من هنا وهناك

آخر الاضافات

   
   

كانت امه الفقيرة المقهورة تحلم أن تراه يوما يكبر بكرامة ...

كل الانسان يجتهد برايه حسن ما تحلله معلوماته و الية الحواس ...

قررت الولايات المتحدة الأميركية قصف داعش في سوريا. تبلغت ...

في حياة الجماعات وخصوصا في زمن الأزمة والردى، ينتظر الناس ...

في الصورة طبيبان نرويجي "كافروالآخر سعودي عربي ...

(طلب أحدنا أن يكتب كل منا نصاً يعبر عن حال العراقيين اليوم ...

" كتبتُها على منوال مستهل القصيدة الشهيرة ـ ذهبيّ الشعر ...

عروسُ الزمان ِ وعطرُ المكان ِ، يافيان دخيل ياومضة َ الفجر ...

يقولون ان غلطة الشاطر بإلف والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ...

أن التعصب بمختلف مظاهره من عنصرية, وطائفية دينية أو مذهبية, ...

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يبدو لديه تقارير ...

ماذا يعني أن تغيب عن أي نص أدبي أو لاهوتي أو سياسي كلمة هي ...

نعم عندما تنتهي الحرب الابطال الحقيقيين يرحلون وأنصاف ...

يروى أن حاكم إحدى البلاد البعيدة أصابه مرض خطير فلم يجد ...

لا حاجة للشمس (1)

مد ساقيك و لا تخف..

تخيل و لو لمرة ...

بمجرد ذكر عبارة حماة /82/ فان قوارب أفكار السوريين جميعاً ...

أنهمُ الخصيانُ لم ينجبوا

قد بذروا الأرضَ فلم تثمرْ

سوى ...

لاتزال لعبة المحاور واللعب عليها وفيها، من قبل اطراف مؤثرة ...

  
  • لأنه فقير ومؤمن ......

    كانت امه الفقيرة المقهورة تحلم أن تراه يوما يكبر بكرامة ويأكل بعزة ويعيش بفخر . شجعته ان يصبح جنديا. كانت تطبع كل اسبوع قبلة على وجنتيه فيبادلها بقبلة على يديها. كانت تمسح سترته العسكرية وتنظر حولها ليرى الجيران ابنها الجندي .   تقبله ثانية على الوجنتين وتدعو الله ان يحميه . كانت امه الفقيرة الصابرة المؤمنة تقف عند الباب حتى يبتعد، فتذهب لعند جارتها تحدثها باعتزاز عن ابنها الذي صار جنديا واشترى لها غسالة تريح يديها المتعبتين ..... ...

    لم تفهم لماذا يخطفه المسلحون. لم يؤذ نملة. لم تفهم لماذا يرفعون فوق جثته شعار لا اله الا الله. كان يحرص على صلاة الفجر قبلها. لم تفهم لماذا يبتسمون فوق دمه وعلى جرحها الذي اخترق القلب الكبير ..... كيف لبشري ان يضحك فوق جثة ضحيته .

    هرب من الفقر صوب الجيش. نجا من الفقر فقتله الارهاب .

    في لبنان من تسد في وجهه كل الطرق ويكون ابن عائلة فقيرة يلجأ الى المؤسسة العسكرية لترعاه وتطعمه وتحفظ كرامته وكرامة اهله .....

    . لانهم فقراء، يدفعون ثمن لعبة الكبار.....

    اللهم  ابعث في قلب هذه الام الثكلى صبرا  يساعدها على مغالبة جرح القلب وفقر الحال . وافرج عن  كل مخطوف واسير لأن الاغنياء لا يخطفون عادة ، والفاسدون لا يهمهم ان  زاد عدد المخطوفين واحدا ام ذبح واحد .......

  • هل التحولات والاستدارات الدولية وهم ونفاق؟؟

    كل الانسان يجتهد برايه حسن ما تحلله معلوماته و الية الحواس و الدماغ، و هو حر برايه و بتقديره لما يجري في منطقتنا.الاياك فقط هي التي تعطي الشهادة عن راي كل مجتهد في الراي.... فكلنا نري فقط ما تراعه الحواس و يحلله الدماغ حسب المعلومات المتراكمة..فكل منا حسب قدرته....الاجندة الكبري لمنظومة الناتو الصهيوني لن تتبدل في منطقتنا..مع احترامنا لكل المقامات و المحللين و اراء الكتاب كلهم، فان من يظن ان برنامج تفتيت و ابادة مجتمعات الشرق الاوسط التي اطلقته الناتو في منطقتنا منذ الربيع الصهيوني قد تخلوا عنه لان داعش باتت تهدد و جودهم هو محض وهم و خيال و تضليل اعلامي و فخ نفسي يحضره اعلامهم و اعلامنا للاسف الشديد..رغم ان الدلالات علي الارض منذ 4 سنوات كلها مخالفة لما لاقوالهم بهذا الخصوص..الاستدارات و اعادة التموضعات و التسويات حديث قديم منذ بداية الازمة..و المقصود منها اكثر تصبير الجمهور و خداع العدو بايهامهم انهم ينجحون في تضليلنا..

    هذا الجانب جيد لكنه لا يجوز ان يحدد استراتيجية المستقبل بناء علي هذا الكلام الفارغ براينا...

    هذه الحرب لها عدة ابعاد مهمة للبشرية و نتيجتها هي التي سوف تحدد مسار مستقبل كل الامم سواء سلبا ام ايجابا ، و ليس الفلسطينيين او السوريين او اللبنانيين او العراقيين او غيرهم فقط..لانها تتعلق بمستقبل العملة التي يتداولها الغرب و العالم اما العملات الصاعدة في اسيا، و التي تاخذ قسما كبيرا من حصة هذه العملات في تبادلات العالم التجارية و تداول العملات ، الامر الذي هو نكبة تاريخية قادمة بالتاكيد بالنسبة لهم، و خسارة منظومتهم في الشرق الاوسط الصهيونية او الوهابية هو دق لمسامير نعش هذا الاقتصاد الامبريالي الذي له يتحكم بحياة العالم منذ قرابة 500 عام.. فهم لن يتوقفوا لان التراجع يعني تعجيل هذه النتيجة الحتيمية...

    هذه الحرب ما كانت لي تبدا بدون هدف تحويل هذه البلدان الي مجتمعات فاشلة تقتتل لمدة 100 عام قادم امل عقولهم الشيطانة ان نبيد انفسنا و بعد ان نكون قد انهكنا وهرولنا اليهم لاقتراض المال منهم من جديد لاعادة البناء و حسب شروطهم الصهيونية و الاستكبارية الظالمة التي لا تبني و لا تصنع تنمية و لا نهضة...

    هذه الحرب ما كانت لتبدا لولا هدف اسقاط سوريا و العراق و لبنان لكي تقسمهم اكثر و تفتتهم الي امارات اسلامية عشوائية متقاتلة تحكم بالظلام ، في حين تنهب الثروات الوطنية للشعب...

    بالمقابل هذه الحرب لا وجه فيزيائيا مقابل لها، و هو انها لا تنتهي الا بسقوط تل ابيب و الرياض بموجب قوانين الفعل و رد الفعل المقابلة..و اذا ما دققنا عن قرب سنجد ان الحركة هي في ذلك الاتجاه و ليس باتجاه التراجع و الاستدارات و التسويات التي يتحدث عنها الاعلام..من جهة ان الثورة الفلسطينية التي نطلقت من غزة هذا الصيف ، و ما يجري في اليمن ، و سوريا و العراق فيما يتعلق بحرب استئصال داعش و هجرة العودة المتوقعة لها شمال و جنوبا مع تراجعها امام الجيشين العراقي و السوري و قوات المقاومة الشعبية الرديفة كلها حركة في ذلك الاتجاه..

    بناء علي هذا الفهم فاننا سنرى تماديا في عدوانهم و اجرامهم و النتيجة انهم سيخسرون في كل تلك المناطق امام المجاهدين الحقيقيين ، و النتيجة ستكون بالتاكيد فتح مكة و المدينة من بوابة نجران و اليمن...و توسع دائرة التحرير في فلسطين لتشمل مناطق في غلاف غزة و ربما ابعد...ومعروف عن التاريخ انه يتحرك ببطء شديد في حركة الزمن و الساعة...

  • أميركا ستساعد الأسد .....ولكن

    قررت الولايات المتحدة الأميركية قصف داعش في سوريا. تبلغت دمشق القرار الذي سيتم تنفيذه بالتنسيق معها. قريباً جداً ستحلق الطائرات الأميركية فوق الأراضي السورية ويتم تبادل الإحداثيات بين الأجهزة الأمنية الغربية ونظيرتها السورية. تستطيع واشنطن ودول أوروبية عديدة نفي أي رغبة بالتعاون مع إدارة الرئيس بشار الأسد. هذا طبيعي. إنه جزء من المشهد الجديد. لا بل قد يكون هو الآخر متفقاً عليه. من الصعب على الدول التي طالبت منذ بداية الأزمة السورية برحيل الأسد أن تبرر للعالم اليوم التعاون معه.

    هذا مجرد إخراج، أما في الواقع فخطوات التعاون تسارعت، وهذه أبرزها: دمشق كانت قد تلقفت بإيجابية القرار الدولي 2170. وزير خارجيتها وليد المعلم أعرب عن ترحيب بلاده بـ«التعاون والتنسيق على الصعيدين الإقليمي والدولي في مكافحة الإرهاب». ذهب أبعد من ذلك. قال صراحة إن التعاون مع أميركا وبريطانيا موضع ترحيب. لكن المعلم اعتبر أيضاً أن أي انتهاك لسيادة سوريا سيكون بمثابة عدوان. كان الموقف السوري هذا بمثابة التحول العلني الأهم في العلاقة مع الغرب. فالمعلم نفسه كان قد محا أوروبا قبل أكثر من عامين عن الخريطة، والأسد كان قد اعتبر أن هذه الدول جميعاً جزء من المؤامرة على سوريا. من يعرف كيف يقيس وليد المعلم عادةً كلامه بميزان الذهب، يدرك أن تحولاً كهذا يكون نتيجة لسلسلة من الاتصالات المباشرة وغير المباشرة التي سبقت هذا الإعلان. ثمة دول معروفة مثل روسيا وإيران لعبتا دوراً في تسهيل التواصل، ودول بقيت بعيدة عن الأضواء. الهدف هو كيفية التوصل الى صيغة تسمح لأميركا بقصف داعش في سوريا، دون أن يكون في ذلك خرق للسيادة السورية أو تحول علني في الموقف الأميركي من الأسد. حصل التفاهم والإخراج. جاءت صور إعدام الصحافي جيمس فولي لتسهّل وتسرّع التقارب. لم يكن الإعدام كفيلاً فقط بتوضيح أن فولي كان عند التكفيريين، لا عند النظام. ولكن نشر الصور المرعبة لقطع رأسه (بغض النظر عن دقة التاريخ وكيفية الإعدام) دفع الرئيس باراك أوباما إلى القول «إن داعش لا دين له ولن يكون له مكان في العالم». اعتبرت أميركا أن قتل الصحافي هو إعلان الحرب عليها. ثم جاء احتجاز موظفي الأمم المتحدة وتطورات الجولان لتسرع خطوات التنسيق. كل تحالف إذاً سيكون مبرراً. سبق ذلك طبعاً قرار مجلس الأمن. من يدقق في القرار يجد أنه يتحدث عن تعاون «جميع الدول». بمعنى آخر هو لم يستثن سوريا من التعاون. المعلومات تؤكد أن دمشق كانت قد اطلعت على نص المشروع البريطاني قبل إقراره. لو لم يصبّ القرار في صالح التعاون مع القيادة السورية لضرب داعش، لكانت روسيا استخدمت الفيتو. الرسالة واضحة. أما وقد اتخذ القرار بضرب داعش في سوريا، فكيف سيبرر أوباما أنه لا يساعد الأسد؟ القضية معقدة طبعاً. يقال إن نقاشاً صعباً حصل في داخل الإدارة الأميركية. نقاش أكثر صعوبة جرى مع بعض حلفاء سوريا؛ ومنهم الروس والإيرانيون. مبدأ التحول الأميركي حيال النظام السوري كان قد أُقر قبل فترة. لم يعد أوباما وغيره يتحدثون عن رحيل الأسد أو عن تغيير النظام. كان الأمل الأميركي هو أن يقبل الحلفاء، وتحديداً موسكو وطهران، بأن يبقى النظام ويتوسع قليلاً، شرط أن يحل شخص آخر مكان الأسد. لم يلق الاقتراح آذاناً صاغية حتى ولو أن الأوروبيين اعتبروا أن التقارب مع طهران صار أكثر جدوى من النقاش مع الروس. بقيت القيادتان الإيرانية والروسية صلبتين حيال منع رحيل الأسد. كان لا بد إذاً من تسهيل الأمر على أوباما بعدد من التسريبات. من يقرأ الصحف الأميركية والبريطانية في خلال الأسابيع الماضية لن يفاجأ بحجم الترويج لفكرة أن لا استئصال لداعش من دون التعاون مع الأسد. وأن التعاون مع النظام السوري أفضل من أي حديث عن معارضة وغيرها اليوم. هكذا عادة يتم التمهيد للتحولات. تزامن الأمر مع حركة إيرانية ناشطة صوب دول الخليج. جرى تواصل مباشر سعودي إيراني. سبق الأمر توافق إيراني خليجي وإيراني أميركي بشأن العراق. لم يكن القبول بإبعاد نوري المالكي أمراً عابراً. تزامن أيضاً مع زيارة مهمة للرئيس المصري عبد الفتاح السياسي لروسيا، حيث جرى التوافق على دعم الحل السياسي في سوريا. بقيت أوراق الضغط قائمة، من داعش وهجماتها على الجيش السوري الى الحوثيين وتطويقهم لصنعاء. ماذا يعني كل ذلك؟ هناك احتمالان لا ثالث لهما. إما أن أميركا قبلت بالأمر الواقع، أي ببقاء الأسد والتنسيق معه، مهما كلف الأمر، خشية تعرضها لاحقاً لهجمات إرهابية. أو أن ثمة أملاً عندها بأن يصار لاحقاً الى التأسيس لتركيبة سياسية سورية داخلية تسمح لخصوم الأسد بالمشاركة في السلطة، دون أن يكون في الأمر قلب للنظام، وتسمح لأميركا بإرضاء حلفائها. ثمة من يروّج لخيار ثالث مفاده أن السماح للطائرات الأميركية بقصف داعش قد يفتح الطريق نحو ضرب قواعد النظام. دمشق وحلفاؤها يبدون واثقين من أن هذا مستحيل الحصول لأسباب استراتيجية تتعلق بكامل المنطقة. الواقع أن صورة المنطقة تظهر أن كل الأطراف باتت منهكة، وكلها تنشد حلولاً توقف نزف الدماء وتردع وحش الإرهاب. من الصعب، والحالة هذه، أن يتصور المرء أن ثمة طرفاً سيربح كثيراً، وطرفاً آخر سيخسر كثيراً. لعل المنطقة باشرت فعلاً بالدخول في عصر التقارب الضروري بعدما تخطّت داعش الخطوط الحمراء وصارت تهدد الجميع. حين تحلق الطائرات الأميركية قريباً جداً فوق سوريا، يكون جزء من المشهد الإقليمي والدولي في طريق التحول. أما الخاتمة، فلا أحد يستطيع الآن تصورها. الجميع مربك ومتعب ويبحث عن حلول أقل كلفة.

    المقال على الرابط التالي

    http://www.al-akhbar.com/node/214476

  • يا سميح العالي:

    في حياة الجماعات وخصوصا في زمن الأزمة والردى، ينتظر الناس رجالا بعينهم، وهكذا بالضبط ، في لحظة صعبة، لا يتسع لها وصف، كانت تفيض بالوجع والمرارة والضرورة من كل  حدب وصوب، ظهر سميح القاسم في حياتنا، كمقاتل تولد على هيئة شاعر، وكقائد عالٍ في أهم الجبهات، جبهة المعنى والكلام المستقيم كشرط لاستقامة كل  حال.وتقول الرواية بأن ذلك قد حدث في بلاد جعلها الله موطنا لترتيل آياته عن " الكلمة – بما هي- من الروح القدس" ، حيث القول يصبح  أيقونة الحياة، والقوة التي تسرى في الوجود وفقهه، ككتاب مسطور، وكرسالة لا حدود لصداها،  وهكذا كان الحال، منذ علم آدم الأسماء إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

    في صلب تقاطعات شاقة، وزمن لا يروي لنا التاريخ ما هو أصعب منه، قام رجل منا وفينا، مع رجال آخرين توزعوا على مساحة الوجع الفلسطيني الشاسعة ، ضد الاحتلال والظلم والقهر والإقصاء  والعدوان والفساد والرداءة والهوان والخيبة والبشاعة والبؤس واليأس، كانت الكلمات هي سلاحه وسلاحهم الأول والأعتى،  كلام مقاتل صعد لتوه من روح جريح، غير أنه بشرنا في زمن يفيض بقطران اليأس،  بأن الغد يمكن أن يكون لنا، بثمن الكبد والصبر والمطاولة والعودة لروح جسور، ورمى على قارعة وعينا الأمل الذي يغري  بجعل الغد عينه، فرحا وجمالا وإباءً وانعتاقا لنا ولغيرنا، وطالبنا بفعل ذلك ما استطعنا اليه سبيلا وأكثر.

     لقد كان سميح القاسم  من الآباء المؤسسين للصوت الأول والأعلى الذي إستوى في كلمات ردت على الكارثة والانكسار الفلسطيني بقيام إسرائيل، كلمات تشكلت كمقاومة، استولدت السلاح  الأجمل والأقوى الذي يؤسس لكل قتال وجودي ممكن، لبقاء جماعة كانت تعيش عملية طرد من الواقع والنصوص والتاريخ على يدي ظالم مقتدر بصورة "تتعدى حدود العصر والتاريخ" كما قال ادوارد سعيد يوما من على  جبهته  العريضة  التي أقامها خلف خطوط العدو البعيدة.

    وكان أن صار صوته وأصواتهم  نشيدا، وصار للنشيد رايات وعلامات لها قلاع وجبال من المعنى والصبر والوعد والأمل المستولد من  نفس العذاب، كما صار لها شاهداً وشهيداً، وعلى وقع النشيد مضت ألوف مؤلفة من جيل نكبة إلى آخر بحثا عن الإنعتاق الصعب.

    وكما يطوي الليل ظلامه الدامس فقد كان سميح القاسم مثل الخيل الجموح التي تطوي ليلها ومسافاته الشاقة " منتصبة القامة" في نواصيها الوعد، فما هان، وما هانوا، وما هانت ، إلى أن صارت راياتهم هي شاهد قبورهم، ووصايا أودعوها أمانة عند الوارثين، فطوبى.

    *     *      *

    لقد تربينا فيما تربينا، على كلام أرسله لنا سميح القاسم في الأزمنة الصعبة، كي يستعيدنا  من الوجع والركام، ويعيدنا لأنفسنا رغم جراحنا البليغة غانمين بعض روحنا، في الطريق المضني كي نربحها كلها، وعوّدنا على تصعيد علاقتنا معه بالصوت والصدى، قبل أن نرى قوامه وجماله ، هناك في المكان الأثير من وجداننا ووعينا وأمالنا ورهاناتنا، كان يأخذ مكانته التي

    تليق به وبحضوره ،وعندما جلس على أرائكنا لم يأتِ من بعيد، لقد  نزل نحوها من وعينا ووجداننا، وقليلون هم الأشخاص الذين لا نحتاج لرؤيتهم عن كثب، إلا على سبيل التأكد من لمسهم، لمس العين واليد والكلمات لأنهم أصلا هناك، فينا.

     لذلك لم يكن سميح القاسم  بحاجة لأن نزوره أو يزورنا سعيا على الأرجل، كما لم نكن بحاجة لنكسةٍ تجلل نكبةً كي تجعل الأمر ممكنا، لقد كان يرانا، وكنا نراه حيثما ولى وجهه ووعيه وذائقته، وتسرب فينا وسرى في الزمن : من وراء ظهر الغاشمين، وعلى عين  العزل والقهر والقطع والعسف والحصار وجدرانه المتطاولة ، وبمقدار ما ساهم في تحويل الكلمات لحّدٍ من حدود حياتنا فقد جعلها فضاءً فسيحا لها في آن.

    *     *      *

    وأما المرض اللئيمُ سليلُ الغدر وحليف الوجع، فلم يكن على هول بؤسه أكثر من مانع رديء  يشوش علاقتنا مع سميح القاسم، بيد انه  نجح في تضييق فرص  حضوره الجسدي دون أن تكون لهامته القدرة على منع سميح القاسم منا وعنا، بل على العكس، لقد فاقم  من حضوره الرمزي والجمالي في مخيالنا على نحو أعمق. لا، لم تكن  للمرض يوما قامة  تحّول دون التلاقي المتصاعد، بين رجل حقيقي أصيل ووجدان شعبه وأمته وزمنه، أما  مغناة موته فقد وضعت سميح القاسم في سجل الخالدين، بعد أن أكدته في فضاء النصر العميق الذي جرى في حدود حياة الشخص نفسه، نصر يحيل إليه تأمل الفارق بين ما كان عليه الحال عام 1948 وما صار عليه يوم موته.

    *     *     *

    يا سميح القاسم حيث أنت بعهدة ربك في الخالدين: يا الذي من كبار الشعب والأمة الباقين كـ"حجر يشد البحار إلى قرون اليابسة"، ويا المقيم في  كل المجازات المترامية للقول وللفعل، والمدى المخملي للذاكرة، كي نلقاك في المكان العالي، (قد) لا نحتاج كثيرا للمكتبات والكتب أو المنابر أو الذكريات، التي اتسعت لبعض ما قلته، أو كنت تود قوله، وليس لكل قولك، إنك هناك، في صوت الروح الصاعد ضد الظلم والقهر والعدوان، وفوق خطوطها وخلفها.

     وأنت هناك، في قلاع غير قابلة للسقوط، أوقعت هزيمتها في الغزاة بيقينها، قلاع بنت نفسها، كلمةً فموقفاً  فجمالاً فمعنىً، حتى صارت دليلا عظيماً على الحق والصبر والحلم والعنفوان والبسالة والرهان.

