من هنا وهناك

آخر الاضافات

   
   

ماذا يعني أن تغيب عن أي نص أدبي أو لاهوتي أو سياسي كلمة هي ...

نعم عندما تنتهي الحرب الابطال الحقيقيين يرحلون وأنصاف ...

يروى أن حاكم إحدى البلاد البعيدة أصابه مرض خطير فلم يجد ...

لا حاجة للشمس (1)

مد ساقيك و لا تخف..

تخيل و لو لمرة ...

بمجرد ذكر عبارة حماة /82/ فان قوارب أفكار السوريين جميعاً ...

أنهمُ الخصيانُ لم ينجبوا

قد بذروا الأرضَ فلم تثمرْ

سوى ...

لاتزال لعبة المحاور واللعب عليها وفيها، من قبل اطراف مؤثرة ...

احتل تعيين حيدر العبادي رئيساً مكلفاً بتشكيل حكومة عراقية ...

لم يجد القائد الانكليزي الذي دخل إلى العراق في العام ١٩١٧ ...


المتابع لأوضاع العراق والمنطقةيستبشر بحراك سياسي ...

جمجمة فيل ولاية الفقيه ـــ لا يتسع لها بلعوم العراق"

...

لا يزال العالم يعيش تحت التأثير الصهيوني الاميركي المدعوم ...

لا مفاجأت تنتشر الشعارات العنصريه في مدن شمال العراق في وقت ...

بات واضحاً لكل الناظرين إلى الحال السورية و الواقع الكارثي ...

بات واضحاً لكل الناظرين إلى الحال السورية و الواقع الكارثي ...

ما يتعرض له المسيحيون خطير وكبير ومؤلم، ليس فقط عليهم، بل ...

في عائلتي شهداءٌ سبعة ْ

كلّ الشهداءِ أنا

الأول : مثـّـلتُ ...

  
  • الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تعيد بمقاومتها الاعتبار لليسار الفلسطيني..فهل ستوحده؟

    الصمود والمقاومة الفلسطينية الباسلة في غزة قد تشكل لحظة قطع سياسي وثقافي واجتماعي إيجابي في التجربة الفلسطينية الممتدة...غير أن ذلك مشروط بقدرة واستعداد القوى السياسية الفلسطينية عامة  وقوى اليسار الفلسطيني خاصة على استثمار دروس هذه التجربة والارتكاز عليها لإطلاق عملية تقييم ونقد وإعادة بناء استراتيجية للذات الوطنية على مختلف المستويات.فقد جاء العدوان الوحشي الأخير على الشعب الفلسطيني وقواه المقاومة في غزة  في تموز 2014 في لحظة قاسية فلسطينيا وإقليميا، حيث كان الواقع الفلسطيني ولا يزال يعاني من أزمة عميقة  وعلى مختلف الأصعدة؛ تجلى ذلك بشكل رئيسي في مفاعيل الانقسام الداخلي وتأثيراته على النضال الوطني الفلسطيني التحرري؛ إضافة إلى استمرار الحصار على غزة، ثم محاولات الهبوط بمفهوم المقاومة هناك  لتصبح معادلا ضيقا لحركة حماس، وهنا ليس المقصود بالتأكيد التقليل أو القفز عن دور وقوة حركة حماس بل المقصود كشف أبعاد وأهداف المحاولة المنهجية والمنظمة لربط تلك المقاومة وغزة بالمجمل واختصارهما  بحركة حماس، أي بذات الصورة التي تجري فيها عملية اختصار الضفة الفلسطينية في حركة فتح.

    وفي ذات السياق تأتي الإشكاليات التي ترتبت على سياسات وتكتيكات حركة حماس التي أصبحت محكومة بذات المعادلة التي حكمت مواقف وسلوك حركة فتح منذ توقيع اتفاقيات أوسلو، أي معادلة السلطة والمقاومة التي انتهت إلى ما يشبه ابتلاع السلطة لحركة فتح وإخضاعها لسقف السلطة وتوازنات المصالح ومراكز القوى فيها، هذا بالإضافة إلى حالة الارتباك التي سادت في حركة حماس على صعيد تحديد الأولويات، الناتجة عن إشكالية العلاقة مع حركة الإخوان المسلمين مما أضر وبعمق بصورة وتحالفات حماس كحركة مقاومة وطنية تحررية فلسطينية.

    ومما ضاعف من حدة الأزمة وبنيويتها في الواقع الفلسطيني أيضا تجويف الحركة السياسية والاجتماعية في الضفة الفلسطينية من مضامينها الكفاحية في سياق ديناميات الاخضاع والترويض السياسي والاقتصادي والثقافي والأمني المتواصل، بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة والفقر،الأمر الذي حشر الحركة السياسية والشعبية في الضفة الفلسطينية ضمن سقف الخيارات السياسية  المحكومة بمعادلة التفاوض والعمل الديبلوماسي ولا شئ أبعد من ذلك، ترافق كل ذلك مع انغلاق أفق التسوية السياسية  في ظل التعنت الإسرائيلي ورفض الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حق العودة، ومواصلة سياسة الاستيطان في الضفة عموما  وفي القدس المحتلة والمحاصرة على وجه الخصوص.

    مجمل المظاهر المشار إليها أعلاه كانت تتحرك ضمن سياقات إقليمية وتحولات استراتيجية كبرى يشهدها  الشرق الأوسط بكل ما يرافقها من تدخلات خارجية ومن تغيرات في موازين القوى، وحالة استقطاب طائفي وديني وعنف اجتماعي وسياسي وثقاف يشامل.

    في ضوء ما تقدم تأتي أهمية وقيمة النهوض بدور اليسار الفلسطيني كمهمة وطنية حيوية لتثمير نتائج صمود ومقاومة الشعب الفلسطيني في غزة... فالصمود الشعبي والمقاومة الفلسطينية في غزة  تضع جميع القوى السياسية الفلسطينة، وخاصة قوى اليسار الفلسطيني، أمام مرحلة ومهام وتحديات نوعية بالكامل، إنها فرصة تاريخية، إن جاز التعبير، لكي تعيد قوى اليسار الفلسطيني قراءة واقعها ودورها وبناها وأدائها بهدف الارتقاء إلى مستوى الأسئلة والاستحقاقات الوطنية المطروحة.. وهذا غير ممكن بدون إطلاق حالة من الفعل والتفاعل الداخلي بحيث تتخطى تلك القوى السقوف والبنى التي حكمت أدائها في السنوات الماضية، مما دفعها نحو هوامش الفعل الوطني وأبقاها تحت رحمة ثنائية فتح – حماس... الأمر الذي أفقدها، وبصورة كبيرة، المبادرة والقدرة على التأثير الوازن في حركة التناقضات الفلسطينية بأبعادها وتجلياتها المتنوعة.  

    لقد جاء الدور المميز والحضور الفاعل للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين اثناء العدوان الوحشي على غزة ليعيد الاعتبار لدور قوى اليسار الفلسطيني ولو بصورة نسبية... بل يمكن القول أنها أنقذت هذا اليسار من التلاشي بالمعنى السياسي والفكري... ذلك اليسار الذي دخل ومنذ أوسلو في حالة من الضياع والارتباك في ظل معادلة ثنائية فتح – حماس، الأمر الذي أفقد المجتمع الفلسطيني وبصورة موضوعية قوة أساسية كان عليها أن تقوم بدورها ووظيفتها سياسيا وثقافيا واجتماعيا  كقوة قادرة على حفظ أو فرض التوازن وكسر تلك الثنائية الضارة دون التقليل من أهمية ودور ومكانة كل من الحركتين في النضال الوطني الفلسطيني. 

     بطبيعة الحال لا تقصد هذه المقاربة إغفال أو تجاهل دور قوى المقاومة الفلسطينية الأخرى وخاصة حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي اللتان تصدرتا نوعيا وسياسيا مشهد المواجهة... بالإضافة لكتائب الأقصى وألوية الناصر صلاح الدين وعبد القادرالحسيني وفصائل المقاومة الشعبية وكتائب جهاد جبريل وغير ذلك من القوى المقاتلة في الميدان. بل هي محاولة للارتقاء بالذات وبالأدوار من على قاعدة التكامل والتشابك في سياق دينامية وطنية شاملة ترتقي إلى مستوى التضحيات والبسالة التي أبداها الشعب الفلسطيني في مقاومته للعدوان الوحشي المستمر على غزة وعبر نضالاته المتواصلة على مر التاريخ... هذا يعني أن ذات الأسئلة والتحديات مطروحة ايضا على القوى الأخرى وبذات القوة... فهذه فرصة لكي تعيد القوى السياسية الفلسطينية جميعها تقييم واقعها وأدوارها بهدف تجديد بناها وخطابها واستراتيجيات عملها مستندة في ذلك إلى الحقائق والنتائج والدروس التي افرزتها التجربة  الفلسطينية الممتدة والتي توجت بالمقاومة الباسلة والصمود الشعبي الحاسم في غزة وعلى مختلف المستويات.

    إذن، الواقع الفلسطيني بجوانبه المختلفة يضع القوى السياسية أمام أسئلة وتحديات جدية أهمها غياب استراتيجية وطنية تقوم على التوازن بين مهام التحرر الوطني وانهاء الاحتلال وتحقيق طموحات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال ومهام البناء الاجتماعي وتلبية حقوق واحتياجات المجتمع الفلسطيني الاقتصادية والاجتماعية.

    هذه التحديات العميقة والمفصلية  تؤشر إلى ضعف وهامشية قوى اليسار الفلسطيني، التي وبالرغم من كل تاريخها في النضال الوطني وما قدمته من تضحيات، فهي تكاد تكون غائبة عن الفعل والمبادرة، والمقصود بهذا القدرة على التأثير في الأحداث والتصدي الحازم لعملية تصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية،التي كانت تجري في إطار ديناميتين أساسيتين:

    الأولى: سياسات الاحتلال الإسرائيلي القمعية والعنصرية ضد الشعب الفلسطيني سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

    الثانية: حالة الانقسام الفلسطيني وما يرافقها من عملية استقطاب سياسيي واجتماعي على أساس ثنائية فتح - وحماس وما ترتب على هذا الانقسام من ضرب لمفهوم الوحدة الوطنية الفلسطينية سياسيا واجتماعيا وجغرافيا، وأيضا تعطيل مؤسسات الشعب الفلسطيني سواء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية أو مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية والاتحادات الشعبية.

    انطلاقا من هذه الحقائق فإن هناك مجموعة من الأسئلة الأساسية التي تواجه قوى اليسار الفلسطيني في هذه المرحلة ومنها:

    هل قوى اليسار الفلسطيني تملك القدرة والإرادة على إعادة تجديد ذاتها داخليا، وكيف؟ وهل هي قادرة على صياغة استراتيجية موحدة لقوى اليسار الفلسطيني، سياسيا وتنظيميا،لكي تجيب على الأسئلة الحارقة التي يواجهها الشعب الفلسطيني، سياسيا واجتماعيا واقتصاديا؟ وهل قوى اليسار الفلسطيني قادرة على تقديم نفسها كقوة سياسية واجتماعية وثقافية ونضالية تكسر معادلة الاستقطاب الضارة بين حركة حماس، بخياراتهاالاجتماعية والثقافية التي تقوم على مقاربة الإسلام السياسي الذي يعيش أزمة في مصر وسورية وتونس وليبيا وتركيا من جانب، وحركة فتح التي تتموضع خياراتها في سياق التجربة النيوليبرالية سياسيا واجتماعيا واقتصاديا من جانب آخر؟

    التصدي لهذه الأسئلة وغيرها سيحدد مستقبل ودور قوى اليسار الفلسطيني، ولن ينقذ هذا اليسار إلقاء مسؤولية ما يجري في الواقع الفلسطيني  على حركتي حماس وفتح، بل إن ضعف اليسار وتشتته وجموده وفقدانه للمبادرة والحيوية يحمله مسؤولية أساسية عن تهميش دوره الموضوعي،الذي من المفروض أن يشكل قوة إنهاض وقوة تصحيح لاختلال المعادلات الفلسطينية.

    فإذا لم يتميز اليسار الفلسطيني بالحيوية والمبادرة في مجابهة الأسئلة الاجتماعية والسياسية والثقافية التي يفرضها الواقع الفلسطيني، فأي يسار هو إذن؟!

    الآن هي لحظة مناسبة لكي يغادر اليسار الفلسطيني حالة الارتباك والهامشية نحوالمبادرة والفعل، وإذا لم يبادر فسيختفي عن مسرح الأحداث والتاريخ، فالشعب الفلسطيني يراقب وينظر ويعاني ويضحي، وفي نفس الوقت يتابع ما يجري على المستوى العربي والعالمي، وهو يدرك في أعماقه حالة الارتباك والتردد والميوعة التي تحكم مواقف وممارسة قواه السياسية بمختلف أطرافها في التعامل مع اللحظة التاريخية.

    هي لحظة مناسبة لقوى اليسار الفلسطيني ليتحرك، ذلك لأن طرفي حالة الانقسام والاستقطاب في الشارع الفلسطيني (حركة فتح وحركة حماس) يعانيان من أزمات جدية، وخياراتهما ورهاناتهما دفعت بالشعب الفلسطيني وحقوقه نحو زاوية خطرة، فحركة حماس،ومع كل التقدير لدورها وتضحياتها الهائلة، إلا أن ذلك لا يلغي  مظاهر الارباك والأزمة التي تواجهها على المستوى السياسي بعد تموضعها  الأخير وربط مصيرها بمصير حركة الإخوان المسلمين في المنطقة والتي باتت تواجه أزمة جدية في مصر وسورية وتركيا، كما أن حركة فتح أيضا تعيش حالة أزمة سياسية وثقافية في ظل فشل مشروعها السياسي في الرهان على أوسلو والدور الأمريكي، كما فشل خيارها الاقتصادي عبر فشل سياسة الانفتاح والارتباط بالبنك الدولي والتمويل الخارجي بكل اشتراطاته.

    إذن هي لحظة مناسبة أمام قوى اليسار الفلسطيني لكي تتجاوز أزمتها  البنوية العميقة أيضا وأن تقدم مشروعها واستراتيجيتها الجديدة، ولكن هذا مشروط بقدرتها على تقديم قراءة شاملة وعميقة للتحولات السياسية التي تجري في المنطقة والعالم وانعكاسها على القضية الفلسطينية، وأيضا إعادة تجديد مشروعها الاجتماعي الثقافي الذي يدافع عن حقوق غالبية الشعب الفلسطيني من الفقراء والعمال والطبقة الوسطى التي تدفع ثمن خيارات القوى الرجعية الدينية والقوى الرجعية النيوليبرالية.

    فقوى اليسار الفلسطيني مطالبة الآن بتقديم بديلها الوطني التحرري الديمقراطي سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وكفاحيا. أي البديل الذي يتجاوز إشكاليات الأزمة السياسية البنوية التي تعاني منها حركتي فتح وحماس بما يعيد القضية الفلسطينية بأسئلتها المتشابكة إلى مكانتها الطبيعية كقضية تحرر وطني وديمقراطي تقف في قلب المشروع القومي العروبي التقدمي الذي تشكل مساحة العالم العربي السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية إطار فعله الثابت، وهذه ليست مقاربة اختيارية بل شرط موضوعي،يستند إلى حقيقة أن القضية الفلسطينية  وما يرتبط بها من مقاومات هي مكون طبيعي في منظومة النهوض والمقاومة العربية  في مواجهة المنظومة الاستعمارية الرجعية الصهيونية النقيضة التي تفعل وتتفاعل في عموم مساحة العالم العربي.

    هذا الخيار، ببؤرته الفلسطينية المندمجة مع حاضنتها العربية، يتحرك بطبيعة الحال ليتموضع وبصورة موضوعية في سياق فضائه العالمي أو الأممي المنحاز وبوضوح كامل ضد منظومات الهيمنة والاستغلال والاضطهاد التي تمثلها الرأسمالية المتوحشة عبر منظوماتها السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، أي التموضع مع القوى التقدمية والديمقراطية والتحررية العالمية الممتدة على مساحة القارات الست.

    إنجاز هذه العملية ليس أمرا سهلا، بل هو عملية شاقة بكل المقاييس النظرية والعملية، وهي تستدعي التقييم والنقد والتحليل ورؤية حركة الواقع والاستراتيجيات والمصالح المتصادمة، كما تشمل أيضا إعادة تجديد وبناء الذات لقوى اليسار الفلسطيني بحيث تستعيد حيويتها المفقودة، وتعيد ربط خطابها السياسي والثقافي مع الواقع الاجتماعي باعتباره المرجعية الوحيدة للفعل والتأثير.

    لقد هيأ دور الجبهة الشعبية المميز في المقاومة البطولية في غزة الفرصة لكي تجدد الجبهة الشعبية ذاتها أولا وأن تشكل قوة قائدة لإعادة بناء وتوحيد قوى اليسار الفلسطيني ثانيا... وكل ذلك كي يلعب  اليسار دوره على المستوى الوطني والقومي ثالثا.فالجبهة الشعبية بما تمثله من مصداقية وقدرة على النهوض وتجاوز الصعوبات، إضافة إلى دورها الفاعل في المقاومة وحضورها الجماهيري والأخلاقي والمعنوي في الوعي الجمعي الفلسطيني يضعها أمام مسؤولية إنهاض وتوحيد اليسار الفلسطيني بكل ما يمثله من رؤية سياسية وثقافية وكفاحية في النضال الوطني الفلسطيني التحرري.

    بطبيعة الحال هذا الدور المميز للجبهة الشعبية ليس هبة من أحد بل هو دور فرضته تضحيات الجبهة وقدرتها على توليد ديناميات النهوض ومواصلة المقاومة الفاعلة في ظل ظروف مجافية موضوعيا للفكر اليساري...  ولا يعني هذا التمييز للجبهة الشعبية بحال من الأحوال الاستخفاف بأدوار أو

    أي تنظيم يساري  فسطيني آخر... بل إن هذا الواقع يفرض على قوى اليسار الفلسطيني بمجملها الاستفادة من الفرصة والقوة الدافعة التي أعطتها الجبهة الشعبية لتلك لقوى من خلال دورها المميز وتضحياتها الكبرى في ملحمة المقاومة الفلسطينية أثناء الحرب العدوانية الأخيرة، والبناء على ذلك لكي تنهض قوى اليسار الفلسطيني  وبما يستجيب لدورها الموضوعي في النضال الوطني الفلسطيني، بالتأكيد هذه ليست عملية سهلة ... ولكن ليس هناك خيار آخر سوى مواصلة السير في ظلال الآخرين.

    وفي ذات السياق من الضروري التنويه إلى أن مقاربة نهوض قوى اليسار الفلسطيني يجب التعامل معه كعامل قوة لمجمل حركة التحرر الوطني الفلسطيني بكافة أطيافها بما يحمي تلك الحركة من الوقوع تحت سطوة وثقافة الهيمنة والأحادية أو حتى الثنائية، فما يناسب طموحات وتضحيات الشعب الفلسطني هو قوس قزح سياسي فلسطيني  يحتفظ  فيه  كل لون بجماله ودوره ووظيفته من على قاعدة التمسك بوحدة وحقوق الشعب الفلسطين وحماية أهدافه الوطنية والقومية.

    خلاصة القول أن تجربة المقاومة والصمود العظيم في غزة يجب أن تتحول إلى قوة إنهاض وطني شامل لتجاوز المرحلة السابقة والتأسيس لمرحلة قادمة، غير أن ذلك لا يمكن أن يتحقق إلا إذا جرت عمليات قطع حاسمة مع كل العوامل والسياسات والثقافة والممارسة والبنى والعلاقات التي دفعت بالشعب الفلسطيني ونضاله الوطني نحو دوائر الأزمة والإحباط، والتأسيس لديناميات النهوض الوطني الشامل، فهل ستتجاوز القوى السياسية والنخب والحركة الاجتماعية الفلسطينية ذاتها وواقعها المأزوم 

    لكي تؤمن شروط نجاح هذه المهمة الوطنية الكبرى؟

  • هل أميريكا قلقة من داعش أم عليها؟ قتل نصف بن لادن وانقاذ نصفه الآخر

    ماذا يعني أن تغيب عن أي نص أدبي أو لاهوتي أو سياسي كلمة هي بالضبط قلبه النابض و"ملكة النص" التي يسير وراءها كل الكلام .. وهي بمثابة حجر رشيد الذي يفك رموز وطلاسم النقش الفرعوني؟؟ .. وغيابها يجعل أي نص ألغازا ورسومات وطيورا بلا أجنحة؟؟ فماذا يعني الكتاب المقدس اذا تلي كله ولكن اقتلع منه اسم يسوع

    المسيح؟؟ وماذا يعني القرآن ان حفظ من غير كلمة الله؟؟ وماذا يعني أن تبنى خلية نحل بلا ملكة نحل؟

    بتر الكلمة التي تضخ الدم في عروق النصوص أو اقتلاعها من النص يجعله ينزف من مكان شرايينها المقطعة دما حتى يموت .. وبدل أن نلمس حرارته نلمس جلدا باردا للكلام وجيفا للمفردات .. ففي كل كلام هناك كلمة واحدة تقود النص الى وجهته الصحيحة كما يفعل الربان بين البحارة .. وكل الكلام حولها يتيه كما تتيه السفن وبحارتها عندما يقتل القراصنة الربان .. 

    أن تغيب الكلمة الملكة بعينها عن أي نص يعني أن يتحول النص اللاهوتي أو الأدبي أو السياسي من دونها الى قطيع من الكلام لاراعي له يدهسك بحوافر الثرثرة وبحوافر السأم بدل أن يجر عربة عقلك الى قلب الحقيقة .. النص الذي لاتذكر فيه الكلمة السحرية وملكة النص يشبه سربا كبيرا من الطيور المهاجرة التي قصت أجنحتها فسقطت في البحر لتأكلها أسماك القرش .. الكلمة الملكة هي السر الدفين والكنز المخبوء في أرض الكلام .. وهي ملكة النحل في مملكتها التي تحفظ سلالة النحل..

    ولذلك ماذا يعني أن يحدثك المحدثون والثرثارون ولصوص النصوص عن الشرق الأوسط وعن الحرب على الارهاب وداعش من دون ذكر "دور سورية المحوري فيه" .. وسورية ملكة من ملكات الكلام السياسي وملكة من ملكات علم التاريخ وقصة الحضارة .. لايستوي بغيابها نص في السياسة أو العروبة أو الاسلام او الحضارة .. ولايستوي بغيابها كلام عن عدالة لفلسطين ولا نص عن الحرب ولا نص عن السلام ولا نص عن مواجهة الارهاب؟؟ لصوص النصوص عندما يكتبون الكلام يسرقون منه الكلمات المقدسة التي تحكم النص وتضبط ايقاعه .. وفي غيابها تتحول النصوص الى نعوش مرصوفة لكلام ميت مثل بيانات الجامعة العربية أو بيانات مجلس بان كيمون او خطابات السلاجقة الجدد .. ولذلك لايزال العالم لايعرف الا الثرثرة في السياسة والأزمات الكبرى والحرب على الارهاب .. وكل قراراته اقتلعت منها عيون الكلمات واجتثت منها القلب النابض .. الثرثرة ليست كما في تعريف القواميس بأنها كثرة انتاج الكلام في مبالغة من غير جدوى بل الثرثرة هي في تجريد النصوص من أسرارها ومن ملوكها وملكاتها ونهب مفرداتها الثمينة ودررها وياقوتها الأحمر .. بل واحلال أشباه الكلام مكان الكلام .. حيث تحل "من" محل "على" عندما يقال ان أميريكا "قلقة من داعش" .. ولمعرفة ذلك تعالوا معي الى زيارة نصوص سياسية سرق منها اللصوص كل عروق ذهبها .. وسبوا كل أميراتها كما يسبي الداعشي نساء سهل نينوى ..         

    كل الكلام والجعجعة الأمريكية والغربية عن الحرب على الارهاب لامعنى له على الاطلاق وكلام ثرثرة .. ومن يصدقه فسيستحق لقبا من الألقاب الفخمة التي تسبغ على الملوك الأميين مثل "حكيم العرب" الذي منحه السيسي (لأبو متعب) .. ومثل "شيخ العرب" الذي منحه له خالد مشعل القطري .. ومثل "حمار العرب" الذي استحقه أبو متعب بجدارة برأي الشعب السوري ..

    فمن الكلام المنقوص والمشرد الذي سرقت منه الملكة وطار بلا أجنحة فسقط، تصريح ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا من أن الغرب يحتاج الى التعاون مع دول المنطقة لحرب داعش .. لأن كاميرون عدّد وبشكل مقصود هذه الدول واحدة واحدة من دون أن يذكر أهم فقرة في الحرب على داعش والارهاب وهي "التعاون مع الدولة السورية" .. وتغييبه المتعمد لها بذكره وتعداده الدول التي ستساعده دون اسم سورية يدل على أن النية هي العكس وهي أن تتعاون هذه الدول مع الارهاب ضد سورية تحت ذريعة محاربة الارهاب .. لأن منطق الحال يقول: ماذا يعني أن تحارب الارهاب المولود في سورية من رحم الثورة السورية وصلب ربيع العرب من دون

    الحكومة السورية؟؟

    فتغييب سورية من نص كاميرون "الدقيق" جعل نصه مزيجا غريبا من ملهاة ومأساة .. فهل هناك ملهاة وكوميديا أكثر من ان يحاول الغرب تحطيم داعش بدعم سعودي وتركي وقطري ..؟؟ وهل هناك من مأساة أكثر من الضحك على عقول الناس من أن بريطانيا واميريكا تريدان محاربة داعش في العراق ولكن ليس في سورية وتريد محاربته في سورية من دون الدولة السورية؟؟ أي مثل أن تقرر طائرة من دون طيار قصف نصف بن لادن فقط أو نصف أيمن الظواهري وتترك النصف الآخر دون قصف .. واليوم تريد ان تقول لنا فكاهيات الغرب أن نصف ابي بكر البغدادي عدو فيما نصفه الآخر ليس عدوا بل هو اسلام معتدل يحارب في سورية حرب الحرية ضد طاغية مستبد ..

