للكاتب رأي

هل أميريكا قلقة من داعش أم عليها؟ قتل نصف بن لادن وانقاذ نصفه الآخر

الكاتب: نارام سرجون التاريخ: 26 أغسطس 2014.

ty23ماذا يعني أن تغيب عن أي نص أدبي أو لاهوتي أو سياسي كلمة هي بالضبط قلبه النابض و"ملكة النص" التي يسير وراءها كل الكلام .. وهي بمثابة حجر رشيد الذي يفك رموز وطلاسم النقش الفرعوني؟؟ .. وغيابها يجعل أي نص ألغازا ورسومات وطيورا بلا أجنحة؟؟ فماذا يعني الكتاب المقدس اذا تلي كله ولكن اقتلع منه اسم يسوع

المسيح؟؟ وماذا يعني القرآن ان حفظ من غير كلمة الله؟؟ وماذا يعني أن تبنى خلية نحل بلا ملكة نحل؟

بتر الكلمة التي تضخ الدم في عروق النصوص أو اقتلاعها من النص يجعله ينزف من مكان شرايينها المقطعة دما حتى يموت .. وبدل أن نلمس حرارته نلمس جلدا باردا للكلام وجيفا للمفردات .. ففي كل كلام هناك كلمة واحدة تقود النص الى وجهته الصحيحة كما يفعل الربان بين البحارة .. وكل الكلام حولها يتيه كما تتيه السفن وبحارتها عندما يقتل القراصنة الربان .. 

أن تغيب الكلمة الملكة بعينها عن أي نص يعني أن يتحول النص اللاهوتي أو الأدبي أو السياسي من دونها الى قطيع من الكلام لاراعي له يدهسك بحوافر الثرثرة وبحوافر السأم بدل أن يجر عربة عقلك الى قلب الحقيقة .. النص الذي لاتذكر فيه الكلمة السحرية وملكة النص يشبه سربا كبيرا من الطيور المهاجرة التي قصت أجنحتها فسقطت في البحر لتأكلها أسماك القرش .. الكلمة الملكة هي السر الدفين والكنز المخبوء في أرض الكلام .. وهي ملكة النحل في مملكتها التي تحفظ سلالة النحل..

ولذلك ماذا يعني أن يحدثك المحدثون والثرثارون ولصوص النصوص عن الشرق الأوسط وعن الحرب على الارهاب وداعش من دون ذكر "دور سورية المحوري فيه" .. وسورية ملكة من ملكات الكلام السياسي وملكة من ملكات علم التاريخ وقصة الحضارة .. لايستوي بغيابها نص في السياسة أو العروبة أو الاسلام او الحضارة .. ولايستوي بغيابها كلام عن عدالة لفلسطين ولا نص عن الحرب ولا نص عن السلام ولا نص عن مواجهة الارهاب؟؟ لصوص النصوص عندما يكتبون الكلام يسرقون منه الكلمات المقدسة التي تحكم النص وتضبط ايقاعه .. وفي غيابها تتحول النصوص الى نعوش مرصوفة لكلام ميت مثل بيانات الجامعة العربية أو بيانات مجلس بان كيمون او خطابات السلاجقة الجدد .. ولذلك لايزال العالم لايعرف الا الثرثرة في السياسة والأزمات الكبرى والحرب على الارهاب .. وكل قراراته اقتلعت منها عيون الكلمات واجتثت منها القلب النابض .. الثرثرة ليست كما في تعريف القواميس بأنها كثرة انتاج الكلام في مبالغة من غير جدوى بل الثرثرة هي في تجريد النصوص من أسرارها ومن ملوكها وملكاتها ونهب مفرداتها الثمينة ودررها وياقوتها الأحمر .. بل واحلال أشباه الكلام مكان الكلام .. حيث تحل "من" محل "على" عندما يقال ان أميريكا "قلقة من داعش" .. ولمعرفة ذلك تعالوا معي الى زيارة نصوص سياسية سرق منها اللصوص كل عروق ذهبها .. وسبوا كل أميراتها كما يسبي الداعشي نساء سهل نينوى ..         

