كتاب «فارس الخوري (1877 – 1962)».

الكاتب: إعداد وتقديم: كوليت الخوري التاريخ: 30 ديسمبر 2014.

23ي78ضوء على ما فعله السلاجقه العثمانيين في المشرق العربي لمن يعتقد أن ذاكرتنا مثقوبه .....البديل الديمقراطي

طفولته وتعليمه: هو فارس بن يعقوب بن جبور بن يعقوب بن إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم بن الخوري جرجس أبو رزق.ولد سنة 1877 في الكفير حيث تعلم على يد يوسف اسطفان داغر المجدلاني في المدرسة التي فتحها المرسَلون الأميركان.إخوته هم: خليل، داوود، فائز، سعيدة، رشيدة، أيوب، وروجينا. أما روجينا فهي البكر، وأيوب يأتي بعد فارس.عندما كان عمره اثنتي عشر سنة دخل لمدرسة في صيدا حيث بقي فيها ثلاث سنوات، وفي سنة 1890 خرج من مدرسة صيدا، وأُرسِلَ إلى زحلة ليعلم فيها الأطفال القراءة والكتابة براتب 150 غرشاً في الشهر.في السنة التالية قام المرسَلون الأميركان بإرساله إلى المدرسة (الكلية الإنجيلية) في بيروت على نفقتهم لكي يتعلم فيها.وفي آخر تلك السنة أخذ شهادة القسم الاستعدادي، وفي الاحتفال السنوي ألقى قصيدة من نظمه تتجاوز مئة بيت موضوعها حالة الأنام بعد مئة عام، سُرَّ بها الحاضرون وصفقوا له كثيراً.في سنة 1892 – 1893 أرسله المرسَلون الأميركان إلى مجدل شمس معلماً في مدرستها الابتدائية بمعاش 175 غرش في الشهر.وفي 1893 – 1894 جاؤوا به إلى مدرسة صيدا ليعلم المرسَلين الجدد اللغة العربية بمعاش 225 غرش.في سنة 1894 توفي والده فرجع إلى الكفير وكان عمره نحو 17 سنة.
وفي سنة 1896 – 1897 أخذ الشهادة العلمية أي رتبة البكالوريوس الأميركانية التي تعادل رتبة مجاز في العلوم والفنون الفرنسية.وبقي في الكلية الأميركية في بيروت سنتين يقوم فيهما بتدريس الرياضيات واللغة العربية براتب جنيهين مع الطعام والإيواء.
في السنة الثالثة استقال من الجامعة وعزم على الذهاب إلى مصر استجابة لدعوة المرحوم الدكتور يعقوب صروف صاحب مجلة المقتطف ليتخذه مساعداً له في تحرير المقتطف براتب 15 جنيهاً في الشهر.
إقامته في دمشق: جاء دمشق في تموز من صيف سنة 1899 لتصفية قضية حكومية كانت لأهله في حاصبيا، وفي هذه الأثناء ظهر الطاعون في مصر وأُقيمَت الحواجز الصحية فلم يتمكن من السفر.
فدعاه البطريرك الأرثوذكسي ملاتيوس دوماني لإدارة المدرسة الطائفية (واسمها اليوم «الآسية» نسبة إلى شجرة الآس الكبيرة التي كانت تربض وسط الحارة) بدمشق براتب سبع ذهبات، فوافق وعزم على الاستيطان بهذه المدينة، وبقي في هذا المعهد مدة سنتين، وكان يعطي دروساً في مكتب عنبر.
ثم قبل القيام بعمل ترجمان في القنصلية البريطانية، بناء على طلب القنصل في دمشق، إلى جانب التدريس، وبقي يعمل في القنصلية حتى سنة 1907.
في سنة 1904 انفك عن التدريس، واحترف عملاً آخر في وكالة شركة غريشام لضمانة الحياة فكانت إيراداته تتزايد من هذه العمولة، وتحسنت أحواله المادية بحيث استطاع أن يعيش برفاهية ويكمل إنفاقه على إخوته في المدارس وينشئ منهم رجالاً صالحين.
أخوه خليل أحرز شهادة البكالوريوس في الجامعة الأميركية.
أخوه داوود أنجز الإعدادي بدمشق ودخل المعهد الطبي ثم ترك وسافر إلى البرازيل.
أخوه فائز أنجز إعدادي دمشق وأقام وقتاً قصيراً في الجامعة الأميركية ثم أرسله فارس إلى الآستانة لمعهد الحقوق.
أخته سعيدة ورشيدة تعلمتا في مدارس الأميركان في صيدا ودمشق حيث أحرزتا درجة حسنة.
أخوه أيوب وأخته روجينا بقيا في البيت في الكفير، أما روجينا فهي البكر وكانت قد تزوجت في الكفير بالسيد بطرس أبو جمرة أما أيوب ويأتي بعد فارس فقد عاش حياته في الكفير وتوفي فيها.
