هو تنسيقه مع جهات اقليمية لاطلاق الحملة الثانية عن استعمال السلاح الكيماوي مما اعتبر زجا فظا للامريكيين في مشروع لايلقى حماسهم واستحسانهم هذه الأيام ..

    ولمعرفة سبب الاصرار الأمريكي على تأديب كل من يحاول استدراجها مباشرة الى الملف السوري علينا معرفة بعض التفاصيل التي تتردد في بعض الصالونات السياسية ..

    بالطبع في آب الماضي تمت تمثيلية السلاح الكيماوي في الغوطة الشرقية بترتيب من فصائل مسلحة تلقت أمر عمليات من تركيا من أجل احراج الغرب وارغامه على التدخل تحت ضغط أخلاقي وانساني .. ومما لاشك فيه ان التنسيق مع اللوبي اليهودي في الغرب كان واضحا لنسخ حكاية حلبجة العراق وماتلاها من تداعيات .. ورغم كل ماقالته التقارير من ان الأمر مدبر في تركيا وفرنسا دون علم الأمريكيين فانه لايبدو مقنعا على الاطلاق .. فتمثيلية الغوطة في آب واوركسترا التهييج الاعلامي التي انطلقت متساوقة ومتناغمة في كل أنحاء العالم لايمكن أن تمر دون ايماءة أمريكية صريحة هاصة أن الامريكيين لم يتريثوا في تحليل المعلومات واعتبروا كل المعلومات يقينية خلال 24 ساعة .. ولكن لايمكن لعاقل أن يصدق أن المخابرات الامريكية المنتشرة في العالم تركت تركيا (عضو الناتو) دون مراقبة دقيقة على مدار الساعة .. لأن تركيا صارت بستانا مليئا بالاسلاميين وفيه تنضج ثمار القاعدة التي تتدفق الى سورية محملة على سيارات الدفع الرباعي ومن الجنون ترك حظيرة الوحوش التركية دون حراسة .. ومن المحال أن تترك تركيا في هذه الظروف دون مراقبة على مدار الساعة .. وكذلك لايصدق عاقل أن المخابرات الأمريكية المزروعة في الاردن في غرف نوم المسؤولين وفي غرفة الملك والملكة .. وفي سريرهما .. وتنام معهما على نفس الوسادة .. لايصدق عاقل أنها فوجئت بتمثيلية الغوطة ولم تعرف بأنها مسرحية حقيرة منذ الساعات الاولى .. ومن المستحيل أن المخابرات الامريكية التي توظف مدير المخابرات السعودية بندر بن سلطان لديها لم تعرف أن ماجرى في الغوطة كان تمثيلية منذ اللحظات الاولى بغرض الضغط على دمشق .. ولاننسى وجود المخابرات الامريكية في قطر ودول الخليج العربي المحتل التي فيها رعايا أمريكيون أكثر من الرعايا العرب .. ناهيك عن الاشراف المباشر والتدريب من قبل المخابرات المركزية الامريكية على المسلحين في الداخل السوري والتنسيق المحكم بين الطرفين .. قكيف لم تدرك المهابرات الامريكية رغم هذا أن الأمر مدسوس ؟؟ أي أن المخابرات الامريكية في الحقيقة هي صاحبة المشروع الكيماوي ولكن غرفة العمليات كانت في تركيا .. ويبدو ان الامريكيين كانوا يريدون بتلك العملية ارغام الدولة السورية على القبول ببعض الشروط السياسية المهينة ومن بينها قبول هيئة حكم انتقالية واسعة الصلاحيات وفيها ممثلون عن الاخوان المسلمين مقابل تلافي الحرب التي تم الترويج لها على أنها قادمة لامحالة ان لم تقم الحكومة السورية بقبول الشروط الامريكية التي قررت (كما قالت) ان تضع حدا "لعربدة الأسد وجيشه بالسلاح القذر" عبر وضع ممثلين للمعارضة بالقوة في مركز صناعة القرار لمنع مغامرات كيماوية قادمة .. الا ان الأحداث بينت أن السوريين غير مستعدين لأن تكون هناك شروخ سياسية في استقلالهم الوطني .. أو أن يكون للدول الغربية حصة في الحكم وأن تكون شريكة في البيت السوري عبر ممثليها على غرار لبنان وافغانستان والعراق وليبيا والسعودية وقطر ..وتركيا .

    كانت حسابات الامريكيين أن البراغماتية السورية ستقبل على مضض في آخر لحظة قرب الهاوية ولن تغامر في العناد وهي تعرف أن اردوغان متشوق لهذه الفرصة لاسترداد هيبته لأن تركيا ستفتح كل حدودها وأجوائها المطلة على كل الشمال السوري للعملية العسكرية على مسافة 800 كم .. وسيواجه السوريون أسرابا من صواريخ كروز وتوماهوك القادمة من الغرب من البحر .. ولن تغيب اسرائيل عن المعادلة في الجنوب وكذلك لن يغيب المسلحون في الداخل عند ساعة الصفر .. وكانت بعض التقارير الامريكية تقول: ان الديبلوماسية السورية لاتحب المغامرات غير المحسوبة وان ارتقاء التهديد الامريكي الى أقصاه سيخفض الرفض السوري الى أدنى عتبة يمكن بعدها أن تقفز فوقها الهيئة الانتقالية نحو المشاركة في الحكم .. وتصل لأول مرة الى مركز صنع القرار في دمشق .. ويتم بعدها تفكيك كل الجيش السوري ومنظومات الصواريخ والأمن وليس السلاح الكيماوي فقط الذي سيشل اوتوماتيكيا..

     لكن الديبلوماسية السورية هذه المرة كانت خارج الحسابات ولم تهتز وهي تدرك أن الامريكيين مهما بلغ بهم الجنون فانهم لايدخلون حربا لايعرفون من زواياها الكثير .. فهناك الزاوية الايرانية والروسية وزاوية حزب الله وزاوية القدرات الصاروخية الهائلة للجيش السوري .. وهذه الزوايا ستصيب الزاوية الاسرائيلية بشكل مؤلم جدا .. وهذا كان كافيا لكي تسترخي أعصاب السوريين رغم التوتر الشديد في العالم .. وكانت أول علامة على انخفاض العتبة الامريكية - لا السورية - هي احالة القضية الى الكونغرس قبل اعطاء أمر العمليات ..وكان ذلك في الحقيقة لاعطاء مهلة لايجاد مخرج غير محرج للامريكيين الذين لايريدون الدخول في مغامرة .. والذين انتقلوا الى الخطة ب عبر مؤتمر جنيف والاصرار على هيئة الحكم االنتقالي

    وكان المخرج الكيماوي اتفاقا دوليا سمح لأميريكا بالخروج من التدخل المباشر دون امكانية العودة اليه .. وهذا الانسحاب الامريكي ..نهائي .. وكل من يروج ان الأمريكيين يبحثون عن سيناريو العودة يخدع نفسه ويخدع اتباعه .. والجواب الواضح كان في التذمر من امكانية تكرار مسرحية كيماوية وارسال اشارات تحذير .. عبر ماحمله تقرير هيرش من اتهامات صريحة .. وكل من يروج أن حلب ستكون "القرم التركي الامريكي" ويبشر بانتصارات عليه معرفة أن التشققات التي أحدثها الحدث السوري في جسد الديبلوماسية الامريكية والتصدعات في قوة الردع الامريكي وهيبة الغرب ليست تشققات عادية .. بل هي تشبه الحدث التاريخي الاستثنائي الذي تنطلق منه خطوط الزلازل الكبرى والفوالق في التضاريس الجيوسياسية .. ليبدأ العالم تغيراته الدورية ولتمارس فيه القوى الكبرى عملية تداول "السلطة" وتسليم مفاتيح العالم لمرحلة جديدة ..

    لذلك فان عيد الجلاء هذا العام يستكمل مابدأ عام 1946 بجلاء آخر جندي فرنسي عن سورية بعد احتلال دام ربع قرن .. وعيد الجلاء اليوم يستكمل عملية دحر الحكم العثماني الذي دام أربعة قرون .. واليوم بالذات اكتملت عملية دحر السلاجقة في آخر معركة مع حفيد السلطان سليم الذي أينع رأسه في حلب .. وسيتم انجاز الخروج من العهد العثماني بشكل نهائي بعد تردد وانتطار داما مئة سنة منذ عام 1916 .. وفي عيد الجلاء الوطني السوري عام 2014 نستهل عملية تحرير العقل السوري من أوهام المعارضة والاسلاميات التي تحل المشاكل ومن رومانسيات الليبراليين العرب .. اننا نتحرر من الأوهام لصالح الوطنية العليا ولصالح ديكتاتورية القيم الوطنية .. واليوم نستعد لانجاز أهم استقلال على الاطلاق وهو الاستقلال عن المعارضة العميلة .. ونتهيأ لتحرير الوطن من المعارضة التي تحتل أجزاء منه .. ومن المعارضة التي تتحول الى مكاتب عقارية للاستعمار كما كانت مكاتب الوكالة اليهودية في فلسطين تشتري من العرب أراضيهم عبر أشخاص عملاء وساسة عملاء .. واليوم تتابع المعارضات العربية نفس الدور القذر .. بعضها يبيع لواء اسكندرون لتركيا .. وبعضها يبيع الجولان .. وبعضها يبيع المسجد الأقصى .. وبعضها يبيع البحيرات والأنهار الكبرى .. وهذا يمثل أكثر انواع الاستعمار انحطاطا .. انه الاستعمار الوطني ..

     سيبدأ خط الزلازل اذن بالسير نحو البلدان العربية منذ اليوم لتقوم بعملية الاستقلال من جديد بالتخلص من قوى المعارضة الرثة والقوى الدينية الوهابية والاخوانية والاسلام السياسي .. ومن يقرأ التاريخ عليه أن يتذكر حقيقة لالبس فيها وهي أن أول بلد عربي ينجز استقلالا ناجزا عن الاستعمار كان سورية عام 1946 .. ومنها انطلق دينامو التحرر الوطني وحركات الاستقلال عن الاستعمار كما النار في الهشيم .. وكأن خط الزلازل الوطنية وخط النار انطلق من دمشق .. ولذلك فلن عملية الاستقلال الكبرى ستتمثل في الاستقلال الثاني عن المعارضات العميلة والخائنة والتي مارست احتلال الأوطان بالعنف .. وستصل الموجة الوطنية تباعا الى كل البلدان المنكوبة بالمعارضات الاستعمارية بعد أن دشن السوريون خط الزلازل ضد الرثاثة والانحطاط .. وضد قوى الاحتلال الجديد التي تمارس نازية وفاشية أكثر من اية ديكتاتورية ومن اية قوة استعمارية .. انها المسماة معارضات عربية .. أحقر انواع الاستعمار .. وأنذلها ..

     اليوم في عيد الجلاء أنشدوا جميعا هذا النشيد العظيم الذي لايشبهه كلام والذي ليس لمذاقه مثيل .. انه الكلام الذي لايمكن لذاكرة الا أن تنحني له وتفتح له ذراعيها وأغصانها وغاباتها .. وهو "اله العطر" الذي ينضم الى الآلهة السورية القديمة ويعطر هذا الجو السديمي الذي افسدته أنفاس المعارضين والخونة وثوار الناتو والاسلاميون الوهابيون وأحفاد السلطان سليم:

    حُـماةَ الـدِّيارِ عليكمْ سـلامْ أبَتْ أنْ تـذِلَّ النفـوسُ الكِرامْ

     

    عَـرينُ العروبةِ بيتٌ حَـرام وعرشُ الشّموسِ حِمَىً لا يُضَامْ

     

    ربوعُ الشّـآمِ بـروجُ العَـلا تُحاكي السّـماءَ بعـالي السَّـنا

     

    فأرضٌ زهتْ بالشّموسِ الوِضَا سَـماءٌ لَعَمـرُكَ أو كالسَّـما

     

    رفيـفُ الأماني وخَفـقُ الفؤادْ عـلى عَـلَمٍ ضَمَّ شَـمْلَ البلادْ

     

    أما فيهِ منْ كُـلِّ عـينٍ سَـوادْ ومِـن دمِ كـلِّ شَـهيدٍ مِـدادْ؟

     

    نفـوسٌ أبـاةٌ ومـاضٍ مجيـدْ وروحُ الأضاحي رقيبٌ عَـتيدْ

     

    فمِـنّا الوليـدُ ومِـنّا الرّشـيدْ فلـمْ لا نَسُـودُ ولِمْ لا نشـيد؟

  • قلب الوطن

    انتفض الشّعبُ الكسير 

    وغنـّى للثورة ...

     والشهادة !

    مُسافرا في بَحر الحرية !

    على قطراتِ الدم القاني

    ناشرا صواري سُفنهِ كالاعلام

    في جميعِ الاوطان!

    يجمع في ضميرهِ راياتَ الشتات

    بعد سفرٍ طويل، طويل

    من الغربة والغياب!

    كاد ان يرحلَ نحو المجهول

    ولكن سرعان ما تمطى موجة الاياب

    يُزيلُ من قلب الوطن الاسير

    اندحار اللحظات !

    ويَضمُد نزيفَ الجراحات

    في سكون الظلم و الظلام ...

    وقد ظلّ سنينا يرتعُ في مرايا الصمت

    في ذاكرةِ التشرّدِ والخنوع

    وغابت طقوسهُ مأسورة

    دونها الفجرُ الضَحوك !

    من سكونِ الجماهير الغفيرة

    صوبَ الزمن المفتون ...

    بالتمزق والانشقاق !

    في الليالي الدامسات ...

    وعلى ايقاع الطائفية والترهل ...

    والانشطار والتشظي والفساد !

    يسري الشعبُ المنهوك

    نحو وَهَجِ الظلمات ...

    لا يبصرُ خلفها الدفق

    حيث يُرهقهُ النزف

                    بانواع الممات !

    فلم ينحني من رحلة الاصرار

    ولا تنتهي به اقدار الحياة

    وظلّ يقاوم الرحيل الى الابد

    حيث تُغريه اطواق النجاة !

    .................................

    ايتها المرأة الحرةُ الثائرة

    يا حورية البحار والمحيطات

    آن لك الانبلاج

    من دفقات ثلج الرُفات !

    والانبعاثِ كالصُبح المُنير

    من محار واصداف الحياة !

    مُخلِفة وراءها الرياح السافيات

    وآن للافق ان لاينساك

    على قارعةِ الطريق

    غريقة َالامُنيات !

    وحيث انت كطائر (الفينيق)

    ايضا يتسامى موتكِ حيّة !

    في اصفرار الموت آنا واوانا

    في اخضرار الكلمات !

  • كيف تصمم

     

    في ضياع عراق اليوم قصتان لكل حدث. ليس الفرق بينهما كالفرق بين مختلفي الآراء، بل يرى المواطنون عالمين مختلفين تماماً وأحداثاً مختلفة وتفسيرات مختلفة، وكأنهم منومين مغناطيسياً. الموضوع ليس جديداً، بل قديم قدم الإحتلال، وما جد فيه أنه بدأ يقسم الناس إلى مؤيدي المالكي ومعارضيه، بدلاً من قسمتهم السابقة كسنة وشيعة. لنبدأ بمثال من قصة سدة الفلوجة الأخيرة.

    تروي قصة الحكومة أن مسلحين يسيطرون على سدة الفلوجة، وأنهم اغلقوها بهدف قطع الماء عن الجنوب الشيعي لإصابته بالعطش للناس والمزروعات وأن هدفهم حسب المالكي هو "تدمير العملية السياسية وإثارة الفتنة ومعاقبة كل الذين يختلفون معهم" مضيفاً أن أول الذين تضرروا منهم، هم أبناء الفلوجة. ولمح المالكي إلى ضرورة العمل العسكري الحاسم.(1)

    أما في اوساط الناس في الرمادي ومناطق السنة فتدور القصة التالية المختلفة: أن القوات الحكومية أغلقت بوابات جسر الجزيرة في الرمادي، وفتحت ناظم الورار بهدف إغراق منطقة الطاش المحتلة من قبل داعش، بسبب عجز القوات من الوصول إليها. تسبب هذا بقطع المياه عن الرمادي، وانخفاض المياة الواصلة الى الفلوجة مما اضطر العاملين على سدة الفلوجة إلى اغلاق البوابات وحصر المياة لسد حاجة اهلي الفلوجة، وأن الحكومة ارادت ان تكسب تعاطف الجنوب مع المالكي وايصال صورة لابنائها ان اهالي الانبار يريدون قتلكم من خلال قطع المياة، إضافة إلى هدفها باغراق الطاش والسيطرة عليها.

    ولا يقتصر الجمهور المشكك بالقصة الحكومية على السنة. النائب عن كتلة الاحرار حسين المنصوري أكد ان “قيام الحكومة بالعمليات العسكرية كان بقصد الدعاية الانتخابية وليس لمواجهة تنظيم [داعش]، مبينا ان “هناك استعراضا عسكريا لتنظيم داعش في قضاء ابو غريب غربي بغداد لاسقاط العاصمة”.(3)

    وكذلك وقف المجلس الأعلى مع "قصة السنة" ووصف قطع المياه بأنها زوبعة إعلامية انتخابية، متسائلاً إن كان هناك بالفعل سدة في الفلوجة لها القدرة على سد نهر الفرات.(4)

    وما يدعم تلك الشكوك وتلك القصة، أن السدة المقصودة هي “ناظم” وليس سد له بحيرة خزن، والغرض منه تنظيم تصريف المياه ولا يمكن اغلاقه بشكل كامل لمدة طويلة وإن حدث فأن المياه تعبر من فوق البوابات لكي لا تنهار بسبب ضغط الماء المتجمع أمامها.

    من جهته يعترف متحدون بأن داعش كانت وراء التخريب، ويعده "عقوبة جماعية للمواطنين وعمل ضد الانسانية ويهدف لضرب وحدة الشعب، لكن التخريب لم يكن بسد السدة وإنما "فتح السدة الترابية خلف سد النعيمية الواقع جنوب مدينة الفلوجة والذي ادى الى اهدار المياه واغراق مئات البيوت ونقص منسوب الفرات." وتستغرب "متحدون" من "تهاون القطعات العسكرية المتجحفلة قرب السد والمحاصرة لمدينة الفلوجة من جنوبها عن حماية السد رغم وجود اكثر من فوجين في المنطقة ورغم ان السد يقع في منطقة زراعية غير مأهولة بالسكان المدنيين ويسهل مسكها عسكريا سيما وان الجانب الغربي منها ممسوك من قبل العشائر والصحوات والجانب الشرقي ممسوك من قبل الجيش" (5) وشكك البعض حتى بصور نهر الفرات التي قدمت من الجانب الحكومي من القصة.

    قصتين مختلفتين ومتناقضتين للطائفتين! وليست قصة سدة الفلوجة هي القصة الوحيدة ذات النسختين، بل أستطيع القول بثقة بأنه لا تكاد توجد قصة واحدة في العراق بنسخة واحدة، ولا توجد قصة واحدة لا يختلف الشيعة والسنة حولها اختلافاً تناقضياً تاماً، فالمجرم عند هذا هو على الأغلب، بطل عند ذاك وبالعكس، حتى إن لم يصرح بذلك. وعلى قدر إحساس المواطن بسنيته أو شيعيته، يكون الإختلاف شديداً.

    فـ "بطولات القوات الأمنية لسحق الإرهاب" كما يراها أحد الطرفين في حزام بغداد، هي "معركة طائفية" لدى الآخر(6) ومنظمة مجاهدي خلق "المدافعة عن الحرية" و"أصدقاء للشعب العراقي"(7)  لدى جهة، هي منظمة إجرامية تسببت في الكثير من القتل في العراق لدى الجهة الأخرى، وتوجد في مدينتها حتى مقابر جماعية(8) و “الإرهابيين” في سوريا لدى جهة، هم “مجاهدين” و “محاربين من أجل الديمقراطية” ضد “أنظمة تضطهد شعوبها” لدى الجهة الأخرى(9) و “الإنتفاضة الشعبانية الباسلة ” ضد الدكتاتورية عند جهة، لم تكن سوى “غوغاء تديرها إيران” عند الجهة ا لأخرى، وضحاياها الأبطال في المقابر الجماعية عند جهة، ليسوا سوى "جنود عراقيين كانوا منسحبين من الكويت تم قتلهم ودفنهم في الجنوب" (10) لدى الجهة الأخرى، وجريمة النخيب الإرهابية الطائفية لدى جهة، لم يقم بتدبيرها سوى الجهة التي تريد ضم النخيب إلى كربلاء، لدى الجهة الأخرى. (11) وثورة البحرين ضد الطغيان والتمييز الطائفي لدى جهة ليست سوى مؤامرة على عروبة البحرين لدى الجهة الأخرى(12) الخ من الأحداث التي ربما نسيتها.

    وطبعاً لا يقتصر الأمر على العراق، ففي مصر مثلاً فأن الراحل الشيخ حسن شحاته، الذي لا أشك بأنه أحد العملاء الذين فرخهم وكر الموساد المسمى "الأزهر الشريف" لتمزيق الإسلام، قال قولته المشهورة التي تتجاوز فصل القصص وتفسيرها بين الشيعة والسنة إلى عملية فصل الشخصيات المقدسة، حين هتف: "دا مش علي بتاعنا إحنا دا علي بتاعهم همه!"، فكبّر له "القطيع" إعجاباً!

    مشكلة الموساد مع شخصية الإمام علي ، أنها شخصية يتفق الطرفان عليها، ولا سبيل لإقناع أي من الطرفين بكراهيتها أو احتقارها، فلم يجدوا سوى وقاحة أن يقسموا علياً إلى "عليين"... "علي بتاعنا" و "علي بتاعهم"! لا بد أن أقول أن إرادتهم لتنفيذ اجندتهم ومدى إبداعهم في ذلك يثيران الإعجاب الشديد والدهشة، بقدر ما تثيره أهداف تلك الأجندات من الإحتقار.

    عودة إلى العراق، نسأل: هل يعقل أن بلداً له حكومة بأي شكل من الأشكال، لا يستطيع الناس فيه الإتفاق على اية قصة تجري في بلدهم؟ هل يعقل أن يكون الإعلام حراً في الكذب على الناس وتظليلهم حسب من يدفع له، ويجعلهم كقطيع تائه لا يدري أين يدير رأسه في كل قضية مهما كانت خطورتها، دون أن يخشى هذا الإعلام محاسبة؟ ألم يبق منطق عام يجمع شقي هذا الشعب الممزق؟ هذا المنطق العام يأتي عادة من وجود ثقافة مشتركة ولو بالحد الأدنى، وحكومة مسؤولة ولو بالحد الأدنى، تبين الخبر الصحيح من الخطأ وتعاقب الكاذب، ومؤسسات إعلامية لها مصداقية بالحد الأدنى تعاقب الصحيفة الكاذبة والقناة الكاذبة بفضحها، وشعب ما زال يفكر بعقلة وليس بعواطفه، ولو بالحد الأدنى ليميز المعقول من غير المعقول، وليعاقب الكاذب بتجنبه على الأقل، فهل لم يبق لشعب العراق أي شيء من هذا؟

    إن اختلاف قصصنا أشد من اختلاف قصص الشعوب في بلدان مختلفة فحتى هذه تتفق في الكثير من رواياتها للأخبار وتفسيرها للأحداث، وهم تحت إعلامين مختلفين وربما لغتين مختلفتين ونظامي حكم مختلفين، فكيف جعلنا إعلامنا بهذا الشقاق؟

    إننا أيها الأخوة ، وليس هناك تفسير آخر، نقع تحت إعلام معادي تمتلكه وتسيره قوى تهدف بشكل مخطط إلى تدميرنا، وحكومة مخترقة وقوات أمنية مخترقة وبرلمان فاسد مخترق ومؤسسات مالية لا سلطة للشعب عليها وهي مهددة في اية لحظة بالمصادرة ومعرضة للإنهيارات المالية العالمية أكثر من أية مؤسسات أخرى في العالم، ووسائل اتصالات يتم التجسس على كل كلمة تمر فيها ومجتمع ضائع ويزداد ضياعاً كل يوم وهو ما يبشر بكوارث قادمة بانت طلائعها، هي أكبر من كل الكوارث التي مرت بهذا البلد، فلم يمر على هذا البلد أو أي بلد حالة أن لا يستطيع نصفاه أن يتفقا على أي شيء، وحكومته ليست سوى كتلة انتخابية ومجموعة لا نهاية لها من الأكاذيب، وبرلمان يقوم اعضاؤه بانجاز أعمالهم بالتصويت السري لكي لا يعرف المواطن أي شيء، ومواطن ضائع يقبل أي شيء...وفوق كل هذا، فأن تحت أقدامه واحدة من أكبر ثروات العالم، فما هي فرصة هذا البلد للنجاة في عالم متوحش يزداد توحشاً كل يوم؟

    كيف أوصلونا إلى كل هذا التمزق بعد 11 عاماً من "تحريرنا من الفاشية" على رأي أحدهم؟ كيف صارت لكل منا قصة مختلفة وتعذر أي حوار وأي تفاهم حول أي شيء؟ تعالوا لنحاول أن نفهم، فربما لن يتاح لنا فرص كثيرة أخرى لذلك.

    أنقل بتصرف من مقالتي السابقة:"مؤامرة الإرهاب ج3: الأهداف التحضيرية لمؤامرة الإرهاب" –

    "ليس من الصعب إثارة الشك والعداء بين طرفين، إن كنت تسيطر على قناة الإتصال بينهما والتي تعطي كل منهما الصورة التي تريده أنت أن يراها عن الآخر، وقناة الإتصال هي الإعلام. الخطوة الأولى هي حقن تلك القناة بأخبار تناسب ذلك الهدف سواء كانت مختلقة أو حقيقية يتم تقديمها بشكل يثير الإنشقاق. ويجب الحرص على أن يبدو تقديم الحقائق بريئاً قدر الإمكان، وأن يتم تجنب الكذب إن كان سهل الإكتشاف لأن اكتشاف المجتمع أن هناك من يريد الإيقاع به، سيعطي مردوداً معاكساً. في العراق حيث الحكومة ليست سوى كتلة منافسة انتخابية لا دور لها، لا يوجد أي جهاز لمتابعة الإعلام وكشف أكاذيبه، (إلا حين يصيب كتلة الحكومة الإنتخابية بالضرر) يعيش الناس تحت كذب إعلامي لم يسبق أن مر به في حياته، وتفوق بالتأكيد في ذلك على زمن الدكتاتورية بسعته وعبقريته. المشكلة الأساسية التي يعاني منها اصحاب تلك المؤامرة هي إمكانية الناس أن تتحاور بعضها وتكشف الأكاذيب والقراءات المرتبة للأحداث. هذا الحوار يمكن ان يتم أما من خلال الإعلام نفسه، أو من خلال الحديث المباشر."

    لذلك يجب أن تفصل المجموعتين مكانياً وثقافياً وتقطع الإتصال بينهما وتقصره على القناة التي تسيطر عليها.

    الفصل الثقافي والإعلامي (الذهني) فيتحقق من خلال بضعة ادوات، اولها التطرف الإعلامي، فلا يعود السني يتحمل ان يشاهد فضائية شيعية أو يزور موقعاً شيعياً والعكس صحيح، وهو أمر قد تم تحقيقه بشكل كبير". ولقد لاحظت شخصياً كثرة الهجوم على مقالاتي في المواقع الشيعية، رغم أني لا أكتب كـ "سني" ورغم أني دافعت عن مواقف تلك المواقع أكثر مما هاجمتها. لكن هناك مجموعات تترصد وتحارب أي وجود سني في قناة إعلامية شيعية، ولا شك أن العكس صحيح أيضاً. مهمة هؤلاء أن لا يتحدث الشيعة إلى سني أو العكس.

    إضافة إلى هذا الفصل الإعلامي يتوجب أيضاً فصل الناس جسدياً لكي لا يتحدثوا مباشرة مع بعض، وقد حققت عمليات التهجير الإرهابية ذلك الهدف إلى حد بعيد، ليس على مستوى المدن فقط، وإنما داخل الأحياء أيضاً، فانقسمت الأحياء (مثل "الدورة") إلى قسمين، شيعي وسني. ولا يقتصر ذلك على المسلمين في المجتمع، فلعل أغرب محاولات الفصل المكاني وأكثرها جرأة كان مشروع المحافظة المسيحية العجيب الذي عاد البعض إلى طرحه هذه الأيام.

    بعد تحقيق ذلك الفصل، يكون المجتمع ضحية جاهزة للحقن بحقن الكراهية بين أجزائه التي لم تعد تستطيع أن تتحدث مع بعضها البعض.

    عروس التاجي : تصميم قصة ترى كقصتين

    تعاني المؤسسات الإعلامية في تصميم القصتين لأي حدث من مشكلة "المصدر" حين يكون المصدر الرسمي ضرورياً لتمرير القصة. فهذا لا يمكن أن يكتب قصتين مختلفتين فيفتضح. لذلك فهو مجبر على تقديم قصة واحدة تحتوي ما يدعم النسختين اللتين سوف يروجها عملاؤه من دعاة كل طرف. أي أن يحقن فيروس الفصل في نفس تلك القصة ليقرأها السنة بطريقة ويقرأها الشيعة بطريقة أخرى. ويعتمد مصمموا تلك القصة المزدوجة المظهر على ما يعرفونه عن كل من طرفي الضحية، وما يعلمون من حقيقة أن كل طرف سيركز على معلومات معينة تبقى في ذاكرته ويركز الآخر على معلومات أخرى لتبقى في ذاكرته ويهمل الباقية. وهكذا نجد أن الإعلام قدّم قصة واحدة للطرفين، لكن ذاكرة كل من الطرفين أحتفظت بقصتين مختلفتين في نهاية الأمر.. قصتين تناسب كل منهما هدف مخططي الإعلام في بث الفرقة بين الطرفين.