كل الكلام والجعجعة الأمريكية والغربية عن الحرب على الارهاب لامعنى له على الاطلاق وكلام ثرثرة .. ومن يصدقه فسيستحق لقبا من الألقاب الفخمة التي تسبغ على الملوك الأميين مثل "حكيم العرب" الذي منحه السيسي (لأبو متعب) .. ومثل "شيخ العرب" الذي منحه له خالد مشعل القطري .. ومثل "حمار العرب" الذي استحقه أبو متعب بجدارة برأي الشعب السوري ..

فمن الكلام المنقوص والمشرد الذي سرقت منه الملكة وطار بلا أجنحة فسقط، تصريح ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا من أن الغرب يحتاج الى التعاون مع دول المنطقة لحرب داعش .. لأن كاميرون عدّد وبشكل مقصود هذه الدول واحدة واحدة من دون أن يذكر أهم فقرة في الحرب على داعش والارهاب وهي "التعاون مع الدولة السورية" .. وتغييبه المتعمد لها بذكره وتعداده الدول التي ستساعده دون اسم سورية يدل على أن النية هي العكس وهي أن تتعاون هذه الدول مع الارهاب ضد سورية تحت ذريعة محاربة الارهاب .. لأن منطق الحال يقول: ماذا يعني أن تحارب الارهاب المولود في سورية من رحم الثورة السورية وصلب ربيع العرب من دون

الحكومة السورية؟؟

فتغييب سورية من نص كاميرون "الدقيق" جعل نصه مزيجا غريبا من ملهاة ومأساة .. فهل هناك ملهاة وكوميديا أكثر من ان يحاول الغرب تحطيم داعش بدعم سعودي وتركي وقطري ..؟؟ وهل هناك من مأساة أكثر من الضحك على عقول الناس من أن بريطانيا واميريكا تريدان محاربة داعش في العراق ولكن ليس في سورية وتريد محاربته في سورية من دون الدولة السورية؟؟ أي مثل أن تقرر طائرة من دون طيار قصف نصف بن لادن فقط أو نصف أيمن الظواهري وتترك النصف الآخر دون قصف .. واليوم تريد ان تقول لنا فكاهيات الغرب أن نصف ابي بكر البغدادي عدو فيما نصفه الآخر ليس عدوا بل هو اسلام معتدل يحارب في سورية حرب الحرية ضد طاغية مستبد ..

ماهذا العالم الذي يريد محاربة ارهاب داعش وجبهة النصرة ويبحث ذلك مع تركيا وقطر والسعودية والأمارات .. ذلك لايشبه الا أن تبحث قيادة الشرطة في مدينة طريقة التخلص من لصوص ومجرمي المافيا فتجري مشاورات مع زعماء المافيا واللصوص في المدينة التي انتشر فيها رجال المافيا .. وتعقد اجتماعات مع زعماء المافيا لتبحث معهم كيفية القضاء على عصابتهم وتستمع الى توصياتهم في أفضل طرق تدمير المافيا .. أما البطل الشعبي ابن المدينة الذي يطارد المافيا بجهوده ومسدسه ويقاتلها ويحمي الأطفال فلا يدعى الى الاجتماع لأن رئيس المخفر يعتبره خارجا عن القانون بسبب أن البطل الشعبي يحمل سلاحا غير مرخص من الشرطة حتى وان كان يدافع فيه عن المدينة وأهلها ويهزم رجال العصابات ..

ان التعلل بأن تقديرات الغرب كانت مخطئة بشأن نمو وتحرك داعش وقوتها هو النفاق بحد ذاته .. فالغرب يتهرب من مواجهة الاتهامات المحرجة بذريعة صارت مملة لنا وهي أنه أساء التقديرات وقراءة الأحداث وان استخباراته لم تقدم النصيحة الملائمة بشأن نمو الارهاب في سورية .. وتشبه هذه الذريعة كذبة أن تقديراتهم وتقارير استخلاراتهم بشأن حتمية وجود اسلحة الدمار الشامل العراقية كانت خاطئة .. وذريعة أن قرار حل الجيش العراقي وقوات الشرطة والأمن العراقية في اليوم التالي لسقوط بغداد كان خطأ كبيرا .. وأن دعمهم للمجاهدين في أفغانستان كان خطأ ايضا دفعوا ثمنه في أبراج نيويورك .. فما هذا الغرب الذي يخطئ دائما في حساباته ولكن نحن من يدفع الثمن الباهظ لحساباته الخاطئة؟؟ .. وكيف يمكن أن يتهرب من مسؤوليته بعبارة .. سخيفة هي: للأسف وقعنا في الخطأ لو لم يكن الخطأ هو الهدف المقصود من سياسته ..

