للكاتب رأي

تسويق العملاء إعلامياً– قاسم عطا وبرواري أحصنة طروادة في الجيش

الكاتب: صائب خليل التاريخ: 03 أغسطس 2014.

Iraq ISIS Abu Wahe 2941936bسلط الإعلام في الأسابيع والأشهر الماضية الكثير من الضوء وبشكل غير مسبوق على اللواء فاضل برواري قائد "الفرقة الذهبية". ويذكرنا ذلك بالضوء الإعلامي الذي سبق أن سلط على اللواء قاسم عطا، وهو أمر ليس معتاداً بالنسبة للقادة العسكريين، فما السر في ذلك وما هي حقيقة هذين القائدين العسكريين؟ ما هي الحقائق التي نعرفها عنهما، وإلى أي شيء تشير؟

عملاء من ضباط القيادات البعثية وضباط الكرد

لاحظنا أن العملاء ا لذين سلموا الموصل وكركوك والأسلحة لجناحي داعش العربي والكردي، أنهم جميعاً من القيادات البعثية التي حرص الإحتلال الأمريكي ان يحقنوا الجيش بها، وهذا يفسر الحرص الأمريكي الشديد خلال السنوات الماضية والضغط الكبير على الحكومة لتشرك البعثيين في السلطة وتعيد الضباط إلى مناصبهم. وترددت أخبار غير موثقة (ولم يتم إنكارها أو تفنيدها من أية جهة) أن الباقين من الضباط من خونة الموصل أو نسبة عالية منهم، هم من الأكراد. وليس هذا غريباً، فالضباط البعثيين والأكراد، ولأسباب مختلفة، هم الأسهل إقناعاً للتعاون مع أمريكا وإسرائيل لتحطيم العراق. البعثيين الكبار في زمن صدام مجموعة تم انتخابها من عديمي الضمير المستعدين لتنفيذ جرائم سيدهم، وليس عليهم سوى أن يذعنوا لسيدهم الجديد ومهامه الإجرامية. أما البيشمركه فمجوعة تم غسل أدمغتها تماماً لتعتبر تحطيم العراق هدفاً لها والعرب أعداءها، ومن هؤلاء وهؤلاء كان للإحتلال وللإسرائيليين وفرة الخيارات والوقت لكي ينتقوا أكثرها استعداداً لتنفيذ جرائمهم، ليفرضوه على القوات المسلحة العراقية بمختلف صنوفها. وفي مقالة سابقة ("علي غيدان - سوابق وأدوار خيانية أخرى؟") (1)بينا أن العميل الأول علي غيدان (ألذي أكرمه المالكي لتسليمه الموصل إلى داعش، بالتقاعد) هو ايضاً من هؤلاء، وأن خيانته للموصل لم تكن الأولى. ومثلما غطى المالكي على خيانة الموصل و "صبغها" بالتقاعد بدلاً من "الدم" الذي وعد به، غطى على السابقة بالصمت..

 

الإعلام يغطي على العملاء ويحميهم

 

رغم الهزائم المريرة أمام عصابات خفيفة التسلح، وبخيانات علنية وأحداث لا تقبل التفسير، تقوم أجهزة إعلامية بمهمة حثيثة للتغطية على العملاء من القادة الذين سلموا المدن واسلحة الجيش إلى داعش بجناحيها العربي والكردي، وبدون حتى التظاهر بالقتال. وأهم الوسائل التي تتبعها أجهزة الإعلام هذه هي خلط هؤلاء العملاء ببقية الجيش، وادعاء الدفاع عن "الجيش العراقي" ككل، في الوقت الذي لا يسهم جهدهم إلا في استمرار تحطيم الجيش العراقي، من خلال إدامة  سيطرة العملاء من القادة عليه بحجة "الدفاع عنه"! من يقود هذه الحملة من الإعلاميين ومؤسساتهم ليس سوى الجناح الإعلامي لداعش، مخلوطين مع عدد كبير من الذين نجحوا بإقناعهم من الذين يهوسون مع أية زفة بلا تفكير فهتفوا بالدفاع عن "الجيش" وكأن من يريد أن يحاسب العملاء ، يهاجم الجيش. لقد نجح أعداء العراق حتى الآن بحماية عملائهم بفضل تلك الحملة وبفضل تعاون المالكي الذي نضع عليه علامة استفهام كبرى في دوره بتهريب العملاء إلى التقاعد (وليس حتى الطرد!) ، ويبقى الغموض يلف الملف الأمني في العراق إلى أعلى المستويات موفراً الجو المناسب للهزائم والإرهاب، فـ "الضباب عرس الذئاب"!