     وأنت هناك لأنك سليل فلسطين، ومعانيها الرحبة الممتدة من السماء حتى الأرض  ففي كل صوب ونحو، وأنت هناك لأنك أخذتنا برفق الكلام وبصوابه، وبشدة الموقف ولينه، دون أن تترك لنا ترف الدعوة أو الاختيار، وقلت لنا تلك هي دروب الخلاص، لا تأثموا  فتضيعوها، فإذا ذهبنا في الدروب سنرى الزهو في عينيك وروحك، وإذا أثمنا ستهددنا باسم القصاص المّر، وفي كل حال سوف نراك، تلقانا ونلقاك.

    وأنت هناك، كما قالتك مغناة الشام ونشيدها  في يومك" على دمشق الشام روحك راجعه"، مغناة وضعت قمراً من فلسطين في مدار الشام البهي الجميل العالي، وقدمت له عرشا من الكلمات التي تليق به، فصارت وشاحاً لفتى الأمة الأغر، وفاض النشيد: تيناً وزيتوناً، سميحاً وشاماً.

    *     *     *

    السلام على روحك يا سميح القاسم ، والسلام لفلسطين وبها، والسلام على الشام ولها، والسلام على من يذهبون  كي يعودوا بالإنعتاق لا أقل، ولا تراجع .

    ---------------------

    * كاتب وأستاذ جامعي من فلسطين

  • طبيبان
    في الصورة طبيبان نرويجي "كافروالآخر سعودي عربي مسلم " في الصورة طبيبان أقسما على حفظ حياة الناس وتخفيف آلامهم. الأول على اليمين نرويجي "كافر" اسمه مادس جيلبرت، ترك النرويج ونعيمها و جاء متطوّعاً لإنقاذ أطفال غزة وأهلها المسلمين بلا مقابل. والآخر سعودي عربي مسلم اسمه فيصل العنزي، هاجر الى أرض الرافدين لذبح أطفالهم ـ المسلمين أيضاً ـ قربةً لله تعالى، وبعدما كلّت يمينه من الذبح فجّر نفسه في مدينة كركوك ليقتل اثنين وثلاثين عراقياً بالتمام والكمال ناهيك عن الجرحى ومبتوريّ الأطراف. السؤال هو أنّ كلا الشخصين متعلّمان وصاحبا مهنة انسانيّة كما يفترض
  • ثلاث نتف صوف على لوحة سوداء

    (طلب أحدنا أن يكتب كل منا نصاً يعبر عن حال العراقيين اليوم ... فكتبت هذه الخاطرة)

    "خللي نشوف شراح يصير"، قالت النتفة الأولى بصوت خفيض، والتفتت يسرة ويمنة، وجالت اللوحة السوداء شبه الفارغة، ونظرتها القلقة المستسلمة لا تركز على شيء، ولا تقف حتى عند النتفة التي سألتها، ولا تلك الثالثة الصامتة التي تنظر إلى نفسها أو إلى الأرض..

    فجأة سألت الأخرى: أنتم خايفات؟ أجابتها الصامتة بحركة من يديها كأنها تقول: "لا ادري.." وتحرك فمها دون أن يخرج صوتاً.. ثم سألت الأولى بقلق وكانها تخشى أن يكون سؤالها سخيفاً : "لازم نخاف؟"... شجعها الصمت، فأكملت: "أتصور لازم نخاف"... بدا على النتفة الثالثة المزيد من القلق وتلفت رأسها أسرع..

    "وين راحو كلهم"؟ قالت الثانية.. تلفتت الثالثة وكأنها تتظاهر بأنها تبحث عن جواب.. "راح يجي سرانا؟" قالت الأولى بصوت متقطع.. فعم الصمت بعض الوقت.. حتى قطعته الأولى ثانية: "أكول؟ لازم نصير عصبيات؟".. ثم أكملت "قولوا فد شي!" .. ولما لم يجبها أحد عن هذا السؤال الصعب، أكملت: "هم يكذبون علينا.. مو"؟ .. هزت النتفتان رأسيهما بالموافقة.. أكملت الثانية بتردد: "يعني لازم نغضب لأنهم يكذبون علينا؟.. ... لو هيه هيج"؟ هزت الصامتة رأسها موافقة وهمست "هيه هيج....السياسة" ثم رفعت رأسها كمن خشى أنه تفوه بحماقة، ثم اضافت وهي تضع أصابعها على فمها لتترك باباً مفتوحاً للتراجع:"..أتصور.."..

    "هسه شنسوي"؟ قالت الأولى.. أجابت الثانية بسرعة للتخلص من ضغط السؤال: "خللي نشوف شراح يصير"..وأكملت الثالثة متوسلة "خللي نشوف همه شيكولون".. "منو همه؟".. "شمدريني، منو همه...همه اللي... بالتلفزيون و..."... "اللي لابسين قوط؟"... "أي،.. همه يعرفون!"... "يعني ننتظرهم؟!"..." أي لعد قابل شنسوي..؟"...."وإذا ما إجو؟"... "ما أدري .. بعدين نشوف"...."وإنتي شنو رأيج؟"..."رأيي؟؟؟"

    أطلق السؤال الغريب ابتسامة عفوية رائعة في ثغر من وجه إليها، فأشرق وجهها عن طفلة شديدة البراءة، وبدا الضحك كصديق قديم غاب منذ دهور، وأكملت مطلقة كركرة صغيرة: "هه هه هه ..شمدريني شنو رأيي؟؟".

    انعكست عفويتها المعدية على ثغري محدثتيها، وبدا كأن الدماء عادت تجري في عروق الثلاثة للحظة، ثم انتبهوا كمن ارتكب إثماً كبيراً، فأعادوا لوجوههم جديتها الباهتة..

    قالت الأولى بعد أن أفاقت من الهزة .. "أقول؟...أخاف ميريدونه نبقى؟"..

    "يعني نطلع؟.. " .. "أخاف عيب؟" ... "يمكن خللي ننتظر ونشوف"..."شيسوون بينا يبقونه؟..شيريدون من عدنه؟" .."يمكن راح يقسمونه؟"...."يمكن!"..."يوزعونه كل وحده بلوحه"..."يصير نرجع؟" (صمت وهز رؤوس بالنفي) "وين نرجع؟ ... ما أدري..يجوز يصير"..."ليش إحنا وين؟".. "زين ما نسأل أحد؟"..."منو نسأل؟".. (يتلفتن يميناً ويساراً...لا أحد هناك). وبصوت اعتيادي جداً، قالت أحداهن: "تتصورون يفجرونا .. ؟"، ... (بلا أبالية مماثلة) "يجوز.. ما أدري.. لكن ما أتصور".. "لعد شراح يسوون بينا؟"..."يمكن مثلهم...على الأكثر".."يعني.... قصدج يسوون بينا دمقراطية؟".. ارتعدت النتفتان، وانفلت من أحداهما صوت مخنوق خرج بصعوبة:"يعني هسه شنو لازم نسوي؟"..."إلمن نسأل شنسوي؟".... "ما أدري..خللي نشوف شراح يصير"..."..." ...  "..."

    (النتف الثلاثة لا تمثل الشيعة والسنة والكرد، وكونهم ثلاثة اختيار عشوائي، كذلك لا يقصد بالقصة النساء دون غيرهم)

  • داعشيّ ُالطـَرْفِ أفغانيْ السِماتِ

    " كتبتُها على منوال مستهل القصيدة الشهيرة ـ ذهبيّ الشعر شرقيّ السمات ـ مع الإستئذان "

    داعشيّ الطـَرْفِ أفغانيْ السِماتِ

    خطِرُ الأعطافِ دامي الخطواتِ

    إن مشى قنبلـة ٌ موقوتة ٌ

    إنفجاريٌ خطيرُ النظرات ِ

    مرعبٌ لا رحمة ٌ في قلبِهِ  

    يبتغي قتلي وتدمير حياتي

    زاحفٌ كالدودِ مِن أكْهُفِهِ

    نتنُ النسْغ ِ ، من المستنقعاتِ

    جائعٌ وحشٌ كمصاصِ الدما

    بل كديناصورِ بحرِ الظلماتِ

    كاسرٌ أعظمِنا نهّاشُها

    آكلُ الأكبادِ فلاّقُ اللهاة ِ

    مارقُ الآباءِ لاأصلَ لهُ

    همجيٌ مومسيُ الأمهاتِ

    شاربُ الدمع ِبأكواب ِالخنا

    ناحرُالأطفال ِخنّاقُ الحياة ِ

    واطئُ "الاسلام" لا عقلَ له

    تافهُ الصوم حقيرُ الصلواتِ

    دجلٌ في دجلٍ إيمانُهُ

    ساقط ُ الحَج ربائيّ ُ الزكاةِ

    هو زهّاقُ وحرّاقُ دُنىً

    ورُفاتيٌ إباديٌ إماتي

    لامبيدٌ لهُ إلا ّواحدٌ  

    إنه بيشمركة ُالنصر المؤآتي

    هو فلاّقه في سوح ِ الوغى

    هو قتّالهُ دفـّانُ الغزاة ِ

    إنّهُ البحرُ الذي يجتاحهمْ ،

    بزئير الريح ِوالامواج ِ،عات ِ  

    إنهُ منقذنا الجبارُ مَنْ

    ياترى يُعلي بأهرام الاُباةِ

    إبنُ كرستانَ معراجُ الضيا

    قمة ُالمجدِ ، فضاءُ المُكرمات ِ

    هو مَنْ يَسحقُ جرذانَ البغا

    هو مَنْ يدحرُ أبناءَ الزناة ِ

    شرفٌ أنْ أُجري للكُردِ دمي

    ولكردستان أفديها حياتي

    *******

    30/8/2014

    ـ كتبتها إثر الفضائع الوحشية التي اقترفتها داعش بحق الإنسان  . وإثر الإنتصارات المتلاحقة للبيشمركة ودحرها لجرابيع الكهوف .

     

  • نصٌ مُهدى إلى فيان دخيل ...

    عروسُ الزمان ِ وعطرُ المكان ِ، يافيان دخيل ياومضة َ الفجر الصادح ، ياصوتا ماسيّا دوّى . يا أثيرة ًبين النساء ، يالبوة ً في البرلمان ِ وفي الجبل . يا امراة ً ايزيدية ً فخرَ قومِها والعراق ِ والكينونة . فيان دخيل تدخل التاريخ من اوسع ابواب الفداء . نسمة ٌ في صيفٍ قائض ، فاكهة الشتاء . فيّان لا فيٌ واحدٌ بل فيّان ! لاظل واحد بل ظلان .

    ظل الله في البرلمان وظلّ القلوب فوق الجبل . فيان تمنيت أن اكون إمرأة لأكونَها ! اسم فيان سُكّرٌ في شفة الوطن  ولذاذة ٌ في عسل الروح .

    لقد أدمعوا عيون فيان وسيّلوا اللآلىء على ورد الخدود فتهدج صوت الزُهرا وتخانق من شدة الجرح . الإيزيديون مهد الحياة وداعش ربعٌ خال ٍ . لا أقليات تُمحى من الوجود ، الهمج يغادرون ليُدفنوا في الكهوف .والامل زينة على صدور الايزيديات . المرايا تبتسم لهن ، والرجاء أعراس . أما الشهداء فهم أحياء في الاحفاد . فيان دخيل الذرى لم تبكِ ولم تنهار بل شمخت وأضاءت ، لم تسقط لا الف لا ... هملايا لاتسقط .

    قالوا النساء ناقصات ، ستلقنينهم درسا في أنهم الدونيون جدا . السَلحُ قداسة اذا ما قورن بقطيعيّةِ رؤوسِهم .

    طوبى طوبى لجيل من نسوة لن يفقدن الذاكرة في أن فيان دخيل نجمة هادية في طريق المجد الايزيدي، رافعة ُمشعل ِ الاجداد الى الاحفاد، وراية النور الداحرة لسُجُف الليل والعناكب . فيان الصباح والصباح فيان . سحقا لأعدائها وكارهيها .

    أجلى وأحلى من صباح ٍ وجْهُهُا

    خجـِلَ الصباحُ بأنْ يكون فيانا .

    *******

     

    27/8/2014

     

  • نحن أمة لا تتعظ من أخطائها !!

    يقولون ان غلطة الشاطر بإلف والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ويقولون ان الأمراض التي تصيب الجسم لها أعراض ، فمنها السخونة وأخرى آلام في الرأس والبطن والطبيب الناجح هو من يستطيع التشخيص وعلاج أصل المرض ولا يعالج أعراض المرض فقطفكل العلاجات المؤقتة هي مفيدة ولكنها ليست قطعية وما أريد التنويه اليه هو ما أصاب هذه الأمة من مرض الغفلة وعدم الاتعاظ من الأخطاء السابقة (( ولا تكن من الغافلين )) 205 الأعراف .

    النائب السيد العلاق يبشرنا باتفاق بين حكومتي بغداد وأربيل يقضي بتسليح البيشمركة ! ولكي يضيف شرعية لهذا الاتفاق عليه أولا تزويقه وترتيبه وجعله يصب في الصالح العام ثم الاعلان عن نصر مبين !! ومن خلال متابعتي وجدت ان النصر الذي حققه سيادة النائب وجوقته في مجلس النواب هو ابلاغه الدول الكبرى ان يكون هذا التسليحبعلم الحكومة او عن طريقها !! عظيم أخيرا ستستشيركم هذه الدول الداعمة للاقليم والارهاب معا والناكثة لعهودها معكم ! ولكن ماذا بعد يا سادة يا محترمون ؟ هل سألتم هذه الدول ؟ وهل طالبتم عن الضمانات من عدم تكرار اخطاء الماضي القريب ؟ ليس ببعيد عندمافقدنا محافظة نينوى نتيجة الخدع والخيانات العديدة و تراكمات للأخطاء القاتلة في تسليح المحافظة بأحدث الأسلحة وبكميات كبيرة جدا بحجة مواجهة داعش القوية وها هي اليوم ترتد علينا !!! ولا تستبعدوا أيضا البيشمركةمن الارتداد عليكم خاصة بعد ان سمحتم بتسليحها بالمقاتلاتوالصواريخ الحديثة والمضادات والدبابات التي ستحصل عليها بانتظام وبعقود خارج اطار الدولة المركزيه ! وعندها سيكتمل سيناريو التقسيم البايدني القادم !! وستظل ورقة التقسيم يلوح بها لتركع حكومة بغداد وتمرر مشاريعهم الخبيثة ! أسفي على هذه العقول التي تتفاخر على أقرانها وتريد ان تعلمنا علوم السياسة ودهاليزها .. أسفي على من يعتقد انه منتصر ورائحة الدم تفوح من حوله ..

    وطبعا كل هذا التسليح سيدفع من ميزانية العراق لانه أصبح اليوم من الشروط الرئيسية لتأييد تشكيل الحكومة !بالإضافة الى الحصة المتفق عليها والتي سترتفع من 17% الى 20 % يعني ربع ميزانية العراق لثلاثة ملايين وخمسمائة الف كردي !! و75% من الميزانية ل 30 مليون نسمة !! هذا ما تريدون التبريك به يا نواب الشعب !! تبا لمستشاريكم وعلومكم التي لا تفقه حروف السياسة الابجدية ..

    الآن بعد ان شخصنا المرض دعونا نصف العلاج وفي رأيي المتواضع ان العلاج مع الأخوة الكرد يجب ان يكون فوريا وان لم ينفع فعلينا بالاستئصال والخلاص منه حتى نسلم على بقية الجسم ومن أهم النقاط التي يجب العمل بها هي :

    أولا : الاحتكام للدستور مع الاخوة الكرد بإشراف أممي ..

    ثانيا : عمل احصاء سكاني سريع لتحديد النسبة الحقيقيةلمكونات الشعب العراقي وتقسيم الثروات بالتساوي .

    ثالثا : المطالبة بضمانات دولية بانخراط الكرد بالعملية السياسية وعدم ممارسةسياسية لي الأذرع والكف عن الضغوط على حكومة بغداد باستخدام أوراق سياسية ونفطية و ايواء الخارجين عن القانون بحجة ان الاقليم يفتح ذراعيه للجميع .

    رابعا : يجب ان يكون التسليح لحكومة بغداد حصرا وبعدها يمكن تزويد حاجة الاقليم والدفاع عنه ان لزم الأمر كما حصل اليوم في سنجار ومناطق أخرى..

    خامسا : وضع جميع المصادر النفطية تحت الرقابة خوفا من السرقة والتلاعب بالعدادات .

    اذا وافق الاقليم بهذه الشروط سيكون له حقوق وعليه واجبات والا لا نسمحولا نقبل باستنزاف مقدرات العراق وابقائه في دائرة الصراع والمؤامرة الكبرى ولا فائدة من ارسال أبنائنا واهلنا للدفاع عن من لا يؤمن بوجودنا أصلا ويتربص بنا في كل صغيرة وكبيرةفي حين نعلم ويعلم الجميع ان الاقليم لا يمكنه ان يكون مستقلا او يعلن الانفصال لأسباب مفصلة ذكرناه في مقال سابق لذا طالبنا ونطالب بإشراف دولي على اي مباحثات تقوم بين حكومتي بغداد واربيل لسد جميع التخرصات والحجج الواهية في المستقبل القريب ..

  • التعصب والاحتقان الطائفي وصعوبة بناء حكومة وطنية ـ مهنية !!!

    أن التعصب بمختلف مظاهره من عنصرية, وطائفية دينية أو مذهبية, أو سياسية, أو قومية أثنية, أو حزبية وفكرية, تمثل اتجاها نفسيا جامدا ومتحجرا مشحون انفعاليا أو عقيدة وحكم مسبق مع أو ضد جماعة أو أي شيء أو موضوع, ولا يقوم على سند منطقي أو معرفة أو حقائق علمية. أو هو موقف معاد ضد الجماعات الأخرى المختلفة في المعتقد أو المذهب أو الدين أو القومية, وخاصة عندما لا يكون هناك تفاعلا حقيقيا ومعرفة واقعية بين هذه الجماعات, وان هذا التحجر وعدم التفاعل يحول الوطن الأم إلى كانتونات منعزلة تسودها الريبة والشك والبغضاء فيما بعضها البعض, وبالتالي يحرم التعصب هذه المجاميع من فرص التقدم الاجتماعي والاقتصادي والتنمية المستديمة تحت مظلة الوطن, لأن التعصب بطبيعته يناهض العلم ويحارب التقدم ويعادي الحقيقة ويقاوم المبادرة الفردية ويخاف من الأفكار الجديدة ولا يقبل بالنقد البناء ويرفض التساؤل باعتباره مصدر الحقائق والمعارف, ويترك التعصب لدى أهله انطباعا وهميا بالكمال والامتياز والأهلية في مختلف المجالات, وهو بذلك يغلق أبواب الرحمة والتفاعل مع البيئة الخارجية, وهو بذلك يكتفي بالاسترجاع والاجترار ويغلق قابليات العقل ويخنق فعاليات العلم ويكرس الجهل ويملأ النفوس مسرة وفرحا بالجهل واستماتة في الدفاع عنه.

    أن ما يؤذي الناس والشعب عموما وبمختلف أطيافه هو ليست الانتماء إلى طائفة, فذلك واقع حال, حيث عاش العراق فترات من المحبة والمودة بين الطوائف والمذاهب والأديان المختلفة, وهي فترات إنسانية حقه نعتز بها جميعا, لم نعرف فيها دين أو مذهب جارنا وصديقنا,ولم نؤسس تعاملنا الحياتي على أساس هذا الانتماء , ولم نجرئ لأسباب أخلاقية أن نسأل عن انتماءات جارنا وصديقنا المذهبية والطائفية, فكان ذلك من المعيب والمخزي في ثقافة التعامل اليومي, وان عرفنا بذلك فنكن له كل المودة والاحترام, حيث كان الانتماء للوطن هو سيد الموقف والثقافة السائدة !!!!.

    ولكن الحديث عن مشروعية الانتماء إلى طائفة ما أو قومية ما أو هوية سياسية ما ناقصا بالتأكيد إذا لم يقترن بالحديث عن التعددية والديمقراطية كمنهج وكقيمة اجتماعية, والتعددية تعني قبول الآخرين المختلفين قوميا أو طائفيا أو سياسيا واحترام رأيهم وحقوقهم وطريقة حياتهم طالما أن ذلك لا يمس بحقوق بقية الفئات, ففي الوقت الذي ندعو به إلى حق الناس في ممارسة انتمائهم الطائفي يجب الدعوة بقوة إلى انتهاج التعددية والديمقراطية السياسية لكي يأخذ كل مكون اجتماعي أو ديني حجمه الطبيعي وألا يبقى خطر تحول الانتماء الطائفي إلى تعصب طائفي, كما تشهد على ذلك المظاهر العلنية والخفية للصراع في الساحة السياسية العراقية والمتلبس بثوب الطائفية والذي قام على خلفية نهج الاحتلال في التأسيس لنظام المحاصصة وزرع بذور الفتنة بين المكونات الدينية والمذهبية والطائفية والاثنية العراقية, والمتمثلة بالعديد من الإجراءات الانتحارية : مثل قانون إدارة الدولة, واجتثاث البعث, وحل القوات المسلحة العراقية, وشكل المنظومة السياسية, والدستور, وقانون مكافحة الإرهاب, ودمج المليشيات في القوات المسلحة وغيرها في العديد من الإجراءات التي تدفع صوب الاحتقان السياسي والطائفي, والذي اتضحت أثارها منذ الأيام الأولى بعد سقوط النظام الدكتاتوري عام 2003, والتي تجسدت في الحرب الأهلية السياسية ـ الطائفية, والتي سمحت لتنظيم القاعدة الإرهابي وفلول النظام المنهار أن تتصدر معارك " الشرف والبطولة " لإبادة شعبنا, ثم أتتنا اليوم "داعش " الخلاصة المركزة والأكثر شراسة لتنظيم القاعدة الدموي في تحالفاته مع قيادات ورموز ومحاباة من البعث المقبور, مرتكبا أبشع الجرائم الإنسانية في الإبادة الجماعية للأقليات العرقية والدينية والمذهبية واحتلال 30% من أراضي البلاد, والتي كادت تطبق على مكونات شعبنا وسحرها الجميل , ولعل في نباهة شعبنا وتقاليده في التسامح الاجتماعي  واللاعصبية أن يضيق نار الفتنة في محاولة لإخمادها والقضاء على " داعش " !!!.

