|
|
|
|
مسودة الدستور الجديد ضربة موجعة للأقليات الدينية غير المسلمة في وطنهم !
يحيى غازي الأميري
أب / 2005
أن التصريحات المتعددة والعهود والمواقف والالتزامات التي أطلقها قادة الحكومة الحالية وأحزابها الرئيسية الفاعلة في اعطاء حقوق مشروعة ومستلبة من حكومات بائدة استبدادية متعاقبة حكمت العراق لعقود عديدة كانت بصيص الأمل لها للخروج من نفق مظلم قد حشرت فيه رغما ً عنها لسنوات طويلة وها هي مسودة الدستور تعيدنا اليه ثانية !!
أن نسيج الأسرة العراقية الكبيرة التي يتألف منها الشعب العراقي متعددة الأطياف الدينية والقومية وأن الأقليات الدينية غير المسلمة والأقليات القومية غير الرئيسية هم من مكونات هذا الشعب ولهم نفس الحقوق في كتابة دستوره وتقاسم خيراته وبناء مؤسساته وأعادة الأمان والأستقرار له و أن مصيرهم مرتبط بمصير وطنهم وشعبهم .
أهملت الدساتير العراقية القديمة بشكل متعمد هذه الفئات العراقية الأصيلة في عراقيتها وهمشتها وحرمتها من العديد من الحقوق وفرضت عليها قوانين تعسفية مخالفة لمبادئها الدينية ولتراثها ولغتها وثقافتها وأثارها ومعابدها ونال معتنقيها كثير من التفرقة والامتهان والذل لكرامتهم ولحرياتهم في العبادة ولم تعطيهم حقوقهم في النشر والتعريف بثقافاتهم وتراثهم في العديد من وسائل الإعلام و المؤسسات التربوية وعدم دعم الدولة في مساعدتهم بذلك وعدم تقليدهم المناصب الرئيسية في مؤسسات الدولة وأهمال كبير في تطوير وبناء معابدهم ونشر تراثهم والمحافظة عليه .
لقد سمع العالم أجمع التصريحات الجيدة من السادة قادة العراق واحزابه الكبيرة وشخصياته المناضلة بأن لا مكان للظلم والتفرقة والحرمان في العراق الجديد ، لكن تخرج علينا مسودة تستنكف أن تكتب بشكل صريح وواضح مكونات أصيلة في عراقيتها في دستورها الجديد فهذا حقا ً مثير للدهشة والاستغراب بل يزيد من الطين بله ويدعو أبناء هذه المكونات النظر بريبة على تصريحات قادتهم وتعهداتهم !!
كيف أرتضت قوى سياسية عانت هي نفسها من الظلم والقهر والجور والاستبداد والاضطهاد أن تتقاسم السلطات والمنافع وتقيم لنفسها الحصانات والثوابت التي لايمكن المساس بها والتقرب منها ولا تعطي الحقوق والضمانات لغيرها من الذين نالهم نفس الظلم والحيف بل أكثر .
أن أكثر مايثير الحيرة والاستغراب ان في فترة أعداد مسودة الدستور كان قد شارك في لجنة كتابته أعضاء للأقليات غير المسلمة( من المسيحيين والصابئة المندائيين والأيزيدين ) وتم الأتفاق على مجموعة كبيرة من الثوابت في ادراج حقوقهم وأولها كتابة اسماء تلك المكونات بشكل كامل وصريح ، وقد تبنت لجنة كتابة الدستور ذلك .
لكن أن تشطب في اللحظات الأخيرة وراء الأبواب المغلقة التي تدار فيها الطبخات والمحاصصات في الأستحواذ على كل شيء والتي رجحت المصالح الذاتية لهذه الفئة أو لتلك وتقاسمتها ، وتسقط حقوق الأخرين أصحاب التضحيات الكبيرة والمضطهدين لعهود طويلة من نير الدساتير السابقة وحكامها والتي أهملت عن عمد حقوقهم .
سادتي قادة العراق الجديد سمعنا الأن ان بعض التغيرات سوف تحصل على المسودة وسوف يدرج فيها أسماء الأقليات الدينية غير المسلمة وكذلك المكونات القومية الأخرى غير الرئيسية الثلاث نتمنى أن يحصل ذلك ، وفي حالة عدم ذلك سوف تدعون أطياف شعبكم أن لايثقوا بأقوالكم وسوف تعد هذه بداية لحملة جديدة لاتحمد عقباها في النيل مجددا ً من حقوق هذه الأقليات في وطنها .