! الله ، العقل ، الشريعة ، الحكمة ...عند ابن رشد

الكاتب: إعداد: إسراء بحمد التاريخ: 27 فبراير 2014.

4444المقدّمة:تبدأ الفلسفة بالدّهشة” إنّه لقول مأثور لأفلاطون. وأيّة دهشة هي هذه؟ إنّها دهشة العقل إزاء معنى الوجود، وأسرار الموجودات!

فعندما ينظر المرء إلى جمالات الكون بعين الفكر، ويسمع صوت الحياة بأذن الحكمة، ويؤمن بواجب الوجود وعلّة العلل إيمانا ذكيّا، آنئذ تبدأ الفلسفة، وما أروعها! ويغدو كلّ شيء في الحياة فلسفة.

حبّ الحكمة هي، وإن لم تكن موجودة لكان يجب علينا إيجادها! فالبحث عنها هو أيضا فلسفة، على ما يقول أرسطو، ذاك الفيلسوف اليونانيّ الكبير الذي فتنت أفكارُه “ابن رشد” فسمّاه “الإنسان الأكثر كمالاً”، وكرّس سنيّ عمره لتلخيص مؤلّفاته وشرحها بلسان عربيّ مبين، فاندمجت خواطر الفيلسوف اليونانيّ بأفكار فيلسوف الأندلس، إلى أن وجد نفسه حائرا بين العقل والإيمان، فقرّر مقاربتهما للتّوفيق بينهما، ولم لا؟ فالفلسفة لا تخلو من الإيمان والإيمان لا يخلو من الفلسفة، هذا ما أراد إثباته ابن رشد في ” كتاب فصل المقال فيما بين الحكمة والشّريعة من الاتّصال”، إذ حاول فيه التّوفيق بين شريعة الحكمة وحكمة الشّريعة؛ وهذا ما شئنا تبيانه في بحثنا المقتضب والمتواضع، عبر الغور بإيجاز، في سيرة أبي الوليد، والتركيز على أهمية أطروحته حول إشكالية العقل والدين (البعد التربوي لهذه الإشكالية) التي تمّت معالجتها في كتاب الثالث ثانوي، والولوج إلى أهمية تدريس “إبن رشد” كأبرز أعلام الفلسفة العربية، الذي تجاوز صداه حدود الأندلس والمشرق العربيّ، إلى أن ضجّت به أروقة الغرب الفلسفيّة، ناقلا فكرا عربيّا مطعّما بفكر يونانيّ، وما الضّير في ذلك! إنّ الفلسفة ليست حكرا على أحد.

سيرة إبن رشد

هو أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد المعروف في أوروبا باسم (Averroes). ولد بمدينة قرطبة وذلك سنة 520 ه / 1126م، وهي سوق العلم ومركز العلماء في ذلك الحين. إنّه من أسرة عريقة في المجد عالية الشأن في الأندلس، تولّى أفرادها منذ زمن بعيد بعض المناصب الجليلة في الدولة، وقد توالى على قضاء قرطبة وجدّه وأبوه هو. ورث إبن رشد عن أبويه كثيرا من مواهبهما الفطرية، فسلك بطبيعة تربيته وتاريخ أسرته مسلكهما في حب العلم والإقبال على التحصيل. أتقن علم الكلام، ودرس الفقه والنحو والموسيقى. تتلمذ على أبي جعفر هارون، ودرس عليه الطب ولزمه مدّة وأخذ عنه كثيرا من علوم الحكمة، أي الفلسفة التي أُولع بها ولعاً شديداً حتى انقطع إليها، فبرع فيها وكانت مصدر شهرته وذيوع صيته، فقد وصل منها إلى ما لم يدركه سواه  “فكانت له فيها الإمامة دون أهل عصره” كما يقول إبن الأبّار.

أما الهدف من إعطاء حياة  الفيلسوف ” ابن رشد” في الدرس الفلسفي هو التعريف به وبموقعه في الدرس الفلسفي، كفيلسوف عقلاني ينحو منحاً علمياً في جميع مناقشاته وأبحاثه. وهذا ما فعله في محاولته التوفيقية بين فلسفة الأغارقة ودين المسلمين أي بين الحكمة والشريعة فقد درسها دراسة مستفيضة وأظهر في معالجتها من البراعة والحذق ما هو عنوان أصالته ومعقد الطرافة في تفكيره الفلسفي كلّه.

مؤلفاته :

تعددت مؤلفات إبن رشد، حتّى بلغت أكثر من 50 كتابا في مجالات مختلفة، ولكننا سنقتصر الحديث في بحثنا هذا عن كتاب “فصل المقال” وخصوصا في مسألة التوفيق بين الحكمة والشريعة، لأن هذه الأطروحة قد تم معالجتها في كتاب الفلسفة للصف الثالث ثانوي. ولكننا في بحثنا هذا سنسلّط الضوء على الغاية التربوية من الحكمة والشريعة، وما كان الهدف الذي يرنو إلى تحقيقه إبن رشد من اهتمامه بهذا المسألة، علّنا نكون قد كشفنا اللثام عن أبعادها وقدرنا أن نوضحّها لطلابنا دون أي التباس يذكر.

Ø البعد التربوي للشريعة والحكمة :

إذا توقفنا قليلا لنسبر أغوار فلسفة إبن رشد، وخصوصا حول إشكالية العقل والدين، لكان لزاما علينا أن لا نقدّم أفكاره بشكل سطحي ومهمّش لطلابنا، كي لا تفهم فلسفته على غير ما هي عليه، كما فهمها الكثير ممّن لا يمعنون النظر وممّن لا يجيدون التفسير. من هنا وجدت أنه من الصواب والحكمة أن نقف عند دراسة الغاية التربوية من فلسفة فيلسوف قرطبة وفهمها جيدا كي تقدم بالقالب الصحيح لطلابنا، وتدرك الغاية المرجوة منها.

لقد حاول كل فيلسوف مسلم التوفيق بين الحكمة والشريعة، لكن إبن رشد كان إماما في هذا الباب. ففي البيئة التي كانت تحيط به – وهي بيئة مليئة بالتعصب على الفلسفة والفلاسفة وعلى كل نظر عقلي يخرج على مألوف القوم- كانت محاولة إبن رشد التوفيقية بين دين المسلمين وفلسفة الأغارقة مسألة حياة أو موت بالنسبة إلى مصير الفلسفة وكل من يتصدّى للدفاع عنها والذود عن حياضها.

لقد بقي هذا البحث أسير العموميات حتّى مجيء إبن رشد، فخصّها في كتب ثلاث: تهافت التهافت، والكشف عن مناهج الأدلة وفصل المقال.

لقد قام إبن رشد يدعو إلى الإنتصاف للفلسفة ورد اعتبارها إليها والتوفيق بينها وبين العقل، سالكا طريقا وسطا في دعوته، ومعتبرا أن الحكمة والشريعة حقيقة واحدة، ومن ثمّ ينبغي أن لا يكون بينهما شقاق أو خلاف. ومن المبادئ التي اعتمدها “ابن رشد” في التوفيق بين الدين والفلسفة : أن الدين يوجب التفلسف، وأن الشرع فيه ظاهر وباطن، وأن التأويل ضروري للتوفيق بين الشريعة والفلسفة أو بين الدين والفلسفة.

يقول ابن رشد إن الشريعة تدعو إلى التأمل والتدبر وتوجب النظر الفلسفي واستعمال البرهان المنطقي لمعرفة الله والبرهنة على وجوده من خلال موجوداته. وساق لذلك آيات من القرآن الكريم تحث على استعمال العقل والنظر في الموجودات.

وما يراه أيضا أن الشريعة، وإن كان الوحي مصدرها، فهي لا تخالف العقل ولا تناقضه. “فالعقل يخالطها” والشرائع العقلية الوضعية المجردة من الوحي تكون أنقص من الشرائع السماوية التي استنبطت من العقل والوحي.

والشريعة هي صناعة مدنية ضرورية للاجتماع، تأخذ مبادئها من العقل والوحي. وتتضمن توجها تربويا أساسه تربية الفرد حتى يغدو صالحا، يعمل على بلوغ كماله الإنساني، ويسعى لتحصيل سعادة نفسه وجماعته، في حياته الدنيوية والأخروية. فهي ضرورية لتحصيل الفضائل الخلقية للإنسان. هذه الفضائل لا تتمكن إلا بمعرفة الله تعالى وتعظيمه بالعبادات المشروعة. ويقدم ابن رشد لذلك مثلا بالصلاة التي هي ليست مجرد ركوع وسجود. بل لها بعد تربوي يتجلى في نهينا عن الفحشاء والمنكر.

أما الفلسفة، “فهي تنحو نحو تعريف سعادة بعض الناس العقلية. وسبيل ذلك تعلم الحكمة. وهي لا تتوجه للجمهور وعموم الناس، بل تقصد بخطابها فئة خاصة من الأفراد القادرين على استيعابها. وهذا الصنف الخاص من الناس إنما يتم وجوده وتحصيل سعادته بمشاركة الصنف العام. لذلك فالتربية الشرعية ضرورية وأساسية، لأنها تنشئ الأفراد عامة على الفضائل الشرعية، وتحقق تعليما عاما وضروريا، للفئة الخاصة الحكيمة.

إن الشريعة تعم الناس كافة بالخطاب. وتربي الجمهور عامة، تربية أساسية مشتركة. فهي “تنحو نحو الحكمة بطريق مشترك للجميع.. لذلك فهي واجبة”. “ومع ذلك فلا نجد شريعة من الشرائع إلا وقد نبهت فيما يخص الحكماء وكتبت بما يشترك فيه الجمهور.

إن التربية الشرعية تؤثر في وقت الصبا والمنشأ، وعند الانتقال إلى زمن الرشد، فلا يجب على الفيلسوف أن يستهين بما نشأ عليه من تربية دينية. بل عليه أن يتأول ذلك أحسن تأويل، وأن يعلم أن المقصود بذلك التعليم الديني هو ما يعم لا ما يخص. فإذا نشأ الإنسان على الفضائل الشرعية كان فاضلا بإطلاق.

والحكمة أيضا تتفق مع الشريعة في هذا المنحى. وتدعو إلى تربية الناشئة على الفضائل والأخلاق الحسنة. وتحذر مما يمكن أن يؤدي إلى عكس هذه النتيجة.

ثم إن مبادئ العمل يجب أن تؤخذ تقليدا. إذ إنه لا سبيل إلى البرهان على وجوب العمل إلا بوجود الفضائل الحاصلة على الأعمال الخلقية والعملية. والفلاسفة يرون في الشرائع هذا الرأي. أي الأخذ بالتقليد من الأنبياء والواضعين مبادئ العمل والسنن المشروعة في الملة. فيجب على كل إنسان أن يسلم بمبادئ الشريعة ويقلد فيها. والممدوح عند الفلاسفة من هذه المبادئ الضرورية هو ما كان منها أحث للجمهور على الأعمال الفاضلة حتى يكون الناشئون عليها أتم فضيلة من الناشئين على غيرها.

مراعاة الخطاب الشرعي لقدرات الناس:

يقول في كتاب فصل المقال إن مقصود الشارع هو تعليم العلم الحق والعمل الحق. أما العلم الحق فهو الذي ينحصر في معرفة الله تعالى ومعرفة الموجودات على حقيقتها، ومعرفة السعادة والشقاء الأخروي، والعمل الحق هو عمل ما يفيد السعادة ويتجنب ما يفيد الشقاء. وطرق التعليم اثنان، التصور والتصديق. والتصور يكون إما بتصور الشيء نفسه أو مثاله. والتصديق يكون إما بالبرهان أو بالجدل أو بالخطابة.

الناس في الشريعة على ثلاثة أصناف:

ـ صنف ليس من أهل التأويل أصلا. وهم الخطابيون الذين هم الجمهور الغالب. وذلك أنه ليس يوجد أحد سليم العقل يعرى من هذا النوع من التصديق.

ـ وصنف هو من أهل التأويل الجدلي، وهؤلاء هم الجدليون بالطبع فقط أو بالطبع والعادة.

ـ وصنف هم من أهل التأويل اليقيني، وهؤلاء هم البرهانيون بالطبع والصناعة أعني صناعة الحكمة.

فالناس يختلفون بطباعهم. لذلك جاء الشرع مشتملا على جميع أنحاء طرق التعليم هذه حتى يجد كل واحد ما يلائم طبعه واستعداده. فمنهم من يصدق بالبرهان ومنهم من يصدق بالجدل ومنهم من يصدق بالأقاويل الخطابية. وهو ما ترشد إليه الآية الكريمة {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}.

ويلاحظ ابن رشد أن أكثر الناس يصدقون بالخطابة والجدل والقليل جدا منهم يصدقون بالبرهان، لهذا جاء الشرع متفقا مع الأغلبية، أي أن في ظاهره ما يرضي هذه الفئة الغالبة في الناس. دون أن يهمل الفئات الأخرى وحاجاتها العقلية.

ولما كانت طرق التصديق منها ما هي عامة لأكثر الناس، هي الخطابية والجدلية، والخطابية أعم من الجدلية، ومنها ما هي خاصة لأقل الناس وهي البرهانية. وكان الشرع مقصده الأول العناية بالأكثر من غير إغفال تنبيه الخواص، كانت أكثر الطرق المصرح بها في الشريعة هي الطرق المشتركة للأكثر في وقوع التصور والتصديق.

فحري بالعلماء أن يقتدوا بذلك من جهتين:

وقد نقل عن الصدر الأول أنهم كانوا يرون أنه ليس يجب أن يعلم بباطن الشرع من ليس من أهل العلم به ولا يقدر على فهمه. وفي ذلك يروى عن الإمام علي بن أبي طالب (ع) عنه أنه قال “حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟.

إن واجب العلماء المربين أن يراعوا قدرات الناس بالاقتصار مع العامة على تعريفهم بظاهر الشرع، وعدم تجاوز ذلك إلى التأويل، وإن كانوا هم في خاصة أنفسهم مطالبون بالبحث عن معناه الباطن لأنهم أهل لذلك قادرون عليه.

وانتقد ابن رشد طريقة الأشاعرة والفرق الإسلامية في الاستدلال، ولما وضعوه من مقدمات وما انساقوا إليه من نتائج وخيمة على العلم والعقل معا: “ولقد بلغ تعدي نظارهم… على المسلمين أن فرقة من الأشعرية كفرت من ليس يعرف وجود البارئ سبحانه بالطرق التي وضعوها لمعرفته في كتبهم… ومن هنا اختلفوا… فأخطأوا مقصد الشارع فضلوا وأضلوا.

طرق التعليم التي سلكتها الفرق الكلامية خاطئة، لم تحقق المقصود، وبدل تثبيت الإيمان وتقويته في نفوس المسلمين، زرعت فيهم الشكوك وأدت بهم إلى الانحراف الديني، أخطأت هذه الطرق التعليمية الهدف لأنها أخطأت السبيل، بسبب ابتداعها طرق تعليم مخالفة للطرق التي جاء بها الشرع. ولا يلبث أن يجيب موضحا بأن الطريقة التي نبه الكتاب العزيز عليها واعتمدها الصحابة رضوان الله عليهم، هي الطريقة التي تعتمد استقراء القرآن الكريم والوقوف عند ظاهر ألفاظه للعموم وعدم التجاوز بتأويل ما يحتاج للتأويل إلا للخواص من العلماء.

فالطرق المشتركة لتعليم عامة الناس وخاصتهم والتي جاء بها الشرع هي أفضل الطرق للتعليم.  لأنها تخاطب الناس كل حسب قدراته واستعداده، وقصدها إفادة السعادة الإنسانية بتعليمهم العلم الحق والعمل الحق. وخلاف هذه الطرق تؤدي إلى قلة تقوى الناس وإضعاف إيمانهم ونشر البغض والكراهية والنزاعات بينهم وتفريقهم وتمزيق الشرع.

ويضيف موضحا أن لا سبيل إلى تصحيح هذا الخطأ الكبير إلا بالرجوع إلى القرآن الكريم والاقتداء بالخطاب الشرعي في مراعاته قدرات الناس العقلية ومسلكه في تعليم الناس.

ولما كان لكل صناعة مبادئ، فواجب على الناظر في تلك الصناعة أن يسلم بمبادئها. فليس يجوز لمتعلم الفلسفة التكلم ولا الجدل في مبادئ الشرائع. وفاعل ذلك يحتاج إلى الأدب الشديد. وإن تمادى الزمان والسعادة بالمتعلم إلى أن يكون من العلماء الراسخين في العلم، فعرض له تأويل في مبدأ من مبادئها، ففرضه ألا يصرح بذلك التأويل. وأن يقول فيه كما قال سبحانه “والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا” وهذه هي حدود العلماء.لأن العالم بما هو عالم إنما قصده طلب الحق، لا إيقاع الشكوك وتحيير العقول. 1 ـ في خاصة أنفسهم، فالشرع لا يؤخذ كله على ظاهره بل على الخواص من العلماء أن يؤولوا ما يحتاج لتأويل حتى يدركوا حقيقته التي تتناسب واستعداداتهم وقدراتهم العقلية. 2 ـ في تعليمهم الناس، حيث يجب عليهم، مراعاة لقدرات الناس العقلية، أن يحفظوا التأويل في نطاق رجال البرهان وفي كتبهم لحماية الناس منها. لأن التصريح بالتأويل لعامة الناس تترتب عليه مفاسد كثيرة أخطرها الكفر. وهذا الخطأ وقعت فيه كثير من الفرق الإسلامية التي صرحت بالتأويل لعموم الناس. فأشركوا السواد الأعظم من الناس في مسائل تفوق مستوى عقولهم. فأدى بكثير منهم إلى الوقوع في الكفر والانحراف الديني، مما يتناقض والغايات السليمة التي جاءت بها الشريعة وعلومها. ويتعارض مع الرسالة السامية التي حملها العلماء والأئمة المسلمون.

-إذا هذه هي الغاية التربوية المرجّو إيصالها لطلابنا، ولا بدّ من تدريس مثل هؤلاء الفلاسفة لطلاب أصبحوا في كامل نضجهم العقلي،  لقد أدرك واضعي المنهج أهمية ابن رشد في حثّ الطالب على إعمال عقله والتفكير بسائر المسائل تفكيرا واقعيا ممنهجاً دون أخذ الأمور على بساطتها وسذاجتها. كما أن مسألة التوفيق بين الحكمة والشريعة مسألة قديمة جدّاً ولا تزال جذورها ممتدّة عبر التاريخ ولا بدّ لجيلنا هذا من الإطلاع عليها ومعرفة سائر الآراء المختلفة حولها.

إذاً إنّ من أبرز المسائل المطروحة بالمنهج في درس إبن رشد هي مسألة الوفاق بين الحكمة والشريعة، فهي وإن كانت في جوهرها موجّهة إلى الطالب الثانوي، بغية توسيع أفق تفكيره ومداركه وحثّه على التأمل، فإنها أيضاً خير مرشد ودليل لأستاذ الفلسفة بحدّ ذاته إذا ما تأمل خطوات إبن رشد في كتابه فصل المقال(فهو  يحدد الغرض (المستوى الهدفي)/ ويطرح التساؤلات (المستوى الإشكالي)/ ويعمد إلى المعالجة(المستوى التحليلي الحجاجي)/ومن ثم يقدم الخلاصة (المستوى التركيبي)/ أخيرا يصل إلى  الاختتام (المستوى الإشكالي اللاحق).

هذه المراحل على المدرس أن يستلهمها كمنهجية بيداغوجية في تدريس الفلسفة.

الخاتمة:

إن سبر أغوار فكر ابن رشد عمل لا يخلو من متعة ومفاجآت رغم ما يكتسيه من مشقة. وهذا العمل لا يمكن أن يتم عبر وريقات قليلة تحاول أن تتصدى لجانب واحد من جوانب فكر ابن رشد. وأعني به الرؤية التربوية. فابن رشد فيلسوف كبير أثرى حياتنا بعطائه الفلسفي والفقهي وأثر بآرائه في كثير من المفكرين الذين استغرقهم هم تجديد العقل المسلم وشحذه وتثقيفه.

كان ابن رشد فيلسوفا مسلما، بذل جهده في الدفاع عن العقل والفلسفة والتقريب بينهما وبين الشريعة. وبرهن على أن الوحي والعقل لا يتعارضان. وحاول النهوض بالعقل المسلم وتجديده. ووضع خطة لتربية الناشئة تربية عقلية مؤسسة على الإسلام، تحقق معرفة بشرية طبيعية تمكن من فهم قوانين الطبيعة والاقتراب من قوانين الوجود، تحترم العقل وتقدره وتراعي القواعد الشرعية في التفكير والحكم.

أضف تعليق

يرجى عدم الإدلاء بالتعليقات المسيئة للأشخاص أو الأديان أو المعتقدات الدينية. وحصر التعليقات على موضوع الصفحة...

كود امني
تحديث

send-article

مقــالات

الشهيد الخالد سلام عادل في ذاكرة العراق

Ar-Radi
تصدر في بغداد شهريا مجلة بعنوان ( أوراق من ذاكرة العراق ) يحررها الصحفي والاعلامي شامل عبد القادر، يتناول كل عدد منها…

الخوف من الحسين

556ggg
هل صحيح ان الغرب والولايات المتحدة ومشايخ الخليج تصدق ان رفع شعار الحسين من قبل الحشد الشعبي في العراق، هو سلوك طائفي؟…

1.5مليون عراقي فقدوا حياتهم 

ماذا فعلت الامم المتحده ومنظماتها 

ماذا فعلت منظمات حقوق الانسان 

مجموعه من الكذابين تجار الكلمه 

والدم لاغراض سياسيه ....نحن 

نحتقركم 

 

بلا رتوش

أحد تنابل ال سعود.... العريفي

10441041 10203840062036190 845298716187010182 n
الى متى تبقى الشعوب العربيه تساق الى المذبح ؟ أين المثقفين ؟ أين الاحزاب اليساريه ؟ يا حيف !!!!

إستفتـــاء!

الموضوع: هل تعتقد أن مشروع القانون الجعفري يعمق الانقسام المذهبي والمجتمعي في العراق ؟

نعم - 86.7%
لا - 13.3%

من مكتبة الفيديو