للكاتب رأي

منظومة المقاومة بين شاخصات التحوّل وخطوط التماس والتوتّر العالي

التاريخ: 12 فبراير 2015.

10245279 817165988331143 4745315405229744186 nتذكّرني عمليّة حرق داعش للطيّار الأردني بخطّة ضرب قبر السلطان العثماني داخل سورية لتبرير دخول الجيش التركي إلى شمال سوريّة , والفرق أنّ ابن اليهوديّة لا يملك أيّة حيلة للتملّص من تنفيذ ما يُملَى عليه تحت النير الصهيونيّ , بينما استطاع أردوغان التملّص عبر تسريب خطّة العمليّة وإفشالها , ليس لأنّه لا يريد الدخول إلى سوريّة وهو حلمه القاتل , ولكن لأنّه عجز عن زجّ معظم مؤسّسات الدولة التركيّة وغالبيّة الشعب التركيّ في هذا الأتون , وفي نفس الوقت فإنّه يوجد في تركيا فريقٌ فاعل وقويّ ومؤثّر من رجالات الدولة النافذين لا مصلحة لهم أن يسقطوا أردوغان في هذا الوقت بالذات , ولا طاقة لهم باحتمال نير جحيم العمّ سام للألفيّة الجديدة كما يحتملهُ هذا المعتوه , ولكنّهم قادرون على الحركة الخفيّة في خلفيّة المشهد , وتوجيه الضربات القاضية واحدةً تلوَ الأخرى في مفاصل الحركة الأردوغانية المُنتفضة مع أجداث الماضي البغيض , في محاولةٍ مستميتة لعبور هذا الجحيم بالحدّ الأدنى من الخسائر , وضمان مستقبل ما لتركيّا في أفق النظام العالمي الجديد المولود من الرحم السوريّ ..

للأسف لا يمتلك الأردنيّون هذا الفريق كالأتراك , ولا حيلة لهم في استبدال أو إسقاط كابوس الدمية الملكيّة , فملكهم الهجين يمارس العمل الذي يحبّه ويتقنه على طاولة القمار والعمالة , ويُساق سوقاً تحت النير الصهيوني في إجازة قسريّة مأجورة ذات حوافز عالية يُدفعُ بها من عملهِ الأساسيّ إلى منابر السياسة التي لم يخلق لها ولم تخلق لهُ , والحقيقة أنّه حتّى المعتوهين لا يصدّقون أنّ هذه الدمية يمكن أن تصلح لأيّ منصبٍ أو دورٍ محترم على الرغم من رافعة التاج البريطاني لها في زيارة الأمير تشارلز إلى الأردن بعد حادثة حرق الطيّار , وكيفَ لدميةٍ أن تهب الروح لدميةٍ أخرى !..

أمّا ورجالات الدولة المخلصون في الأردن تمّ التعامل معهم بأداة الفرز الصهيونيّة خلال السنوات الأربعة الماضية , لإدارة اللعبة خارج مجسّاتهم وتأثيراتهم , وحرق الأردنيّين فداءً لبسوس واشنطن وسراب تلّ أبيب , وبأسفٍ أشدّ وأدهى فإنّ منطق الثارات والغزوات الجاهليّة والعصبية العمياء ما يزال يعشعشُ في رؤوسٍ كثيرة , أطلّ علينا نموذجٌ منها في الفيلم الهوليودي داعش آند معاذ , فهل ستستمرّ عشيرة الكساسبة بالتصفيق وقرع الطبول لدخول أقفاص العمّ سام وارتداء حلّته البرتقالية , أم أنّه قد ينقذهم صوتُ طفل صغير يصرخ بعفويّة صادقة ( الملك عار .. الملك هو مَن أضرمَ النار .. )

ليس لديّ إحصائيات دقيقة , ولكن من المعروف أنّ قسماً كبيراً من الأردنيّين هم من أصلٍ فلسطينيّ , وحسب قواعد المنطق فإنّ معركة تحرير فلسطين يجب أن تنطلق وتنتشر من الأردن بحكم الجغرافية والتاريخ وهذا العدد الكبير من فلسطينيي الأردن , ولكن يبدو أنّ التاج البريطاني كان بارعاً جدّاً وخبيثاً جدّاً , حتّى جعلَ من ضفتي نهر الأردن كأبعد مجرّتين عندَ أولويّات العمل المقاوم وتحرير المقدّسات , وكأدنى من حبل الوريد في العمالة والخيانة والغدر بالأخ والجار , وبغضّ النظر عن خفايا تمثيليّة حرق الطيار وأهدافها بعد هزائم داعش المميتة في دير الزور والحسكة والقامشلي وحلب وعين العرب , فإنّ هذا التنادي للثأر الذي دوّى كقاصف الرعد وتباهى كالطاووس وفتّل بشاربيه على أبواب الحارات والشاشات , لم نسمعهُ يوماً على اغتصاب القدس وحرق الحرم الإبراهيمي وغزّة هاشم التي أدارَ لها الطيران الملكيّ قفاه الملتهبة , ولا على الانتهاك الصهيونيّ المستمرّ لحرمة المسجد الأقصى , ولم ينبس هؤلاء ببنت شفة على مجازر أسياد مَلِكهم المستمرّة منذُ احتلال فلسطين وتشريد شعبها , ولا يبدو أنّهم ذرفوا دمعةً واحدة على ضحايا كفر قاسم ودير ياسين وصبرا وشاتيلا وجنين والقائمة تكادُ لا تنتهي , فهل يا ترى أنّ الثمن الذي يتقاضونه من واشنطن ولندن والرياض والدوحة على سكوتهم الطويل وخنوعهم الذليل هو نفسه الثمن الذي يتقاضونه على تفتيل شواربهم وتنكيس عقالاتهم وإطلاق صفّارات الثأر العظيم على مفارق الفتنة والعصبية الجاهليّة العمياء .؟!..

