للكاتب رأي

سأنفض يدي من القيادة السورية… تعالوا نناقش الأمر بهدوء

التاريخ: 07 سبتمبر 2014.

124لا يرقى ليقين القراء الأفاضل شك، بأننا نتابع كل تعليقاتهم، ونأخذها بقدرها مأخذ الجد، طمعا في تصحيح وجهة نظر أوتصويب رأي، أوحتى نفي معلومة وإن كنا استوثقنا من صحتها، كما لا يخفى عليهم أننا هنا لسنا في برنامج ما  يطلبه المستمعون، ولا نكتب بالضرورة ما يحب الكاتب نفسه أن يخطه فضلا عما يحب القارئ أن يُكتب، الكلمة أمانة في عنق صاحبها، والإعلام مسؤولية لا يقل خطرها عن مسؤولية حمل السلاح، فإن كان الأخير يستهدف حياة شخص أومجموعة أشخاص، فالأولى أحيانا كثيرة تكون الممهد لتلكم التصفية، وسببا مباشرا في تجريف عقول جيل بأكمله، حتى لا نقول إعدام الحقيقة التي هي مدار فلك حياة العقل البشري. وأعلم كما يعلم غيري بأن أي كاتب أومفكر يدّعي ملك كل الحقيقة، هوزعم باطل ودجل بعينه، وعقيدة فاسدة لا يصح أصلا البناء عليها.
حين يعلن الكاتب دعمه للدولة السورية، فمن المعيب حقا ترجمة ذلك بدعمه للقيادة السورية حصرا، أوالنظام اجتزاء أوالجيش العربي السوري استثناء، فمصطلح الدولة لا يعني أيا من هذه منفردة، بل يعني كل الكيان السوري، من جغرافيا وتاريخ وحاضر ومستقبل وشعب ومقدرات وثروات وغيرها، واختزال مفردة “الدولة” في جزء فقط مما سبق ذكره، هوليًّ لعنق العبارة، ومحاولة تعيسة لقلب المعنى المراد من الكاتب، وفق ما يريده المنتقد لا الناقد. هنا لست أبرر موقفي من الأزمة السورية لأحد، بل يكفي أن يكون ضميري مطمئنا لرده عن السؤال يوم لا ينفع مال ولا بنون.
تعالوا نناقش الأمر بهدوء، واسلم لبعض القراء وأنفض يدي من القيادة السورية، فما هوالمشهد القائم عيانا الآن في هذا البلد العربي؟ أليس هناك ثلاث مربعات في سورية الآن؟ الأول تحت سلطة القيادة السورية، والثاني يقوم فيه صراع مسلح بينها وبين الجماعات المسلحة ولنسميهم الثوار من المدنيين السوريين ولا يد أجنبية في أمرهم، والمربع الثالث والأخير هي المساحة التي بسطت عليها المعارضة ( نترك التعريف داعش والنصرة والجيش الحر وألف فصيل جانبا) سلطتها، وباتت جغرافيتها وسكانها ومنشآتها وثرواتها تحت مسؤولياتها.  هل هناك مربع آخر؟.
الإعلام الدولي عموما والعربي منه على وجه أخص، لا يخرج قيد أنملة من المربع الثاني، إلا حين يفرض حدث ما نفسه على الواقع، من خلال إعلام المعارضة (الجماعات المسلحة) عن نشاطها عبر مواقعها طبعا، هنا يضطر إعلامنا العربي لتناولها بشكل مقتضب؛ صحيح أن مربع الصراع يقتضي التغطية الإعلامية، لكن الأصح كذلك أنه يستحيل الاتفاق بخصوص صحة معلوماته، ذلك أن طبيعة الصراع تقتضي تجيير المعلومة وتوظيفها لصالح أطراف الصراع كلهم، وهنا مكمن المغالطة الخطر على المواطن العربي، الذي يتابع بألم وحسرة ما يجري في سورية؛ وشخصيا لا أريد الوقوع في هذه المصيدة، التي كما قلت يستحيل معها تمييز الظالم من المظلوم، والحال أن بعض ما ينقل يفيد بأن الدم قد بلغ الركب. فكما تتهم المعارضةُ المسلحة القيادة السورية بارتكاب مجازر، فالعكس كذلك قائم، ولكل منهما أدلته وصوره وشهوده.
لنخرج من المربع الثاني هذا، دون أن نقف إلى جانب أي من طرفي الصراع، أليس حريا بمن يبحث عن الحقيقة أن ينظر في المربعين الآخرين؟ تعالوا إذن إلى ساحة المربع الثالث حيث تبسط المعارضة (المسلحة) سلطتها، ولا نعتمد هنا تقارير السلطة السورية، بل تلكم التقارير الإعلامية والأمنية الصادرة عن جهات تدعم تلكم المعارضة، بل وننظر ما تنشره المعارضة المسلحة ذاتها على مواقعها الالكترونية، ماذا نجد بكل أمانة وموضوعية؟.