في 1908 بعد إعلان الدستور العثماني عزم على الاشتغال بالمحاماة مع المحامي أمين زيدان، وبسياسة البلاد مع جمعية الاتحاد والترقي التي كان من أعضائها.
زواجه وبدايات عمله السياسي: في سنة 1909 تزوج بالآنسة أسماء جبرائيل عيد من أهالي عكا، وكان عقد زواجه في 22 آب من تلك السنة.
في سنة 1910 اُنتُخِبَ عضواً في بلدية دمشق وقام مع العضوية بالوكالة عن البلدية في المحاكم. واشتغل بالمحاماة فكانت وارداته من هذه الحرفة الحرة جزيلة جداً.
في سنة 1914 تقدم للانتخاب إلى النيابة عن دمشق في «مجلس المبعوثانِ» فنجح بأكثرية عظيمة وكان عدد النواب من هذا اللواء خمسة وهو يتألف من أقضية دمشق ووادي العجم والقنيطرة وحاصبيا وراشيا والبقاع وبعلبك ودوما والقلمون.
وقد سره هذا النجاح كثيراً وربما كان يوم الفوز أعظم يوم في حياته بعث في قلبه السرور بصورة لم يعرفها قبله ولا بعده.
كانت معرفته باللغة التركية قليلة جداً، فثابر على درسها ليتمكن من العمل في مجلس المبعوثانِ حيث بقي الشهر الأول في هذا المجلس ملتزماً الصمت لا يشترك بالمناقشات. وفي الشهر الثاني بدأ بالخطابة على منبر المجلس والمناقشة في اللجان باللغة التركية وكان موفقاً إلى درجة مرضية.
في السنة الثانية تم انتخابه عضواً في لجنة الموازنة وهي أهم لجان المجلس ينتقى لها أوائل النواب.
كان في البرلمان العثماني يدافع عن حقوق العرب وعن سلامة القوانين وصحة الاشتراع وكانت اقتراحاته لتعديل المشاريع تنجح في غالب الأحيان وقلما تخلو منها جلسة من جلسات المجلس.
القسم الثاني (1914 – 1918): فواجع التعذيب في خان الباشا أو حوادث القافلة الثالثة أمام ديوان الحرب على عهد جمال باشا: المحاكمات التي جرت في سورية على عهد جمال باشا في سنتي 1915 و1916 لأجل الجرائم السياسية اشتملت على ثلاث قضايا متتابعة، وتناولت ثلاث قوافل من المتهمين العرب، الأولى منها أنتجت مصرع أحد عشر شاباً في 20 آب 1915 بقرار ديوان الحرب العرفي في عاليه برئاسة الميرالاي فخري بك الأعرج، والثانية انتهت بمقتل ثلاثة وعشرين عيناً من أعيان البلاد في ربيع سنة 1916 بحكم هذا الديوان وبرئاسة القائمقام شكري بك، والثالثة قامت على التعذيب والتنكيل في خان الباشا بدمشق في أول تموز سنة 1916 إلى آخر كانون الثاني سنة 1917 على يد ديوان الحرب برئاسة فخري بك المذكور بتهمة الاشتراك بتهيئة ثورة الحجاز.
1– شهداء القافلة الأولى: عبد الكريم الخليل ورفاقه الزحف على مصر: في خريف 1914، وبعد أن دخلت الدولة العثمانية بالحرب العامة إلى جانب ألمانيا، قررت وزارة البرنس سعيد حليم باشا تهيئة حملة عسكرية تزحف على مصر من فلسطين بطريق برية سينا، وانتدبت وزير الحربية أحمد جمال باشا ليتولى قيادة الجيش الرابع الذي كان نطاقه يشتمل على الأقاليم العثمانية الواقعة جنوب جبال طوروس وهي كيليكية وسورية وجزيرة العرب، وخولته إجابة لشرطه، سلطة واسعة مطلقة في الأعمال الإدارية والعسكرية.
وأعلن أن الهدف الأول الذي هو قادم لأجله، فتح مصر وإخراج الإنكليز منها واستردادها للسلطة العثمانية. وأقسم أنه لن يعود من هذا الزحف إلا ظافراً أو محمولاً على الأعواد.
وصل جمال باشا إلى سورية في أواخر تشرين الثاني 1914. ويوم وصوله إلى دمشق سلّمه والي سورية خلوصي بك رزمة الأوراق التي كانوا قد استولوا عليها من القنصلية الفرنسية فطواها وجعل يراقب مجرى الأمور بالحذر وسوء الظن فقرب إليه رؤساء الحركة القومية مثل عبد الكريم الخليل والدكتور عبد الرحمن الشهبندر ومحمد رستم حيدر، وأدناهم من مقره كثيراً حتى تحرك عليهم نهم الحاسدين المشّائين بكل نميم، إلى أن قبض عليهم ورفاقهم وساقهم إلى ديوان الحرب الذي ألفه في عاليه برئاسة الميرالاي فخري بك، وهناك حاكمهم محاكمة قرقوشية لا تأتلف بشيء مع أحكام القانون الذي زعم أنه أعدمهم الحياة تحت ستاره، فعلق في 20 آب 1915 على أعواد المشانق أحد عشر شاباً من أحاسن شباب سورية وأوفاهم للعهد، وهم من بعلبك وحماة وبيروت ودمشق ووادي العجم ونابلس.
2- شهداء القافلة الثانية: الزهراوي ورفاقه: بعد أن استدمى جمال باشا بقتل القافلة الأولى من الشهداء اعتزم أن يجري في شوط القسوة إلى آخره فعاد إلى صفحاته القديمة يراجعها ويستخرج منها خصوم الاتحاديين والمطالبين بحقوق العرب، وشرع يقبض عليهم الواحد بعد الآخر ويزجهم في سجون عاليه ليحاكموا أمام ديوانه الحربي على الشنشنة التي حوكمت بها القافلة الأولى.
الاعتقالات وتشبثات النواب: تلقى فارس الخوري أخبار هذه الاعتقالات المروِّعَة في خريف 1915 وكان مع رفاقه في اسطنبول، وكان جمال باشا يقبض على من وجده في منطقة سلطته ويأمر بأن يرسلوا إليه من كان خارجها مخفوراً، فجاء بعبد الحميد الزهراوي ورفاقه. فاجتمع فارس الخوري ورفاقه، وجميعهم كانوا نواباً للعرب في الآستانة وعزموا على بذل الجهد للتوسط بشأن رفاقهم المقبوض عليهم في دمشق.
وما أن ختمت دورة المجلس النيابي حتى أسرع النواب بالعودة إلى سورية لمراقبة الأمور عن كثب والسعي لتخفيف النكبة قدر المستطاع، ووصلوا دمشق في شباط سنة 1916، لكن السفاح أجرى حكم الإعدام بالشهداء الثلاثة والعشرين في 6 أيار 1916.
توسط الأمير فيصل: فشل المساعي وانسحاب فيصل إلى الحجاز: ومازال الأمير فيصل يبذل أقصى جهوده لنيل العفو إلى أن نُفِّذَ حكم الإعدام ووقع القضاء المحتوم في 6 أيار 1916 فوجد من الحزم بعد أن قُضِيَ الأمر أن يجامل الباشا ويكظم غيظه ليتمكن من الرحيل إلى الحجاز بدون أن يثير شكوكه فيحول دون العمل الجبار الذي صمم على القيام به في سبيل الانتقام لدماء الشهداء الأبرار وإنقاذ العرب من براثن الظالم الغدّار.
إعلان الثورة العربية: بقي جمال باشا يترقب تنفيذ هذه الوعود التي خامره الشك بها وينتظر عودة الشريف فيصل على رأس كتائب المجاهدين إلى أن أنبأه فخري باشا قائد قوات المدينة في 10 حزيران 1916 أن الشرفاء أعلنوا العصيان وانسحبوا من المقر الذي كانت جنودهم معسكرة فيه بجوار المدينة آخذين بطريق الشمال ليخربوا خطوطه الواصلة بين الحجاز والشام، وهكذا ابتدأت الثورة العربية وشرع هذا السفاح بإعداد القوى لمقاومتها وكان من أمرها ما هو معروف ومشهور من ظفر الثائرين وتقدمهم المستمر إلى الشمال، وأسرهم القوات العثمانية في الحجاز واستيلائهم على مواقعها وذخائرها إلى أن دخلوا الشام فائزين مع الجيش الإنكليزي في 1 تشرين الأول 1918 أي بعد 28 شهراً من إعلان الثورة.
فتح باب الخان على مصراعيه: في 30 أيلول سنة 1918 اجتمع فارس الخوري ورفاقه في دائرة بلدية دمشق استعداداً لإعلان الحكومة العربية وكان شكري باشا يحمل العلم العربي وقام بفتح باب خان الباشا الكبير وطرد الخفراء وأطلق سراح السجناء جميعاً.
وهكذا انتهى الدور الذي مثله هذا الخان المشؤوم الذي شهدت جدرانه من ضرب العصي وأنواع التعذيب وفظائع التنكيل ما لم يشهده موضع آخر.
الكتاب الثاني (1918 – 1924) العهد الفيصلي وبداية الانتداب
القسم الأول: فارس الخوري والعهد الفيصلي (1918 – 1920): فارس الخوري في أول حكومة عربية وفي مجلس الشورى: في 27 أيلول 1918 اجتمع فارس وفريق من الوجهاء والمفكرين في بهو المجلس البلدي في ساحة المرجة في دمشق وقرروا إقامة حكومة مؤقتة تحول دون الفوضى ريثما يصل الأمير فيصل وكتائب الثورة العربية المنتصرة.