أدركُ أن كلامي هذا يمسّ بالجمر الملتهب مشاعر قسمٍ كبير من أهلنا الشرفاء في الأردن , الذين يؤثّرُ فيهم دون سواهم تذكيرنا لهم بالأضاحي الطاهرة التي قدّمها أشقّاؤهم السوريّون على مذبح العزّة والشرف والحريّة والكرامة , والتي احترقت بنار أحبّاء الدمية الملكيّة , ونُحرَت بنصالهم ونُهشَت أكبادُها بأنيابهم بعد أن شُحذت في معسكرات ربيبِ القمار والعار وأقبيته الصهيونيّة النتنة , وأعلم مدى عجزهم عن التصدّي لهذا الجحيم , ولكن يجب أن يعلموا جيّداً أنّ هذا الجحيم سيصيبهم سواءً تحرّكوا أم لم يتحرّكوا , وسواءً انتفضوا أم خفضوا رؤوسهم للرياح العاصفة , فهذا يومٌ لا مفرّ فيه من مواجهة القدر الذي يتمطّى بكلكلهِ قابَ قوسٍ من شرر , وليس لأحدٍ أن ينأى بنفسه ويأوي فيهِ إلى كهفٍ أو جبل أو حصنٍ حصين , فقد تحرّكت صفائح الزلزال ولن تستقرّ أبداً إلا على قواعد النظام الجديد الذي تنصبُ شاخصاته على مفارق الأيّام بأيدٍ خُلِقَت للمجد والكرامة والإباء , ولم تخلق للذلّ والمهانة والاستجداء

   لا شكّ أنّ عمليّة المقاومة في مزارع شبعا , هي من أدقّ وأخطر وأصعب العمليّات التي يمكن أن يقوم بها أيّ فريق عسكري أكان يعود لدولة عظمى أم دولة صغيرة أم حركة مقاومة , ولكن في الحقيقة أنّ هذه العملية لا تعكس القوّة الحقيقيّة لمنظومة المقاومة التي اتسعت لتشمل دول وقوى عظمى ومؤسّسات كبيرة جدّاً تنتشر على سطح هذا الكوكب , لذلك فإنّ قيمة هذه العمليّة التي قدّم الخبراء الصهاينة شرحاً وتحليلاً وافياً لها يغنينا عن تناول جانب قدرتها واقتدارها ونوعيتها ودقّتها الكبيرة في التوقيت والظرف والساحة , لا تقتصر على هذه الجوانب رغم أهميّتها وإنّما تكمن في كونها أهمّ شاخصة من شاخصات التحوّل والانعطاف نصبتها الأيدي المباركة على أهمّ وأخطر خطوط التماسّ والتوتّر العالي في تاريخ الصراع الطويل حتى الآن , وهي تؤكّد كلام سيّد المقاومة إثرَ استشهاد عماد مغنيّة بأنّ قائد الانتصارين أنجزَ قبل استشهاده كلّ ما عليهِ إنجازهُ , كما تشير بما لا شكّ فيه أنّ جهاد كعماد كالآلاف المؤلّفة من الآساد الذين ينتظرون وما بدّلوا تبديلا , وهي تردّ أيادي المستهزئين والمشكّكين بقدرة منظومة المقاومة إلى أفواههم ليعضّوا عليها سدراً وندماً على ظنّهم بها ظنّ السوء , فالأحداث المتلاحقة التي خيّمت بظلماتِ فتنتها العمياء إثر فشل العدوان على غزّة عام 2008/2009م , وحبلت بكارثة الربيع الصهيووهّابي أدّت إلى اختلاط الرؤية عند الكثيرين ممّن كانَ يُرجى صوابُهم ورشادُهم فأخطؤوا الحسبان والتقدير وخاب فألهم , وأحبطهم اليأس لولا أن تداركهم خيط الفجر السوريّ ونسيجه المقاوم ..

لا أريد الحديث عن تهوّر وتورّط نتنياهو في عمليّة اغتيال شهداء القنيطرة , فقد كفانا الصهاينة أنفسهم هذا العبء أيضاً , ولكن يجب التركيز على بعض الجوانب التي لم يتمّ التركيز عليها , وأهمّها الدخول الإيرانيّ بشكل مباشر وعلنيّ في الحرب الميدانيّة حيثُ أطلّت بمخرزها قبالة عينيّ الكيان الصهيوني في الوقت الذي تسير فيه مفاوضات الملف النووي سيراً حثيثاً ترافقَ مع تهديد أوباما باستخدام الفيتو في الكونغرس ضدّ فرض المزيد من العقوبات على إيران , والسؤال الذي يجب أن يتبادر فوراً إلى الذهن هو : لماذا لم تشتعل المنابر الغربيّة والأعرابيّة بإدانة هذا التدخّل الإيراني بعدَ أن جهدت طوال السنوات الماضية في تلفيق تهم لهذا التدخل المفترض سابقاً , وفبركة الإدّعاءات والاستماتة في اختطاف سيّاح أو مهندسين أو عمال إيرانيين وتصويرهم على أنّهم من الحرس الثوريّ الإيرانيّ , وتتويج هذه الفبركات بالاستعراض النوويّ المصوّر لنتنياهو نفسهِ في منابر الأمم والتهديد بضرب المنشآت النوويّة الإيرانيّة قبل أن تمتلك إيران القدرة على تصنيع القنبلة النوويّة , ولا أظنّكم نسيتم محاضرة البروفيسور نتن ياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول عام 2012م مستعيناً برسمٍ توضيحيّ للقنبلة الإيرانيّة التي منحتهُ لقب ( قنبلة – بيبي ) ..