هل يصدق الا المجنون أن الغرب لم يكن يعرف بعد كل فرق التفتيش وتقارير هانز بليكس أن العراق كان خاليا من قطرة كيماوية واحدة وان أسلحة الدمار الشامل لاوجود لها؟؟ ان سياقات الأحداث بعد ذلك وبعملية تحليل راجع تشير ان غزو العراق تم بعد ان تأكد الأميريكون بنسبة 100% أن العراق قد جرد تماما من كل سلاحه التقليدي وغير التقليدي وصار فريسة سهلة الهضم .. ولم يكن هناك اي سوء في التقديرات الاستخباراتية .. ولكن شماعة التقديرات الخاطئة تعفيهم من قتل مليون ونصف عراقي ..وتعفيهم من جريمة تاريخية بتدمير نسيج بلاد مابين النهرين الذي عجزت عنه آلاف السنين من الحروب ..

وهل يصدق الا المجنون أن الغرب لم يكن يعرف عواقب حل الجيش الوطني العراقي والشرطة العراقية في مجتمع فيه 30 مليون مواطن تركوا فجأة دون راع للقانون ودون رجل أمن واحد لتنتشر الميليشات الطائفية مثل الفطر وتتكاثر كل أنواع الجريمة وفرق الموت وتنفلت بلاكووتر ليلا فيما تحول مئات آلاف الجنود العراقيين الى عاطلين عن العمل تصطادهم عروض المليشيات وشركات الأمن للعمل فيها والولاء لها لا للوطن حتى تحلل المجتمع العراقي وتفتت وبدأ يفرز كنتيجة طبيعية ظواهر العنف الجماعي وظواهر الأقاليم المتمردة على الدولة ؟؟ وبعد كل هذا يقول المسؤولون الامريكيون عندما يسألون عن ذلك - بمن فيهم بريمر نفسه صاحب قرار حل الجيش العراقي - انه كان قرارا خاطئا للأسف وغير صائب!! ..

ولكن أين الخطأ أيها السادة؟ أليس معروفا في كل دولة أن غياب أجهزة الدولة والجيش والشرطة يعني اطلاقا للجريمة والفوضى ؟؟ كل ماحدث في العراق خدم الهدف الرئيسي للغزاة وهو انهاء وجود دولة موحدة قوية ومجتمع متماسك وتصدعت بلاد مابين النهرين .. ألم تكن النتيجة أن غياب الجيش العراقي أنتج بيئة حاضنة لكل منظمات الجريمة والتطرف وهو ماأنتج داعش وهيأ من داعش قوة تفرغ المجتمع من أقلياته وتستدرج الجميع الى حرب طائفية .. وكانت داعش سببا لتطرح أميريكا فكرة تقسيم العراق والفيديراليات من جديد؟؟

وهل يصدق عاقل مثلا أن قرار تحطيم الدولة الليبية مثلا كان خطأ غير مقصود ناتج عن سوء التقديرات الغربية؟؟ لأن النتيجة هي أن ليبيا التي نعرفها تتلاشى وتتشقق تماما وفق الخرائط التي كنا نراها منذ سنوات تصدر في الغرب ولانصدقها .. ومافعله الغرب عن سابق تصور وتصميم نتج عنه تحلل دولة لم يكن فيه ذرة واحدة خارج الحسابات ..