    إننا اليوم نعاني من الفتنة الطائفية القائمة على ذلك السلوك المتمثل في بث روح التعصب الطائفي أو إثارة النعرة المذهبية, وخاصة عندما يستخدم هذا السلوك للنيل والانتقام من طائفة على حساب طائفة أخرى, أيا كانت هذه الطائفة " سنية, شيعية, زيديه, مسلمة, مسيحية, صابئية وغيرها " وهي سلوكيات تستهدف التفرقة الطائفية والمذهبية والدينية حيث المساس المباشر لحياة الناس وأرزاقهم وحقوقهم ومصالحهم وكرامتهم وآمالهم وأمنهم وسلمهم, بل وقتلهم باعتبارهم مرتدين, والتفرقة الطائفية هنا هي جريمة بعينها, يكون ضحاياها شرائح واسعة من المجتمع المدني, وهو كذلك سلوك مخالف للأعراف والتقاليد الدولية, حيث تنص المادة ( 55) من ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان على عدم الفوارق بين الناس, حيث تؤكد المادة المذكورة على : ( احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع بلا تميز بسبب الجنس أو اللغة والدين, و لا تفرق بين الرجال والنساء, ومراعاة تحقيق تلك الحقوق والحريات فعلا).

    إن شعبنا في العراق اليوم يطمح إلى بناء حكومة وطنية قوية في المركز, تحترم مصالح وحقوق كل الطوائف والأديان والأعراق والاثنيات, وتحافظ على وحدة البلاد وحمايته من التدخلات الإقليمية, تحظى بثقة العالم في تطبيقها للديمقراطية بعيدا عن المحاصصات, ويكون وزرائها وكادرها في مختلف المواقع من التكنوقراط  والأكفاء والقادرين على محاربة الفساد بمختلف مظاهره وبعث الاستقرار الأمني في حياة الناس, وهي مهمات ليست سهلة باعتراف الجميع, لأن تغير رئيس الوزراء بأخر جديد لا يعني بكل الأحوال تغير في البنية السياسية للنظام أو تغير جذري لطبيعة توليفته الطائفية والاثنية, بل هو يشكل بارقة أمل في ضوء الأخطاء التي حصلت للحكومة السابقة وتعديل مزاج الناس بعض الشيء نحو الجديد القادم. كما أن اغلب الأحزاب الطائفية السياسية المساهمة في البرلمان لها روابطها وتأثيراتها المتداخلة في دول الإقليم, والتي تفرض الأخيرة أجنداتها عليها في ضوء مصالحها الإقليمية, مما يضعف الخطاب الوطني العراقي في ظل غياب خطاب وطني سياسي ديمقراطي وقوى فاعلة عابرة للخطاب الطائفي السياسي. كما إن للمصالح الأمريكية وتحالفاتها مع دول الإقليم هو الآخر له أجندته ومصالحه واشتراطاته.

    ونرى الآن بوضوح كيف بدأت الأحزاب الطائفية السياسية والاثنية منفتحة الشهية وفي جعبتها مئات المقترحات المدعومة خارجيا أو مشروط من قوى داخلية للاستحواذ أو الفوز بمختلف الحقائب الوزارية, والسيادية والحساسة منها بشكل خاص, على الرغم من إن السيد ألعبادي المكلف بتشكيل الحكومة كان واضحا في خطابه في اللجوء إلى تشكيل حكومة عراقية قائمة على أسس من الخبرة والمهنية والاختصاص والتكنوقراط, إلا إن تلك تبقى محاولات مشروعة تفتح المجال لتأسيس حالة صحية تؤدي في محصلتها النهائية إن كتب لها النجاح إلى الخلاص من الإرهاب و" داعش " في مقدمتها واستتاب الأمن وإعادة بناء البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, إلا إنها ليست مهمة سهلة !!!.

     

  • في ويلز ... داعش والناتو والأستراتيجيات الجديدة

    رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يبدو لديه تقارير استخباراتية دقيقة ومقنعة ومعقولة بالنسبة لحكومته، مرفوعة من مستويات أمنية وخاصة من جهاز الأم أي سكس بعد اعادة تنقيحها لدى مجلس اللوردات الحاكم هناك، وهذا ما دفعه الى القول: دولة ارهابية على المتوسط تهديد عميق واستراتيجي لدولة عضو في الناتو(حلف شمال الأطلسي)... وتابع: هناك تخوفات من تمددات للدواعش الى الأردن ولبنان ونسي أو تناسى هذا الكاميرون ديفيد أن يضيف... وتمددات الدواعش الى الضفة الغربية وغزّة لينسجم مع رؤية النتن ياهو بيبي ومجتمع مخابراته، ليصار الى شيطنة كل شيء فيما بعد.

    والمعروف استخباراتيّاً، أنّ رجال المخابرات الأنجليز هم من أبناء الريف الأنجليزي الذكي والخبيث بنفس الوقت، وخاصةً العاملون في جهاز الفرع الخارجي الأم أي سكس هذا من جانب، ومن جانب آخر يقول صديقي المغترب والخبير الأستراتيجي: بالرغم من أنّ بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية حلفاء، الاّ أنّ هناك تنافس عميق وحميم بينهما في مناطق وعلى مناطق النفوذ البريطانية السابقة والحالية، ولا شيء يوضح حقيقة العلاقات الأمريكية البريطانية خارج نطاق المجاملات الرسمية، الاّ حجم التفاهم أو التوتر بين السعودية وقطر والتحالفات الأقليمية لكل منهما، فبعد انقلاب أمير قطر السابق على والده جد الأمير الحالي عادت قطر للمظلة البريطانية.

    حتّى ايران الشاه رضا بهلوي كانت مظلتها أمريكية، وبعد الثورة عادت تحت المظلة البريطانية، وهذا أحد أهم أسباب اشتعال المنطقة والمستمر حتّى اللحظة ومنذ ذلك الحين. اذاً التنافس موجود بين لندن وواشنطن وهذا أمر طبيعي في علاقات الدول الخاصة، وأن تقسيم مناطق النفوذ في العالم والذي تم في اجتماع يالطا بين تشرشل و روزفلت وستالين منح كثيراً من مناطق النفوذ البريطاني للأمريكيين، وقبلت لندن حينها وعلى مضض بسبب ضعف موقفها بعد الحرب العالمية الثانية وتسعى الآن لأستعادة مناطق نفوذها.

    داعش والنصرة يأجوج ومأجوج العصر، وكاميرون عبّر عن مكنونات مخاوف مجلس اللوردات الحاكم في بريطانيا، والذي يعلم أنّ هناك دول بعضها دمى في المنطقة سيهزمها الدواعش، وهنا فعلت فعلها المخابرات البريطانية(كونها لديها داتا معلومات وهي جزء من المطبخ)في مفاصل طور وصناعة الدواعش في مطابخ الأدارة الأمريكية وبلدربيرغها، فصرنا نسمع حديثاً وتحديداً هذه الأيام عن انشقاقات في داعش تقاتل داعش وتحت مسميات أبو عبيدة الجرّاح وسنرى لاحقاً القعقاع وخالد وما الى ذلك.

    فبريطانيا دورها دائماً دور الظل والظل العجوز للولايات المتحدة الأمريكية مع امكانيات تنافسها لأستعادة نفوذها الضائع في السابق، فلندن تعتبر مثلاً سقوط سورية في يد داعش والعراق، يعني مثلاً سقوط لبنان والأردن والضفة الغربية المحتلة وقطاع غزّة المحتل والمسخ "اسرائيل" الشمال الفلسطيني المحتل، وهنا هذا يعني تغير دراماتيكي في الخارطة الأستراتيجية للمنطقة دون أن يكون الخليج ومشيخاته بمنأى عن التداعيات الكارثية.

     فهناك تحولات جيواستراتيجية وتسوناميات داعشية ارهابية في المنطقة بفعل أمريكي، من أجل تعزيز حالة التشظي التي يشهدها العراق وسورية والمنطقة، كي تمهّد لتنتج ميلاد أرخبيلات كيانية طائفية أو اثنية وذلك لشرعنة اسرائيل الصهيونية في المنطقة، مع ترسيمات لحدود نفوذ جديدة مع حلفاء مع فرض خرائط دمBLOOD MAPSكأمر واقع بمشارط العمليات القيصرية، وعبر استراتيجيات التطهير العرقي والطائفيETHNIC CLEANSINGكل ذلك مع التفكيك الممنهج والتفتيت الجغرافي والتلاعب بجينات الوحدة الوطنية، وافشال الدول الوطنيةFAILIN STATES واستهدافات للجيوش الوطنية ذات العقيدة الوطنية واحلال ديمقراطيات التوماهوك وبديلها الداعشي، لتأمين مصالح الشركات الأمريكية والأوروبية النفطية في المنطقة.

    واشنطن فشلت في التحكم ومراقبة أزمة المنطقة، فزّجت بورقة داعش كون أن التطورات والنتائج في محصلتها لم تصبّ في صالحها، بل في صالح طرف آخر هو طرف خط المقاومة في المنطقة، فتدخلت بريطانيا من جديد ووجدت فرصتها سانحة ومواتية لأستعادة بعض مناطق النفوذ فكان الأنشقاق الأولي في داعش، وسنرى استثمارتها وتوظيفاتها وتوليفاتها لداعش في قمة الناتو الحالية في ويلز.

    يؤكد الكثير من الخبراء والباحثين والمراقبين في شؤون الناتو، أنّ لقمة الحلف الحالية في ويلز، قمة صناعة الشركاء والأعداء على حد سواء، تداعيات ومفاعيل وعقابيل رأسية وعرضية في نتائجها المتوقعة على أدوار جديدة لحلف الناتو، في المسارح الإقليمية والدولية من فلسطين المحتلة حيث الصراع العربي الأسرائيلي وأدوار جديدة لمصر، الى أوكرانيا مروراً بالعراق وسورية حيث دواعش الماما الأمريكية مع شبه استدارات خليجية هنا وهناك، نعم هي أدوار يصار هندستها هذا الأوان المتصاعد داعشيّاً، بفعل الشراكات الحقيقية بين نواة الناتو ونواة البلدربيرغ الأمريكي واستعدادات للتنفيذ للوكلاء من بعض عرب وبعض غرب.

     ومن هنا تنبع أهمية هذه القمة، بالإضافة إلى وضع عقيدة أمنية استراتيجية جديدة للحلف بعناصر مختلفة متعددة، بحيث يأتي كل ذلك في ظل تنامي غير محدود للجماعات الأرهابية المتطرفة بفعل السياسات الأمريكية الأمبريالية وشراكاتها البلدربيرغيّة العميقة، بشكل عامودي وأفقي في الشرق الأوسط، وفي ظل تنافس روسي أميركي مشوب بالحذر من كلا الطرفين، يؤشّر لعودة أشكال من الحرب الباردة اذا استمر بنفس الوتيرة، وفي ظل مفاوضات جنيف ايران النووي والتوترات الغربية الأميركية معها وبخصوص برنامجها النووي السلمي.

    منذ بدء مقاربات الضرورة الأستعمارية الجديدة، وحلف الناتوهو حصيلة تفاعلات العلاقات الأوروبية – الأميركية ذات السمة الإستراتيجية، لجهة التعاطي مع العالم وملفاته المختلفة وما زال، ولو تم الرجوع الى الخلف قليلاً، لفحص تكوين هذا التحالف الجاري بين أميركا وأوروبا عبر الحلف، لوجدنا أنّ سببه الرئيس هو: دماء الأميركان في( النورمندي )في شمال فرنسا، فهو من قبيل رد الجميل الذي سعت اليه أوروبا، وعلى وجه الخصوص فرنسا لتحريرهم من حكومة "فيشي" في حينه، ومنح الأمريكان نقاط احتكاك ساخنة ومتقدمة جداً ونوعيه، مع الترسانة العسكرية الروسية الشاملة في تلك الظروف التاريخية، التي استوجبت وجود حلف آخر، هو حلف وارسو المنحل فيما بعد.

    الآن ومنذ سنيين خلت، ما زالت عقيدة ومذهبية حلف الناتو العسكرية دون تغير، وان جرى محاولات على تطويرها في قمة لشبونة في العاصمة الهنغارية في وقته، وان حدث تحول في العقيدة السياسية له بعد أحداث أيلول 2001 م والتي اقترب ذكراها، فعقيدته تقوم على مبدأ سلامة وحدة آراضي الدول الأعضاء، حماية الاستقلال السياسي للدول الأعضاء، حماية أمن الدول الأعضاء، وكل هذا واضح في الفقرة رقم(5)من ميثاق الحلف، لمحاولة فهم ما تسعى له واشنطن الآن من احداث انقلاب فكري، في مفهوم عقيدة الحلف التي ما زالت تقوم، على مفهوم الردع بمفهومه الشامل، وان كان في قمة لشبونة الأخيرة للحلف قبل قمة ويلز الحالية، حدثت تطورات استراتيجية لجهة الآنف ذكره.

    وتتحدث المعلومات والمعطيات الجارية، عن أجندات قمة ويلز للناتو، أنّه سيتم بحث الوضع في أفغانستان والخروج بإستراتيجية خروج لقوات الناتو من أفغانستان المحتلة، وعبر مراحل زمنية قابلة للتغير والتغيير، كما سيتم بحث موضوعة الدرع الصاروخية والأزمة الأوكرانية، وهل ما زالت موسكو شريك حقيقي للحلف أم لا؟، والأهم من هذا وذاك أنّه قد يتم بحث المفهوم الأستراتيجي الجديد للحلف، عبر مسودة بحث تم اعدادها من قبل نواة قيادة الحلف، والتي تساوقت وتماثلت مع دراسات تم اعدادها في قمة لشبونة في السابق، حيث هناك مجموعة من خبراء السياسة والدبلوماسية والاستخبارات، بقيادة ثلّة محافظين جدد ومن أعضاء وكوادر البلدربيرغ الأمريكي، حيث يعتقد أنّ الورقة البحثية هذه، ستكون إسناداً لمسودات البحث السابقة، والخطّه القادمة لعمل الناتو في مختلف المسارح الدولية والإقليمية، وفقاً لعقيدة أمنية استراتيجية جديدة ومختلفة.

    تؤكد تقارير محايدة، أنّ التساوق والتوافق والتماثل، وصل درجة التطابق التام، بين محتوى مسودة نواة قيادة الحلف، ومحتوى تقرير ثلّة المحافظين الجدد أعضاء وكوادر البلدربيرغ الأمريكي، ففي قمة الناتو في لشبونة، تم تطوير المفهوم الأستراتيجي للناتو الذي كان يقوم، على أساس اعتبارات فرضية الدفاع عن الأرض، التي توجد فيها دول الأعضاء، إلى مفهوم جديد يتمثل في كيف يتم الدفاع عن الأرض؟ فحسب مسودة بحثيّ نواة قيادة الناتو وبعض أعضاء وكوادر البلدربيرغ، يشمل مصطلح " الدفاع " التالي: التصدي للمخاطر الجديدة والمتمثلة في الأرهاب ألأممي، الدول المارقة، أسلحة الدمار الشامل، بعبارة أخرى الفزّاعات القديمة، تم إعادة إنتاجها كشمّاعات مستحدثة، لأدوار أوسع للناتو في العالم، حيث إيران(رغم جنيفها النووي) وسورية والعراق بالدرجة الأولى عبر الدواعش، تقع ضمن الأستهدافات الجديدة للناتو.

    إنّ الذي تم ذكره آنفاً، يشي باختصار وحسب اعتقادي وظني، إلى سعي محموم للناتو، مدفوعاً من الأميركيين لتوسيع نطاقات مسارح عملياته بحيث يقوم، باستهداف الإرهاب أيّاً كان وفي أي مكان وزمان، كذلك استهداف الدول المارقة أيّاً كانت وفي أي مكان وزمان، أضف إلى ذلك كل من يسعى أو مجرد معرفة نيته، في امتلاك أسلحة الدمار الشامل، يتم استهدافه أيّاً كان وفي أي مكان وزمان، بلغة أخرى هناك أدوار قادمة وفاعلة للناتو، خارج نطاق حدوده لحماية ما تسمى بحدوده الإقليمية ومجاله الحيوي، هكذا يقول راسموسن أمين عام الحلف لوسائل الميديا المختلفة.

    وتقول المعلومات، أنّه في قمة ويلز الحالية قد يتم التوصل الى تفاهمات شاملة أميركية – أوروبية، من المؤكد أن تقود الى وضع شبكة الدفاع الصاروخي التي تنوي واشنطن نشرها في أوروبا، تحت تصرف حلف الناتو باعتباره الكيان المؤسسي الرسمي المعني، بالتعاون الأميركي الأوروبي بشؤون الدفاع عن أوروبا، بعد أن كانت أميركا ترفض ذلك جملةً وتفصيلاً، وتصر على ضرورة أن تستضيف أوروبا فقط، شبكة الدفاع الصاروخي مع التزامها بعدم تدخل حلف الناتو، في كل وجل شؤون هذه الشبكة والاشتراك " بالسيستم " الخاص بها.

    من خلال مجلس شراكة الناتو – روسيا الذي تم تشكيله عام 2002 م، فقد قبلت روسيا الفدرالية التعاون مع الحلف في حينه، لجهة أفغانستان دون المشاركة في المجهود الحربي هناك، كما قبلت التعاون مع الناتو بشأن الدرع الصاروخي في أوروبا، لكن مضمون هذا التعاون ما زال  في حكم المجهول حتّى اللحظة، وان كان لن يخرج عن إطار ومضمون إستراتيجية الدفاع الروسية، بعقيدتها الجديدة والمعروفة للجميع، وهنا أتذكر وبعمق وقبل انطلاق ما سمّي بالربيع العربي وتحديداً في العام 2010 م عندما صرّح الجنرال فوغ الأمين العام الأسبق للحلف في ذلك التاريخ، تصريحاً مفعماً بالتفاؤل والرومانسية عندما قال: (الأحتياجات الأمنية لروسيا والناتو لا تتجزأ) ... والسؤال هنا وبعد نتائج وتداعيات اطلاق برامج الربيع العربي، وما جرى ويجري في تونس وجرى ويجري في مصر، وفي ليبيا وفي سورية، وما جرى ويجري في اليمن، وفي العراق وفي لبنان وفي فلسطين المحتلة، والعدوان الأخير على غزّة وعقابيله على الصراع العربي الأسرائيلي، وبعد تفاقمات الأزمة الأوكرانية وعقابيلها، وبعد تصريحات أمين عام الحلف الأطلسي الحالي وقبل ساعات من انطلاق القمة الحالية في ويلز: أنّ الباب لم يغلق أمام أوكرانيا للأنضمام اذا آرادت للناتو، وتصريح رئيس الوزراء الأوكراني أنّ بلاده تريد احياء عملية انضمامها للحلف، في مواجهة ما أسماه بالعدوان الروسي، وطلبه من برلمان بلاده التخلي عن سياسة الحياد ازاء الحلف، وبعد تنديد الناتو الشديد بالعمليات العسكرية غير المشروعة لروسيّا داخل أوكرانيا(على حد وصفه وحسب وجهة نظره)، وبعد تأكيد الرئيس الروسي فلادمير بوتين على تطوير وتفعيل الترسانة النووية الروسية، وأنّ روسيّا لن تنجّر في صراعات ونزاعات خارجية ولكنها ستدافع عن نفسها وأمنها القومي، ومجالاتها الحيوية ضد أي عدوان أو تهديد.

     بعد كل ما قيل وهذا وذاك وبعد البحث الروسي الأيراني المشترك في لقاء ظريف لافروف الأخير في موسكو، حول آفاق انشاء قوّة دولية لمكافحة الأرهاب، هل ما زال هناك من يتحدث عن شراكات روسية مع الناتو من جانب أوروبا والناتو والأمريكان وحلفائهم؟ وهل ما زال يجرؤ الوجه المدني للناتو الأتحاد الأوروبي يتحدث عن ذلك؟ أعتقد أنّ الخاسر في جلّ المسألة استراتيجيّاً هو الناتو ووجه المدني الأتحاد الأوروبي وأوروبا، وان كان بالمعنى التكتيكي وعلى المدى القصير هناك تأثيرات الى حد ما مؤلمة على روسيّا بشكل عام، لكنها في النهاية كتحدي لروسيّا ستتحول الى فرص حقيقية ونوعية وايجابية أمام نواة الدولة الروسية وشعوبها واقتصادياتها.

    انّ كل تقارير الخبراء والمراقبين الدوليين والمتابعين، لجدول أعمال قمة ويلز، تشي بنتائج مذهلة وخطيرة لجهة النظام الدولي المعاصر، من حيث توسيع نطاقات الارتباطات، بين قوات الناتو والقوات الأميركية، حيث تصبح كل قيادة أميركية – إقليمية، هي في ذات الوقت قيادة لقوات حلف الناتو، توسيع مسارح عمل قوات الناتو، ضمن ولاية عامة تتيح لها استهداف كافة مساحات الكرة الأرضية، توحيد مفهوم المخاطر الجديدة على الشكل والمضمون التالي: كل ما يشكل خطراً للولايات المتحدة الأميركية، هو في ذات الوقت خطراً لبلدان الناتو، وفقاً لمفهوم جديد: العدو واحد والقضية واحدة، ادماج قواعد الأشتباك التي تعتمدها القوات الأميركية، ضمن قواعد الاشتباك التي يعتمدها حلف الناتو.

    المثير للانتباه، لدرجة تدفع المراقب والمتابع والباحث، في شؤون الناتو الى الضحك بشكل هستيري، الذي يجعله يرتمي بالأربع وعلى " قفاه"، هو أنّ تعريف المخاطر التي تهدد الناتو، والمتمثلة في الأرهاب ألأممي، الدول المارقة، امتلاك أسلحة الدمار الشامل، هو تعريف يتساوق ويتماثل ويتوافق، مع تعريف مجلس الأمن القومي الأميركي، والإستراتيجية الأمنية البريطانية الجديدة، للمخاطر التي تهدد مشروع الهيمنة الأميركية والبريطانية.

