للكاتب رأي

لماذا لا يتنازل الأسد ؟

التاريخ: 21 سبتمبر 2014.

CAD5DL6Yهناك سؤال دائم الحضور في الإعلام : لماذا لا يتنازل الرئيس الأسد عن الحكم و يخرج الخروج …الآمن الذي يتحدث عنه الرئيس باراك أوباما لكل الرؤساء العرب ، لنفترض أن الرئيس الامريكى صادق في ما يقول و عازم فعلا على “تمكين ” الرئيس الأسد من فرصة الخروج الآمن ، فما هي الشروط الأمريكية المطلوبة حتى يمكن اقتطاع تذكرة دخول الملاذ الآمن للرئيس السوري و ما هو المطلوب منه باختصار ، و لماذا يطلب من الرئيس الأسد مغادرة الحكم ، و هل أن ما ينسب للرئيس السوري من انتهاكات مختلفة صحيح ، و هل يمكن لدولة معينة أن تفرض مغادرة رئيس دولة أخرى الحكم بناء على معطيات أو اتهامات منسوبة دون أدلة مقنعة ، و من فوض الإدارة الأمريكية هذا الحق و لماذا تصر هذه الإدارة على إعطاء نفسها سلطة تقديرية متوحشة لتعزل من تشاء و تقر بقاء من تشاء .

بطبيعة الحال ، حدثت أخطاء في سوريا ، في كل العناوين ، و الرئيس الأسد هو من يتحمل وزر هذه الأخطاء بالتفصيل و بالجملة ، (يمكنكم متابعة المزيد من الاخبار على الصفحة الرئيسية لوكالة أوقات الشام الاخبارية )  لكن في سوريا هناك قضاء و هناك حق تقاضى يكفله الدستور السوري للمواطن ، و بالتالي فإنه من حق كل مواطن أن يتظلم من النظام و من رئيس النظام و سلطة النظام ، هذا يحدث في سوريا و في بقية دول العالم ، لكن ما يحدث في سوريا منذ ما لا يقل عن 4 سنوات لا علاقة له إطلاقا بأخطاء النظام أو بوجود مطالب شعبية أو بثورة شعبية غايتها معارضة التوجهات الاقتصادية و السياسة للحكومة السورية ، ما يحدث ببساطة و دون لف أو دوران هي مكيدة صهيونية و مؤامرة خليجية أمريكية غربية صهيونية قذرة لا علاقة لها بالشعب السوري أو بمطالبه الحقيقية .

إذن ، هل المطلوب من الرئيس مغادرة البلد حتى يتم تنفيذ المؤامرة الإرهابية السعودية الصهيونية ؟ هل المطلوب أن يستعيض الشعب السوري عن النظام المدني بنظام خليط من الإرهاب التكفيري السعودي و النازية الصهيونية و الهيمنة الأمريكية الغربية الامبريالية ؟ هل أن الأخطاء المنسوبة للرئيس تساوى عشر ما تقوم به الجماعات الإرهابية السعو-صهيونية من دمار و تدمير و قتل و تقطيع جثث ؟ هل تمثل داعش و أخواتها الصهيونية الأنموذج المثالي المطروح على الشعب السوري ؟ ما هي مواصفات النمط المجتمعي الذي تطرحه الجماعات التكفيرية سوى الانتهاك الجسدي و القتل على الهوية و التكفير ؟ ثم ، هل أن النظام السعودي نظام يحمل مواصفات ” مدنية” مقبولة تفوق ميزات النظام المدني السوري ؟ هل أن الفكر الصهيوني بتطرفه و غلوه و إرهابه يمكن أن يكون بديلا مقبولا للشعب السوري ؟ هل أن أطروحات الإخوان في تركيا هي الحل أم المشكلة ؟ هل تحققت العدالة الاجتماعية للشعب الأمريكي و هل أن النظرية الامبريالية الفاشلة بكل عناوينها تشكل للسوريين الملاذ المطلوب ؟ .

من غير المنطقي التفكير أن مجموعة ” أصدقاء سوريا ، بالذات السعودية ، إسرائيل ، تركيا ، أمريكا يريدون الخير للشعب السوري ، هذا هراء و غباء ، و لأنهم يعلمون أن الشعب السوري ليس بالغباء حتى يصدق ما يزعمون ، فقد تعمدوا الاعتداء عليه قصدا و تدبيرا بواسطة الجماعات الإرهابية السعودية بنازع الانتقام لوقوفه إلى جانب نظامه و من يقف على رأسه ، و حتى الائتلاف السوري ” المعارض ” قد شارك في هذا الاعتداء الوحشي الدموي على الشعب السوري ، و لأول مرة في التاريخ يتم تنصيب ” معارضة” بمثل هذا الجبن و العمالة لتعطى الغطاء لتدمير شعبها في كل ثرواته البشرية و الاقتصادية و العلمية ، و لأول مرة يتم الاستنجاد بالفكر التكفيري السعودي الإرهابي لتلطيخ سمعة الدين الإسلامي في الحضيض ، أي ضرب عصفورين بحجر واحد ، الإساءة للإسلام و إسقاط دولة مقاومة في نفس الوقت ، لذلك تعرت النوايا الإرهابية السعودية الصهيونية بشكل غير مسبوق و بات الجميع على علم بحقيقة الملك عبد الله و تحالفه المفضوح مع الكيان الصهيوني .