وكان فارس عضواً في هذه الحكومة التي جعلوا من سعيد الجزائري رئيساً لها والتي كان من أعضائها شكري الأيوبي وشاكر الحنبلي.
ومع أن هذه الحكومة لم يُكتَب لها الاستمرار إلا أنها تبقى منذ عهد الأمويين وبعد جلاء العثمانيين أول حكومة عربية تعلَن في دمشق.
في الأول من تشرين الأول سنة 1918 وصلت القوات العربية وجيوش الحلفاء إلى دمشق بقيادة الأمير فيصل الذي وصل في الثالث من تشرين الأول على رأس الجيش العربي. وتشكلت حكومة عسكرية برئاسة الفريق رضا باشا الركابي. وكان أعضاؤها كلاً من عادل أرسلان وبديع المؤيد وعطا الأيوبي وياسين الهاشمي وفارس الخوري.
وكانت هذه الحكومة تعمل تحت إشراف الأمير فيصل قائد الجيوش الشمالية وممثل والده الملك حسين وتحت قيادة الجنرال اللنبي القائد العام لقوات الحلفاء.
وخلال عهد هذه الحكومة انعقد المؤتمر السوري، وجرت التشكيلات والتغييرات الإدارية والتعيينات وتم وضع قانون أساسي للبلاد.
ولكن جيوش فرنسا بدأت في الثامن من تشرين الأول 1918 احتلال الساحل تنفيذاً لخطة دُبِّرَت سلفاً.
فالقيادة العليا البريطانية كانت قد قسمت سورية الطبيعية التي اعتبروها «بلاد العدو المحتلة» إلى مناطق عسكرية ثلاث هي: المنطقة الجنوبية (أي فلسطين) بقيادة إنكليزية، المنطقة الغربية (أي الساحل الممتد من جبل عامر إلى ما وراء خليج إسكندرونة وتشمل لبنان وبيروت واللاذقية بقيادة فرنسية، والمنطقة الشرقية (أي سورية الداخلية) وتضم الجمهورية السورية ومملكة الأردن بقيادة عربية، وعُهِدَ بالحكم فيها إلى الأمير فيصل.
ورغم أن هذه المنطقة الشرقية لم يكن لها ساحل ولا مرفأ ولا عائدات جمركية مستقلة، وعلى الرغم من كل الصعوبات التي خلقها الفرنسيون كي لا تتمتع هذه المنطقة باستقلالها فقد أُنشِئَت فيها قواعد دولة عربية مستقلة، عاصمتها دمشق فأصبحت قبلة المتطلعين إلى الاستقلال والحرية وصار يؤمها رجالات العرب من كل صوب.
المؤتمر السوري وإعلان الملكية: عُقِدَ في حزيران 1919 مجلسٌ سُمِّيَ بالمؤتمر السوري ضم ممثلين من جميع مناطق سورية الطبيعية وكان رئيسه هاشم الأتاسي، وأعلن المؤتمر في 7 آذار 1920 استقلال سورية التام بحدودها الطبيعية.
وفي 8 آذار نادى بالأمير فيصل ملكاً على سورية، وتُلِيَ القرار من شرفة البلدية على الشعب المحتشد في ساحة الشهداء (وهي ساحة المرجة الآن). ورُفِعَ العلم الجديد «وهو علم الثورة العربية وفيه نجمة بيضاء سباعية في المثلث الأحمر».
فارس الخوري في أول وزارة عربية في عهد الاستقلال: في اليوم نفسه (أي في 8 آذار 1920) كلف الملك فيصل السيد رضا الركابي بالوزارة فشكلها معيناً رضا الصلح للداخلية، وفارس الخوري للمالية، وساطع الحصري للمعارف. وتلك كانت أول وزارة في عهد الاستقلال، ودامت حتى الثالث من أيار 1920، أي أقل من شهرين.