    وهذا يشي بوضوح، أنّ على حلف الناتو محاربة الإرهاب، وفقاً للمفهوم الأميركي البريطاني، والذي يتطابق مع المفهوم الإسرائيلي، الذي يحصر الأرهاب في القوى العربية والإسلامية المناوئة " لأسرائيل"، كذلك على الناتو محاربة الدول المارقة، وحسب المفهوم الأميركي الذي يحدد الدول المارقة: سورية، ايران، كوريا الشمالية، فنزويلا، كوبا، السودان الى حد ما، وزمبابوي.

    ومصطلح (مارق) يقصد به هو: كل من يرفض الهيمنة الأميركية أولاً والبريطانية ثانياً، كذلك على الناتو محاربة عمليات انتشار أسلحة الدمار الشامل، وفقاً للانتقائية الأميركية التي تستثني إسرائيل، ولا تنظر الى الهند والباكستان، وفي نفس الوقت تستهدف ايران وعبر جنيفها النووي.

    انّ للعقيدة الأمنية الأستراتيجية الجديدة للناتو، وجه آخر خطير جداً غير وجه الأفراط العدواني، انّه وجه سيناريو التظليل المخابراتي، وتؤكد المعلومات والتقارير المخابراتية الدولية المحايدة والخاصة، أنّ ما هو أكثر خطورة في المفهوم الأستراتيجي الجديد للناتو، يتمثل في المعلومات الأستخباراتية الكاذبة، التي يتم اعدادها بواسطة أجهزة مخابرات بلدان الناتو، وخاصةً السي أي إيه، والمخابرات الفرنسية، والمخابرات الكندية، والمخابرات البريطانية، والتي تتعاون ضمن روابط الشراكات الحقيقية المخابراتية المفتوحة، مع شبكات المخابرات الأسرائيلية المختلفة: الموساد، وحدة أمان، الشين بيت، الخ، وهذا يشي بتأكيدات غير مسبوقة، أنّ سيناريو التضليل المخابراتي، الوجه الأخر القبيح للإستراتيجية الجديدة للناتو، سوف يشهد حدوث المزيد من حلقاته، والتضليل هذه المرة لن يبدأ فقط على البيت البيضاوي والبنتاغون، وإنما أيضاً على قيادة وكوادر حلف الناتو، مما يتيح ذلك للبنتاغون ارسال القوات الأميركية، وبصحبتها قوات حلف الناتو، وحتّى للفصل بين الأسرائليين والفلسطينيين، وهنا يتساءل المرء: هل يشهد الصراع العربي الإسرائيلي، بجزئية المسار الفلسطيني العبري، والمسار اللبناني العبري، والمسار السوري العبري، أدوار مخابراتية وعسكرية للناتو؟!.  

    الولايات المتحدة الأميركية، وتحت حملة عناوين وشعارات ذرائعية جديدة، تتساوق مع مصالحها التكتيكية والإستراتيجية، في ظل تداعيات عقد ونصف مضى من ألفية جديدة للميلاد، وتحت تنميط مستحدث بضرورة تحريك عجلة تطوير حلف الناتو، باتجاه اعتماد عقيدة ومذهبية استراتيجية مختلفة عن سابقتها، تسعى وبثبات إلى إحداث انقلابات لجهة العلاقات مع أوروبا، وخاصةً في الملف العسكري الأمني، عبر إيجاد مفهوم استراتيجي، لا بل عقيدة استراتيجية متطورة لحلف الناتو كذراع عسكري سياسي أممي لأعضائه، وخاصةً واشنطن لجهة الشرق الأوسط، وتحديداً الملف السوري والملف العراقي، والملف اللبناني والملف المصري، والملف السوداني  والأيراني، بجانب الملف الأردني كملف مخرجات للملف الفلسطيني ولاحقا السعودي ووضعه على المشرحة، كل ذلك للتدخل في مفاعيل الصراع العربي الإ سرائيلي لصالح أمن الكيان الصهيوني، أو لجهة دول أوروبا الشرقية(سابقاً)والمعني المجال الحيوي الروسي وأوكرانيا، أم لجهة دول آسيا الوسطى وجنوب أفريقيا، بما فيه القرن الأفريقي، ولمحاصرة النفوذ الصيني والروسي و الأيراني وجلّ دول البريكس المتصاعد هناك.

    فكل الأشارات السياسية التي ظهرت في التصريحات الأخيرة لوزير الدفاع الأمريكي هيغل، الصندوق الأسود للسياسة الأميركية الخارجية بنكهات سوزان رايس ونائبها بن رودس، تشي بوضوح لمساعي ورغبات أميركية جامحة, لجهة الدفع باتجاه استبدال المفهوم الأستراتيجي القديم لحلف الناتو، بمفهوم استراتيجي مستحدث يقوم ليس فقط على مفهوم الردع والهجوم، في حالة الأعتداء العسكري على أحد الدول الأعضاء، لا بل يتأسس على مفهوم الضربات الوقائية أو الأستباقية، وهذا يتساوق بانسجام مع الطموحات الأميركية المتقاطعة مع الصهيونية العالمية، إزاء مستقبل وضع حلف الناتو ومستقبل دور قوّات الحلف في المسرح الأفغاني الباكستاني تحديداً، ولجهة الشرق الأدنى وأيّة مسارح ملتهبة أخرى بما فيها أوكرانيا، أو في طور الأعداد أميركيّاً اسرائليّاً ( بمعنى بلديربيرغيّاً) لألتهابها كساحات ليصار الى التدخل أو التهديد به.

    باختصار شديد: واشنطن تريد نسخة متطورة لحلف الناتو نسخة القرن الحادي والعشرين، وخلفية الرؤية الأميركية هذه تتمثل في أنّ دول حلف الناتو لم تتعرض لخطر الأعتداء على آراضيها وسيادتها، بواسطة دول عدوانية قائمة بحد ذاتها، وإنما هناك المخاطر النوعية الجديدة، والمهدّدات العابرة للحدود والقارات والقوميات، الناشئة بفعل وعمل الفاعلين غير الرسميين، والفاعلين من غير الدول على شاكلة: تنظيم القاعدة وعبر الأصدار الممتاز منه داعش ومشتقاته(صناعة ومنتج استخباراتي أمريكي بامتياز وفقاً لرؤية البلدربيرغ الأمريكي، والراعي دمى الدول كأدوات من بعض العرب)، حماس باتجاهاتها المختلفة، حزب الله المتصاعد في قوّته، حركة الجهاد الإسلامي المتنامية وسكّتها الأيرانية، حركة المجاهدين الشباب وتحولاتها ...الخ.

    وهذه المخاطر وفق الرؤية الأميركية البلدربيرغيّة لا بدّ من مواجهتها، لوأدها في مراحل نموها الأولية، وعلى وجه الخصوص في داخل ما سمّي مؤخراً أميركياً، بالدولالفاشلة والمفككة.

    لذلك لا بدّ من اعادة تعريف مصطلح"اعتداء"، واستبداله بمصطلح"خطر"أو"تهديد"، وهذا يعني إذا ما قرّرت احدى دول الحلف، القيام بردع المخاطر قبل استفحالها، فانّه يتوجب على الدول الأعضاء الأخرى، وعلى الفور القيام بممارسة الردع معها، كونه تهديد وخطر مشترك، سيقع على الجميع هذا ما تريده أميركا.

    وبناءً على ما ذكر آنفاً، رؤية الولايات المتحدة الأميركية المزروعة، في "مخيخ"مطبخ مجلس الأمن القومي الأميركي اسرائليّاً، ومن قبله نواة البلدربيرغ وذراعه العسكري المجمّع الصناعي الحربي وعبر ضغوط الأيباك ومراكز الدراسات الأخرى، لم يعد حلف الناتو حلف دفاعي بالمعنى الضيق لهذه الكلمة، بقدر ما هو حلف أمني استراتيجي بقوّة انتشار سريع بفعل التغيرات التي حدثت، في البيئة الأمنية المحلية والأقليمية والدولية، عبر فاعلين غير رسميين، وفاعلين من غير الدول، بل من تنظيمات معادية حيث المخاطر والتهديدات التي قد تواجهها الدول الأعضاء بالحلف، تأتي من مكامن داخلية للدول الفاشلة والمفككة.

    التنظيمات المعادية من غير الدول وعلى مختلف مشاربها وتوجهاتها، تجد الحضن الدافئ والملاذ الآمن، في جغرافية الدول الفاشلة والمفككة، عندّها يبقى على الحلف(بنسخته المستحدثة بخبث) التحرك للقضاء على هذه المخاطر والتهديدات، بعد إعادة تنميط خارطة الدول الفاشلة والمفككة وحسب ما تراهواشنطن.

    انّه تطور استراتيجي في غاية الخطورة، وعلى المنظمات الإقليمية والدولية ذات العلاقة مواجهة هذا السعي الأميركي البريطاني الإسرائيلي الفرنسي، عبر خلق رأي عام أممي ضاغط، "للجم" هذا الجموح المجنون الذي قد يقود إلى خراب العالم عبر حروب محلية واقليمية ودولية.

    حيث تلك التهديدات والمخاطر، الآتية من دول فاشلة ومفككة، هي أصلاً منصناعات مخابراتيةأميركيةاسرائلية بريطانية كندية فرنسية بدفع من جنين الحكومة الأممية البلدربيرغ الأمريكي.

    www.roussanlegal.0pi.com

    mohd_ahamd2003@yahoo.com

     سما الروسان في 31 – 8 – 2014 م.

    منزل :عمان 5674111  خلوي:5615721 \ 079

  • الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تعيد بمقاومتها الاعتبار لليسار الفلسطيني..فهل ستوحده؟

    الصمود والمقاومة الفلسطينية الباسلة في غزة قد تشكل لحظة قطع سياسي وثقافي واجتماعي إيجابي في التجربة الفلسطينية الممتدة...غير أن ذلك مشروط بقدرة واستعداد القوى السياسية الفلسطينية عامة  وقوى اليسار الفلسطيني خاصة على استثمار دروس هذه التجربة والارتكاز عليها لإطلاق عملية تقييم ونقد وإعادة بناء استراتيجية للذات الوطنية على مختلف المستويات.فقد جاء العدوان الوحشي الأخير على الشعب الفلسطيني وقواه المقاومة في غزة  في تموز 2014 في لحظة قاسية فلسطينيا وإقليميا، حيث كان الواقع الفلسطيني ولا يزال يعاني من أزمة عميقة  وعلى مختلف الأصعدة؛ تجلى ذلك بشكل رئيسي في مفاعيل الانقسام الداخلي وتأثيراته على النضال الوطني الفلسطيني التحرري؛ إضافة إلى استمرار الحصار على غزة، ثم محاولات الهبوط بمفهوم المقاومة هناك  لتصبح معادلا ضيقا لحركة حماس، وهنا ليس المقصود بالتأكيد التقليل أو القفز عن دور وقوة حركة حماس بل المقصود كشف أبعاد وأهداف المحاولة المنهجية والمنظمة لربط تلك المقاومة وغزة بالمجمل واختصارهما  بحركة حماس، أي بذات الصورة التي تجري فيها عملية اختصار الضفة الفلسطينية في حركة فتح.

    وفي ذات السياق تأتي الإشكاليات التي ترتبت على سياسات وتكتيكات حركة حماس التي أصبحت محكومة بذات المعادلة التي حكمت مواقف وسلوك حركة فتح منذ توقيع اتفاقيات أوسلو، أي معادلة السلطة والمقاومة التي انتهت إلى ما يشبه ابتلاع السلطة لحركة فتح وإخضاعها لسقف السلطة وتوازنات المصالح ومراكز القوى فيها، هذا بالإضافة إلى حالة الارتباك التي سادت في حركة حماس على صعيد تحديد الأولويات، الناتجة عن إشكالية العلاقة مع حركة الإخوان المسلمين مما أضر وبعمق بصورة وتحالفات حماس كحركة مقاومة وطنية تحررية فلسطينية.

    ومما ضاعف من حدة الأزمة وبنيويتها في الواقع الفلسطيني أيضا تجويف الحركة السياسية والاجتماعية في الضفة الفلسطينية من مضامينها الكفاحية في سياق ديناميات الاخضاع والترويض السياسي والاقتصادي والثقافي والأمني المتواصل، بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة والفقر،الأمر الذي حشر الحركة السياسية والشعبية في الضفة الفلسطينية ضمن سقف الخيارات السياسية  المحكومة بمعادلة التفاوض والعمل الديبلوماسي ولا شئ أبعد من ذلك، ترافق كل ذلك مع انغلاق أفق التسوية السياسية  في ظل التعنت الإسرائيلي ورفض الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حق العودة، ومواصلة سياسة الاستيطان في الضفة عموما  وفي القدس المحتلة والمحاصرة على وجه الخصوص.

    مجمل المظاهر المشار إليها أعلاه كانت تتحرك ضمن سياقات إقليمية وتحولات استراتيجية كبرى يشهدها  الشرق الأوسط بكل ما يرافقها من تدخلات خارجية ومن تغيرات في موازين القوى، وحالة استقطاب طائفي وديني وعنف اجتماعي وسياسي وثقاف يشامل.

    في ضوء ما تقدم تأتي أهمية وقيمة النهوض بدور اليسار الفلسطيني كمهمة وطنية حيوية لتثمير نتائج صمود ومقاومة الشعب الفلسطيني في غزة... فالصمود الشعبي والمقاومة الفلسطينية في غزة  تضع جميع القوى السياسية الفلسطينة، وخاصة قوى اليسار الفلسطيني، أمام مرحلة ومهام وتحديات نوعية بالكامل، إنها فرصة تاريخية، إن جاز التعبير، لكي تعيد قوى اليسار الفلسطيني قراءة واقعها ودورها وبناها وأدائها بهدف الارتقاء إلى مستوى الأسئلة والاستحقاقات الوطنية المطروحة.. وهذا غير ممكن بدون إطلاق حالة من الفعل والتفاعل الداخلي بحيث تتخطى تلك القوى السقوف والبنى التي حكمت أدائها في السنوات الماضية، مما دفعها نحو هوامش الفعل الوطني وأبقاها تحت رحمة ثنائية فتح – حماس... الأمر الذي أفقدها، وبصورة كبيرة، المبادرة والقدرة على التأثير الوازن في حركة التناقضات الفلسطينية بأبعادها وتجلياتها المتنوعة.  

    لقد جاء الدور المميز والحضور الفاعل للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين اثناء العدوان الوحشي على غزة ليعيد الاعتبار لدور قوى اليسار الفلسطيني ولو بصورة نسبية... بل يمكن القول أنها أنقذت هذا اليسار من التلاشي بالمعنى السياسي والفكري... ذلك اليسار الذي دخل ومنذ أوسلو في حالة من الضياع والارتباك في ظل معادلة ثنائية فتح – حماس، الأمر الذي أفقد المجتمع الفلسطيني وبصورة موضوعية قوة أساسية كان عليها أن تقوم بدورها ووظيفتها سياسيا وثقافيا واجتماعيا  كقوة قادرة على حفظ أو فرض التوازن وكسر تلك الثنائية الضارة دون التقليل من أهمية ودور ومكانة كل من الحركتين في النضال الوطني الفلسطيني. 

     بطبيعة الحال لا تقصد هذه المقاربة إغفال أو تجاهل دور قوى المقاومة الفلسطينية الأخرى وخاصة حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي اللتان تصدرتا نوعيا وسياسيا مشهد المواجهة... بالإضافة لكتائب الأقصى وألوية الناصر صلاح الدين وعبد القادرالحسيني وفصائل المقاومة الشعبية وكتائب جهاد جبريل وغير ذلك من القوى المقاتلة في الميدان. بل هي محاولة للارتقاء بالذات وبالأدوار من على قاعدة التكامل والتشابك في سياق دينامية وطنية شاملة ترتقي إلى مستوى التضحيات والبسالة التي أبداها الشعب الفلسطيني في مقاومته للعدوان الوحشي المستمر على غزة وعبر نضالاته المتواصلة على مر التاريخ... هذا يعني أن ذات الأسئلة والتحديات مطروحة ايضا على القوى الأخرى وبذات القوة... فهذه فرصة لكي تعيد القوى السياسية الفلسطينية جميعها تقييم واقعها وأدوارها بهدف تجديد بناها وخطابها واستراتيجيات عملها مستندة في ذلك إلى الحقائق والنتائج والدروس التي افرزتها التجربة  الفلسطينية الممتدة والتي توجت بالمقاومة الباسلة والصمود الشعبي الحاسم في غزة وعلى مختلف المستويات.

    إذن، الواقع الفلسطيني بجوانبه المختلفة يضع القوى السياسية أمام أسئلة وتحديات جدية أهمها غياب استراتيجية وطنية تقوم على التوازن بين مهام التحرر الوطني وانهاء الاحتلال وتحقيق طموحات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال ومهام البناء الاجتماعي وتلبية حقوق واحتياجات المجتمع الفلسطيني الاقتصادية والاجتماعية.

    هذه التحديات العميقة والمفصلية  تؤشر إلى ضعف وهامشية قوى اليسار الفلسطيني، التي وبالرغم من كل تاريخها في النضال الوطني وما قدمته من تضحيات، فهي تكاد تكون غائبة عن الفعل والمبادرة، والمقصود بهذا القدرة على التأثير في الأحداث والتصدي الحازم لعملية تصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية،التي كانت تجري في إطار ديناميتين أساسيتين:

    الأولى: سياسات الاحتلال الإسرائيلي القمعية والعنصرية ضد الشعب الفلسطيني سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

    الثانية: حالة الانقسام الفلسطيني وما يرافقها من عملية استقطاب سياسيي واجتماعي على أساس ثنائية فتح - وحماس وما ترتب على هذا الانقسام من ضرب لمفهوم الوحدة الوطنية الفلسطينية سياسيا واجتماعيا وجغرافيا، وأيضا تعطيل مؤسسات الشعب الفلسطيني سواء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية أو مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية والاتحادات الشعبية.

    انطلاقا من هذه الحقائق فإن هناك مجموعة من الأسئلة الأساسية التي تواجه قوى اليسار الفلسطيني في هذه المرحلة ومنها:

    هل قوى اليسار الفلسطيني تملك القدرة والإرادة على إعادة تجديد ذاتها داخليا، وكيف؟ وهل هي قادرة على صياغة استراتيجية موحدة لقوى اليسار الفلسطيني، سياسيا وتنظيميا،لكي تجيب على الأسئلة الحارقة التي يواجهها الشعب الفلسطيني، سياسيا واجتماعيا واقتصاديا؟ وهل قوى اليسار الفلسطيني قادرة على تقديم نفسها كقوة سياسية واجتماعية وثقافية ونضالية تكسر معادلة الاستقطاب الضارة بين حركة حماس، بخياراتهاالاجتماعية والثقافية التي تقوم على مقاربة الإسلام السياسي الذي يعيش أزمة في مصر وسورية وتونس وليبيا وتركيا من جانب، وحركة فتح التي تتموضع خياراتها في سياق التجربة النيوليبرالية سياسيا واجتماعيا واقتصاديا من جانب آخر؟

    التصدي لهذه الأسئلة وغيرها سيحدد مستقبل ودور قوى اليسار الفلسطيني، ولن ينقذ هذا اليسار إلقاء مسؤولية ما يجري في الواقع الفلسطيني  على حركتي حماس وفتح، بل إن ضعف اليسار وتشتته وجموده وفقدانه للمبادرة والحيوية يحمله مسؤولية أساسية عن تهميش دوره الموضوعي،الذي من المفروض أن يشكل قوة إنهاض وقوة تصحيح لاختلال المعادلات الفلسطينية.

    فإذا لم يتميز اليسار الفلسطيني بالحيوية والمبادرة في مجابهة الأسئلة الاجتماعية والسياسية والثقافية التي يفرضها الواقع الفلسطيني، فأي يسار هو إذن؟!

    الآن هي لحظة مناسبة لكي يغادر اليسار الفلسطيني حالة الارتباك والهامشية نحوالمبادرة والفعل، وإذا لم يبادر فسيختفي عن مسرح الأحداث والتاريخ، فالشعب الفلسطيني يراقب وينظر ويعاني ويضحي، وفي نفس الوقت يتابع ما يجري على المستوى العربي والعالمي، وهو يدرك في أعماقه حالة الارتباك والتردد والميوعة التي تحكم مواقف وممارسة قواه السياسية بمختلف أطرافها في التعامل مع اللحظة التاريخية.

    هي لحظة مناسبة لقوى اليسار الفلسطيني ليتحرك، ذلك لأن طرفي حالة الانقسام والاستقطاب في الشارع الفلسطيني (حركة فتح وحركة حماس) يعانيان من أزمات جدية، وخياراتهما ورهاناتهما دفعت بالشعب الفلسطيني وحقوقه نحو زاوية خطرة، فحركة حماس،ومع كل التقدير لدورها وتضحياتها الهائلة، إلا أن ذلك لا يلغي  مظاهر الارباك والأزمة التي تواجهها على المستوى السياسي بعد تموضعها  الأخير وربط مصيرها بمصير حركة الإخوان المسلمين في المنطقة والتي باتت تواجه أزمة جدية في مصر وسورية وتركيا، كما أن حركة فتح أيضا تعيش حالة أزمة سياسية وثقافية في ظل فشل مشروعها السياسي في الرهان على أوسلو والدور الأمريكي، كما فشل خيارها الاقتصادي عبر فشل سياسة الانفتاح والارتباط بالبنك الدولي والتمويل الخارجي بكل اشتراطاته.

    إذن هي لحظة مناسبة أمام قوى اليسار الفلسطيني لكي تتجاوز أزمتها  البنوية العميقة أيضا وأن تقدم مشروعها واستراتيجيتها الجديدة، ولكن هذا مشروط بقدرتها على تقديم قراءة شاملة وعميقة للتحولات السياسية التي تجري في المنطقة والعالم وانعكاسها على القضية الفلسطينية، وأيضا إعادة تجديد مشروعها الاجتماعي الثقافي الذي يدافع عن حقوق غالبية الشعب الفلسطيني من الفقراء والعمال والطبقة الوسطى التي تدفع ثمن خيارات القوى الرجعية الدينية والقوى الرجعية النيوليبرالية.