    ليس تصميم تلك القصة سهلاً بالتأكيد، ومن المستحيل نجاحها التام في إخفاء حقيقتها بدون أخطاء وثغرات لا مفر منها، لكن الخطة العامة لتحقيق أكبر نجاح تبدو كالتالي: "يقدم الإعلام للمواطن قصة إرهابية مريعة لإحداث الصدمة ومنع التفكير قدر الإمكان، على الأقل من الجانب الذي سيعتبر نفسه طرف الضحية في تلك القصة الإرهابية. ومن الجهة الأخرى توضع فيها تفاصيل مثيرة للريبة والتشكيك بالقصة، تسهل إنكارها على الطرف الثاني، وبأمل أن لا يراها أو لايهتم بها الطرف الأول المتأثر بصدمته، وأن يركز عليها الطرف الآخر المهتم بتبرئة نفسه أو طائفته. وهنا يحدث الشق في استقبال الطرفين لتلك القصة، لتؤدي دورها المطلوب.

    قصة عروس التاجي، قصة مريعة.. مريعة إلى درجة تثير الريبة. قدمت القصة لإثارة أقصى قدر ممكن من المشاعر، وكان يثير التساؤل فيها مثلما في غيرها، أنه لم يتم الكشف عن أية جهة مستفيدة من القضية او منسقة لها، وإنما قدمت على انه عمل مجموعة مريضة بالإجرام وفقط، وعلى أساس أنه حقد طائفي عجيب لم يسمع به أحد من قبل ولم يحدث في اية سابقة تاريخية في العراق، وكل هذا يجب أن يدعو إلى التمحيص.

    وبالفعل سارعت جهات "سنية" إلى تقديم "أدلة" على زيف الجريمة، كانت عبارة عن صور وملاحظات حول الملابس وغيرها، وقد فندت تلك الأدلة في مقالة لي مبينا أن القصة سليمة من هذه الناحية وأن هذا الإعتراض “السني” مزيف.(13)

    لكن بضعة نقاط أثارت انتباهي مثل الإعترافات الكاملة للمجرمين الذين لم يبد عليهم أي أثر لتعذيب أو حتى ضغط من أي نوع كان، بجريمة من هذا الحجم. والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو: لماذا يعترف مجرم بكل هذه التفاصيل بدون ضغط؟

    كان هناك ايضاً غموض في تواريخ الحادثة ومتى إلقي القبض على المجرمين وعلاقة الجناة بالضحايا، فليس من المعقول أن يرتكب أحد جريمة بكل هذا التخطيط وكل هذا الحقد الهائل، ضد ضحايا لا يعرفهم.

    نقطة أخرى أثارت تساؤلي في رواية المتهمين، الذين قالوا أنهم افتعلوا حادثة تفجير في الطريق العام لكي يغلق الطريق فيجبر موكب العرس إلى طريق فرعي هو الطريق الوحيد المتوفر للسيارات المحصورة  للخروج من الشارع، حيث يتم اختطافهم لأن ذلك الفرع "فارغ" وقلما تمر به السيارات!

    المشكلة في هذه القصة أنه بعد التفجير وسد الطريق العام فأن هذا الفرع "الفارغ" لن يبقى فارغاً بعد التفجير! فإذا كان المنفذ الوحيد، فلا بد أن كل السيارات المحاصرة في الشارع العام المقطوع، قد سلكت هذا الطريق الفرعي، وبالتالي لن يكون فارغاً بل شديد الإزدحام ولا يمكن تنفيذ العملية فيه!

    استنتجت أن هذه النقطة وحدها تبرهن، أن القصة كاذبة وأن العملية قد تكون كلها ملفقة من قبل جهة تريد إثارة الهلع الطائفي، لا اكثر.

    لكن يعود السؤال الأسبق وقد أصبح أكبر: لماذا اعترف هؤلاء جميعاً بدون استثناء بمثل هذه الجريمة المرعبة التي لم يرتكبوها، وبدون أي أثر للتعذيب؟ وإن كان هناك تعذيب غير ظاهر، فكيف اتفقوا على كل التفاصيل في الإعترافات بحيث لم يكتشف المحققون أنهم يكذبون، وأنهم يعترفون بسبب التعذيب؟

    وهنا تأتي النقطة الأهم في كل القصة، نقطة مكان الجريمة: "السرداب" الذي اتفق عليه جميع المجرمين، دون أن يكون له وجود في الواقع! الرواية الشيعية (والحكومية) حاولت تجاهل موضوع السرداب، وحين أثيرت تلك النقطة اكتفت بتأكيدات عن وجوده، دون أن تثبت ذلك في الإعلام ولا في لجنة تحقيقية رسمية، علماً أن قضية السرداب كانت قضية حاسمة وإثبات وجوده كان يسكت المشككين من السنة في الموضوع. وكانت المحاولات الإعلامية التي رأيتها لإثباته، تزيد الشكوك أكثر، فظهر في التلفزيون شخص قال أنه سيدخل إلى الجامع الذي ارتكبت فيه الجريمة، ثم قطع الفلم ليظهر ثانية في غرفة وقال انه الآن في السرداب! ولم يظهر في الفلم لا مدخل السرداب ولا عملية النزول اليه ولا أي شيء من هذا القبيل.

    كان عدم وجود السرداب دليل الرواية السنية الحاسم بأن هؤلاء تم تعذيبهم في سجون السلطة فأقروا بجريمة لم يتركبوها، ولأغراض سياسية! وهذا يبدو معقولاً لأول وهلة.

    لكن عدم وجود السرداب، والذي يفند رواية الحكومة، يثير علامة استفهام كبيرة أخرى تفند بدورها الرواية السنية عن مؤامرة الحكومة أيضاً! فعندما يراد التآمر وتعذيب شخص أو أشخاص من أجل الإعتراف بقصة مفبركة، فأن من يرتب المؤامرة سيرتب لهم "قصة جريمة" سليمة، وليس قصة فيها ثغرة هائلة. ثغرة لا يمكن أن تنجم عن خطأ، فمن الطبيعي أن يتأكد مؤلفها من أن المكان الذي سيدعي أن الجريمة وقعت فيه، مناسب للجريمة، ويجب أن يفحصه من أجل ذلك، ولا يمكن إذن أن تختار مكانا للجريمة "غير موجود" أصلاً!

    كذلك فأن السرداب لا يمكن أن يكون من تأليف أحد المتهمين للتخلص من التعذيب، لأنهم جميعاً قد اتفقوا على ذلك المكان، والمحققين قدموا القصة على أنها حقيقية!

    السؤال الآن: من الذي من مصلحته ان يخترع ثغرة في قصة الجريمة؟ إن كان المتهمون قد اخترعوها لتضليل التحقيق، فهي لا تخدمهم في شيء من ناحية، كما أن المحققين لا بد أن يذهبوا مع المتهمين إلى مكان التحقيق لمشاهدة مكان وقوع الجريمة وتمثيلها، ولا يعقل أن تعرض على الناس والإعلام قبل الإنتهاء من كل ذلك. إن كان المتهمون قد أجبروا على إضافة قصة السرداب غير الصحيحة، فتكون الحكومة كمن يلفق دليلاً لإدانتها هي، وهو أمر غير معقول خاصة وأن السرداب لم يكن ضرورياً للجريمة!

    ونلاحظ للغرابة، أنه رغم انتشار قصة السرداب تلك فقد بقيت الطائفة التي اعتبرت الجريمة ضدها تتجاهل هذه النقطة تماماً، واستمرت في الحديث عن فضاعة الجريمة ودلائلها الطائفية، وبقيت الطائفة الأخرى لا تصدق القصة، دون أن تلح في التحقيق فيها، وأقتنع كل بقصته وذهب في سبيله وقد حدث شق إضافي في المجتمع العراقي! لم يهتم أحد بذلك الشق، كما لم يهتم أحد بغيره، وها نحن نصل إلى ما وصلنا إليه من تمزق، فلا توجد لأي حدث قصة واحدة يصدقها الجميع أو الأغلبية العظمى، وكل حدث صار شقاً إضافياً في المجتمع.

    من يمكن أن يكون قد أضاف قصة السرداب؟ تفسيري الوحيد هو جهة تريد أن تعطي الجهتين، الشيعة والسنة، دعماً لقصتين مختلفتين يصدق كل منهما أحداها ويكذب الأخرى. الشيعة سيصدقون الرواية ويصرون عليها رغم الثغرة الكبيرة، ويستهجنون "المشككين" من الطائفة الثانية، ويعتبرون التشكيك ذاته دليلاً على إدانة الطائفة عموماً بالطائفية وليس المجرمين فقط، والسنة سيرفضون الرواية ولديهم سبب مقنع، ويستهجنون "المصدقين" لما لا يعقل، لمجرد أنه يخدم صورة الضحية لهم ويسهم في التآمر عليهم. كل سوف يستهجن الآخر ويعتبره يتآمر عليه ويتهرب من "الحقيقة الواضحة" ولا يريد الإعتراف بها، وهكذا تحقق القصة المزدوجة بالتناسق مع الإرهاب رسالتها.

    هل ارتكب المتهمون جريمة أم لا؟ من الممكن أنهم لم يفعلوا، ومن الممكن تماماً أنهم فعلوا ذلك، وأنها استغلت ضدهم ممن أراد تحويلها إلى شق في المجتمع، وغير روايتها لتكون مناسبة لذلك الهدف، وأنه وعد المتهمين بتهريبهم إن وافقوا على التمثيلية، ففعلوا، ولعلهم يعيشون اليوم في بلاد أخرى بأسماء أخرى، فمن يدري حقاً من الذي يعدم ومن لا يعدم في هذه البلاد؟

    يمكننا أن نحدس بأن احتواء القصة على بذور الدعم للقصتين السنية والشيعية، ضرورية جداً لتوازن ذلك الصراع لإيصاله إلى مداه الأقصى، فليس من المفيد ان ينتصر أي طرف بسرعة، حتى لو كان الطرف الذي تفضل اميركا وإسرائيل أن يكون المنتصر في النهاية. فإذا كانت القصة تدين المجرمين في أي جانب، فقد يعترف مؤيدوا ذلك الجانب بالأمر ويدينونه مع خصومهم، كما حدث بضعة مرات، وهذا يفقد الموضوع قيمته بالنسبة لهم، فالقتل والإرهاب لم يكن الهدف، بل ما ينتج عنه من انشقاق في المجتمع، والذي لا يتحقق إلا بانتشار قصتين قويتين متناقضتين لكل حدث. إنه أشبه بالدعم المتردد من قبل الأمريكان لإرهابيي داعش والقاعدة في سوريا، على الأقل في بداية الأمر، ودفعهم إلى الإساءة لصورتهم بأنفسهم من خلال تصرحياتهم وفيديواتهم. فتدمير سوريا اهم من القضاء على بشار الأسد لديهم، مثلما كان تدمير إيران والعراق أهم لديهم من انتصار عميلهم صدام على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فراحوا يدعمون هذا مرة وذاك أخرى وكانت فضيحة "إيران كونترا"، وكله بهدف إطالة الحرب أطول فترة ممكنة.

    لا شك أن قصة عروس الدجيل لم تكن القصة الأولى التي وضعت فيها بذور قصتين لدعم جهتي الصراع الطائفي المطلوب لكنها ربما كانت القصة الأكثر افتضاحاً، وربما إننا لم ننتبه لقصص اخرى مماثلة، أو لم تكن تلك البذور في القصص الأخرى من النوع الذي يمكن التحقق منه. ويمكننا مستقبلا متابعة "الثغرات" التي قد تترك عمداً في كل قصة لدعم القصة المقابلة. فمثلاً في قصة إرهاب الهاشمي كانت هناك ثغرة كبيرة تتمثل في وفاة أحد حراسه في السجن. وهذه الثغرة كافية تماماً لإقناع السنة بأن القضية مؤامرة حكومية او شيعية ضدهم، ولا يمكن أن يكون للسبب الذي قدمته الحكومة، بأن الوفاة كانت "جراء فشل كلوي" أي مصداقية لديهم، بينما يكفي تماماً لإسكات تردد المترددين في الجانب الحكومي من الشعب والذين يبحثون عن اية حجة بسيطة للتصديق، مثلما يبحث السنة عن اية حجة للتكذيب.

    "نقطة الضعف" تلك في قصة الهاشي هي "نقطة القوة" الضرورية لتوازن مصداقية القصتين وقدرتهما على الصراع وإثارة الخوف من الآخر، ولا استبعد أن الرجل تم قتله عمداً بالتعذيب حتى لو كان قد ابدى استعداداً للإعتراف مثل الآخرين، فدوره هذا أهم من دور حارس آخر يؤكد صحة القصة الحكومية. ونلاحظ هنا أن الحكومة ليست سوى طرف يتم التآمر عليه وليست من يقود المؤامرة كلها، حتى لو كانت القصص ملفقة، ولو كانت هي القائدة لها لما وجدت تلك الثغرات في القصص المؤيدة لها. فحتى هذا الحارس لم يكن اعترافه ضرورياً، وكان بالإمكان مواجهته بالإعترافات من قبل زملائه لإسقاطه، او تدبير اغتياله بطريقة تبدو طبيعية إن أصرّ على الرفض وخشيت الحكومة من ذلك. وحتى لو لم يصدق السنة قصة الإغتيال الطبيعي خارج السجن، فإنها تبقى اسهل من رجل يموت في السجن، وعلى جسمه آثار تعذيب لم يسع أحد لإخفائها.

    ***

    هذا هو الحال، والآن ما العمل؟

    كتبت في مقالة لي بعنوان "هل نثق بمصادرنا عن الآخر، أم نذهب للبحث عنه؟"، مشيراً إلى موضوع اتهام السنة للحكومة بتهميشهم:

    "هل أجابت الحكومة على جميع أسئلتهم التي تدور في رؤوسهم، ام تركت أموراً خطيرة معلقة يفسرها كل من يريد بالشكل الذي يريد؟ هل قدمت الحكومة ما يكفي من التوضيح لكل خطواتها التي قد تثير حساسية المقابل، دون الإضرار بحقوقها وبالقانون؟ ...هل حاولت الحكومة ما تستطيع لإقناع وكسب المعتدلين والمنطقيين منهم؟ أم أن هناك تقصير في الأمر؟

    الجانب المقابل يجب يتساءل: هل بالفعل يريد الشيعة (جميعاً) الثأر لما يعتبروه تهميشاً تاريخياً طويلاً لهم؟ ...هل تعمد الحكومة بدعم من مؤيديها إلى اعتقال السنة وإرهابهم بشكل منهجي ومتعمد، أم أنها قد تكون خائفة على نفسها من مؤامرة بالفعل؟ هل تصرف سياسيونا بما يطمئن تلك الحكومة ومؤيدوها إلى حقهم في الحكم الذي حصلوا عليه بالإنتخابات؟

    السؤال بشكل عام، هل نثق بالأجوبة الجاهزة التي لدينا، ... ام أن الأفضل أن نحاول أن "نذهب" إلى المقابل ونتحدث معه ونتأكد من ان تصوراتنا عنه وعن أسبابه، صحيحة؟ هل الخلاف بسبب "شر" المقابل أم أنه أمر يمكن حله أو تقريب حله من خلال النقاش الذي تتيحه "زيارة" الآخر؟ ألا يساعدنا على تكوين حججنا وتقويتها أن نفهم تحت تأثير أي إعلام يقع هذا المقابل؟"

    الكاتب حسن حاتم المذكور، فعل ذلك بالضبط قبل فترة وجيزة (14) وقام بـ "المخاطرة" بزيارة "الآخر" فماذا وجد؟ اليكم مقتطف مما كتب: "قال احدهم ” اذا دخلت الموصل ستخرج بلا رأس ” وانا ابن الجنوب ملامح ولهجة , قررت التحدي فالعراقيون لا يقطعوا رؤوس العراقيين, وسافرت مع صديقي الموصلي الأستاذ الجامعي محمود حازم رشيد , وصلنا الموصل وكنت قررت الأقامة فيها يومين , فكان دفيء العائلة الكريمة للصديق محمود رشيد اغراني لللأقامة ستة ايام تقريباً , التقيت خلالها الكثير من الموصليين في الأسواق والمنتزهات واستضافني البعض من العوائل , ومع انهم يعلمون اني من الجنوب , ومن العمارة حصراً , تصرفوا معي كأهل كرماء , تحدثوا معي بصدق وحميمية وتناولوا هموم مدينتهم ومستقبل شبابهم وشعرت ان قلوبهم يؤلمها الخوف على وحدة العراق ومستقبل العراقيين , يمضغون القلق من ان يصبح العراق ضعيفاً في مواجهة التحديات , خارجية وداخلية , يؤكدون خوفهم على مستقبل العراقيين كأخوة وشركاء في هذا الوطن الجميل بجغرافيته وثرواته وبيئته وتاريخه الحضاري , ” ما نحتاجه ان نتخلص من سؤ الفهم ونتسامح مع بعضنا بروح الصدق والمحبة وقبول الآخر , ونشكر اللـه خصنا بهذا الوطن المعطاء ” .

    ...مثلما زرت الموصل , زرت قبلها مدن الأقليم الكوردي , كما زرت مسيحيي العراق في سهل نينوى, وكوني من الجنوب العراقي, توصلت الى قناعة راسخة , العراقيون اخوة متحابون لو تركوا كما هم , ولا يمكن لهم ان يكونوا غير ذلك , يتحدثون ويتفاهمون مع بعضهم بعيداً عن مفردات الأحقاد والكراهية التي يتمنطق بها السياسيون , ومثلما هو نجيفي الموصل , هناك نجيفي البصرة وبغداد , انهم مجندون لأفساد العلاقات العراقية العراقية , العراقيون لا يمكن لهم ان يجدوا امنهم واستقرارهم وازدهارهم من خارج بعضهم , الثغرات التي فتحت في جدار وحدتهم , حالات فرضت عليهم من خارجهم

    ...انه مشروع قديم جديد لأفساد الذات العراقية , وقطع اوردة التواصل التاريخي مع المنجزات الحضارية." (نهاية اقتباس المذكور)

    وفي مقالة سابقة كتب شاكر حسن عن "بحث صادر من معهد نوبل للسلام  والذي يقع في العاصمة السويدية  أستكهولم والذي جاء  فيه  مايلي : ان اكثر من 70%  من المشاكل والصرعات والحروب التي تقع بين الافراد والمجموعات ترجع اسبابها الرئيسية الى سوء فهم  الطرف الاخر . وهذا بالضبط ما اكده احد ائمة المذهب الجعفري واعتقد انه الامام جعفر الصادق (ع) قبل اكثر من 1000 عام  حيث قال: .. لو تكاشفتم لما تباغضتم  .. (15)

    وأنقل ما كتبه الزميل "منير أسد" في "عراق القانون" رداً على أحد المعلقين على مقالة له: "أخي سعد صبراً على أخوة الوطن فلعل الأمر معكوس في نظرهم و هم أيضاً لا يستطيعون العمل في مدينة الصدر و العمارة و غيرها... المهم ندعو الله عز و جل أن يلهمنا الطريق الصحيح لنصنع مستقبل أفضل لنا نحن العراقيين من زاخو لحد الفاو هذه أمانتنا ولك الرأي.." (16)

    هذه الأصوات هي همسة الأمل التي بقيت للعراق، وليس أصوات الممجدين لأفضال الإحتلال وبراءة الموساد ودعاة العلاقة المتطورة مع أميركا وإسرائيل، والذين لا يسهمون إلا بالمزيد من تضليل الشعب عن أعدائه وتسهيل عملية تقديمه أضحية على مذبح بناء إمبراطوريتهم الجديدة رغم الف دليل على كذب مشروعهم.

    إن ما يحدث اليوم في الأنبار يدق آخر أجراس الخطر والإنذار للعراق قبل أن يتحول إلى سوريا جديدة، بل أسوأ كثيراً من سوريا. فأعداء العراق يخترقونهبكل مؤسساته كما لم يكونوا قد اخترقوا سوريا قبل المؤامرة عليها. كان في سوريا حكومة واضحة وجيش واضح ومؤسسات واضحة ولها علاقات دبلوماسية حرة استندت عليها لصد المؤامرة، فماذا لدى العراق؟

    مساحات كبيرة من الرمادي تعتبر ساقطة، جاءت داعش بكل أسلحتها بقدرة قادر من سوريا مخترقة مئات الكيلومترات من الطرقات المزروعة بالدوريات ونقاط التفتيش و بعد الهجوم العسكري عليها، ولا يعلم أحد كيف، ومن الذي ساعدها وكيف دخلت الفلوجة، وكل جهة لها قصة مختلفة عن هذا أيضاً! وفي المدينة برهنت داعش أنها تمتلك أسلحة جديدة وأموالاً ضخمة كانت قادرة على أن تدفع رواتب ليس فقط من ينتمي إليها وإنما من لم يستلم الرواتب من الموظفين في المدينة. يقدر عددهم ببضعة ألاف شخص اليوم، وهم يستعملون ذات التكتيك الذي استعملوه في سوريا بدعم ذات الخندق الأمريكي الإسرائيلي وأذياله من العرب: اختراق المدن خلسة والتحصن في بناياتها، حتى يستحيل إخراجهم من المدينة إلا بتدميرها، وبذلك يحققون الهدف الذي يقصده من دربهم وأرسلهم إلى العراق!

    وفي هذه الأيام الصعبة الخطيرة، يزداد الإنقسام في المجتمع العراقي الذي لم يعد يرى دربه، ولا يجد قادة له في لحظة حاسمة من تاريخه، لا في الحكومة ولا في المجلس الوطني ولا في أية مؤسسة أخرى، فكل الجهات تكذب وتتصرف ككتل إنتخابية لصوصية لا يعنيها أي شيء آخر سوى السلطة والمال، والشعب يواجه الخطر الكبير وكل جزء منه يحتفظ بقصة مختلفة وصورة مختلفة عن العالم، ويغرق في وهم كبير يجعله ضحية سهلة، لا تستطيع إبداء أية مقاومة أمام المفترس القادم! 

     

    ***

    ملاحظة: لاحظنا أن مقالاتنا تحاصر في الفترة الأخيرة بطرق مختلفة ربما كتبنا عنها مستقبلاً. نرجو ممن يتفق معنا على فائدتها المساعدة في نشرها وكسر هذا الحصار، مشكوراً.

    (1)المالكي يتعهد بحسم قضية الفلوجة.. ويدعو عشائرها إلى تحمل مسؤولياتهم في تحريرها

    http://www.qanon302.net/news/security/2014/04/10/16285

    (2) اعادة فتح مياه سدة الفلوجة على نهر الفرات

    http://www.alsumaria.tv/news/97324

    (3) فتح بوابتين من سدة الثرثار نتيجة ضغط قصف الجيش لمواقع داعش

    http://www.qanon302.net/news/2014/04/07/16086

    (4) الزاملي : قطع الماء عن نهر الفرات زوبعه اعلامية يراد منها كسب انتخابي

    http://www.qanon302.net/news/2014/04/08/16154

    (5) كتلة متحدون تتهم رسميا القوات العسكرية بالتقصير بحماية سد النعيمية

    http://www.qanon302.net/news/politics/2014/04/09/16197

    (6) المطلبي : معركة حزام بغداد "كذبة"

    http://www.qanon302.net/news/2014/04/06/15920

     (7) http://www.janubnews.com/razuna3/modules/news/article.php?storyid=2296

    (8) http://www.albawwaba.net/news/79150

    (9) http://qanon302.net/news/news.php?action=view&;id=9550

    (10) http://qanon302.net/news/news.php?action=view&;id=13765

    (11) http://qanon302.net/news/news.php?action=view&;id=7479

    (12) http://baretly.net/index.php?topic=1685.0

    (13)http://www.qanon302.net/news/news.php?action=view&id=4867

    (14) حسن حاتم المذكور: الطائفيون على اشكالهم

    http://www.qanon302.net/articles/2014/04/13/16487

    (15) http://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&view=article&id=51203

    (16) http://www.qanon302.net/vb/showthread.php?p=25719#post25719

     