حين رفعت إسرائيل و أمريكا شعار إسقاط الرئيس السوري ، كانتا متيقنتان من الدور العميل لتركيا و السعودية بالذات ، و كونهما سيشكلان حجر الزاوية الأهم في مشروع تدمير ركن مهم من أركان المقاومة ، فالملك السعودي يقطر خيانة و تركيا العثمانية متعودة على اغتصاب الروح البشرية و إزهاقها ، لكنها لم “تقتنع ” أو لم تقنع بهذين الحليفين العميلين و سلطت ضغوطها الكثيفة على الجامعة العربية المتهالكة و على تونس و على لبنان و الأردن ، المتعاطف مع الصهيونية دائما ، فكان أن وفرت الجامعة الغطاء العربي للتنفيذ و قطعت تونس حبل العلاقة مع سوريا و أبتدع العميل ميشال سليمان ما يسمى بسياسة النأي بالنفس ، في حين تفرغ الأردن ليكون “مطبخ” كل الأفكار الصهيونية السيئة و مركز التقاءها و تصديرها إلى سوريا .

بعد سقوط الاتحاد السوفيتي ، استفردت أمريكا بقرار القوة لإسقاط الأنظمة المعارضة لسياستها الإرهابية التوسعية ، من بين هذه الأنظمة تأتى سوريا على قائمة المعارضين منذ عقود من الزمن ، و بمنطق الرئيس جورج بوش الابن : من ليس معي فهو ضدي ، فقد بات النظام السوري ، العقل المدبر لمفهوم المقاومة و ترسيخ ثقافتها في الوجدان العربي ، مطلوبا للكابوى الأمريكي و بالتالي فقد توالت محاولات إسقاط هذا النظام منذ عهد الرئيس حافظ الأسد ، و تأتى المحاولة الأخيرة في سياق متصل بالبحث عن إسقاط الدور السوري في المنطقة حتى تهيمن سياسة التطبيع و الخوف في قلوب الأمة العربية و يصار إلى تنفيذ ” الحل الأمريكي ” بتفتيت الدول العربية إلى كانتونات غير متآلفة و قابلة للاضمحلال بمجرد النفخ في هواء بعض المؤامرات . يظن البعض أنه بمقدور الدور الإرهابي السعودي الصهيوني إسقاط النظام السوري ، يتناسون أن السعودية دولة هامشية هشة لا تساوى شيئا في موازين القوة في المنطقة مهما وفرت من “كوادر إرهابية” و أن إسرائيل قد هزمت بمنتهى ” السهولة” من حزب الله في معركة تغيير موازين القوة في المنطقة في حرب تموز 2006 ، و لان حزب البعث ، مهما اختلفنا معه أو عليه ، يظل رافدا سياسيا قويا و مهما في أذهان الشعب السوري و قواه الحية المناضلة ، فقد بات من المستحيل تخلى الرئيس عن قيادة هذه الأمة في لحظتها التاريخية المصيرية و بات مستحيلا على أي “ائتلاف” دولي إسقاط هذه القوة الهادئة التي استطاعت فرض نصر بقوة التخطيط المتعدد الأهداف و بات العملاء يخططون لاسترضائها حتى لا تهتز عروشهم قريبا على وقع الغضب السوري ، نحن أمة ننتصر أو نموت ، قالها الشهيد عمر المختار ، غير أنه من الظاهر أن الغرب ، هو أيضا ، لا يقرأ مع أنه هو الذي يسلط هذا الاتهام على الشعوب العربية .

بانوراما الشرق الاوسط

أضف تعليق

يرجى عدم الإدلاء بالتعليقات المسيئة للأشخاص أو الأديان أو المعتقدات الدينية. وحصر التعليقات على موضوع الصفحة...

كود امني
تحديث

send-article

مقــالات

الشهيد الخالد سلام عادل في ذاكرة العراق

Ar-Radi
تصدر في بغداد شهريا مجلة بعنوان ( أوراق من ذاكرة العراق ) يحررها الصحفي والاعلامي شامل عبد القادر، يتناول كل عدد منها…

الخوف من الحسين

556ggg
هل صحيح ان الغرب والولايات المتحدة ومشايخ الخليج تصدق ان رفع شعار الحسين من قبل الحشد الشعبي في العراق، هو سلوك طائفي؟…

1.5مليون عراقي فقدوا حياتهم 

ماذا فعلت الامم المتحده ومنظماتها 

ماذا فعلت منظمات حقوق الانسان 

مجموعه من الكذابين تجار الكلمه 

والدم لاغراض سياسيه ....نحن 

نحتقركم 

 

بلا رتوش

أحد تنابل ال سعود.... العريفي

10441041 10203840062036190 845298716187010182 n
الى متى تبقى الشعوب العربيه تساق الى المذبح ؟ أين المثقفين ؟ أين الاحزاب اليساريه ؟ يا حيف !!!!

إستفتـــاء!

الموضوع: هل تعتقد أن مشروع القانون الجعفري يعمق الانقسام المذهبي والمجتمعي في العراق ؟

نعم - 86.7%
لا - 13.3%

من مكتبة الفيديو