    فقوى اليسار الفلسطيني مطالبة الآن بتقديم بديلها الوطني التحرري الديمقراطي سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وكفاحيا. أي البديل الذي يتجاوز إشكاليات الأزمة السياسية البنوية التي تعاني منها حركتي فتح وحماس بما يعيد القضية الفلسطينية بأسئلتها المتشابكة إلى مكانتها الطبيعية كقضية تحرر وطني وديمقراطي تقف في قلب المشروع القومي العروبي التقدمي الذي تشكل مساحة العالم العربي السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية إطار فعله الثابت، وهذه ليست مقاربة اختيارية بل شرط موضوعي،يستند إلى حقيقة أن القضية الفلسطينية  وما يرتبط بها من مقاومات هي مكون طبيعي في منظومة النهوض والمقاومة العربية  في مواجهة المنظومة الاستعمارية الرجعية الصهيونية النقيضة التي تفعل وتتفاعل في عموم مساحة العالم العربي.

    هذا الخيار، ببؤرته الفلسطينية المندمجة مع حاضنتها العربية، يتحرك بطبيعة الحال ليتموضع وبصورة موضوعية في سياق فضائه العالمي أو الأممي المنحاز وبوضوح كامل ضد منظومات الهيمنة والاستغلال والاضطهاد التي تمثلها الرأسمالية المتوحشة عبر منظوماتها السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، أي التموضع مع القوى التقدمية والديمقراطية والتحررية العالمية الممتدة على مساحة القارات الست.

    إنجاز هذه العملية ليس أمرا سهلا، بل هو عملية شاقة بكل المقاييس النظرية والعملية، وهي تستدعي التقييم والنقد والتحليل ورؤية حركة الواقع والاستراتيجيات والمصالح المتصادمة، كما تشمل أيضا إعادة تجديد وبناء الذات لقوى اليسار الفلسطيني بحيث تستعيد حيويتها المفقودة، وتعيد ربط خطابها السياسي والثقافي مع الواقع الاجتماعي باعتباره المرجعية الوحيدة للفعل والتأثير.

    لقد هيأ دور الجبهة الشعبية المميز في المقاومة البطولية في غزة الفرصة لكي تجدد الجبهة الشعبية ذاتها أولا وأن تشكل قوة قائدة لإعادة بناء وتوحيد قوى اليسار الفلسطيني ثانيا... وكل ذلك كي يلعب  اليسار دوره على المستوى الوطني والقومي ثالثا.فالجبهة الشعبية بما تمثله من مصداقية وقدرة على النهوض وتجاوز الصعوبات، إضافة إلى دورها الفاعل في المقاومة وحضورها الجماهيري والأخلاقي والمعنوي في الوعي الجمعي الفلسطيني يضعها أمام مسؤولية إنهاض وتوحيد اليسار الفلسطيني بكل ما يمثله من رؤية سياسية وثقافية وكفاحية في النضال الوطني الفلسطيني التحرري.

    بطبيعة الحال هذا الدور المميز للجبهة الشعبية ليس هبة من أحد بل هو دور فرضته تضحيات الجبهة وقدرتها على توليد ديناميات النهوض ومواصلة المقاومة الفاعلة في ظل ظروف مجافية موضوعيا للفكر اليساري...  ولا يعني هذا التمييز للجبهة الشعبية بحال من الأحوال الاستخفاف بأدوار أو

    أي تنظيم يساري  فسطيني آخر... بل إن هذا الواقع يفرض على قوى اليسار الفلسطيني بمجملها الاستفادة من الفرصة والقوة الدافعة التي أعطتها الجبهة الشعبية لتلك لقوى من خلال دورها المميز وتضحياتها الكبرى في ملحمة المقاومة الفلسطينية أثناء الحرب العدوانية الأخيرة، والبناء على ذلك لكي تنهض قوى اليسار الفلسطيني  وبما يستجيب لدورها الموضوعي في النضال الوطني الفلسطيني، بالتأكيد هذه ليست عملية سهلة ... ولكن ليس هناك خيار آخر سوى مواصلة السير في ظلال الآخرين.

    وفي ذات السياق من الضروري التنويه إلى أن مقاربة نهوض قوى اليسار الفلسطيني يجب التعامل معه كعامل قوة لمجمل حركة التحرر الوطني الفلسطيني بكافة أطيافها بما يحمي تلك الحركة من الوقوع تحت سطوة وثقافة الهيمنة والأحادية أو حتى الثنائية، فما يناسب طموحات وتضحيات الشعب الفلسطني هو قوس قزح سياسي فلسطيني  يحتفظ  فيه  كل لون بجماله ودوره ووظيفته من على قاعدة التمسك بوحدة وحقوق الشعب الفلسطين وحماية أهدافه الوطنية والقومية.

    خلاصة القول أن تجربة المقاومة والصمود العظيم في غزة يجب أن تتحول إلى قوة إنهاض وطني شامل لتجاوز المرحلة السابقة والتأسيس لمرحلة قادمة، غير أن ذلك لا يمكن أن يتحقق إلا إذا جرت عمليات قطع حاسمة مع كل العوامل والسياسات والثقافة والممارسة والبنى والعلاقات التي دفعت بالشعب الفلسطيني ونضاله الوطني نحو دوائر الأزمة والإحباط، والتأسيس لديناميات النهوض الوطني الشامل، فهل ستتجاوز القوى السياسية والنخب والحركة الاجتماعية الفلسطينية ذاتها وواقعها المأزوم 

    لكي تؤمن شروط نجاح هذه المهمة الوطنية الكبرى؟

  • هل أميريكا قلقة من داعش أم عليها؟ قتل نصف بن لادن وانقاذ نصفه الآخر

    ماذا يعني أن تغيب عن أي نص أدبي أو لاهوتي أو سياسي كلمة هي بالضبط قلبه النابض و"ملكة النص" التي يسير وراءها كل الكلام .. وهي بمثابة حجر رشيد الذي يفك رموز وطلاسم النقش الفرعوني؟؟ .. وغيابها يجعل أي نص ألغازا ورسومات وطيورا بلا أجنحة؟؟ فماذا يعني الكتاب المقدس اذا تلي كله ولكن اقتلع منه اسم يسوع

    المسيح؟؟ وماذا يعني القرآن ان حفظ من غير كلمة الله؟؟ وماذا يعني أن تبنى خلية نحل بلا ملكة نحل؟

    بتر الكلمة التي تضخ الدم في عروق النصوص أو اقتلاعها من النص يجعله ينزف من مكان شرايينها المقطعة دما حتى يموت .. وبدل أن نلمس حرارته نلمس جلدا باردا للكلام وجيفا للمفردات .. ففي كل كلام هناك كلمة واحدة تقود النص الى وجهته الصحيحة كما يفعل الربان بين البحارة .. وكل الكلام حولها يتيه كما تتيه السفن وبحارتها عندما يقتل القراصنة الربان .. 

    أن تغيب الكلمة الملكة بعينها عن أي نص يعني أن يتحول النص اللاهوتي أو الأدبي أو السياسي من دونها الى قطيع من الكلام لاراعي له يدهسك بحوافر الثرثرة وبحوافر السأم بدل أن يجر عربة عقلك الى قلب الحقيقة .. النص الذي لاتذكر فيه الكلمة السحرية وملكة النص يشبه سربا كبيرا من الطيور المهاجرة التي قصت أجنحتها فسقطت في البحر لتأكلها أسماك القرش .. الكلمة الملكة هي السر الدفين والكنز المخبوء في أرض الكلام .. وهي ملكة النحل في مملكتها التي تحفظ سلالة النحل..

    ولذلك ماذا يعني أن يحدثك المحدثون والثرثارون ولصوص النصوص عن الشرق الأوسط وعن الحرب على الارهاب وداعش من دون ذكر "دور سورية المحوري فيه" .. وسورية ملكة من ملكات الكلام السياسي وملكة من ملكات علم التاريخ وقصة الحضارة .. لايستوي بغيابها نص في السياسة أو العروبة أو الاسلام او الحضارة .. ولايستوي بغيابها كلام عن عدالة لفلسطين ولا نص عن الحرب ولا نص عن السلام ولا نص عن مواجهة الارهاب؟؟ لصوص النصوص عندما يكتبون الكلام يسرقون منه الكلمات المقدسة التي تحكم النص وتضبط ايقاعه .. وفي غيابها تتحول النصوص الى نعوش مرصوفة لكلام ميت مثل بيانات الجامعة العربية أو بيانات مجلس بان كيمون او خطابات السلاجقة الجدد .. ولذلك لايزال العالم لايعرف الا الثرثرة في السياسة والأزمات الكبرى والحرب على الارهاب .. وكل قراراته اقتلعت منها عيون الكلمات واجتثت منها القلب النابض .. الثرثرة ليست كما في تعريف القواميس بأنها كثرة انتاج الكلام في مبالغة من غير جدوى بل الثرثرة هي في تجريد النصوص من أسرارها ومن ملوكها وملكاتها ونهب مفرداتها الثمينة ودررها وياقوتها الأحمر .. بل واحلال أشباه الكلام مكان الكلام .. حيث تحل "من" محل "على" عندما يقال ان أميريكا "قلقة من داعش" .. ولمعرفة ذلك تعالوا معي الى زيارة نصوص سياسية سرق منها اللصوص كل عروق ذهبها .. وسبوا كل أميراتها كما يسبي الداعشي نساء سهل نينوى ..         

    كل الكلام والجعجعة الأمريكية والغربية عن الحرب على الارهاب لامعنى له على الاطلاق وكلام ثرثرة .. ومن يصدقه فسيستحق لقبا من الألقاب الفخمة التي تسبغ على الملوك الأميين مثل "حكيم العرب" الذي منحه السيسي (لأبو متعب) .. ومثل "شيخ العرب" الذي منحه له خالد مشعل القطري .. ومثل "حمار العرب" الذي استحقه أبو متعب بجدارة برأي الشعب السوري ..

    فمن الكلام المنقوص والمشرد الذي سرقت منه الملكة وطار بلا أجنحة فسقط، تصريح ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا من أن الغرب يحتاج الى التعاون مع دول المنطقة لحرب داعش .. لأن كاميرون عدّد وبشكل مقصود هذه الدول واحدة واحدة من دون أن يذكر أهم فقرة في الحرب على داعش والارهاب وهي "التعاون مع الدولة السورية" .. وتغييبه المتعمد لها بذكره وتعداده الدول التي ستساعده دون اسم سورية يدل على أن النية هي العكس وهي أن تتعاون هذه الدول مع الارهاب ضد سورية تحت ذريعة محاربة الارهاب .. لأن منطق الحال يقول: ماذا يعني أن تحارب الارهاب المولود في سورية من رحم الثورة السورية وصلب ربيع العرب من دون

    الحكومة السورية؟؟

    فتغييب سورية من نص كاميرون "الدقيق" جعل نصه مزيجا غريبا من ملهاة ومأساة .. فهل هناك ملهاة وكوميديا أكثر من ان يحاول الغرب تحطيم داعش بدعم سعودي وتركي وقطري ..؟؟ وهل هناك من مأساة أكثر من الضحك على عقول الناس من أن بريطانيا واميريكا تريدان محاربة داعش في العراق ولكن ليس في سورية وتريد محاربته في سورية من دون الدولة السورية؟؟ أي مثل أن تقرر طائرة من دون طيار قصف نصف بن لادن فقط أو نصف أيمن الظواهري وتترك النصف الآخر دون قصف .. واليوم تريد ان تقول لنا فكاهيات الغرب أن نصف ابي بكر البغدادي عدو فيما نصفه الآخر ليس عدوا بل هو اسلام معتدل يحارب في سورية حرب الحرية ضد طاغية مستبد ..

    ماهذا العالم الذي يريد محاربة ارهاب داعش وجبهة النصرة ويبحث ذلك مع تركيا وقطر والسعودية والأمارات .. ذلك لايشبه الا أن تبحث قيادة الشرطة في مدينة طريقة التخلص من لصوص ومجرمي المافيا فتجري مشاورات مع زعماء المافيا واللصوص في المدينة التي انتشر فيها رجال المافيا .. وتعقد اجتماعات مع زعماء المافيا لتبحث معهم كيفية القضاء على عصابتهم وتستمع الى توصياتهم في أفضل طرق تدمير المافيا .. أما البطل الشعبي ابن المدينة الذي يطارد المافيا بجهوده ومسدسه ويقاتلها ويحمي الأطفال فلا يدعى الى الاجتماع لأن رئيس المخفر يعتبره خارجا عن القانون بسبب أن البطل الشعبي يحمل سلاحا غير مرخص من الشرطة حتى وان كان يدافع فيه عن المدينة وأهلها ويهزم رجال العصابات ..

    ان التعلل بأن تقديرات الغرب كانت مخطئة بشأن نمو وتحرك داعش وقوتها هو النفاق بحد ذاته .. فالغرب يتهرب من مواجهة الاتهامات المحرجة بذريعة صارت مملة لنا وهي أنه أساء التقديرات وقراءة الأحداث وان استخباراته لم تقدم النصيحة الملائمة بشأن نمو الارهاب في سورية .. وتشبه هذه الذريعة كذبة أن تقديراتهم وتقارير استخلاراتهم بشأن حتمية وجود اسلحة الدمار الشامل العراقية كانت خاطئة .. وذريعة أن قرار حل الجيش العراقي وقوات الشرطة والأمن العراقية في اليوم التالي لسقوط بغداد كان خطأ كبيرا .. وأن دعمهم للمجاهدين في أفغانستان كان خطأ ايضا دفعوا ثمنه في أبراج نيويورك .. فما هذا الغرب الذي يخطئ دائما في حساباته ولكن نحن من يدفع الثمن الباهظ لحساباته الخاطئة؟؟ .. وكيف يمكن أن يتهرب من مسؤوليته بعبارة .. سخيفة هي: للأسف وقعنا في الخطأ لو لم يكن الخطأ هو الهدف المقصود من سياسته ..

    هل يصدق الا المجنون أن الغرب لم يكن يعرف بعد كل فرق التفتيش وتقارير هانز بليكس أن العراق كان خاليا من قطرة كيماوية واحدة وان أسلحة الدمار الشامل لاوجود لها؟؟ ان سياقات الأحداث بعد ذلك وبعملية تحليل راجع تشير ان غزو العراق تم بعد ان تأكد الأميريكون بنسبة 100% أن العراق قد جرد تماما من كل سلاحه التقليدي وغير التقليدي وصار فريسة سهلة الهضم .. ولم يكن هناك اي سوء في التقديرات الاستخباراتية .. ولكن شماعة التقديرات الخاطئة تعفيهم من قتل مليون ونصف عراقي ..وتعفيهم من جريمة تاريخية بتدمير نسيج بلاد مابين النهرين الذي عجزت عنه آلاف السنين من الحروب ..

    وهل يصدق الا المجنون أن الغرب لم يكن يعرف عواقب حل الجيش الوطني العراقي والشرطة العراقية في مجتمع فيه 30 مليون مواطن تركوا فجأة دون راع للقانون ودون رجل أمن واحد لتنتشر الميليشات الطائفية مثل الفطر وتتكاثر كل أنواع الجريمة وفرق الموت وتنفلت بلاكووتر ليلا فيما تحول مئات آلاف الجنود العراقيين الى عاطلين عن العمل تصطادهم عروض المليشيات وشركات الأمن للعمل فيها والولاء لها لا للوطن حتى تحلل المجتمع العراقي وتفتت وبدأ يفرز كنتيجة طبيعية ظواهر العنف الجماعي وظواهر الأقاليم المتمردة على الدولة ؟؟ وبعد كل هذا يقول المسؤولون الامريكيون عندما يسألون عن ذلك - بمن فيهم بريمر نفسه صاحب قرار حل الجيش العراقي - انه كان قرارا خاطئا للأسف وغير صائب!! ..

    ولكن أين الخطأ أيها السادة؟ أليس معروفا في كل دولة أن غياب أجهزة الدولة والجيش والشرطة يعني اطلاقا للجريمة والفوضى ؟؟ كل ماحدث في العراق خدم الهدف الرئيسي للغزاة وهو انهاء وجود دولة موحدة قوية ومجتمع متماسك وتصدعت بلاد مابين النهرين .. ألم تكن النتيجة أن غياب الجيش العراقي أنتج بيئة حاضنة لكل منظمات الجريمة والتطرف وهو ماأنتج داعش وهيأ من داعش قوة تفرغ المجتمع من أقلياته وتستدرج الجميع الى حرب طائفية .. وكانت داعش سببا لتطرح أميريكا فكرة تقسيم العراق والفيديراليات من جديد؟؟

    وهل يصدق عاقل مثلا أن قرار تحطيم الدولة الليبية مثلا كان خطأ غير مقصود ناتج عن سوء التقديرات الغربية؟؟ لأن النتيجة هي أن ليبيا التي نعرفها تتلاشى وتتشقق تماما وفق الخرائط التي كنا نراها منذ سنوات تصدر في الغرب ولانصدقها .. ومافعله الغرب عن سابق تصور وتصميم نتج عنه تحلل دولة لم يكن فيه ذرة واحدة خارج الحسابات ..

    واليوم يعيد الغرب نفس اللعبة القذرة من أنه اخطأ التقدير ولم يكن يدري أن داعش ستظهر بهذه القوة وأنها ستهدد مصالحه وحلفاءه وانه الآن صار مستعدا لقتالها لايقاف تمددها لأنه قلق من نموها .. وهناك - من جديد - اعتراف خبيث بسوء تقديرات الغرب بشأن الارهاب في المنطقة!!

    لاأدري لماذا تستفزني تحذيرات البيانات الغربية والسعودية من خطر داعش وأن داعش تجاوزت الخطوط الحمر .. فماهي الا تصريحات مخاتلة مخادعة .. والاميريكون هم سادة المراوغة والتنكر والخداع .. لأن من راقب تطور الأحداث في سورية منذ البداية لم يكن يحتاج الى كبير عناء ليدرك فورا ان الربيع العربي هو موجة اسلامية عاتية .. شعاراتها اسلامية .. وابطالها اسلاميون .. ونداءاتها اسلامية .. ولباسها اسلامي .. ومفكروها اسلاميون .. وتتحرك بالفتاوى الاسلامية من المساجد في دول الخليج المحتل غربيا .. وتمويلها اسلامي من قطر والسعودية .. ودمها اسلامي ولهاثها اسلامي .. فهل يتوقع غبي أن موجة أولها "اخوان مسلمون ووسطها جبهة نصرة وقاعدة ألا تكون نهايتها داعش" ؟؟ هل كان يتوقع من هذا الحراك الديني العنيف الذي دلّل من قبل الغرب ووصف برومانسية بالربيع العربي أن ينتج له جمهوريات اسكندنافية؟ أو أن تحتفل بانتصاراتها وحريتها بفرق سيمفونية في الشوارع؟ ماذا كان متوقعا من ثوار همج يقتلون الراحل القذافي بتلك الطريقة المهينة والبشعة والوحشية ودون أن يحقق المجتمع الدولي الذي ساند الثوار الليبيين في تلك الممارسة المهينة للانسان وحقوقه واكتفى قادته بالتشفي والشماتة واسداء النصح لغيره بتجنب مصيره!!؟؟ ألم يقتل القذافي على نفس الطريقة الداعشية الهمجية؟ ماالفرق بين مشهد قتل وتعذيب الراحل القذافي وبين ماتفعله دواعش سورية والعراق بالأسرى؟؟ لافرق بالتأكيد .. ألم يقتل في مدينة ليبية واحدة هي تاورغاء قرابة 30 الف شخص في مذبحة مروعة داخل بيوتهم على يد الثوار (دواعش ليبيا) ولم ينبس الغرب ببنت شفة ليوقف دواعش ليبيا؟ بل تركهم يرسلون شحنات السلاح الى موانئ لبنان الى أشقائهم دواعش سورية ؟؟  لم لم يؤت بالقتلة الليبيين أو زعمائهم الى العدالة الدولية مثلما أحضر رادوفان كارادزيتش ليتعلم القادمون الى مؤسسات الحكم العربية النهج الانساني في الحكم ومعادلة الجريمة والعقاب؟ ألم يشاهد الغرب موظفي البريد في يرمى بهم في مدينة الباب السورية من المباني في أعنف مشاهد مروعة في العالم .. ألم ير ذبائح نهر العاصي ومشهد الديرية الدبيحة وهم يقطعون الأجساد بالسواطير وملايين الصور المروعة عن وحشية الثوار السوريين وهم يحرقون ضحاياهم أحياء ويذبحونهم ويدفنونهم أمام الكاميرات؟؟.. ومع هذا أصر هذا الغرب على دعمهم وتبرير همجيتهم بل وزارهم جون ماكين في حلب؟؟ هل يريد هذا الغرب الأفاق أن يقنع شخصا عاقلا أن كل مؤسسات الغرب التي ترسم الخطط لعشرات السنوات لم تقم يتقييم الوضع وطرح الاسئلة على الخبراء عن مآل هذه التحركات وتطورها الحتمي نحو داعش الذي قد يهدد حلفاءه ومصالحه؟؟الغريب ان نفس مشهد العنف الذي تقوم به داعش الآن قد شاهده سكان لندن في أيار عام 2013 عندما قطع متطرفون مسلمون رأس جندي بريطاني في وسط لندن ثم تحدثوا الى الكاميرا وأيديهم ملطخة بالدماء .. تابع الفيديو وتأمل:

    {youtube}M8hjZ1d42qg{/youtube}

    ولكن الحكومة البريطانية والاعلام الغربي تعامل مع الخبر ليوم أو بضعة يوم ثم تشاغل عنه بسرعة وطمره بدهاء لينساه الناس لأن الغرب كان منشغلا في تحشيد الرأي العام الغربي من أجل قبول مشروع التغيير الاسلامي القادم برعاية الاخوان المسلمين الذين كان يصر الغرب على وصفهم بالقوى المعتدلة الاسلامية المتميزة عن القاعدة وفي وقت تحتاج الثورة السورية الى العمل العنيف دون تشويش .. في حين أن الشرطية البريطانية ايفون فليتشر التي قتلت برصاص غامض أمام السفارة الليبية في لندن عام 1984 لم يكل الاعلام البريطاني عن الحديث عنها منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم بمناسبة وبدون مناسبة .. ولاأعرف ماهو الفرق بين ذبح جندي بريطاني في شوارع لندن وبين ذبح صحفي أميريكي في سورية رغم أن الصورة المخيفة للغرب والتي كان يجب أن تدق ناقوس الخطر هي في ذبح جندي بريطاني في لندن وليس في ذبح صحفي في منطقة نزاعات معقدة بعيدة جدا عن لندن دخلها خلسة .. الا أن الغرب الذي أغمض العين عن حادثة لندن وكل أحداث سورية يجعل اليوم من تصرفات داعش وذبح الصحفي الاميريكي محفزا لتحركه لأن داعش هي الحصان الذي سيحمله من جديد الى آفاق أخرى في الشرق مثلها مثل القاعدة التي صنعها الغرب لمحاربة خصومه ثم امتطاها عبر أحداث سبتمبر المدبرة ليعيد احتلال الشرق الأوسط ويبدأ مشروع التفتيت وتحت نفس المنطق التبريري المخادع (للأسف أخطأنا التقدير والحسابات) .. وداعش تحركت في التوقيت المطلوب أميريكيا الذي سيجعل الجميع يبرر دخول أميريكا الى معادلات الحل في المنطقة ..

