|
البديل الديمقراطي تأسست عام 2003 |
الدين لله والدوله والوطن للجميع | ||
|
|
|||
|
الارشيف |
الانتخابات خيارنا
الأمثل ورصاصة الرحمة في جسد الإرهاب................داود نادر نوشي
في السابع من آذار ذلك اليوم البنفسجي الذي طرز به العراقيين ملحمة جديدة تضاف إلى
سلسلة الملاحم البطولية بعد 2003 ، وكان ذهابهم إلى صناديق الاقتراح أشبه بالهجوم
المضاد ضد الأوباش الذين حاولوا تعكير صفو الانتخابات من خلال بعض العمليات
الإرهابية الخائبة والجبانة ، والفرق بين الاثنين، أن الإرهاب يتسلح بقنابل الموت
والدمار، والعراقيين كانوا بصدور عارية، وسلاحهم الوحيد كان تأشيرة قلم في ورقة
الاقتراع والحبر البنفسجي الذي تلطخت به أصابعهم، وصنعوا من خلال ذلك ثورة بنفسجية
كانت محط إعجاب العالم وتقدير الشرفاء ، وكانت بحق رصاصة الرحمة في جسد الإرهاب
النتن وأعداء العراق في الداخل والخارج، وكان
الخيار الذي لابد منه في صنع مستقبل العراق والعراقيين والديمقراطية هي خيارنا
الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار وهي الوداع الأبدي للديكتاتورية والأنظمة الشمولية
والانقلابات العسكرية الدموية التي نهشت في الجسد العراقي على غرار انقلاب تموز
الأسود الذي ترك خلفه ويلات ومصائب مازال العراق يعاني منها إلى ألان ، والأمر الذي
لابد من الحديث عنه هي الشفافية والنزاهة التي رافقت عملية الانتخاب
والمستوى العالي من المهنية والحيادية التي كانت عليه المفوضية العليا المستقلة
للانتخابات والادراة الناجحة لعملية الاقتراع ، يضاف لها الجهد الحكومي من خلال
تسهيل وتسخير كل الإمكانيات في سبيل إنجاح العملية الانتخابية ، والدور البطولي
لأجهزة الأمن في الحفاظ على حياة الناخب كان مفخرة لنا كعراقيين ويؤشر مدى التقدم
الكبير الذي حصل في المستوى التدريبي والاستخباري لتلك القوات . وكانت شهادة
المراقبين الدوليين والعرب خير دليل وبرهان على النجاح الكامل للانتخابات في
العراق.
هذه النجاحات التي تحققت كانت عند الطرف الأخر واعني بهم ،البعث والإرهاب والذين
يدورون في فلكهم، ناقوس خطر يهدد وجودهم ويكشف زيف ادعائهم، وخسروا رهانهم في عودة
العراق إلى المعادلة السابقة والمربع الأول.
وعلى الرغم من أن البعض من السياسيين المفلسين والمتحالفين مع زمر الإرهاب وفلول
البعث حاولوا جاهدين من اجل إفشال العملية السياسية لأغراض شيطانية وأحقاد دفينة
تمثلي بها نفوسهم المريضة ،وقد كانوا دائما حجر عثرة في طريق تقدم العراق ، بل أن
جل اهتمامهم كان في التخطيط المنظم والمدعوم من جهات أجنبية لأجل تحقيق الحلم الذي
يراودهم في عودة البعث والديكتاتورية والرجوع بنا إلى زمن القمع الاستبداد والحكم
التعسفي، حيث يوجد ملاذهم الآمن في السيطرة والحكم على رقاب العراقيين. فالتعددية
والانتخاب هي عدوهم الرئيسي وهذا ديدن جميع المفلسين في العالم السياسي
والديكتاتورية وحدها هي التي يستطيعون من خلالها الوصول إلى السلطة ولأن صندوق
الاقتراع والديمقراطية لايحتظن بين طياته امثال هؤلاء المفلسين والحالمين ، لذا كان
يوم الانتخاب والتصويت بالنسبة لهم تشييع جنائزي لمثواهم الاخير ، على العكس من ذلك
كان معظم الكتل السياسية الاخرى تمارس دورا سياسيا وانتخابيا راقيا من خلال عرض
البرامج السياسية والتنافس الشريف ومع وجود الكم الهائل من القنوات الاعلامية التي
يزدهر بها العراق الجديد ، وكانوا بحق المثال الذي يجب أن يحتذي به الجميع ، لاسيما
وان الكثير من تلك الكتل كانت على مدى عقود من الزمن في نضال وجهاد ضد الزمرة
البعثية التي تسلطت على العراق طوال 35 سنة ومن اجل هذا اليوم الموعود ، وكانت وما
تزال مشروع للتضحية في سبيل العراق . وعلى الرغم من كل المكائد والدسائس التي حاولت
القوى السياسية المعارضة للعملية السياسية في العراق والدعم اللا محدود الذي يأتيها
من خارج الحدود من اجل تغيير المعادلة لصالح تلك القوى والكيانات لضمان وصولهم إلى
السلطة وبالتالي تمرير مخططات وأجندات خارجية وإقليمية ،
ألا أن العراقيين كانوا مفخرة لكل الشعوب المحبة للسلام وعبروا عن مدى سخطهم من
الإرهاب والعابثين بأمن العراق من خلال اختيار الطريق الصائب للوصول إلى بر الأمان
والعبور إلى الضفة الأخرى ولا طريق ألا صناديق الاقتراح ولا سبيل ألا الديمقراطية
،فهي النور الذي يضئ جميع الأنفاق المظلمة التي حاول الإرهاب والبعث المهزوم أن
يبقيها مظلمة بوجوه العراقيين وعدم الخروج منها. ولذا كان من حقنا كعراقيين أن
نفتخر ونعتز بالمسيرة السياسية والعملية الديمقراطية التي نحن فيها ، والتي كانت
بالأمس القريب مجرد أماني وأحلام دفعنا لأجلها الغالي والنفيس من اجل تحقيقها ،
ولكي تستمر المسيرة علينا النظر إلى الأمام من اجل تحقيق أماني شعبنا العظيم في
الحرية والعيش الرغيد، والتكاتف بين جميع مكونات عراقنا العظيم لكي لا نسمح لعصابة
القاعدة والصداميين من التسلل تحت جنح الظلام إلى العملية السياسية تحت عباءة البعض
من السياسيين المتباكين على زمن الماضي التعيس، وعلى جميع الكتل السياسية
والائتلافات التي خاضت الانتخابات نسيان الماضي، ولاسيما التجاذبات التي رافقت
الدعاية الانتخابية، وهي حق مشروع لجميع المتنافسين ، ولكن علينا أن ندع كل
الخلافات والاختلافات وراء ظهورنا وان نعمل بكل جد واجتهاد من اجل العراق والتنمية
الاقتصادية والاجتماعية ، وان تكون الحكومة القادمة حكومة الخدمات ولرفاه للعراقيين
بعد أن من الله علينا بألامن والأمان واندحار الإرهاب وانتكاسة أنصاره ومريديه
،والعمل فورا من اجل العراق من خلال التشاور والتحاور وبناء عراق قوي وفاعل ليأخذ
دوره الريادي المعروف في محيطه العربي والدولي وتحقيق مايصبوا إليه العراقيين الذين
قدموا كل شي من اجل هذه الأهداف والمنجزات .
داود نادر نوشي
daoodn@yahoo.com