الدين لله والعراق للجميع

البديل الديمقراطي

من يدعي أمتلاك الحقيقه كامله ؟

رحمة بالعراق

 

جاسم  هداد

رافق سقوط الصنم الذي تم بواسطة قوات اجنبية ، انهيار الدولة العراقية وسلب ونهب ممتلكاتها ، وعودة العراق الى ظروف أشبه بعام 1917 ، هذه الظروف التي تتطلب جهود كل شعبنا العراقي بجميع اطيافه وتلاوينه السياسية والأجتماعية ، تتطلب تعاون كافة قواه واحزابه السياسية ، من اجل اعادة بناء العراق ، والذي زاد الأحتلال خرابه خرابا ، فالنظام البعثي الفاشي شمل معوله التخريبي كل مجال طيلة حكمه ، وخلف لنا خرابا حقيقيا في كل شئ ، وحقا كانت التركة ثقيلة ، ولن يستطيع حزب بمفرده النهوض بها .

وبعد اجراءات الأنتخابات في 30 كانون الثاني 2005 ، استبشر الناس خيرا ، وتنفسوا الصعداء ، من ان حكومة عراقية وطنية سيتم تشكيلها من اول جمعية وطنية ينتخبها الشعب ، وستخلف هذه الحكومة المنتخبة ، حكومة بريمر والحكومة الأنتقالية ذات الصلاحية المحدودة .

ولكن مع الأسف فأن الأحزاب الفائزة جعلت نصب اعينها مصالحها الذاتية ، متناسية مصالح العراق ، والتي كانت ولا تزال تتشدق بها ، فقامت بتشكيل حكومة وفق الأستحقاقات الأنتخابية ، حكومة طائفية قومية ، في الوقت الذي كانت الظروف تملي وتفرض تشكيل حكومة وحدة وطنية ، ولكن الغرور السياسي ، وعقلية إلغاء الآخر ، دفعت بإتجاه تشكيل حكومة القوائم الفائزة ، بالرغم من ان الجميع يعرفون جيدا الظروف التي احاطت بالأنتخابات تلك . ونتيجة لذلك كان نصيب هذه الحكومة الفشل في تحقيق وعودها للناس ، وضعف ادائها ، ولم تستطع تحقيق أي مطلب من المطاليب الملحة لجماهير شعبنا .

وفي الأنتخابات الحالية التي تمت في 15 كانون الأول 2005 ، والتي شابها الكثير من علامات الأستفهام ، حيث كان التزوير  بـ " القلم العريض " هذه المرة ، ولم تبق وسيلة لم تتبعها القوائم الفائزة فوزا ساحقا ، فالمال السياسي القادم من دول الجوار كان له دور متميز ، الى الأستعانة بخبراء التزوير من دول اقليمية ، الى الأستعانة بخبراء " سوق مريدي والسيدة زينب " ، الى اتباع اساليب التهديد والترهيب والقتل ، وكانت النتائج الجزئية المعلنة تؤشر فوز القوائم التي لها ميليشيات مسلحة ، ولا يخفى على اللبيب فهم ذلك ، وادت هذه النتائج الى خلق ازمة سياسية .

ولمعالجة ذلك تسارع الحكماء من ابناء شعبنا والذين يهمهم مصلحة الوطن اولا واخيرا وكثفوا جهودهم ولقاءاتهم من اجل الوصول الى حل يرضي  الجميع ، وفي مقدمة هؤلاء الحكماء كان صوت العقل الراجح صوت المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد علي السيستاني الذي اوصى بـ " تشكيل حكومة وحدة وطنية وضرورة الحفاظ على مكونات الشعب العراقي " واوصى كذلك بـ " وحدة الشعب العراقي وان تأخذ القوائم الفائزة الأمور المختلف عليها بالحكمة وعدم اللجوء الى العنف "

وبادر السيد رئيس الجمهورية باللقاء مع القوائم الأنتخابية الرئيسية لحل الأزمة السياسية واكد على ان " العراق لجميع العراقيين " ، واصدر المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي بيانا اكد فيه على العمل بجد لأيجاد الحلول الكفيلة بمعالجة الأزمة وضرورة " التسامي على الحسابات والمصالح الذاتية " والأبتعاد عن محاولات التهميش  والأقصاء وإلغاء الآخر و تشكيل " حكومة وحدة وطنية بعيدا عن نهج المحاصصة الطائفية والعرقية " ، وأكد السيد مسعود البارزاني على ان " مبدأ التوافق هو انسب المبادئ في صيغة الحكم في البلاد ، لأنه بدون هذا المبدأ لن تحل المشكلات الموجودة في الساحة السياسية " .

ونرى ان الأصوات " والحمد لله انها قليلة جدا " التي تنادي بعدم قبول مبدأ التوافق وتشكيل الحكومة وفق الأستحقاق الأنتخابي وعدم اللجوء الى الحوار والتفاهم من اجل مصلحة الوطن ووحدته ، فهي بعيدة عن خدمة العراق ومصلحة شعبه ، وهي اصوات نشاز مخالفة لتوصيات المرجعية الدينية ، وللحكمة والعقل والمنطق ، وقى الله العراق وشعبه من شرورها .