    لاأدري كيف يستوي عند الغربيين أننا سنصدق قلقهم من داعش وهم من تجاهل العنف المجنون في سورية طوال ثلاث سنوات وتجاهل حز الرقاب والاعدامات الجماعية أمام الكاميرات للأسرى والمجازر التي دعمها مجلس الأمن لأن الثوار الاسلاميين كانوا يقدمون لكل جلسة مجلس أمن مائدة عامرة من الجثث والمجازر السورية حيث كان بان كيمون ومندوبو بريطانيا وفرنسا واميريكا يقررون سلفا وفي دقائق ودون تحقيق أن القاتل هو الجيش السوري .. وغبي من يعتقد أن الناتو مغفل وأن عيونه ومجساته في المنطقة عمياء لتجهل أن القاتل والسفاح في تلك المجازر هو المنظمات الاسلامية المسلحة والمدعومة من تركيا وممالك النفط ..

    ولاأدري كيف يمكن أن يكون الغرب أعمى البصيرة وهو يجتهد ويفتي لجمهوره طوال أربع سنوات كيف أن ثوار سورية اسلاميون معتدلون ولايشبهون الاسلاميين المتشددين رغم أن مستوى العنف الذي مارسته المجموعات المسلحة في نفس تلك الفترة كان داعشيا بامتياز ودون ادنى فرق .. وبذات الشعارات (المسيحي لبيروت والعلوي للتابوت) التي هي نفس شعارات داعش في سهل نينوى الآن ومن نفس الجذر .. أي قتل طائفي للأقليات وتهجير للمسيحيين .. بل ان مشهد نهش قلب جندي سوري شهيد كان يلقى آذانا صماء من قادة الغرب لولا أن بوتين انفعل مرة وهو يوبخ الغرب على نذالة الصمت على تلك الوحشية .. .. وبدل أن تنبه المؤسسات الغربية السياسية الى أن هذا المشهد يعني أن الثورة السورية صارت مدرسة للتوحش ومزرعة للضباع والتماسيح فان محطة البي بي سي أجرت مقابلة مع المجرم الذئب الذي نهش القلب وقدمته على أنه ضحية مسكين لوحشية النظام السوري وبرأته من وحشيته أمام الجمهور بروايات متخمة بالكذب الصريح على أنه تعرض للفظائع .. تابع المقطع:

     http://www.bbc.co.uk/news/world-middle-east-23196438

    ولم تقل البي بي سي ان هذه الظواهر المنتشرة بكثافة في نهج الثوار دون شك غير مبررة على الاطلاق وستنتج نوعا فظيعا  من المجرمين الذين لم يعرفهم التاريخ مثيلا لهم ويجب ايقافهم فورا ومحاكمتهم مع قادتهم .. فالذين يذبحون الشخص أمام كاميرات ويفتون بالذبح والاغتصاب والسبي للطوائف علنا أمام الكاميرات وعلى المنابر قام الكونغرس الاميريكي بمحاولة التغطية على تلك المشاهد والخطابات العنيفة الدموية بتمثيلية سخيفة لـ"سيزر المقنع" الذي ادعى كذبا أنه صور آلاف الضحايا في السجون السورية (طبعا من دون هوية ضحية واحدة) .. بل ان استاذا جامعيا كويتيا سلفيا اسمه شافي العجمي يمول الثوار السوريين وقف علنا أمام الكاميرات يتباهى أن مجموعته نحرت طفلا سوريا امام أبيه وأمه وهو أمر لم تجرؤ عليه حتى كاميرات النازيين والصهاينة .. ومع ذلك بقي طليقا ولم تتقدم منظمات بان كيمون وحقوق الانسان البانكيموني ولم يعره قاضي المحكمة الجنائية الدولية أي بال أو طلب استجوابه واعتقاله .. أما من قتل السفير الاميريكي في ليبيا فقد خصصت له فرقة اعتقال ونقل الى قفص في اميريكا لينال العدالة التي يستحقها ..

    ان كل تقديرات المراقبين والمتابعين العقلاء كانت تتنبأ بأن النتيجة الحتمية لهذا السلوك البربري هو خلق ثقافة عنف ستخلق مجتمعا عنيفا متشددا دينيا ومنفصلا عن الواقع هو مايعرف اليوم بداعش .. وهو يعيش نوستالجيا الزمن الراشدي والفتوحات المليئة بالفخر الروائي عن الشعوب التي وصلتها رسالة الفاتحين .. ووجد المجاهدون أنفسهم كمن كان يحلم بلعبة الخلافة واذا بهم في حقيقة أرض الخلافة الموعودة وأرض الأحلام حيث الجواري والسبايا وحكم الشريعة ويكاد أحدهم يقول لك انه يحس أنه يسير بجانب الرسول ويسمع أنفاسه ويسمع حوله الصحابة وخاصة في مشهد مقزز يصور اليزيديين يعلنون اسلامهم بالقوة ..

    من يرى البذرة يستطيع أن يعرف الثمرة التي ستعطيها هذه البذرة وسيعرف اي شجرة ستنهض منها .. ولكن الغرب كان يرى شجرة الشوك تنهض أمامه في سورية الا أنه سقاها وحماها لأنه يريد للشوك أن ينبت في أرضنا ويقتل كل الورد وكل القمح وكل اشجار الزيتون ..     

    الاصرار على تغييب سورية من مكافحة الارهاب ورفض التعاون معها سببه بسيط وهو أن لانية لحرب داعش وأن سورية هي البلد الوحيد الذي يحارب الارهاب وأن كل الدول التي تدعو اليوم لمحاربة الارهاب ومواجهة داعش انما تريد اسعاف الارهاب الداعشي بتدخلاتها من أجل اطالة أمده في سورية والمساومة عليه ..

    ولكن الحقائق على الأرض هي أن خزائن الأسرار في دمشق .. في دمشق اسرار داعش التركية والسعودية .. وفي دمشق اسرار أبي بكر البغدادي .. فكل الكلام عن حرب أميريكا لداعش مثل الكلام عن حرب داعش لأميريكا .. وكل التهويلات من أن اميريكا تخشى من داعش هراء لأن الحقيقة هي أن أميريكا تخشى على داعش من ان تهزم في سورية والعراق ..

    اليوم تدور الكلمات الغربية وتدور وتناور تريد القفز فوق النهر الذي حدد مساره وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مؤتمره الصحفي .. فمن يريد مكافحة الارهاب عليه أن يجفف منابعه المالية بمنع تمرير المال اليه ومنع شراء نفطه المسروق الى تركيا .. وبتجفيف منابعه الفكرية وبحيراته الدينية ومستنقعاته العقائدية في الفضائيات والمنابر الدينية الوهابية السعودية والقطرية .. وفي فكر الاخوان المسلمين وفكر حزب العدالة والتنمية .. 

    على كل حال .. لقد جرب الأميريكيون نفس الخدعة فيما مضى وجربوا تجاهل الحقيقة وحاولوا بناء نصوص في العراق وفق نصائح لصوص النصوص .. وفشلت كل نصوصهم لانها خلت من اعتراف لدور سورية المحوري .. الى ان ظهر نص الحقيقة في تقرير بيكر- هاميلتون ..وفي قلبه تربعت سورية على عرش الوصاية على كل الكلام ..

    لاشك اننا جميعا نذكر تقرير بيكر هاميلتون الذي كانت فيه الوصفة السحرية لمشكلة اميريكا في العراق هو الاعتراف بدور سورية في الحل العراقي والتخلص من حالة الانكار لهذه الحقيقة .. التقرير قال ان على اميريكا التعاون مع سورية وايران للخروج من المأزق العراقي وان اللاعبين الرئيسيين في العراق المحتل هما الرئيسان بشار الأسد وأحمدي نجاد .. وعلى الغرب الاقرار بهذه الحقيقة وبناء خططه عليها .. وهذا ماكان ..

        ومهما راوغ الغرب والعرب على اطلاق نص لمكافحة داعش من دون التنسيق مع الدولة السورية سيبقى حبرا على ورق .. ولاقيمة له .. وسننتظر تقرير بيكر هاميلتون الجديد الذي سيعترف من جديد أن لاحلول لقضايا الشرق الا بالتنسيق مع سورية .. فكل حلول المنطقة في خزائن دمشق .. وكل مصائر المنطقة تتقرر في دمشق .. عندها لكل حادث حديث ..

  • عندما تنتهي الحرب

    نعم عندما تنتهي الحرب الابطال الحقيقيين يرحلون وأنصاف الرجال يحصدون النصر !!

  • هل نحن كذلك؟؟؟؟

    يروى أن حاكم إحدى البلاد البعيدة أصابه مرض خطير فلم يجد الأطباء لعلاجه سوى قطع أنفه، استسلم الحاكم لأمر الأطباء وقاموا بإجراء اللازم .. وبعد أن تعافى ، ونظر إلى وجهه البشع دون أنف، وليخرج من هذا الموقف المحرج، أمر وزيره وكبار موظفيه بقطع أنوفهم، وكل مسئول منهم صار يأمر من هو أدنى منه مرتبه بأن يقوم بقطع أنفه إلى أن وصلت كافة موظفي الدولة وكل منهم عندما يذهب إلى بيته صار يأمر زوجته وكل فرد من أهل بيته بقطع أنفه. مع مرور الوقت صار هذا الأمر عادة، وجزء من ملامح أهل هذه البلدة .. فما أن يُولد مولود جديد ذكر أو أنثى إلا ويكون أول أجراء بعد قطع حبله السري هو قطع أنفه،بعد سنوات مرّ أحد الغرباء على هذه البلدة وكان ينظر إليه الجميع على أنه قبيح وشاذ لأن له شيء يتدلى من وجهه .. هو أنفه السليم !! فبحكم السلطة، وبحكم العادة التي صارت جزءا من شكل هذا المجتمع الصغير ، وهذه البلدة النائية : صار الخطأ صواب .. وصار الصواب خطأ. فطفقوا يضحكون عليه وعلى وجود أنف على وجهه … يا للهول انظروا إلى هذا الكائن الغريب الشكل ذو الأنف !! هكذا قال أغلب الناس ،،،، سبحان الله نسوا أنهم أصحاب أنوف في الاصل .

    أتدرون ما اسم هذه القرية ؟؟ ومن هو الملك ؟؟ ومن هم أهلها ... ؟؟؟

    هل فقدنا أنوفنا ؟ كم من خطأ أعتدنا عليه وصار أصوب من الصواب .. وندافع عنه لأنه من عاداتنا؟تحسسوا أنوفكم ... تحسسوا عقولكم ... واسألوا أنفسكم: كم من الأشياء تم قطعها منكم .. وحاولوا أن تكتشفوا الأخطاء التي ورثتموها عن الآباء أخرجوها من دولاب العادة والمألوف وضعوها على طاولة العقل وأعيدوا بناء علاقتكم معها ... لنستعيد سوياً حاسة الشم والتفكير

  • لا حاجة للشمس

    لا حاجة للشمس (1)

    مد ساقيك و لا تخف..

    تخيل و لو لمرة واحدة ان المكان لك وحدك ، و ان الوقت نهار حتى لو رأيت النجوم بعينيك تتألق وسط الظلام.

    و دع لجشعك ان يحلم بزهرية تحتضن جزءا من الطبيعة الخلابة ، جزءا صغيرا جدا ، كبضعة أغصان تعتليها زهور القوس قزح.

    مد يديك كما لو انك قد تحولت الى طائر..

    لتكن بحجمك الذي يوازي الحلم..

    ان تحقق لك ذلك ، ولو للحظات..لا تفكر بالعودة ابدا.

    لا حاجة للشمس (2)

    يقال أن صاحب المنجم قد رتب الأمر بمايتيح له التمتع حقا بالحياة ، لديه نافذته الواسعة الحريرية الستائر ، و لديه شمسه التي تعمل بأزرار مستوردة ، صباحه المنتقى من افخم الحدائق ، اوقاته المختارة بعناية من اجمل بقع العالم.

    عماله صنفوا في منجمه اللامتناهي الأبعاد وفق قدراتهم العقلية و الجسدية و مواهبهم ، لا أخطاء ترتكب ، فهناك الحاسوب الذي يعطي تفاصيل تامة عن المهارات و القدرات..

    الجنس هنا غير مهم ، انثى او ذكر ، الكل يعمل في خدمة سقف المملكة ليظل مرتفعا فوق جدران القصر و اصحابه.

    هنالك علاقات يترفع عن ذكرها حتى الحاسوب تحدث بين الاجناس المختلفة ، و بين النساء و الرجال ، و بين ابناء العرق الواحد ، او اللون ...الخ.. ، في النهاية تعاد صياغة المعادلات الحسابية بأسرع ما يمكن و خلال ثوان تتزن كل الصغائر لتخلق كبائرها الراسخة أبدا ، قد تخرج بعض المعادلات عن سكك سيرها المعتاد فتنطلق صافرة ألإنذار المرعبة ، ليظهر جيش الرب الأعلى من حيث لا يعلم أحد كي يتخذ اجراءاته ، و هنا ليست من حاجة لإحصاء حالات الإغماء و الوفيات الناجمة عن سماع صوت الصفارة و قبل وصول الجيش و أثناء وجوده و عند المغادرة ايضا.

    يوم ولدت أنا قيل لي ان ابي قد اقتيد نحو ثكنات جيش الرب لأنه افتعل احتجاجا غبيا ، و لم يعد ابدا..

    أدركت في سن مبكر ان لا جدوى من إلإحتجاج الغبي فهو محكوم عليه بالنهاية سلفا ، و علمت أن الخروج من هنا مستحيل طالما لا نعلم اين نحن ، لا خريطة لدينا ، و لا فكرة عما هو خارج المكان الذي نولد و نموت فيه.

    المستشفى القائم لأجلنا يعالج الكثير من الأمراض التي قد تضطرب لها شؤون المملكة ، كما أنه يقرر انواع الفحوصات الدورية ، و يحيل حالات العصاب النفسي الى ردهات العلاج المبتكر.

    بضع حركات إفتعلتها نبهت طاقم الرقابة الى خلل جسدي او نفسي قد حدث في منظومتي ، مما دفع باللجنة الطبية الى إحالتي لقسم العلاج المبتكر ، و هو ما كنت أود زيارته.

    ربطت يداي و ساقاي و أنا ممدة على سرير مريح الى اجهزة كثيرة ، و جلس اكثر من إمرأة و رجل طلبوا مني النطق ببعض المفردات المتداولة.

    كنت ارى وجهي على الشاشة بين التجهم و السعادة و الى جانبه تظهر ارقام لا تحصى تنتظم في بيانات.

    في النهاية ذكروا لي المفردات التي اسعدتني و معها ايضا ما أغضبني و ما أبكاني.

    المرحلة الثانية كانت تحت تخدير تام..

    لم اعرف ما حدث بالضبط ، فأنا لم اجد جرحا او خيوطا جراحية ، غير إني شعرت ان قاموسي اللغوي قد تقلص كثيرا ، و إني لم اعد أذكر الا بعض الكلمات الضرورية لمواصلة الحياة.

    يومها عرفت ان العلاج المبتكر هو افضل مكان في المنجم كله ، و عرفت أيضا ان معظم من حولي قد دخلوه لمرات لا تحصى..

    أنا لا أذكر لم دخلت ، لكني على يقين الآن ان اهل القصور ليسوا بأسعد مني..

    كلمات قليلة..طلبات أقل..عمل بعضلات ثور..و نوم أشبه بالموت..و نهار يتوهج بهجة..و لا حاجة للشمس..

    لا وجود للشمس 3

    لم اعد اطيق راسه المربع الشكل..ليس لأنه مربع ، بل لأنه لا يتخيل وجود الأشكال الأخرى للرؤوس كالمستديرة و المثلثة و المستطيلة ، و اكثر ما يستفزه ان يكون الرأس مرنا و قابلا لتغيير شكل محيطه الخارجي الظاهر كما هي الأميبا.

    هل أنا اتمرد لمجرد التمرد؟..

    هل أنا الوحيدة التي تظن أنه على خطأ؟ ، و إن زياراته بين الحين و الحين هي لأرى أن رأسه مختلف جدا؟ ، و أن ألإختلاف الذي لا يد لي فيه هو من قادني الى السجن ما أن أدركت بحواسي الأربعين أني هبطت الآن من عالم الموتى؟

    كرهت مساطره و زواياه القائمة..كرهت القوانين التي يظنها قاطعة تماما..

    متى بدأ ذلك؟؟..

    لا أجد صعوبة في التذكر..إنه في شهر مارس ، و الإحتفال بأول شهيق للموتى..!!.

    كان علي أن أرى وجهه ساخطا..

    أول وجه أراه يحملق فيّ بغيظ..

    أول وجه أراه على الإطلاق..

    طفرة وراثية من عصر ما ولدت فيه..ألقتني في زاوية من سجن غير مرئي..

    المؤلم أن هذا السجن المثالي لأستقبال المخلوقات المشوهة الشديدة الخطورة على ذوي الرؤوس المربعة لا تقوم له زاوية ، و لا جدار..

    انه لزج ، يتقلب عبر فضاء دون بوابة تذكر ، دون نافذة تدخل منها الشمس..

    لا تذكرة للعودة..هناك ربما سأجد اشباها لي من الموتى الأحياء..

    ربما أجد كائنا واحدا برأس بيضوي..

    كل ما حولي من مرايا مرنة تريني المخلوق الوحيد المتواجد في زنزانتي برأس بيضوي مغضوب عليه ابدا..

    ألحياة التي وهبتني شهيقها..جعلتني أتذوق موتي دون قياسات هندسية منطقية ..أو تفسير لمعنى سيادة الزوايا القائمة..على بيضوية رأسي..!!!.

  • مدينة الملائكة ..

    بمجرد ذكر عبارة حماة /82/ فان قوارب أفكار السوريين جميعاً تتهادى على بحر ذاكرة غامضة تتقاذف أمواجه و معالمه وأفكاره ونتائجه محطات الإعلام الصهيوعربية لتتلو علينا قصص وشهود عيان مواليدهم من مواليد هذه الأحداث أو كانوا أطفالاً حينها اتهم من خلالها الجيش السوري بالقيام بمجزرة بحق ملائكة حماة ومدنييها وشيوخها ونسائها وأطفالها وأشجارها وورودها وأغصان الزيتون التي حملت على الكتف حتى دون أن يكلفو أنفسهم عناء البحث ولو عن ربع الحقيقة التي دفعت الجيش السوري لدخول مدينة الملائكة وكم تشبه لحد كبير أحداثنا التي نعيشها حالياً والثورة الوهابية المغفلة التي دمرت سوريا وأعادتنا إلى عصر ماقبل قبل قبل الإسلام. سأستعرض معكم موجزاً تاريخياً ابتدأ به بعام /1964/ أي قبل تسلم الرئيس حافظ الأسد سدة الحكم في سوريا فظهر الملاك المنتظر الشيخ مروان حديد وقام بتأسيس الطليعة المقاتلة في حماة فاندلعت أعمال عنف كبيرة انتهت بمحاصرته بمسجد السلطان واعتقاله ليطلق سراحه بعد عدة سنوات كونه عاد إلى الطبيعة البشرية وسلم سلاحه وانشق عن الملائكة ليستعيد بعد شهرين فقط من خروجه من السجن صفاته الملائكية ويعيد تشكيل الطليعة الإسلامية المقاتلة ويصدر بياناً وتسجيلاً صوتياً ملائكياً قال فيه (بلغوا هذا عنا نطالب بالحكم بالإسلام ولانرضى لغيره بديلا) واعد العدة لمحاربة الكفرة وطبعاً بالمفهوم السياسي للإسلام الكفرة هم كل من خالفهم الرأي لكنه مالبث أن اعتقل وحكم عليه بالإعدام ونفذ الحكم وعاد إلى التراب الذي خرج منه ليكتشف بأنه لم يخلق من نور.