ألا يحقّ لنا أن نتساءل أين هم قادة الغرب الرأسمالي بأحذيتهم الأعرابيّة الذين أقاموا الدنيا ولم يُقعدوها وزحموا شاشاتنا وطبلوا آذاننا ليلاً نهاراً مطالبين بالإفراج عن الجندي الصهيوني شاليط , ومتوعدين بالويل والثبور وعظائم الأمور ؟! أين هؤلاء من رمح المقاومة المشتركة بين سورية وإيران وحزب الله والموجّه إلى رأس ربيبهم الصهيونيّ المُدلّل المدرّع بجبهة النصرة ؟! أين هم من عمليّة شبعا التي دمّرت قافلةً عسكريّة صهيونة في وضح النهار وفي أوج الاستنفار الصهيوني المُتحسّب للردّ ؟! لماذا لم نسمع عويلهم وصراخهم على قتلى الصهاينة وجرحاهم من جنود وضباط ؟! أفكان الجندي شاليط أرفع رتبةً من هؤلاء ؟! أم أنّ الحاخام الأكبر قد مسحهُ ملكاً على بني إسرائيل ؟! لماذا لم نسمع التهديد والوعيد ؟! لماذا تعامل الغرب مع العمليّة وكأنّها ردٌّ مشروع ومبرّر ؟! أين الحنون بانكيمون وأن الرقيق فيلتمان ؟! ألا يعني هذا الواقع الجديد أنّ وظيفة هذا الكيان قد تغيّرت وأنّه في طور انتهاء الخدمة والتنسيق ؟! وأنّ هناك تسليماً غربيّاً بما أعلنه سيّد المقاومة عن تغيير قواعد الاشتباك وفتح الجبهات ؟!..     

لماذا لم يتوقّف أحد عند تبدّل الصورة التي يتعامل معها الغرب مع حزب الله وأمينهِ العام ؟! ألا ترون أنّ الجهات الدوليّة تتعامل مع الحزب وقائده كأفضل ما تتعامل به مع دولة سيّدة ومستقلّة فاعلة ومؤثّرة ليس في المنطقة وحسب وإنّما على اتساع رقعة الشطرنج الأمميّة سيّما في ظلّ قواعد الاشتباك الجديدة التي فرضها سيّد المقاومة ؟! وهل يمتلك الغرب اليوم ما يدين به إيران أو روسيا أو حزب الله في حربه المعلنة على داعش والنصرة وباقي فصائل الإرهاب التكفيري حتّى ولو كانوا في حضن تلّ أبيب وبينَ ظهرانيها ؟! فهل سيتقدّم القيصر بوتين ليضع يده على تركة العمّ سامّ في المنطقة ؟! وبأيّ طريقة ؟!..

في النصف الثاني من القرن العشرين تسلّل العمّ سام إلى مناطق النفوذ البريطاني في المنطقة العربيّة , فأزاحَ العجوز الأوروبيّة على طريقةِ اللصّ الظريف وتقلّدَ صولجانها وورث جواريها وغلمانها وأنصاف رجالها في محفل كامب ديفيد على شريعة السارق من السارق كالوارث من أبيه , ولكنّ القيصر الروسي يتقدّم في قلب الهجوم ويناور وفق قواعد وقوانين اللعب دونَ أن يسجّل أيّ خرقٍ حتّى الآن , لا هو ولا أيّ لاعب في فريق منظومة المقاومة , فكيف يا تُرى سيكون مشهد الاستلام والتسليم ؟! وبأيّ طريقة سيتمّ إنهاء خدمة الكيان الصهيونيّ الذي يستميت اليوم أعراب البترودولار في حمايتهِ وإطالة أمد استخدامه حتّى آخرِ إخونجي وداعشيّ وقاعديّ وخارجيّ وأعرابي من من أحفاد الجمل والسقيفة وشعرة النفاق والشقاق وعورة ابن العاص ؟! وهل سيتضح لنا فهماً جديدا عن عمليّة منح فلسطين للمساكين اليهود التي قام بها الملك عبد الإنكليز آل سعود قبل وعد بلفور , نستطيع من خلاله تحديد الوظيفة الأساسيّة لهذا الكيان اللقيط في خطّ الدفاع الأوّل عن ممالك الخسّة والعار ؟! وهل نستطيع وفق هذا المفهوم كشف الزيف والتضليل الذي رافق وهم السيطرة اليهوديّة على العالم ؟! وهل سيخرجُ اليهود من تحت هذا النير الذي يزجّ بهم إلى جحيم الفناء من هولوكوست إلى آخر ؟! وهل ستستفيد منظومة المقاومة في حلّ هذا الملفّ المعقّد من وجود أكثر من مليون ونصف المليون يهودي من أصل روسي في فلسطين المحتلة ؟!  