المربع الثالث هذا بات تحت سيطرة المعارضة، بل وامتد من الرقة إلى الموصل بالعراق، وهلل لهذا النصر المبين كبار العلماء وقادة سياسيون عرب، واستقرت الأمر لسلطة المعارضة (المسلحة)، فأي صور تنقلها مواقعها الالكترونية ووسائل الإعلام العربية الداعمة لها؟ هل رأينا مثلا شق الطرقات وبناء المدارس والجامعات فضلا عن المؤسسات الخدمية من مستشفيات ومصانع وغيرها؟ هل تعرض على مناصريها بناء السكنات للفارّين من بطش وجبروت القيادة السورية؟ هل قدمت لنا مؤسسات القضاء والعدالة وما يتبعها من مرافق، وهي تدير شؤون الناس بكل عدل وإنصاف؟ هل وقفنا فيها على حرية التعبير والإعلام  وطرح مختلف الآراء؟ هل قدمت بين أيدي العالم صورة على التعايش المشترك وعدم التمييز ألاثني والعرقي والطائفي؟ أذكّر أننا نطرح هذه الأسئلة حول منطقة تقع تحت السلطة الفعلية للمعارضة السورية؛ الشيء الذي لا يمكن لأحد إنكاره إلا مكابرة، أيا كان موقفه من الأزمة السورية، أن المعارضة السورية ما تركت شيئا كان في الأصل قائما إلا هدمته، وعمليات الذبح والتصفيات الجماعية هي تفاخر بها وتعتز بانجازها، والتمييز الطائفي والعرقي والديني تصرح به جهارا دون إنكار ولا تخفي، ونهب الثروات وفرض الإتاوات والضرائب والجزية أمر مشهر علنا، وسوق  الجواري قائم على ملأ من الناس، فضلا عن عمليات الاغتصاب والاختطاف ومقايضة الدول وأهل المختطفين وابتزاز الأموال؛ بصراحة وأمانة وصدق مع الذات: أي صور تقدمها المعارضة السورية في مواقعها الالكترونية هي نفسها؟ وحين تتعرض لأعمالها الفضائيات العربية الداعمة لها أي إنجاز ترون تحديدا؟. حين قال الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد هناك عناصر إرهابية ركبت موجة مطالب الناس، كُذّب وقيل حينها لا أصل لهذا الادعاء، وبعد فترة حذر من الدعم لهذه العناصر لعلمه بأنها تصبح قوة تهدد المنطقة، أنكروا الدعم واتهموه هوبصناعة هذه المجموعات، أين نحن الآن؟ من يعتبر هذه المعارضة خطرا على الأمن الإقليمي والدولي؟ من تبيّن للعالم أنه صنعها ودعمها (مذكرات هيلاري كلينتون مثلا وغيرها كثير)؟ ثم حين تختطف مواطنا غربيا من يتوسط عندها لفك أسره؟ أليس من له يد فضل عليها؟.
إذا تنازل كل منا لصاحبه وخرجنا من المربع الثاني، أي مربع الصراع، وأردنا أن نعرف أي الطرفين أصلح لإدارة شؤون الناس، ويعي جيدا حجم مسؤولية الدولة السورية، فعلينا أن نقارن بين المربع الثالث وفق ما يعرضه أصحابه أنفسهم ( المعارضة )، وبين المربع الأول، الذي اخترت عن وعي ومسؤولية الوقوف على واقعه بنفسي، والذي قرأه البعض دعما للقيادة السورية، ولم يسعه فهم المراد به عجزا منه أوقصدا؛ المربع الأول والذي يعني الجغرافيا التي تبسط عليها السلطة السورية يدها، يغيب عن المشهد الإعلامي العربي حتى لا يتأتى للمواطن العربي المقارنة بين الحالتين، ويسعى مجتهدا لسجنه في المربع الثاني بكل تفاصيله الدرامية، حتى وإن اقتضى الأمر لدى القائمين عليه لصناعة حدث ما، أوتضخيم حالة صدام ما؛ ذلك أنه معروف بأضدادها تميز الأشياء.إن الأمر المعاين والمشاهد هوأن المعارضة هدمت وخربت كل ما أنجزته القيادة السورية قبل 2012، وفي المقابل قامت الأخيرة حيث تبسط سلطتها، على بناء مزيد من المشاريع وتحقيق كثير من الانجازات. هذه هي الحقيقة التي لا يراد ظهورها.
أخيرا، تعالوا نتكلم بصراحة ووضوح، ونتأمل بوعي جدي وعميق، الأطراف العربية التي تدعم الحركة المسلحة في سورية، أليست هي بعينها التي دعمت ما أسمته التغيير في ليبيا، تحت نفس الشعارات التي ترفعها لدعم المعارضة السورية؟ أين ليبيا الآن بعد أربع سنوات؟ ماذا قدمت تلكم الأنظمة العربية للشعب الليبي بعد اغتيال معمر ألقذافي؟ أين إعلامهم من الجرائم التي يتعرض لها المواطنون هناك؟ أليس أصدقاء الشعب الليبي هم أنفسهم أصدقاء الشعب السوري؟ إن الأخبار التي تصلنا من مواطنين ليبيين ليندى لها جبين الحياء خجلا، خاصة ما تعلق منها بالاغتصاب الجماعي والسبي، ما يظهر من مأساة ليبيا اليوم ليس إلا رأس جبل الجليد، فضلا عن القتل الجماعي والتمزيق الجغرافي ونهب ثروات البلد لصالح عصابات شريكة لأصدقاء الشعب الليبي.
إن المؤمن لا يلدغ من جحر واحد مرتين، ومن ذات الدول لُدغت الأمة في الجزائر وليبيا والعراق قبلهما، واليوم في سورية، ومن يطالب الكاتب بأن يتمنى للشعب السوري أن يكون على حالة الشعب الليبي، تكلف ما لا يمكن بلوغ مرامه، وتقحم عقبة كأداء لا حيلة له معها، وكشف من جانبه عن جهل أوغفلة حتى لا أقول عداء للأمة عامة، وللشعب السوري والليبي خاصة، هذه هي النتيجة الواقعية حتى وإن نفض الكاتب يده من القيادة في سورية.
الفلاح الجزائري من قلب دمشق