    لم ينته ماأسسه بموته فقامت الطليعة الإسلامية بين عامي /1975-1979/ بعمليات اغتيال طائفية ممنهجة طالت قيادات وضباط الدولة السورية ممن يشغلون مناصب مهمة فيها رغبة منهم كما اليوم الحاضر بإشعال نار الفتنة الطائفية في سوريا على حد قول الكاتب باتريك سيل (إما معنا أو يقتل) في العام 1979 قام الملاك النقيب إبراهيم اليوسف وعدنان عقلة بتنفيذ عملية في مدرسة المدفعية بحلب وقتل /300/ طالب ضابط كان يدربهم الملاك النقيب شخصياً طبعاً هذه ليست مجزرة بالمفهوم الإسلامي لان هذا اللفظ ينطبق فقط على مايقوم به الجيش السوري قديماً وحديثاً من حرق لأغصان الزيتون وقتل للملائكة. بعض الأسماء التي سأذكرها الآن لقيادات الطليعة الإسلامية التابعة للإخوان المسلمين الذي رفض دعمهم بالمال والسلاح قبل أن يبايعوا المرشد العالمي للإخوان المسلمين آنذاك الملاك(عدنان سعد الدين- أبوعامر ) تشبه الى حد كبير مبايعة البغدادي في وقتنا الحاضر الذي تلقى الدعم بالمال والسلاح على مبدأ التاريخ يكرر نفسه ففي حلب كان(عدنان عقلة-أبوعمار) وفي دير الزور ( عبد الحميد صالح-أبوخالدالديري)وفي حمص (عبد المعين السيد-أبومصعب الحمصي) وفي حماة (هشام جمباز) كل هؤلاء هم قادة الملائكة في الجمهورية العربية السورية وكم تتشابه اسمائهم مع قادة الملائكة في العام /2014/ هؤلاء بايعوا المرشد العالمي للإخوان وتسلم تنظيم الإخوان المسلمين قيادة العمليات الجهادية في سوريا منذ منتصف عام 1981 وحاولوا بمحاولة فاشلة اغتيال الرئيس السوري حافظ الأسد فنفذ عندها حكم الإعدام بحق كافة الملائكة المنتسبين لتنظيم الإخوان المسلمين المسجونين في سجن تدمر والذين حملوا أغصان الزيتون والهداية بوجه الدولة السورية وسميت لاحقاً بمجزرة تدمر طبعا نكرر لفظ المجزرة مربوطة فقط بالجيش السوري أو الدولة السورية . الملائكة الأربعمائة الذين عادوا إلى باريهم على يد الجيش السوري مجزرة أما الثلاثمائة طالب ضابط الذين استشهدوا في مدرسة المدفعية بحلب ماذا سنسميهم بلغتكم الإسلامية. في شباط عام 1982 بعد ثمانية عشر عاماً من صبر الدولة والجيش على الاغتيالات وتخريب أموال الدولة كما يحدث عقب كل مدينة يدخلها حالياً جيش الإسلام قام الجيش السوري بمحاصرة المدينة للقبض على المطلوبين من عناصر التنظيمات الإسلامية المسلحة فواجهوهم بأغصان السلام والورود وليس بالسلاح والمتفجرات والحمد لله تمت مهمة الجيش السوري بنجاح . بالطبع هي مجزرة حماة من وجهة نظر الإسلام السياسي الساعي إلى السلطة ليحكم بقطع الرؤوس والأيدي وبيع الجواري والعبيد ونكاح المجاهدين لمن شاؤوا فقط لأنهم يحملون بندقية وجهت إلى الدولة السورية بدل أن توجه لتحرير أقصاهم المستباح من اليهود ولكن بجهود الدولة الوهابية وجهت هذه البندقية إلى الدولة السورية ليخف الضغط عن اليهود ولينعموا بالسلام الأبدي الى حين ظهور المسيح المنتظر من جديد

  • قصيدة الخصيان ..

    أنهمُ الخصيانُ لم ينجبوا

    قد بذروا الأرضَ فلم تثمرْ

    سوى لحىً

    سوى جلابيب ٍ

    سوى "عمائم ٍ مزيفة ْ ".

    لم ينجبوا الروّادَ في الآداب

    والأفذاذ في العلوم

    والعباقرة ْ.

    إغتصبوا الاقمارْ

    وجففوا منابع النهارْ

    صلاتُهمْ إرتشاءْ

    زكاتهم نصبٌ وسحتٌ واحتيالْ

    صيامهمْ إدّعاءْ

    حجتُهُمْ ريادة ُالغلمان والنساءْ

    قد نهبوا الاخضرَ واليابسَ

    رمّلوا الحياة ْ

    وصادروا دجلة والفراتْ

    وخرّبوا المدنْ

    وفرّخوا من قبل داعش ٍدواعشا

    فازدهر الرمادْ

    من كثرة الادعية ْ

    وروعة المسبحاتْ

    وقارَبَ الانتصارْ

    لكثرة الآيات والبخور والمحابس

    ما أجمل الدنيا بهم

    ثيابنا قوسُ قزحْ

    ايامنا جميعها اعياد

    فرح فرح فرح

    حقولنا خضراءْ

    والورد والنسيم والقمرْ

    قد أخطأ السيّاب حينما كتبْ

    "ما مرّ عامٌ والعراق ليس فيه جوعْ "

    عراقـُنا في قمة الأمان ِ

    لا جراحٌ لا نواحٌ لادماءٌ لادموعْ

    بغدادُنا مدينة ٌ من ذهبْ

    بيوتنا من ماسْ

    والدروبُ من ياقوتْ

    من كثرة السعادة ْ

    يَندرُ أن نموتْ

    وأهلنا المساكينْ

    لا يعرفون كيف يصنعون في عراقنا تابوتْ

    وفجأة أيقظني الوهمُ وقال لي

    ياحالما بالزهورْ

    ما في العراق بسمة ٌ

    او بهجة ٌاو ومضة ٌ من نورْ

    ياواهماً

    ما في العراق ناطحاتُ السحابْ

    بل ناطحات القبورْ

    شبابُنا تُغتالُ أو تـُساق للحروبْ

    وحظنا مصلوبْ

    نساؤنا تسبى

    أطفالنا مشردونْ

    ياحالماً....

    إنهمُ الخصيانُ لم ينجبوا

    إلاّ جرابيعاً

    وجرذاناً

    ودوداً فارسياً

    والغباءْ

    بأنْ ننام آمنين في سرير الذئابْ

    إنهمُ الخصيانُ لم يتركوا

    لنا سوى السوادْ

    حاضرنا أسْوَدْ

    ودربنا يفضي إلى مستقبل ٍأسْوَدْ

    فغيمنا وصحونا أسْوَدْ

    أنهارنا نخيلنا ترابنا بيوتنا ثيابنا أكفاننا سوداءْ

    مادام هؤلاءْ

    قضاتُنا حكامُنا حرّاسنُا    

    مادام في بلادِنا منطقة ٌ خضراءْ .

    *******

     

    2014

     

  • الخطة الامريكية/ إلاسرائيلية لتقسيم العراق تصل إلى مراحلها الحاسمة

    العراق منذ الاحتلال في 9 أبريل 2003:

    انقضة أكثر من 11 عاما منذ بدء الاحتلال الامريكي / البريطاني للعراق والتدمير لاحقا لمؤسسات الدولة، على نحو مرسوم كجزء من سياسة المحافظين الجدد الذين خططوا لإخضاع العراق بالكامل لنفوذ الولايات المتحدة, وتحويله إلى مستعمرة مع السيطرة المباشرة على ثرواتنا من النفط والغاز، وبالتالي تحويل العراق إلى "نموذج للشرق الأوسط الجديد". وكانت الخطة ترمي لجعل إسرائيل محور مركزي في المنطقة، وتقسيم العراق إلى ثلاث مناطق / دول تقوم على الانقسامات الطائفية والعرقية - دول كردية وشيعية وسنية، كجزء من مخطط عام 1982 " كيفونيم الصهيوني". ان المخطط الامريكي / البريطاني في احتلاله للعراق كان جزء من مخطط ل"بلقنة" (تقسيم) الشرق الأوسط والذي بدء بتقسيم العراق إلى ثلاثة دويلات (1).

    غير ان المعارضة من قبل غالبية الشعب العراقي إلى الاحتلال الامريكي /  البريطاني المباشر، سواء من خلال النضال السلمي المدني أو الكفاح المسلح الذي لعب الدور الحاسم، أجبر الولايات المتحدة على تغيير استراتيجيتها, والانتقال إلى أن ايجاد نظام بديل كما مبين في خطة "بيكر هاملتون" في نوفمبر 2006. وشملت الخطة الجديدة على عودة أعداد كبيرة من المسؤولين في نظام البعث السابق، وخاصة داخل أجهزة الاستخبارات، و الأمن والجيش، وانتهت مع انسحاب قوات الاحتلال بحلول نهاية 2011. وفي الوقت نفسه عملوا على الإبقاء على كل من النفوذ السياسي والاقتصادي من خلال تنمية الاقتصاد "الريعي" المرتبط بتصدير الغاز والنفط الخام ومنع أي محاولات لبناء أي صناعات وطنية، وتعتمد على بناء دولة اتحادية ضعيفة المركز يديرها الأفراد الفاسدين المرتبطين بالولايات المتحدة و بريطاني وحتى الاستخبارات الإسرائيلية، وتشجيع الأحزاب السياسية للعمل على السير بسياسات تسعى إلى التقسيم الطائفي والعرقي للدولة العراقية.

    ما هي عواقب مؤامرة 10 حزيران 2014 ؟

    على مدى السنوات الثماني الماضية، كنت قد كتبت عدة مقالات عن معارضتي للسياسات الاقتصادية والنفطية للحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، فضلا عن ملاحظاتي والانتقادات من بعض سياسات حكومة المالكي ووصفه في ذلك الوقت "بأفضل السيئيين". ولكن بعد ما حدث في 10 يونيو 2014، ومستوى الخطر الذي يحيط العراق الآن، يعني أنه لم يعد مقبولا ل "أفضل السيئيين"، للبقاء في السلطة. ويرجع ذلك إلى حقيقة أنه تم التثبت بوضوح على مسؤوليته الكاملة عن الهزيمة العسكرية الرهيبة هذه. حيث كان المالكي  في الواقع خلال السنوات الثماني التي قضاها في منصب القائد العام للقوات المسلحة، وهو الذي عين أو وافق على التعيينات من قبل الإدارة الأمريكية او حكومة  أياد علاوي العميلة لهم الى تعيين جميع كبار ضباط الجيش والشرطة وقوات الأمن والاستخبارات. ان جميع القادة العسكريين الذين خانوا بلدهم وسلموا نينوى وكركوك ومحافظات صلاح الدين وأجزاء كبيرة من محافظات الأنبار وديالى، إما من الأكراد الذين كانوا يأخذون أوامرهم من قائدهم مسعود بارزاني، أو الشيعة و السنة الذين كانوا قد عينوا من قبل المالكي، بعد أن تم ترشيحهم من قبل كبار مستشاريه، كالجنرالين عبود قنبر وعلي غيدان الذين كانوا في رئس القائمة من الخونة وكانوا أول من لاذوا بالفرار. لقد كان البعض من هؤلاء الضباط الكبار من الجنرالات الفاسدين، في حين أن آخرين كانوا يأخذون أوامرهم من أولئك الذين اعادوهم الى وظائفهم القديمة، وهي المخابرات الأمريكية والبريطانية. وكان جميع هؤلاء الضباط  من جنرالات صدام حسين الذين خانوا سابقا وطنهم، حيث ان أكثر من 70٪ منهم لم يقوموا بإطلاق رصاصة واحدة أثناء الهجوم الأمريكي في 9 أبريل 2003 وفروا الى بيوتهم - كما فعلوا مرة ثانية في 10 يونيو 2014 .

    لذلك لا ينبغي لنا أن نثق بأن القادة العسكريين الآخرين سيكونون أفضل من أولئك الذين اسلموا الموصل وكركوك إلى الدولة الإسلامية في العراق والشام- داعش (ISIS)، والبعثيين وقوات البيشمركة في حكومة إقليم كردستان.

    ان ما قد انقذ بغداد ووسط العراق حتى الآن، من الوقوع في أيدي داعش ISIS، و البعثيون وبيشمركة البرزاني ليست حكومة المالكي في المقام الاول، ولكنه نداء آية الله السيستاني، الذي وجه نداء للعراقيين إلى حمل السلاح، (و كانت آخر مرة اي من آيات الله في النجف أصدر فتوى الجهاد هو في عام 1920، خلال الثورة العراقية ضد البريطانيين)، اضافة الى الدعم الإيراني الكبير، جنبا إلى جنب مع المساعدات العسكرية من روسيا وسوريا.

    من هم الأطراف السياسية العراقية المشاركة في "خطة بايدن"؟

    كان المالكي، ولا يزال، وهو صديق مقرب من الإدارة الأمريكية وصديق مقبولا لإيران، لكنه لم يكن يوما عميلا للانجلو اميركيين ولم يكن من أحد مكونات مشروع "بايدن" لتقسيم العراق. انه عارض كل المحاولات للابقاء على القوات العسكرية الأمريكية لما بعد عام 2011، وكان التيار الصدري فقط هو من دعمه في موقفه. من ناحية أخرى، فإن جميع الأحزاب الكردية والسنية والشيعية في "العملية السياسية"، أرادت من القوات الامريكية بالبقاء في العراق لما بعد عام 2011، إما علنا، كما في حالة الحزبين الكرديين، أو سرا عن جميع الاطراف السنية والشيعية الآخرى. غير ان تهالك المالكي على السلطة، جنبا إلى جنب مع ضعفه السياسي واستعداده لتقديم العديد من التنازلات، فضلا عن اعتماده على مجموعة كبيرة من المؤيدين الفاسدين من أجل البقاء في منصب رئيس الوزراء، هو ما جلب في النهاية كل هذه الكارثة على العراق، وكان السبب الرئيسي لسقوط المحافظات في شمال وشرق العراق لتصبح تحت سيطرة داعش ISIS، وبيشمركة بارزاني، والبعثيين.

    ان القوى الرئيسية السياسية العراقية داخل "العملية السياسية"، والتي ترتبط مع السياسات الأنجلو أمريكية وكانت الأجزاء الرئيسية في مشروع "بايدن" لتقسيم العراق على أسس طائفية، تضم كل من الحزبين الكرديين الرئيسين - الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود بارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال طالباني. وقد حول الحزبين العراق عمليا من "دولة اتحادية فدرالية"  الى "اتحاد الدول الكونفدرالي"، في حين قد ذهب مسعود بارزاني ابعد من خلال الدعوة لاقامة دولة كردية مستقلة بشكل كامل.

    ومن الاحزاب الشيعية المنفذة لمشروع بايدن، كان على راسهم "المجلس الاسلامي الاعلى" برئاسة عائلة آل الحكيم، كان واحدا من الدعاة الأولين لتكوين المحافظات الفيدرالية الشيعية في الجنوب. لكنهم فشلوا فشلا ذريعا في تشكيل اقليم الفدرالية الشيعية في البصرة في عام 2006، عندما تم رفضه من قبل أكثر من 90٪ من سكان البصرة، هذا الفشل الذي أجبرهم على تغيير تكتيكاتهم للوصول إلى أهدافهم. فقد ايدوامن خلال المساعدة وتحريض الأكراد والسنة في طريق طلب الولايات الاتحادية الفدرالية الكردية والسنية، لأن هذا سيؤدي في المحافظات الجنوبية الى تشكيل الاقليم الشيعي لعائلة آل الحكيم كتحصيل حاصل.

    أما بالنسبة للأحزاب السنية في العراق، فانهم عارضوا في البداية لهذه المخططات، ولكن الحزب الاسلامي الذي يرأسه الهاشمي أول من انضم الى الداعين لتكوين الفدرالية السنية بعد بدايته التعاون الكامل مع الإدارة الأمريكية في 2006. وتبعهم بعد ذلك عدة كتل سنية، كان أهمها "متحدون من أجل الإصلاح" كتلة برئاسة الأخوين النجيفي، وبالتالي تم ضمان ممثلين لكافة الاطراف الرئيسية الثلاث لتوريطهم في التقسيم الثلاثي للعراق.

    هل مؤامرة 10 حزيران 2014 جزء من خطة "الفوضى البناءة" الامريكية للشرق الأوسط؟

    ان الهجوم الذي بدأ في 10 يونيو 2014 من قبل داعش ISIS، و البيشمركة الكردية  للبرزاني، والبعثيين، وبمساعدة ودعم كامل من السعوديين (2)، والأتراك، ودعم غير رسمي من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، هو عنصر من عناصر المشروع الأمريكي "للفوضى البناءة"، التي صممها الغرب، ويشكل جزءا من المشروع الإسرائيلي الأمريكي لتدمير "منطقة الهلال الخصيب" ككل، والتي بدأ منذ أكثر من ثلاث سنوات في سوريا. ومع ذلك، فإن تعثر المشروع في سوريا وعدم نجاحه أجبر الولايات المتحدة على التحول إلى العراق (3).

    ان المعركة في كل من العراق وسوريا ولبنان وفلسطين، هية في الواقع، معركة سياسية وليست طائفية، على الرغم من كونها تتنكر تحت غطاء الصراع الطائفي. ان هذه حرب بين معسكرين، معسكر أولئك الذين يعارضون الصهيونية والاستعمار، وتشمل إيران وسوريا وحزب الله اللبناني وقوى المقاومة الفلسطينية، وكذلك بعض القوى السياسية في العراق مثل "عصائب أهل الحق"، وجزء كبير من التيار الصدري. بينما المعسكر الآخر يشمل قوى الحكومات العربية والإقليمية الرجعية التي تقودها الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، ويشمل السعودية وجميع حكومات ودول مجلس التعاون، وتركيا، والأردنيين وما يسمى بالحركات الجهادية مثل داعش ، و الإخوان المسلمين، والحزبين الكرديين وبقايا البعثيين في العراق.

    إذا لو كانت هذه الحرب حرب طائفية حقيقية، فإن النظام السوري كان سيسقط في الأشهر القليلة الأولى من عام 2011، حيث ان ثلثي السكان السوريين هم من السنة العرب، وجلب حلف الناتو في المؤامرة ضد سوريا عشرات الآلاف من المرتزقة من الجهاديين من أكثر من 80 دولة مختلفة إلى سوريا. وعلاوة على ذلك، فقد انفقت حكومات تركيا والأردن وحكام الخليج والغرب عشرات المليارات من الدولارات لتغيير النظام في سوريا. والسؤال هنا لماذا لم تنجح المؤامرة في سوريا اذا كانت هذه حرب طائفية بين السنة والعلويين / الشيعي؟ أيضا ماذا عن المقاومة في فلسطين و جميع الفلسطينيين من السنة، ولكنها مدعومة من قوى شيعية مثل إيران وسوريا وحزب الله؟ وماذا عن الحرب الأهلية في ليبيا، والإرهاب الداخلي في مصر وتونس والجزائر، حيث لا يوجد الشيعة في اي من هذه البلدان؟

    ان اليأس الذي يشعر به كثير من الناس في المنطقة هو نتيجة لاعتقادهم بأن ما يحدث في العراق هو معركة طائفية بين السنة والشيعة والاكراد. الحقيقة هي أن المعركة هي معركة بين معسكر الذين يقاومون الولايات المتحدة / القوى الغربية للسيطرة على الشرق الأوسط والمعسكر الثاني من الصهاينة والولايات المتحدة وحلف شمال الاطلسي والقوى الإقليمية والجهاديين الاسلاميين المرتبطين بهم. ان هذه معركة طويلة الامد، وما قرار ايران مؤخرا لاعادة جميع الطائرات الحربية العراقية الى الحكومة العراقية، وكذلك اتخاذ خطوات لمنع تهريب النفط من كردستان عبر إيران، والذي كان يصل إلى ما معدله 80,000   برميل في اليوم الواحد، هو جزء من هذه المعركة.

    من هم "الدولة الإسلامية في العراق والشام - داعش"؟

    ان داعش هية منضمة تكفيرية مسلحة تسليحا جيدا ومدربة تدريبا كجماعة إرهابية تمكنت الآن في السيطرة على مناطق واسعة من العراق وسوريا. و وفقا لوثيقة صدرت مؤخرا من قبل وكالة الأمن القومي الامريكي NSA كما بين العميل السابق والهارب "إدوارد سنودن"، ان أبو بكر البغدادي، خليفة داعش، هو أحد عملاء المخابرات الامريكية.

    وتنص الوثيقة على ان داعش تأسست من قبل الولايات المتحدة والمخابرات البريطانية والإسرائيلية كجزء من استراتيجية أطلق عليها اسم "عش الدبابير"، لجذب متشددين اسلاميين من مختلف أنحاء العالم إلى سوريا.وتكشف الوثيقة بان الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا هي المسؤولة عن خلق داعش(1).

    الاستنتاجات:

    1- ما حدث في العراق في 10 حزيران 2014 هو في الأساس تنفيذ مراحل متقدمة من المشروع  الامريكي الصهيوني، مشروع "بايدن" لتقسيم العراق على أسس طائفية وعرقية وجزء من خطة لتقسيم كل بلدان المنطقة.

    2 ان المجموعة المنفذة الرئيسية والمستفيد الرئيسي من هجوم ال10 من حزيران في العراق هم اولا مسعود بارزاني. من خلال تقسيم العراق الى ثلاث ولايات وتشكيل "دولة كردستان" تحت قيادته القبليه. حيث سيطرة قوات البيشمركة الآن بالقوة على جميع مناطق النفط والغاز الغنية في شمال العراق، بما في ذلك محافظة كركوك وأجزاء واسعة من محافظات نينوى وديالى و صلاح الدين. وعلاوة على ذلك، فقد أعلن البرزاني أن المادة 140 من الدستور لم تعد موجودة، وأن المناطق الت تسيطر عليها قوات البيشمركة  الآن هي جزء من المنطقة الكردية (حكومة إقليم كردستان).

    اما المجموعة الثانية فهي مجموعة من "الجهاديين الإسلاميين"، ويسمون انفسهم ايضا "زعماء القبائل واللجان العسكرية" بقيادة داعش، و الذين هم في الواقع خليط من عدد من الأطراف، بما في ذلك مجموعات كبيرة من الوهابيين السعوديين واجزاء من تنضيم حزب البعث القديم وضباط الجيش والمخابرات السابقة لصدام حسين. لقد كانوا قد نشطوا لأكثر من عامين في مناطق واسعة من محافظات نينوى وصلاح الدين وديالى وكركوك والأنبار. هناك أيضا مجموعات أخرى، مثل تنظيم البعثي القديمة بقيادة عزت الدوري، الذي كان نائبا لصدام حسين، وأيضا يقود جيش "النقشبندية" والحزب الاسلامي (فرع الاخوان المسلمين)، و بضع جماعات أخرى أصغر، وبالتالي هذا الهجوم لا ينطوي على داعش وحدها، وان هذه الفئات مجتمعة تشكل العنصر الثاني من هذه المؤامرة.

