للكاتب رأي

أوباما .. يستعجل الزلزال السوري

التاريخ: 20 اكتوبر 2014.

image 78428 arلم بعد مفهوما ً استمرار احتفاظ الولايات المتحدة الأمريكية بمنصب الرئيس ووزير الخارجية ..و على ما يبدو فإن منصب وزير الدفاع هو المهم و الأهم لدولة ٍ تخلّت عن السياسة و أساليبها و اّليات العمل السياسي .. و تحولت الى دولة محاربة و مقاتلة على الدوام , و غدت القوة العسكرية الطريقة الوحيدة المتبعة لتأمين المصالح و تحقيق الأهداف .
لقد تخلّت تماما ً عن " فن الممكن " و فقدت أهلية الحوار , و لم تعد ترى و تسمع إلاّ عن طريق فوهات المدافع و منصات الصواريخ ..!!.
فهل أصاب عقول سياسييها و مفكريها الجمود أو العطب ..!؟.
فمنذ منتصف القرن الماضي و بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية .. أخذت الإدارة الأمريكية تتجه شيئا ً فشيئا ً نحو سياسة المواجهات العسكرية المباشرة , و بلغت ذروة نهجها هذا بعد انهيار الإتحاد السوفيتي السابق .. و أصبحت تتفرّد بقرار توجيه العالم نحو اخضاعه و فرض إرادتها عليه . لقد اتسمت " سياستها " بالهيمنة والغطرسة و بالعنجهية .. و ابتعدت عن الهيئات و المؤسسات الدولية كالأمم المتحدة و مجلس الأمن و التي – من المفترض – أن تضمن مصالح الدول و حقوقها بغية احلال الأمن و السلام في العالم .و لطالما سعت لحرفه عن مساره و تخريبه و القفز على قراراته , و العمل من خارجه , و استخدامه منصة ً لتمرير مصالحها و أهدافها . لقد استغلت قطبيتها الأحادية - قرابة عقدين – في قيادة العالم , عبر استخدامها المعايير المزدوجة و فتق و فتح التناقضات و اشاعة الفوضى في كل انحاء العالم .. فأصبح الأمن و السلام في خير كان .إن قيادة العالم عبر بدعة الفوضى الخلاقة .. بالإعتماد على تكريس الإرهاب و دعمه الاستثمار فيه عن طريق تمدده و انتشاره , سيؤدي حتما ً لإتساع رقعة الحروب دون استبعاد امكانية اندلاع أولى حروب الفوضى العالمية .و من حقنا أن نتساءل .. هل هو الحنين الى الماضي الدموي الذي أتاح لها سبل نشوئها ..؟ وهل ما تحاول تقديمه من نموذج حضاري ما هو إلاّ ادعاء مزيف و خديعة جديدة يختبىء ورائها تطبّع ٌ غلبه ذاك الطبع ..؟؟ . ما هكذا ُتقاد الأمم ..!!!إن اعتمادها التدخل في شوؤن الدول و زعزعة أمنها , و تقويض حكوماتها و أنظمتها و حتى انهيارها .. قد وصم جيشها بالجيش الذي لا يستريح و لا يتوقف .. فحيث تكون مصالحها نرى قواتها العسكرية تسبقها اليه .سياسة ٌ أرهقت كاهل الإقتصاد الأمريكي و حملت نعوش جنودها في طريق العودة الأليمة لأمهات ٍ أمريكيات ثكلاوات .. هذا بدوره قادهم الى التفكير بغير جنود و غير مقاتلين .. و لم تقدهم الى تغيير النهج و الاسلوب . فكلنا يذكر وعد الرئيس أوباما لشعبه عشية فوزه بالفترة الرئاسية الثانية إذ قال : " عقد ٌ من زمن الحروب قد ولّى " فقد تمكن من استبدال جيشه باّلات الإرهاب القديم – الجديد , فاعتمد على نسخ ٍ قاعدية تكفيرية ارهابية متوحشة .. و دفع بها الى المنطقة , و أراد عبرها تحقيق مصالح و أهداف تتخطى إرادة الشعوب و حقها في سيادة أوطانها و بتقرير مصيرها .. لقد ادعى مناصرة الحرية و الديمقراطية .. و قطع رأس من خالفه .. زرع الخوف و الرعب و الدمار و الموت بين الدول و الشعوب .اصطدم مشروعه بجدار الحق و الحضارة و الإنسانية في سورية مركز الكون و نقطة توازنه .. و ُكسر .. لكنه لا زال مصرّا ً على المضي قدما ً فيه حفاظا ً على ماء الوجه . لقد أوقفت مشروعه سواعد ٌ مفتولة و فكر ٌ عقائدي لجيش الدولة السورية العريقة في التاريخ .. و أوقفه جذرها القوي المتصل برحم الحياة و بتعاليم الإله . لقد أراد السيد أوباما اعادة التموضع و تجنب الخسارة , فادعى محاربة صنيعته و بدعته – تنظيم الدولة الإسلامية – على أرض سورية و دون تنسيق ٍ معها .. و بعيدا ً عن الشرعية الدولية .. و دون احترام لشعبها و سيادتها و تاريخها و في مخيلته و مخططاته إركاعها و تدميرها و اقتلاعها من الوجود .. لكنه عاجز ٌ تماما ً , إذ لم تمنحه تعقيدات المرحلة و قوة الدولة السورية , أدنى فرصة ً لتنفيذ ما وعد به .. انتبه أوباما .. فهذه سورية .. و الضرب فيها وهم ٌ يا سيدي .. و لا تستعجلوا الزلزال السوري فقد لا تحتملوه .
 

أضف تعليق

يرجى عدم الإدلاء بالتعليقات المسيئة للأشخاص أو الأديان أو المعتقدات الدينية. وحصر التعليقات على موضوع الصفحة...

كود امني
تحديث

send-article

مقــالات

الشهيد الخالد سلام عادل في ذاكرة العراق

Ar-Radi
تصدر في بغداد شهريا مجلة بعنوان ( أوراق من ذاكرة العراق ) يحررها الصحفي والاعلامي شامل عبد القادر، يتناول كل عدد منها…

الخوف من الحسين

556ggg
هل صحيح ان الغرب والولايات المتحدة ومشايخ الخليج تصدق ان رفع شعار الحسين من قبل الحشد الشعبي في العراق، هو سلوك طائفي؟…

1.5مليون عراقي فقدوا حياتهم 

ماذا فعلت الامم المتحده ومنظماتها 

ماذا فعلت منظمات حقوق الانسان 

مجموعه من الكذابين تجار الكلمه 

والدم لاغراض سياسيه ....نحن 

نحتقركم 

 

بلا رتوش

أحد تنابل ال سعود.... العريفي

10441041 10203840062036190 845298716187010182 n
الى متى تبقى الشعوب العربيه تساق الى المذبح ؟ أين المثقفين ؟ أين الاحزاب اليساريه ؟ يا حيف !!!!

إستفتـــاء!

الموضوع: هل تعتقد أن مشروع القانون الجعفري يعمق الانقسام المذهبي والمجتمعي في العراق ؟

نعم - 86.7%
لا - 13.3%

من مكتبة الفيديو