الدين لله والعراق للجميع

البديل الديمقراطي

من يدعي أمتلاك الحقيقه كامله ؟

ذاكرة المستقبل
الفكر باق .................. جمعة اللامي


“في مثل هذه الحالات كنت أوضِّع لأصدقائي، أن هذا كله خارج الصدد: أنت إما تتمتع ب “الفكر الرفيع” أو لا تتمتع به”
(همنجواي: “عيد متنقل”)

“الفكر باق”. ثم قال أيضا في مقدمة سابقة: “السياسات متحركة”. وهكذا ستكون “الفكرة” خارج “الفكر الرفيع”، الفكر الباني، اذا ما عكستها: “السياسات هي الباقية”.
في المجتمعات “حديثة النعمة” يُقصى الفكر وتأخذ السياسات مكان الصدارة. وتبعاً لذلك يُستبعد المفكرون، الأدباء، المسرحيون، الرسامون ، العلماء، ليُفسح المجال أمام الانتهازيين، حاملي البخور، المداحين، اللمزة، ومخترعي السوانح والافتاءات المفصَّلة حسب المقاسات المطلوبة.
وكل شيء بثمنه.
سوق من دون فكر.
كل شيء فيه للبيع، للايجار، للاقتراض، ووفقاً للعرض والطلب: الوظيفة، النسب العائلي، اللقب الاجتماعي، الاسم الشخصي، والكنية الأسرية. هناك من يشتري وثمة من يعرض ويبيع. وبين البائع والشاري يفتح السوق أبوابه، ويفوز باللذات من كان جسوراً، أو سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
وفكر رهيف، فكر قويم وحر، فكر أنتجه المنتج الأعظم، واستقبله المستقبل الأريب، الماهر، الحاذق، فأوجد سوقه، حتى لقد أقامه على عمد من التواضع، والمنافسة الشريفة، والخُلُق الرفيع، والثقافة الأصيلة.
في السوق الاول، يباع العرض والأرض والشرف والمال والجاه والحسب والتراث وقميص الجد وثوب الأم، ومستقبل الناس.
وفي السوق الثاني، تُحفظ الأرض في سويداء القلب، ويُصان الشرف الرفيع، ويفتح الناس كتاب الأمة صباح مساء، ويتعلم الصغار صناعة مستقبل أرسى أسسه “عقل ثقافي” عرف أن التراب من دون الانسان زبالة، وأن الذهب من دون الانسان تراب، وأن أموال “قارون” كلها، ليست إلا عَفْطة عنز، عندما على الارض، ثمة، أُسْرة واحدة، أُسْرة واحدة، أُسْرة واحدة من رجل وامرأة لا مكتبة في دارهما.
هنا، يصدق من قال: “الفكر باق”، كما صدق مع نفسه ذلك الذي كان يخاطب الزائل في حياة هؤلاء الناس الزائلين: “يادنيا، روحي غُرِّي غيري”.
وحين كتب همنجواي رأيه في “الفكر الرفيع” كان قد مر ب “استديو” الشاعر “عزرا باوند”، من أجل اخراج “إليوت” من وظيفته في المصرف: كان لا يطيق ان يرى شاعراً يمنعه عمله المحاسبي من التفرغ للشعر.
وهكذا هي “البيئة الثقافية” الصحيحة، المعافاة، والمغيرة.