|
من يملك الحقيقه كامله |
|
البديل الديمقراطي روح الانسان مرهونة بحريته تاسست 2003 |
الدين لله والدوله والوطن للجميع |
|
الارشيف |
مواقع | admin@albadeal.com | |
من
تداعيات عدم فاعلية أجهزة الكشف عن المتفجرات.......عزيز
العراقي
في العراق , من السهولة معرفة الانتماء والعائدية الحزبية سواء للصحيفة او القناة
التلفزيونية او خطب الجمعة في بيوت الله . فقد بلغ الاستقطاب أشده , والصراعات طالت
أبناء الطائفة الواحدة , والقائمة الواحدة , بل والحزب الواحد . فكم هي الانشقاقات
التي حصلت تحت لافتة الخلافات الفكرية والمبدئية , وأبرزها ( طبعاً ) الخلافات في
تحديد اولويات احتياجات الشعب العراقي , وكيفية الوصول لإنهاء معاناة هذا الشعب
المنكوب . ومشكلة استيراد الكلاب البوليسية في الكشف عن المتفجرات تأتي ( في تحديد
اولويات احتياجات الشعب العراقي , وكيفية الوصول لإنهاء معاناة هذا الشعب المنكوب )
. إذ ليس من المعقول أن يكون هناك خلاف فكري أو مبدئي بين هذه الكلاب ( السلوكَية )
وبين اغلب القيادات السياسية للأحزاب العراقية . مثلما هو معروف , كان الكشف عن
فضيحة عدم فاعلية أجهزة كشف المتفجرات التي استوردت بمبالغ خيالية فوق سعرها
الحقيقي من بريطانيا تسبب الحرج لبعض القيادات السياسية , ومنعا لتطور الاتهامات
والتخوين , وانشغال البرلمانيين العراقيين بها, وتركهم معالجة قضايا وطنية أكثر
ضراوة من أجهزة كشف المتفجرات , خرج علينا اللواء قاسم عطا الناطق الرسمي لقوات
بغداد , وأكد مثلما اظهر في خروجه السابق : إن الوضعية تحت السيطرة , وشكلت لجنة
للتحقيق . وفي نفس الوقت جري القيام بتجربة عملية أمام جميع ممثلي الكتل السياسية ,
وذلك بتمرير الجهاز عل كيس ابيض . واخذ الجهاز يصرخ بأعلى صوته , مما دفع بحماس
جماعة المدافعين عن الجهاز للتصفيق , وترديد: الله اكبر , الله اكبر , وسط ذهول
الذين اتهموا الجهاز . إلا أن احد جماعة المدافعين اخبر الطرف المذهول : بأن الكيس
( دوّه حمّام ) , وهي مادة كيماوية أشبه بالنورة تستخدم في الشرق الأوسط لإزالة
الشعر . مما أعاد الثقة للمذهولين وزاد حماسهم في تأكيد فشل الجهاز , وقال ممثلهم :
ان هذا الكيس ( دوّه حمّام ) وليس مواد متفجرة . فأجابه نظيره من الطرف الآخر وبشكل
قاطع: بربك إذا مع (دوّه الحمّام ) هيج صرخ ؟ ويه المتفجرات شراح ايسوي ؟!
لأمريكان من جانبهم مشغولين باعادة المجتثين من البعثيين إلى العملية الانتخابية ,
التي حرّم الدستور ترشيحهم إليها . ومنعا لتطور مشكلة صراخ الجهاز من (دوّه
الحمّام) الذي سبب في زيادة الخلاف بين قيادات الكتل السياسية , بادرت قيادة القوات
الأمريكية بطرح فكرة استيراد الكلاب البوليسية المدربة للكشف عن المتفجرات . ومثل
أية قضية في العراق أصبحت موضع خلاف بين مؤيد ومعارض , و ابرز المؤيدين البعثيين
المجتثين , وكما هي عادتهم في المساومة , دخول الكلاب الأمريكية مقابل دخولهم
العملية الانتخابية . وكان اكبر المعارضين بعض المجاميع في التيار الصدري , ولهم كل
الحق في الاعتراض , وقد يعتقد البعض ان اعتراضهم لأسباب دينية , حيث ان ملامسة
الكلاب تدخل في باب النجاسة , إلا إن اعتراضهم مشبع بالعلمانية وليس مع هذا التوقع
. يقول جماعة التيار : ان الكلاب التي دربت على شم المتفجرات مكلفة , وفي نفس الوقت
فنحن شعب يعاني من البطالة , وبدل الكلاب يمكن تعيين الكثير من شباب التيار , وهم
أكثر كفاءة من هذه الكلاب , حيث يستطيعون الكشف عن المتفجرات ليس بالشم فقط , بل
وبالرفس أيضا. ومن خلالهم يمكن السيطرة على باقي الظواهر السلبية الأخرى , مثل
القمار , وشرب الخمور , ومنع مظاهر التحلل الأخلاقي , واستهتار طلبة جامعة البصرة,
والعراقيون يشهدون لهم بذلك . ويؤكد صدري آخر : إن هذه المجموعة تخاف من الكلاب ,
لأنهم يعتقدون إنها تكشف عن المخدرات أيضا .الدكتور موفق الربيعي رئيس حزب الوسط ,
وبحكم تجربته الغنية السابقة حيث كان مستشارا للأمن القومي , دعم موقف جماعة
الصدريين , بإثارته الشك من احتمال ان تكون الكلاب نسخة صينية أو كورية , أي ليست
أصلية , وعندها سيكون قد ضحك علينا مرّة أخرى , بعد أجهزة الكشف الأولى . وحفظا
لسلامة الكرامة العراقية , وبحكم كونه طبيبا , اقترح جلب مختبر من مستشفاه في لندن
- على أن تدفع الحكومة مصاريفه – للكشف عن الكلاب إن كانت أصلية أو مقلدة . والجهاز
عبارة عن حوض ماء يتم إنزال الكلب فيه , ويبقى رأسه فقط فوق سطح الماء , ويتم تخويف
الكلب بعصا غليظة , فإذ لم يبق بق الماء فان الكلب أصيل , أما إذا بق بق فان الكلب
نسخة مصنعة , وعندها يتم كشف اللعبة .
من العار على العراقيين أن يتم توقيف رئيس الشركة المنتجة لهذه الأجهزة , ويودع
السجن من قبل الشرطة البريطانية , وبسبب هذه الصفقة , رغم ما جاء به من أرباح
لدولته , والعراقيون لم يتمكنوا من محاسبة , أو الإشارة لأي مسئول لغرض التحقيق عدا
لجنة تحقيق قاسم عطا الكسيحة . وقد حرف الموضوع من سرقة عشرات الملايين من
الدولارات , وما تركته من آثار دموية راح ضحيتها مئات العراقيين بين شهيد وجريح ,
الى ان ينحصر الجدل : هل هي صالحة ام
ام لا ؟ واغلب المسئولين لحد الآن يؤكدون صلاحيتها !! ويعتقد اغلب العراقيين ان
الكشف عن جريمة شراء هذه الأجهزة جاء بسبب الصراع الانتخابي , وليس بسبب الحفاظ على
أرواح العراقيين . العراقيون يأملون ان لا ترحّل مهزلة الكلاب الحالية الى دورات
البرلمان الجديد , فقد سئموا النباح , وباتوا يفرقون جيدا بين نباح الكلب الخائف ,
والآخر المتملق , وثالث يسرق ما ائتمنوه عليه , ورابع جربوع ....الخ .