    ماهذا العالم الذي يريد محاربة ارهاب داعش وجبهة النصرة ويبحث ذلك مع تركيا وقطر والسعودية والأمارات .. ذلك لايشبه الا أن تبحث قيادة الشرطة في مدينة طريقة التخلص من لصوص ومجرمي المافيا فتجري مشاورات مع زعماء المافيا واللصوص في المدينة التي انتشر فيها رجال المافيا .. وتعقد اجتماعات مع زعماء المافيا لتبحث معهم كيفية القضاء على عصابتهم وتستمع الى توصياتهم في أفضل طرق تدمير المافيا .. أما البطل الشعبي ابن المدينة الذي يطارد المافيا بجهوده ومسدسه ويقاتلها ويحمي الأطفال فلا يدعى الى الاجتماع لأن رئيس المخفر يعتبره خارجا عن القانون بسبب أن البطل الشعبي يحمل سلاحا غير مرخص من الشرطة حتى وان كان يدافع فيه عن المدينة وأهلها ويهزم رجال العصابات ..

    ان التعلل بأن تقديرات الغرب كانت مخطئة بشأن نمو وتحرك داعش وقوتها هو النفاق بحد ذاته .. فالغرب يتهرب من مواجهة الاتهامات المحرجة بذريعة صارت مملة لنا وهي أنه أساء التقديرات وقراءة الأحداث وان استخباراته لم تقدم النصيحة الملائمة بشأن نمو الارهاب في سورية .. وتشبه هذه الذريعة كذبة أن تقديراتهم وتقارير استخلاراتهم بشأن حتمية وجود اسلحة الدمار الشامل العراقية كانت خاطئة .. وذريعة أن قرار حل الجيش العراقي وقوات الشرطة والأمن العراقية في اليوم التالي لسقوط بغداد كان خطأ كبيرا .. وأن دعمهم للمجاهدين في أفغانستان كان خطأ ايضا دفعوا ثمنه في أبراج نيويورك .. فما هذا الغرب الذي يخطئ دائما في حساباته ولكن نحن من يدفع الثمن الباهظ لحساباته الخاطئة؟؟ .. وكيف يمكن أن يتهرب من مسؤوليته بعبارة .. سخيفة هي: للأسف وقعنا في الخطأ لو لم يكن الخطأ هو الهدف المقصود من سياسته ..

    هل يصدق الا المجنون أن الغرب لم يكن يعرف بعد كل فرق التفتيش وتقارير هانز بليكس أن العراق كان خاليا من قطرة كيماوية واحدة وان أسلحة الدمار الشامل لاوجود لها؟؟ ان سياقات الأحداث بعد ذلك وبعملية تحليل راجع تشير ان غزو العراق تم بعد ان تأكد الأميريكون بنسبة 100% أن العراق قد جرد تماما من كل سلاحه التقليدي وغير التقليدي وصار فريسة سهلة الهضم .. ولم يكن هناك اي سوء في التقديرات الاستخباراتية .. ولكن شماعة التقديرات الخاطئة تعفيهم من قتل مليون ونصف عراقي ..وتعفيهم من جريمة تاريخية بتدمير نسيج بلاد مابين النهرين الذي عجزت عنه آلاف السنين من الحروب ..

    وهل يصدق الا المجنون أن الغرب لم يكن يعرف عواقب حل الجيش الوطني العراقي والشرطة العراقية في مجتمع فيه 30 مليون مواطن تركوا فجأة دون راع للقانون ودون رجل أمن واحد لتنتشر الميليشات الطائفية مثل الفطر وتتكاثر كل أنواع الجريمة وفرق الموت وتنفلت بلاكووتر ليلا فيما تحول مئات آلاف الجنود العراقيين الى عاطلين عن العمل تصطادهم عروض المليشيات وشركات الأمن للعمل فيها والولاء لها لا للوطن حتى تحلل المجتمع العراقي وتفتت وبدأ يفرز كنتيجة طبيعية ظواهر العنف الجماعي وظواهر الأقاليم المتمردة على الدولة ؟؟ وبعد كل هذا يقول المسؤولون الامريكيون عندما يسألون عن ذلك - بمن فيهم بريمر نفسه صاحب قرار حل الجيش العراقي - انه كان قرارا خاطئا للأسف وغير صائب!! ..

    ولكن أين الخطأ أيها السادة؟ أليس معروفا في كل دولة أن غياب أجهزة الدولة والجيش والشرطة يعني اطلاقا للجريمة والفوضى ؟؟ كل ماحدث في العراق خدم الهدف الرئيسي للغزاة وهو انهاء وجود دولة موحدة قوية ومجتمع متماسك وتصدعت بلاد مابين النهرين .. ألم تكن النتيجة أن غياب الجيش العراقي أنتج بيئة حاضنة لكل منظمات الجريمة والتطرف وهو ماأنتج داعش وهيأ من داعش قوة تفرغ المجتمع من أقلياته وتستدرج الجميع الى حرب طائفية .. وكانت داعش سببا لتطرح أميريكا فكرة تقسيم العراق والفيديراليات من جديد؟؟

    وهل يصدق عاقل مثلا أن قرار تحطيم الدولة الليبية مثلا كان خطأ غير مقصود ناتج عن سوء التقديرات الغربية؟؟ لأن النتيجة هي أن ليبيا التي نعرفها تتلاشى وتتشقق تماما وفق الخرائط التي كنا نراها منذ سنوات تصدر في الغرب ولانصدقها .. ومافعله الغرب عن سابق تصور وتصميم نتج عنه تحلل دولة لم يكن فيه ذرة واحدة خارج الحسابات ..

    واليوم يعيد الغرب نفس اللعبة القذرة من أنه اخطأ التقدير ولم يكن يدري أن داعش ستظهر بهذه القوة وأنها ستهدد مصالحه وحلفاءه وانه الآن صار مستعدا لقتالها لايقاف تمددها لأنه قلق من نموها .. وهناك - من جديد - اعتراف خبيث بسوء تقديرات الغرب بشأن الارهاب في المنطقة!!

    لاأدري لماذا تستفزني تحذيرات البيانات الغربية والسعودية من خطر داعش وأن داعش تجاوزت الخطوط الحمر .. فماهي الا تصريحات مخاتلة مخادعة .. والاميريكون هم سادة المراوغة والتنكر والخداع .. لأن من راقب تطور الأحداث في سورية منذ البداية لم يكن يحتاج الى كبير عناء ليدرك فورا ان الربيع العربي هو موجة اسلامية عاتية .. شعاراتها اسلامية .. وابطالها اسلاميون .. ونداءاتها اسلامية .. ولباسها اسلامي .. ومفكروها اسلاميون .. وتتحرك بالفتاوى الاسلامية من المساجد في دول الخليج المحتل غربيا .. وتمويلها اسلامي من قطر والسعودية .. ودمها اسلامي ولهاثها اسلامي .. فهل يتوقع غبي أن موجة أولها "اخوان مسلمون ووسطها جبهة نصرة وقاعدة ألا تكون نهايتها داعش" ؟؟ هل كان يتوقع من هذا الحراك الديني العنيف الذي دلّل من قبل الغرب ووصف برومانسية بالربيع العربي أن ينتج له جمهوريات اسكندنافية؟ أو أن تحتفل بانتصاراتها وحريتها بفرق سيمفونية في الشوارع؟ ماذا كان متوقعا من ثوار همج يقتلون الراحل القذافي بتلك الطريقة المهينة والبشعة والوحشية ودون أن يحقق المجتمع الدولي الذي ساند الثوار الليبيين في تلك الممارسة المهينة للانسان وحقوقه واكتفى قادته بالتشفي والشماتة واسداء النصح لغيره بتجنب مصيره!!؟؟ ألم يقتل القذافي على نفس الطريقة الداعشية الهمجية؟ ماالفرق بين مشهد قتل وتعذيب الراحل القذافي وبين ماتفعله دواعش سورية والعراق بالأسرى؟؟ لافرق بالتأكيد .. ألم يقتل في مدينة ليبية واحدة هي تاورغاء قرابة 30 الف شخص في مذبحة مروعة داخل بيوتهم على يد الثوار (دواعش ليبيا) ولم ينبس الغرب ببنت شفة ليوقف دواعش ليبيا؟ بل تركهم يرسلون شحنات السلاح الى موانئ لبنان الى أشقائهم دواعش سورية ؟؟  لم لم يؤت بالقتلة الليبيين أو زعمائهم الى العدالة الدولية مثلما أحضر رادوفان كارادزيتش ليتعلم القادمون الى مؤسسات الحكم العربية النهج الانساني في الحكم ومعادلة الجريمة والعقاب؟ ألم يشاهد الغرب موظفي البريد في يرمى بهم في مدينة الباب السورية من المباني في أعنف مشاهد مروعة في العالم .. ألم ير ذبائح نهر العاصي ومشهد الديرية الدبيحة وهم يقطعون الأجساد بالسواطير وملايين الصور المروعة عن وحشية الثوار السوريين وهم يحرقون ضحاياهم أحياء ويذبحونهم ويدفنونهم أمام الكاميرات؟؟.. ومع هذا أصر هذا الغرب على دعمهم وتبرير همجيتهم بل وزارهم جون ماكين في حلب؟؟ هل يريد هذا الغرب الأفاق أن يقنع شخصا عاقلا أن كل مؤسسات الغرب التي ترسم الخطط لعشرات السنوات لم تقم يتقييم الوضع وطرح الاسئلة على الخبراء عن مآل هذه التحركات وتطورها الحتمي نحو داعش الذي قد يهدد حلفاءه ومصالحه؟؟الغريب ان نفس مشهد العنف الذي تقوم به داعش الآن قد شاهده سكان لندن في أيار عام 2013 عندما قطع متطرفون مسلمون رأس جندي بريطاني في وسط لندن ثم تحدثوا الى الكاميرا وأيديهم ملطخة بالدماء .. تابع الفيديو وتأمل:

    {youtube}M8hjZ1d42qg{/youtube}

    ولكن الحكومة البريطانية والاعلام الغربي تعامل مع الخبر ليوم أو بضعة يوم ثم تشاغل عنه بسرعة وطمره بدهاء لينساه الناس لأن الغرب كان منشغلا في تحشيد الرأي العام الغربي من أجل قبول مشروع التغيير الاسلامي القادم برعاية الاخوان المسلمين الذين كان يصر الغرب على وصفهم بالقوى المعتدلة الاسلامية المتميزة عن القاعدة وفي وقت تحتاج الثورة السورية الى العمل العنيف دون تشويش .. في حين أن الشرطية البريطانية ايفون فليتشر التي قتلت برصاص غامض أمام السفارة الليبية في لندن عام 1984 لم يكل الاعلام البريطاني عن الحديث عنها منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم بمناسبة وبدون مناسبة .. ولاأعرف ماهو الفرق بين ذبح جندي بريطاني في شوارع لندن وبين ذبح صحفي أميريكي في سورية رغم أن الصورة المخيفة للغرب والتي كان يجب أن تدق ناقوس الخطر هي في ذبح جندي بريطاني في لندن وليس في ذبح صحفي في منطقة نزاعات معقدة بعيدة جدا عن لندن دخلها خلسة .. الا أن الغرب الذي أغمض العين عن حادثة لندن وكل أحداث سورية يجعل اليوم من تصرفات داعش وذبح الصحفي الاميريكي محفزا لتحركه لأن داعش هي الحصان الذي سيحمله من جديد الى آفاق أخرى في الشرق مثلها مثل القاعدة التي صنعها الغرب لمحاربة خصومه ثم امتطاها عبر أحداث سبتمبر المدبرة ليعيد احتلال الشرق الأوسط ويبدأ مشروع التفتيت وتحت نفس المنطق التبريري المخادع (للأسف أخطأنا التقدير والحسابات) .. وداعش تحركت في التوقيت المطلوب أميريكيا الذي سيجعل الجميع يبرر دخول أميريكا الى معادلات الحل في المنطقة ..

    لاأدري كيف يستوي عند الغربيين أننا سنصدق قلقهم من داعش وهم من تجاهل العنف المجنون في سورية طوال ثلاث سنوات وتجاهل حز الرقاب والاعدامات الجماعية أمام الكاميرات للأسرى والمجازر التي دعمها مجلس الأمن لأن الثوار الاسلاميين كانوا يقدمون لكل جلسة مجلس أمن مائدة عامرة من الجثث والمجازر السورية حيث كان بان كيمون ومندوبو بريطانيا وفرنسا واميريكا يقررون سلفا وفي دقائق ودون تحقيق أن القاتل هو الجيش السوري .. وغبي من يعتقد أن الناتو مغفل وأن عيونه ومجساته في المنطقة عمياء لتجهل أن القاتل والسفاح في تلك المجازر هو المنظمات الاسلامية المسلحة والمدعومة من تركيا وممالك النفط ..

    ولاأدري كيف يمكن أن يكون الغرب أعمى البصيرة وهو يجتهد ويفتي لجمهوره طوال أربع سنوات كيف أن ثوار سورية اسلاميون معتدلون ولايشبهون الاسلاميين المتشددين رغم أن مستوى العنف الذي مارسته المجموعات المسلحة في نفس تلك الفترة كان داعشيا بامتياز ودون ادنى فرق .. وبذات الشعارات (المسيحي لبيروت والعلوي للتابوت) التي هي نفس شعارات داعش في سهل نينوى الآن ومن نفس الجذر .. أي قتل طائفي للأقليات وتهجير للمسيحيين .. بل ان مشهد نهش قلب جندي سوري شهيد كان يلقى آذانا صماء من قادة الغرب لولا أن بوتين انفعل مرة وهو يوبخ الغرب على نذالة الصمت على تلك الوحشية .. .. وبدل أن تنبه المؤسسات الغربية السياسية الى أن هذا المشهد يعني أن الثورة السورية صارت مدرسة للتوحش ومزرعة للضباع والتماسيح فان محطة البي بي سي أجرت مقابلة مع المجرم الذئب الذي نهش القلب وقدمته على أنه ضحية مسكين لوحشية النظام السوري وبرأته من وحشيته أمام الجمهور بروايات متخمة بالكذب الصريح على أنه تعرض للفظائع .. تابع المقطع:

     http://www.bbc.co.uk/news/world-middle-east-23196438

    ولم تقل البي بي سي ان هذه الظواهر المنتشرة بكثافة في نهج الثوار دون شك غير مبررة على الاطلاق وستنتج نوعا فظيعا  من المجرمين الذين لم يعرفهم التاريخ مثيلا لهم ويجب ايقافهم فورا ومحاكمتهم مع قادتهم .. فالذين يذبحون الشخص أمام كاميرات ويفتون بالذبح والاغتصاب والسبي للطوائف علنا أمام الكاميرات وعلى المنابر قام الكونغرس الاميريكي بمحاولة التغطية على تلك المشاهد والخطابات العنيفة الدموية بتمثيلية سخيفة لـ"سيزر المقنع" الذي ادعى كذبا أنه صور آلاف الضحايا في السجون السورية (طبعا من دون هوية ضحية واحدة) .. بل ان استاذا جامعيا كويتيا سلفيا اسمه شافي العجمي يمول الثوار السوريين وقف علنا أمام الكاميرات يتباهى أن مجموعته نحرت طفلا سوريا امام أبيه وأمه وهو أمر لم تجرؤ عليه حتى كاميرات النازيين والصهاينة .. ومع ذلك بقي طليقا ولم تتقدم منظمات بان كيمون وحقوق الانسان البانكيموني ولم يعره قاضي المحكمة الجنائية الدولية أي بال أو طلب استجوابه واعتقاله .. أما من قتل السفير الاميريكي في ليبيا فقد خصصت له فرقة اعتقال ونقل الى قفص في اميريكا لينال العدالة التي يستحقها ..

    ان كل تقديرات المراقبين والمتابعين العقلاء كانت تتنبأ بأن النتيجة الحتمية لهذا السلوك البربري هو خلق ثقافة عنف ستخلق مجتمعا عنيفا متشددا دينيا ومنفصلا عن الواقع هو مايعرف اليوم بداعش .. وهو يعيش نوستالجيا الزمن الراشدي والفتوحات المليئة بالفخر الروائي عن الشعوب التي وصلتها رسالة الفاتحين .. ووجد المجاهدون أنفسهم كمن كان يحلم بلعبة الخلافة واذا بهم في حقيقة أرض الخلافة الموعودة وأرض الأحلام حيث الجواري والسبايا وحكم الشريعة ويكاد أحدهم يقول لك انه يحس أنه يسير بجانب الرسول ويسمع أنفاسه ويسمع حوله الصحابة وخاصة في مشهد مقزز يصور اليزيديين يعلنون اسلامهم بالقوة ..

    من يرى البذرة يستطيع أن يعرف الثمرة التي ستعطيها هذه البذرة وسيعرف اي شجرة ستنهض منها .. ولكن الغرب كان يرى شجرة الشوك تنهض أمامه في سورية الا أنه سقاها وحماها لأنه يريد للشوك أن ينبت في أرضنا ويقتل كل الورد وكل القمح وكل اشجار الزيتون ..     

    الاصرار على تغييب سورية من مكافحة الارهاب ورفض التعاون معها سببه بسيط وهو أن لانية لحرب داعش وأن سورية هي البلد الوحيد الذي يحارب الارهاب وأن كل الدول التي تدعو اليوم لمحاربة الارهاب ومواجهة داعش انما تريد اسعاف الارهاب الداعشي بتدخلاتها من أجل اطالة أمده في سورية والمساومة عليه ..

    ولكن الحقائق على الأرض هي أن خزائن الأسرار في دمشق .. في دمشق اسرار داعش التركية والسعودية .. وفي دمشق اسرار أبي بكر البغدادي .. فكل الكلام عن حرب أميريكا لداعش مثل الكلام عن حرب داعش لأميريكا .. وكل التهويلات من أن اميريكا تخشى من داعش هراء لأن الحقيقة هي أن أميريكا تخشى على داعش من ان تهزم في سورية والعراق ..

    اليوم تدور الكلمات الغربية وتدور وتناور تريد القفز فوق النهر الذي حدد مساره وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مؤتمره الصحفي .. فمن يريد مكافحة الارهاب عليه أن يجفف منابعه المالية بمنع تمرير المال اليه ومنع شراء نفطه المسروق الى تركيا .. وبتجفيف منابعه الفكرية وبحيراته الدينية ومستنقعاته العقائدية في الفضائيات والمنابر الدينية الوهابية السعودية والقطرية .. وفي فكر الاخوان المسلمين وفكر حزب العدالة والتنمية .. 

    على كل حال .. لقد جرب الأميريكيون نفس الخدعة فيما مضى وجربوا تجاهل الحقيقة وحاولوا بناء نصوص في العراق وفق نصائح لصوص النصوص .. وفشلت كل نصوصهم لانها خلت من اعتراف لدور سورية المحوري .. الى ان ظهر نص الحقيقة في تقرير بيكر- هاميلتون ..وفي قلبه تربعت سورية على عرش الوصاية على كل الكلام ..

    لاشك اننا جميعا نذكر تقرير بيكر هاميلتون الذي كانت فيه الوصفة السحرية لمشكلة اميريكا في العراق هو الاعتراف بدور سورية في الحل العراقي والتخلص من حالة الانكار لهذه الحقيقة .. التقرير قال ان على اميريكا التعاون مع سورية وايران للخروج من المأزق العراقي وان اللاعبين الرئيسيين في العراق المحتل هما الرئيسان بشار الأسد وأحمدي نجاد .. وعلى الغرب الاقرار بهذه الحقيقة وبناء خططه عليها .. وهذا ماكان ..

        ومهما راوغ الغرب والعرب على اطلاق نص لمكافحة داعش من دون التنسيق مع الدولة السورية سيبقى حبرا على ورق .. ولاقيمة له .. وسننتظر تقرير بيكر هاميلتون الجديد الذي سيعترف من جديد أن لاحلول لقضايا الشرق الا بالتنسيق مع سورية .. فكل حلول المنطقة في خزائن دمشق .. وكل مصائر المنطقة تتقرر في دمشق .. عندها لكل حادث حديث ..

  • عندما تنتهي الحرب

    نعم عندما تنتهي الحرب الابطال الحقيقيين يرحلون وأنصاف الرجال يحصدون النصر !!

  • هل نحن كذلك؟؟؟؟

    يروى أن حاكم إحدى البلاد البعيدة أصابه مرض خطير فلم يجد الأطباء لعلاجه سوى قطع أنفه، استسلم الحاكم لأمر الأطباء وقاموا بإجراء اللازم .. وبعد أن تعافى ، ونظر إلى وجهه البشع دون أنف، وليخرج من هذا الموقف المحرج، أمر وزيره وكبار موظفيه بقطع أنوفهم، وكل مسئول منهم صار يأمر من هو أدنى منه مرتبه بأن يقوم بقطع أنفه إلى أن وصلت كافة موظفي الدولة وكل منهم عندما يذهب إلى بيته صار يأمر زوجته وكل فرد من أهل بيته بقطع أنفه. مع مرور الوقت صار هذا الأمر عادة، وجزء من ملامح أهل هذه البلدة .. فما أن يُولد مولود جديد ذكر أو أنثى إلا ويكون أول أجراء بعد قطع حبله السري هو قطع أنفه،بعد سنوات مرّ أحد الغرباء على هذه البلدة وكان ينظر إليه الجميع على أنه قبيح وشاذ لأن له شيء يتدلى من وجهه .. هو أنفه السليم !! فبحكم السلطة، وبحكم العادة التي صارت جزءا من شكل هذا المجتمع الصغير ، وهذه البلدة النائية : صار الخطأ صواب .. وصار الصواب خطأ. فطفقوا يضحكون عليه وعلى وجود أنف على وجهه … يا للهول انظروا إلى هذا الكائن الغريب الشكل ذو الأنف !! هكذا قال أغلب الناس ،،،، سبحان الله نسوا أنهم أصحاب أنوف في الاصل .

    أتدرون ما اسم هذه القرية ؟؟ ومن هو الملك ؟؟ ومن هم أهلها ... ؟؟؟

    هل فقدنا أنوفنا ؟ كم من خطأ أعتدنا عليه وصار أصوب من الصواب .. وندافع عنه لأنه من عاداتنا؟تحسسوا أنوفكم ... تحسسوا عقولكم ... واسألوا أنفسكم: كم من الأشياء تم قطعها منكم .. وحاولوا أن تكتشفوا الأخطاء التي ورثتموها عن الآباء أخرجوها من دولاب العادة والمألوف وضعوها على طاولة العقل وأعيدوا بناء علاقتكم معها ... لنستعيد سوياً حاسة الشم والتفكير

  • لا حاجة للشمس

    لا حاجة للشمس (1)

    مد ساقيك و لا تخف..

    تخيل و لو لمرة واحدة ان المكان لك وحدك ، و ان الوقت نهار حتى لو رأيت النجوم بعينيك تتألق وسط الظلام.

    و دع لجشعك ان يحلم بزهرية تحتضن جزءا من الطبيعة الخلابة ، جزءا صغيرا جدا ، كبضعة أغصان تعتليها زهور القوس قزح.

    مد يديك كما لو انك قد تحولت الى طائر..

    لتكن بحجمك الذي يوازي الحلم..

    ان تحقق لك ذلك ، ولو للحظات..لا تفكر بالعودة ابدا.

    لا حاجة للشمس (2)

    يقال أن صاحب المنجم قد رتب الأمر بمايتيح له التمتع حقا بالحياة ، لديه نافذته الواسعة الحريرية الستائر ، و لديه شمسه التي تعمل بأزرار مستوردة ، صباحه المنتقى من افخم الحدائق ، اوقاته المختارة بعناية من اجمل بقع العالم.

    عماله صنفوا في منجمه اللامتناهي الأبعاد وفق قدراتهم العقلية و الجسدية و مواهبهم ، لا أخطاء ترتكب ، فهناك الحاسوب الذي يعطي تفاصيل تامة عن المهارات و القدرات..

    الجنس هنا غير مهم ، انثى او ذكر ، الكل يعمل في خدمة سقف المملكة ليظل مرتفعا فوق جدران القصر و اصحابه.

    هنالك علاقات يترفع عن ذكرها حتى الحاسوب تحدث بين الاجناس المختلفة ، و بين النساء و الرجال ، و بين ابناء العرق الواحد ، او اللون ...الخ.. ، في النهاية تعاد صياغة المعادلات الحسابية بأسرع ما يمكن و خلال ثوان تتزن كل الصغائر لتخلق كبائرها الراسخة أبدا ، قد تخرج بعض المعادلات عن سكك سيرها المعتاد فتنطلق صافرة ألإنذار المرعبة ، ليظهر جيش الرب الأعلى من حيث لا يعلم أحد كي يتخذ اجراءاته ، و هنا ليست من حاجة لإحصاء حالات الإغماء و الوفيات الناجمة عن سماع صوت الصفارة و قبل وصول الجيش و أثناء وجوده و عند المغادرة ايضا.