أضف تعليق

يرجى عدم الإدلاء بالتعليقات المسيئة للأشخاص أو الأديان أو المعتقدات الدينية. وحصر التعليقات على موضوع الصفحة...

كود امني
تحديث

send-article

مقــالات

الشهيد الخالد سلام عادل في ذاكرة العراق

Ar-Radi
تصدر في بغداد شهريا مجلة بعنوان ( أوراق من ذاكرة العراق ) يحررها الصحفي والاعلامي شامل عبد القادر، يتناول كل عدد منها…

الخوف من الحسين

556ggg
هل صحيح ان الغرب والولايات المتحدة ومشايخ الخليج تصدق ان رفع شعار الحسين من قبل الحشد الشعبي في العراق، هو سلوك طائفي؟…

1.5مليون عراقي فقدوا حياتهم 

ماذا فعلت الامم المتحده ومنظماتها 

ماذا فعلت منظمات حقوق الانسان 

مجموعه من الكذابين تجار الكلمه 

والدم لاغراض سياسيه ....نحن 

نحتقركم 

 

بلا رتوش

أحد تنابل ال سعود.... العريفي

10441041 10203840062036190 845298716187010182 n
الى متى تبقى الشعوب العربيه تساق الى المذبح ؟ أين المثقفين ؟ أين الاحزاب اليساريه ؟ يا حيف !!!!

إستفتـــاء!

الموضوع: هل تعتقد أن مشروع القانون الجعفري يعمق الانقسام المذهبي والمجتمعي في العراق ؟

نعم - 86.7%
لا - 13.3%

من مكتبة الفيديو