لكن الضباب يتكشف أحياناً لبضعة لحظات ويفضح الذئاب لمن يريد أن يرى حقاً. فلقد كشتفت جريمة كنيسة سيدة النجاة مثلاُ، حقائق خطيرة تتعلق بشكل خاص باللواء برواري وبقية المنظومة الأمنية والعسكرية العراقية وبضمنهم الفريق قاسم عطا، الذي قدم تقارير متناقضة عنها(2)كما أنه قدم فلماً مزيفاً لعملية تفجير مجلس النواب التي قيل أن المالكي كان المستهدف منها. وفي هذه المقالة سنلقي الضوء على هذه الأحداث وما تعنيه من مؤشرات بالنسبة لهذين القائدين العسكريين.

 

عطا: غموض سيدة النجاة

كتب اياد البلداوي(3)عارضاً التناقض في البيانات الأمنية يقول: " قال المتحدث باسم قيادة عمليات بغداد اللواء قاسم عطا خلال مؤتمر صحفي إن ثلاثة من الارهابيين الذين نفذوا الهجوم على كنيسة سيدة النجاة كانوا من جنسيات عربيه. ويذكر ان الداخليه اعلنت على لسان المسؤول رفيع المستوى ابو رغيف لقناة الحره انها اعتقلت المجموعه الارهابيه التي خططت ونفذت مجزرة الكنيسه واكدت ان عددهم 13 عشر ارهابيا تم اعتقالهم في منطقة الداوودي في حي المنصور وفي شارع فلسطين وسط بغداد. ويذكر ايظا ان البيان الحكومي الذي اعقب عملية الانزال الجوي واقتحام الكنيسه من قبل القوات الامنيه اشار الى مقتل جميع المنفذين وعددهم سبعه. والمواطن العراقي عندما يسمع هذه التناقضات ومسلسل التصريحات ....اصبحنا الان في حيره من امرنا هل نصدق بيان الحكومه ام تصريح قاسم عطا ام تصريح ابو رغيف !!!!

 

وكتب ججو متي موميكا تحت عنوان : لماذا الغموض والتستر في عمليات تحقيق جريمة كنيسة سيدة النجاة؟ (4): "اعلنت نتائج التحقيقات في حادث كنيسة سيدة النجاة على لسان قائد عمليات بغداد المدعو (قاسم عطا) بعد ان لفها الغموض وعلامات الاستفهام والتناقض بين تصريحاته وتصريحات وزير الداخليه (جواد البولاني) حيث استبق نتائج التحقيق مدعيا بان جميع مرتكبي جريمة الكنيسه هم من العراقيين ولايوجد بينهم عربي الجنسيه قط؟ بينما خرج علينا اللواء وحامي بغداد الجديد قاسم عطا ليعلن بان جميع الارهابيين الذين اشتركوا في عملية سيدة النجاة هم عرب الجنسيه وظهرت صورهم على شاشات التلفزه ووسائل الاعلام دون ان يعلن جنسية هذه الدول واسمائها..

ليقول:  احدى النساء الجريحات (من الناجيات من المذبحة) شخصت احدهم بالوجه والملامح وهو اشقر الشعر فأين صورته مما اعلنتم يا قاسم عطا.. وهل يكفي اعلان الصور دون الادلاء باعترافاتهم؟ دعوا الناس تسمع اليس فيهم احياء ليدلوا بجريمتهم؟ اين ادعائكم حين اعلنتم القاء القبض على بعض المشتركين بالجريمه لماذا حجبتم ظهورهم امام الملأ؟ وهناك تساؤل قوي يطرح نفسه كيف تسلل الارهابيون الى هذا الهدف واخترقوا قوة الشرطه والجيش والدوريات المتحركه والثابته حول الكنيسه في هذه المنطقه الحيويه والستراتيجيه المكتظه بالناس والسابله؟ ثم اين اختفت عربة الشرطه الثابته يوميا والتي كانت رابضه قرب جدار الكنيسه اثناء الحادث؟ ولماذا اختفت قبل تنفيذ العمليه واثناءها ومن أمر بتحريكها من امام باب الكنيسه؟ اضف الى ذلك التأخير المتعمد في اقتحام الكنيسه من قبل القوة المهاجمه في احرج الاوقات والارواح تزهق والدماء تسيل واصوات الرصاص والتفجيرات يلعلع داخل الكنيسه وفرقتكم الذهبيه تسمع وتتفرج ولاتحرك ساكنا وسط هلع و صريخ وبكاء وعويل النساء والاطفال."