  • كوهين لبنان هل يمكن
    والسؤال هنا الذي يطرح نفسه لتحفيز العقل على التفكير هو:
    هل ثمّة علاقات أفقية وعامودية بين وظيفة وشخص ديفيد كوهين مسؤول استخبارات المال والطاقة في وزارة المال الأمريكي، وقائد القوّات اللبنانية الدكتور سمير جعجع (كوهين لبنان) القاتل والسجين السابق لأرتباطاته مع محور واشنطن تل أبيب؟ وهل ثمّة علاقات بين الدكتور جعجع(كوهين لبنان)ودانييال روبنشتاين بديل روبرت فورد في المسألة السورية، والمبعوث الأمريكي الى ما يسمّى بائتلاف احمد الجربا حامل(البشكير) لزوّاره في بيوتاته؟!.
    وفي المعلومات، دانييال روبنشتاين هو يهودي من البرازيل ويحمل الجنسيتين الأمريكية والأسرائيلية، وله علاقات قويّة مع اليمين واليمين المتطرف في "اسرائيل"، وهو من قيادات الأيباك في الداخل الأمريكي، وعمل في دمشق في السفارة الأمريكية هناك تحت مسمّى سكرتير ثالث من عام 1989 م الى عام 2004 م، وكان مديراً لمحطة المخابرات الأمريكية في الداخل السوري ويتحدث العربية والعبرية، وذو علاقات عريضة مع مارتن أنديك اليهودي الصهيوني راعي مفاوضات ولقاءات عريقات – تسيفي لينفي الحالية في الداخل الفلسطيني المحتل، حيث لقاءات الأخيرين(عريقات وليفني) تسعى لصناعة طرف فلسطيني كاريزمي وقوي، لغايات تسويق أي اتفاق لاحق يتم التوصل اليه بين الفلسطينيين، مع الأقرار الأمريكي أنّ ما يجري بين تل أبيب ورام الله، هو ملف ثنائي يحل بينهما فقط وفقط وبعيداً عن الأردن وباقي العرب.
    وثمّة حالة من توزيع الأدوار بين الثلاثي ديفيد كوهين الأمريكي مسؤول استخبارات المال والطاقة، والدكتور سمير جعجع(كوهين لبنان)قائد القوات اللبنانية، ودانييال روبنشتاين بديل روبرت فورد في المسألة السورية، نحو أدوار الدعم المالي وغيره والذي توفره السعودية والأمارات المتحدة وقطر وبعض الأطراف الخليجية للجماعات الأرهابية في الداخل السوري.
    ... ومع ذلك لم ينجح هذا المحور الشيطاني ذو الوظائف الفيروسية، في خلق وقائع جديدة على أرض العمل الميداني، وان كان دفع ويدفع الى مزيد من تسخين الساحات السياسية الضعيفة، كساحات مخرجات لقضايا سياسية معقدة، لها علاقة وصلة بالديمغرافيا السكّانية، وأيضاً مزيد من تسخين الساحات القوية، سواءً أكانت محلية أم اقليمية كساحات متلقية مستهلكة، لتهديدات وتلويحات لحروب و \ أو اشتباكات عسكرية هنا وهناك، لصالح الدولة العبرية – الكيان الصهيوني.
    الصراع الأممي على الطاقة وكواليسه في المنطقة، وعلى الساحلين السوري واللبناني تحديداً، وصولاً على طول الساحل الفلسطيني المحتل على البحر المتوسط( الساحل العبري الآن) حتّى غزّة المحتلّة وساحلها الضيق، العنوان الأبرز لعمل مجاميع استخبارات الطاقة الأممية المختلفة عبر العمل الأستطلاعي الأقتصادي من خلال قرون استشعارات مصادرها.
     وعبر المسألة السورية وارتباطاتها بما يجري في المنطقة من تموضعات مستحدثة وتقوقعات في دول الجوار السوري الملتهب، على شكل جيوب سياسية بعضها ظاهر والغالب غير ظاهر، وجيوب مستتبعه أمنية وعسكرية وفي لبنان تحديداً، والأخير حيث الصراعات سياسية أفقية بأدوات طائفية فيه حتّى اللحظة(مرشحة لتكون عامودية بعد ترشيح القوّات اللبنانية لسمير جعجع – كوهين لبنان لرئاسة الجمهورية)، هذه الأجندة(أجندة الطاقة) تشكل جوهر وعمل مجتمع مخابرات الطاقة الأمريكي وارتباطاته المالية، عبر الأذرع الأقتصادية للمجمّع الصناعي الحربي الأمريكي من الشركات المتعددة الجنسيات، وعبر الشريك الأستراتيجي في عمليات الخصخصة المختلفة، والتي ظهرت قبل عقد من الزمان في الدواخل العربية، وخاصة في دول ما كانت تسمّى بدول الطوق العربي ومنها بلادنا المملكة الأردنية الهاشمية.
    بجانب مهمات أخرى متعددة للمختص بشؤون الأستخبارات المالية والأرهابية، واستخبارات الطاقة مع آخرين في الأدارة الأمريكية، يولي باهتمام عميق السيد ديفيد كوهين الرجل الثاني في وزارة المالية في العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي، جلّ اهتمام جهازه الأستخباري المالي (الطاقوي) لجهة مخزونات الساحل السوري واللبناني وطول الساحل الفلسطيني المحتل من ثروات غازيّة وغيرها.
     كلّ هذا وذاك كي يصار لأعادة ترسيم وتنميط معطيات الواقع السياسي والأمني والأجتماعي الديمغرافي الخاص، بمنطقة الشرق الأوسط ضمن سياق التمفصلات الميدانية المتصاعدة في الأزمة السورية عسكريّاً، وعبر الشمال السوري عبر معبر كسب وريف اللاذقية( قرم سورية)بعد الرفض القاطع لتينك المؤسسة العسكرية ومجتمع الأستخبارات والمخابرات الأردنية في فتح جبهة الجنوب السوري، حيث الجماعات الموجودة في الشمال السوري الملتهب هي من أصول شيشانية، وهي نفسها الجماعات الأصولية التي كانت تدعمها تركيا تاريخيّاً في صراعها مع الفدرالية الروسيّة، وأنقرة تجني ثمار دعمها التاريخي للشيشان سابقاً عبر معركة كسب وساحل اللاذقية الآن.
    وجلّ ذاك وهذا يجري في ظل تماسك المؤسسة العسكرية السورية وأجهزتها الأمنية والأستخبارية، وتماسك الدولة السورية وجسمها الدبلوماسي وعدم انهيار القطاع العام السوري، مع تلاحم شعبوي عميق ومتفق مع مؤسسات الدولة الوطنية السورية، وصارت المجتمعات السورية المحلية مجتمعات طاردة للجماعات الأرهابية المسلّحة، ولم تعد ملاذات آمنة لهم وصارت ترتد على دول الجوار السوري.
    انّ ارتدادات الأرهاب المدخل الى الداخل السوري، باتت تشكل عبء عميق على واجبات ومهمات حرس الحدود الأردني ومجتمع مخابراتنا، ورأى العالم أجمع عمليات ومهمات الجيش العربي الأردني في صد المجموعات الأرهابية القادمة حديثاً من الداخل السوري الى الداخل الأردني، انّها ضريبة التراخي والرضوخ أحياناً لجبال الضغوط التي مورست وتمارس.
    هكذا تذهب قراءات للحقائق الموضوعية في الشرق الأوسط، بحيث يعتبر وجود حزب الله واستمراره، بعقيدته العسكرية والأمنية والسياسية الحالية، عائق فعلي وكبير لمحور واشنطن – تل أبيب وترسيماته وتنميطاته للواقع السياسي للمنطقة، وحزب الله ريشة رسم واحداث وفعل، لمقاومة تنمو وتنمو شئنا أم أبينا، هكذا تتحدث لغة الميدان لا لغة المكاتب، فلغة الميدان تضع تنميطات وترسيمات خلاّقة، ولمسات فنيّه احترافية مهنية، نقيضة لترسيمات محور الشر والشيطان، على خارطة جديدة للشرق الساخن لا تروق لأحد في العالم.
    لذلك نجد أنّ أطراف تفعيل مفاعيل الصراع الدائر حول ملف حزب الله اللبناني وارتباطاته الشاملة، ان لجهة القناة السورية وتعقيداتها ودخوله العسكري عليها كونه دخل ليبقى، وان لجهة القناة الأيرانية وحيوية الملاحة فيها وبعد جنيف ايران النووي، حيث الصراع على الأولى(سورية) وفيها كلبنة رئيسية، لأضعاف الثانية(ايران) - المستهدفه بالأصل - وللوصول الى تسويات سياسية شاملة معها، وتبدو مراجعات عباس عراقشي ومساعدة أشتون لجلّ الملفات قد أينعت ليصار لتنفيذ جنيف ايران النووي، رغم تعهدات باراك أوباما للسعودية في زيارته الأخيرة، أنّه لن يصار الى توقيع اتفاق نهائي وتاريخي مع ايران دون موافقة الرياض على بنوده.
     فلم تعد أطراف تفعيل الصراع حول حزب الله، أطراف لبنانية محلية أو اقليمية عربية، من معسكر المتخاذلين والمرتهنين العرب، بقدر ما أصبحت بفعل عوامل عديدة، أطراف دولية عابرة للقارات والحدود، تسعى الى تفعيل مفاعيل الصراع الشامل حوله، حيث الطرف الأميركي المحرّك لجهة التصعيد أحياناً ليفاوض أو لجهة التهدئة ليجني ويقطف على ما فاوض عليه الأطراف الأقليمية والدولية، والفرنسي المأزوم والممحون لجهة عودة العلاقات مع دمشق على الأقل بمستواها الأمني كما أشار بيف بونيه رئيس الأستخبارات الفرنسية الخارجية السابق، والطرف البريطاني المستشار الموثوق للأمريكي وكابح جماح الأخير، بجانب الطرف العبري – الصهيوني المتقيّح، مع تراجع الأخير الى طرف فرعي ثانوي، لصالح الأطراف الثلاثة السابقة ولصالح بعض الأطراف العربية وخاصة الطرف السعودي.
    حلول الطرف الدولي محل الطرف الأقليمي(معسكر المتخاذلين العرب) ومحل الطرف المحلي اللبناني والمتمثل في قوى 14 آذار، حيث اتفاق الدوحة الشهير في وقته، الذي حقق المصالحة اللبنانية – اللبنانية بين قوى الرابع عشر من آذار وقوى الثامن من آذار، كان وما زال سبباً رئيسياً في تحييد واخراج الطرف المحلي اللبناني وتراجعه لصالح الجانب الأممي عبر عمليات احلال صراعية سياسية، قد تكون جاءت نتيجة توافق بين الأطراف الثلاثة تأسيساً لمذهبيات جديدة عبر الوسائل الدبلوماسية الأميركية العنيفة، وتثوير القوى المعارضة ضد حلفاء حزب الله وداعميه، وأعني سوريا وايران، حيث تم تثوير الشارع السوري عبر استثمارات هنا وهناك لأحتقاناته الشاملة، وادخال زومبيات الطرف الخارجي وزومبيات أدوات الطرف الخارجي من بعض العرب، ومن جهات الأرض الأربع الى الداخل السوري وما زال.
    وانّ دلّ هذا على شيء، فانّه يدل على أنّ هناك، مذهبيات أممية جديدة تتشكل، ازاء التعامل مع حزب الله اللبناني وعلاقاته الأقليمية والدولية الأخرى، ذات  الصلات القوية والنوعية، بمجمل المصالح المشتركة في الشرق الأوسط.
    قد يكون هذا الأسلوب والمنهجية الجديدة في التعامل، عائد الى ادراك نوعي وعميق في مؤسسة مجلس الأمن القومي الأميركي ورئيسه الآنسة سوزان رايس، مع تقاطعات لأدراكات سياسية وأمنية وفكرية استراتيجية لدى الأسرائليين، أنّ أسلوب المواجهات العسكرية مع حزب الله اللبناني، بات محفوفاً بالمخاطر وبالتكلفة السياسية والأمنية والبشرية باهظة الأثمان للخسائر التي سوف يتعرض لها سكّان الدولة العبرية – الكيان الصهيوني، ومؤسسات دولتهم التي لم تلتئم جروحها بعد من نتائج حرب تموز2006 م وتداعياتها،  فأصبح الخيار المفضّل لهم وللجميع، خيار أسلوب مذهبية المواجهات الدبلوماسية الأستخباراتية الشاملة الأممية – الأميركية – على شاكلة حرب عصابات استخباراتية مافاويّه تفجيريّه لساحات قويّه وضعيفه، وتحويل الصراع العربي – الأسرائيلي، الى صراع ديني مذهبي طائفي عرقي اثني بين السنّة والشيعة عبر الحدث السوري، واشتراكات حزب الله العسكرية فيه، مع جهد أمريكي متزامن وحثيث وعروض جديّة للغاية من الجانب الأمريكي وعبر جون كيري ومارتن انديك، للوصول الى ما يسمى باتفاق اطار لحل جلّ الصراع العربي – الأسرائيلي بعد تقزيمه الى الصراع على المسار الفلسطيني – الأسرائيلي، جوهر وخطورة الدور الأمريكي الحالي هو الأعتراف الفلسطيني والعربي بيهودية الدولة العبرية، بجانب تأجيل موضوعات الحل النهائي والتي تشمل القدس واللاجئين والنازحين وحق العودة والتعويض لهم والحدود والمياه والمستوطنات وما يستجد لاحقاً.
    وكون الكيان العبري – الكيان الصهيوني، صار طرفاً ثانوياً فرعياً، ضمن مذهبية أممية – أميركية جديدة، لجهة التعاطي مع ملف حزب الله وعلاقته بجل الحدث السوري، ودبلوماسية هذا الكيان العبري - الصهيوني تعاني، من جل أخطاء وأمراض دبلوماسية على رأسها وجود المتطرف ليبرمان، مما زاد من انكشافات سياسية وأمنية فاقمت من انعدام المصداقية – الدبلوماسية الأسرائلية، بسبب تحدي اسرائيل السافر للقانون الدولي الأنساني، وما تعرضت له من ادانات أممية متكررة، لذلك المخرج الأسرائيلي سيكون من خلال توظيف الدبلوماسية – الأمنية – الأميركية الجديدة، مع ملف حزب الله وملفات أخرى مرتبطة به، رافعة حقيقية وقوية يستخدمها العبريون الصهيونيون الجدد بالتعاون مع الصهاينة من العرب والمسلمين، لآستخدامها في تفعيل المواجهات الدبلوماسية النوعية الجديدة، ضد الحزب وكوادره وبرامجه لجهة الداخل اللبناني، وان لجهة جواره العربي، وان لجهة جواره الأقليمي وملاذاته الدولية الأخرى، وكذلك الحال ضد سوريا وايران وضد تركيا لاحقاً.
    وتتحدث تقارير مخابرات دولية، أنّ هذه المذهبية الدبلوماسية الأستخبارية والمنهج الجديد، في التعامل والتعاطي مع تحدي حزب الله اللبناني، من خلال مواجهات فوق دبلوماسية، مع كل من ايران عبر جنيفها النووي وسوريا ( حرب عسكرية غير نظامية) وحتّى تركيا لاحقاً، قد تتمثل عبر تفعيل عمليات سريّة مخابراتية عالية الجودة، من حيث الهدف النوعي والنتائج ضد الحزب وكوادره وحلفائه، في الداخل والخارج اللبناني، من جمع المعلومات الأستخبارية ودعم خصوم الحزب، ودفعهم باتجاه اشراكهم وتخطيطهم لتنفيذ العمليات السريّة، لأضعافه واعادة انتاج للساحة السياسية اللبنانية عبر اشعالها من جديد، وما يجري في سوريا هي نتاج لتلك العمليات الأستخباراتية التي تستهدف الفيحاء واستقرارها، ولتداعياتها آثار كبيره على المنطقة واستقرارها.
    وكل ذلك يتم من خلال الأدوات والعمليات المخابراتية القذرة، والتي تشمل الأدوات الأقتصادية عبر تقديم الدعم المالي لأعداء الحزب، وعبر الأدوات العسكرية تلويحاً وتهديداً مستمراً، بتفعيل الوسائط العسكرية، مع استخدامات الأدوات الأعلامية، ذات حملات بروبوغندا اتصالية ذات مهنية عالية الدقة، كي يؤدي كل ذلك الى خلق رأي عام لبناني وعربي واقليمي ودولي، معادي ومناهض لوجود حزب الله اللبناني، ولوجود النسق السياسي السوري بعقيدته ومذهبيته المعادية للكيان الصهيوني.
    المذهبية الدبلوماسية الأمنية السياسية الأممية الأميركية الجديدة، ذات الأدوات الأنف ذكرها، ستوظف لخدمة الوسائل السياسية الشاملة، لوضع خارطة طريق متعرجة لعمليات، الأستقطاب واعادة الأصطفاف السياسي في لبنان خاصةً وفي المنطقة عامةً، كي يتم اعادة انتاج مجتمع، تحالفات سياسية واسعة النطاق، لجهة المنطقة والداخل اللبناني ومحيطه ضد الحزب المقاوم وضد كل من سوريا وايران، وتركيا لاحقاً بعد التوصل لتفاهمات مع جلّ الأطراف الدولية والأقليمية.
    واشنطن وعبر المذهبية الأنف شرحها، تقر أنّ في عمليات الأستهداف النشط ضد الحزب وكوادره ومنهجه، سيكون هناك دور مهم لكل من ديفيد كوهين، ودانييال روبنشتاين، والدكتور سمير جعجع(كوهين لبنان)، والمساعد السياسي لبان كي مون السيد جيفري فيلتمان، وديفيد هيل ودينس روس وغيرهم، خاصةً مع وجود الجنرال (الحربائي) على رأس المجمّع الفدرالي الأمني الأستخباري، حيث يتفهم الأخير ما سيصله من تقارير جيفري وديفيد هيل وروس وكافة مدراء المحطات الأستخباراتية الأمريكية في الساحات العربية وخاصةً الساحة الأردنية والمصرية ورام الله وغزّة المحتلتين، والتي ستكون متطابقة حتّى في الفواصل وعلامات الترقيم، مع مايتم تسريبه لهما من شبكات المخابرات الأسرائيلية  - الموساد،الشاباك، وحدة آمان، لجهة ملفات: حزب الله، الملف السوري، الملف الأيراني، الملف التركي لاحقاً، وديموغرافيات وملفات الساحات السياسية الأردنية والفلسطينية والعربية الأخرى بما فيها الخليجيه.
    من جانب آخر معلوماتي، لمخابرات اقليمية ودولية تفيد، أنّ اسرائيل نجحت حتّى الان لجهة توظيف وتسخير، كل قدرات الدبلوماسية الأميركية والبريطانية والفرنسية لأستهداف حزب الله عبر استهداف سوريا، مع دفع واشنطن للمشاركة الفعلية في الترتيبات العسكرية الأميركية الجارية في منطقة الخليج وشواطىء ايران الجنوبية.
    كما تذهب المعلومات، أنّه تم الأتفاق والتفاهم وضمن محور واشنطن – تل أبيب ومن تحالف معه من دول المنطقة، على أن يتم ربط الرادارات الأميركية المنصوبة في مناطق الخليج بالرادارات العبرية، حيث واشنطن ضغطت باتجاه، ما تم التوافق عليه ضمن دوائر مؤسسات محور واشنطن –تل أبيب، كما تم الأتفاق والتفاهم على نشر غوّاصات نووية اسرائلية، ضمن مسار الآساطيل البحرية العسكرية الأميركية، الفاعلة والناشطة قبالة شواطىء جنوب لبنان وشواطىء ايران الجنوبية.
    حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم وعبر أرودوغان، دخل نفق التفاهمات الشاملة والعميقة والمتدرجة، باشتباك عسكري ودبلوماسي ومخابراتي استخباراتي عنيف على الصراع في سوريا وعليها، مع توفير ملاذات آمنه  لما يسمى بالجيش السوري الحر( مجموعاته تتبخر الآن) والجماعات الشيشانية المسلحة وغيرها، اعتقدت أنقرة لفترة أنّها تستطيع التحكم بمستويات انخراطها مع الأمريكان في الحدث السوري، وعلى خارطة الدعم السياسي والمعنوي له والشبه العسكري الى حد ما، يصار الآن لتثوير الشارع التركي ضد حكومته – البداية أحداث ساحة تقسيم المستمرة في عقابيلها وتداعياتها، والتي اتهمت فيها تركيا المخابرات السورية والروسية هي من تقف وراءها، والتي هي في الواقع من نتاجات وفعل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، ثم جاءت فضيحة الفساد الأخيرة لأرودوغان وحكومته وتفاقمها وعبر الأمريكان أنفسهم وأدواتهم في الداخل التركي، ثم حلقة تسريبات اللقاء السري في الغرفة السريّة لوزير الخارجية التركي في مبنى وزارة الخارجية وآخرين، من بينهم هاكان فيدان رئيس المخابرات التركية الحالي رئيس الوزراء التركي القادم ان نجح أرودوغان بالوصول الى الرئاسة التركية بعد تعديله للدستور نحو النظام الرئاسي، وقد تكون تركيا سورية ثانية لجهة الحدث الأحتجاجي السوري.
    فهل يصل الدكتور سمير جعجع( كوهين لبنان)الوجه المدني للموساد الأسرائيلي في الداخل اللبناني الى سدّة رئاسة الجمهورية اللبنانية؟! هذا أمر ومسألة لا يمكن بلعها بأي صورة كانت، ووصوله رئيساً يعني باختصار: سلام على لبنان بلد الأرز والمحبة والثقافة... انّها وصفة لحرب أهلية لبنانية جديدة.
    هاتف منزل \ عمان : 5674111   خلوي:0795615721
    سما الروسان في 6- 4 – 2014 م.
  • الانتخابات البرلمانية القادمة وحلم الشعب  بعراق ديمقراطي

    تتصاعد حمى الدعايات الانتخابية التي تسود الساحة العراقية من قبل الكتل السياسية التي تقدمت بقوائم مرشحيها في الوقت الذي يقترب فيه موعد إجراء الانتخابات في نهاية هذ الشهر،نيسان، ويلجأ بعض منتسبي القوائم الانتخابية إلى أساليب تتناقض تمام التناقض مع التنافس الديمقراطي من خلال تمزيق ملصقات الدعاية الانتخابية والاعتداء على الأشخاص القائمين بلصقها، بل لقد تعدى الأمر إلى استخدام أساليب العنف والاعتداء والتهديد بالقتل لمرشحي قائمة التحالف المدني الديمقراطي من قبل عصابة ما يسمى بعصائب الحق!! .

    ورغم كثرة القوائم الانتخابية المسجلة إلا أن التنافس الشديد يجري ما بين الأحزاب ذات التوجه الديني والطائفي الشيعية المتمثل في الأساس بالقوائم الاربعة، دولة القانون بزعامة المالكي، والاحرار بزعامة مقتدى الصدر، و كتلة المواطن بزعامة عمارالحكيم وكتلة التحالف الوطني بزعامة إبراهيم الجعفري. كما تشارك في الانتخابات الأحزاب ذات التوجه الطائفي السنية المتحالفة مع القوى الرجعية، والقائمة العراقية بزعامة اياد علاوي التي انقسمت على نفسها حيث ظهرت كتلة اسامة النجفي ، وكتلة صالح المطلك.

    وتخوض هذه الاحزاب والتنظيمات الصراع فيما بينها بكل صوره وأشكاله على الساحة العراقية، على السلطة والثروة.

    أما في منطقة كردستان فالحلف الذي استمر بين الحزبين الكرديين، الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، قد تحول إلى الصراع بين الحزبين وصل إلى حد استخدام السلاح، هذا بالاضافة إلى الانقسام الذي حصل في الاتحاد الوطني الكردستاني، وظهور كتلة التغيير على الساحة السياسية بعد أن أخذت جانبا كبيرا من قادة وكوادر واعضاء الحزب إلى جانبها، هذا  إلى جانب العديد من الأحزاب الصغيرة الأخرى التي تأتلف مع احد الجانبين.

    وفي المقابل ظهر ائتلاف جديد على الساحة العراقية يضم مجموعة من الاحزاب الوطنية والقوى والشخصيات الديمقراطية والعلمانية والتنكوقراط، والمتمثل بقائمة التحالف المدني الديمقراطي.

    وإزاء هذا المشهد الذي يسود الساحة العراقية، ولكون هذه الانتخابات ستقرر مصير العراق خلال السنوات الأربع القادمة فإن الشعب العراقي اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما قيام نظام حكم قائم على أساس ديني وطائفي وعرقي بكل ما فيه من أخطار على مستقبل الديمقراطية المنشودة، وإما خيار التوجه العلماني والديمقراطي المتمثل بقائمة التحالف المدني الديمقراطي لضمان التطور الديمقراطي في العراق، ونبذ التعصب العرقي والديني والطائفي، وضمان بناء المؤسسات الديمقراطية، وإبعاد الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية الأخرى عن هيمنة الأحزاب السياسية بكل توجهاتها، والعمل على سيادة القانون، وتحقيق المساواة بين سائر أطياف الشعب على اختلاف انتماءاتها القومية والدينية والطائفية في الحقوق والواجبات، والحرص على أن تأخذ المرأة العراقية دورها الأساسي في قيادة المسيرة الديمقراطية بحكم كونها تمثل نصف المجتمع العراقي .

    إن على المرأة العراقية، وبوجه خاص طليعتها الواعية المثقفة أن تدرك أن حقوقها وحريتها ومستقبلها يتوقف على انتصار الديمقراطية في الانتخابات القادمة، وعليها أن تبذل أقصى ما تستطيع من جهد وطاقة في تعبئة وتوجيه المرأة العراقية لممارسة حقها الانتخابي بالاتجاه الذي يحقق لها طموحاتها، ويضمن لها الدور الأساسي في تحديد مستقبل البلاد الديمقراطي المنشود .

    كما أن الأحزاب الكردستانية مدعوة إلى تشكيل جبهة مع القوى الديمقراطية  بعد الانتخابات من أجل قيام حكومة ديمقراطية في البلاد، وضمان مستقبل الفيدرالية في كردستان، فالفيدرالية والديمقراطية أمران متلازمان، ولا فيدرالية دون الديمقراطية .

    إن الصراع بين التوجه الديني والتوجه العلماني آخذ بالتصاعد كلما اقترب يوم الانتخابات، وتتصاعد الأخطار الناجمة عن ممارسة الأحزاب الدينية لأساليب العنف ضد مناصري الطرف العلماني، كما يجري التعرض بالأحزاب والقوى المؤتلفة في قائمة النحالف المدني الديمقراطي، ويجري تشويه سمعة هذه الأحزاب، والشخصيات الوطنية الديمقراطية على صفحات العديد من الصحف وصحافة الإنترنيت، وتمزيق الملصقات الانتخابية، مما يتوجب على المفوضية العليا للانتخابات اتخاذ الإجراءأت الكفيلة بوقف هذه التصرفات اللا ديمقراطية، ومحاسبة المخالفين لبنود قانون الانتخاب .

    أننا ننشد إجراء انتخابات حرة وديمقراطية شفافة، وندعو المواطنين العراقيين والمواطنات العراقيات لممارسة حقهم الانتخابي بكل حرية، ومن دون أي تأثير أو تدخل من أي جهة كانت، وندعو المرجعية الدينية إلى عدم فسح المجال لاستغلال اسمها وسمعتها التي نحترمها في التأثير على نتائج الانتخابات، كما جرى في الانتخابات السابقة، وليعبر شعبنا بكل حرية عن خياراته، ويعطي كل مواطن صوته وبحسب قناعته إلى الجهة التي يتوسم فيها تحقيق أمانيه في الحرية والديمقراطية والسلام والأمن، والحياة الكريمة التي تليق به والتي حرم منها منذ عدة عقود.

    ورغم عدم تكافؤ الفرص بين الاحزاب ذات التوجه المدني الديمقراطي،والتي لا تمتلك قناة فضائية واحدة، ولا تشارك في السلطة، والتي تفتقر للموارد المالية، وبين الاحزاب الدينية والطائفية التي تمتلك العديد من القنوات الفضائية والعديد من الصحف، والتي تمتلك السلطة والثروة الهائلة.

    لكن الآمل يبقى في الشباب الناهض والمتعلم والمدرك لما وصل إليه العراق على أيدي الزمر الحاكمة بمختلف تنظيماتها من بؤس وتخلف في مختلف مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية، وتدهور الاوضاع المعيشية للشعب في بلد من اغنى بلدان العالم، في حين تنعم الزمر الحاكمة بثروة العراق على حساب المواطنين.

    لم يعد يخفى على هذا الجيل الصاعد حقيقة جلباب الدين الذي استخدمته الاحزاب الدينية في التأثير على عقول الناس البسطاء، والدعايات الرخيصة التي مارستها وما تزال تمارسها ضد القوى والاحزاب العلمانية والديمقراطية من كفر والحاد مزعومين!!، وأن الامل معقود على هذا الجيل الناهض والمثقف في العمل الجاد لكسب اصوات المواطنين البسطاء من أجل احداث نقلة حقيقية تستطيع احداث تغير جوهري في حياة المواطنين في كافة مجالات الحياة.

    ان الانتخابات البرلمانية التي ستجري بعد اسبوعين من الآن تمثل الفرصة الحقيقية السانحة امام الشعب العراقي للتخلص من الطائفية البغيضة ومن القوى التي حكمت العراق منذ الغزو الامريكي للعراق حتى يومنا هذا، ولم تقدم له أي انجاز حقيقي، فما يزال الصراع بين الاطراف المشاركة في الحكم على اشده داخل البرلمان وخارجه، وما يزال الأمن مفقودا، وما تزال السيارات المفخة والعبوات المزروعة واللاصقة، والاغتيالات بكواتم الصوت، وترويع المواطنين حتى في بيوتهم والقتل بابشع صوره واشكاله، وبات الانسان العراقي لا يأمن على حياته حتى في مسكنه، وما يزال الفقر المدقع لملايين العراقيين، وما تزال البطالة الواسعة لجماهير العمال، وما يزال الملايين من المواطنين دون سكن يليق بالانسان، وما يزال التدهوربكافة الخدمات الصحية والتعليمية والمياه الصالحة للشرب، وتدهور الصرف الصحي، والنقص الخطير في الطاقة الكهربائية.

     اما الصناعة والزراعة فقد تردت إلى الحضيض حتى بات العراق يستورد كل احتياجاته من الاجهزة ومن المواد الغذائية والفواكه من إيران وتركيا والصين والدول الأخرى بعد أن كان العراق قبل حروب  صدام  المجنونة يمتلك العديد من الصناعات الحديثة، والمشاريع الزراعية المنتجة.

     نتمنى من صميم القلب أن يحقق الائتلاف المدني الديمقراطي انعطافة تاريخية في هذه الانتخابات التي باتت على الابواب ليكون لها الدور الفاعل والمؤثر في مستقبل البلاد لتحقيق ما يصبو إليه الشعب العراقي من حياة حرة وكريمة في ظل الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية، والنهوض بالعراق في كافة المجالات، من اجل اللحاق بركب الدول المتقدمة والتي سبقتنا بعشرات، بل مئات السنين.    

