الدين لله والعراق للجميع

البديل الديمقراطي

من يدعي أمتلاك الحقيقه كامله ؟

ذاكرة المستقبل
"الزَمّار" عارياً ............................ جمعة اللامي

“لقد ثأَرَ اللّصُّ عندما برهن كارل ماركس، أن البورجوازية هي المتَّهمة بالسَّرقة”.
(برناردشو في كتابه: “الثوري”)


تفضّل عليَّ صديق كاتب، مقيم في بغداد حالياً، بإرسال مقالات وتقارير صحافية عن عدد من اللقاءات والمهرجانات الثقافية والأدبية التي شهدها العراق بعد الاحتلال الأمريكي لهذا البلد قبل نحو ثلاث سنوات.

من بين تلك المقالات، خاطرة مكتوبة بعناية كتبها رجل أعرفه في شبابه حين كان محسوباً على فرق القتل القومية سنة ،1963 وعرفته أيضاً حين انتسب إلى أحد أحزاب اليسار العراقي. أقول: المقالة، خاطرة كتبت بعناية كما لو انها “تقرير حزبي”، أو “تقرير أكاديمي” إلى مؤسسة أبحاث أمريكية، هدفها الارتقاء بالمستوى الثقافي العراقي، بعد عملية أو عمليات، إعادة تأهيله وفقاً لثقافة العولمة وتجلياتها.

ومن بين تلك المقالات والتقارير أيضاً، مداخلة قدمها شاب عراقي، عرفته فتى في “مدينة الثورة” متحمساً لأفكار المجموعات الإسلامية السياسية. وكان الصبي في حينها يستشيرني: “عماه.. ما العمل؟”: فأردّ عليه: “احذر من مموّلي المؤتمرات الثقافية”.

حديث “تمويل” المؤتمرات والمهرجانات الثقافية والأدبية والإعلامية في كل بلد، وخصوصاً في بلدان العالم الثالث، معروف للوسط الثقافي، لكنه مسكوت عنه لأسباب عديدة، لعل أهمها ان “الزمّار” ينتظر مكافأته في نهاية المطاف، من شخص يعرفه قطعاً، لكنه يجهل سيده.

صاحبي الذي في بغداد، يعرف “الزمّار” جيداً، مثلما يعرف “سيد” هذا الزمّار أيضاً. وهو عَمَدَ، حين بعث إليّ بتلك المقالات والتقارير الصحافية، أن يقول لي: “هذه حال ثقافتنا. إنها تشبه ما أرادت الكاتبة “فرانسيس ستونر سوندرز” ان تذيعه في كتابها ذائع الصيت”
.
يشير صاحبي إلى كتاب: “من الذي دفع للزمّار؟ الحرب الباردة الثقافية المخابرات المركزية الأمريكية وعالم الفنون والآداب” الذي صدر مترجماً إلى العربية بأكثر من طبعة عن “المجلس الأعلى للثقافة” بالقاهرة.

النشاط “الثقافي والإعلامي” العراقي المموّل من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية قبل احتلال العراق في التاسع من ابريل/نيسان ،2003 معروف على نطاق واسع، وصار بشأنه حديث متواصل، حتى داخل مرافق الكونجرس الأمريكي، بعد أن ثبت للأمريكيين ان أكثر من “زمّار” سرق من “السيِّد” الأمريكي أكثر من حصته.

هذا الموضوع، ربما يذكّر المعنيين ب”الزمّار” العربي، بحكاية الروائي البريطاني “جورج أورويل” صاحب رواية “مزرعة الحيوان” الشهيرة، وكيفية وقوعه في أيدي زمّاري المخابرات الأمريكية، كما شرحها تفصيلاً كتاب “سوندرز”.

غير أنه في موضوع “الثقافة العراقية”، بعد الاحتلال الأمريكي للعراق، أخذ “الزمّارون” يتبارون في تنظيم المؤتمرات، وفي السرقات المعلنة أيضاً.