تحدّثتُ في مقالات سابقة عن اضطرار العمّ سامّ لصرف أسهمه الداعشيّة في العراق بعد طول انتظار التدخل الإيراني لحماية العتبات المقدّسة في العراق التي فجّرها الدواعش , وتحدّثت أيضاً عن سقوط الفيتو الدولي على الانخراط الميداني المباشر لإيران وروسيا في الحرب على الإرهاب , بعد قيام التحالف الدولي لضرب داعش بقيادة العمّ سام , ولا حاجة للتذكير بالدعم الأمريكي لداعش تحت ستار غاراتها الاستعراضية , ولكن لا بدّ من تسليط الضوء على الفارق الكبير بين التدخل الميداني لمنظومة المقاومة في محاربة الإرهاب والقضاء عليه , وبين أفلام العمّ سامّ وبهلوانيّاته الجويّة , ولكي نرى الصورة بشكل أوضح لا بدّ لنا من الإشارة إلى أهمّ الشاخصات التي ثبتّتها منظومة المقاومة على نقاط التحوّل ومفارق الأحداث , مستفيدةً من الأخطاء المتكرّرة للغرب المتصهين ومنظومته الرأسماليّة وأجنداته وخططه التي أفشَلت أهدافها وحمّلتهُ وزرها  :

1-  صدور قرار أمميّ نهائي لا عودة عنهُ بإعدام نموذج التطرّف الدينيّ والإرهاب التكفيريّ حتّى آخر لحيةٍ صدئة وعينٍ عوراء وجلبابٍ بغيض , وتطهير المجتمعات منه ومن مناهجه وآثاره , واقتلاع الفكر التكفيريّ من جذورهِ , ولفهم هذه النقطة لنعُدْ إلى بداية سيطرة داعش في العراق , ولنركّزْ على التهليل الإعلامي في عدد من البلدان العربيّة ترحيباً بهذه الخطوة , ولنفتَرِضْ أنّ الجيش العراقي لم ينهار حينها ولم ينسحب من هذه المناطق  , وأنّه تصدّى لهذه الجحافل التي اختَبأَتْ أشهراً طويلة خلفَ تظاهراتِ الفورة الوهابيّة , فما هو السيناريو المفترض التي كانت ستستثمر فيه آلة الحرب الإعلامية للعمّ سام ؟! ألن نكون أمام حالة مماثلة تماماً للحالة السوريّة ؟! ألن تشتعل الشاشات الحربية بشهود العيان والمقاطع المفبركة عن الجيش العراقي الرافضي الذي يقتل شعبه من أهل السنة ؟! ألن يقوم الغرب بدعم وتغطية قيام الدولة الإسلامية في العراق والشام على المساحة اللازمة لتنفيذ مشاريع الطاقة من الخليج إلى تركيا شمالاً , وغرباً إلى سواحل المتوسط عبر الأردن المغتصب وفلسطين المحتلة ومنها إلى أوروبا , قاطعاً بذلك الطريق على المشروع السوري العراقي الإيراني ؟! وماذا تتوقعون أمام هكذا تطوّرات تُصنَع حبكاتها بأيدٍ تلموديّة , وتنفخُ في أبواقها شياطين العمّ سامّ ؟! لا شكّ أنّه لو تمّ ذلك لاستطاع الغرب استدراك فشل مشروع الحرب الشيعيّة السنيّة على أوسع نطاق ؟! ولشاهدتم في عالمنا الإسلامي والعربيّ أكثر من أنموذج لمُرسي العيّاط ينبحُ ويعوي للجهاد , وهذا يُعطينا مؤشّر واضح جدّاً عن الاستفادة العراقيّة من التجربة السورية فأفسحت المجال لكشف الخونة والعملاء في صفوف الجيش والقيادات العسكريّة والسياسية المرتهنة للخارج في أكبر عمليّة تنظيف أتاحت إعادة بناء الجيش العراقي , وفي جميع الأحوال فقد أثبتت الأحداث في مختلف الميادين التي دخلها الدواعش , أنّ الجيش العراقي حتّى لو كان بكامل استعداده وتحفّزه للتصدّي لداعش في بداية حراكها المسعور , لم يكن ليمنعها من ارتكاب المجازر والجرائم الوحشيّة التي ارتكبتها بحق العراقيين بجميع مكوّناتهم وأطيافهم سيّما مع وجود بيئة حاضنة للفكر الوهّابي وتوابعهِ ..

2-  اضطرار قادة الغرب إلى تغيير برامجهِم لغسل عقول الشعوب الغربيّة , بعد فشل مشروع الربيع الصهيووهّابيّ وانفضاح عورته وانكشاف حبله السريّ المرتبط بالرحم الغربيّ الصهيونيّ , ممّا فرض عليهم حتميّة الانقلاب , فبدؤوا بالانعطاف وإظهار أنفسهِم بمظهرِ الضحية لهذا الإرهاب الذي صنعوهُ بأيديهم وأشرفوا على تنشئته وإظهاره بمظهر الصديق والشريك في محاربة محور الشرّ , وهذا التحوّل لا بدّ لهُ أن ينتهي بالاستعداد الكامل لتنفيذ قرار الإعدام الصادر أيّاً تكن النتائج التي سينتهي إليها هذا الصراع , وتحت هذا العنوان تندرج عمليّة شارلي إيبدو , إضافةً إلى المقالات والتحقيقات المتلاحقة باستمرار واضطراد , والتي تسلّط الضوء على الدور السعودي والقطري والتركي في صناعة ودعم الإرهاب في كبرَيَات الصحف الغربيّة , والأهمّ من ذلك هو تصريحات غربيّة عديدة تغمز من قناة تركيّا أردوغان ودورها في الانخراط مع داعش , وتجميع الإرهابيين من شتّى أنحاء العالم , وتقديم جميع تسهيلات التدريب والتمويل والتسليح وتأمين تسلّلهم إلى سوريّة والعراق , وانفضاح تورّطه في اليمن مؤخّراً , وهو أمرٌ سيجرف أردوغان وحزبهِ إلى نفس المصير المحتوم مع داعش وأخواتها ..

