للكاتب رأي

ما بين 11/9/2001 و 11/9/2014 فيلم أميركي طويل

التاريخ: 13 سبتمبر 2014.

10369881فيلم أميركي طويل الحديث هنا ليس عن مسرحية المبدع زياد الرحباني التي قدمها أثناء الحرب الأهلية اللبنانية و حاول من خلالها تسليط... الضوء على ظروف الحرب و المجتمع اللبناني بطريقة كاريكتورية ناقدة..الحديث اليوم عن فيلم أميركي ممتد منذ ثلاثة عشر عاماً إلى يومنا هذا فيلم أمريكي خالص مدوّن بسبك متين و ممتلئ بعنصري الإثارة و التشويق اللذين عودتنا عليهما مشاهد هوليود بكامل بهرجتها و تقنيتها العالية
  الفيلم افتتح أول مشاهده بمشهد هيتشكوكي في 11/9/2001 مشهد تفجير برجي التجارة العالميين في نيويورك وهو مشهد أصبح مقياساً كريختر في تحديد الزلازل إلا انه مقياس يمثل رؤية ساسة و مفكري و صانعي القرار في الولايات المتحدة الأمريكية لطريقة الغزو الجديد للعالم بشكل عام و للشرق الأوسط على وجه التحديد فبعد هذه الحادثة و تبني القاعدة و زعيمها أنذاك "اسامة بن لادن" لها بكت امريكا ضحايا التفجيرين و بدأت حملة الإنتقام لدمائهم "الزكية!!" عبر رفع شعار "محاربة الإرهاب في كل العالم" و صارت أي دولة تقف في وجه أمريكا هي بالضرورة واقفة في وجه هذا المشروع أي أنها تدعم الإرهاب و يستوجب على أمريكا و كل حلفائها إعلان الحرب عليها و تغيير أنظمتها و خلق أنظمة جديدة مواليه لها تلبس ثوب الحرية و الإعتدال!!
ثم انتقل المخرج العبقري الأميركي لتصوير ثاني مشاهد فيلمه لكن هذه المرة تغير موقع التصوير فبدل أن يكون التصوير داخلي ليلي أصبخ خارجي نهاري على أرض الأفغان المعقل الرئيس للقاعدة و بدأ منها جورج دبليو بوش رئيس الولايات المتحدة الأمريكية تنفيذ شعاره بمحاربة الإرهاب و أرسل قواته رفقة حلفائه إلى أفغانستان لمحاربة القاعدة و لم يكتف بذلك بل كانت أفغانستان حجر الدومينو الأول الذي سينتقل عبره إلى تدمير المشرق و إضعاف و إزالة كل مشروع مقاوم لإسرائيل و كان البوابة هي خدعة الأسلحة المحرمة دولياً في العراق حيث اتهمت الإدارة الأمريكية نظام صدام حسين بحيازته هذه الأسلحة و انها تملك الدلائل التي قدمها كولن باول في جلسة الأمم المتحدة لإقناعهم بوجوب تنفيذ ضربة لنظام البعث العراقي لتجريده من هذه الأسلحة و معاقبته على ديكتاتوريته بحق شعبه و دعمه للإرهاب ثم بعد ان سقط النظام بدات تظهر التحليلات التي أثبتت عدم صدق هذه الدلائل و أنها ملفقة
  وسقطت بغداد في تاريخ 20/3/2003 بعد أن هرب رئيسها و تخلى عنها جيشها الجيش العراقي الذي كان يعد من أقوى الجيوش العربية و الإقليمية و دخلت أميركا و حلفاؤها إلى العراق لنشر الديمقراطية و الأمان(!!) لكن الهدف لم يتحقق فبدلاً عن ديمقراطية العم سام تحولت العراق إلى دولة مفككة بلا جيش ولا نظام قوي يسيطر على مفاصل الدولة و يحميها و بدل الأمان الموعود انتشرت الميليشيات الطائفية و تكرست القاعدة في العراق أكثر فأكثر ثم بعد أن انتهت ورقة العراق و نفدت حقولها من النفط أو كادت انسحب منها الأميركي تاركاً خلفه شبه دولة يسكنها شعب يعاني ما يعانيه من أمراض سياسية و اجتماعية و اقتصادية
  ترك العراق لكن قبل انسحابه منه كرر مشهد افغانستان و العراق بكلاكيت مكرر لكن هذه المرة بطريقة مختلفة طريقة لا تكلفه أي جندي او دولار واحد احتلال تحت اسم نشر الديمقراطية "الربيع العربي" فاستغل الأمريكي عطش الشعوب العربية للديمقراطية و تململها من حكامها الذين مارسوا عليها أقسى انواع الإضطهاد فقاموا بدعم كل دولة يصل إليها الربيع العربي دعماً غريب الشكل و الاسلوب يهدف إلى التقسيم و التشرذم دعم يهدف إلى إيصال الإسلام السياسي الذي تبنوا شعار محاربته في افغانستان و العراق و أيدوه في تونس و مصر و ليبيا بعد أن شكلوا حلفاً دولياً لضربها و تم بالفعل الحلف و انطلقت الطائرة الأميركية و طائرات الناتو فوق سماء طرابلس الغرب تسرح و تمرح لتنهي حكم القذافي و تترك ليبيا لرياح الإقتتال القبلي و السلفي