وهذا بيان عطا بالفيديو: (5)

قاسم عطا - البرلمان

ومثلما فضحت كنيسة سيدة النجاة تزييف قصص الإرهاب من قبل قادة الأمن العراقيين، فضح اللواء قاسم عطا نفسه في قصة تفجير البرلمان (2011) التي قدمت على أنها محاولة لاغتيال المالكي بواسطة سيارة مفخخة عند زيارته للبرلمان، رغم أن موعد تلك الزيارة لم يكن قد حدد بعد حينها!! كذلك لاحظنا أن الفلم الذي قدمه اللواء قاسم عطا في مؤتمر صحفي، يكشف تزييفاً في نقطتين، الأولى أن السيارة التي ادعى أنها أرادت ان تدخل البرلمان لم تكن تحاول ذلك كما كشفنا من ملاحظة أتجاه عجلاتها. وأهم من ذلك بينت أن هناك قطعاً في الفلم يسبق الإنفجار بلحظات، ويلغي أية علاقة بين السيارة التي كانت قد تراجعت خلف حائط، والإنفجار الذي قد يكون وضع بعد ساعة أو أكثر! من يريد الإطلاع على تفاصيل هذه القضية الخطيرة التي تكشف الكثير، فعليه بمقالتي المفصلة التي نشرت في كانون الأول 2011 وكانت بعنوان : " ملاحظات هامة عن انفجار البرلمان – هل العراق في خطر" (6) والتي شرحت كل التفاصيل وبالروابط الكاملة للقصة وعلامات الإستفهام الهائلة التي تثيرها، فلا مبرر لإعادة كتابة نص المقالة هنا ثانية، فيرجى قراءتها لأنها دليل الإدانة الأساسي بالنسبة لعطا.

إن زيف تلك القضية يعني أن ما اعتبر مؤامرة على المالكي لم يكن إلا تمثيلية يديرها قاسم عطا، الذي كافأه المالكي بترفيعه إلى منصب أعلى. ولم نعلم إن كان قاسم عطا يعمل لحساب المالكي في هذه القصة أم لحساب جهة أخرى تريد إثارة القلاقل في العراق، وأنه هو الذي اقنع المالكي بوجود محاولة لاغتياله. وكما هو منتظر فأن اي تحقيق لم يتم طبعاً بشأن الفلم رغم كتابتي عنه لحظة الحادثة.

برواري تحت الضوء: تخلي حزب مسعود البرزاني عن اللواء فاضل برواري

وفي الضباب تكثر المفاجآت والأحداث الغريبة. وللحدث "الغريب" أهمية خاصة لفهمنا للعالم، فكونه "غريب" لا يعني سوى أنه لا ينسجم مع ذلك الفهم، فأما أن الحدث "خطأ، وهذا غير وارد، أو أن فهمنا للعالم يحتوي خطأ بحاجة إلى تصحيح يجعل الحدث مفهوماً ومعقولاً. ومن الأحداث "الغريبة" الأخيرة التي تستحق الإنتباه، تخلي حزب مسعود البرزاني عن اللواء فاضل برواري بشكل مفاجئ وبدون سوابق، وبتغطية إعلامية غير اعتيادية! فنقرأ الخبر في "شفق نيوز" مصحوباً بعبارات قاسية من الحزب تجاه برواري(7) وعن "براءته" منه وكأنه تهمة! وأكد الخبر ان "برواري لم تبق له اي صلة بالحزب وهو حاليا فقط يعمل كاحد ضباط جيش المالكي"، و أن "عمل وتصريحات هذا الضابط تعبر عن نفسه وجيش المالكي ويجب عدم احتسابها على كوردستان والحزب الديمقراطي".