  • وليس الذكر كالا نثى

    قرأت مقالة الشاب الموهوب " انس القاضي" التي نشرها في العدد الاسبوعي من صحيفة ا"الثوري " الصادر يوم الخميس 10/4/2014م بعنوان (المرأة بين تناقضات الواقع المادي وإشكالية النص القانوني ) وأردت ان أعقب على بعض ماورد فيها عن "المرأة" من باب التوضيح الذي اقتضاه الواجب منا هنا حيال قضية جدلية حساسة كهذه القضية التي تمس حياتنا الاجتماعية ليكون الكاتب ومن بعده القراء الذين اطلعوا على مقالته وغيرهم على مقربة من الحقيقة كما تبدوا لنا هنا "كرأي" يختلف مع رأي الكاتب في بعض جوانبه وللقارئ بعد ذلك الخيرة والحكم عليها بحكمه العادل : إذ قال الرفيق أنس القاضي في مسته لها " إن المرأة لاتستغل لكونها انثى بل تستغل لكونها الحلقة الاضعف في مجتمع بجنسية مستغل - طبقياً واقتصاياً. ولا اعلم كيف فرق وفصل بهذا القول بين الصفتين أو المتلازمة " الضعف والانوثة" في معناهما الواحد الذي تدلان عليه ،، لأن المرأة لو لم تكن انثى لما كانت ضعيفة ، اي انها ستكون ذكراً إن لم تكن انثى - إذن وبناء على هذه المقدمة المنطقية نستطيع الوصول بالاستدلال الى المسلمة التي تقول بأن المرأة اكتسبت ضعفها من انوثتها ومن هرمونات صفتها الجنسية ومركبها الفيسولوجي الذي يختلف عن هرمونات الهوية الجنسية التي اكسبت الرجل قوته الذكورية ومركباتها الفيسولوجية منها . نعود مرة أخرى للاستشهاد بالمسلمة المنطقية التي تقول : لو لم تكن المرأة أنثى لكانت ذكراً والعكس صحيح ايضاً وهو قول يتسق تماماً مع مسلمة منطقية اخرى تأتي على نفس المساق والمدلول تقول "لو لم تكن المرأة ضعيفة لكانت قوية ولو كانت قوية بقوة الرجل لأصبحت رجلاً ولو اصبحت رجلاً لفقدت دورها الوظيفي والمعنوي والاجتماعي كانثى في المجتمع ، وإذا أحتفظت بهاذ الدور كانثى في المجتمع مع احتفاظها في الوقت نفسه بقوة تساوي قوة الرجل فإنها في هذه الحالة لن تعدوا ان تكون الجزء الناقص في الرجل أو المكمل له وبالتالي فإن علاقتها به ستصبح علاقة تنافس ممحموم وصراع ندÙ Š ازلي لا ينتهي بينهما للهيمنة على مواقع السيادة والتسلط التي سيسعى اليها كل منهما لفرضها على الاخر، وعلى كل تفاصيل الحياة القائمة بينهما حتى وهم على فراش النوم ومضاجع الزواج وفي المطبخ ولن يجدي القانون هنا لحسم هذا التنافس المحموم والصراع المحتدم وإعادة التوازن الى مجراه الطبيعي بينهما وخصوصاً في البيت ،،وهذا يعني فيما يعنيه انه لابد على احدهما ان يكون ضعيفاً والاخر قوياً في هذه العلاقة طبقا لما تقتضيه سنة الحياة وناموس الطبيعة ودستور السكون المعيشي والاجتماعي والاخلاقي الذي ينبغي ان يسود بينهما لتنظيم وتحقيق دورة التكامل في علاقة بعØ �هما ببعض. وعلى هذا الاساس يمكننا أن نزعم ايضاً بأن المرأة لم تفقد حقوقها المكتسبة إلا حين فقدت "إمتيازات " فطرية طبيعية تميز بها الرجل عنها ،، أي أن مساحة الفراغ الخلقي الذي خلفه لديها فقدانها لتلك الامتيازات قابلها ضعف او إنحسارطبيعي في الحقوق والحريات يساوي تلك المساحة الفارغة ،، وليس لأن الرجل انتزعها او سلبها منها كما تزعم ويزعم معها الكثير من الرجال ، بل انها فقدت إمتيازات طبيعية وفطرية لم يفقدها الرجل وميزه الله بها عنها لتبقى المرأة إمرأة بالنسبة للرجل ، والرجل رجلاً بالنسبة للمرأة . ولو امتلكت المرأة قوة وعنفوان الرجل لما فقدت تلك الحقوق التي تدعي إفتراءً بان الرجل قد اخذها منها ولما استطاع الرجل في الوقت نفسه اخذها منها وهي تمتلك قوة تظاهي قوته وصفات تطابق صفاته . وعلى هذا التأسيس وحده يمكننا ان نصدر حكماً يقضي بتبرئة ذمة الرجل من التهمه التي توجهها اليه المرأة بالسطو والسيطرة على حقوقها المكتسبة وضمها الى ملكيته الناقصة عنوة لانها أصلاً لا تمتلك اي حقوق اخرى اكثر من تلك التي معها . ويبدو لي ضمن ما بدى لي في مقالة القاضي إن ملكة التمييز بين المفاهيم والمصطلحات التي يتمتع بها ككاتب موهوب قد التبست عليه ولم يفرق في تناوله للموضوع بين الحريات الاجتماعية للمراة التي اراد ان يتحدث عنها وبين حقوقها المسلوبة التي تعرض بالحديث عنها وخلط بين الموضوعين على نحو جعله يضع تلك الحقوق التي تزعم المرأة بان الرجل قد سلبها منها عنوة في موضع الحريات التي تطالب بالحصول عليها منه وأنفرد بذكر الحقوق فقط في حين ان المقصود من حديثه كان هو الحريات ولكن دون أن يتطرق بالذكر فيه الى دور الدين بإعتباره هنا واحد من اهم العوامل التي ادت وساهمت بشكل كبير في إنحسار وتعويق هذه الحريات وإنكماشها امام المرأة العربية بالتظافر مع عوامل إجتماعية وثقافية وسياسية اخرى كثيرة تأتي قبل العامل الاقتصادي الذي اشار اليه الكاتب في مقالته هذه بإعتباره العامل الاهم إن لم يكن الوحيد الذي أدى الى ذلك حسب زعمه . حين ربط هامش الحريات الذي نالته المرأة في اوروبا بالثورة الصناعية التي تفجرت فيها وربط بين مشاركتها في العملية الانتاجية وبين تحررها من السلطة الابوية والقبلية التي كرستها عليها السيادة الاقطاعية الاحتكارية للثروة التي أتكئت على موروث ثقافي استغله الذكر لممارسة إستبداده السياسي و الاجتماعي عليها ، ثم يقول في مكان آخر ما معناه :أن ماتحتاجه المرأة هنا لتوسيع فضاء تحررها من التسلط الذكوري شئ مختلف عن القوانين او ليس له بالقوانين اي علاقة واكتفى بالاشارة الى نظام "الكوته" المرحلي لتأكيد هذه الحقيقة التي لم يذكر كيف استنتجها وكيف وصل اليها . معللاً ذلك بحاجتها الى مواطنة متساوية ككل افراد الشعب وتكافؤ إجتماعي يزيل الامتيازات التي يتمتع بها الذكر دونها على حد تعبيره ،، دون أن يستعرض لنا كيف يمكنه أن يقيم دولة للمواطنة المتساوية وتحقيق العدالة للمجتمع بين الطرفين مع نفي الحاجة للقانون ،،وأود هنا ان اطرح سؤال على "القاضي "يتعلق بالحقوق والحريات التي توفرت له كمواطن بهوية ذكورية ولم تتوفر للمرأة بهويتها الانثوية وماهي تلك الامتيازات التي يحظى بها الذكر في بلداننا العربية دون الانثى ويطالب بإزالتها عنه ليساويه بالمرأة . وماهو التكافؤ الاجتماعي الذي لم يتحقق بنظره حتى الان بين الرجل والمرأة ويدعوا لتحقيقه بينهما وكيف يمكن تحقيقه بينهما مع ان التكافؤ من اي نوع كان مع الناس ومع كل المخلوقات الاخرى يفرض فرض بينهما بقدر القوى والمقومات والطاقات والمزايا والاساليب والمعايير التي يمتكلها كل طرف منهما في مواجهة الاخر ،، أي ان التكافؤ يعني توازن وتعادل الطرفين في هذه العناصر وغيرها التي يمتلكها كل طرف منهما،،بحيث تمكنه من فرض نفسه على الاخر دون الحاجة للمساعدة من أي طرف آخر ،، وهذا يعني ان المرأة لاتمتلك من العناصر والمقومات والمزايا التي يمتلكها الرجل ما يؤهله ا لفعل ذلك وفرض نفسها عليه في كل الميادين دون الحاجة للمساندة منه . لم يربط القاضي بين سقوط الامبراطورية الاقطاعية في اوروبا من ناحية وبين تحرر المرأة وأنصهارها في هذا المجتمع من ناحية ثانية كما كان يفترض مع أن هذا الربط لايعدوا ان يكون منطقياً لتفسير تحرر المرأة لأن الامر يتعلق هنا في حقيقته بأسباب وعوامل ومقدمات سقوط تلك الامبراطورية أكثر مما يتعلق بنتائجها "اي ان سقوط الامبراطرية الاقطاعية كانت واحدة من النتائج التي قادت اليها تلك الاسباب والعوامل الى جانب تحرر المرأة ولم تكن واحدة من تلك الاسباب والعوامل التي ادت الى تحرير المرأة ،، قد تكون الامبراطورية الاقطاعية فعلاً واحدة من العوامل والاسباب التÙ Š ساعدت على تقييد حرية المرأة ولكن لم يتم ذلك بمعزل عن نفس القيد الذي فرضته ايضاً على حرية الرجل في الوقت ذاته ،، وهذا يعني ان سقوط الامبراطورية الاقطاعية في اوروبا كان من العوامل التي تظافرت مع عوامل اخرى كثيرة لتفكيك القيود التي كانت تكبل المجتمع الاوربي ككل وليس المرأة فقط . وفي مجتمع مثل مجتمعاتنا العربية التي لم تتخلص بعد من أعباء ماضيها الثقافي المثقل بتركة إجتماعية واخلاقية كبيرة من مخلفات التجارب التاريخية والإرث السياسي المشبّع بالهزائم والحروب وحالات العزلة والانغلاق التي عاشتها الامة وتوارثتها عبر أجيالها المتعاقبة عصر بعد عصر ففي مجتمع شبيه بهذا لم يعد الرجل فيه بعد من رحلة االبحث الطويلة الشاقة التي كلفته الكثير من التضحيات عن حقوقه وحرياته الاجتماعية والثقافية والسياسية والمعيشية والمادية والتعليمية المسلوبة بل ان فيه من لا يزال على جهالة كاملة بتلك الحقوق و الحريات المصادرة والمغيبة عنه ،، ف لايمكن للمرأة في مثل هذا المجتمع ان تطالب الرجل بحقوق وحريات لم يحصل هو عليها بعد او انه لايزال على جهالته بها حتى الان .وفاقد الشئ -كما قيل - لايعطيه،، في الغرب نالت المرأة حرياتها بعد أن جرى فصل الدين عن الدولة وعزل الفقة عن السياسة وتم التفريق بين الكنيسة والبرلمان أو والقانون ولكن مع احتفاظ الرجل بمركز الصدارة والتقدم في كل مجالات الحياة بحكم تفوقه عليها كذكر مقابل إحتفاظها بضعفها امامه كأنثى،، وليس بفعل القوانين الوضعية . وما نسعى للتنبيه إليه هنا على هذا المستوى هو أننا لا نعتبر ولا ينبغي بأي حال من الاحوال او حجة من الحجج ان نتخذ من وضع المرأة الغربية مثالاً لنا نحتذي به في دعوتنا لتحرير المرأة العربية واليمنية . ذلك لأن المرأة الغربية حتى إذا كانت وضعيتها قد أصبحت في درجة افضل مقارنة مع حال المرأة العربية أو حتى مستحسنة بالنسبة لأهلها فهي ليست كذلك بالنسبة إلينا و إلى محيطنا الاجتماعي وطبيعة الواقع الذي نعيش فيه وتبقى دائما ضعيفة وغريبة عن محيطنا وعن خصوصياتنا الاجتماعية والثقافية ولانعتقد ان التوجه الغربي هو الذي يمكن أن يشد انتباهنا في هذه المسألة بل نØ �ن نرى ان وضعية المرأة في الغرب رغم ما حققته من مكاسب مادية حتى الان قد شذت عن جادة الاخلاق منذ امد بعيد و وقعت في سلبيات قيمية كثيرة حولتها إلى مجرد سلعة معروضة للبيع والشراء ومناقصات العرض والطلب في اسواق المتعة والشبق وأحالتها الى آلة إنتاجية لكسب ألثروة أكثر من الرجل و أفقدتها إلى حد بعيد خصوصيتها وقيمتها المعنوية والاسرية كأنثى وكضامنة للتواصل النوعي والتكامل الوظيفي والاخلاقي والغريزي بين الطرفين ، لا يوجد طرف أو كيان محايد او غير محايد ثالث غير المرأة والرجل ليقوم بمهمة التمييز والحكم بينهما في الصفات والفوارق الجوهرية والظاهرية للهوية الجنسية التي يتميز بها كل طرف منهما عن الاخر غير الله عز وجل وحده الذي خلقهما وأصدر حكمه السابق بحق الانثى على لسان أُم مريم حين اعترفت بتلك الفوارق الفطرية الدونية للذكر التي ميزه الله وحباه بها عنها من خلال قولها الذي ورد في أهم سورة قرانية حملت اسمها حيث قالت " إني وضعتها انثى وليس الذكر كالانثى " وهو قول محمول على خطاب الشكوى الذي وجهته الى الخالق للتعبير عن موقفها المتذمر من النقيصة التي اصابت مولÙ �دها حين لم يكن ذكراً في خلقته . والملاحظ من سياق هذه الآية الكريمة إن أُم مريم لم تطلب من الله في شكواها هذه اليه مساواة مولودها الانثوي الذي تمخض عنها بالذكر "بل تمنت منه عوضاً عن ذلك لو انه خلق او جعل هذا المولود الانثوي ذكراً و وهذا يدل إن لم يدل على شئ آخر لا نعرفه على ان عملية " المساواة " هنا بالمفهوم البشري المتداول بيننا اليوم لا تختلف عن فحوى تلك الامنية التي أنطوت عليها شكواها الى ربها " لو أنه استبدل مولودها الانثوي هذا بمولود ذكر غيره وفقاً لحساباتها عن القدرة والمشيئة الالهية ومنزلتها لديه حيث لم تكن ام مريم إمرأة عادية او طبيعية مثل بقية النساء في عصرها ،، وقد حب اها الله بمنزلة خاصة من بين خلقه .لأنها كانت تدرك أن المساواة هنا هي أما ان تتحول الانثى إلى ذكر او يتحول الذكر إلى انثى ولا توجد طريقة اخرى للمساواة بينهما بمفاهيم اليوم ،، لم تطلب من ربها مساواة مولودتها بالذكر رغم أن ذلك كان أقرب اليها من تحقيق تلك الامنية التي القت بها عليه وقد فعلت ذلك فور ولادتها وهذا يدل على ان الهوية الانثوية بفوارقها ونقائصها الطبيعية عن الذكر قد خلقت معها بشكل فطري ،، لأن الامر كان سيختلف بالنسبة الينا لو ان هذه القصة حدثت في مرحلة متأخرة من عمر المولودة وتاريخ ولادتها ،،ولم تحدث وهي مازالت طفلة لم تحبوا بعد في مهدها . استوقفني أحدهم بسؤال بلاغي حول رأيي في الوضع القائم بين الذكر باعتباره المشبه و بين الانثى باعتبارها المشبه به هنا وفق قواعد اللغة العربية مشيراً الى ان المشبه به يكون اقوى من المشبه وھﺬا ﻣﺎ ﺟﺮت عليه اﻟﻌﺎدة ﻓﻲ ﻟﻐﺔ اﻟﻌﺮب ﺣﯿﻦ ﯾﻘﻮﻟﻮن: ﻟﯿﺲ اﻟﺜﺮى ﻛﺎﻟﺜﺮﯾﺎ ﻓﺎﻟﻤﺸبه به اﻟﻮاﻗﻊ ﺑﻌﺪ ﻛﺎف اﻟﺘﺸبيه ھﻮ الاقوى وﻟﯿﺲ اﻟﻌﻜﺲ ولما كان وجه الشبه هنا غائباً في الصورة البلاغية بين الشبة والمشبة به التي تضمنتها الاية فإنني اتصور أن يكون وجه الشبه الغائب فيها هو الضعف الذي يتلازم مع الانثى كصفة طبيعية فيها دون الذكر ،، إذن وعلى هذا اÙ �اساس يمكن ان يكون وجه الشبه الذي جعل الانثى هنا هي الطرف المشبه به دون الذكرعائداً لتفوقها عليه في هذا الجانب "الضعف " وما اقترن به من الصفات الاخرى التي لا توجد في الذكر ،،

    ـ كاتب من اليمن

  • هناك اسطورة من العراق القديم تتحدث عن طاغية يستعين بساحرة عرافة تتنبأ له بالامور قبل حصولها. بقايا الشعوب القديمة من اشوريين، وسومريين، وبابليين يختارون اكديا ليقتل الساحرة. كل حرس الطاغية، ومعاونيه، ومقربيه، وقادته العسكريين مغرمين بالساحرة ويؤمنون بقدرتها. وهو يقتل كل من يشك بصواب رؤياها. لانها تتنبأ بالثورات والانتفاضات، وتخبره عنها ليقضي عليها. اعدائه يعتبرونها عاهرة اكثر منها ساحرة، او عرافة. البطل الشعبي المختار يفشل في محاولته الاولى، ويعتقل، ويترك ليموت في العراء تحت حرارة الشمس اللاهبة، ورحمة الديدان اكلة اللحوم البشرية. لكن عابر سبيل ينقذه من الموت.

    من جهة اخرى، يجتمع حكماء القوم، ويقررون ان الدم لا يجلب السلام. بعكس الحاكم، الذي يعتبر ان العنف، والقسوة، والارهاب تضمن النظام، والطاعة، والخضوع. فيقوم بنشر الخرافات، والخزعبلات، واشاعة الاحقاد، وتمزيق الشعب، ويستخدم القتلة، واللصوص، والمجرمين، والمرتزقة، والخونة لتركيع الناس. يربي العقارب ويستخدم سمها لقتل اعدائه، ومعارضيه. فيستخدم سهما مسموما لاغتيال قائد التمرد ضده. لكن العرافة، تنقذه بعد ان انقذها من الموت في الصحراء. فتشفيه من الحمى، التي اصيب بها.

    الشعب كله يفهم ان المشكله هي مع رأس النظام. فالخراب، والدمار يشمل الجميع، ويعم البلاد. الملك الطاغية بسبب تفرده، ورعونته، وحبه للسطلة، وغروره يستخدم الافاعي ضد الساحرة، التي تخلت عنه، وانحازت للشعب، واحبت قائد التمرد. الملفت في الاسطورة، ان المرأة لها دور كبير في اسقاط الطاغية، ومحاربة، وقتل اشد، واقوى حراسه، ومقربيه. وهو امر تميزت به الاساطير، والميتولوجيا العراقية القديمة. المفارقة، ان سيوف حراس الطاغية، وجنوده تشبه القامات، المستخدمة في التطبير الحسيني. الطاغية يعتقد انه محمي من الالهة. لكن الشعب الثائر بنسائه، ورجاله يقذف بالطاغية الى الجحيم بعد ثورة مسلحة شاملة.

    من شاهد،اوسيشاهد فيلم "ملك العقارب" الذي انتجته هوليود مستوحية الاسطورة العراقية القديمة، سيرى شخصية نوري المالكي في صورة الطاغيىة في الفيلم. فبعد ان اغتصب السطة بالحيلة، والخداع، ومخالفة الدستور، وبدعم خارجي. احاط نفسه بمجموعة من العقارب من الصداميين القدامى، والنفعيين، والوصوليين، والفاسدين، والامييين، والمزورين، والطائفيين، والانتهازيين، والمرتشين،وسراق المال العام. رفض كل دعوات المصالحة الوطنية، وحل الخلافات، والاختلافات بالطرق السلمية، وارسل الجيش العراقي ليقاتل، ويقتل شعب العراق، والمتظاهرين السلميين في كل مكان من شمال العراق الى جنوبه، ومن شرقه الى غربه. استخدم القوة حتى ضد حلفائه، وشركائه في الحكومة. جمع كل السلطات بيده، واستخدم الدعايات المظللة، والاتهامات الباطلة، والتصفيات، والاغتيالات، والمؤامرات، والدسائس، وشراء الذمم والضمائر، والاجتثاثات، وتزوير الانتخابات، والاقصاء، والتهميش، وتسيس القضاء، ومخالفة الدستور، والتعالي على الشعب، واحتقار مجلس النواب، وامتهان كرامة الناس، والتجاوز على الحقوق، والاعراف، ووصل به الغرور الى التطاول على المرجعيات، التي يدعي الخضوع لتعليماتها. والخروج عن القيم، والاعراف الديمقراطية، وضخ الماء في طاحونة الطائفية البغيضة، واشعل النعرات القومية، والمذهبية، والعشائرية، واستخدام كل سلطة الدولة لمصلحة حزبه، وعائلته، واقاربه، وتحولت دولة القانون الى دولة نوري المالكي المتشرنقة بقانون 4 ارهاب. وتحالف مع الارهابيين في شراكة غير معلنة لحرمان العراقيين من الامن والامان.

    هناك الان امكانية قادمة لثورة شعبية عارمة من اجل التغيير السلمي عبر صناديق الاقتراع لبناء الدولة المدنية، دولة المواطن، لا دولة المكونات، دولة الشعب، لا دولة الحكام، دولة الحرية، لا دولة الاستعباد، دولة التبادل السلمي للسلطة، لا دولة "ما ننطيها"، دول الشعب لا دولة الطائفة، دولة الدستور، لا دولة العرف العشائري، دولة العراقيين، لا دولة الطائفيين، دولة الانسان، لادولة السلطان.

    ان حاكم يعلن مشروع الدم صراحة، وعلى الملأ، ويحول الدولة، واجهزتها الى ادوات للقمع، والانتقام، والثأر، ويجعل العراق يسبح في دماء العراقيين باسم "حاكم الدم" نوري الماكي وعصابته، هو اخطر من كل خطر. من يستعيد خطاب صدام حسين يوم مجزرته الرهيبة ضد قيادات حزبه(رفاقه) لابد ان يربط بين ذاك الخطاب الارهابي الدموي بالخطاب الارهابي الاستفزازي الدموي، الذي تتضمنه تهديدات نوري المالكي، وهو يحذر معارضيه من الشيعة بصولة فرسان جديدة، ويتهم المنطقة الغربية كلها بالارهاب، ويتهدد ويتوعد الاكراد كلهم بان "الدم بالدم" لهو نذير شؤم لكل العراق، والعراقيين.

    لم تمض الا اشهر على خطاب صدام حتى ادخل العراق في حرب طاحنة مع الجارة ايران. بعدها احتل الكويت، واستخدم السلاح الكيمياوي ضد شعبه، وقمع انتفاضته بالحديد والنار، وجعل العراق القوي الغني، كسيحا بعد حصار بربري احمق حول العراق الى دولة كارتونية سقطت بدقائق، ولازلنا نعاني من ذلك الضعف، وتطاول الصغار على العراق العملاق. فهل سينتخب العراقيون من يريد ان يغسل شوارع العراقيين بدمائهم، ويبقيهم في تخلف، وفقر، وجوع، وبؤس، وبطالة، وانعدام الخدمات،  وقتل يومي، ام سيسعون الى التغيير، والدولة المدنية اليدمقراطية، التي يطاب، ويحلم بها كل العقلاء، والشرفاء، والمخلصين.

  • التركمان وتحديات المرحلة

    لا يخفى بان التركمان هم ثالث قومية في العراق من حيث العدد ولهم تاريخ قديم وطويل في التهميش من قبل الحكومات التي تعاقبت على الحكم رغم وجود الكثير من الكفاءات السياسية والعلمية والفكرية والثقافية التي اثبتت وجودها في ساحات العمل  المختلفة على مدى سنوات طويلة، ومازال التركمان يعانون من التهميش الظالم من قبل جميع القوى السياسية في البلاد، ولعل السبب الرئيسي لذلك هو انقسام التركمان فيما بينهم وتوزعهم على الأحزاب الكبرى، وقد ادرك مثقفو التركمان ضرر ذلك التشرذم والانقسام وصار أصحاب الفكر منهم يدعون الى ضرورة الاستفادة من الأصوات التركمانية في الانتخابات القادمة من اجل انتخاب شخصيات تركمانية مخلصة واصيلة وليست مرتبطة بالدوائر الأجنبية ودول الجوار وادركوا أيضا حقيقة وجود مخططات لتهميش التركمان الى الابد واعتبارها اقلية صغيرة حالها حال الأقليات الأخرى وتم تقسيم البلاد الى ثلاث مجموعات كبيرة هي عرب سنة وعرب شيعة وكرد، علما بان التقسيم الطائفي المنبوذ يكاد يكون معدوما بين التركمان الذين تربط سنتهم بشيعتهم أواصر قوية من المصاهرة والتعايش وخير دليل على ذلك على الصعيد السياسي هو تشكيل قائمة اتحاد تركمان كركوك والذي يضم سياسيين من المذهبين مثل الدكتور عباس التازه لي والدكتور طورهان مفتي كأجراء عفوي طبيعي للتدليل على انه لا توجد حزازات بينهم ، ولعل هذا الشعور الجميل سيساهم هو الاخر في جعل التركمان يختارون لهم الأفضل ولاسيما الشخصيات التي تم التعرف عليهم عن قرب من خلال عطاءاتهم الكبيرة المميزة الفذة وعلى رأس هؤلاء معالي وزير الشباب والرياضة المهندس جاسم محمد جعفر الذي تشهد عليه  إنجازاته الضخمة التي حققها في مدة الأربع سنوات الأخيرة حيث ارتفع بمستوى الرياضة العراقية الى اسمى الدرجات وصار للعراق اسم لامع في مختلف الرياضات في جميع انحاء العالم. فالإخلاص يعمل المستحيل، وقد عمل الوزير المستحيل للارتقاء بالرياضة العراقية الى المكانة التي تستحقها بين الدول.

    ومجيئ مثل هذه الشخصية الى البرلمان مرة أخرى كفيل بحفظ حقوق التركمان والسعي الى الى تحقيق اماني التركمان في الحياة الحرة الكريمة وضمان مستقبل أجيال التركمان.

    اذن فالمرحلة هذه اعني بها مرحلة الانتخابات البرلمانية هي مرحلة مصيرية جدا واذا ذهبت هذه الفرصة فلن تعود ثانية واقولها للتاريخ والضمير بان فوز المهندس جاسم محمد جعفر هو مسئولية الجميع وليس التركمان فحسب،  لأنه عندما افنى سنوات من عمره في البذل والعطاء المتواصل لم يفعل ذلك من اجل التركمان وانما من اجل العراق ككل ووصوله الى البرلمان امانة في اعناق المخلصين من أبناء شعبنا عربا وكردا وتركمان واقليات خاصة أبناء دائرته الانتخابية لان الذي خدم العراق بالسر والعلن ليس كمن لم يخدم ولم يقدم شيئا.

    ولعل اهم ما يميز الساسة التركمان وعلى راسهم المهندس جاسم محمد جعفر والأستاذ عباس البياتي هو اتصافهم بالإضافة الى المصداقية اتصافهم بخصال عديدة واضحة للعيان منها الشجاعة والجرأة والكرم والنزاهة والتدين، وهذه صفات بمجملها تجعل من المرشح رقما صعبا وعملة نادرة يجب التمسك به والالتفاف حوله قبل فوات الأوان وهناك مخططات كثيرة تحاك بالسر والعلن يُراد منها بعثرة الصوت التركماني واذابة هذا المكون الأصيل في الكيانات الكبيرة كما حدث في عهد صدام حسين عندما اجبر الكثير من التركمان على ترك قوميتهم وتغيير القابهم بغية القضاء على التركمان كقومية ثالثة واذابة خصائصهم الثقافية والفكرية في الكيان العربي، وقد شهد  الجميع بان ذلك المخطط قد فشل رغم وجود البعض من أصحاب النفوس الضعيفة التي رضخت لطلبات السلطات في حينها مقابل وجود أسماء جريئة رافضة قدمت  كوكبة من الشهداء على هذا الطريق ، طريق المجد والعطاء.

  • حلب بين عهدين

    لما العجب أنها حلب........ مغول العصر غزاتها شيشان عثمانيين ترك مرتزقه أوربيين وعرب لما العجب أنها حلب فيها .....كنوز الدنيا حلب على موعد مع ثوار الناتو وديمقراطية المحافظين الجدد وحرية قوادين النفط ....لما العجب أنها حلب التي كشفت زيف اليساريين وأدعائات المثقفين......... هيهات حلب ستريهم العجب !!!

  • القيمة الأخلاقية والتربوية والنفسية والسياسية للصوت الانتخابي وقائمة التحالف المدني الديمقراطي المرقمة 232 !!!

     

    تحتل الانتخابات البرلمانية العراقية 2014 والتي ستجرى في نهاية هذا الشهر أهمية استثنائية في مستقبل العراق, فهي تأتي في أعقاب فشل البرلمانات السابقة في رسم ملامح الحد الأدنى من الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي, وما سجلته من فشل ذريع في إعادة بناء لحمة النسيج المجتمعي العراقي بكل مكوناته وتنوعاته الاثنية والقومية والدينية والمذهبية, والاندحار المذهل في إعادة بناء المنظومة الأخلاقية والقيمية على أسس من الحق والعدل والنزاهة, والتي عمل النظام السابق على تخريبها, ثم إعادة تخريبها ثانية من قبل البرلمانات السابقة التي أدت إلى إنتاج حكومات هشة بعد سقوط النظام الدكتاتوري !!!.

    كل هذا التصدع والانهيارات الخطيرة في منظومة الأخلاق الفردية والاجتماعية, إلى جانب فشل الحكومات المتعاقبة في انجاز المشاريع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية البديلة لقيم الانهيار والتشظي والصراعات الفئوية والمصلحية الضيقة, وغياب الأمن المجتمعي الشامل, والذي يؤسس لانهيار الدولة العراقية وتفتيت الوحدة الوطنية, وما يقابله من ردود أفعال في الاحتماء والرجوع إلى القبلية والعشائرية والطائفية والمذهبية والاثنية الضيقة للبحث عن الأمن الشكلي عبر التخندق المرضي المشوه للبحث عن بدائل للأمن, هي الأخرى تدق الإسفين في الوطن وتعزز انقساماته وشرذمته وتضعف فيه أي رؤى سليمة لمستقبل العراق ووحدته وحماية ثرواته ومستقبل أبنائه !!!.

    يأتي في سياق هذا التراكم اللامعقول البحث عن البدائل الممكنة للخروج والخلاص من الأزمة العامة الشاملة التي تمر بها البلاد لأكثر من عقد من الزمن. والبحث هنا عن البدائل الممكنة تكمن اليوم وكما أكدته التجارب التاريخية لكل ديمقراطيات العالم المتحضر هو في البحث وتوجيه الصوت الانتخابي وجهة صائبة نحو البرنامج الانتخابي, وليست للكيان الحزبي بعينه. كما إن تعقيدات الوضع السياسي في العراق المثقل بمختلف ألوان الصراعات لا يمكن لحزب بمفرده مهما كانت أكثريته أن ينهض بالبلاد. كما أن التجارب السابقة أكدت بدون شك أن التجمعات والأحزاب الطائفية ـ السياسية والاثنية لا يمكن لها أن تحل أي ملف من الملفات الساخنة والمصيرية العالقة لعقد من الزمن, كالأمني والاقتصادي والثقافي والسياسي والملف القومي, والكردي منه بشكل خاص !!!!.

    قد يبدو من الصعب تفسير آلية السلوك الانتخابي والعلاقة التفاعلية بين الناخب والمرشح والعوامل التي تتحكم في العلاقة بينهما في ضوء سيكولوجيا الاتصال وعلم النفس الاجتماعي المعنيان أكثر من غيرهما بدراسة سيكولوجيا الانتخابات,لأنها تعبر عن مظهرا معقدا من السلوك يصعب التحكم فيه وضبط متغيراته المختلفة, إلا أن البحث في أروقة الفكر السيكولوجي والاجتماعي يضعنا أمام بعض المعايير التي تصلح محكا للتعرف على السلوك الانتخابي المتمثل بين مرسل (مرشح) يبث رسالته الانتخابية إلى مستقبل (ناخب),وهنا يستخدم المرشح مختلف الوسائل والقنوات والتأثيرات (النزيهة وغير النزيهة ) للاستحواذ على صوت الناخب. وقبل الدخول في تفاصيل العلاقة السيكوـ سياسية التي ستهيمن على أجواء الانتخابات العراقية للدفع باتجاه قبول نتائج قهرية مكره عليها المواطن العراقي,أرى من الضروري الإشارة إلى بعض الاتجاهات والمفاهيم الأساسية التي يجب تثبيتها كمؤشرات لدراسة السلوك الانتخابي,وهنا من المسلم به أن عملية الانتخابات تعتبر من الإشكال الرئيسية للمشاركة في المجتمعات الديمقراطية في اتخاذ مختلف القرارات ورسم السياسات العامة وأشغال مختلف المناصب الحساسة ذات الصلة بمصير البلاد ومستقبل العباد,وهناك الكثير من العوامل التي تؤثر على السلوك الانتخابي وتأتي في مقدمتها العوامل السايكوأجتماعية,لذا يميل أخصائي علم النفس الاجتماعي وعلم نفس الاتصال في دراستهم للسلوك الانتخابي إلى الاهتمام بمنظومة العوامل النفسية والاجتماعية والاقتصادية المسئولة عن دعم الأحزاب السياسية وملاحظة الصلات والروابط بين الطبقة الاجتماعية والمهنة والانتماء الأسري والجنس والعمر من جهة وسلوك الناخب واندفاعه لخيار ما من جهة أخرى,حيث تشكل العوامل المذكورة أعلاه الغطاء السايكوـ سياسي والعقلي للخيار الانتخابي.


    وهناك العديد من الاتجاهات في تفسير السلوك الانتخابي فهناك مثلا الاتجاه البنائي ( أو السوسيولوجي ) التي تركز على تأمل العلاقة التفاعلية بين البناء الفردي والبناء الاجتماعي وتضع الصوت الانتخابي في سياقه الاجتماعي,وتحاول أن تكشف عن تأثير بعض المتغيرات على التصويت,كالطبقة الاجتماعية,أو اللغة القومية,والدين والفرو قات الريفية والحضرية والقبلية؛وهناك أيضا الاتجاه الايكولوجي الذي يربط أنماط التصويت ببعض السمات الأساسية المميزة للمنطقة الجغرافية (الحي,المنطقة,الإقليم أو الدائرة الانتخابية)؛وكذلك الاتجاهات المنتمية إلى علم النفس الاجتماعي التي تربط الاختيارات الانتخابية بالميول أو الاتجاهات النفسية للناخب مثل الانتماء الحزبي للناخب,واتجاهاته نحو مختلف المرشحين؛وأخيرا اتجاهات الاختيار النفعي التي تحاول تفسير السلوك الانتخابي كمحصلة لمجموعة من حسابات الربح والخسارة والتي يقوم بها الفرد بشكل نفعي وهي الحسابات التي تحبذ درجة الميل إلى اختيارات انتخابية معينة من واقع القضايا المطروحة والسياسات التي تؤمن بها الأحزاب المختلفة أو المرشحون المختلفون.