  و ليكتمل فيلم "ضرب الإرهاب" في العلن و "تعزيز الوجود الأميركي في المنطقة عبر حماية إسرائيل" في السر كان لابد من ضرب أهم الدول المقاومة للمشروع الصهيوأمريكي و الداعمه لحركات المقاومة في لبنان و فلسطين و العراق ألا وهي سورية و جيشها فانطلقت أزمة سورية لتجتاح العالم و تقسمه عامودياً بين مؤيد لإسقاط النظام السوري و معارض له و قد تزايد عدد الممثلين في هذا المشهد الأخير حيث لم يقتصر على السلاح الأميركي و الناتوي كما في (أفغانستان و العراق و ليبيا) ولا على أبناء الشعب المقهورين كما في (مصر و تونس) بل تحولت سورية لأرض الجهاد الأولى لكل التيارات الظلامية و الوهابية و أصبحت قضية اممية فلم يبق دولة لم تتدخل في الحرب السورية كما استقطبت الحرب حزب الله إلى ساحاتها فجاء الحزب تحت مسمى حماية ظهره و سنده و غررت بحماس أيضاً لتحييده عن هدفها في المقاومة ما سبب تبدلاً في جماهيريتهما في الوطن العربي بين مؤيد و معارض بشده علاوه على تحول سورية لمادة دسمة لجميع وكالات الأنباء العالمية فأبتداءً بأخبار التظاهرات إلى الإنشقاقات إلى أخبار ميليشيا الجيش الحر انتقالاً للنصرة فداعش ختاماً بصور التفجيرات و ضحايا القتل الطائفي و مشاهد الذبح عدا عن ترسيخ سورية كوجبة رئيسية على موائد التفاوض بين الدول الكبرى روسيا و أميركا و تحول سورية لجسر عودة روسيا و حلفائها من دول البريكس إلى الواجهة الدولية و تحول إيران لمحج أوربا بسبب سورية بعد فترة الحصار و المقاطعة الطويلة لها
  و تعددت سناريوهات هذا المشهد الختامي بين حكومات حره في المهجر و إئتلافات لنصرة الشعب السوري و أحلام في مناطق عازلة تصبح منطلقاً للميليشيات التي تقاتل الجيش الوطني السوري مروراً بالضربة الأميركية التي كانت تحضر لها لضرب النظام القائم في صيف العام الماضي مدعومة من المال الخليجي و الحليف التركي و التي انتهت بصفقة الكيميائي التي قررت الحكومة السورية من خلالها تجنيب سورية و شعبها حرباً كانت واقعه لا محالة عبر دخولها في منظمة حظر السلاح الكيميائي و تسليمها مخزونها منه بالكامل..
و بعد هذا كله و بعد ثلاثة عشر عاماً من التأليف و السناريوهات و الإخراج وصل الأميركي و حلفاؤه إلى الدقائق الأخيرة من فيلمهم دقائق ستكون مليئة بالدماء و التطورات النارية حيث أعلن الرئيس الأمريكي أوباما عشية ذكرى تفجيرات أيلول في خطابه للشعب الأمريكي عن استراتيجية جديدة ستنهجها الولايات المتحدة للقضاء على الإرهاب بصورته الجديدة داعش عبر تشكيل حلف دولي من 40 دولة ستضرب مقرات التنظيم و توقفه حسب زعمها إلى الأبد في العراق و سورية و كانت الحكومة السورية قد وافقت على قرار الأمم المتحدة 2170 القاضي بمكافحة الإرهاب لكن من خلال التنسيق معها بشكل مباشر و هذا ما رفضه أوباما في خطابه بل و أخرج كل من إيران و روسيا من التحالف الطويل الأمد كما أسماه.
يترقب الجميع اليوم نهاية هذا الفيلم المأساوي الطويل و كيف سينتهي هل سينتهي بتحالف حقيقي لضرب إرهاب داعش يمر عبر الحكومة السورية ما يعلن إنهاء الحرب السورية و الإقرار بشرعية النظام القائم في سورية فالتنسيق اعتراف بالشرعية؟ أم سيكون سيناريو جديد لضرب سورية تحت شعار ضرب الإرهاب و دعم المعارضة المعتدلة ما سيدفع لتقسيم المنطقة طائفياً و قومياً(كردستان ربما)؟ ولكن يبقى السؤال الأهم الآن يقع على عاتق كل من روسيا و إيران و سورية و حزب الله الإجابة عنه ماهي الحركة القادمة لهذا المحور في وجه التحرك الأمريكي الذي أبعدهم و رفض الإعتراف بهم....