فارس الخوري في الوزارة الثانية في عهد فيصل: استدعى الملك السيد هاشم الأتاسي وكلفه بتأليف حكومة دفاع وطني وهي الوزارة الثانية في عهد فيصل. وحل رشيد رضا محل هاشم الأتاسي في رئاسة المؤتمر السوري. وعُيِّنَ رضا الصلح رئيساً لمجلس الشورى، ويوسف العظمة وزيراً للحربية، أما سائر الوزراء فقد احتفظوا بوزاراتهم السابقة، فارس الخوري للمالية وساطع الحصري للمعارف.. إلخ.
فاجعة ميسلون: في تلك الفترة كان الجنرال غورو الذي عينته فرنسا في تشرين الثاني 1919 قائداً أعلى (ثم سُمّيَ فيما بعد مفوضاً سامياً في البلاد الواقعة تحت الانتداب الفرنسي) يعزز جيشه في الساحل ويستعد لاحتلال ما بقي من سورية خلال الأشهر التي انقضت بعد مؤتمر سان ريمو للحلفاء في إيطاليا الذي كان قد وزع الانتدابات على البلاد العربية بين الدول الطامعة بالحكم بحيث تصبح فلسطين والعراق تحت انتداب إنكلترا وسورية تحت انتداب فرنسا.
وبالفعل زحف غورو إلى دمشق، وكانت معركة ميسلون التي اُستُشهِدَ فيها يوسف العظمة في 24 تموز 1920.
فارس الخوري في الوزارة الثالثة والأخيرة في عهد فيصل: استقالت وزارة هاشم الأتاسي إثر فاجعة ميسلون وعهد الملك فيصل إلى علاء الدين الدروبي بتأليف وزارة جديدة تضمن التفاهم مع الفرنسيين، فشكلها في 25 تموز 1920 واحتفظ بثلاثة من الوزراء السابقين منهم فارس الخوري للمالية.
نهاية عهد الاستقلال: كان الفرنسيون يمهدون لإعلان استقلال لبنان، (وقد أعلن رسمياً في أول أيلول 1920) فقطعوا علاقة الأقضية الأربعة، حاصبيا وراشيا وبعلبك والبقاع، بسورية واعتبروها تابعة لإدارتهم في لبنان. فقامت وزارة الدروبي التي كانت ماتزال في الحكم بالاحتجاج على هذا العمل في 9 آب 1920.
واضطربت البلاد، وازداد هيجان الناس، وسادت النقمة في منطقة حوران فطلب الفرنسيون من الوزارة أن تتوجه إلى حوران لتهدئة الأحوال.
وبعد ظهر يوم ذهاب الوزراء إلى حوران ورد نبأ هاتفي إلى جميل الألشي ينقل إليه تفاصيل الحادثة فاتصل بفارس الخوري الذي تخلّف هو أيضاً عن الذهاب معهم وقال له مذهولاً: "الوزراء قُتِلُوا!"
والمعروف أن الحادثة جرت في خربة الغزالة على طريق درعا حيث هاجم الحورانيون القطار الذي يقلّ الوزراء فأُنزِل هؤلاء منه وقتلوا الدروبي وعبد الرحمن اليوسف في 31 آب 1920 ونجا الباقون بأعجوبة.
وبطبيعة الحال سقطت الوزارة الثالثة وتشكَّلَت وزارة جديدة برئاسة جميل الألشي الذي كان قد بقي في دمشق حين وقوع الحادثة، ولم يشارك فارس الخوري هذه المرة في الوزارة، بل انصرف إلى العمل في مجالات شتى أهمها عالم القانون وعالم الاقتصاد.
القسم الثاني: فارس الخوري بعد زوال العهد الفيصلي (1920 – 1923): بعد زوال العهد الفيصلي انصرف فارس الخوري إلى العمل الحر، وكان نشاطه في تلك السنوات التي سبقت الثورة السورية كبيراً واسعاً ومتعدد النواحي. فقد كان في الوقت نفسه: - محامياً ناجحاً. - ونقيباً للمحامين (1921 – 1926) في النقابة التي سعى هو لتأسيسها. - وأستاذاً في معهد الحقوق الذي أسهم هو أيضاً في تأسيسه. - وعضواً مؤسساً في المجمع العلمي (الذي هو اليوم المجمع اللغوي). - ومشاوراً قانونياً في بلدية دمشق (وهي اليوم المحافظة). - ومرجعاً في الاقتصاد. - ومؤلِّفاً في عالم القانون وفي دنيا الأدب. - وشاعراً متميزاً وخطيباً.