 

وركز الخبر الذي نشرته وكالة أنباء النخيل (8)على تناول وسائل الإعلام الكردستانية والعراقية (!) إسم قائد الفرقة الذهبية على أنه تابع للحزب الديمقراطية الكردستاني، وأنه لا صلة للحزب به، واستعمل الخبر عبارة "ويطرده من صفوفه". ولو وضعت كلمات العنوان على كوكل لدهشت من شدة تغطية وسائل الإعلام للخبر وكثرة انتشاره. 

والسؤال الذي يثير استغرابنا أكثر من غيره هو: ما هي تلك "التصريحات والتصرفات والأعمال" التي دفعت بالحزب إلى "التبرؤ" من صاحبها و "طرده" وتأكيده على أنها يجب أن "لا تحسب على الشعب الكردستاني" وليس الحزب فقط؟!

لا يوجد أي خبر من كل تلك الأخبار يشير إلى تصريح كردستاني محدد يوضح تلك التصريحات والتصرفات التي كانت من القوة والأهمية بحيث يتخلى الحزب فيها عن شخصية مهمة للغاية وتضع تحت تصرفها قوة كبيرة تزيد على عشرة ألاف مقاتل مدرب، خاصة في الصراع المسلح بين البيشمركة والجيش العراقي، واحتمالات اشتباكهما المتزايدة. لا خبر يخبرنا عن تلك "التصريحات" لكن جميع الأخبار بالمقابل تقدم بدلاً من ذلك العمليات العسكرية التي شارك فيها برواري في الماضي، في الفلوجة والنجف وسامراء والمدائن وصولة الفرسان في البصرة والموصل وديالى ومدينة الصدر وغيرها. وعندما حاولت البحث في كوكل عن تلك "التصرفات" لم أجد أي شيء رسمي يفسر هذه الجفوة الكبيرة المفاجئة للحزب الديمقراطي الكردستاني سوى إشارة غامضة في أحد الأخبار (9) المنسوبة إلى "مصادر" مجهولة (مما يعني بالنسبة لي أنه كذب يريد صاحب الخبر حشوه في ذهن القارئ) بأن السبب هو عدم رضا قادة كردستان عن مشاركة ضباطهم في الهجوم على الأنبار، وكيف أن ساسة الإئتلاف متمسكين بهم. وهذا التظاهر بالإهتمام بـ "السنة" يصطدم بحقائق تفضحه، فقادة كردستان لم يعتدوا على أرض أحد ويسلبوها بقوات البيشمركة سوى اراضي "السنة"، فلماذا يجوز الإعتداء على السنة ببيشمركة تابعة لكردستان ويرفض الإعتداء عليهم من قبل الجيش؟ إن كون السبب في غضب كردستان هو "محبتها للسنة"، صورة إعلامية مزيفة كرس من كتب الخبر بقيته لتثبيتها في رأس القارئ. ونلاحظ أن هذا الخبر قد اسمى فرقة برواري بـ "القذرة" على غير المعتاد والمطلوب من "عدم انحياز" صيغة الأخبار، أو التظاهر به على الأقل.

ولإكمال الصورة من المناسب طبعاً أن ينشر خبر عن “شكر” طارق الهاشمي، (رمز العداء للمالكي)، كردستان على موقفها من برواري. (10)

ونلاحظ أن نص الخبر يسمي الفرقة هنا "البطلة" وهو ايضاً لا يحتوي على نص لتصريح طارق الهاشمي بين اقواس اقتباس، ولا إشارة إلى مكان وزمان التصريح ولا الجهة التي نقلته، وكل هذا يؤكد ضمن ظروف ومقاييس مصداقية الصحافة العراقية، أن الخبر مفبرك بكليته على الأغلب...وأن طارق الهاشمي لم يقل شيئاً عن برواري وربما لم يعد يتذكر من هو برواري...

 من الذي يفبرك الأخبار عن بروراري ولماذا يفعل ذلك؟ وما هو السر في كل هذه التناقضات بين موقف كردستان ومصالحها؟ هذا هو الشيء "الغريب" الذي نأمل من خلاله تصحيح فهمنا لما يجري، وبالشكل الذي يجعل هذا الحدث، مفهوماً ومعقولاً. لنبدأ البحث عما نعرفه عن برواري من أحداث سابقة، وأكثرها وضوحاً كما قلنا ، جريمة كنيسة سيدة النجاة.

