|
من يملك الحقيقه كامله |
|
البديل الديمقراطي روح الانسان مرهونة بحريته تاسست 2003 |
الدين لله والدوله والوطن للجميع |
|
الارشيف |
مواقع | admin@albadeal.com | |
الحزب الشيوعي العراقي
مركز الإتصالات الإعلامية ( ماتع )
تداعيات في ذكرى الأربعين...........عبد الرزاق الصافي
زيارة الأربعين في العشرين من صفر، في كل عام، في كربلاء، هي اكبر الزيارات، التي
تشهدها المدينة، كل عام، لقدوم الزوار الى مرقد الإمام الحسين (ع).
وان تخليد اليوم الأربعين بعد الوفاة تقليد قديم يعود الى آلاف السنين، وموجود في
العديد من الديانات القديمة، ومن بينها الديانة المندائية.وتسمى هذه الزيارة أيضا
بزيارة (مرد الرأس). اذ يعتقد ان رأس الحسين (ع) أعيد في هذا اليوم، من الشام الى
كربلاء. كما يوجد مقام في دمشق وآخر في القاهرة, يقال ان رأس الحسين (ع) دفن
فيه.وقد ارتبطت هذه الزيارة منذ مئات السنين بالوضع السياسي في البلد، موقف السلطات
الحاكمة فيه. فقد كانت ممنوعة أيام الخلفاء الأمويين وبعض الخلفاء العباسيين.وتعود
ذكرياتي عن هذه الزيارة الى ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي وما بعدها. اذ كنا،
ونحن صغار، في المدرسة الابتدائية او المتوسطة، نعنى بتسجيل (ردات) المواكب
الحسينية التي تزور المدينة، وتستعرض في شوارعها في هذا اليوم.وأتذكر كيف كان تأثير
الوضع السياسي على هذه المواكب، وكيف أثّر تصاعد المد الديمقراطي والوعي السياسي،
الذي ينعكس على الردات التي يرددها الزائرون، وخصوصا في أعقاب الحرب العالمية
الثانية.وتحضرني ذكرى العام 1952، الذي شهد نهوضا في الحركة الوطنية الديمقراطية.
ففي بداية هذا العام حدثت مظاهرة إحياء الذكرى الرابعة لوثبة 27 كانون الثاني 1948
المجيدة. المظاهرة التي حوصرت في كلية الآداب طيلة نهار ذلك اليوم. واستخدم فيها
النظام الملكي القنابل المسيلة للدموع ضد المتظاهرين لأول مرة. وسيق عشرات
المتظاهرين الى المواقف والمحاكم، وكنت من بينهم. وفيها أيضا حصل الإضراب العام في
شباط ضد اتفاقية النفط، التي عقدتها الحكومة مع شركات النفط، والتظاهرات ضد
الاتفاقية. هاتان المظاهرتان اللتان فصل على اثرهما الطالبان "عدنان جميل اسود وعبد
الرزاق الصافي" من كلية الحقوق بتهمة مشاركتهما في التظاهر. وتم الفصل بأمر من
أجهزة الأمن ووزير المعارف "خليل كنه"، حتى قبل ان تثبت التهمة عليهما في المحاكم
لتكون مبرراً للفصل. وقد أفرج عنهما لعدم توفر الأدلة. واستثار قرار الفصل هذا
إضرابا طلابياً شمل كل كليات بغداد والعديد من المدارس الثانوية والمتوسطة في بغداد
وخارجها.
وفي هذا العام أيضا حدثت الانتفاضة الفلاحية في قلعة دزه في كردستان، وانتفاضة
فلاحي آل ازيرج في العمارة وادى الاعتداء على الرفيقة بشرى برتو، احدى طالبات كلية
الصيدلة والكيمياء الى إضراب الطلبة فيها، ومن ثم في الكليات الأخرى. هذا الإضراب
الذي تطور الى انتفاضة تشرين الثاني المجيدة، التي أسقطت وزارة مصطفى العمري، ومنعت
قيام وزارة جميل المدفعي بعد تكليفه بتشكيلها. واضطرت الفئة الحاكمة الى الاستعانة
بالجيش وإعلان الأحكام العرفية لقمع الانتفاضة، والقيام بأوسع حملة اعتقالات شهدتها
البلاد حتى تلك السنة، شملت الكثير من قادة الأحزاب الوطنية المعارضة ومن بينهم
كامل الجادرجي وحسين جميل وفائق السامرائي وصديق شنشل وعبد الرزاق الشيخلي، ووجوها
ديمقراطية من أمثال الجواهري الكبير ومجيد الونداوي وعطشان ضيّول والطيار المتقاعد
العضو المؤسس في حركة السلم المقدم جلال الاوقاتي والمئات من المناضلين الوطنيين،
وغالبيتهم من الشيوعيين، الذين سيقوا الى المجالس العرفية العسكرية وحوكموا
بالسجن.وكان من بين من سيق الى المجلس العرفي العسكري في بغداد المتهمون بالمشاركة
في مظاهرة 27/ كانون الثاني/ 1952 الذين أفرجت عنهم محكمة جزاء بغداد الأولى قبل
تسعة أشهر، وكنت من بينهم، اذ جرى سوقي الى المحكمة من سجن بغداد، الذي كنت اقضي
فيه محكوميتي بدعوى سابقة. وكان هذا الإجراء مخالفا للقاعدة القانونية التي تقضي
بعدم جواز محاكمة المتهم عن التهمة نفسها مرتين.في هذا العام 1952 كانت زيارة
الأربعين في كربلاء اكبر زيارة شهدتها حتى ذلك التاريخ، اذ قدر عدد الزوار بنصف
مليون زائر. وهو رقم لم يسبق له مثيل فيما سبق. اذ لم يكن عدد نفوس العراق وقت ذاك
ليزيد عن خمسة ملايين ونصف المليون او أكثر بقليل. كانت الزيارة عبارة عن تظاهرة
هائلة للسلم ومعارضة الأحلاف العسكرية وضد الإقطاع والحرمان من الحريات
الديمقراطية. وقد تجسّدت هذه الحقيقة في الردات التي رددتها نسبة كبيرة جدا من
المواكب الحسينية، وخصوصاً تلك القادمة من مدن الفرات الأوسط والجنوب وبعض مواكب
بغداد.
اغتنم هذه الفرصة لمناشدة بعض الإخوة الكربلائيين ممن سجلوا تلك الردات في شبابهم،
ان ينشروها ان كانوا يحتفظون بها، لما لها من قيمة تاريخية.
والشيء بالشيء يذكر، في هذه التداعيات، بودي ان أعرّج على الدور الذي يقوم به موكب
عزاء العباسية في كربلاء في العشرة الأولى من محرم الحرام، من تكريس ذكرى استشهاد
الإمام الحسين (ع) لطرح هموم الشعب. وأتذكر ان المرحوم مجيد الخوئي حدثني مرة عن
هذا الموكب، وكان يتذكر، وهو طفل، في سبعينيات القرن الماضي إحدى ردات هذا الموكب
التي تقول:
شعبي كالجمل أكله صُبح عاگول
لكن عالظهر كله ذهب محمول
شنهو النفط مفعوله
لو حاير بعاگوله
يحسين الشعب باسمك نضالاته
وكانت ردات موكب عزاء العباسية من نظم الشاعر الشعبي الشهيد عبد الزهرة السعدي،
الذي أعدمه النظام الدكتاتوري المقبور.
ولا بأس في هذا السياق ان أدرج بعض ردات هذا الموكب في العام الماضي، لأنها ما تزال
تحتفظ بحيويتها، وتعبيرها عن واقعنا السياسي، ومطالب شعبنا التي ما زال يناضل من
اجل تحقيقها.
ألما يعيش وي الشعب.. يجهل معاناته
وما يگدر ايحل عن بعد ويعالج ازْماته
ساستنه بره تعيش هاي المشكله
يحسين تدرينه محد يلاوينه
*********
خير عدنه يا حسافه أمفرهد بوضح النهار
والحراميه ال اجتنه امبرگعه بأجمل شعار
أين حق الفقراء
ضيّعوه الأدعياء
يا إمامي يا حبيبي يا حسين
**********
افتح عيونك يشعبي ولا تنام
واحذر الطعنات من أيدي اللئام
من الجوارين الخطورة
واحتلال اللعب دوره
لحدود العراق أرواحنا نفديها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جريدة "طريق الشعب" – ص10
الاثنين 1 / 2 / 2010