للكاتب رأي

لهذا نقف معكم

الكاتب: د. عمر ظاهر التاريخ: 04 يونيو 2015.

76667667إلى بريدي الالكتروني وصلت الرسالة التالية:كنا تراسلنا (على خفيف) من قبل، و قد قرأت مقالك عن الحكم بإعدام الرئيس المصري السابق مرسي، و أحببت أن أكتب لك تعليقاً سريعاً.أنا كما أخبرتك من قبل، سوري، من ........... لكن ما لم أخبرك به هو أنني، حسب التصنيفات المفروضة علينا، علوي. وجماعة الأخوان المسلمين يكفروننا جملة و تفصيلاً، و يعتبرون ألا توبة لنا و لا استتابة. و الرئيس مرسي كان يحضر لتدمير النظام السوري و الإتيان بنظام الأخوان لحكم سوريا، و في ظل مثل ذلك الحكم، لن يكون لي أو لأسرتي أي مكان داخل بلادي الأصلية، و لن يكون لنا مآل سوى القتل أو التهجير أو العيش كمواطن من الدرجة العاشرة.أنا أعرف متعاطفين سوريين معهم، كانوا أصدقاء لي، بل أصدقاء عُمر كما يقال، انقلبوا الآن و صاروا يقولون لي في وجهي عبارات و تهديدات و توعّد بالويل و الثبور، بعد نجاح الثورة.المرتقب (كما يمنون أنفسهم)

كلما تكلمت معهم أو قرأت منطقهم شعرت بما يشبه ما تشعر به عندما تفتح فرناً ملتهباً، فتشعر باللهيب يلفح وجهك. و لعمري، فإن الكراهية الفائحة من أفواه من كانوا أصدقاء، تؤلم أكثر من غيرها.

مع هذا و كله، فأنا أوافقك تماماً في ما كتبت.

إعدام مرسي سيكون خطأ فادحاً قانوناً و سيكون باباً للخراب لمصر الحبيبة، و بالرغم من كل ما فعله ضد بلدي، فأنا لا أرى أنه يستحق الاعدام.

نريد السلم و المحبة و لا نريد الانتقام، خاصة الانتقام الأعمى.

لقد بنى السيد حسن نصر الله بنياناً رائعاً، حطمه المالكي صباح ذلك العيد المشؤوم بإعدامه صدام بتلك الطريقة الصفيقة

ما أصعب البناء و ما أسرع الهدم.

أحببت أن أجدد شكري لك على نفحات الصدق و السلام التي أقرؤها دائما في ما تكتب.

تقبل تحياتي

انتهت الرسالة، وقد استأذنت الأخ المرسل في أن أعقب عليها علنا.

ساعة أطلق الإعلامي القطري الصهيوني فيصل القاسم صيحته المخزية في التحريض على مكوّن من المكونات العديدة للمجتمع السوري افترضنا أن هذا المأجور يعبر عن حالة الاحباط والشعور بالضآلة التي يعيشها، ويلمسها حيثما ولى وجهه، والتي أوصلته إلى درجة الهيستيريا مما يجعله لا يدرك أنه يحرض علنا وعلى رؤوس الأشهاد على القتل الطائفي، وأنه بذلك يعرض نفسه لمصير مؤلم وهو المثول أمام المحاكم الجنائية العالمية بمجرد أن تنتفي الحاجة إلى خدماته وخدمات أسياده في الدوحة. ألا لا يحسبن أي من هؤلاء المتطفلين على حياة شعوبهم أنهم سيفلتون من يد العدالة، فهذه اليد ستطالهم، وتوقفهم في أقفاصها مهما طال الزمن.

غير أننا أدركنا، بدخول الإعلامي الاخونجي أحمد منصور الساحة في مقابلة مفضوحة الأهداف مع واحد من رموز الإرهاب في سورية، أن الاحباط ليس فرديا، ويقتصر على المأجور الرخيص فيصل القاسم، بل إنه احباط شامل من البيت الأبيض حتى أحمد منصور مرورا بتل أبيب والدوحة. إنه احباط جماعي فالحرب القذرة التي تشنها الصهيونية وأدواتها الرخيصة على الشعب السوري فشلت، ودخلت الآن مرحلة جديدة هي مرحلة كشف القناع تماما عن وجه المعتدي الآثم في سورية ليرى الناس أن من يقتل الشعب السوري، ويدمر البنى التحتية لمجتمعه غول شرس لا يريد إلا الدمار والقتل، ووضع سورية تحت رحمة الصهيونية العالمية، وأنه لا علاقة له لا بـ "الإسلام"، ولا بـ"الثورة" ولا بـ"المعارضة" ولا بـ"الديمقراطية"، وأنه ممنوع أصلا من مقاتلة الكيان الصهيوني، ولا مهمة له غير قتل السوريين. إنه اليأس من إقناع السوريين أن هدف الحرب الإرهابية هو إسقاط رئيس وإقامة ديمقراطية! وعندما يحصل مثل هكذا يأس وإحباط يفقد المجرمون أعصابهم فيكشرون عن أنيابهم الديمقراطية نهارا جهارا. الآن دخل العدوان الهمجي على الشعب السوري مرحلة المكاشفة، فالعدوان هدفه تقسيم السوريين إلى فرق وطوائف متقاتلة وأداته التقليدية هنا هي التحريض الطائفي على المكشوف.

شرفاء العرب، ومنذ بداية الهجمة الصهيونية على أمتهم والتي أريد لها أن تخرج في ثوب "ربيع عربي"، لم يكونوا في شك حول الخندق الذي يقفون فيه، خندق شعوبهم، وليس خندق الأدوات التي أراد الصهاينة استخدامهم في إلباس العرب ثوب الربيع الأسود. وفي سورية لم يكونوا في شك حول أي خندق يقفون فيه، خندق الشعب السوري الموحد في حماية وطنه ودولته الوطنية، وليس خندق الطوائف والطائفية. وإنه لأمر مشين أن مرتزقة مأجورين عربا يحملون صفة إعلاميين أو كتابا، يضعون أنفسهم في خدمة الصهيوني في محاولته شق صفوف الشعب السوري، وتصوير العدوان الامبريالي على هذا الشعب وكأنه مسألة صراع بين مكونات هذا الشعب نفسه. أي درك نزل إليه هؤلاء المأجورون!

التحريض على الطائفة العلوية في سورية من قبل المأجور فيصل القاسم والاخونجي أحمد منصور ومنبرهما الصهيوني "الجزيرة القطرية"، من يستفيد منه؟ بالتأكيد ليس أي من مكونات المجتمع السوري التي أبدى حتى هنري كيسنجر إعجابه بتماسكها، ووحدتها، واجتماعها في ظل وطن واحد موحد. والجميع يعرفون أن من يدافع عن سورية اليوم ليس أبناء طائفة واحدة معينة، بل هم السوريون بمختلف انتماءاتهم الدينية والإثنية والمذهبية. ومحاولة دق الإسفين بين إخوة الوطن الواحد ستبوء حتما بالفشل، وسيزداد فيصل القاسم وغيره من المأجورين احباطا وهيستيريا حتى نسمع أخبار انتحارهم كمدا.

الذين يقفون مع شعب سورية لا يعنيهم كون السوري من هذا المذهب أو ذاك، أو من هذا الدين أو ذاك، أو من هذه القومية أو تلك، وإنما نقف مع من قلبه مع سورية والدولة السورية ويدافع عنهما. لكن عندما يتعلق الأمر بالإسلام فإننا نقف مع هذا الذي يرفض إعدام مرسي لأن ذلك يشكل خطرا على مصر وشعب مصر، مع أن مرسي أراد أن يدمر بلده، سورية، وكان يريد أن يعين الإخوان المسلمين على قتل السوريين - أنت يا أخي العلوي تمثل بهذا الموقف القومي المشرف جوهر الإسلام. الإسلام هو الذي يريد السلم و المحبة و لا يريد الانتقام، خاصة الانتقام الأعمى - تماما ما تريده أنت من سلم ووئام، ورفض للانتقام، أخي العلوي. الإسلام ليس دين من يقطع الرؤوس، ويوزع التكفير يمينا وشمالا، ويهدم الأوطان. الإسلام هو دين من يستنكر جعل إنسان من مذهب آخر أضحية يوم العيد.