    وكان العنصر الثالث من الغالبية العظمى من مسؤولي الحكومة المحلية في الموصل بقيادة المحافظ اثيل النجيفي، الذي لعب دورا حيويا في نجاح هجوم داعش و حكومة إقليم كردستان واستيلاء حزب البعث على نينوى، حيث كان للنجيفي السيطرة الكاملة على قوات الأمن المحلية، بما في ذلك جميع قوات الشرطة وجزء من وحدات الجيش، وأمر قوات الأمن تحت قيادته بان لا تقاوم داعش وان تستسلم لها.

    3- ان تراجع  المالكي عن برنامجه السياسي الجديد، الذي طرحه في انتخابات ابريل عام 2014، والتي وعد فيه لتكوين حكومة اتحادية قوية مع برنامج "لسياسة وطنية" والخروج عن السياسات الفاشلة السابقة لحكوماته التي اضطلع بها خلال لثماني سنوات السابقة، واستندت على تقاسم طائفي للسلطة أو ما يسمى ب "المحاصصة الطائفية". ومع ذلك، وبدلا من هذا أنه جلب أكثر من 800 من وكلاء وكالة المخابرات المركزية الامريكية كمستشارين واعطاهم حصانة من المقاضاة لأي من الجرائم التي قد يرتكبونها ضد الشعب العراقي. ان كل هذا يشير إلى طبيعة سياساته وعدم قدرته على اخراج العراق من ازمته. لذلك فلا بد على "كتلة دولة القانون"  الاسراع في استبدال المالكي وتعيين الدكتور الشهرستاني من كتلة دولة القانون، أو الدكتور الجعفري عن التحالف الوطني للإصلاح، كرئيس الوزراء الجديد ليرأس حكومة وطنية جديدة. وهذا أيضا لمنع أي من أنصار "خطة بايدن" مثل أحمد الجلبي، او أياد علاوي، او عادل عبد المهدي او باقر صولاغ من فرصة قيادة أي حكومة جديدة. و يجب على الحكومة الجديدة ان لا تعتمد على سياسات "المحاصصة الطائفية"، كما يجب عليها طرد جميع الموظفين الفاسدين من جميع مرافق الحكومة الاتحادية، و ينبغي أن تقدم أمام المحاكم العسكرية - والعلنية - جميع الجنرالات الذين شاركوا في خيانة 10 حزيران، و طرد جميع القادة العسكريين الذين تم تعيينهم من قبل قوات الاحتلال الأمريكي وحكومة عميلها إياد علاوي، ويجب أن تعمل لتشكيل جيش وطني حقيقي خال من الجنرالات الفاسدين وينبغي أيضا أن تضع حدا ل"المعاهدة الاستراتيجية للتعاون الاستراتيجي" لعام 2008 مع الإدارة الأميركية، واعادة ال 45  بليون دولار المدفوعة من قبل الحكومة الاتحادية العراقية لصفقات الأسلحة الأمريكية و التي لم يحصل العراق على طائرة واحدة منها لهذا التاريخ.

    4 ان الخاسر الأكبر من هجوم 10 حزيران هم السنة العرب العراقيين، حيث تمكنت قوات البشمركة الكردية من السيطرة على جميع حقول النفط والغاز التي تقع في المناطق السنية. وأيضا، فانها مسألة وقت فقط قبل بدء داعش بذبح جميع الأحزاب والحركات السياسية السنية، بما في ذلك النقشبندية وتنظيمات سنية مثل جماعة الإخوان المسلمين، أنصار النجيفي وبعد أن يكملوا عمليات التخلص من  كل المسيحيين والشيعة واليزيديين وغيرهم، وذلك باستخدام نفس الأساليب التي استخدموها في سوريا مع حلفائهم السابقين في"الجيش السوري الحر"، و حركة " النصرة" و "الإخوان المسلمين في سورية".

    ملاحضة: هذه المقالة هية الترجمة العربية للتحليل الذي نشرته بالانكليزية بتاريخ 30 تموز 2014 على الموقع الالكتروني الامريكي USLAW  ويمكنكم الرجوع اليه من خلال الموصل :

    http://uslaboragainstwar.org/Article/551/us-israeli-plan-to-carve-up-iraq-reaches-its-critical-stages

    المراجع:

    1- Plans for Redrawing the Middle East: The Project for a “New Middle East”

    http://www.globalresearch.ca/plans-for-redrawing-the-middle-east-the-project-for-a-new-middle-east/3882

    2- Iraq crisis: How Saudi Arabia helped Isis take over the north of the country

    http://www.independent.co.uk/voices/comment/iraq-crisis-how-saudi-arabia-helped-isis-take-over-the-north-of-the-country-9602312.html

    3-US-Sponsored Terrorism in Iraq and “Constructive Chaos” in the Middle East

    http://www.globalresearch.ca/us-sponsored-terrorism-in-iraq-and-constructive-chaos-in-the-middle-east/5387653

    4- NSA DOC REVEALS ISIS LEADER AL-BAGHDADI IS U.S., BRITISH AND ISRAELI INTELLIGENCE ASSET

    http://www.infowars.com/nsa-doc-reveals-isis-leader-al-baghdadi-is-u-s-british-and-israeli-intelligence-asset/

  • مصر السيسي وغزة حماس

    لاتزال لعبة المحاور واللعب عليها وفيها، من قبل اطراف مؤثرة ، تحقق للبعض ما يبغي في المناورة للحصول على دور وثمن ، متجاهلين او غير مدركين بالكامل للابعاد الاستراتيجية لما يجري وتداعياته على مستقبل القضية الفلسطينية والامن القومي العربي في ظل ضرب وتفكيك مقومات الاستمرارالجيو سياسي لبلدان الطوق وخلخلة الصمود الشعبي للقبول بالحلول التصفوية وإنهاء القضية.ان الثمن الباهض الذي دفعه شعبنا الفلسطيني في غزة نتيجة للعدوان الارهابي الصهيوني  ، وألاحتقان العام في العديد من البلدان العربية ، وكذلك فأن  الصمود البطولي والمقاومة الصلبة ، مع الامكانيات العسكرية الميدانية التي فاجأت وغيرت من حركة الميدان وأوقعت عشرات القتلى بصفوف العدو، أضافة إلى النيل من مُدن الصهاينة ومستوطنيه ، عجلت وستُعجل بشعور العديد من الاطراف بأنها تلعب بالنار ، وستكون في ترتيب الخاسرين استراتيجياّ ، وأن لعبة المحاور وأطرافها ستكون قاصرة ومتقزمة أمام رجالات وقيادات ميدان غَزةّ فلسطين وليس غزة حماس كما تريد بعض الاطراف تسويقه .فبقدر ما كنا نأمل بدور مصري مختلف عن مصر مبارك ومصر محمد مرسي مع مجئ الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى السلطة ، من القضية الفلسطينية عامة ومن غزة تحديدآ ، بقدر ما أضاف موقف القيادة المصرية أعباءً وبلبلةً وأطا لة لايام الخراب والابادة ضد ابناء واطفال غزة ، في موقفٍ لا يتناسب ، ويتناقض مع طبيعة المتغيرات التي احدثتها ثورة 25 يناير وما تبعها من تحركات شعبية ، ولا يرقى إلى المطالب الشعبية في ان تسترد مصر سيادتها ودورها العربي والاقليمي بعد ان تحصن نفسها وامنها الوطني استراتيجيا وتكتيكيا ، وهذا ما أفتقده موقف مصر السيسي مؤخرا ، الذي يعتبر أستمرار لدور مصر ما بعد كامب ديفيد الذي نزع عنها الدور العربي القومي الريادي وحولها إلى حيادي وسيط ضاغط على الجانب الفلسطيني في كل جولات الصراع مع الكيان الاسرائيلي .رغم مطبات بعض قيادات حماس السياسية ومواقفها التي لم تخضع للمراجعة والنقد ، مع مكابرة عقيمة للبعض والتي لم ولن تخدم مشتركات محور المقاومة والعلاقة مع مصر  ، كنا نأمل بموقف مصري يبتعد عن اختزال غزة بأسم بحماس ،

    بموقفٍ يؤسس لدور مصري يضع ثقله التاريخي والجيوسياسي إلى جانب القضية الفلسطينية في فرض حل دولي بأقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس ، بموقفٍ يؤكد التغيير برسائل واضحة إلى كل من يهمه الأمر بأنه من غير المسموح لعربدةٍ صهيونية ، موقف يبدأ بأدانة اسرائيل على جرائم الحرب التي اقترفتها  وتقديم كل ما يلزم لتعزيز الصمود الفلسطيني والانتقال من دور الوسيط إلى دورصانع الظرف لردع العدو وفرض الحلول . أن سياسة مصرية اقليمية نتفهم التزامها اتفاقات دولية الى حين ، ينبغي ان تكون  بعيدة عن تأثير الأوتقراطية الليبرالية المصرية  القابضة على اصول الاقتصاد والتي لازالت تملك اجزاء كبيرة منه رغم خسارتها ادارة السلطة المباشرة ، وهي بفئاتها المختلفة  تتطابق مصالحها وتلتقي مع جوهر سياسة التطبيع مع الكيان الصهيوني  حيث تعمل ماكنتها الاعلامية على خلق راي عام بالضد من القضية الفلسطينية ومتبنيةً الرؤيا الصهيونية خدمةً لمصالحها النفعية ، سياسة مصرية اقليمية وعربية واضحة في تصويب بوصلة الصراع بعيدا عن المحور السعودي الاسرائيلي والقطري التركي ، سياسة مصرية تدرك ان ما يجري هو ليس ارهاب محلي هنا او هناك بل هو مخطط موضوع لضرب دول وتفتيتها خدمة لاسرائيل ولداعميها من الاعراب ولمصالح الغرب الامبريالي .

    ان متغيرات الموقف المصري   واستعداده  لقبول مناقشة الورقة  الفلسطينية الموحدة باسم كافة الفصائل والتي تتضمن مطالب المقاومة  يؤشر لأيجابية بارزة ، خاصة اذا كانت مصر قد تبنت الورقة الفلسطينية ، وهذا ما نتمنى ان يؤسس للدور المصري المختلف بأبعاده الوطنية والقومية  عكس ما تسعى اطراف بعض المحاورفي ان تكون مصر أسيرة لموقفها الذي تجسد خلال  الاسابيع الماضية .

    لقد كان التجاوب الفلسطيني مع الموافقة على الهدنة التي طلبتها مصر تعبيرا عن الثقة بقدرة مصر على المساعدة في ارغام العدو على التجاوب مع المطالب الفلسطينية ، والسعي الى بناء اسس تنسيق وتفاهم مستقبلي هدفه الاساسي حصول الشعب الفلسطيني على حقه بدولته وبحياة كريمة بعد اكثر من خمسة وستون عاماً من التغريبة.

    فبعد ان فشلت اسرائيل في تحقيق شيئ يذكر غير قتل الاطفال والدمار ، وبعد شهرٍ على العدوان ، وجدت امريكا ان الوقت الممنوح قد نفذ ، وان الفشل والخسارة السياسية والاخلاقية قد اصابت معسكر العدوان ، وان مأزق العدو وحلفائه  يتعمق وان رقعة الاحتجاجات  اخذة بالاتساع مع صمود المقاومة والميدان بوجه الة الحرب الصهيوامريكية ، لذلك كان الاستعداد الامريكي الصهيوني في الوصول لوقف اطلاق الناراو الى نوع من التهدئة مع الاقرار الضمني بالتجاوب مع قضية فك الحصاروانحسار وتلاشي الاحلام بقضية نزع السلاح ومحاولات تقييد المقاومة ببنود تخدم مفاوضات اسرائيل المستقبلية مع السلطة الفلسطينية ، ولذلك ايضا كان موقف  محمود عباس بتبني مطالب المقاومة الفلسطينية بشأن وقف اطلاق الناربعد ان تجاوز ما رُسم له سعودياً ،حيث وجد في متغيرات الاوضاع  وقدرة المقاومة على الردع النسبي فرصة لأنعاش شرعية السلطة  وعودته كمحاور باسم الفصائل الفلسطينية وبمشاركتها ، خاصة بعد تقديم الورقة الفلسطينية الموحدة المتعلقة بمطالب المقاومة ، وهي خطوة مهمة على طريق توحيد الموقف الفلسطيني وترسيخ متغيرات سياسية تساهم في التقرير الجماعي للسياسة الفلسطينية واستراتيجتها في تبني خيارات تحرر الطاقات الشعبية من قيود تفاهمات السلطة مع المحتل بعد اعوام طويلة من المفاوضات العبثية ، خسرفيها اشعب الفلسطيني الكثير. ان الارتقاء بالقراءة السياسية للمتغيرات  وما يجري في المنطقة يقود الى  دنو اللحظة الفارقة  بقلب الطاولة على المحتل وداعميه  بفك اسر الضفة الغربية والغاء جميع الاتفاقات الامنية مع المحتل واعلان المقاومة الشعبية لطرد الاحتلال ومستوطنيه واقامة الدولة الفلسطينية الحقيقية وعاصمتها القدس ، الذي سيساهم مساهمة بالغة في تصويب بوصلة الصراع  وانحسار الفتن المشتعلة وهز العروش المتصهينة .

    إن الموقف الصلب الداعم والمؤيد لغزة ولقضية فلسطين من قبل محور المقاومة ، اصبح علامة فارقة بعد ان بعث برسائله الواضحة والحازمة ، بأن غزة ليست وحدها ، والذي أفهم كل الاطراف ماذا يعني ذلك بمفاهيم الميدان والسياسة ، خاصة وان حاضني اسرائيل وداعميهم الاقليمين في وضع لا يحسدون عليه من النيران التي اشعلوها ، ومن سياسات خائبة معروفة الاتجاه والنتائج .

 

الأخبـــار

طبيبان

أغسطس 30, 2014 54 المشرف العام
4545
في الصورة طبيبان نرويجي "كافروالآخر سعودي عربي مسلم " في الصورة طبيبان أقسما على حفظ حياة الناس وتخفيف آلامهم. الأول على اليمين نرويجي "كافر" اسمه مادس جيلبرت، ترك النرويج ونعيمها و جاء متطوّعاً…

الاعلان العنصري (1)

أغسطس 16, 2014 271 المشرف العام
we
لا مفاجأت تنتشر الشعارات العنصريه في مدن شمال العراق في وقت يحضر الغرب والأمريكان لتأسيس دوله كرديه.....السؤال طيلة فترة صراع الأكراد مع السلطه في بغداد على مدار 100 عام لم يتم رفع شعار عنصري ضد…

المدن الأكثر ازدحاماً في العالم!

أغسطس 03, 2014 303 نديم حدادين
qqwq
كلما ازدادت الكثافة السكانية، كان الناتج الحتمي زيادة وسائل النقل من سيارات ودرجات وغيرها وبالمحصلة ازدياد الزحام على الطرقات. وإن كنت ممن يكرهون الازدحام كرهاً جماً، فننصحك بالابتعاد عن الدول…

كردستان تباشر بتصمم عملة جديدة تحمل صورة والد مسعود

تموز 12, 2014 595 المشرف العام
434
كشف مصدر مطلع في اقليم كردستان، السبت، عن تصميم حكومة مسعود بارزاني الحليف الرئيسي للكيان الصهيوني عملة جديدة لكردستان، مبينا ان العملة غير خاضعة لقوانين البنك المركزي العراقي وتحمل صورة مصطفى…

لقاء عاصف بين "حسن نصرالله" و"مقتدى الصدر"

تموز 12, 2014 648 دي برس
563530
منذ اللحظة الاولى لاحتلال داعش للموصل وصحرائها طغى قلق كبير عند حزب الله لا سيما ان ذلك التطور يعكس خطورة كبيرة على المحور السوري الايراني الذي كان قد حقق انتصارات كبيرة سياسية وعسكرية.اضافة الى ان…

أمريكا تفضح عملائهابعد أصبحوا أوراق محروقه وتكشف بالاسماء ممولي داعش من الافراد

حزيران 22, 2014 907 المشرف العام
ewrewrewr
امريكا تنشر لائحة ممولي داعش و الارهاب 1- الدكتور إبراهيم بن حمد القعيد، وهو أستاذ جامعي سابق ورجل أعمال- السعودية 2-الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن إبراهيم، وهو رئيس جمعية البر الخيرية بالعويقيلية-…

ثقافة وأدب

لأنه فقير ومؤمن ......

6565g
سامي كليب أغسطس 31, 2014 43
كانت امه الفقيرة المقهورة تحلم أن تراه يوما يكبر بكرامة ويأكل بعزة ويعيش بفخر . شجعته ان يصبح جنديا. كانت تطبع كل اسبوع قبلة على وجنتيه فيبادلها…

ثلاث نتف صوف على لوحة سوداء

01102012-2
صائب خليل أغسطس 30, 2014 40
(طلب أحدنا أن يكتب كل منا نصاً يعبر عن حال العراقيين اليوم ... فكتبت هذه الخاطرة) "خللي نشوف شراح يصير"، قالت النتفة الأولى بصوت خفيض، والتفتت يسرة…

داعشيّ ُالطـَرْفِ أفغانيْ السِماتِ

3179
خلدون جاويد أغسطس 30, 2014 49
" كتبتُها على منوال مستهل القصيدة الشهيرة ـ ذهبيّ الشعر شرقيّ السمات ـ مع الإستئذان " داعشيّ الطـَرْفِ أفغانيْ السِماتِ خطِرُ الأعطافِ دامي الخطواتِ…

مزيد من المعرفة

  • secular-culture
    المشرف العام 745 حزيران 16, 2014

    ما هو تعريف العلمانية؟

    يعرف معجم روبير العلمانية (بفتح العين)، نسبة إلى العالم (بفتح اللام) بأنها :"مفهوم سياسي يقتضي الفصل بين المجتمع المدني والمجتمع السياسي، الدولة لا تمارس أية سلطة دينية والكنائس لا تمارس أية سلطة سياسية". وهذا التعريف للعلمانية… تابع القراءة...
  • 6yyuuy
    د فرج خلاف 877 أيار 26, 2014

    الطاقة النووية و تطبيقاتها

    من خلال التحديات والصراع من أجل استمرار حركة التقدم وعجلة الاقتصاد تسعى الدول جاهدة للحفاظ على مصادر الطاقة المتمثلة فى النفط والفحم ، وتسعى الحكومات للوصول إلى البدائل التى تحافظ على أستمراريها , حيث أثبتت الدراسات عن احتمالية… تابع القراءة...
  • 579445 404965096204024 711427287 n
    ياسر مرزوق 976 أيار 17, 2014

    قراءة في كتاب نقد الفكر الديني لصادق جلال العظم

    صادق جلال العظم: فيلسوف ومفكِّر سوريّ ولد في دمشق عام 1934. تخرّج بدرجة امتياز من قسم الفلسفة في الجامعة الأمريكية ببيروت عام 1957 ليحصل بعدها على الدكتوراه من جامعة "ييل " في الولايات المتحدة الأمريكيّة باختصاص الفلسفة المعاصرة… تابع القراءة...
  • 4444
    إعداد: إسراء بحمد 1094 ابريل 27, 2014

    ! الله ، العقل ، الشريعة ، الحكمة ...عند ابن رشد

    المقدّمة:“تبدأ الفلسفة بالدّهشة” إنّه لقول مأثور لأفلاطون. وأيّة دهشة هي هذه؟ إنّها دهشة العقل إزاء معنى الوجود، وأسرار الموجودات! فعندما ينظر المرء إلى جمالات الكون بعين الفكر، ويسمع صوت الحياة بأذن الحكمة، ويؤمن بواجب الوجود… تابع القراءة...
  • 121
    المشرف العام 1398 ابريل 02, 2014

    التاريخ العثماني الاسود ...كي لا نخدع مره أخرى

    تاريخ المحتل الاسود لبلادنا ونجعل من المحتلين والقتله رسول ومشعل للحرية لمجرد ان رايه يوافق اهوائنا حرام نحن محتليين من الاسرة الثلاثين قبل الميلاد كفانا دفاعا عن الذل هذا باب هو باب زويله الذى علق عليه السلطان العادل أبو النصر… تابع القراءة...
  • 002
    المشرف العام 1625 آذار 14, 2014

    العالم والمخترع والعبقري نيكولا تيسلا

    نيكولا تيسلا (10 يونيو 1856 - 7 يناير 1943) مخترع مشهور في العالم كما وأنه كان فيزيائي و مهندس ميكانيكي ومهندس كهربائي. ولد كمواطن صربي في عهد السيطرة النمساوية و صار فيما بعد مواطن أمريكي ولد تيسلا في يوغوسلافيا عام 1856 وتعلم… تابع القراءة...

send-article

مقــالات

هل التحولات والاستدارات الدولية وهم ونفاق؟؟

1 669664 1 34
كل الانسان يجتهد برايه حسن ما تحلله معلوماته و الية الحواس و الدماغ، و هو حر برايه و بتقديره لما يجري في منطقتنا.الاياك…

أميركا ستساعد الأسد .....ولكن

7676
قررت الولايات المتحدة الأميركية قصف داعش في سوريا. تبلغت دمشق القرار الذي سيتم تنفيذه بالتنسيق معها. قريباً جداً ستحلق…

1.5مليون عراقي فقدوا حياتهم 

ماذا فعلت الامم المتحده ومنظماتها 

ماذا فعلت منظمات حقوق الانسان 

مجموعه من الكذابين تجار الكلمه 

والدم لاغراض سياسيه ....نحن 

نحتقركم 

 

بلا رتوش

هل نحن كذلك؟؟؟؟

a12
يروى أن حاكم إحدى البلاد البعيدة أصابه مرض خطير فلم يجد الأطباء لعلاجه سوى قطع أنفه، استسلم الحاكم لأمر الأطباء وقاموا…

إستفتـــاء!

الموضوع: هل تعتقد أن مشروع القانون الجعفري يعمق الانقسام المذهبي والمجتمعي في العراق ؟

نعم - 86.7%
لا - 13.3%

من مكتبة الفيديو

أحدث التعليقات