    في زحمة هذا التوصيف لخيارات الناخب وفي ظل التجارب المؤذية السابقة فأن الناخب العراقي مطالب اليوم أكثر مما مضى بمزيد من اليقظة والتدقيق في الخيارات الانتخابية, والابتعاد عن ما يضر مستقبل الوطن, وعليه ان يتبنى خياراته مقرونة بحسابات الربح والخسارة لمستقبل الوطن الأكبر ـ العراق بعيدا عن لحظات الانفعال المؤذي المتأثر بخطاب طائفي أو فئوي معسول تزول آثار صدقه بعد لحظات من فرز أصوات الناخبين كما أكدته التجارب السابقة.

    لا أريد هنا أن أقحم الناخب بخيار ما, فللديمقراطية أنياب تخيف ولا ترحم من يتجاوز عليها, ولكن الحكمة تقتضي على الناخب أن يختار للعراق أولا وليست لأي انتماء آخر, ومن هنا كنت متأنيا في قراءتي الدقيقة لبرنامج قائمة التحالف المدني الديمقراطي في القائمة المرقمة 232 فوجدت فيه من الاستفاضة ما يكفي لمستقبل العراق ومستقبل أبنائه, فقد رأيت فيه ما يضمن التنوع السياسي والاثني والديني ويحترمه ويعطي للطوائف والأديان كل الحق في ممارسة مختلف طقوس العبادة والبقاء الأفضل, ولم يكن مهددا للدين كما يتصور ضيقي الأفق والفهم بل حافظا له ومصون, كما رأيته بانيا للدولة المدنية الديمقراطية وباني مؤسسات الدولة على أسس من العدالة والنزاهة الاجتماعية والفردية !!!.

    وقد تأكدت من برنامج القائمة المذكورة في قدراتها الكامنة لإعادة بناء البنية التحتية الاقتصادية وإعادة هيكلة الاقتصاد العراقي بما يضمن تنوع مصادره وقاعدته الإنتاجية, كما إن هناك خططا للأعمار وحل أزمة السكن, وتوزيع الثروات بشكل عادل بين إقليم كردستان ومحافظات العراق الأخرى !!!.

    وفي محاور الخدمات والصحة والبيئة والتعليم ما يكفي من اتجاهات معاصره للاهتمام بصحة الإنسان وتعليمه, وحمايته من مخاطر التلوث البيئي ومختلف الأمراض وتوفير الخدمات الصحية الأساسية, كما تضمن رؤى واضحة في إعادة بناء المناهج الدراسية على أسس عصرية, والنهوض مجددا بحملات محو الأمية وغيرها !!!.

    وفي الثقافة فقد كانت قائمة التحالف المدني الديمقراطي غنية بوضوحها لقطاع الثقافة من تحييد للمؤسسات الثقافية بعيدا عن الصراعات المذهبية والفئوية الضيقة, والحفاظ على آثار العراق التاريخية, وتحرير الثقافة من قيود الفكر وأحادية الاستحواذ !!!.

    أن شعبنا الذي اختبر الآثار الوخيمة للتسلط والقمع وشراء الذمم عليه أن يبقى اليوم متمتعا بنفس قوة حواسه في درء الخطر قبل وقوعه مرة أخرى,وعليه أن يندفع إلى صناديق الاقتراع بكثافة شديدة وبعقل متفرد متحملا مسؤوليته الكاملة اتجاه رسم ملامح النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي القادم,إن شعبنا اليوم لا يقاد إلى صناديق الاقتراع بقوة السلاح والقمع وقبضة الإرهاب لينتخب برلمانا أو قائدا للضرورة وبنسبة فوز مشروطة سلفا ليست بأقل من 99.5% كما اضطرته النظم السابقة لفعل ذلك,فهذه سلوكيات تقترب من فعل سوق القطيع إلى مذبحة جماعية وفقا لاحتياجات الزمان والمكان حيث ينعدم الحس الإنساني على الإطلاق,إن استراتيجيات المستقبل الشامل تستدعي من الناخب كانسانا إن يكون كما قررته طبيعته الإنسانية باعتباره أرقى مخلوقا يتمتع بصفات التقييم والتبوء والتخطيط والتدخل في تقرير النتائج وبناء النظام السياسي الذي يقرره بنفسه دون وصايا !!!.

    أن مهمات كبرى اقتصادية واجتماعية وسياسية لازالت تنتظر عراق ما بعد2003 كاستكمال بناء مقومات دولة القانون عبر استقلال القضاء ونزاهته,واستكمال سيادة البلاد,وأشغال مؤسسات الدولة ووظائفها وفقا لمبادئ التكنوقراط والنزاهة الوطنية,وتأمين الخدمات المختلفة للمواطن من صحة وكهرباء ووقود,وتأمين تكافؤ الفرص في مختلف الميادين من تعليم بمختلف مراحله وصحة وضمان اجتماعي, وتكريس المساواة الاجتماعية بين الرجل والمرأة وتأمين حقوق الأمومة والطفولة,وبناء العراق على أسس السلام والديمقراطية والعدالة,وتكريس تصور ايجابي وفعال لمبدأ الفدرالية لكردستان العراق بالشكل الذي يضمن وحدة العراق ويحفظ الحقوق القومية والثقافية والإدارية للمكونات العراقية الأخرى,وحل المشكلات التي تنشأ بين المركز وكردستان بروح من الحرص على النظام الديمقراطي الجديد ووحدته,ومكافحة البطالة وتحسين ظروف العيش الكريم,ووضع آلية لمكافحة الفساد في مفاصل المجتمع واعتبارها مهمة وطنية قبل كل شيء,وغيرها من المهمات العاجلة والإستراتيجية والتي تعني بمصير أجيال قادمة,والتي وجدت لها تعبيرا واضحا في قائمة التحالف المدني الديمقراطي والتي تحمل رقم 232 , وعلى الناخب أن لا يضيع الفرص تلو الفرص فهو شريك ومقرر في السراء والضراء !!!!.

     

  • التركمان ومرحلة ما قبل الانتخابات

    ان المتتبع المنصف للشأن العراقي يستطيع ان يجزم بان المكون التركماني هو اكثر المكونات العراقية تضررا ولا سيما بسبب   جرائم الإبادة الجماعية التي يتعرض لها يوميا حيث سقط عشرات الضحايا وتسجل القضية بدم بارد ضد مجهولين ولم تبق منطقة تركمانية واحدة لم يطالها يد الإرهاب بدءا من كركوك ومرورا بتلعفر وطوز خورماتو وداقوق وامرلي وتازة خورماتو وبشير،هي مجازر ترتكب في وضح النهار ضد شعب اعزل اختار لنفسه ان يكون مسالما يؤمن بالفكر والقلم ولا يؤمن بالخنجر والطعن من اجل الحصول على حقوقه وان كانت مشروعة.

    نعم لقد قدم التركمان كوكبة كبيرة من الشهداء وهم من خيرة الشباب من اجل تقدم هذا الوطن وسعادة أبنائه، ويستطيع التركمان ان يفتخروا علنا بأنهم ضد النفس الطائفي والقومي والمناطقي كونهم يفتخرون بدينهم الإسلام ووطنهم العراق لكي يبقى هذا الكيان موحدا متماسكا.

    وكان موقف المجتمع الدولي مما يحدث في المناطق التركمانية ، هو موقف ضعيف يصل الى الصفر واعجب من ان مقتل اعلامي واحد في بغداد يثير ضجة كبرى حيث تخرج المسيرات والمظاهرات تنديدا بحادثة القتل والمطالبة باعتقال الجاني وتقديمه الى المحاكمة وهذا امر جيد ومهم للغاية بان يكون لدى طبقات الشعب الوعي المطلوب بما يجري على الساحة، لقد اعجبت بهذه الضجة ولكني تعجبت كثيرا وقلت اين هذه الأصوات من المجازر التي تعرض لها الشعب التركماني على مدى السنوات الماضية بعد مرحلة السقوط ، ولماذا لم يتفاعل معهم شرائح المجتمع، وأين تركيا وأين ايران  وأين جامعة الدول العربية وأين منظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة ؟

    اذن يجب على الشعب التركماني ان يعي جيدا بانه لن يحصل على أي جواب لهذه النداءات، ولذا يترتب عليه ان يتصدى بنفسه لبناء مستقبله وعلى التركمان سنة وشيعة ان ينتبهوا لهذه الحقيقة ويولوا هذه المرحلة الحرجة أهمية كبرى لان من خلالها قد تتقرر مصير امة بأكملها عن طريق الانتخابات، وعليهم اخذ الحيطة والحذر والتأني في الادلاء بالصوت الثمين للمرشح الذي يستحق ان يمثل الشعب في البرلمان.

    لقد عرف الشارع التركماني الكثير من الشخصيات التركمانية التي عملت بإخلاص وتفان منقطع النظير وفي احلك الظروف ضراوة وخطورة، لخدمة المكون التركماني ومن هؤلاء الأستاذ عباس البياتي ومعالي وزير الشباب المهندس جاسم محمد جعفر ، وفيما يخص الأستاذ البياتي فانه شخصية غنية عن التعريف لما له من اسهامات في الدفاع عن قضايا التركمان في البرلمان وخارجه  وانه يستحق بجدارة ان يمنحه أهالي بغداد بكافة مكوناتها ثقتهم بانتخابه للدورة القادمة ، فلقد اثبت جدارة عظيمة  في أداء مهامه  وتفانيه في خدمة الشعب بغض النظر عن الانتماء الطائفي والقومي.

    واما وزير الشباب والرياضة فكان الصوت الأقوى للتركمان داخل مجلس الوزراء وخارجه وهو فضلا  عن خدماته الكبرى في خدمة الشباب كفئة مهمة في المجتمع وفي النهوض بالرياضة العراقية الى اعلى مستوى ، وتشهد على ذلك منجزاته العظيمة في بناء الملاعب الضخمة في مختلف مناطق العراق في وقت كان طبقة الشباب يعانون الإهمال وعدم الاهتمام، واما خدماته للشعب التركماني عامة والمنكوبين منهم وذوي الشهداء فقد كان لهم السند القوي والمدافع الحقيقي حيث حصل لهم على حقوق وامتيازات كثيرة كتعويض لهم عن فقدان اعزتهم في العمليات الإرهابية الظالمة. ولا اظن بان مقالا متواضعا مثل هذا يكفي لتعداد منجزات وعطاءات السيد الوزير على الصعيدين الوطني والقومي، ولكنه تذكير للتركمان بان يختاروا من خدمهم وسهر على مصالحهم طوال الأربع سنوات الماضية.

    وهذا لا يعني بان نتناسى المرشحين الجدد، أمثال الدكتور عباس التازه لي المرشح عن كركوك الذي يحمل خبرات اكاديمية واسعة وله تاريخ مشهود على جميع الأصعدة كناشط أحب العراق كوطن دون ان يتنازل عن تركمانيته وحبه لقومه وأهله وهو الان عاقد العزم على مواصلة المسيرة الجهادية لغاية تحقيق اماني الشعب التركماني في الحياة الحرة الكريمة.

    على ان هناك زعماء تركمان اخرين خدموا القضية التركمانية بكل اخلاص يستحقون الاجلال والتقدير.

    وأكرر بان على الشعب التركماني ان يعي جيدا أهمية هذه المرحلة ويتوجه نحو صناديق الاقتراع وانتخاب الأفضل من اجل حياة أفضل.

  • فاتنة كوردستان

    دفنتُ آمالي وأحلامي بفؤادٍ باكِ

    ورجعتُ أدراج الشباب ملتاعاً ...

    امشي وئيدا على الاشواك !

    وبين ضلوعي قلب واه ٍ

    يجهشُ جهشة المتباكي !

    قد راعه حين طويتُ أحلامي

    نستبقُ الهوى ونشدّ كالعُصبة الفتاكِ

    طربتني ما تشبه الاحلام من ذكراك

    ردتني اليك اقدار محبّةٍ ورضاكِ

    تمثل لي في الذكريات هواك !

    ضحكت لي وجوهُ فتيات العراق النضرات

    فوجدت في انفاسهن ريّاك !

    حيث احمر  من خفريهما خداكِ

    لم ادر ما طيب العناق على الهوى

    ومحوت كل خيال من خاطري

    ونسيت كل تعاتب وتشاكي

    ووجدت في كنه الحياة نشوةً

    من طيب فيك ومن سلاف لماكِ !

    ولثمتُ كالصبحُ المنور فاك ِ

     (يافاتنة كوردستان  ؟!)

    ذلك الجمال السرمديُّ

    بقية من بابل هاروت و ماروت

    هيهات ان ينسى البابلي جَناك ِ

    انت كلبن الجنة وخمرها

    لما رأيت الماء قد مس طلاك

    شرفا عروس كوردستان ...

    كل فتاة تحت سماء البلاد فِداك !

    حيث مشى ملوك الشعر في مغناك ِ

    حواليك الزهرُ الشموسُ

    ولا ارى أرضا تمخّضُ بالشموس سواك !

    انا الذي جمعت القصائد الخوالد من رُباكِ

    وربما سرقت الشمائل من نسيم صباكِ !

    ان تقبلي سيدتي شعري

    سانكر كل قصيدة الاك !

    فانت الخيال بديعه و غريبه

    الله صاغك والزمان رواك !

    11/11/2011 دهوك / رمزي عقراوي

  • بمناسبة الذكرى الثانية لرحيله محمود صبري يوميات،وشهادات شخصية

    برغم مرور عامين على رحيل محمود صبري، الفنان والمفكر الرائد، والانسان قبل هذا وذاك،  لم ازل ما بين مصدق ومكذب ذلكم الخبر المؤسي، فتطوف الخيال بين حين وآخر ذكريات ومعايشات، دامت نحو ربع قرن، وقد كتبت عن بعض منها في الذكرى السنوية الاولى للفقيد الجليل التي صادفت في 2013.4.13 ... 
    ... وإذ كتب، ويكتبُ، اهلٌ واصحاب ومعارف ومتابعون، قبل الرحيل وبعده، عن محطات تاريخية في حياة محمود صبري، ومواهبه وفكره ومنجزه الثري، دعوني احدثكم هذه المرة عن لمحات من نهار وليل تقليديين في حياة  ذلك العبقري، وبما قد يسهم في ان تكتمل الصورة النيرة عنه كما أزعم، لما فيها من اشارات ومؤشرات تتشابك لتضئ انسانية رجل متفرد، وقد "قــلّ الرجالُ فقيـــلَ: ذا رجلُ" ..

    ** صور يوميـــة   
      يبدأ نهار محمود صبري، التقليدي متأخرا بعض الوقت، إذ يسهر غالياً ما بين قلمه وفرشاته وأفكاره وعوالمه المتألقة، وعادة ما يكون إفطاره بسيطا، يهيئه لوحده، ثم يستمر بمتابعة الاخبار، وجلها من اذاعات تبث بالانجليزية، مبتعدا عن الضجيج العربي... دعوا عنكم مجافاته للتلفزيون الذي لم يكن ذا صحبة معه، بل ولم يضمه اثاث شقته ذات الغرفتين،  المتواضعة والانيقة في آن، والتي عاش فيها الرائد الكبير طوال عقود، في الدائرة العاشرة من العاصمة التشيكية – براغ.. 
    ولأن الرجل يتابع شؤونه بنفسه، ولا يرغب بتكليف احد بها- الا في ضروريات لا حول له بها، خاصة وان لغته التشيكية ليست بالكافية-  لذلك كان في الظهريات يراجع البريد، ويتسوق لمتطلبات البيت التقليدية، ويعود لمواصلة البحث والقراءة والترجمة، والغوص في الكتب والمصادر الفكرية – الفلسفية في الغالب الاعم .

    ولأنه نباتي، فلم يغرق في "هموم" الغداء والعشاء وما بينهما، مكتفياً بالفاكهة والخضار ومشتقات الالبان، وبعض الحلوى. ولكن دون الاستغناء عن الشاي المرادف، وعلى طريقته الخاصة .. وهكذا كان يستغل اقصى ما استطاع من وقت للبحث والعطاء.
    والرجل قليل الزيارات، وخاصة في الاعوام العشرين الاخيرة من حياته الزاخرة، ان لا ابالغ فأقول بأنها بقيّت اكثر من محدودة، وكذلك كانت الحال بشأن استقباله للزائرين والضيوف، مع الاستثناءات طبعاً للقريبين والمقربين، وممن كان يظنهم  بعيدين عن الضجة والضجيج، والكلام والاحاديث المكرورة المملة، ثقافية كانت أو سياسية، وعداهما. ... ولكن وفي نفس الوقت، ما اجلّه في تعقب واحترام المناسبات الخاصة والشخصية للاصدقاء والمعارف وحتى غيرهم، المفرحة منها والمحزنة .
    ولاغراض التريض، وتغيير الاجواء، كان محمود صبري يحب التمشي، وفي المساحات الخضراء عادة ، وحتى لساعتين متواصلتين احياناً. وقد "تورطت" معه اكثر من مرة، حين يكون ذلكم الثمانيني مسترسلاً في متعته، وانا ذو الخمسين الى جانبه، الهث للحاق به!!! حتى بدأت اهـــرب من ذلك التقليد، لنستعيض عنه بجلسة مقهى هنا، أو رحلات قصيرة بالسيارة، هناك.    
    ** لمحات شخصيــة
        وأذ تستدرجني الكتابة، وتتشابك اليوميات، بشؤون اخرى، فلأحدثكم عن بعض السمات الشخصية للراحل الجليل، المرادفة للممتلئين وحسب. ومن ذلك تواضعه الجم مع الكبير والصغير، النابه والبسيط، القريب والبعيد. وكم من المرات أخجل الاخرين بتلكم الصفة الاستثناء، النابعة باقتناع دون تصنع أو ادعاء....
    كما اشهد هنا اني لم اسمع من الرجل، ولأزيد من ربع قرن، ولا كلمة سوء عن احد، ولا انتقاد او نقد شخصي. سوى حوارات وجدل دقيق حريص، عميق متأصل.  ولقد حاولت وأنا في خضم هذه التأرخة العجلى، أن استذكر ولو مشاركة كتابية واحدة لمجمود صبري، تُشمُّ منها قسوة او مغالاة أو تشدد شخصي....
    غير ان ذلكم الثبات اعلاه، غير مشمول، طبعاً، في ما يتعلق بالجوانب الفلسفية والفكرية، والوطنية، التي لا مساومة او تردد لديه بشأنها. ومن يريد دليلاً فليعد لدراسة لم تتكرر كما أدعي، حول المقارنة بين " العفلقية والفاشية" نشرها محمود صبري، سنتي 1963و1964 على صفحات ثلاثة اعداد من مجلة "الغد" الصادرة في براغ، عن اللجنة العليا للدفاع عن الشعب العراقي، برئاسة الجواهري الكبير، والتي تشكلت بعيّد الانقلاب البعثي الدموي الاول في شباط 1963. وقد كان الرجل يشغل المسؤولية الفعلية عن تحريرها،  بصفته عضوا في تلكم اللجنة العليا . 
    ... ولأن الالتزام بالمواعيد، وبالوعود، ظاهرة حضارية، فمن الطبيعي تماماً ان تكون من سمات محمود صبري. وهنا دعوني اتباهى مجدداً  فأتحدث عن ايفاء الرجل بقراره في تبني مشروع "بابيلون" للثقافة والاعلام الذي اطلقنــــاه، أنا وعبد الاله النعيمي، أواخر العام 1990 ... فقد بقي الرائد الجليل راعياً للمشروع، بل ومصمما لابرز اصداراته الاولى، وموجهاً له وحتى الايام الاخيرة من رحيله الى الخلود. وما زال غلاف المجلة اليومية، ثم الاسبوعية، التي ما برحت تصدرها مؤسسة بابيلون، ومنذ ازيد من ثلاثة وعشرين عاما، بأسم " انباء براغ" يحمل ذات الغلاف الذي صدر به العدد الاول، بتصميم: محمود صبري .
    والرجل أنيق ليس في كتاباته وأفكاره وفنه وقيمه، وحسب، بل اقترن كل ذلك باناقته في الملبس والترتيب، وكيف لا وهو الفنان – الانسان. ولا تتخيلوا ان تلكم الاناقة ، والمظهر، نتيجة ثياب ممهورة بغالٍ أونفيس، كما اولئك الاخرون! ..فبكل بساطة كان يلبس الرجل، ولكن بذوق وتناسق. وقبل ان انسى لا بد ان اضيف الى ذلك: أن الطبيعة قد حبته شكلاً  وقواماً ممشوقاً، فارعاً، مما اضاف اليه وسامة متميزة، كما هو تميزه في عوالمه ومنجزه الثري. 
    أما عن أعتداد محمود صبري بعطائه، وشخصيته، فلا اظن أن أثنين من عارفيه يختلفان بأنموذجته في ذلكم الشأن، وليس من منطلق الغرور، أبداً، ولكن من فيض ثقته العميقة بالنفس، وقناعاته المستندة لما آمن به من مبادئ وأفكار وقيم. وكل ذلك بعيداً عن الاضواء، والبهرجة والافتعال. وهكذا بقي الفقيد الجليل مَحج رواد، وكل ذوي الفهم والمعرفة، والعاملين في مجالات الفكر والثقافة والسياسة والفن... وميادين الوطنية الحقة!   
         ... ثم دعوني أتوقف أيضاً عند واحدة أخرى من مآثر محمود صبري، وتلكم هي عزوفه الراسخ عن شؤون ذاتية كم سعى ويسعى اليها آخرون... واعني هنا ابتعاده وحتى ايامه ألاخيرة عن الطلب أو المطالبة بحقوق وطنية وسياسية ووظيفية، أذ لم تَدر في خلده هموم الراتب التقاعدي، أو احتساب الفصل السياسي- دعوا عنكم الجهادي!!- بعد سقوط النظام الدكتاتوري في العراق عام 2003 .وقدبقي الرجل خارج اللعبة، وكذلك عن لاعبيها الذين نسوا أو تناسوا - مع أستثناء هنا وآخر هناك- احد ابرز رجالات العراق في  القرن العشرين، فكراً وقيما ومبادئ .  
    أخيرا، وكما هي عادتي في الاحتراز من مقصودين، أقول ان كل ما سبق من وقفات جاء عن معايشة مباشرة، على مدى ربع قرن، وكم يعجبني ان أتباهى بها، فكم مثل محمود صبري، كان، وكم بقي مثله، أو سيأتي؟... وأما قِيل:
    يموتُ الخالدونَ بكل فجٍ، ويستعصي على الموتِ، الخلودُ

  • بُشراكَ يا أكيتو، لمناسة عيد رأس السنة الآشورية البابلية

    ٍّمِن كلِّ فج

    عميقٍ، وما ليس بالعميق

    ِمن ذُرى الشمال

    حتى بطائحِ الجنوب

    من نينوى

    ًحيثُ مايزال شامخا

    بعرشِهِ آشورُ بانيبال

    َبالحكمةِ يُرضي الرعية

    بالسيفِ يقهرُ الغازين

    َمِن بابلَ جئناك

    يا أكيتو

    يحدو ركبَنا حامورابي

    ينشرُ الألواحَ في كلِّ الدروب

    العدلُ في الدُنيا يسود

    َلا جوعَ، لا خوف

    يأمنُ اليتيم

    ملءَ جَفنِها أمُّهُ تنام

    وحيثُ يَذكرُ العبادُ ربَّهُم

    بيضاً تُرفعُ الرايات

    تصدحُ الحناجرُ تحتَها

    ِسلاماً على الأرض

    على الأرضِ السلام

    كم ألفُ عامٍ، يا أكيتو

     

    كم ألفُ عام

    َوأنتَ ما مللتَ المسير

    مررتَ بالملوكِ وبالعبيد

    رويتَ كيفَ يقهرُ الملوكُ العبيد

    وكيف قطَّعَ السلاسلَ العبيد

    أما رأيتَ، يا أكيتو

     

    رخيصةً على ترابِنا

    تُراقُ الدِماء؟

    أهلوكَ عن ديارِهِم

    قسراً هُجِّروا

    واستنسرَ البُغاثُ على النسور

    وحولَ جدرانِها

    مسعورةً تدور

    كتائبُ الباطلِ تحدُو للظلام

     

    ِّوتحتَ رايةِ الرب

    وباسمِهِ يُذبحُ الصغار

    على رؤوسِ أهلِها تُهدمُ الديار

    وتُنهَبُ الغِلالُ قبلَ موسمِ الحصاد

    بل تُحرقُ الحقول

     

    والماءُ  قد صار إجاجاً

    بدجلتَيك

    ملءَ شدقَيهِ ضاحكٌ

    شامتاً، بأهلِهِ السلطان

     

    ُبالطيِّباتِ تزهُو دارُه

    ّوعرشُهُ في برجِهِ العاجي

    محروسٌ مُصان

    َالجارُ يذبحُ جارَه

     

    وليس في الدارِ الأمان

    بُشراكَ يا أكيتو

    متى وكيفَ ننامُ ملءَ الجفون؟

    متى نحتمي بظلِّها

    حمائمُ السَلام؟

    الحبُّ كانَ زادَنا

    والصدقُ كانَ لباسَنا

    فهل يعودُ يا صديقَنا

    مثلما كانَ ذلكَ الزمان؟

  • السلطة القضائية في العراق لصوصية بامتياز

    "السلطة القضائية في العراق مسيسة وغير مستقلة"،بهذه الحقيقة المأساة الكارثة اختتمت رئاسة اقليم كردستان تصريحها حول قرار محكمة الاستئناف الاتحادية بالمصادقة على ادانة النائب عن التحالف الكردستاني فرهاد اتروشي واعتبار تصريحاته تشهيرا بحق حسين الشهرستاني،لا لشئ سوى انه اطلع الرأي العام العراقي على تجاوزات السلطة في بغداد على اموال الشعب العراقي والصالح العام!وبذلك لم يعد جهابذة الاكاديميكا الشهرستانية طرزانجية في اللغو والكذب وطمس الحقائق والهاء الناس بلغة المنجزات والاحصاءات والارقام التفصيلية الجزئية وافتعال الازمات مع كردستان العراق فحسب بل واساتذة في افساد كل السلطات المارة والعابرة،وفي المقدمة السلطة القضائية وزجها في الاعمال اللصوصية المنتظمة بالادانات الكاريكاتيرية والتغريمات اللصوصية التي تكمل فعاليات نهب المال العام!

    لا يريد الشهرستاني النابغة المعجزة المسخرة تشريع قانون وطني متوازن ينظمادارة الصناعة النفطية وتطوير استخراج الغاز الحر والاستفادة من الغاز المصاحب لغرض انتاج الطاقة الكهربائية،ولا يريد تطوير الصناعة البتروكيمياوية بعد فصل النشاط البتروكيمياوي وتشكيل وزارة خاصة به وحجز نسبة 10% من ارباح النفط لهذه الوزارة كي تنهض بمهامها في وقت قصير،وهو لا يريد ايضا الكشف عن حجم التجاوزات الايرانية على النفط العراقي والتي بلغت 17 مليار دولار سنويا اي نحو 14% من ايرادات الدولة،ولا يريد الاقرار بأن عقود الخدمة في جولات التراخيص مع الشركات النفطية الاجنبيةالعملاقة اي الاحتكارية،هي في حقيقة الامر اتفاقيات شراكة ذكية Smart،تعني ان الدولة تسيطر نظريا على النفط بينما تبقى مقيدة بصورة صارمة بشروط في العقود(الشركات - التروستات الضخمة لها اليوم اليد الطولى في ادارة ما يزيد على 70% من الاحتياطي النفطيالمثبت ولمدة عشرين سنة قابلة للتمديد،مما يحقق للدول الصناعية نفطا رخيصا بأسعار لم تحلم بها!وستفقد الدولة العراقية قدرة السيطرة على حجم الانتاج النفطي آجلا ام عاجلا ،الى جانب تسريع الانهيار المتوقع في اسعار النفط  فيالسوق العالمية بسبب ارتفاع كميات النفط العراقي المعروضة دون ضوابط !والادارة الشهرستانية في عقود الخدمة المبتكرة – براءآت اختراع قيمة - تجيز  للشركات متعددة الجنسيات الاستيلاء علىالحقول المنتجة التي هي من حصة شركة النفط الوطنية،ولا يبقى للاخيرة سوى الفتات وما نسبته 25% فقط!)،وفوق هذا وذاك لا يريد الشهرستاني من القضاء العراقي ان يكون مستقلا ومحايدا لأن تبعيث القضاء (اي التسييس)يضمن انفراد النخب والكفاءآت المتنفذة في نهب المال العام دون انتقادات واعتراضات،وجعل النهب واللصوصية عملية سلسة بعيدة عن الاختناقات المرورية.

    وما تعرض له الاتروشي تعرض له ايضا رئيس تحرير صحيفة المدى فخري كريم والصحفي  اقبال محمد حيث الزمهما القضاء العراقي بالتعويض المعنوي والمادي ودفع مبلغ قدره عشرة ملايين دينار فقط بسبب القذف والاساءة والتشهير التي صدرت منهم بحق الاقطاعي الصغير والنائب خالد العطية،وكأن المواطنين لم يشكووا  من الافعال المشينة للشيخ العطية وقطعه المياه عن مناطق في محافظة بابل لغرض ري اراضيه الواقعة جنوبا في محافظة الديوانية!

    واللصوصية اليوم ظاهرة تشمل حتى المفوضيات غير المستقلة وتتجسد مثلا لا على سبيل الحصر في تغريم مجلس المفوضين في مفوضية الانتخابات المرشح عن التحالف المدني الديمقراطي مثال الالوسي مبلغا قدره خمسون مليون دينار (انظروا: 50 مليون دينار.. يا بلاش)وذلك لمخالفته ضوابط الحملة الانتخابية التي اقرتها المفوضية!