عن حادثة كنيسة سيدة النجاة  يتحدث برواري في صفحته على الفيسبوك، فيقول هاتفاً: "لبينا النداء! واقتحمنا انا ورفاقي كنيسة سيدة النجاة لتخليص أهلنا! واشقائنا المسيحيين الطيبين المسالمين، من المنفلتين الدمويين الجبناء! والذين فجروا أجسادهم العفنة بعد ان تمت إصابتهم من جنودنا”. ... "يومها حملنا أرواحنا على كفنا لإنقاذ المسيحين نحن اخوتهم المسلمين نفتديهم بروحنا وأهلهم هم أهلنا ودمهم هو دمنا وعرضهم هو عرضنا". .... "هل هناك شيء أجمل من ان يكون الإنسان مخلصا للأرض التي أنجبته والناس الذين نشأ بينهم"...."يومها ارسلنا رسالة لارهابيي العالم اجمع تقول: العراق لن يركع"...  (11)

ولم تفت مناسبة الجريمة دون أن يستغلها برواري لزيارة الكنيسة ويتحدث عن بطولاته وفرقته، وكيف أن ابطالها الذين لا يهابون الموت اقتحموا الكنيسة بسرعة وانقذوا معظم الرهائن(12)

كل هذا جميل جداً، لكن فيه مشكلة واحدة، أنه لا يتفق مع، ولا يشبه في شيء، حديث ضحايا الكنيسة نفسها وحديث شهود المذبحة!(13)

إن الشهود لا يتحدثون هنا عن بطولات خارقة وتضحيات سامية أو سرعة اقتحام عاصفة توحي بأن "العراق لن يركع"، بل عن تلكؤ وبطء شديد يحوي تلميحاً إلى التواطؤ مع الإرهاب. وبدلا من اقتحام الكنيسة عند سماع صوت الطلقة الأولى كما هو مفروض في مثل هذه الحالات، فإن القوات تركت الإرهابيين يكملون جريمتهم وهم ينتظرون حتى إنتهى عتادهم قبل أن يقتحموا الكنيسة! وعندما فعلوا ذلك أخرجوا الرهائن بشكل فوضى ليست بريئة، بل أن الشاهد المتحدث يتهم قوات بروراري بأنها تركت الإرهابيين يخرجون مع الضحايا حين قامت بإخلائهم!! وهذا الفلم عن "تحرير رهائن كنيسة سيدة النجاة" والطريقة الفوضوية التي انجز بها، يؤكد ان ما قاله المتحدث ليس بعيداً عن الواقع!(14)

إن ملاحظات مماثلة كان قد اثارها ابطال بهرز قبل بضعة اشهر حين خاطروا بحياتهم وكشفوا للعالم بعد المذبحة التي حدثت في المدينة، أن قوات سوات اشتبكت مع القاعدة بمسرحية إطلاق نار لم يقتل او يجرح فيها أي من الطرفين!! وقالوا ضمناً أن سوات تتعاون مع الإرهابيين!(15)وطالبوا الحكومة وأصروا على التحقيق... ولكن....(16)

إن من يسمع هؤلاء الناجين من الموت، والعراق صار كله كنيسة سيدة النجاة، ويدير وجهه إنسان بلا حياء ولا كرامة، وهذا ما يفعله رئيس الحكومة المالكي وحكومته! إن من يدافع عن "الجيش" كله ويصر على عدم محاسبة العملاء فيه إنسان يريد تحطيم العراق.. فهؤلاء هم من لا يريدون للعراق ان يركع" وليس قادة صدام الأشد تملقاً وقذارة بين العراقيين، ولا البيشمركة الذين لا يتمنون شيئاً سوى تحقيق أعز أماني سيدهم الإسرائيلي بأن "يركع العراق"!