-----------------------------------------
*جعفر مشهدية
  عضو الأمانة العامة لحزب الشباب الوطني للعدالة و التنمية

أضف تعليق

يرجى عدم الإدلاء بالتعليقات المسيئة للأشخاص أو الأديان أو المعتقدات الدينية. وحصر التعليقات على موضوع الصفحة...

كود امني
تحديث

send-article

مقــالات

الشهيد الخالد سلام عادل في ذاكرة العراق

Ar-Radi
تصدر في بغداد شهريا مجلة بعنوان ( أوراق من ذاكرة العراق ) يحررها الصحفي والاعلامي شامل عبد القادر، يتناول كل عدد منها…

الخوف من الحسين

556ggg
هل صحيح ان الغرب والولايات المتحدة ومشايخ الخليج تصدق ان رفع شعار الحسين من قبل الحشد الشعبي في العراق، هو سلوك طائفي؟…

1.5مليون عراقي فقدوا حياتهم 

ماذا فعلت الامم المتحده ومنظماتها 

ماذا فعلت منظمات حقوق الانسان 

مجموعه من الكذابين تجار الكلمه 

والدم لاغراض سياسيه ....نحن 

نحتقركم 

 

بلا رتوش

أحد تنابل ال سعود.... العريفي

10441041 10203840062036190 845298716187010182 n
الى متى تبقى الشعوب العربيه تساق الى المذبح ؟ أين المثقفين ؟ أين الاحزاب اليساريه ؟ يا حيف !!!!

إستفتـــاء!

الموضوع: هل تعتقد أن مشروع القانون الجعفري يعمق الانقسام المذهبي والمجتمعي في العراق ؟

نعم - 86.7%
لا - 13.3%

من مكتبة الفيديو