    كل الحديث عن اللصوصية ونهب المال العام والفساد القضائي والانتخابي هو مضيعة للوقت ما دامت النخب السياسية المتنفذة تعيد انتاج نظام المحاصصة الطائفية والاثنية بل وتعيد انتاج النظام الشمولي،وبات القضاء العراقي بدوره يعيد انتاج السواني والمجالس العرفية والمحاكم الثورية والخاصة ومحاكم امن الدولة ومحاكم الميليشيات القروسطية،ضاربا بعرض الحائط مبدأ استقلالية القضاء والدساتير السائدة ومبادئ حقوق الانسان.وبدل مكافحة الارهاب ومحاكمة بقايا زبانية صدام حسين،وبدل فرض سلطة القانون،نراه اليوم يفرض سلطة الولاءات الضيقة والولاءات المتنفذة!ان تدخل الحكومة العراقية والطائفية السياسية والجهلة والاميين بالتهديدات والمضايقات يرغم القضاة المخلصين على ترك وظائفهم ومغادرة البلاد ... والقضاء العراقي الحق لا يتماشى والثقافة الشمولية وثقافة الرعاع او الثقافة القطيعية .. وثقافة الموت والقبور!.

     ان استقلالية القضاء تفرضها الضرورة مثلما تلزمها النصوص الدستورية،وتعني بالاساس  بناء قضاء مستقل قوي بعيدا عن الانتماءات دون الوطنية واللوبية الضاغطة،ويعتمد على رموز قضائية تتمتع بالكفاءة والخبرة والنزاهة والوطنية والحيادية(لا الرموز الاجرامية وسيئة السمعة والسيرة والسلوك)،والاستفادة من تاريخ القضاء العراقي وتعميق منهج حقوق الانسان في عمل المؤسسة القضائية واعادة بناء وتأهيل المنظومة القضائية وترميم ماهدمته السلطة البائدة من قيم واسس واعراف قضائية كانت تشكل مقومات البناء القضائي في العراق،الى جانب تعزيز دور قضاة التحقيق والنظام القضائي الذي يفصل بين سلطة التحقيق والاتهام...ذلك وحده من شأنه ان يكرس من عدم تواجد اي كان فوق القانون...

    بغداد

    10/4/2014

  • فتوى المرجعية العليا للشعب العراقي: انتخاب الاسلاميين حرام!

    قبل فترة افتى شخص يضع على رأسة اطار(تاير) ابيض يدعى كاظم الحائري. لم يسمع به العراقيون قبل الاحتلال، لا مناضلا ضد الفاشية الصدامية، ولا مدافعا عن مصالح فقراء العراقيين، الشيعة بالخصوص. يبدو ان الحائري لا زال حائرا في امره. فهو لايعرف ان العراق حسب الدستور دولة ديمقراطية. والديمقراطية تعني حكم الشعب. الشعب ينتخب ممثليه (نوابه) وهم وحدهم لهم الحق في اصدار القوانين في المنع، والسماح. "الفتاوى" والقوانين تصدر من مجلس النواب فقط. حسب الدستور، الفتوى (الفسوة) التي اطلقها، او يطلقها الحائري بعد اكله باجلة بالدهن. حدودها ملابسه الداخلية. هاي اذا كان لابس لباس. الفتوى تتعارض مع الدستور، الذي اقره الاسلاميون "لعنهم الله" والعلمانيون "عظم الله اجرهم". في مواد الدستور، رغم كل نواقصه، العراقيون سواسية كاسنان المشط. لا فرق بينهم بسبب الجنس، او العرق، او الدين، او المذهب، او الفكر، او المعتقد السياسي. يعني العلماني، والاسلامي في نفس كيس الديمقراطية، وخانة الدستور. ولا يجوز لشخص يستلم راتبه، واوامره من ايران التدخل في شؤون العراق "المستقل". ان العلمانية ليست ضد الدين، ولا ضد الاسلاميين(للاسف الشديد)! ففي الدول العلمانية يسرح، ويمرح الاسلاميون، ويعيشون كبقية الطفيليات على صدقات "الكفار العلمانيين"، والغالبية العظمى من الاسلاميين قادة، وقواعد، وانصار عاشوا، ويعيشون في الغرب العلماني، ووجدوا في البلاد العلمانية ملجئا لهم، ومقرات لنواديهم، وجمعياتهم الوهمية(بس لغف مساعدات مالية)! واقاموا جوامعهم، وحسينياتهم، ومراكزهم "الثقافية" بحرية كاملة، بل مارسوا حتى زنجيلهم البشع، وتطبيرهم الهمجي(فضحونه)  في الشوارع، والمدن، والدول العلمانية! اغلب من يقود السلطة في العراق، الان، من القوى الاسلامية، كان، ولا زال يحمل الجنسية العلمانية. ثم هل اصبح الحائري من انصار معاوية بن ابي سفيان لنسميه "معاوية بن ابي حيران". فمعاوية الغى حكم المشورة الراشدية(وامرهم شورى بينهم) وحولها الى سلطة وراثية! وهو اول من سخر "العلماء" فافتوا بقتل، وذبح الخصوم، والمعارضين، والمعترضين، وسب الامام علي بن ابي طالب اخر الخلفاء الرشدين من على المنابر الاسلامية. كما يفعل الان الحائري بشتم خصومه(منافسيه) السياسيين، و تحريم انتخابهم، وتحليل قتلهم. وهو امر فعله قبله الامويون، والخوارج، والعباسيون، فالعثمانيون، والان يتبعهم الحائريون. ثم ما علاقة رجل الدين بالسياسة؟ السياسة امور دنيا، ورجل الدين يهتم بامور الدين، والاخرة. الدين يدعوا الى الوحدة، والتعاضد، لا الى النفرة، والاحتراب. الاسلام لا يحث على السرقة، بل يقطع يد السارق( لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدهاـ علي بن ابي طالب)! الاسلاميون في العراق، وايران سرقوا الامة، والشعب، والوطن، وتسببوا بملايين المرضى، والاسري، والقتلى، واليتامى، والارامل، والمشردين، واللاجئين، والمغتالين، والعاطلين عن العمل. دون حساب ولا عقاب! في حين في الدول العلمانية يطرد رئيس الدولة، اورئيس الوزراء، او اي وزير، او موظف كبير، اوصغير من وظيفته، ويعاقب. اخر الامثلة رئيس دولة اسرائيل الصهيونية، ورئيس وزراء ايطاليا السابق برلسكوني، والامثلة كثيرة. ولا يوجد مثل اسلامي واحد على معاقبة المفسد، بل العكس يرفع، ويكرم، ويمنح جواز ديبلوماسي، وراتب تقاعدي ضخم مدى الحياة. وحورب، وعوقب، وطرد من وظيفته الشيعي ابن الشيعي، النزيه، المتمرس، الخبير، العفيف، الامين سنان الشبيبي من امانة البنك المركزي، لانه وقف بوجه المافيا الاسلامية، التي تقود السلطة في المنطقة الخضراء من سرقة الاحتياطي الوطني للعملة الصعبة. بالضبط، كما حورب، ونفي ابي ذر الغفاري. ويقتل المعارضين، والمحتجين، والمتظاهرين، كما قتل الحسين!

    كان نبي الحائري، وكل المسلين، محمد بن عبالله، وحسب الروايات الاسلامية، يكنى بالصادق الامين. هل ينطبق هذا على احد من الاسلاميين، الذين يكذبون على الناس، وتابعيهم، ومنتخبيهم صباحا ومساءا؟ يسرقون اموالهم جهارا، وعلانية. يتشدقون بعفة، وشظف عيش النبي وصحابته، واهل البيت، وهو يعيشون في قصور عالية، ويركبون سيارات فارهة. اي صدق، واي امانة يملكها الاسلاميون؟ الحديث النبوي يقول "لايدخل الجنة من كذب". فهل يريد الحائري من العراقيين ان ينتخبوا اللصوص، والقتلة، والكذابين، والعملاء، والمتخلفين، والمتعصبين، والمزورين، والاميين، واصحاب الامتيازات، ومثيري الفتن، والصراعات، فيسلم العراق من جديد الى عصابة لاهم لها سوى الحكم، ولا تفكر الا بالاغتناء على حسب الفقراء. والله حيرتنه وياك يا حائري!

    لم نسمع الحائري يفتي ضد، او يعترض على الاستيلاء على اموال، واراضي الدولة، وحقوق المواطنين، او يحرم سرقة المال العام، او تهريب النفط. لم يفت الحائري ضد شراء البيوت، والقصور، والعمارات في اوربا، وامريكا، والخليج العربي، والمغرب العربي، ولبنان، وسوريا، والاردن، وطهران، وغيرها من قبل المافيات الاسلامية المتنفذة في العراق.لماذا يرسل الحائري الجنود، والمتطوعين، والارهابيين للدفاع عن "العلماني" بشار الاسد؟ لماذا يتحالف الحائري مع العلماني (الامريكاني) احمد الچلبي في كتلة شيعية واحدة؟ لماذا لم يصدر الحائري فتوى تطالب باعادة حقوق، واملاك الفيليين الشيعة المغتصبة في ايران، والعراق؟ لماذا لا يصدر الحائري فتوى تمنع الاستيلاء على اموال، واملاك، وبيوت المسيحيين. وهم في "ذمة" الاسلاميين، وعليهم حمايتهم، والدفاع عن حقوقهم، وكرامتهم، اذا لم يكونوا متساويين في الحقوق، والواجبات مثل بقية العراقيين؟ لقد قامت الكنائس المسيحية باطعام، وايواء، واكساء المسلمين ضحايا القصف، والعنف، والتمييز، والفتن، والتقسيم، والتهجير، والاقصاء، والتعصب، والاقتتال الاسلامي. فكان جزائهم سلب اموالهم، وتهديد حياتهم، وقصف كنائسهم، وقتل رجال دينهم، وتشريد ابنائهم، وتمزيق عوائلهم.

    السؤال الاهم لماذا "ينتخب" الحائري، و"يشارك" في الديمقراطية، وكلاهما "بدعة" علمانيىة صرفة؟!

    والله شوفتك، وفتواك حرام يا ابن الحرام، وليس التصويت للعلماني، الذي سيمنحدك الامان، والحقوق الكاملة للاسف الشديد.

    رزاق عبود

    10 04 2014

  •  لو قدرللزعيم عبد الكريم قاسم ان يعيش الماساة والكوارث التي لاحقت مجئ الاحزاب الطائفيه في العراق

    نعم لو قدرللزعيم الوطني عبد الكريم قاسم,ان يعيش الاحداث الكارثيه المظلمه التي ارجعت العراق القهقرى الى العصور الوسطى بتسلق الاحزاب الطائفيه واستيلاءها على مقاليد الامور وتسابقها على المراكز العليا والمكاسب الشخصيه والسرقات واللصوصيه,والبرلمان المشيد على المحاصصه الطائفيه المقيته,وخدع الشعب بالاقوال المعسوله عن الديمقراطيه والامن والرفاه,لاصابه الذعروالهلع والقرف من تصرفات هذه الزمر المتخلفه,التي خدعت الطبقات الفقيره والكادحه بالدين والدين منهم براء. لقد بات واضحا ان الكثير من زمر الطائفيه عملت بنشاط مع اجهزة امن ومخابرات البعث,وهكذا تم اختراق قيادات الامن والجيش والمراكز الحساسه والسلك الدبلوماسي,وبات العراق يغوص في الفساد الاداري والمالي والرشاوي التي تزكم الانوف, سرقوا فيها أموال الشعب وأسسوا شركات ومؤسسات تجاريه في الدول الاوربيه والعربيه, واخرهم وزير التجاره عبد الفلاح السوداني الذي سرق الملايين وحاول الهرب,حيث أخفق رئيس الوزراء من انقاذه بالرغم انه من حزب الدعوه. لقد سيطرت المحاصصه على جميع مرافق الدوله والبرلمان,حيث شغل مجلس النواب الكثير من تلك الزمر الطائفيه ذوي المستويات الثقافيه والعلميه المتدنيه. اما عن فقدان الامن واعمال الارهاب فحدث ولا حرج,حيث قامت الفصائل المتناحره الشيعيه والسنيه بتصعيد العمليات الارهابيه وليذهب ضحيتها الكثير من المدنيين العزل,وهكذا سادت الفوضى مفاصل الدوله. الشعب العراقي لم يتوقع بعد أزالة الدكتاتوريه,ان يعود العراق ثانية الى نظام سلفي شمولي متخلف يفتقر الى الديمقراطيه والحقوق المدنيه ويهمش فيه دور المرأه واجبارها على لبس الحجاب. لقد تمكنت الاحزاب الطائفيه تضليل الشارع العراقي,وجر البسطاء باساليب الدجل والشعوذه الملتويه.

    لاحظ الكثير من المتتبعين السياسين العراقين أهمال وتهميش دور الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم,وعدم الاحتفال بثورة الرابع عشر من تموز 1958 المجيده وتهميش وانكار المكاسب التي حققتها ثورة تموز, وعدم الحديث عن دوره الكبيرفي تحرير العراق من اعتى واشرس امبرياليه,وانجازالمكتسبات الكبيره في انشاء مجمعات سكنيه للطبقات الفقيره والكادحه,ومن ضمنها مدينة الثوره,التي شيدها لساكني البيوت الطينيه (الصرائف),والان يسكنها اكثر من ثلاث ملايين نسمه,وانجازات كثيره مختلفه في المجالات الاقتصاديه والاجتماعيه بالرغم من قصرفترة حكمه, ثم باي حق يبدل اسم مدينة الثوره,ومن الذي خول ذالك. العراق منذ تاسيسه ولحد الان لم ياتي حاكم حكم العراق بوطنية واخلاص ونزاهة الزعيم عبد الكريم قاسم. انه باني مجد العراق ومحرره. الاحزاب الطائفيه التي وصلت للحكم بغفله من الزمن تعاني من عقدة النزاهه,لان الكثير من وزرائها ونوابها وذو المراكز القياديه فيها,لم يعيروا اهتمام للنزاهه وسحقوها باقدامهم,وانصبت اهتماماتهم على المنافع الشخصيه وسرقة اموال الشعب,بعكس الزعيم عبد الكريم قاسم الذي اشتهر بنزاهته وعفته ومساعدة الضعفاء.

     

    يا قيادي حكومة المحاصصه الطائفيه,لقد خدعتم الشعب العراقي باقوالكم المعسوله عن الديمقراطيه والحريه والامن,ان الكثيرمنكم ساهم وتعاون مع الارهاب,مضى على حكمكم اكثر من ست سنوات,وانتم تدورون في حلقه مفرغه بدون تحقيق مكاسب ومنجزات للعراقيين,وهكذا كشف الشعب العراقي دجلكم ونفاقكم.

     

  •  محكمة التاريخ – الجلسة الثامنة - مفارقات ومفارق اللحظات النوويّة

    منَ الفحم إلى الألماس والأسرار المُحرّمة (1)

    أيّتها السيّدات أيّها السادة :

       بعضُ المهنِ والصناعاتِ التي تحتاجُ إلى مهاراتٍ فنّية ومراحلَ تصنيعٍ دقيقة تُمزَجُ فيها الخلائط بنسب معيّنةٍ ولزمنٍ محدّد كانت في الماضي حكراً لعائلات بعينها يتمُّ توارثُ طريقتها جيلاً بعد جيل من الآباء إلى الأبناء القادرين منهم على ممارستها والحفاظ على سرّيّتها باعتبارها مصدر رزق العائلة , وإفشاء أسرارها يجلب المنافسين ويهدّد بقطع الرزق الذي من دونه قطع الأعناق بالعرف الشعبيّ , ومازالت حتّى اليوم بعضُ المهنِ التي تأخذُ هذا المنحى كما هي الحال في الطبّ العربيّ , فعلى سبيل المثال يوجد في مدينة محردة السوريّة طبيب مجاز يعالج مختلف أنواع الحروق بمراهم طبيعيّة ورث سرّ خلائطها وتصنيعها عن والدهِ الطبيب العربيّ , وتشفي الحروق بطريقة ناجحة جدّاً لا توفّرها أيّة عقاقير أو معالجة أخرى في أحدث المشافي , وبذلك أصبح مقصداً يؤمّهُ المرضى من جميع الأنحاء , ويعودون في غاية الرضى والامتنان عن درجة الشفاء وانخفاض التكاليف .

      غيرَ أنّ هذهِ الحالة الإيجابيّة أصبحت نادرة جدّاً , أمّا الاحتكار السلبيّ فإنّهُ تحوّل إلى أشكالٍ أخرى مع تنامي الحضارة الحديثة وانتشارها وهيمنتها على جميع مناحي الحياة , ومالت الكفّة إلى جانب المال مدعوماً بارتفاع كلفة إنشاء المصانع وترويج المنتجات وتأمين أسواق الاستهلاك وحماية الاحتكار , فانهارت القيم والأخلاق المهنيّة التي كان يقوم شيخ الكار قديماً بفرضها وممارستها كتقليد وعُرْفٌ لهُ قوّةُ القانون , وفرضَ المالُ إيقاعَهُ الجشع على جميع الأسواق ومالت النسبة إليه بدل ميلها إلى المهنة وصار المال يجني العائلات بعدما كانت العائلات تجني المال إلى أن باتَ رأسُ المال يعني الزراعة والصناعة والتجارة والطب والسياحة والحرب والسلم والمرض والشفاء , وغدا لمجتمعهِ الذي ينتمي إليه الغاية والوسيلة وكلّ ما بينهما مباحٌ ومشروع , وما زالت رحلة الأسرار تدور برحاها وترسم أقدار البشر على صورة أعمالهم بينَ أسرارِ الفحم الحجريّ الذي أدارَ بهِ الإنكليز محرّكات قطاراتهم وسفنهم لنقل عتادهم وأسلحتهم من بلدٍ إلى آخر ومن مستعمرةٍ إلى أخرى , وبين أسرار صناعة الألماس واستخداماته في الصناعات العسكريّة لا سيّما صناعة الصواريخ والمركبات الفضائية وتكنولوجيا الاتصالات المتطوّرة , ذلك الألماس الذي يعمل الروس حالياً على تخليق الظروف والعوامل الملائمة لصناعة أصناف منهُ شديدة النقاء والجودة بكميّات كبيرة , وربّما شربَ الرئيس بوتين مياه العصر الديناصوريّ بكأسٍ من الألماس لا يعرفُ أسرارها إلاّ من يستطيعُ تحليلَ لوغاريتمات صواريخ الإس بأنواعها أو الياخونت وقراءة برمجيّاتها بسرعة أشعتها الليزريّة عشيقة الألماس.

       لا شكّ أنّ السوريّين تعرّضوا كغيرهم من باقي شعوب الأرض لحروب ونزاعات في العصور السحيقة , سواءً كانَ فيما بينهم أو مع الجوار , لا بل هم أوّل من قامَ بالحروب وأوّلُ من دوّنها وأرّخ لها , ولا ريب أنّ المنتصر بالغ في وصف قوّتهِ وسحقهِ لعدوّهِ كما بالغ المهزوم بوصفِ ما تعرّضَ لهُ من وحشيّة المهاجمين وقسوتهم , لكن وبغض النظر عن طبيعة وأسباب هذه الحروب فإنّ آثار حضارتهم وشواهدها العمرانيّة والثقافية الباقية من مختلف العهود التي مرّوا بها والجواهر والكنوز العظيمة التي تكتشف بينَ حينٍ وآخر , تجعلني أشيحُ بوجهي عنِ المقارنةِ بينها وبين الحروب التي بدأت تحتَ عنوان الاستعمار وتحوّلت إلى إحدى السلع والمنتجات التجاريّة التي يبحثُ لها مستثمروها عن أسواقٍ دائمة خشيةَ كسادِ بضائعهم , فانتشرت الحروب التي لا تخلّفُ وراءها إلاّ الخراب والدمار وتلال القمامة والقذارة ومستنقعات الأوبئة والجثث المتفحّمة والأشلاء المقطّعة وبقايا اللّحى النتنة المخصّبة بقمل الجهاد التي تأبى أن تحترق إلاّ في جحيم اللعنة الأبديّة والتي دأبت لندن وباريس وواشنطن على تمسيدها وتسميدها لعقودٍ طويلة خصّيصاً لنا نحن العرب لتعليمنا تخصيب الدبرانيوم لكيلا يبقى فيهم مَن يفكّرُ يوماً بتخصيب يورانيوم العقل .

      في العالم اليوم أيّها السادة شركات تنتجُ العقاقيرَ الطبيّة لها كلّ المصلحة في انتشار الأمراض , فتقومُ بتصنيع الداء قبل إنتاجِ الدواء , وشركات تنتج السلاح لها كلّ المصلحة باندلاع الحروب , ومع وجود قوى دوليّة عظمى راعية لهذا النهج تحوّل كلّ شيء في هذا العالم إلى سلعة حتّى قيم الكرامة والشرف والفضيلة والإنسانيّة والبطولة والشجاعة والتضحية أصبحت منتجات لها مستثمرون يعملون على تصنيعها وتسويقها حسب الطلب والحال , وأمست المنظمّات والهيئات الدوليّة التي أنشأتها تلك القوى حارساً أميناً على هذا النهج تنشرُ عيونها في طولِ الأرض وعرضها عبرَ شبكاتٍ مترابطةٍ ومرتبطةٍ بمراكز دراساتٍ متخصّصةٍ لرصدِ أيّةِ حالة ناشئة قد تشكّلَ خطراً على منظومةِ السيطرة تلك , لذلك نرى سياساتٍ وتجاربَ اقتصاديّةً عظيمة تصطدمُ بالعراقيل وتسير قسريّاً إلى الفشل كشركات القطاع العام في بلدنا , مقابلَ سياساتٍ وتجاربَ أخرى تتلقّى كلّ الدعم وتحصدُ النجاح بسرعةٍ مذهلةٍ ترافقها طبول ومزامير الدعاية لتطلّ من خلالها الأفاعي الرأسماليّة المتوحّشة وتنهشُ في قلبِ الاقتصاد الوطنيّ الضامن لقوت المواطن ولقمة عيشه , وأرجو منكم أيّها السادة أن تصبروا معي في المرور على مراحل تاريخيّة مهمّة لفهم طبيعة تحوّل الأسرار المحرّمة وانتقالها من إرثٍ إلى آخر علّنا نصلُ معاً إلى كشفٍ ما يخدمُ معركتنا الكبرى في استعادة الذات والكيان من أسر الأوهام وزيف الأيّام ...

         البريطانيّون هم أسيادُ هذا النهج الاحتكاريّ المستبدّ وهم أصحابُ علامته الشيطانيّة ومانحو امتيازاتهِ وقد بدؤوا بتطبيقهِ في مستعمراتهم والمناطق المستهدفة لأطماعهم ومصالحهم في أوج نهضتهم العلمية والصناعية وعزلوا أنفسهم عن تأثيراته القاتلة وهم خير من يعرفها وأطلقوا على سياستهم هذه سياسة ( العزلة المجيدة ) وهم من حوّلوا النزعة الشيوعيّة الاشتراكية إلى الإلحاد لكبح تطلعات العمّال وأرباب المهن والصناعات والتجارة المرتبطة بها الذين تضاعفت أعدادهم واتسع نطاق تأثيرهم ووعيهم لحقوقهم مع تنامي النهضة العلمية والصناعية والتحوّل من النظام الإقطاعي الذي ساد في العصور الوسطى , لكنّ ارتباط النهضة الصناعية لإنكلترا بالتوسع الاستعماريّ والسيطرة العسكريّة على طرق الملاحة والتجارة أدّى إلى تهميش دور النقابات التي أسّسها التجار والحرفيّون خلال القرنين الحادي والثاني عشر ميلادي لحماية حقوقهم والتي كانت تقوم بدور شيخ الكار أو كبير التجار لفضّ النزاعات والفصل في الخلافات , أمّا في باقي الدول التي انتقلت إليها الثورة الصناعية بفضل العلماء والتجّار والجواسيس وأرباب المهن والصناعة فقد تزايد تأثير النقابات وظهر مذهب النقابيّة في فرنسا الذي دعا إلى إحلال النقابات العمالية محلّ الرأسماليّة والحكومات المحليّة التي تعمل لصالح أرباب المال والملاّك على حساب العمال , ولقي هذا المذهب شعبية كبيرة في العديد من دول أوروبا وأمريكا اللاتينة أواخر القرن التاسع عشر, ومع انتشار الثورة الصناعية في أوروبا وأمريكا وخشية بريطانيا من غروب الشمس عن إمبراطوريتها وبسبب استعار التنافس الأوروبي على المستعمرات وتنامي قوّة ألمانيا العسكريّة وخاصّة قوّتها البحريّة وتحالفها الثلاثي مع إيطاليا والنمسا على يد بسمارك (1815-1898م ) الذي استطاع توحيد الولايات الألمانيّة على صهوة المشاعر القوميّة , واستشعرت عيون التاج البريطانيّ مُبكّراً هذا الخطر ممّا دفعهُ للخروج من عزلتهِ المجيدة  ولجأ إلى سلسلة من المعالجات منها غير المباشر كاختراع الجدليّة الماديّة بعناوين ثوريّة برّاقة وتطويرها إلى الشيوعيّة الإلحادية على يد كارل ماركس (1818-1883م) وشريكه فريدريك أنجلز الذي التقاهُ في باريس سنة 1843م لضرب التطلعات الاشتراكية للعمال بأخرى لا واقعيّة وغير منطقيّة , ونسف التوجّهات النقابيّة الواقعية القابلة للتطبيق ومنع وصولها إلى بريطانيا هذا من جهة , ومن جهةٍ أخرى لإثارة الاضطراب في ألمانيا وكبح نهضتها العلميّة والصناعيّة , أمّا أهمّ وأخطر المعالجات المباشرة فقد كانَ سعيها إلى إنشاء ما يشبه النادي الاستعماري لاحتواء المنافسين تحت سقفها وتوزيع المصالح واقتسامها بإشرافها, فاستطاعت أن تمنع تحالف ألمانيا مع فرنسا وإيطاليا , وبدؤوا بتقاسم شمال أفريقيا مستغلّين ضعف الدولة العثمانية فاجتمعوا في مؤتمر الجزيرة الخضراء بإسبانيا عام 1906م على خلفيّة تفاهمات ومحاضر مؤتمر لندن , كما أدّى الدعم الأوروبي لدول البلقان إلى استقلالها عن الدولة العثمانيّة الذي أدّى بدورهِ إلى ولادة كيانات جغرافية بنزعات قوميّة ووطنيّة وتحت سعار التنافس الأوروبيّ عليها , فاندلعت حرب البلقان الأولى وتلتها الثانية ممّا أدّى إلى فشل التحالف بين ألمانيا حليفة النمسا وبين روسيا حليفة الصرب التي دخلت إلى جانب بريطانيا وفرنسا وإيطاليا ( قوى تحالف الصرب ) بينما دخل العثمانيون في حلف مع ألمانيا والنمسا ( قوى الوسط ) لتندلع الحرب العالمية الأولى عام 1914م بذريعة اغتيال وليّ عهد النمسا على يد قاتل من الصرب , ومع تأرجح كفّة الحرب بين الطرفين وخسائرهم الكبيرة اضطر الحلفاء لإدخال الولايات المتحدة في الحرب وكانت الذريعة غرق الباخرة الأمريكيّة لوسيتانا والمتّهم ألمانيا , فلجأ الألمان إلى دعم الثورة الشيوعيّة البلشفيّة لإخراج روسيا من الحرب وتهدئة الجبهة الشرقيّة والتفرّغ للحلفاء ودعمهم الآتي من رواء المحيط , غيرَ أنَّ أمد الحرب الطويل وخسائرها الهائلة أنهك قوى الوسط وأدّى إلى غليان شعوبها , بينما اكتسب الحلفاء لاعباً جديداً بكامل أناقتهِ ولياقتهِ , بالإضافة إلى عاملِ الجغرافيا الذي أبعد الشعب الأمريكيّ عن ويلات الحرب ودمارها فتولّت الولايات المتحدة هزيمة ألمانيا , وتفرغت إيطاليا للنمسا , بينما كان التركيز البريطاني الفرنسي على بلاد الشام لتنفيذ مخطط سايكس بيكو .  