    يوم ولدت أنا قيل لي ان ابي قد اقتيد نحو ثكنات جيش الرب لأنه افتعل احتجاجا غبيا ، و لم يعد ابدا..

    أدركت في سن مبكر ان لا جدوى من إلإحتجاج الغبي فهو محكوم عليه بالنهاية سلفا ، و علمت أن الخروج من هنا مستحيل طالما لا نعلم اين نحن ، لا خريطة لدينا ، و لا فكرة عما هو خارج المكان الذي نولد و نموت فيه.

    المستشفى القائم لأجلنا يعالج الكثير من الأمراض التي قد تضطرب لها شؤون المملكة ، كما أنه يقرر انواع الفحوصات الدورية ، و يحيل حالات العصاب النفسي الى ردهات العلاج المبتكر.

    بضع حركات إفتعلتها نبهت طاقم الرقابة الى خلل جسدي او نفسي قد حدث في منظومتي ، مما دفع باللجنة الطبية الى إحالتي لقسم العلاج المبتكر ، و هو ما كنت أود زيارته.

    ربطت يداي و ساقاي و أنا ممدة على سرير مريح الى اجهزة كثيرة ، و جلس اكثر من إمرأة و رجل طلبوا مني النطق ببعض المفردات المتداولة.

    كنت ارى وجهي على الشاشة بين التجهم و السعادة و الى جانبه تظهر ارقام لا تحصى تنتظم في بيانات.

    في النهاية ذكروا لي المفردات التي اسعدتني و معها ايضا ما أغضبني و ما أبكاني.

    المرحلة الثانية كانت تحت تخدير تام..

    لم اعرف ما حدث بالضبط ، فأنا لم اجد جرحا او خيوطا جراحية ، غير إني شعرت ان قاموسي اللغوي قد تقلص كثيرا ، و إني لم اعد أذكر الا بعض الكلمات الضرورية لمواصلة الحياة.

    يومها عرفت ان العلاج المبتكر هو افضل مكان في المنجم كله ، و عرفت أيضا ان معظم من حولي قد دخلوه لمرات لا تحصى..

    أنا لا أذكر لم دخلت ، لكني على يقين الآن ان اهل القصور ليسوا بأسعد مني..

    كلمات قليلة..طلبات أقل..عمل بعضلات ثور..و نوم أشبه بالموت..و نهار يتوهج بهجة..و لا حاجة للشمس..

    لا وجود للشمس 3

    لم اعد اطيق راسه المربع الشكل..ليس لأنه مربع ، بل لأنه لا يتخيل وجود الأشكال الأخرى للرؤوس كالمستديرة و المثلثة و المستطيلة ، و اكثر ما يستفزه ان يكون الرأس مرنا و قابلا لتغيير شكل محيطه الخارجي الظاهر كما هي الأميبا.

    هل أنا اتمرد لمجرد التمرد؟..

    هل أنا الوحيدة التي تظن أنه على خطأ؟ ، و إن زياراته بين الحين و الحين هي لأرى أن رأسه مختلف جدا؟ ، و أن ألإختلاف الذي لا يد لي فيه هو من قادني الى السجن ما أن أدركت بحواسي الأربعين أني هبطت الآن من عالم الموتى؟

    كرهت مساطره و زواياه القائمة..كرهت القوانين التي يظنها قاطعة تماما..

    متى بدأ ذلك؟؟..

    لا أجد صعوبة في التذكر..إنه في شهر مارس ، و الإحتفال بأول شهيق للموتى..!!.

    كان علي أن أرى وجهه ساخطا..

    أول وجه أراه يحملق فيّ بغيظ..

    أول وجه أراه على الإطلاق..

    طفرة وراثية من عصر ما ولدت فيه..ألقتني في زاوية من سجن غير مرئي..

    المؤلم أن هذا السجن المثالي لأستقبال المخلوقات المشوهة الشديدة الخطورة على ذوي الرؤوس المربعة لا تقوم له زاوية ، و لا جدار..

    انه لزج ، يتقلب عبر فضاء دون بوابة تذكر ، دون نافذة تدخل منها الشمس..

    لا تذكرة للعودة..هناك ربما سأجد اشباها لي من الموتى الأحياء..

    ربما أجد كائنا واحدا برأس بيضوي..

    كل ما حولي من مرايا مرنة تريني المخلوق الوحيد المتواجد في زنزانتي برأس بيضوي مغضوب عليه ابدا..

    ألحياة التي وهبتني شهيقها..جعلتني أتذوق موتي دون قياسات هندسية منطقية ..أو تفسير لمعنى سيادة الزوايا القائمة..على بيضوية رأسي..!!!.

  • مدينة الملائكة ..

    بمجرد ذكر عبارة حماة /82/ فان قوارب أفكار السوريين جميعاً تتهادى على بحر ذاكرة غامضة تتقاذف أمواجه و معالمه وأفكاره ونتائجه محطات الإعلام الصهيوعربية لتتلو علينا قصص وشهود عيان مواليدهم من مواليد هذه الأحداث أو كانوا أطفالاً حينها اتهم من خلالها الجيش السوري بالقيام بمجزرة بحق ملائكة حماة ومدنييها وشيوخها ونسائها وأطفالها وأشجارها وورودها وأغصان الزيتون التي حملت على الكتف حتى دون أن يكلفو أنفسهم عناء البحث ولو عن ربع الحقيقة التي دفعت الجيش السوري لدخول مدينة الملائكة وكم تشبه لحد كبير أحداثنا التي نعيشها حالياً والثورة الوهابية المغفلة التي دمرت سوريا وأعادتنا إلى عصر ماقبل قبل قبل الإسلام. سأستعرض معكم موجزاً تاريخياً ابتدأ به بعام /1964/ أي قبل تسلم الرئيس حافظ الأسد سدة الحكم في سوريا فظهر الملاك المنتظر الشيخ مروان حديد وقام بتأسيس الطليعة المقاتلة في حماة فاندلعت أعمال عنف كبيرة انتهت بمحاصرته بمسجد السلطان واعتقاله ليطلق سراحه بعد عدة سنوات كونه عاد إلى الطبيعة البشرية وسلم سلاحه وانشق عن الملائكة ليستعيد بعد شهرين فقط من خروجه من السجن صفاته الملائكية ويعيد تشكيل الطليعة الإسلامية المقاتلة ويصدر بياناً وتسجيلاً صوتياً ملائكياً قال فيه (بلغوا هذا عنا نطالب بالحكم بالإسلام ولانرضى لغيره بديلا) واعد العدة لمحاربة الكفرة وطبعاً بالمفهوم السياسي للإسلام الكفرة هم كل من خالفهم الرأي لكنه مالبث أن اعتقل وحكم عليه بالإعدام ونفذ الحكم وعاد إلى التراب الذي خرج منه ليكتشف بأنه لم يخلق من نور.

    لم ينته ماأسسه بموته فقامت الطليعة الإسلامية بين عامي /1975-1979/ بعمليات اغتيال طائفية ممنهجة طالت قيادات وضباط الدولة السورية ممن يشغلون مناصب مهمة فيها رغبة منهم كما اليوم الحاضر بإشعال نار الفتنة الطائفية في سوريا على حد قول الكاتب باتريك سيل (إما معنا أو يقتل) في العام 1979 قام الملاك النقيب إبراهيم اليوسف وعدنان عقلة بتنفيذ عملية في مدرسة المدفعية بحلب وقتل /300/ طالب ضابط كان يدربهم الملاك النقيب شخصياً طبعاً هذه ليست مجزرة بالمفهوم الإسلامي لان هذا اللفظ ينطبق فقط على مايقوم به الجيش السوري قديماً وحديثاً من حرق لأغصان الزيتون وقتل للملائكة. بعض الأسماء التي سأذكرها الآن لقيادات الطليعة الإسلامية التابعة للإخوان المسلمين الذي رفض دعمهم بالمال والسلاح قبل أن يبايعوا المرشد العالمي للإخوان المسلمين آنذاك الملاك(عدنان سعد الدين- أبوعامر ) تشبه الى حد كبير مبايعة البغدادي في وقتنا الحاضر الذي تلقى الدعم بالمال والسلاح على مبدأ التاريخ يكرر نفسه ففي حلب كان(عدنان عقلة-أبوعمار) وفي دير الزور ( عبد الحميد صالح-أبوخالدالديري)وفي حمص (عبد المعين السيد-أبومصعب الحمصي) وفي حماة (هشام جمباز) كل هؤلاء هم قادة الملائكة في الجمهورية العربية السورية وكم تتشابه اسمائهم مع قادة الملائكة في العام /2014/ هؤلاء بايعوا المرشد العالمي للإخوان وتسلم تنظيم الإخوان المسلمين قيادة العمليات الجهادية في سوريا منذ منتصف عام 1981 وحاولوا بمحاولة فاشلة اغتيال الرئيس السوري حافظ الأسد فنفذ عندها حكم الإعدام بحق كافة الملائكة المنتسبين لتنظيم الإخوان المسلمين المسجونين في سجن تدمر والذين حملوا أغصان الزيتون والهداية بوجه الدولة السورية وسميت لاحقاً بمجزرة تدمر طبعا نكرر لفظ المجزرة مربوطة فقط بالجيش السوري أو الدولة السورية . الملائكة الأربعمائة الذين عادوا إلى باريهم على يد الجيش السوري مجزرة أما الثلاثمائة طالب ضابط الذين استشهدوا في مدرسة المدفعية بحلب ماذا سنسميهم بلغتكم الإسلامية. في شباط عام 1982 بعد ثمانية عشر عاماً من صبر الدولة والجيش على الاغتيالات وتخريب أموال الدولة كما يحدث عقب كل مدينة يدخلها حالياً جيش الإسلام قام الجيش السوري بمحاصرة المدينة للقبض على المطلوبين من عناصر التنظيمات الإسلامية المسلحة فواجهوهم بأغصان السلام والورود وليس بالسلاح والمتفجرات والحمد لله تمت مهمة الجيش السوري بنجاح . بالطبع هي مجزرة حماة من وجهة نظر الإسلام السياسي الساعي إلى السلطة ليحكم بقطع الرؤوس والأيدي وبيع الجواري والعبيد ونكاح المجاهدين لمن شاؤوا فقط لأنهم يحملون بندقية وجهت إلى الدولة السورية بدل أن توجه لتحرير أقصاهم المستباح من اليهود ولكن بجهود الدولة الوهابية وجهت هذه البندقية إلى الدولة السورية ليخف الضغط عن اليهود ولينعموا بالسلام الأبدي الى حين ظهور المسيح المنتظر من جديد

  • قصيدة الخصيان ..

    أنهمُ الخصيانُ لم ينجبوا

    قد بذروا الأرضَ فلم تثمرْ

    سوى لحىً

    سوى جلابيب ٍ

    سوى "عمائم ٍ مزيفة ْ ".

    لم ينجبوا الروّادَ في الآداب

    والأفذاذ في العلوم

    والعباقرة ْ.

    إغتصبوا الاقمارْ

    وجففوا منابع النهارْ

    صلاتُهمْ إرتشاءْ

    زكاتهم نصبٌ وسحتٌ واحتيالْ

    صيامهمْ إدّعاءْ

    حجتُهُمْ ريادة ُالغلمان والنساءْ

    قد نهبوا الاخضرَ واليابسَ

    رمّلوا الحياة ْ

    وصادروا دجلة والفراتْ

    وخرّبوا المدنْ

    وفرّخوا من قبل داعش ٍدواعشا

    فازدهر الرمادْ

    من كثرة الادعية ْ

    وروعة المسبحاتْ

    وقارَبَ الانتصارْ

    لكثرة الآيات والبخور والمحابس

    ما أجمل الدنيا بهم

    ثيابنا قوسُ قزحْ

    ايامنا جميعها اعياد

    فرح فرح فرح

    حقولنا خضراءْ

    والورد والنسيم والقمرْ

    قد أخطأ السيّاب حينما كتبْ

    "ما مرّ عامٌ والعراق ليس فيه جوعْ "

    عراقـُنا في قمة الأمان ِ

    لا جراحٌ لا نواحٌ لادماءٌ لادموعْ

    بغدادُنا مدينة ٌ من ذهبْ

    بيوتنا من ماسْ

    والدروبُ من ياقوتْ

    من كثرة السعادة ْ

    يَندرُ أن نموتْ

    وأهلنا المساكينْ

    لا يعرفون كيف يصنعون في عراقنا تابوتْ

    وفجأة أيقظني الوهمُ وقال لي

    ياحالما بالزهورْ

    ما في العراق بسمة ٌ

    او بهجة ٌاو ومضة ٌ من نورْ

    ياواهماً

    ما في العراق ناطحاتُ السحابْ

    بل ناطحات القبورْ

    شبابُنا تُغتالُ أو تـُساق للحروبْ

    وحظنا مصلوبْ

    نساؤنا تسبى

    أطفالنا مشردونْ

    ياحالماً....

    إنهمُ الخصيانُ لم ينجبوا

    إلاّ جرابيعاً

    وجرذاناً

    ودوداً فارسياً

    والغباءْ

    بأنْ ننام آمنين في سرير الذئابْ

    إنهمُ الخصيانُ لم يتركوا

    لنا سوى السوادْ

    حاضرنا أسْوَدْ

    ودربنا يفضي إلى مستقبل ٍأسْوَدْ

    فغيمنا وصحونا أسْوَدْ

    أنهارنا نخيلنا ترابنا بيوتنا ثيابنا أكفاننا سوداءْ

    مادام هؤلاءْ

    قضاتُنا حكامُنا حرّاسنُا    

    مادام في بلادِنا منطقة ٌ خضراءْ .

    *******

     

    2014

     

  • الخطة الامريكية/ إلاسرائيلية لتقسيم العراق تصل إلى مراحلها الحاسمة

    العراق منذ الاحتلال في 9 أبريل 2003:

    انقضة أكثر من 11 عاما منذ بدء الاحتلال الامريكي / البريطاني للعراق والتدمير لاحقا لمؤسسات الدولة، على نحو مرسوم كجزء من سياسة المحافظين الجدد الذين خططوا لإخضاع العراق بالكامل لنفوذ الولايات المتحدة, وتحويله إلى مستعمرة مع السيطرة المباشرة على ثرواتنا من النفط والغاز، وبالتالي تحويل العراق إلى "نموذج للشرق الأوسط الجديد". وكانت الخطة ترمي لجعل إسرائيل محور مركزي في المنطقة، وتقسيم العراق إلى ثلاث مناطق / دول تقوم على الانقسامات الطائفية والعرقية - دول كردية وشيعية وسنية، كجزء من مخطط عام 1982 " كيفونيم الصهيوني". ان المخطط الامريكي / البريطاني في احتلاله للعراق كان جزء من مخطط ل"بلقنة" (تقسيم) الشرق الأوسط والذي بدء بتقسيم العراق إلى ثلاثة دويلات (1).

    غير ان المعارضة من قبل غالبية الشعب العراقي إلى الاحتلال الامريكي /  البريطاني المباشر، سواء من خلال النضال السلمي المدني أو الكفاح المسلح الذي لعب الدور الحاسم، أجبر الولايات المتحدة على تغيير استراتيجيتها, والانتقال إلى أن ايجاد نظام بديل كما مبين في خطة "بيكر هاملتون" في نوفمبر 2006. وشملت الخطة الجديدة على عودة أعداد كبيرة من المسؤولين في نظام البعث السابق، وخاصة داخل أجهزة الاستخبارات، و الأمن والجيش، وانتهت مع انسحاب قوات الاحتلال بحلول نهاية 2011. وفي الوقت نفسه عملوا على الإبقاء على كل من النفوذ السياسي والاقتصادي من خلال تنمية الاقتصاد "الريعي" المرتبط بتصدير الغاز والنفط الخام ومنع أي محاولات لبناء أي صناعات وطنية، وتعتمد على بناء دولة اتحادية ضعيفة المركز يديرها الأفراد الفاسدين المرتبطين بالولايات المتحدة و بريطاني وحتى الاستخبارات الإسرائيلية، وتشجيع الأحزاب السياسية للعمل على السير بسياسات تسعى إلى التقسيم الطائفي والعرقي للدولة العراقية.

    ما هي عواقب مؤامرة 10 حزيران 2014 ؟

    على مدى السنوات الثماني الماضية، كنت قد كتبت عدة مقالات عن معارضتي للسياسات الاقتصادية والنفطية للحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، فضلا عن ملاحظاتي والانتقادات من بعض سياسات حكومة المالكي ووصفه في ذلك الوقت "بأفضل السيئيين". ولكن بعد ما حدث في 10 يونيو 2014، ومستوى الخطر الذي يحيط العراق الآن، يعني أنه لم يعد مقبولا ل "أفضل السيئيين"، للبقاء في السلطة. ويرجع ذلك إلى حقيقة أنه تم التثبت بوضوح على مسؤوليته الكاملة عن الهزيمة العسكرية الرهيبة هذه. حيث كان المالكي  في الواقع خلال السنوات الثماني التي قضاها في منصب القائد العام للقوات المسلحة، وهو الذي عين أو وافق على التعيينات من قبل الإدارة الأمريكية او حكومة  أياد علاوي العميلة لهم الى تعيين جميع كبار ضباط الجيش والشرطة وقوات الأمن والاستخبارات. ان جميع القادة العسكريين الذين خانوا بلدهم وسلموا نينوى وكركوك ومحافظات صلاح الدين وأجزاء كبيرة من محافظات الأنبار وديالى، إما من الأكراد الذين كانوا يأخذون أوامرهم من قائدهم مسعود بارزاني، أو الشيعة و السنة الذين كانوا قد عينوا من قبل المالكي، بعد أن تم ترشيحهم من قبل كبار مستشاريه، كالجنرالين عبود قنبر وعلي غيدان الذين كانوا في رئس القائمة من الخونة وكانوا أول من لاذوا بالفرار. لقد كان البعض من هؤلاء الضباط الكبار من الجنرالات الفاسدين، في حين أن آخرين كانوا يأخذون أوامرهم من أولئك الذين اعادوهم الى وظائفهم القديمة، وهي المخابرات الأمريكية والبريطانية. وكان جميع هؤلاء الضباط  من جنرالات صدام حسين الذين خانوا سابقا وطنهم، حيث ان أكثر من 70٪ منهم لم يقوموا بإطلاق رصاصة واحدة أثناء الهجوم الأمريكي في 9 أبريل 2003 وفروا الى بيوتهم - كما فعلوا مرة ثانية في 10 يونيو 2014 .

    لذلك لا ينبغي لنا أن نثق بأن القادة العسكريين الآخرين سيكونون أفضل من أولئك الذين اسلموا الموصل وكركوك إلى الدولة الإسلامية في العراق والشام- داعش (ISIS)، والبعثيين وقوات البيشمركة في حكومة إقليم كردستان.

    ان ما قد انقذ بغداد ووسط العراق حتى الآن، من الوقوع في أيدي داعش ISIS، و البعثيون وبيشمركة البرزاني ليست حكومة المالكي في المقام الاول، ولكنه نداء آية الله السيستاني، الذي وجه نداء للعراقيين إلى حمل السلاح، (و كانت آخر مرة اي من آيات الله في النجف أصدر فتوى الجهاد هو في عام 1920، خلال الثورة العراقية ضد البريطانيين)، اضافة الى الدعم الإيراني الكبير، جنبا إلى جنب مع المساعدات العسكرية من روسيا وسوريا.

    من هم الأطراف السياسية العراقية المشاركة في "خطة بايدن"؟

    كان المالكي، ولا يزال، وهو صديق مقرب من الإدارة الأمريكية وصديق مقبولا لإيران، لكنه لم يكن يوما عميلا للانجلو اميركيين ولم يكن من أحد مكونات مشروع "بايدن" لتقسيم العراق. انه عارض كل المحاولات للابقاء على القوات العسكرية الأمريكية لما بعد عام 2011، وكان التيار الصدري فقط هو من دعمه في موقفه. من ناحية أخرى، فإن جميع الأحزاب الكردية والسنية والشيعية في "العملية السياسية"، أرادت من القوات الامريكية بالبقاء في العراق لما بعد عام 2011، إما علنا، كما في حالة الحزبين الكرديين، أو سرا عن جميع الاطراف السنية والشيعية الآخرى. غير ان تهالك المالكي على السلطة، جنبا إلى جنب مع ضعفه السياسي واستعداده لتقديم العديد من التنازلات، فضلا عن اعتماده على مجموعة كبيرة من المؤيدين الفاسدين من أجل البقاء في منصب رئيس الوزراء، هو ما جلب في النهاية كل هذه الكارثة على العراق، وكان السبب الرئيسي لسقوط المحافظات في شمال وشرق العراق لتصبح تحت سيطرة داعش ISIS، وبيشمركة بارزاني، والبعثيين.

    ان القوى الرئيسية السياسية العراقية داخل "العملية السياسية"، والتي ترتبط مع السياسات الأنجلو أمريكية وكانت الأجزاء الرئيسية في مشروع "بايدن" لتقسيم العراق على أسس طائفية، تضم كل من الحزبين الكرديين الرئيسين - الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود بارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال طالباني. وقد حول الحزبين العراق عمليا من "دولة اتحادية فدرالية"  الى "اتحاد الدول الكونفدرالي"، في حين قد ذهب مسعود بارزاني ابعد من خلال الدعوة لاقامة دولة كردية مستقلة بشكل كامل.

    ومن الاحزاب الشيعية المنفذة لمشروع بايدن، كان على راسهم "المجلس الاسلامي الاعلى" برئاسة عائلة آل الحكيم، كان واحدا من الدعاة الأولين لتكوين المحافظات الفيدرالية الشيعية في الجنوب. لكنهم فشلوا فشلا ذريعا في تشكيل اقليم الفدرالية الشيعية في البصرة في عام 2006، عندما تم رفضه من قبل أكثر من 90٪ من سكان البصرة، هذا الفشل الذي أجبرهم على تغيير تكتيكاتهم للوصول إلى أهدافهم. فقد ايدوامن خلال المساعدة وتحريض الأكراد والسنة في طريق طلب الولايات الاتحادية الفدرالية الكردية والسنية، لأن هذا سيؤدي في المحافظات الجنوبية الى تشكيل الاقليم الشيعي لعائلة آل الحكيم كتحصيل حاصل.

    أما بالنسبة للأحزاب السنية في العراق، فانهم عارضوا في البداية لهذه المخططات، ولكن الحزب الاسلامي الذي يرأسه الهاشمي أول من انضم الى الداعين لتكوين الفدرالية السنية بعد بدايته التعاون الكامل مع الإدارة الأمريكية في 2006. وتبعهم بعد ذلك عدة كتل سنية، كان أهمها "متحدون من أجل الإصلاح" كتلة برئاسة الأخوين النجيفي، وبالتالي تم ضمان ممثلين لكافة الاطراف الرئيسية الثلاث لتوريطهم في التقسيم الثلاثي للعراق.

    هل مؤامرة 10 حزيران 2014 جزء من خطة "الفوضى البناءة" الامريكية للشرق الأوسط؟

    ان الهجوم الذي بدأ في 10 يونيو 2014 من قبل داعش ISIS، و البيشمركة الكردية  للبرزاني، والبعثيين، وبمساعدة ودعم كامل من السعوديين (2)، والأتراك، ودعم غير رسمي من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، هو عنصر من عناصر المشروع الأمريكي "للفوضى البناءة"، التي صممها الغرب، ويشكل جزءا من المشروع الإسرائيلي الأمريكي لتدمير "منطقة الهلال الخصيب" ككل، والتي بدأ منذ أكثر من ثلاث سنوات في سوريا. ومع ذلك، فإن تعثر المشروع في سوريا وعدم نجاحه أجبر الولايات المتحدة على التحول إلى العراق (3).

    ان المعركة في كل من العراق وسوريا ولبنان وفلسطين، هية في الواقع، معركة سياسية وليست طائفية، على الرغم من كونها تتنكر تحت غطاء الصراع الطائفي. ان هذه حرب بين معسكرين، معسكر أولئك الذين يعارضون الصهيونية والاستعمار، وتشمل إيران وسوريا وحزب الله اللبناني وقوى المقاومة الفلسطينية، وكذلك بعض القوى السياسية في العراق مثل "عصائب أهل الحق"، وجزء كبير من التيار الصدري. بينما المعسكر الآخر يشمل قوى الحكومات العربية والإقليمية الرجعية التي تقودها الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، ويشمل السعودية وجميع حكومات ودول مجلس التعاون، وتركيا، والأردنيين وما يسمى بالحركات الجهادية مثل داعش ، و الإخوان المسلمين، والحزبين الكرديين وبقايا البعثيين في العراق.