لكن أحداً في حكومة العراق أو في جهازها الإعلامي الأمريكي الإسرائيلي، لا يهتم لمثل تلك الملاحظات والشهادات، سواء جاءت في مقالة لكاتب أو في شهادة شاهد لجريمة إرهابية أو مستغيث في مدينة مفجوعة. فالإعلام مشغول بشعارات "العراق لن يركع" و "ولي الدم" التي تساعد على تضبيب الحقائق المحددة. نحن هنا أمام مفترق طرق.. أما أن نصدق برواري وقصته البطولية ونسعد بحصولنا على بطل شذ عن كره البيشمركه للعراق وذيليتهم لإسرائيل واجندتها، وبالتالي علينا أن نكذب الشهود من الضحايا وذويهم الحاضرين في الحدث، أو أن نكذب برواري وقصصه البطولية ونصدق الضحية، فأيهما نختار؟ أنا أصدق الضحية، فتلك قصة ليس فيها تناقضات قصة برواري، وليس للضحايا مصلحة في الكذب، بينما هناك كل المصلحة في العالم لضابط أن ينسب لنفسه وفرقته البطولات.

شاهد كنيسة سيدة النجاة وصف ما شاهده بدقة وصدق في رأيي، لكنه لم يكن دقيقاً عندما يحاول "تفسير" ما حدث وأسبابه في تقديره الشخصي، حين تصور أن التلكؤ هو بسبب كون الضحايا من المسيحيين وليس من المسلمين، وأنه جزء من الحقد الإسلامي على المسيحيين، لكنه كان هنا بعيد عن الواقع تماما، فلا القوات حاقدة على المسيحيين وتريد قتلهم، ولا حتى "الإرهابيين" يحقدون على المسيحيين ويريدون قتلهم. فلو أراد الإرهابيون القضاء على كل الـ 200 رهينة في الكنيسة لما استغرق ذلك منهم دقيقة واحدة، وبدون "تفجير أنفس"، فكيف خرج ثلاثة ارباع هؤلاء أحياء سالمين نصفهم لم تصبه أية جروح رغم الرصاص والقنابل اليدوية التي ألقيت عليهم ساعات طويلة؟ إن المتحدث لم يكن بالوضع الذي يسمح له بالتفكير، لكننا الآن نستطيع أن نرى بوضوح أن ما جرى لم يكن سوى مسرحية دموية ليس هدفها القتل بل "إنتاج أكبر عدد ممكن من المرعوبين" لينشروا القصة بأوسع نطاق. للمرة كذا أقول: أخوتنا المسيحيون.. ثقوا أنه ليس هناك أية أحقاد إسلامية ضدكم. من يريد أن يوهمكم بها يريد أن يخدعكم. إن أحداث كنيسة النجاة فضحت الأمر بوضوح لمن يريد أن يفكر بمنطق محايد، أما من يريد أن يطلق العنان لعواطفه ومخاوفه، فكل تمثيلية تصلح لذلك مهما كانت فاشلة ومفضوحة.

كنيسة سيدة النجاة كانت مسرحية دموية تمت كتابتها وإخراجها لكي تخلق أكبر عدد من الضحايا المرعوبين وهي موجهة نحو ذلك الهدف بكل فصولها، وبالتالي فإن "التلكؤ" من قبل قوات برواري وغيرها لم يكن بسبب الحقد أو الجبن، بل لإتاحة الفرصة لـ "رفاقهم" الإرهابيين داخل الكنيسة، أن يكملوا مهمتهم على افضل وجه! وتلك كانت المهمة الأولى لبرواري وفرقته، أما مهمتهم الثانية فكانت إخراج "الإرهابيين" بسلام مع الضحايا كما انتبه الشاهد المتحدث! إن تناقضات تصريحات قاسم عطا ووزارة الداخلية وغموض الشخصيات ونسبها لـ "دولة عربية" دون ذكرها،(وهو ما يضيع فرصة متابعة حقيقة وجود تلك الشخصيات)، مع فوضى إخلاء الرهائن المتعمدة بلا شك، تزيد تأكيد تلك الرواية وأن هناك ما يراد إخفاؤه.