واليوم يعيد الغرب نفس اللعبة القذرة من أنه اخطأ التقدير ولم يكن يدري أن داعش ستظهر بهذه القوة وأنها ستهدد مصالحه وحلفاءه وانه الآن صار مستعدا لقتالها لايقاف تمددها لأنه قلق من نموها .. وهناك - من جديد - اعتراف خبيث بسوء تقديرات الغرب بشأن الارهاب في المنطقة!!

لاأدري لماذا تستفزني تحذيرات البيانات الغربية والسعودية من خطر داعش وأن داعش تجاوزت الخطوط الحمر .. فماهي الا تصريحات مخاتلة مخادعة .. والاميريكون هم سادة المراوغة والتنكر والخداع .. لأن من راقب تطور الأحداث في سورية منذ البداية لم يكن يحتاج الى كبير عناء ليدرك فورا ان الربيع العربي هو موجة اسلامية عاتية .. شعاراتها اسلامية .. وابطالها اسلاميون .. ونداءاتها اسلامية .. ولباسها اسلامي .. ومفكروها اسلاميون .. وتتحرك بالفتاوى الاسلامية من المساجد في دول الخليج المحتل غربيا .. وتمويلها اسلامي من قطر والسعودية .. ودمها اسلامي ولهاثها اسلامي .. فهل يتوقع غبي أن موجة أولها "اخوان مسلمون ووسطها جبهة نصرة وقاعدة ألا تكون نهايتها داعش" ؟؟ هل كان يتوقع من هذا الحراك الديني العنيف الذي دلّل من قبل الغرب ووصف برومانسية بالربيع العربي أن ينتج له جمهوريات اسكندنافية؟ أو أن تحتفل بانتصاراتها وحريتها بفرق سيمفونية في الشوارع؟ ماذا كان متوقعا من ثوار همج يقتلون الراحل القذافي بتلك الطريقة المهينة والبشعة والوحشية ودون أن يحقق المجتمع الدولي الذي ساند الثوار الليبيين في تلك الممارسة المهينة للانسان وحقوقه واكتفى قادته بالتشفي والشماتة واسداء النصح لغيره بتجنب مصيره!!؟؟ ألم يقتل القذافي على نفس الطريقة الداعشية الهمجية؟ ماالفرق بين مشهد قتل وتعذيب الراحل القذافي وبين ماتفعله دواعش سورية والعراق بالأسرى؟؟ لافرق بالتأكيد .. ألم يقتل في مدينة ليبية واحدة هي تاورغاء قرابة 30 الف شخص في مذبحة مروعة داخل بيوتهم على يد الثوار (دواعش ليبيا) ولم ينبس الغرب ببنت شفة ليوقف دواعش ليبيا؟ بل تركهم يرسلون شحنات السلاح الى موانئ لبنان الى أشقائهم دواعش سورية ؟؟  لم لم يؤت بالقتلة الليبيين أو زعمائهم الى العدالة الدولية مثلما أحضر رادوفان كارادزيتش ليتعلم القادمون الى مؤسسات الحكم العربية النهج الانساني في الحكم ومعادلة الجريمة والعقاب؟ ألم يشاهد الغرب موظفي البريد في يرمى بهم في مدينة الباب السورية من المباني في أعنف مشاهد مروعة في العالم .. ألم ير ذبائح نهر العاصي ومشهد الديرية الدبيحة وهم يقطعون الأجساد بالسواطير وملايين الصور المروعة عن وحشية الثوار السوريين وهم يحرقون ضحاياهم أحياء ويذبحونهم ويدفنونهم أمام الكاميرات؟؟.. ومع هذا أصر هذا الغرب على دعمهم وتبرير همجيتهم بل وزارهم جون ماكين في حلب؟؟ هل يريد هذا الغرب الأفاق أن يقنع شخصا عاقلا أن كل مؤسسات الغرب التي ترسم الخطط لعشرات السنوات لم تقم يتقييم الوضع وطرح الاسئلة على الخبراء عن مآل هذه التحركات وتطورها الحتمي نحو داعش الذي قد يهدد حلفاءه ومصالحه؟؟الغريب ان نفس مشهد العنف الذي تقوم به داعش الآن قد شاهده سكان لندن في أيار عام 2013 عندما قطع متطرفون مسلمون رأس جندي بريطاني في وسط لندن ثم تحدثوا الى الكاميرا وأيديهم ملطخة بالدماء .. تابع الفيديو وتأمل:

ولكن الحكومة البريطانية والاعلام الغربي تعامل مع الخبر ليوم أو بضعة يوم ثم تشاغل عنه بسرعة وطمره بدهاء لينساه الناس لأن الغرب كان منشغلا في تحشيد الرأي العام الغربي من أجل قبول مشروع التغيير الاسلامي القادم برعاية الاخوان المسلمين الذين كان يصر الغرب على وصفهم بالقوى المعتدلة الاسلامية المتميزة عن القاعدة وفي وقت تحتاج الثورة السورية الى العمل العنيف دون تشويش .. في حين أن الشرطية البريطانية ايفون فليتشر التي قتلت برصاص غامض أمام السفارة الليبية في لندن عام 1984 لم يكل الاعلام البريطاني عن الحديث عنها منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم بمناسبة وبدون مناسبة .. ولاأعرف ماهو الفرق بين ذبح جندي بريطاني في شوارع لندن وبين ذبح صحفي أميريكي في سورية رغم أن الصورة المخيفة للغرب والتي كان يجب أن تدق ناقوس الخطر هي في ذبح جندي بريطاني في لندن وليس في ذبح صحفي في منطقة نزاعات معقدة بعيدة جدا عن لندن دخلها خلسة .. الا أن الغرب الذي أغمض العين عن حادثة لندن وكل أحداث سورية يجعل اليوم من تصرفات داعش وذبح الصحفي الاميريكي محفزا لتحركه لأن داعش هي الحصان الذي سيحمله من جديد الى آفاق أخرى في الشرق مثلها مثل القاعدة التي صنعها الغرب لمحاربة خصومه ثم امتطاها عبر أحداث سبتمبر المدبرة ليعيد احتلال الشرق الأوسط ويبدأ مشروع التفتيت وتحت نفس المنطق التبريري المخادع (للأسف أخطأنا التقدير والحسابات) .. وداعش تحركت في التوقيت المطلوب أميريكيا الذي سيجعل الجميع يبرر دخول أميريكا الى معادلات الحل في المنطقة ..

لاأدري كيف يستوي عند الغربيين أننا سنصدق قلقهم من داعش وهم من تجاهل العنف المجنون في سورية طوال ثلاث سنوات وتجاهل حز الرقاب والاعدامات الجماعية أمام الكاميرات للأسرى والمجازر التي دعمها مجلس الأمن لأن الثوار الاسلاميين كانوا يقدمون لكل جلسة مجلس أمن مائدة عامرة من الجثث والمجازر السورية حيث كان بان كيمون ومندوبو بريطانيا وفرنسا واميريكا يقررون سلفا وفي دقائق ودون تحقيق أن القاتل هو الجيش السوري .. وغبي من يعتقد أن الناتو مغفل وأن عيونه ومجساته في المنطقة عمياء لتجهل أن القاتل والسفاح في تلك المجازر هو المنظمات الاسلامية المسلحة والمدعومة من تركيا وممالك النفط ..

ولاأدري كيف يمكن أن يكون الغرب أعمى البصيرة وهو يجتهد ويفتي لجمهوره طوال أربع سنوات كيف أن ثوار سورية اسلاميون معتدلون ولايشبهون الاسلاميين المتشددين رغم أن مستوى العنف الذي مارسته المجموعات المسلحة في نفس تلك الفترة كان داعشيا بامتياز ودون ادنى فرق .. وبذات الشعارات (المسيحي لبيروت والعلوي للتابوت) التي هي نفس شعارات داعش في سهل نينوى الآن ومن نفس الجذر .. أي قتل طائفي للأقليات وتهجير للمسيحيين .. بل ان مشهد نهش قلب جندي سوري شهيد كان يلقى آذانا صماء من قادة الغرب لولا أن بوتين انفعل مرة وهو يوبخ الغرب على نذالة الصمت على تلك الوحشية .. .. وبدل أن تنبه المؤسسات الغربية السياسية الى أن هذا المشهد يعني أن الثورة السورية صارت مدرسة للتوحش ومزرعة للضباع والتماسيح فان محطة البي بي سي أجرت مقابلة مع المجرم الذئب الذي نهش القلب وقدمته على أنه ضحية مسكين لوحشية النظام السوري وبرأته من وحشيته أمام الجمهور بروايات متخمة بالكذب الصريح على أنه تعرض للفظائع .. تابع المقطع:

 http://www.bbc.co.uk/news/world-middle-east-23196438

ولم تقل البي بي سي ان هذه الظواهر المنتشرة بكثافة في نهج الثوار دون شك غير مبررة على الاطلاق وستنتج نوعا فظيعا  من المجرمين الذين لم يعرفهم التاريخ مثيلا لهم ويجب ايقافهم فورا ومحاكمتهم مع قادتهم .. فالذين يذبحون الشخص أمام كاميرات ويفتون بالذبح والاغتصاب والسبي للطوائف علنا أمام الكاميرات وعلى المنابر قام الكونغرس الاميريكي بمحاولة التغطية على تلك المشاهد والخطابات العنيفة الدموية بتمثيلية سخيفة لـ"سيزر المقنع" الذي ادعى كذبا أنه صور آلاف الضحايا في السجون السورية (طبعا من دون هوية ضحية واحدة) .. بل ان استاذا جامعيا كويتيا سلفيا اسمه شافي العجمي يمول الثوار السوريين وقف علنا أمام الكاميرات يتباهى أن مجموعته نحرت طفلا سوريا امام أبيه وأمه وهو أمر لم تجرؤ عليه حتى كاميرات النازيين والصهاينة .. ومع ذلك بقي طليقا ولم تتقدم منظمات بان كيمون وحقوق الانسان البانكيموني ولم يعره قاضي المحكمة الجنائية الدولية أي بال أو طلب استجوابه واعتقاله .. أما من قتل السفير الاميريكي في ليبيا فقد خصصت له فرقة اعتقال ونقل الى قفص في اميريكا لينال العدالة التي يستحقها ..

ان كل تقديرات المراقبين والمتابعين العقلاء كانت تتنبأ بأن النتيجة الحتمية لهذا السلوك البربري هو خلق ثقافة عنف ستخلق مجتمعا عنيفا متشددا دينيا ومنفصلا عن الواقع هو مايعرف اليوم بداعش .. وهو يعيش نوستالجيا الزمن الراشدي والفتوحات المليئة بالفخر الروائي عن الشعوب التي وصلتها رسالة الفاتحين .. ووجد المجاهدون أنفسهم كمن كان يحلم بلعبة الخلافة واذا بهم في حقيقة أرض الخلافة الموعودة وأرض الأحلام حيث الجواري والسبايا وحكم الشريعة ويكاد أحدهم يقول لك انه يحس أنه يسير بجانب الرسول ويسمع أنفاسه ويسمع حوله الصحابة وخاصة في مشهد مقزز يصور اليزيديين يعلنون اسلامهم بالقوة ..

من يرى البذرة يستطيع أن يعرف الثمرة التي ستعطيها هذه البذرة وسيعرف اي شجرة ستنهض منها .. ولكن الغرب كان يرى شجرة الشوك تنهض أمامه في سورية الا أنه سقاها وحماها لأنه يريد للشوك أن ينبت في أرضنا ويقتل كل الورد وكل القمح وكل اشجار الزيتون ..     

الاصرار على تغييب سورية من مكافحة الارهاب ورفض التعاون معها سببه بسيط وهو أن لانية لحرب داعش وأن سورية هي البلد الوحيد الذي يحارب الارهاب وأن كل الدول التي تدعو اليوم لمحاربة الارهاب ومواجهة داعش انما تريد اسعاف الارهاب الداعشي بتدخلاتها من أجل اطالة أمده في سورية والمساومة عليه ..