    إذا لو كانت هذه الحرب حرب طائفية حقيقية، فإن النظام السوري كان سيسقط في الأشهر القليلة الأولى من عام 2011، حيث ان ثلثي السكان السوريين هم من السنة العرب، وجلب حلف الناتو في المؤامرة ضد سوريا عشرات الآلاف من المرتزقة من الجهاديين من أكثر من 80 دولة مختلفة إلى سوريا. وعلاوة على ذلك، فقد انفقت حكومات تركيا والأردن وحكام الخليج والغرب عشرات المليارات من الدولارات لتغيير النظام في سوريا. والسؤال هنا لماذا لم تنجح المؤامرة في سوريا اذا كانت هذه حرب طائفية بين السنة والعلويين / الشيعي؟ أيضا ماذا عن المقاومة في فلسطين و جميع الفلسطينيين من السنة، ولكنها مدعومة من قوى شيعية مثل إيران وسوريا وحزب الله؟ وماذا عن الحرب الأهلية في ليبيا، والإرهاب الداخلي في مصر وتونس والجزائر، حيث لا يوجد الشيعة في اي من هذه البلدان؟

    ان اليأس الذي يشعر به كثير من الناس في المنطقة هو نتيجة لاعتقادهم بأن ما يحدث في العراق هو معركة طائفية بين السنة والشيعة والاكراد. الحقيقة هي أن المعركة هي معركة بين معسكر الذين يقاومون الولايات المتحدة / القوى الغربية للسيطرة على الشرق الأوسط والمعسكر الثاني من الصهاينة والولايات المتحدة وحلف شمال الاطلسي والقوى الإقليمية والجهاديين الاسلاميين المرتبطين بهم. ان هذه معركة طويلة الامد، وما قرار ايران مؤخرا لاعادة جميع الطائرات الحربية العراقية الى الحكومة العراقية، وكذلك اتخاذ خطوات لمنع تهريب النفط من كردستان عبر إيران، والذي كان يصل إلى ما معدله 80,000   برميل في اليوم الواحد، هو جزء من هذه المعركة.

    من هم "الدولة الإسلامية في العراق والشام - داعش"؟

    ان داعش هية منضمة تكفيرية مسلحة تسليحا جيدا ومدربة تدريبا كجماعة إرهابية تمكنت الآن في السيطرة على مناطق واسعة من العراق وسوريا. و وفقا لوثيقة صدرت مؤخرا من قبل وكالة الأمن القومي الامريكي NSA كما بين العميل السابق والهارب "إدوارد سنودن"، ان أبو بكر البغدادي، خليفة داعش، هو أحد عملاء المخابرات الامريكية.

    وتنص الوثيقة على ان داعش تأسست من قبل الولايات المتحدة والمخابرات البريطانية والإسرائيلية كجزء من استراتيجية أطلق عليها اسم "عش الدبابير"، لجذب متشددين اسلاميين من مختلف أنحاء العالم إلى سوريا.وتكشف الوثيقة بان الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا هي المسؤولة عن خلق داعش(1).

    الاستنتاجات:

    1- ما حدث في العراق في 10 حزيران 2014 هو في الأساس تنفيذ مراحل متقدمة من المشروع  الامريكي الصهيوني، مشروع "بايدن" لتقسيم العراق على أسس طائفية وعرقية وجزء من خطة لتقسيم كل بلدان المنطقة.

    2 ان المجموعة المنفذة الرئيسية والمستفيد الرئيسي من هجوم ال10 من حزيران في العراق هم اولا مسعود بارزاني. من خلال تقسيم العراق الى ثلاث ولايات وتشكيل "دولة كردستان" تحت قيادته القبليه. حيث سيطرة قوات البيشمركة الآن بالقوة على جميع مناطق النفط والغاز الغنية في شمال العراق، بما في ذلك محافظة كركوك وأجزاء واسعة من محافظات نينوى وديالى و صلاح الدين. وعلاوة على ذلك، فقد أعلن البرزاني أن المادة 140 من الدستور لم تعد موجودة، وأن المناطق الت تسيطر عليها قوات البيشمركة  الآن هي جزء من المنطقة الكردية (حكومة إقليم كردستان).

    اما المجموعة الثانية فهي مجموعة من "الجهاديين الإسلاميين"، ويسمون انفسهم ايضا "زعماء القبائل واللجان العسكرية" بقيادة داعش، و الذين هم في الواقع خليط من عدد من الأطراف، بما في ذلك مجموعات كبيرة من الوهابيين السعوديين واجزاء من تنضيم حزب البعث القديم وضباط الجيش والمخابرات السابقة لصدام حسين. لقد كانوا قد نشطوا لأكثر من عامين في مناطق واسعة من محافظات نينوى وصلاح الدين وديالى وكركوك والأنبار. هناك أيضا مجموعات أخرى، مثل تنظيم البعثي القديمة بقيادة عزت الدوري، الذي كان نائبا لصدام حسين، وأيضا يقود جيش "النقشبندية" والحزب الاسلامي (فرع الاخوان المسلمين)، و بضع جماعات أخرى أصغر، وبالتالي هذا الهجوم لا ينطوي على داعش وحدها، وان هذه الفئات مجتمعة تشكل العنصر الثاني من هذه المؤامرة.

    وكان العنصر الثالث من الغالبية العظمى من مسؤولي الحكومة المحلية في الموصل بقيادة المحافظ اثيل النجيفي، الذي لعب دورا حيويا في نجاح هجوم داعش و حكومة إقليم كردستان واستيلاء حزب البعث على نينوى، حيث كان للنجيفي السيطرة الكاملة على قوات الأمن المحلية، بما في ذلك جميع قوات الشرطة وجزء من وحدات الجيش، وأمر قوات الأمن تحت قيادته بان لا تقاوم داعش وان تستسلم لها.

    3- ان تراجع  المالكي عن برنامجه السياسي الجديد، الذي طرحه في انتخابات ابريل عام 2014، والتي وعد فيه لتكوين حكومة اتحادية قوية مع برنامج "لسياسة وطنية" والخروج عن السياسات الفاشلة السابقة لحكوماته التي اضطلع بها خلال لثماني سنوات السابقة، واستندت على تقاسم طائفي للسلطة أو ما يسمى ب "المحاصصة الطائفية". ومع ذلك، وبدلا من هذا أنه جلب أكثر من 800 من وكلاء وكالة المخابرات المركزية الامريكية كمستشارين واعطاهم حصانة من المقاضاة لأي من الجرائم التي قد يرتكبونها ضد الشعب العراقي. ان كل هذا يشير إلى طبيعة سياساته وعدم قدرته على اخراج العراق من ازمته. لذلك فلا بد على "كتلة دولة القانون"  الاسراع في استبدال المالكي وتعيين الدكتور الشهرستاني من كتلة دولة القانون، أو الدكتور الجعفري عن التحالف الوطني للإصلاح، كرئيس الوزراء الجديد ليرأس حكومة وطنية جديدة. وهذا أيضا لمنع أي من أنصار "خطة بايدن" مثل أحمد الجلبي، او أياد علاوي، او عادل عبد المهدي او باقر صولاغ من فرصة قيادة أي حكومة جديدة. و يجب على الحكومة الجديدة ان لا تعتمد على سياسات "المحاصصة الطائفية"، كما يجب عليها طرد جميع الموظفين الفاسدين من جميع مرافق الحكومة الاتحادية، و ينبغي أن تقدم أمام المحاكم العسكرية - والعلنية - جميع الجنرالات الذين شاركوا في خيانة 10 حزيران، و طرد جميع القادة العسكريين الذين تم تعيينهم من قبل قوات الاحتلال الأمريكي وحكومة عميلها إياد علاوي، ويجب أن تعمل لتشكيل جيش وطني حقيقي خال من الجنرالات الفاسدين وينبغي أيضا أن تضع حدا ل"المعاهدة الاستراتيجية للتعاون الاستراتيجي" لعام 2008 مع الإدارة الأميركية، واعادة ال 45  بليون دولار المدفوعة من قبل الحكومة الاتحادية العراقية لصفقات الأسلحة الأمريكية و التي لم يحصل العراق على طائرة واحدة منها لهذا التاريخ.

    4 ان الخاسر الأكبر من هجوم 10 حزيران هم السنة العرب العراقيين، حيث تمكنت قوات البشمركة الكردية من السيطرة على جميع حقول النفط والغاز التي تقع في المناطق السنية. وأيضا، فانها مسألة وقت فقط قبل بدء داعش بذبح جميع الأحزاب والحركات السياسية السنية، بما في ذلك النقشبندية وتنظيمات سنية مثل جماعة الإخوان المسلمين، أنصار النجيفي وبعد أن يكملوا عمليات التخلص من  كل المسيحيين والشيعة واليزيديين وغيرهم، وذلك باستخدام نفس الأساليب التي استخدموها في سوريا مع حلفائهم السابقين في"الجيش السوري الحر"، و حركة " النصرة" و "الإخوان المسلمين في سورية".

    ملاحضة: هذه المقالة هية الترجمة العربية للتحليل الذي نشرته بالانكليزية بتاريخ 30 تموز 2014 على الموقع الالكتروني الامريكي USLAW  ويمكنكم الرجوع اليه من خلال الموصل :

    http://uslaboragainstwar.org/Article/551/us-israeli-plan-to-carve-up-iraq-reaches-its-critical-stages

    المراجع:

    1- Plans for Redrawing the Middle East: The Project for a “New Middle East”

    http://www.globalresearch.ca/plans-for-redrawing-the-middle-east-the-project-for-a-new-middle-east/3882

    2- Iraq crisis: How Saudi Arabia helped Isis take over the north of the country

    http://www.independent.co.uk/voices/comment/iraq-crisis-how-saudi-arabia-helped-isis-take-over-the-north-of-the-country-9602312.html

    3-US-Sponsored Terrorism in Iraq and “Constructive Chaos” in the Middle East

    http://www.globalresearch.ca/us-sponsored-terrorism-in-iraq-and-constructive-chaos-in-the-middle-east/5387653

    4- NSA DOC REVEALS ISIS LEADER AL-BAGHDADI IS U.S., BRITISH AND ISRAELI INTELLIGENCE ASSET

    http://www.infowars.com/nsa-doc-reveals-isis-leader-al-baghdadi-is-u-s-british-and-israeli-intelligence-asset/

  • مصر السيسي وغزة حماس

    لاتزال لعبة المحاور واللعب عليها وفيها، من قبل اطراف مؤثرة ، تحقق للبعض ما يبغي في المناورة للحصول على دور وثمن ، متجاهلين او غير مدركين بالكامل للابعاد الاستراتيجية لما يجري وتداعياته على مستقبل القضية الفلسطينية والامن القومي العربي في ظل ضرب وتفكيك مقومات الاستمرارالجيو سياسي لبلدان الطوق وخلخلة الصمود الشعبي للقبول بالحلول التصفوية وإنهاء القضية.ان الثمن الباهض الذي دفعه شعبنا الفلسطيني في غزة نتيجة للعدوان الارهابي الصهيوني  ، وألاحتقان العام في العديد من البلدان العربية ، وكذلك فأن  الصمود البطولي والمقاومة الصلبة ، مع الامكانيات العسكرية الميدانية التي فاجأت وغيرت من حركة الميدان وأوقعت عشرات القتلى بصفوف العدو، أضافة إلى النيل من مُدن الصهاينة ومستوطنيه ، عجلت وستُعجل بشعور العديد من الاطراف بأنها تلعب بالنار ، وستكون في ترتيب الخاسرين استراتيجياّ ، وأن لعبة المحاور وأطرافها ستكون قاصرة ومتقزمة أمام رجالات وقيادات ميدان غَزةّ فلسطين وليس غزة حماس كما تريد بعض الاطراف تسويقه .فبقدر ما كنا نأمل بدور مصري مختلف عن مصر مبارك ومصر محمد مرسي مع مجئ الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى السلطة ، من القضية الفلسطينية عامة ومن غزة تحديدآ ، بقدر ما أضاف موقف القيادة المصرية أعباءً وبلبلةً وأطا لة لايام الخراب والابادة ضد ابناء واطفال غزة ، في موقفٍ لا يتناسب ، ويتناقض مع طبيعة المتغيرات التي احدثتها ثورة 25 يناير وما تبعها من تحركات شعبية ، ولا يرقى إلى المطالب الشعبية في ان تسترد مصر سيادتها ودورها العربي والاقليمي بعد ان تحصن نفسها وامنها الوطني استراتيجيا وتكتيكيا ، وهذا ما أفتقده موقف مصر السيسي مؤخرا ، الذي يعتبر أستمرار لدور مصر ما بعد كامب ديفيد الذي نزع عنها الدور العربي القومي الريادي وحولها إلى حيادي وسيط ضاغط على الجانب الفلسطيني في كل جولات الصراع مع الكيان الاسرائيلي .رغم مطبات بعض قيادات حماس السياسية ومواقفها التي لم تخضع للمراجعة والنقد ، مع مكابرة عقيمة للبعض والتي لم ولن تخدم مشتركات محور المقاومة والعلاقة مع مصر  ، كنا نأمل بموقف مصري يبتعد عن اختزال غزة بأسم بحماس ،

    بموقفٍ يؤسس لدور مصري يضع ثقله التاريخي والجيوسياسي إلى جانب القضية الفلسطينية في فرض حل دولي بأقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس ، بموقفٍ يؤكد التغيير برسائل واضحة إلى كل من يهمه الأمر بأنه من غير المسموح لعربدةٍ صهيونية ، موقف يبدأ بأدانة اسرائيل على جرائم الحرب التي اقترفتها  وتقديم كل ما يلزم لتعزيز الصمود الفلسطيني والانتقال من دور الوسيط إلى دورصانع الظرف لردع العدو وفرض الحلول . أن سياسة مصرية اقليمية نتفهم التزامها اتفاقات دولية الى حين ، ينبغي ان تكون  بعيدة عن تأثير الأوتقراطية الليبرالية المصرية  القابضة على اصول الاقتصاد والتي لازالت تملك اجزاء كبيرة منه رغم خسارتها ادارة السلطة المباشرة ، وهي بفئاتها المختلفة  تتطابق مصالحها وتلتقي مع جوهر سياسة التطبيع مع الكيان الصهيوني  حيث تعمل ماكنتها الاعلامية على خلق راي عام بالضد من القضية الفلسطينية ومتبنيةً الرؤيا الصهيونية خدمةً لمصالحها النفعية ، سياسة مصرية اقليمية وعربية واضحة في تصويب بوصلة الصراع بعيدا عن المحور السعودي الاسرائيلي والقطري التركي ، سياسة مصرية تدرك ان ما يجري هو ليس ارهاب محلي هنا او هناك بل هو مخطط موضوع لضرب دول وتفتيتها خدمة لاسرائيل ولداعميها من الاعراب ولمصالح الغرب الامبريالي .

    ان متغيرات الموقف المصري   واستعداده  لقبول مناقشة الورقة  الفلسطينية الموحدة باسم كافة الفصائل والتي تتضمن مطالب المقاومة  يؤشر لأيجابية بارزة ، خاصة اذا كانت مصر قد تبنت الورقة الفلسطينية ، وهذا ما نتمنى ان يؤسس للدور المصري المختلف بأبعاده الوطنية والقومية  عكس ما تسعى اطراف بعض المحاورفي ان تكون مصر أسيرة لموقفها الذي تجسد خلال  الاسابيع الماضية .

    لقد كان التجاوب الفلسطيني مع الموافقة على الهدنة التي طلبتها مصر تعبيرا عن الثقة بقدرة مصر على المساعدة في ارغام العدو على التجاوب مع المطالب الفلسطينية ، والسعي الى بناء اسس تنسيق وتفاهم مستقبلي هدفه الاساسي حصول الشعب الفلسطيني على حقه بدولته وبحياة كريمة بعد اكثر من خمسة وستون عاماً من التغريبة.

    فبعد ان فشلت اسرائيل في تحقيق شيئ يذكر غير قتل الاطفال والدمار ، وبعد شهرٍ على العدوان ، وجدت امريكا ان الوقت الممنوح قد نفذ ، وان الفشل والخسارة السياسية والاخلاقية قد اصابت معسكر العدوان ، وان مأزق العدو وحلفائه  يتعمق وان رقعة الاحتجاجات  اخذة بالاتساع مع صمود المقاومة والميدان بوجه الة الحرب الصهيوامريكية ، لذلك كان الاستعداد الامريكي الصهيوني في الوصول لوقف اطلاق الناراو الى نوع من التهدئة مع الاقرار الضمني بالتجاوب مع قضية فك الحصاروانحسار وتلاشي الاحلام بقضية نزع السلاح ومحاولات تقييد المقاومة ببنود تخدم مفاوضات اسرائيل المستقبلية مع السلطة الفلسطينية ، ولذلك ايضا كان موقف  محمود عباس بتبني مطالب المقاومة الفلسطينية بشأن وقف اطلاق الناربعد ان تجاوز ما رُسم له سعودياً ،حيث وجد في متغيرات الاوضاع  وقدرة المقاومة على الردع النسبي فرصة لأنعاش شرعية السلطة  وعودته كمحاور باسم الفصائل الفلسطينية وبمشاركتها ، خاصة بعد تقديم الورقة الفلسطينية الموحدة المتعلقة بمطالب المقاومة ، وهي خطوة مهمة على طريق توحيد الموقف الفلسطيني وترسيخ متغيرات سياسية تساهم في التقرير الجماعي للسياسة الفلسطينية واستراتيجتها في تبني خيارات تحرر الطاقات الشعبية من قيود تفاهمات السلطة مع المحتل بعد اعوام طويلة من المفاوضات العبثية ، خسرفيها اشعب الفلسطيني الكثير. ان الارتقاء بالقراءة السياسية للمتغيرات  وما يجري في المنطقة يقود الى  دنو اللحظة الفارقة  بقلب الطاولة على المحتل وداعميه  بفك اسر الضفة الغربية والغاء جميع الاتفاقات الامنية مع المحتل واعلان المقاومة الشعبية لطرد الاحتلال ومستوطنيه واقامة الدولة الفلسطينية الحقيقية وعاصمتها القدس ، الذي سيساهم مساهمة بالغة في تصويب بوصلة الصراع  وانحسار الفتن المشتعلة وهز العروش المتصهينة .

    إن الموقف الصلب الداعم والمؤيد لغزة ولقضية فلسطين من قبل محور المقاومة ، اصبح علامة فارقة بعد ان بعث برسائله الواضحة والحازمة ، بأن غزة ليست وحدها ، والذي أفهم كل الاطراف ماذا يعني ذلك بمفاهيم الميدان والسياسة ، خاصة وان حاضني اسرائيل وداعميهم الاقليمين في وضع لا يحسدون عليه من النيران التي اشعلوها ، ومن سياسات خائبة معروفة الاتجاه والنتائج .

  • العراق و التغييرو حفظ الحالة ...حسابات الربح و الخسارة

    احتل تعيين حيدر العبادي رئيساً مكلفاً بتشكيل حكومة عراقية جديدة خلفاً لحكومة نوري المالكي، مرتبة متقدمة على صعيد الأحداث الدولية بشكل طرح أسئلة كثيرة عن الخلفية والسبب. وهنا نذكر بأن العراق ومنذ اللحظة التي قررت فيها أميركا إطلاق خطتها الجديدة أو يدور فيها أو عليها، كان ذلك مع إطلاق «مسرحية الموصل الداعشية» التي آلت مع ما تبعها من تداعيات، إلى وضع «داعش» الدولة الإرهابية في العراق والشام يدها على القسم الأوسط من العراق لضمه إلى مناطق في القسم الشرقي من سورية، وجعلها أرض دولة الخلافة الإسلامية المزعومة.لقد حركت أميركا ملف العراق على هذا النحو بعد أن تبين لها أن ما تواجهه من دفاع في سورية ضد عدوانها لن يمكنها من تحقيق أهداف العدوان من البوابة السورية لذلك كان هذا التغيير في الميدان مع تطوير للأهداف الأساسية الاستراتيجية للعدوان وخفض السقف من مستوى تفكيك محور المقاومة واجتثاث المقاومة إلى سقف إشغال محور المقاومة بغية شله ثم تدجين المقاومة وصولاً إلى تحويل سلاحها حديداً يتآكله الصدأ.جاء تفعيل الوجود والدور الأميركيين عبر داعش في العراق، متزامناً إلى حد بعيد مع دوران عجلة العملية السياسية هناك الهادفة إلى إعادة تشكيل السلطة وتعيين من يضطلع بالمسؤولية فيها بعد العملية الانتخابية التي جرت كما ينص الدستور، والتي آلت إلى فوز نوري المالكي رئيس الوزراء بأكبر كتلة نيابية في البرلمان 93 نائباً ما جعله مؤهلاً بحسب الدستور لتشكيل الحكومة العراقية التي تضطلع بالسلطة التنفيذية في البلاد ويكون رئيسها الحاكم الفعلي للدولة إذا قيض له أو نجح في تشكيل حكومة متجانسة تعكس الأكثرية النيابية وتنأى عن مفهوم الحكومة الجامعة التي يشترك فيها الجميع دونما أن يبقى للمعارضة مقاعد معتبرة تكمل مشهد الديمقراطيات القائم على موالاة ومعارضة، موالاة تحكم بفعالية ومعارضة تواجهها. وهذا ما كان يحلم به المالكي الذي تولى الحكم مرتين متتاليتين ولم يستطع أن ينجز شيئاً ذا أهمية معتبرة بسبب حكومة الجميع القائمة على التناحر والتعطيل المتبادل.لم يكن المالكي في فترتي حكمه خلال السنوات الثماني الماضية عدواً لأميركا لا بل كان في أكثر من محطة من تاريخ حكمه موضع انتقاد شديد حتى من أقرب أصدقائه لأنه يساير أميركا في الكثير مما تطلب بدءاً باتفاقية الإطار الاستراتيجي وصولاً إلى العلاقات الثنائية واليومية مع مسؤوليها، لكن المالكي لم يكن أيضاً تابعاً أعمى منقاداً لأميركا في كل ما تطلب أسوة بحكام الخليج الذين لا يجرأون على قول كلمة لا لأميركا في صغيرة أو كبيرة، وقد تجلت صورة المالكي المستقلة في هذا الجانب في موقفه من العدوان الأميركي على سورية موقف بدا معارضاً لهذا العدوان ومستعداً لتقديم العون في القدر المتاح لتمكين سورية من مواجهته، تجلى ذلك سياسياً في مواقف الحكومة العراقية في الجامعة العربية والمنابر الدولية وميدانياً في اكثر من محطة وموقف، وقد اتهم المالكي بأنه «سقط في الحضن الإيراني» وانه في دعمه لسورية إنما يستجيب لإيران ويحجز مقعداً للعراق في محور المقاومة.أغضبت سياسة المالكي في الملف السوري أميركا وحلفاءها، وأضيف إلى هذا الأمر ما رمي به المالكي من نزعة استئثار ومذهبية وإقصاء للآخرين من سنة وكرد وبعض الشيعة أيضاً، ما أدى إلى تشكيل جبهة معادية له رافضة لاستمراره في الحكم ومستعدة لفعل أي شيء بما في ذلك التلويح بتقسيم العراق في حال استمر المالكي في الحكم.جبهة تكونت في الأصل في الداخل من الخصوم المتضررين من سياسة المالكي واحتضنت إقليمياً بشكل خاص من السعودية وتركيا على رغم ما بينهما من خلاف في ملفات إقليمية أخرى، أما أميركا فقد عبرت عن دعم هذه الجبهة بشكل خفي لا يشعر المالكي بما تخطط له للإطاحة به، فجمدت الكثير من العقود والمساعدات الأميركية للعراق كما امتنعت عن احترام أحكام اتفاقية الإطار الاستراتيجي معه الاتفاقية الأمنية ورفضت التدخل بناء لطلب المالكي ضد داعش عندما اجتاحت وسط العراق وهددت وحدة الدولة مدعية بأن أميركا لن تشكل سلاح الجو للشيعة. وزاد مأزق المالكي عندما انقسمت الكتل الشيعية بين مؤيد له ورافض لعودته إلى الحكم، حيث حمله بعض الشيعة مسؤولية تردي أحوال العراق وفساد الحكم، والفشل في بناء وحدة وطنية عراقية جامعة وتعريض مصالح الشيعة ومكتسباتهم للخطر، لا بل ذهب البعض إلى حد تحميله مسؤولية تقسيم العراق إن وقع.