فارس الخوري ومشروع الفيجة: في سنة 1921 فكر الفرنسيون في مشروع جر مياه الفيجة إلى منازل دمشق وفي إعطاء امتياز المشروع إلى شركة فرنسية.
وعندما طلب رئيس البلدية من فارس الخوري المشاور الحقوقي للبلدية دراسة المشروع تبين لفارس أن شروط الامتياز تضر بمصلحة السكان، فسجل اعتراضاته، واقترح تأسيس مشروع وطني تكون فيه المياه ملكاً للأمة وأنهى دراسته بوجوب رد المشروع.
وعلى هذا النحو، وبعد هذه الحادثة بحوالي السنة اجتمعت لجنة من تجار دمشق وأغنيائها وبحثت موضوع تأسيس شركة تجارية لتوزيع المياه. لكن معارضة فارس الخوري كانت شديدة لأنه لم يشأ أن تكون استثمارية بل عمومية ولذلك أسرع وقدم في اليوم التالي مشروعاً وطنياً مفصلاً هو الذي اُعتُمِدَ ونُفِّذَ ومازال قائماً حتى يومنا هذا.
القسم الثالث: يوميات من زمن الحكومة الاتحادية من 10 كانون الأول 1922 إلى 1 كانون الثاني 1923: بدأت فرنسا منذ دخلت البلاد في تموز 1920 بتنفيذ البرنامج الاستعماري فقسمت وجزأت البلاد إلى دويلات وهي: دولة لبنان الكبير (أُعلِنَت في 1 أيلول)، ودولة دمشق، ودولة حلب (أُعلِنَت في 8 أيلول) وحكومة الساحل (أُعلِنَت في 23 أيلول) في لواء اللاذقية، وحكومة جبل الدروز، ولواء إسكندرون المستقل إدارياً ومالياً.
وتصرف الجنرال غورو بسورية كما لو كانت مستعمرةـ ووضع على ثلاث من دويلاتها حكاماً فرنسيين وذلك قبل إقرار صك الانتداب من قبل مجلس جمعية الأمم. والانتداب وضع دولي أبدعه المستعمرون في ذلك الزمان ليغلّفوا به أعمالهم بالشرعية وبالقانون.
ولما رأى غورو أن سياسة التجزئة التي اتبعها لم تبلغ غايتها بل أثارت الاستنكار في جميع أنحاء البلاد قرر تشكيل اتحاد سوري من دويلات حلب ودمشق والساحل. فأصدر قراره في 29 حزيران 1922 بإنشاء الاتحاد السوري برئاسة صبحي بركات وبتشكيل مجلس لهذا الاتحاد يؤخذ أعضاؤه من ممثلي الدويلات الثلاث. فكان فارس أحد نواب دولة دمشق في مجلس الاتحاد. وكان معه الشيخ طاهر الأتاسي ونجيب آغا البرازي ومحمد علي بك العابد وسامي باشا مردم بك.
وختاماً وفي الواقع، وكما ورد في مطلع حديث الفارس لصحيفة «سورية الجديدة» أُفرِجَ عن بعض المساجين الوطنيين في أوائل سنة 1923 وعن البعض الآخر في أواخر صيف السنة ذاتها. لكن الحوادث والفتن لم تنقطع خلال سنتي 1923 و1924 اللتين سبقتا الثورة. وكانت الوحدة السورية في مقدمة مطالب سكان البلاد في داخلها وساحلها.وقد رأى الجنرال ويغان الذي خَلَفَ غورو أن يُحدِثَ تعديلاً في النظام الذي أقامه سلفه، فألغى الاتحاد السوري في 5 كانون الأول 1924، وشكل دولة سورية من دولتي حلب ودمشق، ولكنه فصل دولة الساحل عن الاتحاد، فأصبحت تحت إدارة حاكم فرنسي، كما كانت الحال سابقاً في جبل الدروز.وفي أواخر 1924 عُيِّنَ الجنرال ساراي مفوضاً سامياً في سورية بدلاً عن الجنرال ويغان.