وهنا يبرز سؤال: إذا كان برواري جزء من المخطط الإسرائيلي كبقية قادة البيشمركه الذين انتخبتهم أميركا لمواقع خطيرة في الجيش العراقي، أليس غريباً أن تهاجمه كردستان بكل هذا العنف؟

بل هو الشيء الطبيعي الوحيد، والطريقة الوحيدة لإدخال الحصان إلى طروادة! كردستان اليوم وبعد قضية الموصل وكركوك خاصة، مكروهة عربياً ومشكوك بها وبكل من يرتبط بها، وبالتالي فالطريقة الوحيدة لحماية عملائها من الشكوك هي أن تتظاهر بأنها على خلاف معهم وأنهم يعملون ضدها! إن تلك الحركة ليست سوى جزء مهم من الحماية التي يقدمها الإعلام العراقي لعملاء إسرائيل، بتسليط الضوء عليهم وتصويرهم كأبطال وأنهم "مخلصين للعراق" (وبالتالي فمن الضروري أن يكونوا ضد كردستان!) الخ...

والحقيقة أن تسليط الضوء الإعلامي على برواري كان، مثلما لدى قاسم عطا، لم يكن قد بدأ الآن فقط، فكانت هناك مجموعات من الأخبار الملفقة التي صممت لوضعه تحت الضوء وكسب التعاطف معه. فهاهو "مصدر أمني" يذكر لـ "وكالة كل العراق (أين)" ان "برواري اصيب باطلاق نار في أحدى كتفيه اثناء تجواله ليلاً في شارع 20 وحي الاندلس وسط الرمادي"(17)ليعود فيكذب الخبر في فيديو، ويستفيد منه لتقديم نفسه كبطل يحارب أعداء العراق ، الخ..(18)وتصدر شائعات أخرى عن "إعفائه من منصبه" بسبب إخفاقاته العسكرية (عراق تايمز) (19) أو لأسباب صحية (20) لكنه يظهر في كل مرة ويكذب الشائعات "المغرضة" لزعزعة معنويات القوات الأمنية! (21) ويهدد برواري ليس فقط "القاعدة" الكلاب، وإنما أيضاً (إن صدقنا الإعلام غير الموثق) السعودية "إذا هاجمت مقدساتنا في كربلاء"، فـ "سنصلي صلاة الظهر في البقيع"! (22) وذهب إلى أن "العمليات ستنتهي بالقنوات المحرضة على القتل واغلاقها"! برواري يصف عناصر القاعدة بـ"الكلاب" ويتوعدهم والميليشيات بـ"القتل والسحق" ويهدد بغلق فضائيات "محرضة (23)، وهي تصريحات غريبة تماماً لقائد عسكري يتحلى بأي قدر من المسؤولية والإنضباط، لكنها تحوي عنصراً إعلامياً قوياً لصبغه بصورة البطل. وعلى تويتر تجد "عاشقة فاضل برواري"  (24) ، وظهر كثيراً في الصور والأفلام على قنوات الإعلام المختلفة  (25)

 

أضف تعليق

يرجى عدم الإدلاء بالتعليقات المسيئة للأشخاص أو الأديان أو المعتقدات الدينية. وحصر التعليقات على موضوع الصفحة...

كود امني
تحديث

send-article

مقــالات

الشهيد الخالد سلام عادل في ذاكرة العراق

Ar-Radi
تصدر في بغداد شهريا مجلة بعنوان ( أوراق من ذاكرة العراق ) يحررها الصحفي والاعلامي شامل عبد القادر، يتناول كل عدد منها…

الخوف من الحسين

556ggg
هل صحيح ان الغرب والولايات المتحدة ومشايخ الخليج تصدق ان رفع شعار الحسين من قبل الحشد الشعبي في العراق، هو سلوك طائفي؟…

1.5مليون عراقي فقدوا حياتهم 

ماذا فعلت الامم المتحده ومنظماتها 

ماذا فعلت منظمات حقوق الانسان 

مجموعه من الكذابين تجار الكلمه 

والدم لاغراض سياسيه ....نحن 

نحتقركم 

 

بلا رتوش

أحد تنابل ال سعود.... العريفي

10441041 10203840062036190 845298716187010182 n
الى متى تبقى الشعوب العربيه تساق الى المذبح ؟ أين المثقفين ؟ أين الاحزاب اليساريه ؟ يا حيف !!!!

إستفتـــاء!

الموضوع: هل تعتقد أن مشروع القانون الجعفري يعمق الانقسام المذهبي والمجتمعي في العراق ؟

نعم - 86.7%
لا - 13.3%

من مكتبة الفيديو