    في ظل هذا المشهد المأسوي وفي تقييم مجرد رأت المرجعية الدينية الشيعية، أن استمرار المالكي في السلطة في ظل ذاك الانقسام حوله سيؤدي إلى الإطاحة بأمن العراق حتى وبوحدته ويحول دون مواجهة وطنية جامعة لأخطار الإرهاب والفوضى التي تنشرها داعش ومن خلفها، وسيهدد المكتسبات الوطنية والطائفية التي حصل عليها الشيعة بعد عهود من القهر والتهميش، ولكنها رأت أيضاً بأن التدخل العلني ضد المالكي الحائز على أكبر كتلة نيابية سيشكل تخطي للدستور وتجاوز للعملية الديمقراطية وقد يفسر بأنه نوع من العقاب للمالكي على سياسته الإقليمية ومكافأة لمن عارضه في ذلك داخلياً وإقليمياً ودولياً، فضلاً عن إمكانية المس برمزية العلاقة مع إيران.لم يكن وضع المرجعية حيال الشأن بالأمر السهل، وعلى رغم ذلك كانت الجرأة في اتخذ الموقف الذي يحفظ الحالة، من دون أن يعدم الشخص أو يقدم رأسه لخصومه، فكان كما يبدو أو تسرب، تفاهم في البدء مع إيران على ضرورة التمييز بين الحالة والشخص ثم اتفاق على ضرورة حفظ الحالة من دون التفريط بالمكتسبات، ويكون ذلك باختيار بديل للمالكي يستجيب للقواعد الأساسية الثلاث التي اتخذت معياراً لانتقاء المسؤولين الشيعة في عراق ما بعد الاحتلال وهي، هوية الشخص السياسية والفكرية والعقائدية، صلة الشخص بالنظام الصدامي السابق، دور الشخص في لاحتلال الأميركي والعمل معه. بديل لا يشكل اختياره نصراً لخصوم المالكي بل يكون بمثابة سحب الذرائع من يدهم. وعلى هذا الأساس كان اختيار حيدر العبادي رئيساً جديداً للوزراء لخلافة المالكي، وهو زميله في حزب الدعوة الإسلامي الذي أسسه السيد محمد باقر الصدر، وهو شريكه في الاضطهاد على يد النظام الصدامي والتهجير خارج العراق، وهو قرينه في السعي لعلاقة استراتيجية مع من يحفظ للعراق مكانته وقراره ويحفظ للمكونات الأساسية فيه دورها وفي احترام الأحجام الديمغرافية لسكانه.لقد شكل اختيار العبادي بالشكل الذي حصل ووفقاً للإخراج الذي اعتمد نوعاً من خطة ذكية تحفظ للمكون الديمغرافي الأكبر في العراق حقوقه، فرصة لإعادة جمع شرائح المجتمع العراقي، وباباً لإعادة إنتاج صيغة تمنع الاستمرار في مسار التقسيم الذي تهب رياحه من بابين كردي وإرهابي، ولا يعتبر اختيار العبادي انقلاباً على سياسة المالكي الخارجية خاصة في ما يتعلق بسورية ومحور المقاومة، فالأمر مستبعد كلياً جملة وتفصيلاً نظراً لشخصية العبادي وجذوره العقائدية الموثوقة، كما انه لا يعتبر هزيمة للحالة التي ينتمي إليها المالكي بل حفظ لها، وإذا كان الخصوم قد رأى فيها انتصاراً، فلا بأس إذا كان هذا الأمر يريحهم ويدفعهم لكف شرهم عن العراق وأمنه ففي هذا تحقيق لما رمى إليه الاستبدال أصلاً من سحب الذرائع.

    وأخيراً لا بد من تسجيل حذاقة عراقية داخلية في عملية الإخراج لجهة إعادة تشكيل الكتل والبقاء تحت سقف الدستور، بتسرب البعض من كتلة المالكي لإفقادها صفة الكتلة الأكبر وتشكيل للاتحاد الوطني ليصبح هو الكتلة الأكبر التي تسمي رئيس الحكومة تحت سقف الدستور أيضاً، كما يجب تسجيل واقعية المرجعية الدينية ومبدئيتها في السعي لحفظ الحالة قبل الشخص، والحرص الإيراني على موقع العراق وأمنه والمرونة في التعامل مع شأن عراقي وإقليمي حساس، أما ما يقال عن اتفاقيات وتسويات دولية بدأت في العراق وستنسحب على سواه في الإقليم فإننا لا نرى له موقعاً في الحقيقة، لأن العراق شهد تغيير شخص وثبات حالة، بينما نجد أن ما يطلب في الإقليم تغيير حالة بصرف النظر عن الأشخاص، وهي حالة المقاومة حيث يقصد رأسها ومحورها، وهذا كما يبدو لن يحصل عليه المعتدون وفي غزة اليوم نموذج حي..

     العميد د. مين محمد حطيط

  • الخلفية الدينية المقدسة لفهم ظاهرة الهوس الجنسي والملذاتي لدولة الخلافة الإسلامية

    تستخدم داعش السلاح الجنسي في إرهابها على نطاق واسع, من اغتصاب وبيع للنساء وختان للأعضاء التناسلية ونكاح جماعي, وهي جرائم ضد الإنسانية بكل ما تعانيه الكلمة من معنى في التجاوز على حرية  الإنسان الشخصية, وعلى الأنثى بشكل خاص في تقرير شكل وجودها, وطريقة عيشها وتحديد معالم جسدها, واختيار شريكها. ولكن داعش بالتأكيد تبحث عن ضالة ومبرر لها في الخطاب الديني المقدس لكي توغل بمزيد من التعسف والامتهان لكرامة الأنثى بواجهات مختلفة. ومن هنا سأكون برحلة مع داعش ومع الخطاب الديني المقدس, وسنرى كيف تستثمر داعش السنة النبوية والكتاب المقدس لإحداث مزيدا من التلوث ألقيمي والأخلاقي على خلفية النصوص النبوية والقرآنية. وداعش اليوم تبشر إرهابيها كما يبشر الدين مجاهديه ومؤمنيه في المزيد من الجنس والخمر والطعام الخاص في الآخرة. ومن يقول ان داعش لا دين لها فهو مخطأ, فدينها الإسلام, وبما إن الدين حمال أوجه, فداعش اليوم أحدى تلك الوجوه السوداء في تفسير الخطاب الديني واستخدامه غطاء لجرائمها !!!.  تستند داعش إلى مفهوم الخلفية الدينية في إشباع الحاجات على أساس الدور الثانوي للدنيا وضئال أهميتها قياسا بالحياة الآخرة, وهو مفهوم ليست حكرا على داعش, بل يشمل كل المؤمنين في الإسلام بمختلف طوائفه, فالحياة الدنيا وفقا للمفهوم الديني ومهما طال أمدها, سواء عقود بالنسبة للفرد, أو ملايين من السنين بالنسبة للنوع الإنساني, فهي لا تشكل إلا متاع زائل وليست ذو قيمة قياسا بالآخرة, كما في النص القرآني من سورة الحديد, الآية (20): " اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ", وكذلك ما ورد في سورة العنكبوت في الآية ( 64), والتي تؤكد أن الحياة الآخرة أطول وأبقى من الدنيا بالقول: " وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وان الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون ", ويقصد هنا بالحيوان أي الحياة الدائمة الحق والتي لا زوال لها ولا انقضاء. أما الأفضلية المطلقة للآخرة على الدنيا وبكل المقاييس فهي محتواة بكل النصوص القرآنية ذات الصلة, ونأخذ هنا فقط على سبيل المثال لا الحصر ما ورد في سورة الضحى وفي الآيتين (4, 5 ): " وللآخرة خير لك من الأولى. ولسوف يعطيك ربك فترضى ". ولأغراض المتعة المعرفية فأن كلمة الدنيا وردت متساوية مع كلمة الآخرة, بمقدار كمي يساوي (111) كلمة لكل منهما !!!!!.
    أما بالنسبة للسنة النبوية فالحديث عن أولوية الآخرة على الدنيا لا حصر لها, ويؤكد النبي محمد(ص) في إشارة إلى قصر الحياة الدنيا بقوله " والله ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم, فلينظر بما يرجع ". وتشير كل النصوص القرآنية والسنة النبوية حسب جموع المفسرين أن الآخرة هي دار القرار, وهي الحياة السرمدية, ولا تساوي الدنيا ساعة من نهار الآخرة, ولا تزيد عن حجم الماء الذي يحمله الأصبع الذي يغمس في البحر, والآخرة تمتد أبد الدهر, ومن ساعاتها الأولى تتجاوز كل أيام الدنيا. أما الدنيا حسب المفهوم الديني ذات عمر قصير, وهي دار لهو ولعب وزينة وتفاخر, ودار غرور, ودار ترف واستمتاع, ودار إغواء وضلال وطغيان لمن يفتن بها, ودار ابتلاء ودار لاكتساب الحسنات والمعيشة الطيبة لمن امن وعمل صالحا !!!!.
    وإذا كانت الحياة الدنيا هكذا في النصوص المقدسة, وإذا كانت هكذا كما يفترض في ذهن المؤمنين والإسلام السياسي فعلام الاقتتال الطائفي, وعلام هذا الصراع من اجل الاستحواذ وإقصاء الآخر, وعلام سر المفخخات والانتحاريين وكاتمات الصوت والسعي لقلب الحياة جحيما على رؤوس أحيائها, وعلام سرقة المال العام والنصب والاحتيال والفساد برموزه الدينية والطائفية, وعلام عرقلة خيار الناس الديمقراطي وتزوير إرادة الشعوب وسرقة ثوراتها وثرواتها, وقائمة التساؤلات تطول إلى ما لا نهاية عن جدوى شل إرادة الناس وتوجيه الصراع في الحياة وجهة تدميرية ودموية, أم هي سلوكيات عدوانية للتعجيل بيوم الآخر وللفوز بالجنة على أنقاض جماجم وضحايا وأرزاق الأبرياء في الدنيا !!!!!.
    وفي جانب آخر فأن هذه النصوص الدينية بعقول مفسريها تجعلنا كذلك نقف متسائلين عن جدوى انجازات البشرية والحضارة الإنسانية عبر مسيرتها الطويلة, بدأ من توديع الفرد للغابة ودخوله المجتمع الإنساني, مرورا بمختلف مراحل التنظيم والرقي الاجتماعي وانتهاء بإنجازات البشرية في التقدم العلمي والتكنولوجي والمعلوماتي, ناهيك عن انجازات البشرية في الفكر والسياسية والفلسفة والثقافة والتعليم, وهكذا فأن البشرية تسير بخط متصاعد إلى الإمام وفقا لسنة التأريخ, واستنادا إلى التحسن المستمر في ظروف الحياة, والذي يجد انعكاساته الواضحة على الأداء العقلي والمعرفي للبشرية والمتمثلة بانجازاتها في مختلف المجالات العلمية والتقنية والفكرية والسياسية, متجاوزة حدود إشباع حاجاته الفسيولوجية في الأكل والشرب والجنس والتي أصبحت ثانوية قياسا بحاجات الإنسان الحضارية الأخرى, فهل يقبل بجنة بأقل ما يمكن من ظروف الحياة, وهل يقبل بجنة وردت على لسان مفسري النص المقدس مطابقة لظروف الحياة السابقة وفي ظروف الحرمان الفسيولوجي آنذاك, ونحن نعلم أن مكانة الإنسان المتميزة في النصوص الدينية تتجاوز كثيرا ما وعد به في الجنة, فكيف يقبل " المؤمن " بأقل من ذلك, وهل المؤمن هو من أدار ظهره لكل انجازات البشرية ويقبل بشروط الأقل الممكن في الآخرة, أم هي عودة إلى نقطة الصفر أو كما يقال عودة على ذي بدأ !!!!!.

    أن نظرة سريعة في السيكولوجية المعاصرة التي تفسر الدوافع الإنسانية وأهميتها ومستوياتها, تؤكد انه في الوقت الذي تشكل فيه الدافعية المحرك الأساسي لسلوك الإنسان والحيوان على حد السواء وتتشكل في مجموع الرغبات والحاجات والميول والاتجاهات التي توجه السلوك نحو الهدف المراد تحقيقه, تتوقف حاجة الحيوان ودوافعه عند حدود الحاجات الفسيولوجية في معظمها, أما حاجات الإنسان ودوافعه فهي متشعبة ومعقدة وتفضي إلى تكوين أفراد بنوعية فكرية وعقلية جيدة, وهذه النوعية الفكرية والعقلية تبنى عند الفرد من خلال عدة مقومات تجعله يتقدم على مختلف المستويات ولا يتراجع وتفضي إلى نشوء حالة فكرية إنسانية لدى المجتمع, هذه الحالة الفكرية تجعل المجتمع يتطور علميا وفلسفيا وسياسيا وثقافيا واقتصاديا واجتماعيا, ولكي يتم بلوغ ذلك هناك قاعدة هرمية وتراتيبية للحاجات الإنسانية وضعها العالم " أبراهام ماسلو " في نظريته " نظرية التحفيز الإنساني ", والتي يرى فيها أن الناس عندما يحققون احتياجاتهم الأساسية يسعون إلى تحقيق احتياجات ذات مستويات أعلى, ويرتبها على شكل هرم, والذي يسمى " بهرم ماسلو للحاجات الإنسانية ", ونختزلها بالمعلومات السريعة الآتية:
    ـ تشكل الحاجات الفسيولوجية قاعدة هرم ماسلو, وهي الحاجات اللازمة للحفاظ على الفرد وهي: الحاجة إلى التنفس, والحاجة إلى الطعام, والحاجة إلى الماء, والحاجة إلى ضبط التوازن, والحاجة إلى الجنس والحاجة إلى الإخراج وغيرها.
    ـ وتأتي بعد إشباع الحاجات الفسيولوجية, الحاجة إلى الأمان وهي تشمل: السلامة الجسدية من العنف والاعتداء, والحاجة إلى الأمن الوظيفي, وأمن الإيرادات والموارد, والأمن المعنوي والنفسي, والأمن الأسري, والأمن الصحي وامن الممتلكات الشخصية ضد الجريمة وغيرها.
    ـ وتأتي بعد حاجات الأمن الحاجات الاجتماعية وتشمل: العلاقات العاطفية, والعلاقات الأسرية, وعلاقات الصداقة, والبشر عموما يشعرون بالحاجة إلى الانتماء والقبول, سواء إلى مجموعة اجتماعية كبيرة كالنوادي والجماعات الدينية, والسياسية, والمنظمات المهنية, أو إلى الصلات الاجتماعية الصغيرة كالأسرة والشركاء الحميمين والزملاء المقربين وغيرها.
    ـ تقدير الذات, وهي الحاجة التي تأتي بعد الحاجة الاجتماعية, والمتمثلة بأن يحدد الإنسان هدفه من الحياة كأن يصبح عالما أو كادرا سياسيا أو تربويا أو مهنيا, وهي رغبات في الظهور والتميز وتأكيد الذات, وعندما يحدد الإنسان هدفه يسعى إلى تحقيقه, شريطة توفر قدر معقول ومقبول من الشروط السابقة.
    ـ الحاجة إلى تحقيق الذات, وهي المرحلة التي يستطيع فيها الإنسان أن يحقق الصورة التي يتخيلها لنفسه, ويتمكن الإنسان في هذه المرحلة من مواجهة التحديات دون خوف من الفشل لتحقيق النجاح, ويبدأ بالشعور بأنه في ظروف يستطيع من خلالها الإبداع والتطوير ويصبح فرد منتج في مجتمع يسير إلى الإمام. ويفهم من هرم ماسلو انه يأخذ بيد الإنسان والمجتمع من حاجاته الأدنى إلى الحاجات الإنسانية البحتة و الراقية بما فيها الأدب والفن والجمال, وهو يلخص فكرة " تحول التراكم الكمي إلى تحول نوعي ". وعلى خلفية هذه الهرمية لإشباع الحاجات فأن الحاجات الفسيولوجية تشكل قاعدة الهرم, وهي دوافع فطرية أولية وذات اثر اقل في حياة الإنسان ورقيه ويتوقف ذلك على درجة إشباعها, لكي ينطلق الفرد إلى تحقيق إنسانيته وتميزه عن باقي المخلوقات باعتباره أرقى مخلوق على الأرض, فكيف ينظر له في السماء !!!!!.
    أن العودة إلى الخطاب الديني لاستقراء جوهر الثواب الذي يعد الله به ذوي الإعمال الصالحة فنجده ينحصر عند قاعدة هرم الحاجات, أي حصرا في الحاجات الأدنى ذات الطابع الفسيولوجي, ففي قوله تعالى وفي سورة الزمر, الآية(73): " وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فأدخلوها خالدين ". وكما نعرف ويعرف جميع المفسرين أن للجنة ثمانية أبواب هي: باب التوبة, وباب الصلاة, وباب الصوم وهو باب الريان, وباب الزكاة, وباب الصدقة, وباب الحج, وباب الجهاد وباب الصلة ( صلة الأرحام ). والجنة درجات أعلاها الفردوس الأعلى وهو تحت عرش الله ومنه تخرج انهار الجنة الأربعة الرئيسية ( نهر اللبن ـ نهر العسل ـ نهر الخمر ـ نهر الماء ), وللجنة انهار وعيون تنبع كلها من الأنهار الأربعة الخارجة من الفردوس الأعلى وقد ورد ذكر أسماء بعضها في القرآن والأحاديث النبوية منها: نهر الكوثر وهو نهر أعطي للنبي ( ص ) ويشرب منه المسلمون في الموقف يوم القيامة شربة لا يظمئون من بعدها أبدا, ونهر البيدخ وهو نهر يغمس فيه الشهداء فيخرجون منه كالقمر ليلة البدر وقد ذهب عنهم ما وجدوه من أذى الدنيا " ولا نعرف هنا من هم الشهداء, هل هم ضحايا العمليات الانتحارية أم الانتحاريين أنفسهم أم كليهما !!!, ونهر بارق وهو نهر على باب الجنة يجلس عنده الشهداء فيأتيهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا, ونهر عين تسنيم وهي اشرف شراب أهل الجنة وهو من الرحيق المختوم ويشربه المقربون صرفا ويمزج بالمسك لأهل اليمين, وعين سلسبيل وهي شراب أهل اليمين ويمزج لهم بالزنجبيل, وجميعها أشربة لا تسكر ولا تصدع ولا تذهب العقل بل تملأ شاربيها سرورا ونشوة لا يعرفها أهل الدنيا يطوف عليهم ولدان مخلدون كأنهم منثورا بكؤوس من ذهب وقوارير من فضة !!!!!.أما بالنسبة لطعام أهل الجنة فهو من اللحم والطير والفواكه وكل ما اشتهت أنفسهم " حسب المفسرين ", ولعل سورة الزمر في الآية ( 34 ) تنوه عن ذلك: " لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين ". أما بالنسبة لأشجار الجنة فتوصف بأن سيقانها من الذهب وأوراقها من الزمرد الأخضر والجوهر ومنها: شجرة قطوبي, والتي قال عنها النبي ( ص ) إنها تشبهه شجرة الجوز وهي بالغة العظم في حجمها وتفتق ثمارها عن ثياب أهل الجنة في كل ثمرة سبعين ثوبا ألوانا ألوان من السندس والإستبرق لم ير مثلها أهل الدنيا ينال منها المؤمن ما يشاء وعندها يجتمع أهل الجنة فيتذكرون لهو الدنيا فيبعث الله ريحا من الجنة تحرك تلك الشجرة بكل لهو في الدنيا, وسدرة المنتهى وهي شجرة عظيمة تحت عرش الله ويخرج من أصلها أربعة انهار ويغشاها نور الله والعديد من الملائكة وهي مقام السيد إبراهيم ( ص ) ومعه أطفال المؤمنين الذين ماتوا وهم صغار يرعاهم كأب لهم جميعا وأوراقها تحمل علم الخلائق " وما لا يعلمه إلا الله " وفي الجنة أشجار من جميع ألوان الفواكه المعروفة في الدنيا ليس منها إلا الأسماء, أما الجوهر فهو ما لا يعلمه إلا الله, ونلخص ذلك ما ورد في سورة البقرة وفي الآية ( 25 ) بقوله في الكتاب: " وبشر الذين امنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون ", وقد ذكر من ثمار الجنة التين والعنب والرمان والطلح والبلح والسدر وجميع ما خلق الله لأهل الدنيا من ثمار !!!!!.
    كما شغل إشباع الدافع الجنسي حيزا غير قليل في الخطاب الديني, فعلى مستوى الرجل المؤمن الذي يدخل الجنة فقد منحه الله طاقة جنسية أضعاف ما كان في الدنيا, حيث يقول النبي ( ص ): " يعطى الرجل في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع.. قالوا: يا رسول الله أو يستطيع, قال: يعطى قوة مائة رجل ", أما بالنسبة للنساء فهن صنفين: 1 ـ الحور العين وهن مخلوقات لأهل الجنة وقد وصفت في القرآن بأنها: ( كأنهن الياقوت والمرجان ـ سورة الرحمن, الآية 58 ), ( وكأمثال اللؤلؤ المكنون ـ سورة الواقعة, الآية 33 ), ( وكأنهن بيض مكنون ـ سورة الصافات, الآية 39 ), وهن نساء نضرات جميلات لو أن واحدة منهن اطلعت على الأرض لأضاءت الدنيا وما عليها ـ حسب المفسرين, و 2 ـ نساء الدنيا المؤمنات اللاتي يدخلن الجنة وهؤلاء هن ملكات الجنة وهن اشرف وأفضل وأكمل من الحور العين, وكما قال النبي ( ص): " كفضل ظاهر الثوب على بطانته.... ", وكلا الصنفين مطهرات من كل " النجاسات " أي لا تبول ولا تحيض ولا تتبرز, أي إنهن ليست ناقصات عقل ودين كما في الدنيا, وعلى خلفية الحديث النبوي الذي يقول: " خرج رسول الله ( ص ) في أضحى, أو فطر إلى المصلى فمر على النساء, فقال: يا معشر النساء تصدقن فاني أريتكن أكثر أهل النار. فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن, وتكفرن العشير, ما رأيت من ناقصات عقل ودين اذهب للب الرجل الحازم من أحداكن. قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل. قلن: بلى, قال: فذلك من نقصان عقلها, أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم. قلن بلى, قال: فذلك من نقصان دينها ـ صحيح البخاري ـ الجامع الصحيح ـ رقم 304 ", وغيرها من ألأحاديث الكثيرة بذات المعنى, وأذكر هنا فقط حديثا أخرا للنبي ( ص ): " اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء, واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء ـ صحيح البخاري, الجامع الصحيح, رقم 3241 " !!!!!!.
    وفي مجمل حديثنا المسند وبحدود التفسيرات الواردة نرى أن الجنة اختزلت في مجملها عند حدود قاعدة الهرم المتمثلة بإشباع الحاجات الفسيولوجية, من أكل وشرب وجنس, فهل تختزل أعمال الإنسان " والمؤمن" بشكل خاص وعبر عقود من حياته وعطائه عند قاعدة هرم الحاجات, وهل أن كدح الإنسان طوال حياته وأعماله الصالحة يجازى بأكل وشرب وجنس !!!!.
    أن إيقاف العقل الإنساني عند حدود النصوص المقدسة يؤدي إلى إشاعة الجهل والفقر والمرض والإرهاب والقتل والإبادة الجماعية في مجتمعاتنا, وهنا تأتي أهمية انطلاق العقل في كامل حريته في الإبداع والتأمل والخيال دون التوقف, فالعقل الإنساني ليس في حدوده الجغرافية المحلية بل في عالميته العلمية والمعرفية وهي تساعدنا كثيرا في تضيق المسافة بين الدين باعتباره نصا مقدسا وبين الفكر الديني باعتباره مفسرا للنص, ويشكل ذلك إضافة حيوية للنص المقدس ووضعه في مكانه اللائق !!!!.أن داعش بصورتها القاتمة اليوم تشكل اشد أشكال الإسلام تطرفا وهمجية في تطبيق النص الديني في إطار ممارساتها في المناطق التي تتقاتل فيها. ويبقى هاجسنا المشروع في فصل الدين عن الدولة, وفي فصل استخدامه كسلوك ميداني في الحروب للحفاظ على أعراض وضحايا الحروب وخاصة من النساء, فالدين لله والوطن للجميع !!!.

  • عراقيون يفوزون بأغرب مسابقة

    لم يجد القائد الانكليزي الذي دخل إلى العراق في العام ١٩١٧  تفسيرا لاستحمام احد العراقيين في نهر دجلة ومن ثمة دخوله  إلى النهر بكامل ملابسه مرات متعددة. سأله عن طريق المترجم عن تفسير  لما عمله أجاب العراقي: انه كلما استحم وخرج وقع عليه شيئا من رذاذ ماء يتطاير من كلب مبتل  قريب منه .

    من إجابات العراقي عرف القائد الانكليزي ان المسلمين يتنجسون من التعامل المباشر مع الكلاب.

    فكر مليا وقرر إجراء سباق جري للكلاب ، حدد يوما لإجراء السباق  ومنح مبلغا  ماليا للمشاركين ، قرر منح أصحاب الكلاب الفائزة بالمراكز المتقدمة  مبالغ إضافية.في اليوم المحدد للسباق فوجئ بكثرة أعداد المشاركين ، فوجئ أيضا بعدما شاهد الشخص الذي  صادفه على النهر والذي كان يتنجس من رذاذ  الكلب يحمل كلبا على رقبته !.

    اقترب منه  شاهد لعاب الكلب على ثيابه ، سأله : "هل رذاذ الكلب   حرام ولعابه حلال" ؟.

    لم يجد العراقي  جوابا  على مأزقه ابلغ من الصمت !.

    حدث ذلك قبل قرن تقريبا ، أما اليوم فان بعضا من العراقيين يشاركون وبمجاميع كبيرة بأنجس وأتعس وأسوء واغرب مسابقة وهي مسابقة التشفي والشماتة.

    ما تبثه الفضائيات الطائفية وحتى بعض فقرات القنوات الرسمية ، وما يقوله الساسة الطائفيون  ، أسس واسهم بانتشار ثقافة الفرقة والتشفي والشماتة .وهؤلاء وان كانوا أساس البلاء ، فإننا سنأخذ عينات مما يتداول في مواقع التواصل الاجتماعي ، هذه العينات العشوائية تمثل رأي البعض من كل مكونات الشعب العراقي.

    في نظرة بسيطة  على مواقع التواصل الاجتماعي تجد ان الشماتة والتشفي علامة بارزة  في اغلب ما يتم التداول به من أفلام وأخبار وتسمع وتقرأ التعليقات عليها .

    أفلام صورها البيشمركة لانسحاب الجيش من الموصل  مع تعليقات شامته ومتشفية  بالجيش والحكومة..

    يقابلها أفلام لانسحاب البيشمركة من  سهل نينوى ، هذه الأفلام مصحوبة بتعليقات  شامتة ومتفشية بالبيشمركة.

    أفلام لدمار وقتلى وتهجير من المدن الشيعية  مصحوبة بتعليقات اقل ما يقال عنها إنها  لا تصدر إلا من أعداء.