أضف تعليق

يرجى عدم الإدلاء بالتعليقات المسيئة للأشخاص أو الأديان أو المعتقدات الدينية. وحصر التعليقات على موضوع الصفحة...

كود امني
تحديث

send-article

مقــالات

الشهيد الخالد سلام عادل في ذاكرة العراق

Ar-Radi
تصدر في بغداد شهريا مجلة بعنوان ( أوراق من ذاكرة العراق ) يحررها الصحفي والاعلامي شامل عبد القادر، يتناول كل عدد منها…

الخوف من الحسين

556ggg
هل صحيح ان الغرب والولايات المتحدة ومشايخ الخليج تصدق ان رفع شعار الحسين من قبل الحشد الشعبي في العراق، هو سلوك طائفي؟…

1.5مليون عراقي فقدوا حياتهم 

ماذا فعلت الامم المتحده ومنظماتها 

ماذا فعلت منظمات حقوق الانسان 

مجموعه من الكذابين تجار الكلمه 

والدم لاغراض سياسيه ....نحن 

نحتقركم 

 

بلا رتوش

أحد تنابل ال سعود.... العريفي

10441041 10203840062036190 845298716187010182 n
الى متى تبقى الشعوب العربيه تساق الى المذبح ؟ أين المثقفين ؟ أين الاحزاب اليساريه ؟ يا حيف !!!!

إستفتـــاء!

الموضوع: هل تعتقد أن مشروع القانون الجعفري يعمق الانقسام المذهبي والمجتمعي في العراق ؟

نعم - 86.7%
لا - 13.3%

من مكتبة الفيديو