ولكن الحقائق على الأرض هي أن خزائن الأسرار في دمشق .. في دمشق اسرار داعش التركية والسعودية .. وفي دمشق اسرار أبي بكر البغدادي .. فكل الكلام عن حرب أميريكا لداعش مثل الكلام عن حرب داعش لأميريكا .. وكل التهويلات من أن اميريكا تخشى من داعش هراء لأن الحقيقة هي أن أميريكا تخشى على داعش من ان تهزم في سورية والعراق ..

اليوم تدور الكلمات الغربية وتدور وتناور تريد القفز فوق النهر الذي حدد مساره وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مؤتمره الصحفي .. فمن يريد مكافحة الارهاب عليه أن يجفف منابعه المالية بمنع تمرير المال اليه ومنع شراء نفطه المسروق الى تركيا .. وبتجفيف منابعه الفكرية وبحيراته الدينية ومستنقعاته العقائدية في الفضائيات والمنابر الدينية الوهابية السعودية والقطرية .. وفي فكر الاخوان المسلمين وفكر حزب العدالة والتنمية .. 

على كل حال .. لقد جرب الأميريكيون نفس الخدعة فيما مضى وجربوا تجاهل الحقيقة وحاولوا بناء نصوص في العراق وفق نصائح لصوص النصوص .. وفشلت كل نصوصهم لانها خلت من اعتراف لدور سورية المحوري .. الى ان ظهر نص الحقيقة في تقرير بيكر- هاميلتون ..وفي قلبه تربعت سورية على عرش الوصاية على كل الكلام ..

لاشك اننا جميعا نذكر تقرير بيكر هاميلتون الذي كانت فيه الوصفة السحرية لمشكلة اميريكا في العراق هو الاعتراف بدور سورية في الحل العراقي والتخلص من حالة الانكار لهذه الحقيقة .. التقرير قال ان على اميريكا التعاون مع سورية وايران للخروج من المأزق العراقي وان اللاعبين الرئيسيين في العراق المحتل هما الرئيسان بشار الأسد وأحمدي نجاد .. وعلى الغرب الاقرار بهذه الحقيقة وبناء خططه عليها .. وهذا ماكان ..

    ومهما راوغ الغرب والعرب على اطلاق نص لمكافحة داعش من دون التنسيق مع الدولة السورية سيبقى حبرا على ورق .. ولاقيمة له .. وسننتظر تقرير بيكر هاميلتون الجديد الذي سيعترف من جديد أن لاحلول لقضايا الشرق الا بالتنسيق مع سورية .. فكل حلول المنطقة في خزائن دمشق .. وكل مصائر المنطقة تتقرر في دمشق .. عندها لكل حادث حديث ..

أضف تعليق

يرجى عدم الإدلاء بالتعليقات المسيئة للأشخاص أو الأديان أو المعتقدات الدينية. وحصر التعليقات على موضوع الصفحة...

كود امني
تحديث

send-article

مقــالات

الشهيد الخالد سلام عادل في ذاكرة العراق

Ar-Radi
تصدر في بغداد شهريا مجلة بعنوان ( أوراق من ذاكرة العراق ) يحررها الصحفي والاعلامي شامل عبد القادر، يتناول كل عدد منها…

الخوف من الحسين

556ggg
هل صحيح ان الغرب والولايات المتحدة ومشايخ الخليج تصدق ان رفع شعار الحسين من قبل الحشد الشعبي في العراق، هو سلوك طائفي؟…

1.5مليون عراقي فقدوا حياتهم 

ماذا فعلت الامم المتحده ومنظماتها 

ماذا فعلت منظمات حقوق الانسان 

مجموعه من الكذابين تجار الكلمه 

والدم لاغراض سياسيه ....نحن 

نحتقركم 

 

بلا رتوش

أحد تنابل ال سعود.... العريفي

10441041 10203840062036190 845298716187010182 n
الى متى تبقى الشعوب العربيه تساق الى المذبح ؟ أين المثقفين ؟ أين الاحزاب اليساريه ؟ يا حيف !!!!

إستفتـــاء!

الموضوع: هل تعتقد أن مشروع القانون الجعفري يعمق الانقسام المذهبي والمجتمعي في العراق ؟

نعم - 86.7%
لا - 13.3%

من مكتبة الفيديو