    تقابلها أفلام لمدن سنية دمرها الدواعش فيها تعليقات ليست اقل سوء من صاحبتها ، من يقال عنهم معتدلون علقوا قائلين: " اللهم اجعل بأسهم بينهم!."

    حتى وصل الأمر إلى ساسة من الصف الأول والناطقين باسمهم وكوادرهم الإعلامية بالتشكيك بالانتصارات الأخيرة وكل فئة تحسب الانتصارات على إنها انجازات خاصة بها وليست ملكا ومكسبا لكل العراقيين.

    من بعض الساسة والإعلاميين الأكراد سمعنا:" ان البيشمركة لوحدهم  وبالتعاون مع الطيران الأمريكي حرروا سد الموصل" ، في حين سمعنا من الفريق قاسم عطا رواية مغايرة !.

    شاهدنا أفلاما صورها جنود الفرقة الذهبية في سد الموصل قالوا فيها :"أنهم لوحدهم  حرروا سدة الموصل  وسلموه بعد تحريره إلى البيشمركة ".

    هذه التناقضات وان ظن البعض إنها بسيطة لكنها تسهم بتسميم الأجواء وتزيد من الفرقة والتناحر.

    شمتوا بالايزديين  بسبب مواقف سابقة للنائب فيان دخيل،وشمت البعض بما حل بالتركمان الشيعة نكاية ببعض ممثليهم.

    مثلما شمتوا بالشيعة والسنة والأكراد والمسيحيين  من قبل .

    كل مكونات المجتمع العراقي منكوبة وسفهاء المكونات لا يملون من نشر الفرقة والتشفي والشماتة والتناحر.

    وكأن جميع هؤلاء يشتركون في مسابقة "لطيحان الحظ" الفائز فيها مهزوم .

    علما ان كرة اللهب لا تفرق بين الرؤوس، والفرقة والشماتة والتشفي لا تخدم إلا الدواعش وأعداء العراق الواحد.

    العمل على نشر ثقافة المواطنة ولانتماء للعراق دون غيره من المسميات الطائفية والقومية والمناطقية كفيل بالإسهام في الحد من التباغض والحقد والطائفية  ، عزل وفضح الساسة  الطائفيين يساعدنا على بناء وطن خالي من ارث صدام ومن جاءوا بعده وساروا على دربه.

    المواطن العراقي أسهم بإصراره على اختيار القوائم الطائفية والقومية وأدار ظهره للقوائم  ذات التوجه الوطني ، "زاد الطين بله"

    أملنا كبير بالوطنيين من الساسة والإعلاميين والمثقفين لدرء خطر ثقافة الفرقة والتشفي والشماتة  ونشر ثقافة المواطنة وجعلها الأساسلان سكين الإرهاب لا تميز بين الرقاب.

    "وقل للشامتين بنا أفيقوا ...... سيلقى الشامتون كما لقينا"

    السبت 23 – 8 – 2104

    Hassan.a.alkhafaji@gmail.com

  • احذروا المخطط الأمريكي الجديد للعراق و المنطقة !


    المتابع لأوضاع العراق والمنطقةيستبشر بحراك سياسي جديد وتغير في المعادلة الدولية اتجاه الارهاب والدول الداعمةله خاصة بعد صدور قرارات مجلس الأمن الأخيرة التي تدعو الى محاسبة هذه الدول والعمل على تعاون دولي مشترك للقضاء على الارهابيين .
    هذا ما كنا ندعو اليه ونتمناه في مديد المساعدةللعراق والدول المكتوية بنار الارهاب مع الابقاء على حالة من الشكوكوالتساؤلات عن الثمن المراد منا دفعه هذه المرة ؟ وهل سننجح في تكوين تحالف دولي حقيقي ضد الارهاب ينتشل العراق من هذه الأزمة ويوحده ويعيد اليها استقراره ؟ لا شك اننا أمام قرارات مصيرية صعبة و ارادة سياسية مصادرةتحاول اثبات مصداقية الواقع الانتخابي تحت حماية المحتل الأمريكي وقرارات الكونغرس الأمريكي وضغوط اللوبي الصهيوني !كمراقب سياسي لا أرى في الافق الا مزيدا من الدمار والانقسام والتشرذموان ما تسعىالادارة الأمريكيةفي العراق وسوريةوالمنطقة ينذر بدمار واسع وتخبطواضحواصرار مستحيللتنفيذمشروع بايدن التقسيمي وهو تنفيذ خاطئ في الزمان والمكان و تكرار للفشل السابق !! ..

    ان ما عمدت امريكا اليه في اشعال الفتنة في المحافظات الغربية و إسقاطالموصل بواسطة عملائها ما هو الا خارطة طريقلعودة العراق الى الفلك الامريكي ودخول المحتل من الباب العريض بعد خروجه من الشباك مكرها ، وباردة عراقية وقرارات أممية!! .... انهتكريس للاحتلال المباشر منذ اسقاط النظام البائد الى يومنا هذا وللأسف الشديد سيستمر هذا المسلسل الشرير بتدخل عسكري أمريكي آخر مباشر في سوريابالتزامن مع التدخل الأمريكي الحالي في العراق بحجة تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي الأخيرة المطالبة بملاحقة الارهابيين في العراق وسوريا وستكون هناك ذرائع سياسية مختلقةلضرب نظام الرئيس السوري بشار الأسد واضعافه وتغير المعادلة العسكرية على الأرض ومحاولة اسقاط النظام لفسح المجال لما يسمىبالقوى السورية المعتدلة بالدخول الى دمشق والسيطرة على سدة الحكم وعندها ستكتمل فصول المؤامرة الأولى بالتقسيم المحتمل في العراق وسورية وبعدها سيتم الانتقال الى المرحلة الثانية في تصفية الحسابات الأمريكية مع الدول الخليجية المصدرةللارهاب العالمي والتطرف الديني المعروف بالسلفية الوهابيةوالتي ستشهد من الصراعات والنزاعات القبلية والدينية ما لم يشهده العراق وسورية معا لوجود أرضا ومترعا خصبا غدتهثقافة التكفير ومصادرة الآخر في الكتب المدرسية والمعاهد الاسلامية المتطرفة منذ نشوء هذه الدول حتى يومنا هذا !! هل سيحدث ذلك ؟ هذا ما لا نتمناه ونحذر من وقوعه

  • لم نكن عبيداً ـــ فأصبحنا

    جمجمة فيل ولاية الفقيه ـــ لا يتسع لها بلعوم العراق"

    العبودية ليست ما يفرض على المرء من اذلال وقهر , يرفضه تضحية للأنعتاق منه , انه ما يتعامل به مع نفسه, تبعية ودونية ذاتية , يندمج فيها جهلاً يتآكل فيه عقله , بيئة لا يحتاج فيها مراجعة جفاف حريته وكرامته , غيبوبة مريحة يفقد من داخلها احساسه وشعوره بمعنى الحياة , سوى نوبات هيجان في الأتجاه المعاكس  لقيم ادميته , حفنة قراد على جلد بهيمة الواقع , لا قيمة للزمان والمكان على ظهرها المتحرك بلا بوصلة , همه ان يموت عبداً من اجل العبيد.استاذ الماني قال : كنتم تاريخاً لامعاً وحضارات وانجازات معرفية لامعة , اول من نطق الأداب والفنون والقوانين واخترع الحياة , يومها ما كانت اوربا ولا المانيا بالذات , كنتم الرأس لجسد الكون وجنوبكم منه الدماغ , هكذا كنتم حتى بالنسبة للأمتين العربية والأسلامية , الآن اصبحتم اثار شعب كسول , وضعتم عقولكم التي كانت, في اقفاص الخنوع , لا تعلمون اين يقف اللـه من مأساتكم.

    هل يمكن ان نكون شيئاً ونحن على وضعنا الراهن ... ؟؟؟.

    لا اعتقد ما دمنا نسير بالأتجاه الخطأ, ما دمنا لا نملك الشجاعة لمصارحة الذات , ما دمنا لا نستطيع الخروج عن جلد اسباب جهالتنا , او ندرك في الأقل , من نحن واين نحن ومتى ستنتهي مجانية عبوديتنا وتلسعنا جمرة الوعي .. ؟؟؟.

    كما قالت لنا اثارنا , عراقنا كان الرأس , الجنوب والوسط منه الدماغ , كان هذا قبل ان تنتعلنا العروبة وترتدينا الطوائف , خياراتنا محدودة , ان اردنا ان ننهض لنغير معادلة الأنحطاط , فمن جنوبنا والوسط ,هذا اذا كسرنا تابوت العروبة ورسالتها الخالدة , وغادرنا القمم السنوية والأستثنائية لجامعة موتها .

    لم اكن مناطقياً او منحازاً لوطن انتمي اليه , انها عملية صراع تاريخي , بين الحقيقة العراقية ودسيسة استنساخها , يدركها الطامعون والمحتلون من خارجنا , ويمارسها من فتح الأبواب خيانة للوطن وخذلان للشعب.

    لبرنامج الأذلال والعبودية تاريخ طويل , ما يتوجب علينا نحن عراقيو الوسط والجنوب , ان ننهض لينهض بنا العراق , نتحرر ليتحرر معنا العراق ونرتقي ليرتقي بنا العراق , وليس بالأمكان ان يعود العراق كما كان العراق , الا من هناك,ننهض بما هو عراقيونسقط بما هو ليس عراقي.

    لا يمكن التعويل على شمالنا الكوردي ـــ مع احترامنا لكادحي شعبه ـــ فهناك نقطة ضعفنا وتاريخ انكساراتنا وخراب كيان دولتنا , قياداتهم وعبر عقود تورطت بعلاقات مخابراتية واستخباراتية معقدة لا فكاك لها منها , حقنت شعبها بفيروسات التطرف القومي شيفونية حد الخبل , واصبحت مناطقهم روافد لتسلل الأختراقات الى كيان الدولة العراقية , من العبث الأعتقاد على ان هناك ثمة ثقة ورجاء ومنفعة في اشراكها بأدارة شؤون دولة العراق , كما لا يمكن التعويل على الشمال الغربي للعراق ـــ رغم احترامنا للمتبقين من بقايا الوطنيين فيه ـــ انهم منظومة خرافات واوهام مكلفة , تركها المد العثماني على شواطيء الوطن بعد جزره , تمددوا اخطار تحت الطلب , اسباب تاريخية للأنهيارات والكوارث المتفجرة والمؤجلة , انهم وفي جميع الحالات اشقاء , يجب الصبر عليهم اجيال مع الحزم في سد الثغرات التي تهدد كيان الدولة العراقية والمجتمع بكوارث التقسيم , كما لا يمكن التعويل على طفيلي السماحات التي تدعي تمثيلنا , بانتظار ان نلتقم المسكنات الأسبوعية لخطب الجمعة , خروجاً عن وظيفة وجغرافية المرجع , كي نبتلع عظمة المستحيل لولاية الفقيه.

    اكراد شمالنا وطائفيي شمالنا الغربي , يشكلانالآن كما هم دائماً , وجهي عملة الأجرام لدواعش البعث المتأمركة , فالبعث ظاهرة عراقية كما هي الفاشية والنازية , يمكن لها ان تكون عروبية , ويمكن لها ان تكون كرديـة.

    كم طبقة من العبيد نحن ... ؟؟؟.

    عبيد كم طبقة من العبيد نحن ... ؟؟؟.

    عبيد جهلنا فقرنا اوبئتنا وتراجع معدل اعمارنا , عبيد من يصمت اذا نطق الحق , ومن ينطق اذا صمت الباطل , عبيد ثرثرة خذلت علي وذبحت الحسين (ع) , تخريفات يتمنطق ويتنافق بها المتطفلون على مأساة عراقيي الجنوب والوسط من صغار المتمرجعين, محترفي حقن العبودية في رؤوس ملايين الأبرياء, يدفعونهم الى الطريق المعاكس للمضمون الوطني وللعقيدة والمعتقد والتقاليد الأنسانية للحزن الكربلائي , انه الأحتيال على النوايا الحسنة والعواطف النبيلة لمحبي آل البيت.

    انسلاخ طبقي لوسطاء اللـه , اذا نطقوا , علينا ان نصمت حتى خراب البصرة , وان اصدروا فتوى علينا ان نحترق فيها, او عمموا بياناً اوايضاحاً سياسياً علينا ان نكذب انفسنا ونزندق الحقائق ونكفر الوقائق ونخذل الحق ونرى الأغلبية البرلمانية خروجاً عن المقبولية , وشوفينية القيادات الكردية وداعشية البعث اجماع وطني , والديمقراطية دابة علفها اصواتنا, ومجانية موتنا فوزاً عظيما.

    كم كان جميلاً لو ان العلاقة بين الناس ومراجعهم الدينية مبنية على قيم المحبة والأحترام والتفاهم والأستيعاب الأنساني وفتح الأبواب امام اعادة قراءة التاريخ كما هو , واذا كانت(المراجع) بحكم صرامة التزاماتها , ترى الحياة بلون واحد, فالمجتمع العراقي والجنوب والوسط منه بشكل خاص فيه من التنوع والتباين وعراقة الجدل والأجتهاب والأكتشاف وفلسفة الواقع ما يجعله عالي الشفافية والتأقلم مع المتغيرات الكونية العاصفة من حوله, الحرية المجتمعية والممارسات الديمقراطية واستقلالية القرار وتنظيم علاقات الفرد مع الجماعة واعادة الأنسجام الوطني بين الدولة والمجتمع , ثوابت لا يمكن القفز عليها والتنفس من خارجها , الأختناق في قعر التاريخ , حيث العبودية التي لا معنى لها ولا مستقبل , لا تبني دولة ولا تحمي وطن.

  • فإن تَكُ الآن أمريكا بها إرماً ~ يوماً ستنقلبُ الدُنيا على إرَمِ

    لا يزال العالم يعيش تحت التأثير الصهيوني الاميركي المدعوم بقوة من قبل بريطانيا وفرنسا الدولتين الاستعماريتين العريقتين . العالم ساكت لسببين ألأول الخوف من الدخول في معارضة افعال هذه الدول وتجنباً للمشاكل المتوقعة التي قد تحصل نتيجة ذلك والثاني الحفاض على  مصالحها الاقتصادية المتحققة او التي قد تتحقق في المستقبل . بالامس اصدر مجلس الامن بالاجماع قراراً دولياً تحت البند السابع بمنع  التمويل والدعم المالي لتنظيم داعش والنصرة وأدانة عملياتها الأجرامية  كما يسمونها وواضح ان الداعي لذلك وبقوة هي كل من اميركا وبريطانيا وفرنسا وبنفس الوقت يصدر الاتحاد الاوربي قراراً ضد داعش والنصرة . بعد شهر من دخول داعش العراق يحدث كل هذا الحشد الدولي وقيام الولايات المتحدة الاميركية بفعاليات جوية ضد داعش . اين كانت اميركا والعالم من داعش عندما كانت ولا تزال تعمل في سوريا ولمدة ثلاث سنوات وهل الاميركان والعالم متألمين لما جرى للمسيحيين والأزيدية دون غيرهم ام لأن داعش بدأت تتجه نحو السيطرة على ابار النفط في كل من سوريا والعراق . اعلن عن قيام جهد عسكري مشترك بين اميركا والبيشمركة وقوات الحكومة لأستعادة سد الموصل  المسيطر عليه من قبل داعش مما سيدفعها لتدميره كونها الغمت السد كما يقولون او القوة المشتركة هي من يقوم بتدمير السد وينسبونه  لداعش . والغاية تدمير البنية التحتية التي يسعى اليها الطرفين . أين مجلس الامن من الارهاب الاسرائيلي اليس الفلسطينين ببشر ام هم ليس كذلك واين كان مجلس الامن من القتل والتهجير الممنهج والمنظم الذي تقوم به الحكومة العراقية وميليشياتها وقوات الحكومة الايرانية ضد  سنة العراق منذ احد عشر عاماً ولحد الآن وكذلك ما يجري للشعب السوري من قبل نظام بشار والمدعوم من قبل ايران وروسيا والصين .
    كان على مجلس الامن أدانة اميركا ومن تعاون معها في غزو العراق كونهم السبب الرئيسي لما حدث ويحدث في العراق . لم يكن هذا الحال قبل الاحتلال . على العالم متمثلاً بمجلس الامن أدانة اميركا المجرمة لأحتلالها العراق وما افرزه من تدمير للشعب والبنية التحتية . ماهذا الافتراء والمخادعة والضحك على الذقون يدمرون البلد ذبح وقتل وتدمير ويتباكون على الازيدية والمسيحيين الذين لايشكلون الا 01% من مجموع الشعب العراقي المظلوم والمُضطَهَد ما هذا الاستخفاف بعقول العالم والعراقيين . لا احد يرضى ما يجري على المسيحيين والازيدين من اضطهاد ليس عليهم فقط بل حتى على اي انسان مهما كان معتقده او لونه او قوميته لكن من باب  المنطق لماذا هذا الكيل بمكيالين . نعود للتذكير ببيت الشعر الصادق الصريح .. قتل امرءٍ في غابة جريمة لا تغتفر * وقتل شغبٍ كامل  مسألة فيها نظر ـ ـ لماذا لايدين مجلس الامن المليشيات الشيعية مثل جماعة الخزعلي والبطاط والمالكي والصدر والحكيم وغيرها وحزب الله اللبناني والحوثين في اليمن الذين يقومون بقتل السكان بسبب المعتقد ليس الا والحكومة وميليشياتها التي قامت بالأعتداء على منظمة مجاهدي خلق في العراق وقتلت اعداد منهم بسبب معارضتهم لنظام الحكم الايراني المتخلف . يعيبون على داعش والقاعدة تخلفهم وممارساتهم الخارجة عن المألوف ولا يعيبون ذلك على الحكومة العراقية والايرانية والسورية المغالين في الاجرام والتخلف ضد شعوبهم . ما  قتلوه أكثر بآلآف المرات من داعش وما هجروا من السكان و ما خربوه يفوق كذلك داعش لَستُ بصدد الدفاع عن داعش ولا غيرها من المنظمات المتشددة التي انبثقت للوجود بعد الاحتلال الاميركي للعراق ولا نريد الخوض فيمن خلقها وكيف تكونت المهم في كل الاحوال هي نتيجة للأ حتلال . والمنطق يقول من الأولى ادانة السبب  وليس النتيجة . الاميركان وحلفائهم من الاستعمار الغربي لم تتغير اهدافهم ولا اساليبهم منذ ان عرفهم العالم ولحد الآن ولايعرفون منطق غير منطق القوة , فعلى شعوب العالم ومنها الشعب العربي سواء في العراق وغيره  أستخدام المقاومة بمختلف اشكالها , العسكرية والمقاطعة الاقتصادية وضرب مصالحهم لأنهم من المستحيل ان يعرفوا شيء غير ذلك . ما تفعله هذه الدول الاستعمارية من مغالطات في كل من العراق وليبيا واليمن وسوريا وفلسطين شاهد على اجرامها . تساند اقليم كردستان وتزوده بالسلاح , وتمنع الطيران العراقي والمدني من التحليق في العراق قبل الاحتلال وتساند اسرائيل على فعل المجازر بحق السكان المدنيين يذبحونهم بصمت ولا احد يعترض وكذلك في العراق وسوريا يذبح السكان بمختلف الاسلحة واقواها لا لشيئ الا لكونهم سنة او لمطالبتهم بحقوقهم ولا احد يعترض لكن عند مقتل ثلاثة افراد من الصهاينة مجهول من قتلهم  يقتل بدلهم ثلاثة آلاف ولا احد يعترض . لا حظر جوي لحماية السكان المدنين ولا ادانة دولية تحت البند السابع ولا اعلان عن مقاطعة حقيقية . كل الذي فعلوه ادانات خجولة غير ملزمة . يقتلون القتيل ويمشون في جنازته . اهذا معقول . . ؟ نعم هذا هو المعقول . . ! . السفيرة الاميركية في كلمتها في مجلس الأمن تقول جبهة النصرة وداعش يشكلان تهديد لشعبي سوريا والعراق ومتأسفة لما حدث للمسيحين . وتنسى او تتناسى ما فعلته حكومتها . من تدمير لشعب العراق وكل هذا نتيجة للأجرام الاميركي اميركا مسؤولة عن كل قطرة دم نزفت وعن كل دار هدمت وعن كل عائلة هجرت وكل بناية دُمّرَت وكل طابوقة في العراق تصدعت . اميركا واسرائيل وبريطانيا ارقى نماذج الاجرام في العالم . هم من يفعل كل الخراب الذي يحصل فيه . متآلفين ومتظامنين في ذلك . على العالم الحر المضطَهَد ان يتظامن ايظاً من اجل الوقوف بوجه هؤلاء الشراذم اللصوص صنّاع المشاكل والأزمات جالبي الحزن والقهر والخراب طاردي السعادة و الاستقرار . على كل القوى العالمية محاربتهم ومقاتلتهم لأنهم دول صاحبة مناهج فاسدة حاقدة معتدية مرتكزة على فلسفة همجية غير متحضرة غايتها وهدفها سرقة خيرات شعوب العالم ونهبها وتخريبها واعاقة تطورها وايظاً تجب محاربة كل من يتعاون مع هذه الدول ويدعمها ويتساهل معها . هؤلاء لا يعرفون لغة السلام فقط يعرفون لغة القوة . يستخدمون الشعوب لمقاتلة بعضهم البعض مثل ما يحصل في العراق الاكراد ضد ثوار العشائر والشيعة ضد السنة . هذا هو اسلوبهم منذ القدم . السفير الاردني في كلمته يخشى تمدد داعش الجغرافي وسفير فرنسا وتشاد متفائلين  بالعبادي رئيس وزراء العراق الجديد . لا ادري من اين جاء لهم هذا التفائل واين كانوا زمن المالكي ولماذا لم يدينوأ سياساته أن كانوا يعلمون بأنها خطأ  وهل المالكي كان يعمل خارج منهج وفلسفة وثقافة حزب الدعوة السياسية والعبادي سيعمل بها هذا غير معقول وغير منطقي ( هذا الكعك من ذاك العجين ) . الشعب العراقي والسوري والليبي والفلسطيني ليس بحاجة لمساعداتهم المذلّة فقط يتركونهم لحالهم وسيكونون بأحسن حال . اذا الامور اضحت كذلك فأهلاً  بداعش والبطاط واميريكا و اسرائيل وايران والخزعلي والانكليز وغيرهم خربوا ماشئتم ان تخربوا و احرقوا الزرع والضرع لا تبقوا ولا تذروا وكما  يقول أمرئ القيس ( خلا لكِ الجو فبيضي واصفري ) نرحب بداعش اذا تمكنت من قطع رؤوس المستعمرين الاميركان والاسرائيلين والبريطانيين و الفرنسيين والأيرانين وعملائهم من العراقيين والحكام العرب واذا قطعت ايادي السرّاق وألسِنَة الكذابين . في آخر تصريح لمسؤول بريطاني كبير يقول ( أن داعش ستقاتلنا في شوارعنا اذا ضلت على هذا الحال ) كذب وافتراء نفس الكذبة التي سوّقوها على العالم وعلى شعوبهم لتبرير غزوهم للعراق وتدميره . هوّلوا وضخموا الخطر العراقي لآعطاء المبرر لغزوه . اتمنى ولو لمرة واحدة ان تقوم داعش او  النصرة او القاعدة او أيّن كان بقتل مجاميع من شعوب هذه الدول الاستعمارية وخاصة اميركا وبريطانيا وفي عاصمتي البلدين ويرفعون لافتات تقول هذا نتيجة افعال حكوماتكم الاجرامية وقتلهم لشعوبنا ودعمهم لأسرائيل قاتلة الشعب الفلسطيني ذوقوا مثل ما تفعلهُ حكوماتكم بنا. اتمنى هذا حتى يذوقون اللوعة التي نذوقها يومياً بسببهم . هذه الدول لا تستحق الرحمة ولا الحياة لا هي ولا شعوبها لأنها مجبولة على القتل والاجرام وتدمير الشعوب . يعجبني ما قاله الشاعر العراقي الكبير عبد الرزاق عبد الواحد ( أذا كانت امريكا أرمٌ * يوماً ستنقلب الدنيا على أرمِ ) . على شعوب العالم واولهم شعوب الدول العربية والاسلامية مقاطعتهم وعدم التعامل معهم حتى يعدّلوا من سلوكهم . لأنهم مجبولين على الشر عليهم اللعنة حكاماً وشعوب . .

    * عنوان المقال شعر للشاعر العراقي الكبير عبد الرزاق عبد الواحد .       

  •  الاعلان العنصري

    لا مفاجأت تنتشر الشعارات العنصريه في مدن شمال العراق في وقت يحضر الغرب والأمريكان لتأسيس دوله كرديه.....السؤال طيلة فترة صراع الأكراد مع السلطه في بغداد على مدار 100 عام لم يتم رفع شعار عنصري ضد الأكراد في أي محافظه عراقيه

  • المناقشة السببية...في سلسلة الخراب السورية

    بات واضحاً لكل الناظرين إلى الحال السورية و الواقع الكارثي الذي اعتراها بعد اندلاع ما سمي "الربيع العربي" وانعكاساته المدمرة على الانجازات المدنية و الحضارية للسوريين , أن حجم التأثير المدمر لما حدث يكاد يكون غير مسبوقٍ في التاريخ السوري باستثناء الخراب الذي أصاب سوريا في سياق غضب الطبيعة و حدوث الزلازل  و البراكين المدمرة في مناطق متفرقة منها كما في حالة الزلزال الذي أصاب حلب على دفعتين في عامي 1822 و1830 وأدى لتدمير ثلثي المدينة و وفاة أكثر من ثلث قاطنيها .لكن المدينة بسكانها انبعثت من جديد بعد عشرين سنة على الأكثر و استعادت وضعها كمدينة مفصل على طريق الحرير التاريخي.إن الخراب و التدمير الحاصل في البنية العمرانية الحضارية السورية  منذ ما يزيد على ثلاث سنوات , وما يزال مستمراً يترافق بتأثيرات في البنية الاجتماعية السكانية على شكل انقسامات أفقية و شاقولية في ديموغرافية السوريين(حقيقية كانت أم مصطنعة).