3-  فشل المشروع الغربيّ في ربط الإرهاب بالإسلام كدين وثقافة وقيم ومبادئ مجتمعية , فنجاح النموذج الإسلامي المعتدل في سوريّا والعراق ومصر وإيران والجزائر واليمن أمام هذا المدّ التكفيري الوهابيّ , أدّى إلى تخليق الأنزيمات المثبطة لتفاعلات مُنعكس التأثيرات العصبية التي أطلقها مشروع الربيع الصهيووهّابي وقلب ظهر المِجنّ , وهنا لا بدّ من الإشادة بحنكة القيادة الإيرانيّة ومرجعيتها الروحية ودورها المحوريّ في التواصل مع الجميع , والتعالي على استفزازات آل سعود واتهاماتهم , وإعطاء الأولويّة لتفكيك صواعق التفجير الفتنويّ الطائفي , وكشف التضليل ونشر الوعي وإفشال الأهداف الصهيونيّة , وممارسة وتنفيذ سياساتها بمنطق عقل الدولة ومصلحة الشعوب وكرامة الإنسان لا بمنطق العمامة والمذهب , وهذا الدور هو في الحقيقة استنساخ ناجح للدور السوري في لبنان الذي أنهى الحرب الأهليّة وأسقط اتفاق أيّار وأطلق مشروع المقاومة الذي هزم جميع المشاريع الغربيّة والصهيونيّة , وتحت هذا العنوان يندرج تحريم السيّد الخامنائي سبّ الصحابة والتعرّض لزوجات الرسول قبل اندلاع البوعزيزي , كما تأتي دعوته إلى عقد مؤتمر الصحوة الإسلامية في طهران لاحتواء موجة التطرّف الديني والتكفير الإرهابي التي أطلقها مشروع العمّ سام , ثمّ جاء العدوان الصهيوني على غزّة عام 2014م الذي بدأ باسم عمليّة "الجرف الصامد" بمشاركة آلاف الجنود من أوروبا وأمريكا تعويضاً عن رفض كثير من الجنود الصهاينة دخول الحرب , لينتهي باسم "حرب غزّة" على وقع احتفال الجنود الصهياينة بانتهاء الكابوس , وليثبت فشل جميع الأهداف الصهيونية خلف قناع الربيع العربيّ على الرغم من الغدر والخيانة الحمساويّة , لهذا سمعنا صراخ نتنياهو عالياً في اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة العام الماضي بأنّ هزيمة داعش وبقاء إيران نوويّة يعني ربح معركة وخسارة الحرب , وأنّه لا بدّ من تفكيك القدرات النوويّة الإيرانيّة تماماً , وأعلن استعداده لتقديم تنازلات تاريخيّة مقابل السلام مع الفلسطينيّين , غير أنّ أيّام نتنياهو المعدودة بعد عمليّة شبعا ستكتمُ أنفاسه إلى الأبد وسيكون عليهِ أن يسير صامتاً في نعش صهيون ..     

4-  توسّع نطاق المعارك على كامل الرقعة الجغرافية لسورية الطبيعيّة وانخراط جميع العناصر المجتمعيّة في هذهِ الحرب التي طالت الجميع دون استثناء , وتموضعها على جبهتي الصراع , وفق بوصلةٍ  أجندة المصالح الوطنيّة والقومية والأهداف والمصالح المشتركة لجمهور المقاومة ونهجها المبارك بعيداً عن أيّ انتماء دينيّ أو طائفيّ أو مذهبيّ , وباتجاه الفتنة الطائفيّة والمذهبية والإرهاب والتكفير الديني والخيانة الوطنية والقومية والعمالة للمشاريع الغربيّة الصهيونيّة , وهذا هو المشهد الأقسى والأخطر على مشروع العمّ سام وعلى خطوط سايكس بيكو , فالسوريون والعراقيون واللبنانيون والفلسطينيون والأردنيون الذين انخدعوا بشعارات الربيع وانغمسوا في قلب هذا الجحيم التلمودي , يقفون اليوم على عتبة تغيير جوهريّ في بنية تفكيرهم وطبيعة عاداتهم ومعتقداتهم الموروثة , بعد أن أكلوا زقّومَه على أيدي جهابذة الاستخبارات الغربيّة والصهيونية , وقد جمعت لهم أعتى مجرمي العالم وسفّاحيه بعد تدريبهم وتجهيزهم لتولّي زمام المسلمين وفقَ المواصفات القياسيّة المناسبة لأهداف العمّ سام ومشاريعهِ , وهي المواصفات التي لا تنطبق إلاّ على مجرمين من هذا النوع وهذا الطراز الذي حُكم عليه بالإعدام , وما بين شيخ الإسلام ابن تيميّة الذي يبرّر الدواعش أعمالهم بموجب فتاويه , وبين القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ورهطه الجهابذة من ماركة آل الشيخ والعرعور والعريفي تمّ تغطية جميع ما يمكن أن يصدر عن هؤلاء المجرمين والسفّاحين المتجلببين برداء الإسلام من أعمال قذرة مشينة وجرائم وحشيّة عبر فتاوى دينيّة رسميّة جهاديّة تبيح لهم كلّ محظور تتوق إليه طباعهم الإجراميّة المتأصّلة , لنشهد القتل والسرقة والزنى واللواط وسفاح المحارم والموتى ونهش الأكباد وأكل لحم البشر وشرب بول البعير وأكل نجاسة الشيخ تبرّكاً بها , وباسم هؤلاء وعلى أيديهم تتقدّم اليوم على منصّة الإعدام أقذر صورة تمّ إلصاقها بالإسلام , استحضرت جميع المآسي والجرائم التي ارتكبت باسم الإسلام عبر الماضي وصولاً إلى الحاضر بمختلف صورها وأشكالها وأزيائها وأدوات إجرامها , وكأنّنا نشهد إعادة تمثيل لتلك الجرائم بانتظار تنفيذ الحكم المبرم على قارعة الألفيّة الجديدة في مشهدٍ لن يُمحى أبداً من ذاكرة الأيّام , وما ينطبق على هذه الصورة الدميمة ينطبق حكماً على جميع أشكال التزوير والدجل والشعوذة باسم الدين التي عانت منها البشريّة منذ القدم , وهذه الأشكال نجدها حاضرةً بنفس القوّة أيضاً وعلى نفس منصّة الإعدام وبنفس القرار الأمميّ , ولعلّ أفضل ما في هذا الزمن هو اجتماع هذه الأشكال والنماذج في معركة واحدة وفي جبهةٍ واحدة ..