الإسلام يا صديقي هو إسلامك، وإسلام حسن نصرالله، وإسلامي أنا، إسلام المحبة، والتسامح، والصدق، والسلام، والمقاومة. أنا أقف مع سورية كل سورية، وأقف معك أنت بالذات لأننا نؤمن بنفس المبادئ في الأخوة، والسلام، والمحبة، والتسامح. أنا أقف معك في خندق سورية والعروبة والإسلام. وهذه "الثورة" التي يمنون أنفسهم بانتصارها هي دين الإرهاب الذي سيئده الشعب السوري. أولئك الذين انقلبوا الآن، و صاروا يقولون لك في وجهك عبارات، و تهديدات، و توعّد بالويل و الثبور (وقد عرفت مثلهم عام 2003 بعد الاحتلال الأمريكي الصهيوني للعراق)، عليهم أن يخجلوا من كونهم يصفقون ويهللون لهذا الذي كشف القناع عن وجهه القبيح، وجه الصهيونية الفاشية. قل لهم إن الدولة السورية لو سقطت، لا سامح الله، فلن تكون سورية بعدها لا لك ولا لهم، فهناك ثلاثون مليون صهيوني ينتظرون أن تبني لهم إسرائيل مستوطنات في إسرائيل الكبرى، فأين ستبنيها؟ طبعا ليس في الربع الخالي، بل هي تحلم في أن تبنيها في غوطة دمشق وفي أرض ما بين النهرين. تبا لهم من أغبياء مغفلين يسيرون إلى الهلاك على رؤوسهم! وأولئك المأجورون من أمثال المهرج فيصل القاسم والمسخ أحمد منصور عليهم أن يتوبوا عن ممارسة التحريض على القتل الطائفي قبل أن يأتيهم يوم يساقون فيه إلى أقفاص العدالة، أو من يدري فربما إلى أقفاص القرود. سورية ستنتصر ولن تكون إلا لك، ولأسرتك، ولأهلك، ولشعبك كله تعيشون فيها مرفوعي الرأس. قلبي معك، عقلي معك، روحي معك، ويدي على يدك.

أضف تعليق

يرجى عدم الإدلاء بالتعليقات المسيئة للأشخاص أو الأديان أو المعتقدات الدينية. وحصر التعليقات على موضوع الصفحة...

كود امني
تحديث

send-article

مقــالات

الشهيد الخالد سلام عادل في ذاكرة العراق

Ar-Radi
تصدر في بغداد شهريا مجلة بعنوان ( أوراق من ذاكرة العراق ) يحررها الصحفي والاعلامي شامل عبد القادر، يتناول كل عدد منها…

الخوف من الحسين

556ggg
هل صحيح ان الغرب والولايات المتحدة ومشايخ الخليج تصدق ان رفع شعار الحسين من قبل الحشد الشعبي في العراق، هو سلوك طائفي؟…

1.5مليون عراقي فقدوا حياتهم 

ماذا فعلت الامم المتحده ومنظماتها 

ماذا فعلت منظمات حقوق الانسان 

مجموعه من الكذابين تجار الكلمه 

والدم لاغراض سياسيه ....نحن 

نحتقركم 

 

بلا رتوش

أحد تنابل ال سعود.... العريفي

10441041 10203840062036190 845298716187010182 n
الى متى تبقى الشعوب العربيه تساق الى المذبح ؟ أين المثقفين ؟ أين الاحزاب اليساريه ؟ يا حيف !!!!

إستفتـــاء!

الموضوع: هل تعتقد أن مشروع القانون الجعفري يعمق الانقسام المذهبي والمجتمعي في العراق ؟

نعم - 86.7%
لا - 13.3%

من مكتبة الفيديو