    التدمير و الخراب الذي يطال كلَّ مُشكِّلات و مكونات البنية الحضارية السورية و منجزات الدولة السورية العميقة, يخضع لمنهجية تخريبٍ مدروس مدفوعِ الأجر ومقصودِ الأهداف ,ويسير ضمن حلقاتٍ عمَلانيةٍ في ما يدعى "سلسلة الخراب والتدمير"بعيداً عن مناقشة صوابية و أحقيّةِ المعارضاتِ السياسية في استخدام العنف المسلح في "إسقاط الأنظمة " السياسية الحاكمة ,وهو موضعُ خلافٍ موضوعيٌ منطقي ,خاصةً عندما تفتقر هذه المعارضاتُ إلى الحسِّ الوطني في المحافظة على الكيان الوطني و تفتقد القدرة اللوجستية على التغيير , وعندما تخضع هذه المعارضات الشعبوية المراهقة لأنظمة تحكّمٍ وسيطرةٍ خارجية مُعاديةٍ مشبوهة (رجعية عربية أو أجنبية معادية) وتصل بها ظروفها الثورية البائسة إلى رمي كلَّ أوراقها في أيدي الصهاينة و الطامعين بسورية دولةً و مقدراتٍ.عند الذهاب بعيداً (افتراضياً لبيان الحُجّةِ) في الموافقة على استخدام الأعمال المسلحة في إسقاط أنظمة الحكم القمعية الظالمة, فإن المنطق العقلاني يستلزمُ أن يُوجهَ عملُ المواجهة العنفي إلى مواقع النظام القمعي ومراكز قوته الصلبة , وليس كما جرى في الواقع السوري ,عندما اجتاح عنف المعارضة كلَّ الأمكنة و كلَّ القطاعات المختلفة مخلفاً وراءَه كوارثَ تدميرٍ وخرابٍ غير مسبوقة على الإطلاق.صدّرت أجهزةُ الإعلام صورةً نمطيةً واحدةً منذ بداية الحراك السوري في شهر آذار عام2011 و مازالت مُصرةً عليها حتى هذا الوقت و إن كان الواقعُ يكذبُها كلَّ يوم.كانت الصور الثابتة و المتحركة تُظهِرُ "الثوارَ" بين البيوت المهدمة أو أنهم يستخرجون جثثَ القتلى من بين الأنقاض في مشاهدَ تشبه عالم كافكا العبثي . فتعاطفت الأعينُ المراقبةُ عبر الشاشات و اكتسبت "الثورة السورية" زخماً شعبياً كبيراً(خارجياً أكثر منه داخلياَ)عند قراءةِ الصور السابقة ذاتِها من عينٍ مراقبةٍ عن كثب , تتفكك تلك الرواية المُضَلِلَة في أجزاء كثيرةٍ منها. فالواقع يُثبتُ أنَّ جموعَ المسلحين المعارضين استخدمت تكتيكاً واحداً خاصةً في البلدات والمدن الكبيرة , وهو الدخول في الأحياء الشعبية وأماكن السكن العشوائي في أطواق المدن (وهنا يجب عدم المبالغة في توفر الحاضنات الشعبية للثورة ضمن هذه الأوساط ,وهي لا تزيد في معظم الحالات عن عدد المهتمين بتداول السلطة بينهم ) وبناءاً على اعتبار أن حقيقة الحراك كان ريفياً بامتياز عدا ذلك الذي حدث في مدينة حمص , فإن "ثوار الريف" قد اجتاحوا الأحياء السكنية و استوطنوها وتمترسوا بين أهلها مُعاندين رغبةَ أهلها من الطبقات الوسطى و الفقيرة.

    لم يكن حدوث أقل مواجهة بين المسلحين و قوات الجيش السوري إلاّ إيذاناً بنزوح مئات الألوف مُخلفين وراءَهم كلَّ ممتلكاتهم لِمَنْ جاء يحميها عنوةً عنهم و لكي يُسقِط النظامَ الظالم في أزقتها و حاراتها الضيقة!وسارت "سلسلة التخريب"وفق السياق التالي:دخول المسلحين إلى منطقة سكنية وإعلانها محررةً عن سلطة الدولة , وعند بدء المواجهة مع الجيش يبدأ اللجوء و النزوح (وهذا يفسر الأعداد المليونية للنازحين و اللاجئين السوريين  داخلياً و خارجياً) , وعند المواجهة المسلحة بين الطرفين تكتملُ عناصرُ التخريب والدمار بما توفره آليةُ الحرب الحديثة من قدراتٍ تدميريةٍ هائلة.

    راح كلُّ مراقبٍ حسبَ غرضه وخلفيته الإيديولوجية و الذرائعية يلحظُ حلقاتٍ مختارةً من السلسلة و يلوم أحدَ طرفي الحرب المستعرةِ دون أن يضعها في سياقها الواقعي و السببي ,وإن كانت النتيجة النهائية واحدةً وواضحةً في كل الصور كما هي في الميدان؛ المزيدُ من انهيار البنى الحضارية التحتية الأساسية للمجتمع السوري.

    تظهّرت صوُر الأحداثِ بشكل فاقعٍ عندما اقتحمت الحربُ مؤخراً مناطقَ ذات بيئات معاديةٍ للحراك ذاته في أكثر من منطقة, وشاهد العالمُ  مستغرباً دخولَ المسلحين إلى مناطق مثل معلولا و عدرا وكسب وغيرها ممن لايمكن مطلقاً أن تشكلّ حاضنةً شعبيةً أو أنها تطلبُ عونَ الثوارِ لتحريرهم من بطش النظام !

    قال الرئيس السوري بشار الأسد في بداية الأحداث عند ظهور ملامح تخريبية في الحراك السوري :يجب أن لا يسجل التاريخ أن السوريين أنفسهم قد دمروا بلدهم في زمن ما.والحقيقةُ أن بعضَ السوريين لم يكتفوا بتدمير بلدهم  بأنفسهم , في درس مكرّرٍ في دول المنطقة في زمن الديمقراطية والحرية الأمريكي , وأنهم عملوا أُجَراء لقوى معاديةٍ (إقليمية و أجنبية)لتحقيق هذا الهدف (وهنا يجب دراسة دور تركيا في تدمير وسرقة معامل حلب كمنافس قوي لها في المنطقة , ودور دول النفط و الغاز في ضرب القرار السوري لمصالح ذاتية ) بل أنهم استجلبوا إلى بلدهم كلَّ منْ يساعدُهم في مَهمة التخريب و التدمير من كلِّ أصقاع الأرض.

    إن التفسير التالي يبدو منطقياً في فهم هذا الأسلوب الممنهج للمعارضة السورية ,حديثة التشكل و التي ركِبت الحراكَ دون أن تكون مستعدةً لقيادته إلى شط الآمان . وعندما وجدت نفسها أمام استعصاء عملياتي في إسقاط النظام السوري بسبب تجذره و قوته الشعبية و صلابة تحالفاته في المنطقة والعالم , راحت تبحثُ بشكلٍ مدروس عن انجازات النظام و مفاخره على مدى ما يزيد عن خمسين عاماً و استهدفتها بكل الوسائل اقتصاديا و أمنياً و صحياً, ليتحول الهدفُ سريعاً في الواقع من إسقاط النظام الحاكم إلى عملية إسقاط للدولة السورية بكل مكوناتها بما فيها منجزات النظام.

    (وما التركيز على شيطنة دور الجيش السوري وتكفيره واستحلال دماءه لِحلّهِ وتفكيكه إلاّ العملية الأكبر في هدم الدولة السورية ودفنها)

    لايمكن هنا إغفال دور السلطة في سلسلة الخراب أو التغاضي عنه , وإن كان هذا الدور يأتي تالياً لعملياتِ احتلال مناطق أو عصيان مسلح, فتتذرع القوة القاسيةُ للنظام بالقوانين الدولية التي تبرر لها أن تحتكر بموجبها العنفَ المسلح في مواجهة التمرد كما في كل دول العالم, و تعتبر أن استخدام الجيش في قمع الحركات المسلحة للمعارضة فرضتها عواملُ مختلفةٌ منها :عدم توافر قوات مكافحة الشغب بأعداد كافية ,و أن اتساع رقعة المواجهات تطلب زجَّ أعدادٍ كبيرة من منتسبي الجيش , وأن طبيعة المواجهات سرعان ما تغيرت عندما تحولت إلى حرب حقيقية بدون أي محرمات (بعضهم يدّعي أنّ المخططَ المٌعدَّ لسورية هو الحربُ منذ بدايةِ الربيع العربي , و يستشهد بتغيير العلم السوري كما تغير العلم الليبي مبكراً لفرز جبهات القتال على الطرفين, بينما لم تُغيرْ راياتُ الثورات في مصر و تونس و اليمن و البحرين)

    إن انتصارَ الدولة السورية في مواجهة المصير هذه مع ما يترتب عليها من أكلاف باهظة مادية و بشرية لهو كفيلٌ بسياقِ تدافعِ الأحداثِ المنطقي من أن يخلقَ دولةً متجددةً دفعت أثمان حريتها و قرارها المستقل , وشكلت نمطاً متمايزاً لدول المنطقة في الوقوف المعاند و الممانع و المقاوم لسياسات السيطرةِ والهيمنةِ والنهب الاستعماري لشعوب ومقدرات المنطقة مستندةً إلى تاريخ حضاري عريق و قرار وطني مستقل

    د.عبدالمعين زريق

    حلب

    المقالة منشورة في جريدة الأخبار

  • المناقشة السببية...في سلسلة الخراب السورية

    بات واضحاً لكل الناظرين إلى الحال السورية و الواقع الكارثي الذي اعتراها بعد اندلاع ما سمي "الربيع العربي" وانعكاساته المدمرة على الانجازات المدنية و الحضارية للسوريين , أن حجم التأثير المدمر لما حدث يكاد يكون غير مسبوقٍ في التاريخ السوري باستثناء الخراب الذي أصاب سوريا في سياق غضب الطبيعة و حدوث الزلازل  و البراكين المدمرة في مناطق متفرقة منها كما في حالة الزلزال الذي أصاب حلب على دفعتين في عامي 1822 و1830 وأدى لتدمير ثلثي المدينة و وفاة أكثر من ثلث قاطنيها .لكن المدينة بسكانها انبعثت من جديد بعد عشرين سنة على الأكثر و استعادت وضعها كمدينة مفصل على طريق الحرير التاريخي.إن الخراب و التدمير الحاصل في البنية العمرانية الحضارية السورية  منذ ما يزيد على ثلاث سنوات , وما يزال مستمراً يترافق بتأثيرات في البنية الاجتماعية السكانية على شكل انقسامات أفقية و شاقولية في ديموغرافية السوريين(حقيقية كانت أم مصطنعة).

    التدمير و الخراب الذي يطال كلَّ مُشكِّلات و مكونات البنية الحضارية السورية و منجزات الدولة السورية العميقة, يخضع لمنهجية تخريبٍ مدروس مدفوعِ الأجر ومقصودِ الأهداف ,ويسير ضمن حلقاتٍ عمَلانيةٍ في ما يدعى "سلسلة الخراب والتدمير"بعيداً عن مناقشة صوابية و أحقيّةِ المعارضاتِ السياسية في استخدام العنف المسلح في "إسقاط الأنظمة " السياسية الحاكمة ,وهو موضعُ خلافٍ موضوعيٌ منطقي ,خاصةً عندما تفتقر هذه المعارضاتُ إلى الحسِّ الوطني في المحافظة على الكيان الوطني و تفتقد القدرة اللوجستية على التغيير , وعندما تخضع هذه المعارضات الشعبوية المراهقة لأنظمة تحكّمٍ وسيطرةٍ خارجية مُعاديةٍ مشبوهة (رجعية عربية أو أجنبية معادية) وتصل بها ظروفها الثورية البائسة إلى رمي كلَّ أوراقها في أيدي الصهاينة و الطامعين بسورية دولةً و مقدراتٍ.عند الذهاب بعيداً (افتراضياً لبيان الحُجّةِ) في الموافقة على استخدام الأعمال المسلحة في إسقاط أنظمة الحكم القمعية الظالمة, فإن المنطق العقلاني يستلزمُ أن يُوجهَ عملُ المواجهة العنفي إلى مواقع النظام القمعي ومراكز قوته الصلبة , وليس كما جرى في الواقع السوري ,عندما اجتاح عنف المعارضة كلَّ الأمكنة و كلَّ القطاعات المختلفة مخلفاً وراءَه كوارثَ تدميرٍ وخرابٍ غير مسبوقة على الإطلاق.صدّرت أجهزةُ الإعلام صورةً نمطيةً واحدةً منذ بداية الحراك السوري في شهر آذار عام2011 و مازالت مُصرةً عليها حتى هذا الوقت و إن كان الواقعُ يكذبُها كلَّ يوم.كانت الصور الثابتة و المتحركة تُظهِرُ "الثوارَ" بين البيوت المهدمة أو أنهم يستخرجون جثثَ القتلى من بين الأنقاض في مشاهدَ تشبه عالم كافكا العبثي . فتعاطفت الأعينُ المراقبةُ عبر الشاشات و اكتسبت "الثورة السورية" زخماً شعبياً كبيراً(خارجياً أكثر منه داخلياَ)عند قراءةِ الصور السابقة ذاتِها من عينٍ مراقبةٍ عن كثب , تتفكك تلك الرواية المُضَلِلَة في أجزاء كثيرةٍ منها. فالواقع يُثبتُ أنَّ جموعَ المسلحين المعارضين استخدمت تكتيكاً واحداً خاصةً في البلدات والمدن الكبيرة , وهو الدخول في الأحياء الشعبية وأماكن السكن العشوائي في أطواق المدن (وهنا يجب عدم المبالغة في توفر الحاضنات الشعبية للثورة ضمن هذه الأوساط ,وهي لا تزيد في معظم الحالات عن عدد المهتمين بتداول السلطة بينهم ) وبناءاً على اعتبار أن حقيقة الحراك كان ريفياً بامتياز عدا ذلك الذي حدث في مدينة حمص , فإن "ثوار الريف" قد اجتاحوا الأحياء السكنية و استوطنوها وتمترسوا بين أهلها مُعاندين رغبةَ أهلها من الطبقات الوسطى و الفقيرة.

    لم يكن حدوث أقل مواجهة بين المسلحين و قوات الجيش السوري إلاّ إيذاناً بنزوح مئات الألوف مُخلفين وراءَهم كلَّ ممتلكاتهم لِمَنْ جاء يحميها عنوةً عنهم و لكي يُسقِط النظامَ الظالم في أزقتها و حاراتها الضيقة!وسارت "سلسلة التخريب"وفق السياق التالي:دخول المسلحين إلى منطقة سكنية وإعلانها محررةً عن سلطة الدولة , وعند بدء المواجهة مع الجيش يبدأ اللجوء و النزوح (وهذا يفسر الأعداد المليونية للنازحين و اللاجئين السوريين  داخلياً و خارجياً) , وعند المواجهة المسلحة بين الطرفين تكتملُ عناصرُ التخريب والدمار بما توفره آليةُ الحرب الحديثة من قدراتٍ تدميريةٍ هائلة.

    راح كلُّ مراقبٍ حسبَ غرضه وخلفيته الإيديولوجية و الذرائعية يلحظُ حلقاتٍ مختارةً من السلسلة و يلوم أحدَ طرفي الحرب المستعرةِ دون أن يضعها في سياقها الواقعي و السببي ,وإن كانت النتيجة النهائية واحدةً وواضحةً في كل الصور كما هي في الميدان؛ المزيدُ من انهيار البنى الحضارية التحتية الأساسية للمجتمع السوري.

    تظهّرت صوُر الأحداثِ بشكل فاقعٍ عندما اقتحمت الحربُ مؤخراً مناطقَ ذات بيئات معاديةٍ للحراك ذاته في أكثر من منطقة, وشاهد العالمُ  مستغرباً دخولَ المسلحين إلى مناطق مثل معلولا و عدرا وكسب وغيرها ممن لايمكن مطلقاً أن تشكلّ حاضنةً شعبيةً أو أنها تطلبُ عونَ الثوارِ لتحريرهم من بطش النظام !

    قال الرئيس السوري بشار الأسد في بداية الأحداث عند ظهور ملامح تخريبية في الحراك السوري :يجب أن لا يسجل التاريخ أن السوريين أنفسهم قد دمروا بلدهم في زمن ما.والحقيقةُ أن بعضَ السوريين لم يكتفوا بتدمير بلدهم  بأنفسهم , في درس مكرّرٍ في دول المنطقة في زمن الديمقراطية والحرية الأمريكي , وأنهم عملوا أُجَراء لقوى معاديةٍ (إقليمية و أجنبية)لتحقيق هذا الهدف (وهنا يجب دراسة دور تركيا في تدمير وسرقة معامل حلب كمنافس قوي لها في المنطقة , ودور دول النفط و الغاز في ضرب القرار السوري لمصالح ذاتية ) بل أنهم استجلبوا إلى بلدهم كلَّ منْ يساعدُهم في مَهمة التخريب و التدمير من كلِّ أصقاع الأرض.

    إن التفسير التالي يبدو منطقياً في فهم هذا الأسلوب الممنهج للمعارضة السورية ,حديثة التشكل و التي ركِبت الحراكَ دون أن تكون مستعدةً لقيادته إلى شط الآمان . وعندما وجدت نفسها أمام استعصاء عملياتي في إسقاط النظام السوري بسبب تجذره و قوته الشعبية و صلابة تحالفاته في المنطقة والعالم , راحت تبحثُ بشكلٍ مدروس عن انجازات النظام و مفاخره على مدى ما يزيد عن خمسين عاماً و استهدفتها بكل الوسائل اقتصاديا و أمنياً و صحياً, ليتحول الهدفُ سريعاً في الواقع من إسقاط النظام الحاكم إلى عملية إسقاط للدولة السورية بكل مكوناتها بما فيها منجزات النظام.

    (وما التركيز على شيطنة دور الجيش السوري وتكفيره واستحلال دماءه لِحلّهِ وتفكيكه إلاّ العملية الأكبر في هدم الدولة السورية ودفنها)

    لايمكن هنا إغفال دور السلطة في سلسلة الخراب أو التغاضي عنه , وإن كان هذا الدور يأتي تالياً لعملياتِ احتلال مناطق أو عصيان مسلح, فتتذرع القوة القاسيةُ للنظام بالقوانين الدولية التي تبرر لها أن تحتكر بموجبها العنفَ المسلح في مواجهة التمرد كما في كل دول العالم, و تعتبر أن استخدام الجيش في قمع الحركات المسلحة للمعارضة فرضتها عواملُ مختلفةٌ منها :عدم توافر قوات مكافحة الشغب بأعداد كافية ,و أن اتساع رقعة المواجهات تطلب زجَّ أعدادٍ كبيرة من منتسبي الجيش , وأن طبيعة المواجهات سرعان ما تغيرت عندما تحولت إلى حرب حقيقية بدون أي محرمات (بعضهم يدّعي أنّ المخططَ المٌعدَّ لسورية هو الحربُ منذ بدايةِ الربيع العربي , و يستشهد بتغيير العلم السوري كما تغير العلم الليبي مبكراً لفرز جبهات القتال على الطرفين, بينما لم تُغيرْ راياتُ الثورات في مصر و تونس و اليمن و البحرين)

    إن انتصارَ الدولة السورية في مواجهة المصير هذه مع ما يترتب عليها من أكلاف باهظة مادية و بشرية لهو كفيلٌ بسياقِ تدافعِ الأحداثِ المنطقي من أن يخلقَ دولةً متجددةً دفعت أثمان حريتها و قرارها المستقل , وشكلت نمطاً متمايزاً لدول المنطقة في الوقوف المعاند و الممانع و المقاوم لسياسات السيطرةِ والهيمنةِ والنهب الاستعماري لشعوب ومقدرات المنطقة مستندةً إلى تاريخ حضاري عريق و قرار وطني مستقل

    د.عبدالمعين زريق

    حلب

    المقالة منشورة في جريدة الأخبار

  • تهجير المسيحيين... لا تدعوها تصبح وصمة عار في تاريخنا!

    ما يتعرض له المسيحيون خطير وكبير ومؤلم، ليس فقط عليهم، بل على البلد والشعب كله وما يتوقع أن يصيبه حين يراد اقتطاع فلذة من كبده، فليست تلك القطعة هي التي ستتألم وحدها بل هو أيضاً ، وسيدفع الثمن! ومن هنا فأن الوقوف بوجه هذا العمل الهمجي اللاإنساني من واجب الشعب العراقي ليس تجاه مسيحييه فقط بل تجاه نفسه، ودفاعه عنهم دفاعاً عن كيانه هو، ليس لأحد أن يشكره عليه.

    الأسئلة الثلاثة المركزية في هذه المأساة هي: من يدير تهجير المسيحيين؟ ما هو موقف المسلمين منه؟ ما هو موقف المسيحيين منه؟ والأسئلة الثلاثة مترابطة بشكل كبير، ويرتبط السؤالان الأخيران بشكل خاص بالجواب عن السؤال الأول عن من يدير هذه المؤامرة... ومنه تنبثق المواقف.

    هل تدير ذلك التهجير وتقوده، ردة فعل شعبية إسلامية ضد المسيحيين؟ سأترك الجواب عن هذا السؤال الأساسي الذي تلفه التكهنات، مكتفياً فقط بالبعد عن التسرع بالقبول بالجواب عليه بالإيجاب وأن المسلمين يريدون تهجير المسيحيين، فلا توجد شاردة واحدة أذكرها في تاريخ معيشتي في العراق تشير إلى أي أثر لمثل هذا الشعور، وإن وجدت الآن فهي مصطنعة بلا شك وغير طبيعية... رغم أنها قد تكون خطرة إن وجدت فعلاً. لكن حتى اليوم، بكل تعقيداته ومآسيه وتراجعاته: هل هي موجودة فعلاً؟ أنا لم ألاحظها أبداً، وأدعي أني حيادي وأمين في قول ما أراه، وأنا على يقين ان هناك مؤامرة تحاك على الشعب كله، ويصيب المسيحيون اليوم ضربة كبيرة منها!

    لن أدخل في تفاصيل رأيي بتلك المؤامرة ومن يقوم بها، لكي لا يبدو الأمر دفاعاً عن الجانب المسلم الذي أنتمي إليه ولو بالدم، وسأعود إلى ذلك لاحقاً، لكني أريد هنا التركيز على موقفي الداعم بلا حدود والمتعاطف بلا حدود مع الدفاع عن اصدقاءنا المسيحيون الرائعون الذين نفخر بهم. سأكتفي هنا بالقول بأني أؤمن بأن الإنسان بشكل عام طيب في طبيعته، وأن الشر "خلل" يصيب بعض أفراده، ولا يصيب شعباً إلا ما ندر، حين يتعرض كل ذلك الشعب لإجهاد فوق طاقته الأخلاقية، وهنا فقط قد يصبح أشراره أكثر من أخياره، وهي حالة نادرة في التاريخ. لكن حساسية الأمر بالنسبة للمعتدى عليه، تجعل من فعل الشر الأقل، أكثر ثباتاً في الذاكرة من افعال الخيرين الأكثر. ومن ناحية أخرى فأن الأشرار القلة، لطبيعتهم العدوانية النشطة، يأخذون دوراً وتأثيراً أكبر بكثير من حجمهم العددي، وينجحون في العادة في الوصول إلى المراكز الأكثر حساسية. لذلك كله فأنا أثق بالشعب (أي شعب) عامة، ولا اثق بأحد معين، خاصة! ليس هذا الموقف نتيجة عاطفة ما، بل من تجارب ومتابعات كثيرة.

    ولكن رغم طبية الشعب الطبيعية وحبه للخير، فقد يكون منتجاً للشر إن لم ينتبه. لقد فوجئت بزيارتي لأميركا بأني أقف أمام أحد أطيب شعوب الأرض قاطبة، ورغم ذلك، فمن يقرأ تاريخ نصف القرن الماضي يرى أن نهراً من الشر يصب من ذلك البلد على الإنسانية كلها، ويدميها في كل مكان وبشكل ليس له مثيل في التاريخ من حيث استمراريته في الحرب و "السلام"، حيث لا "سلام"!

    فيكفي الشعب أن يكون لا أبالياً لكي يتيح لأشراره أن يسيطروا على الساحة وأن ينشروا في محيطهم وفي العالم، الآلام باسمه، فيتسببون بالكثير من الأذى للآخرين ويسيؤون إليه، وهو ما يحدث في العراق اليوم في قضية تهجير المسيحيين الخطيرة.