5-  إذا تتبعنا خطوط الملامح البشريّة نجد تقارباً كبيراً بين الروس والألمان , وبينما فشل بسمارك من قبل في وصل هذه الخطوط , فإنّ بوتين يبدو اليوم على أهبّة النجاح , ونستطيع الاعتماد على موقف المستشارة ميركل وكبار القادة الألمان في التصدّي لظاهرة الإسلاموفوبيا بقوّة وحزم لا يقبل التأويل , إذ أنّ طعم الهولوكست البغيض ما يزالُ فتيّاً في الذاكرة الألمانيّة , ومازالت رائحة الخراب والدمار في أعتى حربين عالميتين تزكم أنوف الألمان الذين دفعوا فاتورة الحربين وخرجوا منهما بأعظم خسارتين , ولن يقبلوا بأيّ شكل من الأشكال أن تتعرّض بلادهم لدمارٍ جديد تحت أيّ ظرف كان , كما أنّ ألمانيا التي تتربّع على عرش اقتصاد الاتحاد الأوروبيّ , لن تفرّط بمستقبلها لأجل الذين كانوا سببا في خرابها ودمارها في الماضي , وعلى نفس خطوط الملاح البشرية والتقارب الجينيّ , يخطو اليونانيّون أهمّ خطواتهم للتحرّر من ربقة النير الرأسمالي , وعلى الرغم من قتامة المشهد الحالي فإنّ من يصيخ السمع يتناهى إلى أذنيه صهيل أشواقٍ وتناجي أرواح بينَ أعمدة الحضارة ومناراتها , ومن يجيل بصرهِ وبصيرته في أعماق التاريخ يرى أسد قاسيون وهو يفرد جناحيه على أسدَي بابل ووادي النيل , وهي صورةٌ شديدة الواقعيّة على مسرح الأحداث يوشكُ مَن لا يراها أن يكون أعمى البصر والبصيرة ..

6-  على الرغم من خسارة العمّ سام وفشل مشروعه فإنّه ما يزالُ مُتأهّباً لعبور الجحيم سالماً , فهو يحاربُ بعيداً عن أرضهِ وبأدواتٍ لن يتألم على خسارتها , ويصرف أرصدةً منهوبة من الشعوب على أيدي ما ملكت يمينهُ من حكّام البترودولار , وفي جميع الأحوال فإنّهُ ما يزال يمتلك قدرات علميّة وصناعيّة وفضائيّة وتكنولوجيّة وفكريّة هائلة تضمن دخوله المستقبل بقوّة , والولايات المتحدة الأمريكة تستطيع تحميل تلك الخسائر السياسية والعسكريّة والأخلاقيّة على فريقٍ بعينهِ لتتابع طريقها إلى المستقبل دون حرج , ولكن ليست هذه حال بريطانيا التي أنجبت المشروع الصهيونيّ الاستعماريّ من رحم جبروتها وأطماعها , ولا حال فرنسا اللتي وظّفت بريطانيا علامتها الاستعماريّة في مشروع سايكس بيكو برتبة شريك , ولا حال تركيّا اللتي نبحت حول موائدهما كلباً أميناً لتكافأ بلواء اسكندرون , وفي حين نجد كاميرون يبشّر بأنّ الحرب على داعش سوف تستمرّ لخمسة عشر عاما , فإنّه يُعبّر بذلك عن تمنّياته ويشي بخططهِ ومساعيه وهو يرى النهاية , فإنّنا نجدُ أولاند وأردوغان ككلبي صيد يتنابحان تارةً ويتشاركان أخرى على طريدة جريحة تجري في حقولٍ ملأى بالألغام والأفخاخ ..

7-  إعلان موت الملوك والحكّام في منطقتنا لا يخضع بالضرورة لقبضة ملك الموت في معظم الأحيان , خاصّة في هذه الظروف المشرئبّة بألسنة الجحيم , فقد يحكم الملوك وهم موتى , وقد يعلنُ عن موتهم قبل أن تستقرّ أرواحهم في قبضة عزرائيل أو بعد ذلك بسنوات , وما شاهدناهُ في الرياض لا ينطبقُ بأيّةِ حال من الأحوال على وفاة ملك وتعيين ملكٍ جديد , وإنّما هو مرتبط بخطط فريق أوباما إثرَ إقالة تشاك هيغل , فصورة الملك عبد الله ذات الصيت القومي العروبي والكرم البالغ التي سطع نجمها بحكم وظيفتها في اختراق الأنظمة القومية العربيّة والوطنيّة في العراق وسوريّة ولبنان وفلسطين ومصر وتجنيد العملاء من كبار السياسيّين والتي تدرّجت في مناصب عليا في نظام آل سعود منذ عهد الملك فيصل وعاصرت أهمّ الأحداث وأخطر الحروب منذ تولّيها ولاية العهد عام 1982م وكانت في الواجهة عند كلّ إعادة إعمار وهبة ومنحة ومصالحة وتفاهم واتفاق خلصت إليه محصّة القوى المتصارعة , ولازمته هذه الصورة إلى أن نكثَ بتعهداته تجاه الأسد في الملفّ اللبناني بداية عام 2010م إثر تنكّر ولدهِ الحريري لكلّ ما تمّ الاتفاق عليه مع حزب الله , دخل بعدها سعد الحريري لمقابلة أوباما في البيت الأبيض رئيساً لوزراء لبنان في حكومته الأولى وخرج مُقالاً كالصوص المنتوف بضربةٍ مباركة من حزب الله دون أن ينفعه يوم الغضب الذي أعلنه ردّا على ما اسماه بالانقلاب , كما لم تجدي ضغوط المحكمة الدولية وقراراتها في نموّ ريشهِ من جديد , وفي نفس العام وقبل ثلاثة أشهر من اندلاع البوعزيزي طار والده الملك السعوديّ الحنون إلى واشنطن بحجّة العلاج ولم يعُد إلاّ بعد سقوط زين الهاربين وحسني مبارك , ولكن الصورة التي رافقته لم تعد أبداً , وهذه الصورة بكلّ تأكيد لا تتناسب مع مرحلة استئناف فريق أوباما لخطّة الجحيم التلمودي واللعب في الوقت بدل الضائع قبل موعد الانتخابات الأمريكيّة , بينما تتناسب قياسات رقاب الملك الجديد ووليّ عهده ووليّ وليّ عهده مع مقاس ومواصفات النّير التلموديّ الذي يمسك فريق أوباما بمقبضه , وهو ما لم ينطبق على الأمير متعب بن عبد الله الذي يطمح لوراثة صورة والدهِ وصيتها الذائع واستعادة علاقات المملكة مع الخط القومي العروبيّ , وعودة التفاهم مع إيران لحفظ أمن الخليج والحيلولة دون استخدام أمريكا للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين في الخليج بالتعاون مع تركيّا أردوغان بعد فشله في مصر وتونس , لإحداث موجة مدّ إسلامويّة طائفيّة عارمة تطيح بأنظمة الخليج وتتمدّد باتجاه سوريا ومصر والعراق , وتصديره كوجه للإسلام المعتدل صديق الغرب وإسرائيل وعدوّ إيران وروسيا والصين , وهذا يعني سقوط جميع حكام الخليج بنفس الطريقة التي سقط بها النظامين التونسي والمصري وفق ضوابط تمنع إدراج تنظيم الإخوان على لوائح الإرهاب العالميّة , ويدرك الأمير متعب وأخوانهِ وشركاه هذه الحقيقة جيّداً , وطالما كان هذا الأمر أهمّ أسباب الخلافات مع تركيا وقطر التي تحوّلت إلى صراعات دامية بين فصائلهم الإرهابية التي يديرونها في الساحة السوريّة والتي تسعى واشنطن اليوم إلى توحيدها وصهرها في جسدٍ واحد قابل للتزوّد بالرأس الإخواني الذي وقع على صكّ بيع الجولان في تلّ أبيب ليتمّ تسويقه باسم المعارضة المعتدلة , كما أنّ متعب أخوان وشركاه يعلمون علم اليقين أنّ الضمانات الأمريكيّة لهم لا تعني شيئاً إلاّ بمقدار ما كانت تعني وعودهم هم أنفسهم لمبارك وزين الهاربين في أحسن الأحوال , وما خفي عنهم ربّما يكون أعظم بكثير ممّا أُعدّ للرئيس صدّام حسين والعقيد معمّر القذافي , لهذا فقد دفعوا ثمن هذا الإدراك وهذه المعرفة , ويستطيع حتّى المراقب البسيط للأحداث أن يرى خيوط الفتنة والاقتتال داخل عائلة آل سعود فالملك سلمان وولي عهده مقرن هما آخر من تبقّى من أباء عبد الإنكليز على لائحة الوراثة , وجاء وليّ وليّ العهد لأوّل مرّة من الأحفاد خوفاً من الزهايمر وتحسّباً للقلاقل وخضوعاً لأوامر البيت الأبيض , وعلى وقع هذا التوجّه الجديد لفريق أوباما تمّ عرقلت مساعي ديمستورا واشتعلت جبهات القتال في سورية واستعرَ لهيبها , وبخيوطها تمّ عقد مؤتمر المعارضة السوريّة في القاهرة على حين غرّة عجولة , مُستبقاً انعقاد مؤتمر موسكو التشاوري بين وفد الحكومة السوريّة ووفود مختلف المعارضات وأطياف المجتمع السوري , ولمّا كانت هذه الخطوة العرجاء غير كافية للفتِ الانتباه عن مؤتمر موسكو وإفشاله وإسقاط مبادئه , فقد احتاج الأمر لصليات صواريخ زهران علّوش التي سقطت على أهل دمشق , علّها تُسقِط مساعي موسكو لوضع الحلّ السياسي على السكّة الصحيحة , وهي ربّما تكون رسالة واضحة لإسقاط مشروعيّة المعارضة المجتمعة في موسكو , ولكنّها رسالةٌ أشدّ وضوحاً على عهر وفجور وقبح المعارضة المجتمعة في القاهرة على الرغم من علامتها الفنيّة فسقطت الهدايا الصاروخيّة على أهل دمشق بأناقة جمال سليمان وربّما رافقَ هديرها دندنات حنونة لأصالته المهووسة بطارق العريان ..

