البديل الديمقراطي

عوده للصفحة الرئيسيه

حارث الضاري

كريم الأسدي

لم يكن للسيد حارث الضاري دوراً معارضاً لسلطة صدام ، ولم يكن يقف مع ابناء عشيرته ومدينته التي وقف قسم منها ضد سلطة صدام ، وانما كان موالياً وموازراً لتلك السلطة اعتقاداً منه أنها تمثل طائفة معينة ، ولم يبرز الى الوجود العراقي كعالم دين أو رجل سياسي فقد كان يعمل في الظل تحت مساندة الأجهزة الأمنية في العراق .

وحتى لحظة سقوط النظام العراقي كان الضاري وعائلته من المتدافعين عن بقاء صدام واولاده في دست السلطة حفاظاً على ما تبقى من المصالح والمكاسب الدنيوية التي حققها بعض إفراد من عائلة الضاري ومن المقربين .

وبعد سقوةط صدام وفراره الى الحفرة الشهيرة فكر الضاري بتأسيس حزب سياسي ، ووجد إن عباءة الدين هي الوحيدة المناسبة والأرضية الجيدة لهذا التشكيل مع وجود الحزب الأسلامي الذي يمثل الواجهة الحقيقية للأخوان المسلمين .

وأختار الضاري اسم هيئة وليس حزب ، والحقها بكلمة العلماء المسلمين حتى يمكن إن يتبرقع باسم يشيرالى مجموعة من العلماء الذين يمثلون الأسلام .

وبهذه التسمية التي تتشابه مع اسماء المطاعم ومحلات بيع الحلويات في العراق ( مطعم الأمير ومحلات الرسول وفندق الأسلام وكباب الرسالة ) ، فقد تم تمرير اكذوبة الأسم على الناس من إن هناك هيئة ( مجموعة من علماء الدين ) تقود الأمة الأسلامية يتزعمها حارث الضاري .

والحقيقة أن هذه المجموعة المتشكلة من رجال لهم صبغة طائفية لاعلاقة لها بقيادة الأمة الأسلامية ولا بمتطلبات الشريعة والفقه وانما بقصد تأسيس حزب طائفي بمقابل الأحزاب الشيعية الطائفية .

ويحاول السيد الضاري إن يوهم العراقيين انه مدعوم من قبل المملكة العربية السعودية ، مع اظهار دعم غير محدود من قبل رئيس الجامعة العربية المساند لصدام عمرو موسى ، غير إن المملكة السعودية لها مصالحها وسياستها التي ربما ستتخذ من الضاري مطية لتمريرها .

وأصبح الضاري صوتا من أصوات البعثيين والمناوئين لكل تغيير في العراق ، كما وافق إن يكون الأرضية التي تنتشر عليها عناصر منظمة القاعدة التي يتزعمها ابن لادن في العراق مشترطا إن لايكون زعيما أو أميرا ، حيث يتخذ قياداتها من بيوت الضاري والجوامع الموجودة بينهم مقرات ومناطق سكن ، ولذا يتطابق الضاري مع جميع الطروحات التي تصدر من القاعدة بالرغم من محاولات نفيه اية علاقة له معهم لكنه لم يتحدث متعارضا معهم أو مستنكرا قتلهم للعراقيين .

غير انه وقع في مطب كبير حينما دعى من شاشة العربية الموالية للسعودية  الى قتل العراقيين المنخرطين في سلكي الجيش والشرطة ، وهذه الفتوى الأجرامية تطال حتى ابناء مدينته واهله ، وقد وصف العشائر الموجودة في الرمادي بانهم مجمرد قطاع طرق وعصابات لموقفهم العراقي الوطني في التصدي لعناصر القاعدة .

وبعد صدور امر بالقبض عليه بتهمة التحريض على القتل والأرهاب ذعر الضاري وجر خطاه الى المملكة العربية السعودية التي رفضت التوسط له ، فهرع الى مصر حيث الجامعة العربية التي خذلته ايضا ولم يجد أذنا من مصر ولامن سورية التي تريد تغيير بوصلتها تجاه الأوضاع في العراق ، وعرف الضاري إن شيوخ الخليج عرفوا لعبته ومقدار ابتزازه ومطالباته لهم بالمال في كل زيارة بزعم إن المال مساند للمقاومة العراقية حيث استطاع الضاري إن يضمن له ولعائلته الرصيد الكبير من هذا السحت على حساب دماء العراقيين ،  ولم يكن له موقف غير إن يصرح انه مستعد لأن يعود الى العراق .

غير إن ابناء العراق يشكون في شجاعة الرجل ولايصدقون عودته للعراق لتتم محاكمته إمام القانون بالنظر لعدم مصداقيته وافتقاده لشجاعة الموقف ، لأن جل تصريحاته كانت تنطلق من منابر خارج العراق ومساندة للأرهاب .

وسيبقى الضاري يبحث عن مخرج له ينقذه من امر القبض بأي شكل من الأشكال ولم يعد الضاري بحاجة لمركز سياسي أو وظيفي بالنظر لتمكنه من الجلوس على عرش المال في الدنيا متلطخا بدماء ابناء بلده غير عابيء بما سيذكره التاريخ عنه وعن ولده الأصفر ، وناسياً أن الله لايهمل وأنما يمهل وهو كبير على كل شيء قدير ، وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون .