|
من يملك الحقيقه كامله |
|
البديل الديمقراطي روح الانسان مرهونة بحريته تاسست 2003 |
الدين لله والدوله والوطن للجميع |
|
الارشيف |
مواقع | admin@albadeal.com | |
الضياع في كسب السلطة ..........تقي الوزان
في زحمة التحضير للانتخابات البرلمانية القادمة , ينسى البعض من العراقيين حقيقة
العلاقة التي تضع النظام السياسي الجديد وتطور العملية السياسية تحت هيمنة المؤثرات
الأمريكية , وعبر طرق قانونية , كبقاء العراق تحت طائلة البند السابع , والذي يعني
ان العراق لا يزال قاصرا , وتستوجب رعايته من قبل طرف آخر , وكذلك الاتفاقية
الأمنية وملحقاتها . الا ان هذه الطرق القانونية يجري تناسيها , وبدلها , يزدحم
المكان باللافتات الوطنية , والأصوات المبحوحة التي تستجدي صوت الناخب العراقي ,
بالطرق المشروعة وغير المشروعة . وأخرها في الجنوب , بدل البطانيات والمدفئات يأخذ
التعهد من الناخب مقابل خمسين دولارا . ولا شك ان رفع الشعارات الوطنية , والادعاء
بتحقيقها دون الأخذ بتوضيح حقيقة مؤثرات الصراع الدولي – وهو الأهم – على سير
العملية السياسية , وبالذات صراع المشروعين الرئيسيين , مشروع الراعي الأمريكي
والقومي الإيراني , يجعل من هذه الأحزاب غير صادقة بادعائها علاج الوضع العراقي .
والمتابع يدرك وبسهولة , ان اغلب هذه الأحزاب ترتبط بأحد هذين المشروعين , وبغض
النظر عن التفاوت في إظهار حجم هذا الارتباط . الطباخ الأمريكي , اعتقد انه المتحكم
الأساس في الطبخة العراقية , ما دام باستطاعته زيادة النار وإنقاصها تحت وعاء
العملية السياسية التي جمع فيها كل الأحزاب . وفاته ان التاجر الإيراني الذي ورّد
بعض المواد الأساسية للطبخة , كانت غير صالحة , وعصية على النضوج , ومثلما يقول
العراقيون على بعض حبات الفاصوليا التي تأبى النضوج ( نغلة ), إضافة إلى تدخل
التاجر الدائم وبدون علم الطباخ , كأن يوضع الملح بكميات كبيرة , او البهارات
الحارة جدا , والهدف هوإفساد الطبخة , وإبقاء الطباخ في احتياج دائم لبعض المواد
الأولية من التاجر . وفي نفس الوقت زاد الطباخ الأمريكي من الحرارة تحت الوعاء لغرض
القضاء على الزنخة البعثية , بعد ان وجد اللحم البعثي ارخص من باقي اللحوم , واقنع
الآخرين باقتطاع الجزء الملوث , والمسبب للسرطانات والموت الزؤام , عن طريق شعار
عودة البعثيين غير الملوثة أياديهم بدم أبناء العراق .
كلا الطريقين سيفشلان مثلما فشلا في السنوات السابقة , وما دامت الأحزاب العراقية
لاتخرج في اطر عملها عن حدود هذين المشروعين نتيجة تهالكها للحصول على اكبر قطعة من
السلطة , واعتبار السلطة هي الهدف الأساس وليس طريقا لإعادة بناء العراق , فستبقى
الجماهير العراقية ساحة لهذا الصراع . إن إعادة بناء العراق لا يعطى من أي طرف كان
, بل ينتزع , وبالقوة , من هذه الأطراف . وليس مقصود القوة استعمال السلاح فقط ,
وعندها سنغسل أيدينا إلى ابد الدهر , بل في توحد العراقيين حول مشروعهم الوطني ,
والذي لا يزال في الأفق البعيد . لقد حاولت بعض الأطراف التي توالي احد هذين
المشروعين , الخروج على سياقات مصالح الطرفين . والحالة الأكثر وضوحا , هو محاولة
حزب" الدعوة " برئاسة المالكي , الذي انسلخ عن المشروع الطائفي لقائمته القديمة ,
وتبنى المشروع الوطني كما يؤكد هو وحزبه , وذلك عن طريق قائمته الجديدة " دولة
القانون " , والتبشير بإقرار حقوق المواطنة المتساوية للجميع , وهو من الأسباب
الرئيسية لفوزه في انتخابات مجالس المحافظات . إلا أن الأشهر الأخيرة كشفت ان هذا
التوجه لم يدعم بخطوات عملية , مثل تجميع القوى الوطنية الحقيقية التي يهمها هذا
المشروع فعلا , والقيام بخطوات إجرائية حقيقية لدعم هذا المشروع , مثل ترسيخ الأمن
, والاهتمام بالحالة المعيشية للطبقات المسحوقة ,وتحقيق حدود الممكن من الخدمات
الاجتماعية , وغيرها العشرات من الخطوات التي تعبد الطريق للمشروع الوطني , وليس
الركض وراء أساليب فاشلة تبحث عن الفوز في البرلمان بأية طريقة , مثل زوبعة
الاجتثاث , وبغض النظر عن من يستحق الاجثاث او من لا يستحق . ان الركض وراء الكسب
الانتخابي ولد إحباطا مزدوجا , للجماهير التي انتخبته على أساس برنامج " دولة
القانون " من جهة , ومن جهة أخرى لحزب " الدعوة " وحلفاء " دولة القانون " الذين
كان اغلبهم يطمح بالحصول على قطعة بسيطة من السلطة . ونتيجة عدم الثقة في تبني
مشروع " دولة القانون " , والاستمرار على ذات النهج القديم , جرد المالكي وحزبه من
الدعم الشعبي الذي حصل عليه في انتخابات مجالس المحافظات , وفي نفس الوقت فقد الدعم
من الائتلاف الطائفي الذي خرج منه . ويعتقد البعض , ان عودته للتحالف مع ائتلافه
القديم , قبل الانتخابات او بعدها , ستكون أشبه بالانتحار السياسي له ولحزبه "
الدعوة " في نظر الجماهير وحلفائه الجدد , وفي نفس الوقت سوف لن يتمكن من فرض صوته
مثلما كان قبل الخروج منه .