8-  هذا القدر من الانحطاط الصبيانيّ لفريق أوباما يعكس إفلاساً شديداً وتخبّطاً وارتباكاً وارتجالاً لا تحمد عواقبه في أجندة العمّ سامّ , بمقدار ما يعكس صواب الرؤية والحكمة السوريّة وبصيرتها النافذة في استقراء الأحداث وخفاياها , ويُظهر جبروت الصبر السوريّ الذي يتهيّأ لطيّ صفحة أوباما إمام مسلمي الربيع الصهيونيّ الممهورين بعلامة الإيزو التلموديّة في مختبرات السي آي إيه ومراكز أبحاث العمّ سام , وبالمقابل فإنّ الخطوات التي تنجزها منظومة المقاومة وجبهتها العريضة , والشاخصات التي تثبّتها على مفارق التحوّلات العالمية الكبرى , تشير بما لاشكّ فيه إلى الاتجاه الوحيد المؤدّي إلى المستقبل الأبعد مُتناولاً عن الغرب الرأسمالي المُتصهين , والأقربُ موعداً ممّا يخشاه ويتحاشاه ويعمل على الحيلولة دونه , وربّما نستطيع القول أنّ الفارق بين الأداءين كالفرق بين نتائج زيارة بوتين إلى الهند وبين نتائج زيارة أوباما لها , وبغض النظر عن تكامل المشاريع الاقتصادية والمالية والتحالفات والتفاهمات السياسية والعسكريّة بين دول بريكس ومنظمة شنغهاي وفضائهما الجيوسياسي , فإنّ الخطوات والإجراءات المتتالية التي تثبّت شاخصات النظام العالمي الجديد تزيد من إرباك العمّ سام وتقلقل استقرار نظامهِ العنكبوتي الأخطبوطيّ الضارب في كلّ مكان , وعلى سبيل المثال فإنّ بناء مؤسّسات ماليّة وبنوك كبيرة خاصّة بهذه المنظومة وإقرار التبادلات التجارية بين أعضائها بالعملات الوطنية وفتح خطوط ائتمانيّة للدول المستهدفة بالعقوبات الغربيّة , بالإضافة إلى العمل على تأسيس وإنشاء شركات ملاحيّة كبيرة بين دول الحلف , يزيد من توتّر وجنون وعصبيّة فريق أوباما وزمرهِ في لندن وباريس وتلّ أبيب , ويدفعهُم إلى اتخاذ خطوات وإجراءات أقلّ ما يُقالُ فيها بأنّها فاشلة وانتحاريّة , ويخرجهم عن طورهم ليتلفّظوا بتصريحات غبيّة كتلك التي وصفَ بها كاميرون القيصر بوتين بالطاغية , نتيجة إفلاس هذا الفريق وفشل خططهِ في أوكرانيا ..

باختصار إنّ الصورة التي تبدو في المرآة ليست حقيقيّة , وأنّ عقارب الزمن لن تدور على مزاج فريق أوباما ولا بتمنيّات كاميرون , وأنّ عصر أشباه وأنصاف الرجال والنساء قد ولّى , وولّى معهُ عصر الدمى والتيجان والأوسمة والشارات الملكيّة , ونسجّل نحن السوريّين بكلّ فخر واعتزاز وإباء وشموخ بأنّنا دون سوانا لم نعزّي لا على المستوى الرسمي ولا على المستوى الشعبي بنفوق أشباه الرجال ..

اشهدي يا أيّام وسجّل أيّها التاريخ للسوريّين ولأسد السوريّين أسد الشمس المشرقة من عرين قاسيون بأنّهم أذلّوا الجبابرة والمُتكبّرين وقهروا الطغاة ومرّغوا أنوفَهم بتراب الذلّةِ والمهانة والانكسار , وعلى شاشاتهم فقط تعرّت الحقيقة من كلّ زيفٍ وتضليل ومجاملة ونفاق وتبرّجب بكامل حسنها وأناقتها كالقمر المنير ..

أضف تعليق

يرجى عدم الإدلاء بالتعليقات المسيئة للأشخاص أو الأديان أو المعتقدات الدينية. وحصر التعليقات على موضوع الصفحة...

كود امني
تحديث

send-article

مقــالات

الشهيد الخالد سلام عادل في ذاكرة العراق

Ar-Radi
تصدر في بغداد شهريا مجلة بعنوان ( أوراق من ذاكرة العراق ) يحررها الصحفي والاعلامي شامل عبد القادر، يتناول كل عدد منها…

الخوف من الحسين

556ggg
هل صحيح ان الغرب والولايات المتحدة ومشايخ الخليج تصدق ان رفع شعار الحسين من قبل الحشد الشعبي في العراق، هو سلوك طائفي؟…

1.5مليون عراقي فقدوا حياتهم 

ماذا فعلت الامم المتحده ومنظماتها 

ماذا فعلت منظمات حقوق الانسان 

مجموعه من الكذابين تجار الكلمه 

والدم لاغراض سياسيه ....نحن 

نحتقركم 

 

بلا رتوش

أحد تنابل ال سعود.... العريفي

10441041 10203840062036190 845298716187010182 n
الى متى تبقى الشعوب العربيه تساق الى المذبح ؟ أين المثقفين ؟ أين الاحزاب اليساريه ؟ يا حيف !!!!

إستفتـــاء!

الموضوع: هل تعتقد أن مشروع القانون الجعفري يعمق الانقسام المذهبي والمجتمعي في العراق ؟

نعم - 86.7%
لا - 13.3%

من مكتبة الفيديو