      حينَ بدأت إيطاليا بتجهيز الذرائع لاحتلال ليبيا لم تأخذ بحسبانها سلاح التفرقة الطائفيّة وإنّما بدأت بإرسالِ حملاتِ التنصير وأنشأت لها المدارس والمشافي ونشطت اجتماعياً وتجاريّاً بشكل كبير , واستخدمت طريقة المرابين اليهود في السيطرة على أملاك الناس وأراضيهم , فأقامت المصارف وأقرضت المزارعين للاستيلاء على أراضيهم في حال عجزهم عن السداد , وبعد أن صار لها مصالح وموطئ قدم أرسلت إلى السلطان العثماني تخبرهُ عن نيّتها باحتلال ليبيا لحمايةِ رعاياها ومصالحها , ولكنّ بريطانيا في مصر بالإضافة إلى هذا الأسلوب الذي اتبعته الدول الأوروبيّة في تمويل حفر قناة السويس لإيقاع مصر تحت رحمة الدائنين فقد زرعت حركة الأخوان المسلمين على غرار ما فعلتهُ في الجزيرة العربيّة في صناعة التوأم الوهابي السعودي , وكان دهاؤها أشدّ خطراً إذ أبعدت أسرة الأشراف عنِ الحجاز بشكلٍ نهائيّ بعدَ أن استثمرتها أفضل استثمار في لجمِ تعاطف العرب مع العثمانيّين تحت تأثير التعاطف الدينيّ , فانضمّت القوات العربيّة إلى الحلفاء بدلاً من أن يكونوا جزءاً من الجيش العثماني إلى جانب ألمانيا والنمسا , ثمّ أتت بعائلة الأشراف لتنصّبها على بلاد الشام فوضعت السادة الأشراف في مواجهةِ بعضهم البعض بين حسنيين وحسينيين وسنّة وشيعة , وأنجبت لهم من سفاحها الحرام البغيض كيانات وحدود فاجرة ومنحتها الأسماء المجلجلة كما كان يفعل مأمورو النفوس مع الأطفال اللقطاء أو الضائعين على قارعة البلاء والفتن والحروب والمشاكل الاجتماعية إذ درج بعضهم على تسجيلهم بأسماء شخصيّات فنيّة مشهورة إمعاناً بالسخرية والتهتّك ويكفي أن ننظر إلى شكل خريطة فلسطين التي تشبه الخنجر المغروس , وإلى خريطة لبنان كرأس صبيّ مشاكس عاقّ أمسكَ اللصّ بعنقهِ فتراه لا يفتأ مستعدّاً للنطاح بجبهتهِ الطرابلسية فاغراً فاهُ بالصراخ الدائم على أمّهِ , وإلى خريطة الأردن كالبلطة المستعدّة لتقطيع الأوصال , وإلى خريطة العراق كالبالون المربوط على نتوء الخليج ما أن يفلت رباطه حتّى يصبحَ أثراً بعد عين , ودخل الأمير فيصل دمشق كعميلٍ إنكليزيّ تافه لينادَى بهِ ملكا على سوريّا بالزغاريد والقصائد ولم يفعل شيئاً سوى قبول إنذار غورو وحلّ الجيش فكانت ميسلون واستشهد يوسف العظمة وتمت مكافأة الأمير فيصل بإعلانهِ ملكاً على العراق لإكمال دوره القذر بالتواطئ مع أخيه عبد الله لفصل الأردن عن سوريّا وإعلان ولادة إمارة شرقيّ الأردن على يد القابلة الإنكليزيّة , وخَلَتْ شياطينها من آل سعود وحاخامتهم الوهابيين ببلاد الحرمين , وتفردّت هي بمصير القبلة الأولى فأسقطت بيت المقدس من التداول وأدخلت اسم فلسطين على أنغامِ مزامير أورشليم وأساطير التلمود , فهل بعدَ سخريّةِ واستهزاءِ السيّد الإنكليزيّ بنا من مصيبةٍ , وهو الذي لم يكن عاجزاً حينها عن رسم الحدود كما يشاء , ولكنّه تعامل مع الأمر بطريقة الرياضيّات ومجالها المفتوح على شتّى الاحتمالات , وأسقطت بندقية الشيخ صالح العليّ ودماء يوسف العظمة مخطّط تقسيم ما تبقّى من سوريا إلى دويلات طائفية واستيقظت ربّةُ الشمس من رقادها الطويل لإنقاذ ملاعب طفولتها في القِدَم بين بابل وسومر وأكاد وماري وإيبلا وأوغاريت ورأس شمرا , فانتفضَ التراب الذي يخبّئ في أحشائه كنوز الشمس وهبّ فرسانُ النور من شاطئ الأبجديّة وجبال العزّ والإباء إلى دجلة والفرات إلى جبل العرب ومن سهول حوران إلى قلعة حلب , ومن قاسيون الأشمّ وجنائن بردى إلى نواعير العاصي وجبل الأربعين وقد آلمهم صراخ لواء حلب وموصلها وأنين طرابلس الشام وجبلها لتبدأ الشمس رحلةً جديدة بعد ليلٍ طويل طويل .

       على الرغم من النجاحات الكبيرة التي حقّقها الحلفاء في الحرب العالميّة الأولى إلاّ أنّها انطوت على خسائرَ مؤلمةٍ جدّاً ستكون من الأسبابِ الرئيسيّة في كسر شوكة الشرّ الذي زرعتهُ بريطانيا في العالم واحتفظت بأسرارهِ المحرّمة لأكثر من قرن , إذ أنّ نتائجَ الحرب لم ترضِ حلفاء بريطانيا وخاصّة إيطاليا , كما أنّها عندما استدعت الذئبة الضاريّة من وراء المحيط إلى كرمها الأوروبيّ لم تكن تحسب حساب التطوّرات العلميّة الصناعية الهائلة التي ستقلّصُ المسافات وتختصرُ الكثير من الأحقاب لتحوّل العالم إلى قريةٍ صغيرة , كما لم يكن بحسبانها أن تقومَ ألمانيا بدعم الشيوعيّين الروس سيّما في أوج تنامي النزعة القوميّة لدى الألمان بشكلٍ خاصّ , وهذا ما أدّى إلى نجاح الثورة البلشفية وامتداد تأثيرها إلى جوارها في دول البلقان ( بلغاريا , صربيا , رومانيا , يوغوسلافيا ) الخارجة حديثاً من حكم الأستانة وساعد على ذلك الهزيمة المؤلمة للقوميّة الألمانيّة , كما أدّت الشروط القاسية التي تعامل بها الحلفاء مع ألمانيا إلى تنامي واستِعار رغبة الثأر والانتقام , فوجد الكيان اللقيط في الولايات المتحدة فرصتهُ الذهبية لدخول النادي الاستعماري العريق فمدّ يدهُ لألمانيا بالقروض والمساعدات , وبدأ صراعٌ آخر يتشكّل تحتَ السطح وفوقَهُ بينّ الماسونيّة البريطانيّة التي أنشأت الحركة الصهيونيّة كأداةٍ ومطيّة , وبين الماسونيّة الصهيونيّة التي سيطرت على الولايات المتحدة وحوّلت الماسون إلى أداة لخدمة أهدافها ومطامعها , وبدأ تنامي منظومة جديدة من الأسرار المحرّمة أشعلت فتيلَ الحربِ العالمية الثانية وأفرزت معسكرين أساسيّين في العالم : رأسمالي تقودهُ الولايات المتحدة , وشيوعي يقودهُ الاتحاد السوفييتي , تقاسما ألمانيا وكوريا وتجاورا في اليابان وكوبا , ليبدأ صراع القطبين النوويّين ببيادق الأمم على رقعة الشطرنج العالميّة في سعير الصراع الدامي وسعار الكباش البارد , حتّى انهيار الشيوعيّة فتفكّك وارسو وبقي الناتو ناتئاً على رأسِ الوحش النوويّ , ودائما كان على الأمم والشعوب دفع الثمن في جميع الأحوال بينما يتخمُ الزعماء وأرباب المال بالثروة والسلطة .

       احتفظت بريطانيا بأسرار صناعتها القوّية ومنها الصناعات العسكريّة التي شكّلت جانباً هامّاً في تنامي قوّتها وبسط سيطرتها ولكنّ سلاحها الأقوى كانَ سريّة خططها ودهائها الخبيث الذي اعتمدَ زرع الفتن وبثّ الفرقة بين الأمم والشعوب بشكلٍ غير مباشر عبرَ أدواتٍ محلّيّة في البلدان المستهدفة وهيَ مَن احتضنَت بذار الفكر التكفيريّ الإرهابيّ  ورعته وطوّرته وزرعته حيث تملي  مصالحها , وكانت لندن منصّة انطلاق لكل الأفكار والمناهج المحرّمة في بريطانيا , وفي الوقت نفسهِ لم تكن بعيدةً عن أسرار الدول الأخرى العلميّة والصناعيّة والعسكريّة , فعلى الرغم من أنّ الولايات المتحدة هي أوّل من فجّر القنبلة النوويّة وبنى مفاعلاً نوويّاً إلاّ أنّ أوّل محطةِ قدرةٍ نوويّةٍ كاملةِ العمل بدأت في كالدر هول في بريطانيا , وبينما اعتمدت ألمانيا في الحرب العالمية الأولى على الغواصات والطائرات والأسلحة الكيماويّة وقاذفات اللهب , فقد ردّ عليها الحلفاء بنفسِ السلاح وحمّلوها تبعات الحرب وخسائرها .

       ومن الجدير ذكرهُ والوقوف عنده دخول اليابان في صفّ الحلفاء خلال الحرب العالمية الأولى وغيرت بوصلتها في الثانية وانضمت إلى دول المحور مع ألمانيا التي أشعلت الحرب بعد أن ساهمت الولايات المتحدة في إعادة بناء قوّتها العسكرية كما ساهمت من قبل في تطوير اليابان وتحويلها إلى دولةٍ استعماريّة شرسة هزمت الصين وسيطرت على كوريا وتايوان , الأمر الذي دفع الصين لدخول الحرب العالمية الثانية إلى جانب الحلفاء , وفي الوقت الذي أخّرَ دخولُ ألمانيا الحرب عام 1939م مشروعها النوويّ , فقد بدأ المشروع النوويّ الأمريكيّ بعدَ رسالة أينشتاين إلى روزفلت لتدخل الحرب مع أولى تباشير النجاح في جامعة شيكاغو ولتُلقي بأوّل قنبلة ذريّة على هيروشيما بعد أوّل تجربة ناجحة في ولاية نيومكسيكو عام 1945م , وعلى إثرها أعلنَ الاتحاد السوفييتي الحرب على اليابان وليس على الولايات المتحدة فكافأته بقنبلةٍ ثانية على مدينة ناغازاكي واستسلمت اليابان وتقاسم الأمريكان والسوفييت كوريا فقسّموها إلى نصفين وأداروا حرباً أخرى بينَ شطريها .

       لقد تمّ تلغيم المطالب العمّاليّة والشعبيّة المحقّة وتفخيخ قيم العدالة الاجتماعيّة بالنزعة الإلحاديّة والتطرّف المادّي , ورُصّعَت هذهِ المطالب والقيم بالشعارات الثورية البرّاقة الناقمة على كلّ شيء مقدّس أو محترم في ذاكرة الناس ووجدانهم , لهذا استطاعت الرأسمالية الصهيونية امتطاء الحصان الشيوعيّ من داخلهِ وخارجهِ واستثمرتهُ أفضلَ استثمار في إعلان دولة إسرائيل والاعترافَ بها دولياً على خلفيّة قتل وتشريد شعب بأكمله , الأمر الذي شكّل ضربةً قويّة جدّاً للحركات الشيوعيّة في البلدان العربيّة والإسلاميّة حوّلتها إلى مجرّد ديكور في المشهد السياسيّ العربيّ ولا أجدُ ما يحسبُ لها باستثناء الدور الذي قامت به بعض الفصائل الشيوعيّة في لبنان وسوريا بمواجهة الاحتلال الإسرائيلي والتصدّي لاعتداءاتهِ والانخراط في جبهة المقاومة , وكانَ الأولى بها أن تجدَ فلسفتها الفكريّة الخاصّة ونهجها الاشتراكيّ الخاضع لحكمة العقل , وكانَ الأحرى بثورتها أن تحرّرَ العقل والنفسَ من الجشع والطمع والخوف لا من قيم الفضيلة والأخلاق وأن تتّصلَ بصاعقِ الكرامةِ لا بمبادئ ماركس ولينين وحماقة ستالين , وكم كانَ مؤسفاً أن تتحوّل طاقةٌ كبيرة للشباب العربيّ المثقّف باتجاه الانفلات الأخلاقي المغلّف بالمنطق الثوريّ وثقافة الجدل العقيم , وأنا شخصياً خضت تجربة حواريّة مضنية مع هذه الشريحة في أواسط الثمانينيّات منَ القرن الماضي , لهذا لم أتفاجأ بوجود بعضهم بينَ المعارضين الشرسين الذين أوصدوا الأبواب بوجهِ الإعلام الوطنيّ أثناء اجتماعاتهم في دمشق عام 2012م بطريقةٍ أقلّ ما يُقالُ فيها أنّها شبيهة بهم تماما أيّ خالية من الأدب والأخلاق , وما زلتُ أذكرُ جيّدا حواري الطويل مع إحدى الصديقات المتفوّقات علميّاً وطريقة تشبّثها الأعمى بنظريّة دارون التي كانت أدسم الأصناف على موائد هؤلاء إذ تصيّدوها في شباكهم , وقد استطعت أن أتوصّلَ مع تلكَ الصديقة إلى أرضيّةٍ منطقيّةٍ معقولة للحوار والنقاش على أساس الشكّ العلميّ , ولكنّها عادت صباح اليوم التالي لتقولَ بغضبٍ ثائر : ( أنتَ لا تستطيع أن تغيّرَ أفكاري بينَ ليلةٍ وضحاها , وأصل الإنسان قرد بالتأكيد ولن أقبل أيّ نقاشٍ في ذلك ) فما كانَ منّي إلاَ أن ابتسمت وقلتُ لها بهدوء : ( لا بأس فكلٌّ منّا يحنّ إلى أصله )  ويبدو أنّ عبارتي هذه كانت الترياق الشافي لها بعد بكاءٍ طويل .

       عندما نستعيد صورةَ انهيار الاتحاد السوفييتي وما فعلته اليدُ الصهيونيّة الرأسماليّة في الدولِ التي كانت تدور في فلكهِ مقابلَ ما نراه اليوم من قوّة روسيا ومناعتها العسكريّة والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والاستقطاب المتنامي لدورها في العالم , ومقابل ما شهدناه من تطوّر الصين بعد مسيرة الإصلاحات التي بدأها دنج تسياو بنج أواخر السبعينيّات من القرن الماضي حيث بدأ تفكيك ألغام الديالكتيك المادي المنافية للناموس الكونيّ وموازينه الدقيقة , نستطيع أن نحلّلَ الأسسَ الباطلة التي ارتكزَ عليها كارل ماركس , وربّما نستطيع أن نفهم أيضاً سبب هروبهِ إلى لندن حتّى وفاتهِ بعد فشل الثورة الألمانية عام 1848م التي قامت إثرَ إطلاقه وصديقهِ أنجلز البيان الشيوعيّ الأوّل , وبالنظر إلى الخطوات الكبيرة التي كانت تخطوها ألمانيا على طريق التطوّر العلمي والصناعي , فإنّ الثورة كانت لإيقاف عمل المصانع والمناجم وإيقاع الفتنة بين طبقات المجتمع وشلّ تطوّر ألمانيا , كما أنّ احتضان لندن لاجتماعات الحزب الشيوعي الروسي أوائل القرنِ العشرين يُفسّرُ الهدف الحقيقيّ من إطلاق هذا الفكر الذي حوّلهُ الدعمُ الألماني للينين إلى اتجاهٍ آخر في مفارقةٍ قدريّة منَ العيار النوويّ الثقيل , ولا أجدُ نفسي بعيداً عن المنطق عندما أفهمُ مشروع الربيع العربيّ في هذا الإطار وهذا الاستخدام , والذي كانَ مُقدّراً لهُ صهيونياً أن يقود قطعانَ الوهابيّين والتكفيريين بعدَ نجاحِ المشروع باتجاه إيران وروسيا والصين , ولكنَّ من عادةِ الحياة تثبيتُ قوانينها في كلّ مولودٍ جديد وتنزيلُ برامجها القدريّة , ومهما جهدَ الأبوان في تنشئةِ المولود على ما يرغبون وإلى ما يتمنّون فإنّ للحياة إرادتها التي حملت بذار النبات في بطون الطيرِ وجعلت من الحشرات لواقح أزهارهِ ، لذا فكما ساهمت الشيوعيّة في تنمية الثقافة والفكر ونشر المعرفة شبه المجانيّة في الدول والشعوب الفقيرة , ووفّرت لها العتاد والسلاح للدفاعِ عن نفسها في وجه الوحش الرأسمالي , كذلك ما يحصلُ في العالم اليوم , على غيرِ ما أرادَ لهُ مخطّطوه تحوّلَ إلى أعظمِ حاملٍ وناشرٍ للوعي على أوسع نطاق أدّى لكشف أسرار الدهاليز المظلمة وأوكارها النتنة وأسقط ورقة التوت الأخيرة عن العورة التي طالما لبست العمامة والقلنسوة وربطة العنق الحضاريّة الأنيقة وتقيّأت نطافَ عارها وفجورها في أرحام العقول التائهة والضمائر العفنة والأنفس الوضيعة .  

       ولم يكن إطلاق مصطلح ( محور الشرّ ) في عهد بوش الثاني وترسيخهِ في أذهان العالم بعد ترسيخ مصطلح الحلفاء في حرب الخليج الثانية إلاَ من قبيل التمهيد لفرض أجواء حرب الألفيّة الجديدة المخطّط لها وربطِ نتيجتها مسبقاً بنتيجة الحرب العالميّة الثانيّة التي هُزمت فيها دول المحور على أيدي الحلفاء , وللأسف فقد وقعنا جميعاً في هذا الفخّ وما زلنا إلى الآن نستخدم مصطلح محور المقاومة , بعدَ أن نجحت الدعاية الغربيّة عبرَ البوق اللبنانيّ في تحويل مصطلح ( جبهة التصدّي والصمود والمقاومة ) إلى إحدى مفردات اللغة الخشبية حتّى في أذهان المقاومين أنفسهم , وكانَ الأجدى لنا أن نفرضَ مصطلحاتنا نحن ونجدّدها ونطوّرها وفقَ رؤانا وتجاربنا ونرفضَ السماح بتداول أيّ مصطلحات خارجيّة ملغومة , وذلك لكي يبقى الثبات قائماً في مركز حراكنا لأنّ أيّ تخلخل يمسّ ثبات المركز سيزيدُ نسبةَ الاحتكاكِ والعطالة وسيؤدّي حتماً إلى التهالك والانعطاب السريع .

      وضعت الذئبة النوويّة الضارية بعدَ الحرب العالميّة الثانية يدها تدريجياً على إرث الاستعمار وهي تتيهِ بكلّ صلفٍ وغرور , لكنّ جبروتها النوويّ لم ينفعها في فيتنام حيثُ كان الدرس الذي ألجأها إلى الأسلوب الإنكليزيّ لتستخدمهُ في أفغانستان فتسابقت مع الاتحاد السوفييتي في تقديم المساعدات للأفغان ومع نجاح الانقلاب العسكري الاشتراكي لجأت أمريكا لاستخدام الإسلام أوّلَ مرة كسلاح مباشر ضدّ الشيوعيّة فرفض رجالُ الدين مصادرةَ أموالِ الأغنياء وأملاكهم وتوزيعها على الفقراء بحجّة أنّ هذا حرامٌ شرعاً ومناقضٌ لعدلِ القضاءِ والقدر الذي جعل الأغنياء أغنياء والفقراء فقراء , وثار الفقراء للجهاد باسم الدين فدخل السوفييت عسكريّاً ولجأ ملايين الأفغان إلى باكستان , وبدأت صناعة البيئة الحاضنة لتفريخ الإرهاب التكفيريّ ورعايتهِ ومزاوجته بالأعمال الإجرامية الانتقامية على طريقة الثورة الفرنسيّة فيما سُمّيَ بعهد الإرهاب , وتمّ وصل الجنين الجديد بالحبلِ السرّي الوهابيّ السعوديّ في الحاضنة الصهيوأمريكيّة , وتدفّقت نماذج الاختبار من بلدانٍ شتّى عربية وإسلامية جميعها على لائحة الاستهداف , وبدأ ترويج وتصدير صورة المقاتلين من أجل الحريّة , وخرجَ السوفييت مهزومين ولبسَ الأعور الملاّ عُمَر عباءةً منسوجةً من لعاب الأرملة ليُقالَ أنّها عباءة رسول الله كما قيلَ عن درع مردخاي جدّ آل سعود , وتمّ تأمير الأعور على إمارة العميان , ومن يعتقد أن طالبان قصفت تماثيل بوذا دون أمرٍ مباشر من السي آي إيه فأنصحهُ بفحص دماغهِ عندَ طبيبٍ مختصّ .

      نجحت أمريكا في أفغانستان بأسلوبٍ إنكليزيّ وبأدواتٍ ورثتها عن الإنكليز وليسَ بقوتها العسكريّة وقنابلها النوويّة والفراغية والذكيّة التي لم تضرب بها أفغانستان في أعقاب الحادي عشر من أيلول إلا لتختبرَ قدرة جيشها الجديد على الاحتماء والقتال بواسطة الأساليب التي ابتكرتها لهم بإشراف شركة بن لادن وفتاها الأسطوريّ أسامة الوكيل الحصريّ آنذاك لآل بوش ورثة جمعية العظام والجمجمة , وتحتَ غطاء أسلحتها أيضاً تمّ تطوير بيئة الإرهاب في العراق بإشراف بلاك ووتر ووكيلها الزرقاويّ , لهذا فإنّها قادرة حتّى هذا اليوم على التفجير والتفخيخ في العراق انتقاما لفشلها وخروجها المُذلِّ والمُهين بإرادةِ الأسد المقاوم وحلفائهِ .

      مع انتهاء الحرب الباردة تطلّعَ أصحاب القرار في البيت البيضاويّ إلى جني أرباح هذا الانتصار , فتهادى الطاووس كلينتون وفريقهُ بين الأمم والدول لعقد الصفقات وتوقيع المعاهدات وتأمين الاستثمارات فاستطاع أن يوفّر للخزانة الأمريكيّة فائضاً مالياً بلغ /70/ مليار دولار عام 1998م , ووضع كامل ثقلهِ لإحلال السلام في العالم تحتَ سقف المصالح الأمريكيّة , فجُنّ جنون فريق السلاح والنفط والتكنولوجيا العسكريّة وقد أحسّوا بالخطر المحدق بخططهم وأحلامهم , ولم يقبلوا بأيّ شكل أن تبقى هذه الثروات الهائلة من السلاح المُدَمِّر دونَ استثمار , فأشعلوا نارَ الفتنة تحت ستار الناتو في بلدان يوغوسلافيا التي تفكّكت إثر انهيار الشيوعية وقسّموها بشكلٍ مدروس مسبقاً , وبرمجوا عمليات التطهير العرقي والدينيّ فيها , واتخذوا من محاكمة ميلوسيفيتش بدايةً جديدة لمحاربة الإرهاب الذي اخترعوه كعدوّ بديل عن الاتحاد السوفييتي باسم الحضارة الغربيّة لإبعاد تهمة الطائفيّة عنهم وقد بدؤوا بمحاكمة قائدٍ مسيحيّ حاول إبادة مسلمي البوسنة والهرسك ليبدو الأمر مقنعاً على المنابر الدوليّة حين يأتي دور الجحيم الذي أعدّوه للشرق الأوسط الجديد وفوضاهم الصهيونيّة الخلاّقة , وأعدّوا بيئة عملٍ مُتقنة لوضع دراسات معهد أوتبور في صربيا قيدَ الاختبار والتجريب الذي أشرفَ عبر منظمتهِ ( كانفاس ) على إعداد وتدريب كوادر صناعة الثورات وحركات التغيير التي اتخذت شعار القبضة وأطلقت لاحقاً ثورات الأزهار والألوان والأشجار والقمصان في الكثير من البلدان كجورجيا وأوكرانيا ولبنان وفنزويللا وإيران .. تحت مُسمّى اللاّعنف , إلى أن أعطيت إشارة البدء بإعادة تشكيل أحرف الربيع في المنطقة العربيّة وتحويله إلى العبري بدلاً من العربيّ , وأعطيت الأوامر بإطلاق ثورة الياسمين في تونس كأولى حلقات الربيع العربيّ الذي كانَ مُخطّطاً لهُ أن ينتهي بإحراق ياسمين دمشق ولكن يبدو أنَّ الياسمين الدمشقيّ قد نجحَ باختراقهم وبدأ بإحراقهم واحداً تلوَ الآخر وما يزال بعطرهِ ونار واديهِ بكامل فتنتهِ وأناقته يلوحُ بأقدار الحياة من على شرفات قصر الشعب أعلى جبل قاسيون .

       هذا الفريق الدوليّ الذي أشرفَ على وضع هذهِ الخطط هو الذي زاوجَ بين العقل الإنكليزيّ البارد وبين عقل القرصان المغامر المقامر وأنتجَ تشكيلةً واسعة من المعتوهين على كراسي الحكم في مختلف دول العالم , وبدا لهُ أنّهُ يملكُ القدرة على كلّ شيء , ولكنّ الطبيعة السكانية المتنوعة في الولايات المتحدة التي أنتجتها الهجرات المتعاقبة وحروب المستعمرات الطويلة وعهود الاستعباد والمجازر أدّى إلى فتور المجتمع الأمريكيّ تجاهَ تلك الخطط الجهنّمية ولم يكن يملك مشروعه القوميّ لتبنّيها كما عند الألمان وعقدة العرق الآري وأكذوبة اللغات الهندوأوروبيّة , وحتّى أنّ النسبة الكبيرة من المهاجرين احتفظوا بولائهم القومي لوطنهم الأمّ وأورثوه لأبنائهم وأحفادهم رغمَ المآسي التي اضطرتهم إلى الهجرة , وبدا لهؤلاء الصقور أنّ عهد كلينتون يباعد بينهم وبينَ أحلامهم وخططهم في بسط نفوذهم والسيطرة الكاملة على العالم الذي أصبحَ قريةً صغيرة أرادوا أن يكونوا إقطاعييها ومالكيها وجعلوا من العام 2020م مهلةً أقصى لتحقيق هذا الهدف على غرار العام 1818م الذي سيطرت فيه بريطانيا على الهند وكرّست سيطرتها على العالم , فحاولوا إسقاط كلينتون بقنبلة مونيكا وبدأت المساومات النووية على مشروعين مختلفين في الأسلوب متّحدين بالهدف لدخول الألفيّة الثالثة بوحيد القرن الأمريكيّ , ومع التهديد بطرده كلينتون من البيت البيضاوي بتهمة الحنث باليمين في فضيحة مونيكا فشلَ لقاء الأسد كلينتون في جنيف بسبب بضعة أمتار عن بحيرة طبريّا رأى الأسد كرامة أمّته وعزّة وطنهِ في كلّ حبّة تراب وكلّ قطرة ماءٍ فيها , ورأى كلينتون فيها نجاتهُ منَ الطرد أو القتل لنفس الأسباب التي قتلت رابين بعد وديعتهِ الشهيرة , وأعلنَ مجلس الشيوخ براءة كلينتون من تهمة الحنث باليمين المثبتة عليهِ على مرأى ومسمع العالم أجمع فأكمل ولايته ولم يطرد , وبينما بدا كلينتون كلباً مقطوعَ الذيل لا يعرفُ كيفَ يواري سوءته , فقد أغمض حافظُ الأسد عينيه على أروع انتصارٍ حقّقهُ على الكيان الصهيونيّ .

       أنهى كلينتون ولايته الثانية وقد بلغت أمريكا في عهدهُ أوج قوّتها وسيطرتها الأمريكية ليبدأ عصر الانحدار والتخبّط , وخاض النفط العربيّ وأرصدتهِ واستثماراتهِ المعركة الانتخابية بشكلٍ مستتر نوعاً ما إلى جانب بوش الثاني في ولايتهِ الأولى وبشكلٍ سافر ومباشر في الثانية لاستكمال مشروعهم وصفقاتهم التي أجّلوها في عهد والدهِ إثر حرب الخليج الثانية إذ لم يكملوا إلى بغداد حتّى ينفضّ الشركاء الكثيرون ويخلو لهم اقتسام الكعكة العراقية لاحقاً , وعلى الرغم من دخولهم القويّ إلى جانب بوش فقد فاز بصعوبة بالغة وبعدَ تشكيك بالنتائج وإعادة فرز وبفارقٍ ضئيل عن منافسهِ الديمقراطيّ , وانطلقت الخطّة من قبل شركات السلاح والطاقة لدخول القرن الأمريكيّ الجديد فكانت أحداث أيلول التي أشعلت النزعة القوميّة لدى الأمريكيين ومعها النزعة الدينيّة التي ركب الأحمق بوش موجتها الصليبيّة باسم الربّ ، وتحت شعار مكافحة الإرهاب ونشر الديمقراطية بدأ نشر الوهابيّة والإرهاب التكفيريّ بمختلف نماذجه وأفكاره كأخطر القنابل النووية ذات التدمير الشامل لعقل الشرق وفكره وضميره ووجدانهِ .

       لم تكن مونيكا الجاسوسة الأولى على كلينتون فقد سبقتها باويلا جونز التي حاكمته بتهمة التحرّش الجنسيّ عام 1994 وكانَ حينها حاكماً لولاية أركنساس , ولكنّ الجاسوسة الأخطر كانت في حياته كانت هيلاري كلينتون ذات البطاريّة النوويّة التي كان يحلمُ الأحمق بوش وعرّابهِ ديك تشيني بإجلاسها على كرسيّ البيت البيضاويّ لسحق إيران , غير أنّ لاءات دمشق وحلفائها التي هزمت الأمريكيين في العراق ولبنان وفلسطين غيّرت البوصلة الأمريكيّة , وبدلاً من أن يحتفل العالم بأوّل امرأةٍ في سدّةِ البيت البيضاوي احتفل بأوّل إفريقيّ أسود يحمل بخلفيّتهِ الإسلامويّة سرّ السيف الذي رقص به بوش مع أخوانهِ السعوديّين .

       عبثاً أيّها السادة يحاولُ المرء أن يبرّأ أحداً من جرائم الماضي وآثامه الثقيلة , ولكن على الأقلّ يجب أن نكون قادرين على كشف الخداع والمكر والدهاء الذي ركبَ البشريّة في مختلف الأحقاب والعصور , وإن كنّا قد شهدنا خلال العقود الماضية تكرار تلك الجرائم والمآسي بشكل سافرٍ ومفضوح , فإنّ الكثيرين ما زالوا يرفضون الاستفادة مما حدث في تصحيح نظرتهم إلى هذا العالم , فمثلاً تمّ دفع العراق دفعاً لإعلان الحرب على إيران بعد سقوط الشاه الصهيونيّ فكانت حرب الخليج الأولى , وبذات الطريقة تمّ دفعهُ لدخول الكويت فكانت حرب الخليج الثانية , وفي كلا الحربين خسر الجميع وربحت الرأسمالية الصهيونيّة , وكذلك الأمر في الحربين العالميتين تمّ تصنيع الأحداث ودفع الدول دفعا إلى دخول الحرب , ومن لم يفهم من تسريب الاجتماع السريّ لأردوغان وأركان حربهِ مؤخّراً لتوجيهِ ضربة إلى الداخل التركي أو إلى قبر سليمان شاه في الداخل السوريّ واتخاذها ذريعةً لشنّ حرب تركيّة مباشرة على سوريّة , كيف كانَ يتمّ اختلاقَ الذرائع لإشعال الحروب وفرض السياسات الاستعماريّة كاغتيال وليّ عهد النمسا وغرق الباخرة لوسيتانا ومحرقة الهولوكست وأحداث أيلول وحرق البوعزيزي وغيرها فالأحرى بهِ أن لا يدّعي ملكةَ الفهم والعقل , ومع أنّها ليست الدلالة الوحيدة في الحالة التركيّة بل نحتاج في قراءة هذا الحدث وتحليله إلى الكثير من الترويّ والشكّ العميق إذ أنّ موقف أردوغان الرافض لاستهداف العراق عبرَ أراضيه كانَ جزءاً من ضروراتِ تصنيع شخصيّة أردوغان دافوس .