    داعش ليست سوى فرقة عسكرية أمريكية إسرائيلية التدريب والأهداف، وفي كل يوم يأتي دليل إضافي على ذلك، وآخرها ما كشفه سنودن من ارتباط أبو بكر البغدادي بوكالة الأمن القومي الأمريكي والموساد، لكن هذا لا يكفي لإزالة المسؤولية عن الإنسان المسلم الذي يرى أخاه المسيحي يتعرض لتلك المؤامرة الخطيرة، ويخشى أن يفقده الوطن إلى الأبد. وهذا ما يراد للمسيحيين وللعراق كما تكشف دعوة الرئيس ووزير الخارجية الفرنسيين للمسيحيين العراقيين للهجرة إلى فرنسا، والتي انتقدها النائب كنا انتقاداً لاذعاً ووصفها بأنها تصف في خدمة أجندة داعش. وليس ذلك غريباً أو من ضمن "نظريات المؤامرة"، فحكومة فرنسا الحالية، رغم يساريتها المدعاة، وما أكثر الكذب فيمن يدعي اليسارية اليوم، ليست سوى ذيل من ذيول اميركا وتابع لها في أقذر مشاريعها في العالم، ويمكننا أن نرى ذلك بوضوح من إلقاء نظرة واحدة على موقف فرنسا الشديد العدوانية من الحرب في سوريا، وإلقائها بكل ثقلها في خندق داعش هناك، فهل من عجب أن تفعل ذات الشيء في العراق؟

    لكن السؤال هو: ما هو موقف المسلمين من القضية؟ وهل هو بمستوى الموقف؟ لا شك أنه ليس كذلك، ولكن متى كان موقف الشعب العراقي من أية قضية بمستوى الموقف، حتى حين تهدد تلك القضية مستقبله ذاته وحياته ذاتها؟ بل كم من الشعوب الأكثر تطوراً يستطيع أن يقول أنه كان "بمستوى الموقف" من أية أحداث خطيرة على أرضه؟ هل عارضت شعوب أوروبا المتطورة الحربين العالميتين اللتان دمرتهما كما الحروب السابقة؟ هل عارضوا بقوة كافية الحروب على الشعوب الضعيفة الأخرى من قبل ساستهم، وهل اعترضوا بما يكفي لوقف أذى اليهود في بلادهم ذاتها، عندما كان يفترض بهم أن يفعلوا؟

    إنني لا التمس العذر للمسلمين بموقف ضعيف من قضية تهجير المسيحيين ابداً، بل أحذرهم من هذا النهج وهذا الخطأ العام الذي يكاد يشمل كل البشر، والذي يهدد مصير البشر، بضمنهم اصحاب المواقف السلبية الذين لا يدركون أثر تلك المواقف عليهم أنفسهم.

    هل وقف المسلمون العراقيون مع أخوتهم المسيحيين في محنتهم؟ هناك مؤشرات متناقضة كلها تمتلك المصداقية الكافية للتأثير في صورة ما حدث ويحدث اليوم. ففي حين تنقل لنا مواطنة مسيحية صورة حزينة مؤلمة وبخيبة أمل من ردود فعل المسلمين على مصابها،(1) ينقل لنا الأستاذ حسن حاتم المذكور شهادة معاكسة وجريئة في مقالته "من يفجر ويهجر المسيحيين إذن؟"(2) فيقول: "بحضور جمع من الأساتذة , سألت اكاديمي مسيحي ..

    ـــ من يفجر ويهجر ويسلب المسيحيين … ومن المستفيد .. العرب المسلمين مثلاً ام داعش ام من … ؟؟؟ . اجاب : ” لا يا صديقي , انهم من ادخلوا داعش … المشروع القديم الجديد دائماً , التوراتي الصهيوني الأمريكي , ان يخلق في خاصرة شعوب الهلال الخصيب اسرائيل ثانية , فكان الشمال العراقي , المنطقة الأخصب في مخيلتهم , وفي مقدمة اجندتهم اخلاء المنطقة من المكونات العراقية ــ الأصل ــ خاصة المسيحيين والأيزيديين والشبك , وعرب الطوائف المسلمة عراقية الجذور , في هذا المشروع الأستئصالي الأستئطاني, تورطت اغلب القيادات الكوردية , وابتلى به الشعب الكوردي مدفوعاً نحو مستقبل , سوف لن يكون اقل سواداً من مستقبل المكونات العراقية الأخرى ” .

    ويعود المذكور بضعة سنوات عدة إلى الوراء ..."حيث كنا وفداً للتضامن مع مسيحيي العراق اثنا حملة التهجير عام 2008 في الموصل وسهل نينوى , هناك وجهنا للعوائل المهجرة , ذات السؤال . من هجركم … ومن المستفيد , وهل هم المسلمين العرب كما يشاع هنا … ؟؟؟ .ـــ لا … ابداً اجابوا : اخوتنا من الطوائف الأسلامية تضامنوا معنا تألموا لمصابنا , وبعضهم تحملوا مسؤولية اسكان جزء من عوائلهم في بيوتنا للحفاظ عليها حتى لا تصادر , بكوا وبكينا عندما افترقنا , ونحن على اتصال بهم . ـــ اذن : من هجركم … ؟؟؟ .امتنعوا عن الأجابة , وطلبوا منا عدم نشر خبر المقابلة , كما رفضوا اخذ صور تذكارية معهم , كانوا في حالة خوف وذعر , ونحن نغادر باب دار احدهم التحق بنا ثلاثة شباب وهمسوا لنا ” نحن في حماية من هجرنا … الناس تخاف ” . استوعبنا الأشارة وكنا السيدة تيرزا اشو ( ام ميسون ) وانا . ... بعد مغادرتنا بعشرة دقائق , تم في ذات المكان الذي كنا متواجدون فيه تفجيراً , قتل شخص وجرح اربعة , وعلينا ان نغادر الى دهوك , من المستهدف ؟؟؟ سألتها , الوفد طبعاً .. اجابت"...

    نحن إذن أمام صور مختلفة منها ما يفتخر به من مبادرة وتلاحم ومنها ما يخجل منه من سلبية ومحاولة استغلال لئيم للوضع، والناس أنواع في كل مكان، لكن من المؤكد وبدون أي شك أن المسلمين لم يضمروا للمسيحيين يوماً إلا الخير والمحبة، وحقيقة الأمر أنهم لم يضمروا لليهود أيضاً غير الخير والمحبة واستقبلوهم في مواطنهم بترحاب لم يجدوه في مكان آخر، حتى الإعتداء الغادر على فلسطين الذي قامت به الصهيونية باسم اليهود. وفي هذه الأيام هناك أياد تنشط بشكل مهووس لتشويه صورة المسلمين سواء بالفعل من خلال مجنديهم المدربين في إسرائيل وغيرها، أو بالإعلام المبالغ والمتحيز والكاذب، عن التاريخ وعن الحاضر، ومحاولة تشويه الصورة التي نعرفها جيداً عن العلاقة بين المسلمين والمسيحيين، ولا يمكن أن يقنعنا أي إعلام بأنها غير ذلك.

    قد الغضب والخوف بالمسيحيين من جهة أن يصدقوا الصورة المشوهة أو يروجوها دفاعاً عن أنفسهم واستدعاءاً للمساعدة، وهذا مفهوم. ومن الناحية الأخرى قد يروج لها مسلم أغضبه الحال ففقد القدرة على النظر في الحقائق والتاريخ واتخذ موقف الإتهام تجاه أبناء دينه المسلمين لخيبة أمله، وما أكثر هذه الحالات، وهي مؤذية ومثبتة لصورة مزيفة رغم أنها تنطلق غالباً من حسن نية وحرقة قلب إنسانية...

    رأيت لأحد الكتاب المسيحيين (سأحتفظ باسمه) مقالة كتبها بحسن نية كما أفترض تتحدث عن كيف يجب أن يتصرف المثقفون المسيحيون تجاه حملة تهجيرهم فيشير إلى أن من الضروري رفض المقولات التي تؤكد أن المسلمين يتعرضون أيضاً للظلم وأن ما يجري هو إرهاب عام على الجميع، وأنها "مؤامرة" خارجية، مؤكداً أن هذا سقوط في "نظرية المؤامرة"! وكأنه "لا توجد مؤامرة" وأن الأمر هذا طبيعي وأنه كان هكذا منذ القدم! وهذا مغالط للحقيقة وكذب صريح على الواقع والتاريخ... إنه يؤكد أن الذين يهجرون المسيحيين في الموصل هم من أهل الموصل، فلماذا لم يفعلوا ذلك سابقاً؟ ولماذا لم يضايقوا المسيحيين أية مضايقة سابقاً؟ ثم يصنع هذا الرجل من الحبة قبة، فيثير الغبار حول كلمة "نصرانيين"، وهي التسمية الإسلامية القديمة للمسيحيين، ويصمم شعاراً لرفضها وكأنها مسبة وإهانة للمسيحيين، وهي ليست كذلك أبداً، وليس لها علاقة بـ "الجزية" التي أرفضها طبعاً بكل قوة، والتي هي محاولة سخيفة لا علاقة لها بالإسلام، حيث أنها كانت تعتبر تعويضاً عن الخدمة العسكرية، والتي يقوم بها المسيحيون في الجيش العراقي (وليس جيش داعش الذي لا يشرف إنسان أن يكون فيه)، ولم يبق لـ "الجزية" أي معنى إلا لمن يريد الإساءة للإسلام ولتحطيم الشعب العراقي. أما "النصارى" فصراحة لا أعرف مصدر الكلمة، ولم يهمني يوماً لابحث عنه، لكنها توحي بالمناصرة والمؤازرة، فأين موضع الإحتجاج عليها؟ طبيعي أني لا اسمي المسيحي "نصراني" بل اطلق عليه الإسم الذي يحبه وأؤكد على هذا بلا تردد، لكن العمل على خلق بلبلة من إسم إيجابي أطلق بحسن نية في التاريخ القديم، وليس فيه أي تلميح لإساءة، وتصميم شعارات أحتجاج عليه، أمر غريب، وفي هذا الوقت بالذات!

    أنظروا من الجهة الأخرى إلى هذه المقالة لكاتب مسلم، والتي انتشرت في الإعلام والنت "كالنار في الهشيم"..بعنوان "اخرجوا أيها المسيحيون من أوطاننا!"(3) يقول فيها الكاتب: "اخرجوا يا مسيحيي دمشق ويبرود ومعلولا من أوطاننا، واخرجوا يا مسيحيي الموصل ونينوى وبغداد من بلداننا، واخرجوا يا مسيحيي لبنان من جبالنا وودياننا، واخرجوا يا مسيحيي فلسطين والجزيرة من شواطئنا وترابنا، اخرجوا جميعا من تحت جلودنا، ...."

    لينهي مقالته الساخرة المتألمة : "نعم ارتحلوا عنا فإننا نريد العودة إلى صحارينا، فقد اشتقنا إلى سيوفنا واتربتنا ودوابنا، ولسنا بحاجة لكم ولا لحضارتكم ولا لمساهماتكم اللغوية والشعرية، فلدينا ما يغنينا عنكم من جماعات وقتلة وسفاكي دماء. اغربوا ايها المسيحيون عنا بثقافتكم، فقد استبدلنا بها ثقافة حفر القبور!"...

    كاتبها المسلم كما هو واضح، ينتقد أبناء دينه على ما يحدث، ولعلها قد كتبت بصدق وبغضب إنساني لما يجري من مأساة، وهي جميلة ومؤثرة بهذا المعنى، لكنها للأسف ظالمة أيضاً، وتنشر الصورة التي يريد أعداء هذا الشعب نشرها عن المسلمين وبأنهم "قتلة وسفاكي دماء" يشتاقون لثقافة "حفر القبور"! فهل هذه الصورة قريبة من الواقع بأي شكل كان، وتمثل غالبية المسلمين أونسبة معتبرة منهم؟ كيف استطاع المسيحيون وقبلهم اليهود أن يعيشوا في كنف مثل هؤلاء المتوحشين، ولم ارتاحوا لهم فلم يتركوا بلادهم كل تلك القرون؟

    صحيح أن الكاتب يستخدم ضمير من يشير إلى نفسه باللوم لكنه يعلم ونعلم جميعاً أن المقصود هو "الآخرين من المسلمين".. إنه يضع نفسه خارجهم وعالياً عنهم ليهبط بهم إلى منزلة "سفاكي الدماء وحفاري القبور" ، وهو دون غيره صاحب الضمير الحي والمثقف الإنساني الذي يحتج! إنه يرفع نفسه على حساب تشويه سمعتهم بقسوة كبيرة ظالمة، وليس في ذلك من الشهامة بشيء! إن من يقرأ مثل هذه المقالة يتصور أن كل المسلمين هم "داعش" ، بينما ليس للمسلمين علاقة بداعش مهما ادعت ومهما اختارت من أسماء! ليس هذا صحيحاً.. وليس إنسانياً أبداً الكذب لتشويه صورة أناس هم ضحايا آخرين لذات الهجمة الوحشية وغير قادرين على الدفاع عن انفسهم إعلامياً، وهم في أغلبيتهم القصوى طيبون حائرون لا يعرفون مصيرهم، حتى لو لم يهجروا بعد... لكنهم يشعرون أن مصيراً مجهولاً مخيفاً ينتظرهم، فيأتي مثقفيهم ليصبوا الملح على الجرح ويسهموا في المؤامرة دون أن يعلموا، إرضاءاً لغضبهم!

    لا ننكر بعض الحقائق المرة، ولكن علينا أن لا نهمل الحقائق الجميلة ايضاً. علينا أن نثبت هذه الصورة الإيجابية دون أن نتهرب من الحقائق القاسية ونواجهها .. إننا جميعاً أمام امتحان عسير، يتعلق به مصير المسيحيين من جهة، وشرف وسمعة المسلمين من الجهة الأخرى واعتزازهم بتاريخهم ومواقفهم. مبارك كل من ينتصر لمظلوم ويقف مدافعاً عن حقه فينتصر لشرفه وسمعته. نعم الطرفان يتعرضان للظلم ، وليس هناك أية "نظرية مؤامرة" في هذا القول، فهي حقيقة يؤكدها كم من الأحداث يستطيع حتى الأعمى أن يراها، وإنكار ذلك لا يخدم سوى أصحاب تلك المؤامرة، مهما كانت النوايا حسنة.

    إن المطلوب من المسيحيين والمسلمين معاً، أن يتحلوا بالشجاعة اللازمة للإبقاء على قدرة التفكير السليم ومواجهة الحقائق بعقل بارد، محلل، يستطيع أن يرى خلال الغبار والضباب والعواطف الجياشة، ليعرف عدوه من صديقه. ومطلوب من المسلمين فوق ذلك وقبل كل شيء، موقف شهم شجاع في لحظة زمن، يسجل فيها التاريخ حروفه بمداد لن يمحى!

    (1) بالفيديو .. شاهد حقيقة ما يحصل للعوائل المسيحية في الموصل على لسان هذه المواطنة العراقية

    http://www.knoozmedia.net/?p=55633

    (2) حسن حاتم المذكور: من يفجر ويهجر المسيحيين اذن … ؟؟؟ .

    http://arusalahuar.com/archives/25132

    (3) اخرجوا أيها المسيحيون من أوطاننا!

    http://www.lebanondebate.com/details.aspx?id=176306

  • سبعة شهداء ...قصيدة غير قابلة للنقاش ...

    في عائلتي شهداءٌ سبعة ْ

    كلّ الشهداءِ أنا

    الأول : مثـّـلتُ به بالسيف ِ

    قلت له : كانت عندك أنبلَ زوجة ْ

    لكنْ لم تسق ِ الوردة َحبا وحنانا كلّ صباحْ

    الثاني : : أغرقتـُهُ خنقا

    قلت له : فضّلتَ الشعرَ على أطفالك

    لم تشبعْهمْ عطفا ورعاية ْ

    ظلوا دون أبٍ من دونك

    الثالث : أحرقتـُهُ مرفوعا فوق النخلةِ

    قلت : لماذا غادرتَ عراقك في زمن المحنة ْ

    الرابع :أوقفتُهُ فوق جبلْ

    ودفعتُ به في هاويةٍ دون قرار ٍ

    قلت له : فيم تركتَ الحزب !

    والخامس :  أوقفتُهُ قربَ جدارْ

    أطلقتُ عليه النارْ

    قلت له أخطأت بحق صداقاتك

    السادس : جوعتـُهُ حتى ماتْ

    وقلت : لماذا داهنتَ ونافقتَ

    السابع : قمتُ بشنقهِ دون سببْ !

    ـ هل هم شهداءٌ سبعة ْ

    أم حقراءٌ سبعة ْ ؟ .                      

    *******

    توق أخير :

    ـ سؤآل : ياقارئا كتابي إقرأ كتابك ! كم فيك مما فيّ .. وكم فيّ مما فيك ؟

    ـ القصيدة غير قابلة للمناقشة لأني متأكد من مواجع مادار .

    ـ سألت مرة صديقة حزينة للغاية :  لماذا كل هذا الحزن هل هناك شهيد في عائلتك ؟ قالت نعم . قلت مَن  ؟ قالت : أنا !.... كلمة " كل الشهداء أنا " مستوحاة من إجابة تلك الصديقة الباهرة .

                   

 

الأخبـــار

الاعلان العنصري (1)

أغسطس 16, 2014 217 المشرف العام
we
لا مفاجأت تنتشر الشعارات العنصريه في مدن شمال العراق في وقت يحضر الغرب والأمريكان لتأسيس دوله كرديه.....السؤال طيلة فترة صراع الأكراد مع السلطه في بغداد على مدار 100 عام لم يتم رفع شعار عنصري ضد…

المدن الأكثر ازدحاماً في العالم!

أغسطس 03, 2014 270 نديم حدادين
qqwq
كلما ازدادت الكثافة السكانية، كان الناتج الحتمي زيادة وسائل النقل من سيارات ودرجات وغيرها وبالمحصلة ازدياد الزحام على الطرقات. وإن كنت ممن يكرهون الازدحام كرهاً جماً، فننصحك بالابتعاد عن الدول…

كردستان تباشر بتصمم عملة جديدة تحمل صورة والد مسعود

تموز 12, 2014 563 المشرف العام
434
كشف مصدر مطلع في اقليم كردستان، السبت، عن تصميم حكومة مسعود بارزاني الحليف الرئيسي للكيان الصهيوني عملة جديدة لكردستان، مبينا ان العملة غير خاضعة لقوانين البنك المركزي العراقي وتحمل صورة مصطفى…

لقاء عاصف بين "حسن نصرالله" و"مقتدى الصدر"

تموز 12, 2014 610 دي برس
563530
منذ اللحظة الاولى لاحتلال داعش للموصل وصحرائها طغى قلق كبير عند حزب الله لا سيما ان ذلك التطور يعكس خطورة كبيرة على المحور السوري الايراني الذي كان قد حقق انتصارات كبيرة سياسية وعسكرية.اضافة الى ان…

أمريكا تفضح عملائهابعد أصبحوا أوراق محروقه وتكشف بالاسماء ممولي داعش من الافراد

حزيران 22, 2014 868 المشرف العام
ewrewrewr
امريكا تنشر لائحة ممولي داعش و الارهاب 1- الدكتور إبراهيم بن حمد القعيد، وهو أستاذ جامعي سابق ورجل أعمال- السعودية 2-الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن إبراهيم، وهو رئيس جمعية البر الخيرية بالعويقيلية-…

إعلامي كويتي: «داعش» يطالب أهالي الموصل بتقديم غير المتزوجات لـ«جهاد النكاح»

حزيران 22, 2014 814 المشرف العام
hqdefault
بالفديو تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو للإعلامي الكويتي، محمد الملا، ومقطع من برنامجه «الكويت والناس»، أظهر فيه منشور لـ«تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام»، «داعش»، يطالبوا…

ثقافة وأدب

لا حاجة للشمس

imagesCASUO32P
د.ماجدة غضبان أغسطس 25, 2014 67
لا حاجة للشمس (1) مد ساقيك و لا تخف.. تخيل و لو لمرة واحدة ان المكان لك وحدك ، و ان الوقت نهار حتى لو رأيت النجوم بعينيك تتألق وسط الظلام. و دع لجشعك…

قصيدة الخصيان ..

surreal stone header2
خلدون جاويد أغسطس 24, 2014 72
أنهمُ الخصيانُ لم ينجبوا قد بذروا الأرضَ فلم تثمرْ سوى لحىً سوى جلابيب ٍ سوى "عمائم ٍ مزيفة ْ ". لم ينجبوا الروّادَ في الآداب والأفذاذ في العلوم…

سبعة شهداء ...قصيدة غير قابلة للنقاش ...

010
خلدون جاويد أغسطس 03, 2014 260
في عائلتي شهداءٌ سبعة ْ كلّ الشهداءِ أنا الأول : مثـّـلتُ به بالسيف ِ قلت له : كانت عندك أنبلَ زوجة ْ لكنْ لم تسق ِ الوردة َحبا وحنانا كلّ صباحْ…

مزيد من المعرفة

  • secular-culture
    المشرف العام 716 حزيران 16, 2014

    ما هو تعريف العلمانية؟

    يعرف معجم روبير العلمانية (بفتح العين)، نسبة إلى العالم (بفتح اللام) بأنها :"مفهوم سياسي يقتضي الفصل بين المجتمع المدني والمجتمع السياسي، الدولة لا تمارس أية سلطة دينية والكنائس لا تمارس أية سلطة سياسية". وهذا التعريف للعلمانية… تابع القراءة...
  • 6yyuuy
    د فرج خلاف 849 أيار 26, 2014

    الطاقة النووية و تطبيقاتها

    من خلال التحديات والصراع من أجل استمرار حركة التقدم وعجلة الاقتصاد تسعى الدول جاهدة للحفاظ على مصادر الطاقة المتمثلة فى النفط والفحم ، وتسعى الحكومات للوصول إلى البدائل التى تحافظ على أستمراريها , حيث أثبتت الدراسات عن احتمالية… تابع القراءة...
  • 579445 404965096204024 711427287 n
    ياسر مرزوق 939 أيار 17, 2014

    قراءة في كتاب نقد الفكر الديني لصادق جلال العظم

    صادق جلال العظم: فيلسوف ومفكِّر سوريّ ولد في دمشق عام 1934. تخرّج بدرجة امتياز من قسم الفلسفة في الجامعة الأمريكية ببيروت عام 1957 ليحصل بعدها على الدكتوراه من جامعة "ييل " في الولايات المتحدة الأمريكيّة باختصاص الفلسفة المعاصرة… تابع القراءة...
  • 4444
    إعداد: إسراء بحمد 1065 ابريل 27, 2014

    ! الله ، العقل ، الشريعة ، الحكمة ...عند ابن رشد

    المقدّمة:“تبدأ الفلسفة بالدّهشة” إنّه لقول مأثور لأفلاطون. وأيّة دهشة هي هذه؟ إنّها دهشة العقل إزاء معنى الوجود، وأسرار الموجودات! فعندما ينظر المرء إلى جمالات الكون بعين الفكر، ويسمع صوت الحياة بأذن الحكمة، ويؤمن بواجب الوجود… تابع القراءة...
  • 121
    المشرف العام 1370 ابريل 02, 2014

    التاريخ العثماني الاسود ...كي لا نخدع مره أخرى

    تاريخ المحتل الاسود لبلادنا ونجعل من المحتلين والقتله رسول ومشعل للحرية لمجرد ان رايه يوافق اهوائنا حرام نحن محتليين من الاسرة الثلاثين قبل الميلاد كفانا دفاعا عن الذل هذا باب هو باب زويله الذى علق عليه السلطان العادل أبو النصر… تابع القراءة...
  • 002
    المشرف العام 1586 آذار 14, 2014

    العالم والمخترع والعبقري نيكولا تيسلا

    نيكولا تيسلا (10 يونيو 1856 - 7 يناير 1943) مخترع مشهور في العالم كما وأنه كان فيزيائي و مهندس ميكانيكي ومهندس كهربائي. ولد كمواطن صربي في عهد السيطرة النمساوية و صار فيما بعد مواطن أمريكي ولد تيسلا في يوغوسلافيا عام 1856 وتعلم… تابع القراءة...

send-article

مقــالات

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تعيد بمقاومتها الاعتبار…

55ppp
الصمود والمقاومة الفلسطينية الباسلة في غزة قد تشكل لحظة قطع سياسي وثقافي واجتماعي إيجابي في التجربة الفلسطينية…

هل أميريكا قلقة من داعش أم عليها؟ قتل نصف بن لادن…

ty23
ماذا يعني أن تغيب عن أي نص أدبي أو لاهوتي أو سياسي كلمة هي بالضبط قلبه النابض و"ملكة النص" التي يسير وراءها كل الكلام…

1.5مليون عراقي فقدوا حياتهم 

ماذا فعلت الامم المتحده ومنظماتها 

ماذا فعلت منظمات حقوق الانسان 

مجموعه من الكذابين تجار الكلمه 

والدم لاغراض سياسيه ....نحن 

نحتقركم 

 

بلا رتوش

هل نحن كذلك؟؟؟؟

a12
يروى أن حاكم إحدى البلاد البعيدة أصابه مرض خطير فلم يجد الأطباء لعلاجه سوى قطع أنفه، استسلم الحاكم لأمر الأطباء وقاموا…

إستفتـــاء!

الموضوع: هل تعتقد أن مشروع القانون الجعفري يعمق الانقسام المذهبي والمجتمعي في العراق ؟

نعم - 86.7%
لا - 13.3%

من مكتبة الفيديو

أحدث التعليقات