|
البديل الديمقراطي تأسست عام 2003 |
الدين لله والدوله والوطن للجميع | ||
عملية نصب تمس امن إقليم
كردستان...........عزيز العراقي
الجهد والضغط الذي يرافق نشاط الدعاية الانتخابية في هذه الأيام , يخلق الكثير من
الصعوبات والمشاكل التي لايمكن ان تحدث في الأيام الاعتيادية . وفي غمرة الانشغال
يقع البعض في أخطاء غير مقصودة , وآخرين بالعكس , يستغلون هذه الزحمة وتشتت مراقبة
الجهات المعنية على سير العملية الانتخابية للقيام بأعمال ليست من الدعاية
الانتخابية بشئ , ومخالفة لتعاليم قانون الانتخابات . ومثلما أعلن قبل سنتين , فان
الحزبين الكرديين الرئيسيين الديمقراطي الكردستاني برئاسة رئيس الإقليم السيد مسعود
البارزاني والاتحاد الوطني برئاسة رئيس الجمهورية السيد جلال الطالباني , والحزبين
الشيعيين الرئيسيين الدعوة برئاسة رئيس الوزراء السيد المالكي والمجلس الأعلى
برئاسة السيد عمار الحكيم , والحزب الإسلامي السني برئاسة نائب رئيس الجمهورية
السيد طارق الهاشمي , وقعوا في دوكان على ميثاق عمل , اخبرونا بأنه سينقذ العراق من
محنته , وتترتب عليه نتائج كبيرة جدا . وقد فرح من فرح , وآخرين قالوا : هذا تكريس
للمحاصصة الطائفية والقومية , وفريق قال للاستهلاك المحلي وإشغال الناس بهذه
الاتفاقات الفوقانية . ومثلما هو معروف , فان الحزبين الكرديين لم يتمكنا من الحفاظ
على ( وحدة التماسك ) الكردي , وخرجت عليهم حركة التغيير التي حصدت ربع مقاعد
برلمان إقليم كردستان في أول مشاركة لها في الانتخابات , والحزبين الشيعيين شكل كل
واحد قائمة خاصة به , والصراع الشيعي الشيعي تمحور بين القائمتين , وطارق الهاشمي
استقال من الحزب الإسلامي . يفترض أن تحافظ هذه الأطراف على أوطأ درجة من التعامل
النظيف والشفاف بين أطرافها , وعلى الأقل التي لا تدخل معها في صراع انتخابي .
ومثلما هو معروف ان المجلس الأعلى رشح الشيخ الجليل جلال الدين الصغير( مد الله ظله
) للانتخابات في محافظة دهوك , ليكون نائبا عنها في البرلمان العراقي . وحسب ما
أكده المقربون من الشيخ الصغير , انه قبل الترشيح عن مضض , وهو يدرك انه وسيلة
لإبعاده عن البرلمان أولا , ومن ثم من قيادة المجلس الأعلى . ورغم ذلك لم يظهر عليه
خمول في نشاطه الانتخابي , وبعد ان تدرب على لبس الشروال الكردي , اخذ يوزع قناني
العسل في أسواق دهوك , متبعا نفس خطة حزبه الانتخابية في الوسط والجنوب في توزيع
البطانيات والصوبات , وقد كسب بعض التأييد . وبعد يوميين , اكتشفت السلطات الصحية
في المحافظة ان العسل مغشوش , وهو شيرة من الماء والسكر, وصبغ بالكركم وليس
بالزعفران , مما أثار موجة من الإسهال لدى متناوليه , وتبعتها عواصف رعدية مغبرة
صفراء , حجبت الرؤيا , وتسببت في عدة حوادث مرورية , وعولج على أثرها الكثير من
المصابين بالربو , والذين يعانون من اختناقات طائفية قاتلة . وقد اعتبر البعض من
المسئولين الأكراد هذه العملية نصب وخداع , ولا تقل خطورتها عن تزوير الدولار
الأمريكي , وتمس بأمن الإقليم . الجهات الإعلامية في المجلس الأعلى اعتبرت فضح
العملية إساءة للعلاقات المتينة التي تربط الطرفين , وهو خوف من الموجة العالية
لنجاح الشيخ في التأثير على الناخبين , وكان على الأخوة في دهوك ان يلتزموا بجوهر
اتفاق دوكان التاريخي . إلا أن الجهات المسئولة في دهوك اعتبرت هذا الكشف : جزء من
الشفافية التي وعدنا الشعب الكردي بها سواء في المؤسسات الحكومية أو الهيئات
الحزبية .
الشيخ جلال الدين الصغير أدرك انه راح ضحية الطرفين , وسلم أمره إلى الله سبحانه
وتعالى , فهو القادر على إحقاق الحق . وفي محاولة لرأب الصدع بين الطرفين الكردي
والشيعي , وتهدئة الأجواء المشحونة , وسحب فتيل الأزمة , قام رئيس الجمهورية السيد
جلال الطالباني بسحب الشروال من الشيخ جلال الدين الصغير , والذي كان قد أهداه له
في بداية الحملة الانتخابية , وقد ظن في وقتها ان الشروال سيعمق التفاهم بين
الطرفين المتحالفين , إلا أن تقديره كان ليس في محله , ولعن الساعة السوداء التي
وثق فيها بمثل هؤلاء الحلفاء .