       كما أنّ هناكَ خيارات كثيرة لضرب العراق بوجود القواعد الأمريكيّة في الخليج إضافةً إلى العنصر الكرديّ البرزاني المضمون أمريكياً والمنغمس في المشروع الصهيونيّ , وفي هذا الحال يكون موقف أردوغان جواز دخول في الحلف المقاوم لاختراقهِ وكشف خططه واستعداداته التكتيكيّة والإستراتيجية في التعامل مع المستجدّات , أمّا اليوم فبوجود الموقفين الروسي والإيراني الصارمين سيّما بعدَ انضمام شبه جزيرة القرم إلى روسيا وبوادر التسليم الغربي بنوويّة إيران مع بدء رفع العقوبات الأوروبيّة والأمريكيّة , فإنّ أردوغان وأركان حربهِ يدركون أكثرَ من غيرهم أن دخولهم الحرب على سوريّا ضربٌ من الانتحار , بينما هو مطلبٌ صهيونيّ وهّابيّ بامتياز بدفعٍ كبير ودعمٍ أساسيّ من جناح الصقور في البيت الأبيض , لهذا فإنّهُ من الأرجح أنَّ تسريب ما جرى في ذلك الاجتماع لم يكن إلاّ بعلم أردوغان نفسهِ وبتخطيطٍ مُسبق , ولم يكن حجب موقع اليوتيوب إلاّ محاولةً منهُ لإقناع أسيادهِ أنّ الأمرَ خارجٌ عن يدهِ , فراراً من توريطه بهذا الأمر الانتحاريّ من جهة , وذريعةً للانقضاض على منافسيه من جهةٍ أخرى , وإحراق ورقة البديل الاحتياطيّ حليفهِ السابق محمد عبد الله غولن التي لوّحَ بها أسيادُه في حال لم يقم بهذهِ الحرب , ولعلّ أردوغان قدِ استفادَ بشكلٍ ما من طريقةِ ويكيلكس في فضح وتوريط الحكّام والمسؤولين العرب عملاء أمريكا وإسرائيل ورفع البقيّة الباقية من الخجل عن عورةِ الخيانة والتآمر والظهور بها على الملأ كوجهةِ نظر .

      وإذا صحّ هذا الاحتمال يكون أردوغان بهذهِ الحركة وبعدَ أن بدا وكأنّهُ شرعَ بالحرب عبر إدخال القطعان التكفيريّة إلى كسب وإسنادها بغطاءٍ ناريّ من داخل الأراضي التركيّة وضرب المقاتلة السوريّة , قد ضمنَ عدم تخلّي أسيادهِ عنهُ في الانتخابات البلديّة , إضافةً إلى اكتسابهِ لأصوات الإسلاميّين المتطرفين إلى جانب الشرائح التركية التي تشكّل الاستثمارات الخليجية والأوروبيّة والصهيونيّة مجالَ عملها ومصدر رزقها , ثمّ جاء التسريب ليلغي مشروع الحرب التي بعثَ أردوغان مسبقاً لإيران برسائل الطمأنة بأنّها لن تحدث , وما علينا إلاّ أن نترقّب الردّ الصهيونيّ على الخبث العثماني وتذاكيهِ , وأعتقد أنّ مصيرهُ الأسود سيكون على يد أسيادهِ في وادي الذئاب , ولا أعرفُ إن كانت إشاعة مقتل الممثّل التركيّ الذي قام بدور مراد علم دار في مسلسل وادي الذئاب مؤخّراً يحمل دلالةً ما في هذا الاتجاه , خاصّةً إذا تذكّرنا صورة محمّد الفاتح التي وضعها صانعو شخصيّة علم دار وعرّابوه ( الختياريّة ) أصحاب الدولة العميقة في إحدى الحلقات على جدارِ مكتبهِ وقد تأمّلها عميقاً , إضافةً لمواكبة حلقات المسلسل لما يجري في المنطقة وخاصّةً في سوريّا , فإنّ لرسائلَ من هذا النوع طعمٌ استخباراتي تذوّقهُ أحمد داوود أوغلو على ما يبدو فدعا إلى تصحيح وتمتين العلاقة مع إسرائيل ووافقهُ أردوغان , ليظهرَ أنّ المقتول هو أحد الممثلين في المسلسل وليس بطلهِ الأساسيّ الذي تعجّبَ من التشابه الكبير بين حلب وبين مدينته في الجزء الذي أُرسِلَ فيهِ لاغتيال رئيس وزراء لبنان في سوريا , هل هي مجرّد مصادفة ؟! هل هي رسائل مقصودة لأهداف مرسومة ؟! هل ثمّةَ فرقٌ كبير بين الدور الذي يؤدّيه ممثّلو مسلسل وادي الذئاب وبين الدور الذي يؤدّيه المسؤولون الأتراك ؟! وهل تحتملُ شعوبُ الأناضول وفسيفسائها الاجتماعية والمذهبية المتنافرة والمُعلّقة على جدارٍ مُستعار أن يُوَجَّهَ ساستهم وتُرسمَ سياساتهم برسائلَ صهيونيّة من مُسدسٍ محشوّ بيدِ قاتلٍ مأجور ؟!  

    لست أدري !!!.................  

  •  من منكم رأى يوما

    من منكم رأى يوما مئذنه تعارك مئذنه ...؟؟؟؟

    من منكم رأى يوما سورة قرآن تحارب أختها  ....؟؟؟؟

    من منكم رأى آيات تذبح آيات  ...؟؟ , أنا رأيتها !!!!!

    من منكم رأى يوما كلمات مرهقه تبحث عن سطر لتتكئ عليه ... ؟؟؟؟

    من منكم رأى يوما كلمات تتلوى من الالم ... ؟؟ من منكم رأى الكلمات تبكي ... تذرف دموعا وأشلاء بشر... ؟؟؟  أنا رأيتها أمامي !!!! و  لملمت دموع أشلائها المبعثرة في محبرتي لاجعل منها حبر مقدس أكتب بها كلمات , لكن ليست كبقية الكلمات .لم  يبق في جسد أمتي موضع شبر الا و قد مزقته طائفه أو عشيره أو حقد غريب استوطن بها  , لم يبقى في جسد أمتي الا الخوف والدماء والدموع  , لم يبقى فينا الا ظلال تتألم  تبحث عن انسان  و تبحث عن  "حقيقه"  في درب من الآلام و الاشواك , فوجدت نفسي أمسك يدها و أبحث معها في ثنايا الخوف عن "كلمة حق" تخشى سجانها . أبحث عن أسباب لحياتي في عيونكم و دموعكم  لاكون أهل للحياة ,  فالحياة هي عشيقتي و أنا عشيقها, و من يعشق الحياة لا يعشق المناطق الوسطى الصامته , فالصمت كالموت و الصمت لغة الموت فأن أردت أن تكون جثمانا فتحت الثرى مكانك , لا مكان لك على صدر التاريخ , فالتاريخ  يضع على صدره أوسمة , لمعان بريقها يقض مضاجع الليل , و من منكم رأى على صدر التاريخ وسام " لوجوه متقاعسة " !!!!  فليرجمني  اذن .

    الحياة  تعشق فقط من يستحقها  , الحياة لا ترضع أبنائها حليب " طبل وزمر" المهرجانات , فالمهرجانات لا تحرر .. لا أرض ولا انسان , و الحياة لا تروي ظمأ أطفالها بماء الهتافات والمسيرات , فالمسيرات لا تبني أجيال وطن و لا تصنع وطن , الحياة لا تعشق  الخطابات و الشعارات , الحياة تعشق فقط أبناءها الاشداء المدافعين عنها , ففي غبار أحذيتهم تستحم  و بعرق أجسادهم  تتعطر , تلتحف جفونهم حيث تغمض عيناها و تنام , الحياة لا تنتظر النصر من السماء و لا من عيون السماء ,  لان عيون السماء جفت ,  لم يعد لديها دموع لتبكيك , فهي بكت من أجلك قرون  , و قرون قد جففت مآقيها .

    هل حملت السلاح لتدافع عن وطنك وعن عرضك و دارك ؟؟؟ أو هل حملت الشاش و القطن لتسعف جريح  , يصون لك بلدك ؟ هل حملت الزاد و الماء لأخيك" الجندي" الذي يدافع عنك و يدفع ثمن أخطائك ؟؟؟؟ هل تستحق عشق الحياة لك ؟؟؟ أنا أحارب , رغم جراحي التي تنزف .نحن اليوم على مفترق طرق وعلينا أن نختار !!! اما أن نختار الفراش و المقاهي و ألف ليله وليله و الشعارات و الخطب وحليب الخطب ونفاقه ودجله واما أن نختار الحياة حتى نستحق الحياة  لنكون بحق أبناء الحياة .

    خمسة قرون ونحن نعيش العقم الفكري , خمسة قرون من الظلام و آفات الظلام , أصبحنا أمة تجتر كل شيىء  و أي شيىء , نحن فقط نستهلك ما ترميه لنا كل الامم , الحاكمه و الصاعدة و الناشئه و الغير ناشئه والتي قد تنشأ , نحن أمة تعيش فقط على الفتات , و هل الامه التي تعيش على  فتات الامم تستحق الحياة ؟؟؟ شكرا لك أيها العقل العربي .

    لقد أصبح هلال الله الخصيب  مزرعه لكل سفهاء الارض , لم تبق حشرة في هذا الكون الا و زرعت جراثيمها فينا , و نحن مازلنا جالسين في منازلنا و مقاهينا  نتكلم و نتثاءب و نشتكي و نبكي ونلوم ونحلل و نفسر ونفعل كل شيىء الا أن نحمل سلاحنا وندافع عن وجودنا , لا بل نقف على الاطلال و نتساءل ونتباكى , لماذا , و لعل  و حيثما !!!!, هل الوقوف على ركام الاطلال سيحمي أرضك ؟؟؟    .  فقدنا كل شيىء , كل شيىء , فقدنا وطننا و حب وطننا , فقدنا هويتنا و حب هويتنا , نحن اليوم مواطنين  بلا هويه و بلا وطن , لقد أصبحنا كل شيىء الا هلاليين !!! أصبحنا عثمانيين وايرانيين و اعرابيين و روس و فرنسيين وانكليز و أميركان و حتى موزنبيقيين , وكل شيىء الا شاميين وعراقيين , هل نحن نستحق الحياة ؟؟؟؟ فقدنا الارض و السماء , لاننا لم نفهم قيمة الارض و لم نفهم السماء ولا رسل السماء  و لا حتى رسالة السماء , لم نفهم سماوات الامم وصراعاتها وصراعات وجودها ,  جعلنا من جسدنا الضعيف مطيه لصراع الامم فتشظى , أصبحت دمائنا وقود لدباباتهم و مدرعاتهم  و حتى لمدافئهم ,  و اصبح برميل دم الانسان الهلالي أرخص من برميل النفط  والكاز , هل نستحق الحياة ؟؟؟؟؟؟. الدين أيها الساده أصبح  لدى دعاة الدين السياسي أفضل و أرخص " سم "  يقدموه لنا كي ينهش فينا  , الدين " سم زعاف" تستخدمه الامم من أجل تدميرنا , وتفتيتنا و من أجل الغاء هويتنا , الجميع و بدون استثناء و لا يوجد استثنائات في دفاتري , لو كان هؤلاء يعرفون الاسلام و نبيه و يخافون الله و يتقونه لما فعلوا هذا , الامم مصالح , و حضارات تمتص حضارات و الكل يريد امتصاصنا ونحن لم نع  ذلك حتى الان  , نحن لا نستحق الحياة لاننا أغبياء , لكن ليس بالوراثه بل بالدين و عباءة الدين ولحيته , لان الذي يتستر بالدين ويدعم الطائفه  هذا مجرم بحق المجتمع ولا يخاف الله لانه لو كان يعرف من هو الله و ما هو الله لما كان أشعل الفتيل في برميل البارود حتى انفجر , الهلال الخصيب عاش دائما و أبدا على التعايش الى أن أتى الاسلام السياسي بدأ يسحب من مواطن الهلال الخصيب هويته ويضع مكانها الهويه الطائفيه المدمرة للمجتمع !!!!! هل هذا الذي يختبئ تحت عباءة الاسلام يريد الخير لنا ؟؟؟؟؟؟. الذي يريد الخير لنا و يريد أن يحافظ على حياة المسلمين و غير المسلمين لا يدعم الطوائف و لا المذاهب لان من يدعم الطوائف و المذاهب يشعل براميل البارود , و مجتمعنا ما زال هش , لان قرون  الظلمات التي زرعها "العثماني الحقير "  ما زالت آثارها فينا و المجتمع  الهش أن رميت فوقه القليل من البارود حتما سينفجر و انفجر , من  يدعم  الحركات الاسلاميه يريد تدمير البنيه الافقيه للمجتمع سوأ عن قصد أو بغير قصد لان  دعم هذه الحركات يعني تفكك المجتمع في الهلال الخصيب و أنت تريد لهذا المجتمع أن يتفكك , والله يقول " أن خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا و ان أكرمكم عند الله أتقاكم  , " ص " .  الله  لم يقل  " جعلناكم شعوبا و قبائل كي نقطع أوصالكم و نفتت مجتمعكم , و عندما تدعم الطائفه أنت تفتت و تقسم و تدمر مجتمع , هل أنتم يا دعاة الاسلام السياسي أتقياء و كرماء عند الله عز وجل ؟؟؟؟؟ هل أنتم مسلمين بحق ؟؟؟؟ 

    ثلاثة أعوام و الدماء تسفك , لم يبقى في جسدي شبر الا  و فيه  ضربة من تائه أو طعنة من جاهل أو رمية  تاجر , و ها نحن اليوم نموت موت الاغبياء و العقل العربي مازال يدور حول ذاته , هو  و بلاده و أوطانه , ومازال أردوغان مخمورا يغني  كمان ياربي أمان عند سماعه أصوات أحفاد لورنس , هل نحن نستحق الحياة ؟؟؟؟ .  ما نراه اليوم على أرض الهلال الخصيب هو كباش أمم  تتصارع , و نحن ندفع ثمن صراع  كباش هذه الامم , نحن من أدخلنا هذه الامم الى منازلنا و شاشاتنا و عقولنا , العثماني باع بيت المقدس و أخذ لواء اسكندرون مكانها , خصيان الصحراء باعوا فلسطين من أجل يصبحوا " طويل العمر "  العراق دمر لانه مصنع المبدعين , أحفاد لورنس أخذوا  لبنان الى الطائف و جعلوا منه دولة طوائف , و من الذي أدخل أردوغان السفاح و حماس الماسونيه الى قلاعنا ولماذا ؟؟؟ ولمصلحة من ؟؟؟ لو أتيت بطفل عمره خمس سنوات و قلت له "حماس أخوانيه"  زائد  "الاخوانيه عثمانيه"  زائد  "العثمانيه جزء من الناتو"   ماذا يساوي ؟؟؟  سيقول لك هذا الطفل ذو الخمس سنوات أن حماس جزء من الناتو فكيف تدخلها الى قلاعك أيها العقل العربي ؟؟؟ الصهيوني عندما اجتاح لبنان استطاع تهجير عشرات الالاف الفلسطينين من لبنان لكنه دفع الثمن الالاف من جنوده  لكن سفهاء حماس الماسونيين  طردوا مئات الالاف من أهلهم الفلسطينين في مخيمات سوريا بدون  قطرة دم صهيونيه واحده , هل هناك أحقر من هذا العميل الذي تسميه أنت مقاوم  ؟؟؟؟؟ أيها العقل العربي افهم , الذي صنع  حماس هو الماسوني العثماني  من أجل تبيض صفحة الاخوان الماسونيين ودمغها بالمقاومه و الجهاد المقدس وهكذا يعود العثماني الماسوني ليمتطي ظهورنا من خلال الاخوان المتأسلمين أي بالمختصر المفيد اذا كنت تريد أن تنجب طفلا فأنت بحاجه الى أداة فعاله , و حماس هي هذه الاداة كي يعود العثماني الى داراك و يغتصب نسائك و يهتك عرضك , هل فهمت أيها العقل العربي !!!! و ما زال الالاف يرفعون الاعلام  لهولاء الماسونيين , هل هناك غباء أكثر من هذا و هل نستحق الحياة  ؟؟؟؟  من الذي أراد الغاء المقاومات الوطنيه  ؟؟؟ نحن في ثمانينيات القرن الماضي عندما اجتاح الكيان السرطاني لبنان قاتلنا و قاومنا و استبسلنا و استشهد منا المئات حتى نفذ الرصاص من مخازن سلاحنا و حاربنا بالسلاح الابيض و حتى بأجسادنا , نحن لم نتخاذل و لم نساوم  !!!  ولو كنا تخاذلنا لفهمت مقاصدك من ايجاد مقاومات  بديله , لكن نحن لم نتخاذل , فلماذا أردت الغاء المقاومات الوطنيه الجامعة ؟؟؟ و لحساب من ؟؟؟ المقاومه الوطنيه هي مقاومه جامعة  و لا يحكمها الا  ضمير الوطن و ليس الفتوى و اللحى  لكنك أيها العقل العربي تخشى ضمير المقاوم الوطني , و تخشى ضمير الوطن  و هذه هي نتائج أفعالك  أمام عيونك , حماسك تنهش بك و تنهش في هذا الوطن .

    أين هم حلفاؤنا من دمائنا ؟؟؟  هذه حرب عالميه و كونية و خنازير الماسونيه العالميه لم تترك جرثومه على وجه الارض الا و أتت بها كي تدمر الهلال الخصيب و في الحروب العالميه  لا تقدم فقط لحليفك الرصاص و الكلام ,  و توزع تهديدات هنا وهناك  ثم تصافح و تبتسم  لمن يقتل أبناء حليفك , لان الدماء التي تسيل في كل مكان , ليست دماء روس ولا دماء صينيين و لا دماء ايرانيين أنها دماء الهلاليين , فقط دماء الهلاليين .ان كنت تريد الخلاص أيها السوري انهض , ان كنت تريد النصر انهض , ان كنت تريد الحياة يا ابن الهلال انهض و احمل سلاحك , دافع عن أرضك و عن عرضك لا تنتظر حلفائك ولا تنتظر النصر من السماء لانك أن لم تكن أنت  يد السماء , فالسماء لن تنصرك , و أن لم تكن رجل الله على الارض , فالله لن ينصرك ,  كن رجل الله على الارض , عندها ستجد ملائكة  الله بين ذراعيك و سينصرك و ستنتصر و سينتصر بك . المقاهي و غرف النوم لن تهديك نصر و لن تجعل منك رجلا  , تخاف منه و تحترمه الامم , انهض أيها السوري و احمل سلاحك أو ضمد جريح أعمالك  أو احمل الزاد لمن يدافع عنك و يدفع ثمن أخطائك .أنت اليوم على مفترق طرق وعلي  ان تختار أما أن تكون عبد  ذليل للامم أو سيد لأمة و ما أجملها من أمة , عليك أن تختار , و عليك أيضا أن تسأل نفسك , هل أنا أستحق الحياة ؟؟؟

    سوط الكلمات هذا , مؤلم جدا فمنك المعذرة , لكن جياد نارام البريه , لاتخشى الصيادين و البنادق والرصاص , بل هي من ستجعل من صدى صوت الرصاص لغة مصفحه , تحارب بها الرصاص نفسه , و الصيادين و بنادق و بيادق الصيادين و الامم  التي تقف خلفها ,  زهرة الاحلام لم يعد لديها حلم يواسي جراحك , لم يعد في جعبتها الا جدران من الكوابيس , فحطم جدران صمتك في  ضجيج ساحات القتال , انهض  تطوع في جيشك  و أحمي أرضك و عرضك ,  لا تخف من الموت , فالموت سيزورنا لا محالة , هذه هي سنة الله , فأما أن تموت و أنت جالس في المقاهي كالجبناء  و أما أن تستشهد واقفا على قدميك كالرجال تدافع عن وطنك , و هل هناك أجمل و أطهر من الرجال التي تموت واقفة على أقدامها و أخمص الحديد بين ذراعيها . العراق يذبح , سوريه تذبح , لبنان يذبح , فلسطين تذبح و الاردن أيضا يذبح . انهض  لب النداء, لا تخن نداء وطنك لان الخائن وان كان له مأوى أو حتى ان  كان له سماء , فهو ليس سوى حبة حقد وكراهيه و ليس حبة مطر , فحبات الخيانه لها مزبلة التاريخ فقط  , فمن المزابل أتت و للمزابل ستعود و أنت من ستسحقها  بأقدامك . انهض و أحمل سلاحك , ولا تنظر الى المآذن التي تتعارك فهذا صراع أمم  يريد  دمك وقودا كي ينتصر به , هذا ليس صراعك , فأحمل سلاحك ودافع عن وطنك وعن هلالك .

    بين أزقة الكلمات , أنت فقط أيها السوري من يستطيع تغير المعادلات على الارض , أنت فقط ان شئت  تستطيع  أن تنهي هذه الحرب العالميه الحاقدة ببضعة أسابيع , اكتب على صفحات تاريخ وجودك أنك أهل للحياة و اكتب أيضا , " أنا أدافع عن وطني , اذا أنا أستحق الحياة

 

الأخبـــار

«الجيش الحر» يتحرك على الحدود والقوات المسلحة: «نار جهنم فى انتظاره»

ابريل 19, 2014 49 المشرف العام
10245429 693665910693801 4240073093185246411 n
رفعت المنطقة الغربية العسكرية، أمس، حالة التأهب للتصدى لأى اختراق، بعد رصد كاميرات حرس الحدود تحركات مجموعة من 800 عنصر مما يسمى «الجيش المصرى الحر» باتجاه الحدود المصرية، وأفادت بأن تقارير مخابراتية…

هكذا كلفت قطر بنصب الفخ للقذافي ...بالفديو

ابريل 02, 2014 322 المشرف العام
e5605ee
كلنا نعرف أن العدو أي عدو ممكن أن يجند من واحد الى مئه من الدوله المعاديه ويدربهم ويصرف الاموال الطائله على تهيئتهم للعمل لصالحه ولكن أن يتم تجنيد دوله كامله بشعبها ومؤسساتها ونفطها وغازها لخدمة دوله…

أکاذیب «الشرق الأوسط» ضد المقاومة تتفاعل في لبنان

آذار 30, 2014 261 المشرف العام
6353
لم تنته قضیة الأکاذیب التي نشرتها صحیفة "الشرق الأوسط" السعودیة ضمن روایة بولیسیة عن وجود مقرات اعتقال وتعذیب لحزب الله في الطوابق السفلیة لمطار بیروت الدولي، وتفاعلت لدی الدوائر الرسمیة والوزارات…

بالفديو وعلى الهواء الديمقراطيين المدعومين من الغرب يجبرون مدير محطه على الاستقاله

آذار 20, 2014 355 المشرف العام
704010
طالبت منظمة العفو الدولية بإجراء تحقيق في الهجوم الذي شنه نواب من حزب "الحرية" الأوكرانية على القائم بمهام رئيس تحرير القناة الوطنية الأولى في أوكرانيا ألكسندر بانتيليمونوف.وقالت خبيرة المنظمة في…

بالفيديو..مستوطن يحاول إنزال علم فلسطين من سطح منزل فلسطيني لأنه "جزء من إسرائيل

آذار 15, 2014 385 المشرف العام
699595
مره أخرى يحاول الفلسطيني المقاوم الحقيقي داخل الاراضي المحتله أن يصحح بوصلة الصراع بعد الربيع العبري الذي بحجة التغيير دمر أغلب العراق وسوريه واليمن وأدخل مصر في صراع لا ينتهي وأجهز دمويا على ليبيا…

بالفديو شاهدالطائفيه مستقبل أسود ونتائج الربيع العبري

آذار 13, 2014 430 المشرف العام
2
يقولون لك أنه مخاض وفي ظل التحولات يحدث هذا.... أنهم يكذبون عليك ....ولاتتفاجئ قد يكون القائل يساري تثق به أو أسلامي يخاف الله أو ليبرالي يدعي أنه سيد الحداثه بعد أن تستمع لهم قارن النتائج فكر حلل…

ثقافة وأدب

قلب الوطن

Khashkhamer seal moon worship
الشاعر والاعلامي رمزي عقراوي ابريل 19, 2014 41
انتفض الشّعبُ الكسير وغنـّى للثورة ... والشهادة ! مُسافرا في بَحر الحرية ! على قطراتِ الدم القاني ناشرا صواري سُفنهِ كالاعلام في جميعِ الاوطان! يجمع…

فاتنة كوردستان

2421
الشاعر والاعلامي رمزي عقراوي ابريل 13, 2014 106
دفنتُ آمالي وأحلامي بفؤادٍ باكِ ورجعتُ أدراج الشباب ملتاعاً ... امشي وئيدا على الاشواك ! وبين ضلوعي قلب واه ٍ يجهشُ جهشة المتباكي ! قد راعه حين طويتُ…

بُشراكَ يا أكيتو، لمناسة عيد رأس السنة الآشورية البابلية

242
مديح الصادق ابريل 13, 2014 103
ٍّمِن كلِّ فج عميقٍ، وما ليس بالعميق ِمن ذُرى الشمال حتى بطائحِ الجنوب من نينوى ًحيثُ مايزال شامخا بعرشِهِ آشورُ بانيبال َبالحكمةِ يُرضي الرعية…

مزيد من المعرفة

  • 121
    المشرف العام 234 ابريل 02, 2014

    التاريخ العثماني الاسود ...كي لا نخدع مره أخرى

    تاريخ المحتل الاسود لبلادنا ونجعل من المحتلين والقتله رسول ومشعل للحرية لمجرد ان رايه يوافق اهوائنا حرام نحن محتليين من الاسرة الثلاثين قبل الميلاد كفانا دفاعا عن الذل هذا باب هو باب زويله الذى علق عليه السلطان العادل أبو النصر… تابع القراءة...
  • 002
    المشرف العام 402 آذار 14, 2014

    العالم والمخترع والعبقري نيكولا تيسلا

    نيكولا تيسلا (10 يونيو 1856 - 7 يناير 1943) مخترع مشهور في العالم كما وأنه كان فيزيائي و مهندس ميكانيكي ومهندس كهربائي. ولد كمواطن صربي في عهد السيطرة النمساوية و صار فيما بعد مواطن أمريكي ولد تيسلا في يوغوسلافيا عام 1856 وتعلم… تابع القراءة...
  • secular-state-300x236
    فريدة النقاش 594 فبراير 18, 2014

    الدولة المدنية بين استبداد العسكر والاستبداد الديني

    خرجت الدولة الوطنية في العالم العربي من قبضة الاحتلال الأجنبي، إنجليزياً كان أو فرنسياً، بعد كفاح طويل ضد الاستعمار شاركت فيه كل الطبقات باستثناء تلك التي إختارت الإرتباط بالاستعمار وفق مصالحها الضيقة وعزلت نفسها عن التيار الوطني… تابع القراءة...
  • 4545
    المشرف العام 690 فبراير 11, 2014

    ما هو الفكر اليميني؟

    جاءت فكرة اليسار و اليمين من بدايات تاريخ البرلمان الانكليزي الذي هو من اعرق برلمانات العالم حيث كان المعارضون للحكومة يجلسون في اليسار و المؤيدين يجلسون في اليمين ...و بإختصار فإن الفكر اليساري يشمل الفكر الاشتراكي و الشيوعي و… تابع القراءة...
  • facebook 932662381
    المشرف العام 686 فبراير 10, 2014

    مصر في اواخر خمسينيات القرن العشرين

    العائله الحاكمه في الحجاز تكفر عبد الناصر ........بالاجماع تابع القراءة...
  • 233
    المشرف العام 761 فبراير 02, 2014

    الميكافيليه

    نظريه منسوبه الى واضعها .....قبل أن ندخل في تفاصيل من هو ميكافيلي هذه بعض من أقواله حبي لنفسي دون حبي لبلادي. من الأفضل أن يخشاك الناس على أن يحبوك. الغاية تُبرر الوسيلة. أثبتت الأيام أن الأنبياء المسلحين أحتلوا وأنتصروا، بينما… تابع القراءة...

send-article

مقــالات

جلاء المعارضة عن الوطن واعلان استقلاله .. بانتظار عودة…

110502103020 syria latest 640x360 reuters nocredit
منذ أن تعلمت القراءة لاأذكر من كل ماقرأت الا الكلام الذي كان يثقب جدران ذاكرتي كالرصاص أو يتفجر كلما اقتربت منه عيناي…

كيف تصمم "قصة شيعية" و "قصة سنية" لكل موضوع؟

13111759 347760 857241
في ضياع عراق اليوم قصتان لكل حدث. ليس الفرق بينهما كالفرق بين مختلفي الآراء، بل يرى المواطنون عالمين مختلفين تماماً…

لا للحرب 

 

نعم للسلم العالمي 

 

حق الشعوب في التحرر

 

لا للرأسماليه المتوحشه 

 

 منظمات حقوق أنسان غير مسيسه 

 

بلا رتوش

حلب بين عهدين

1920418
لما العجب أنها حلب........ مغول العصر غزاتها شيشان عثمانيين ترك مرتزقه أوربيين وعرب لما العجب أنها حلب فيها .....كنوز…

إستفتـــاء!

الموضوع: هل تعتقد أن مشروع القانون الجعفري يعمق الانقسام المذهبي والمجتمعي في العراق ؟

نعم - 86.7%
لا - 13.3%

من مكتبة الفيديو