عنف العراق الطائفي والعرقي
وتطور التمرّد(1)
أنتوني. كوردسمانِ
بمساعدةِ إيما دافيس وجورج سوليفان جدّدت:6 تشرين الثّاني 2006
ترجمة :أمير جبار
الساعدي
خلاصة التقرير
أَصبَحَ التمرّد في العراق "حرباً بعد حربِ" والتي تُهدّدُ بتَقسيم البلادِ
وبَخلق نزاع مدنيِ بكل المِقاييسِِ. وادى الى العنفَ الطائفي والعرقيَ الذي
يُسيطرُ على الكفاحِ لتَشكيل العراق بصورته الحديثة ، لقد ظَهرَ كأن التهديدَ
يَتطور بأتجاه منطقةِ الخليجَ، وأَصبَحَ مُرتَبَطَ بالصراع الأوسعِ بين
التطرّفيةِ الإسلاميةِ السنيّةِ والشيعيّةِ ، والإعتدال والإصلاح ، في كافة
أنحاء العالمِ الإسلاميِ.
تَطوّرت طبيعة القتال في العراق منذ إستهلالِه في ربيع عام 2003 مِن صراع محدّد
بشكل كبير إلى مجابهة بين "قوّاتِ التحالف" وموالي النظامِ السابقينِ إلى نزاع
مستفيض أكثر بكثير، يتَضمن عدد مِن المجموعاتِ السنيّةِ، المليشيات الشيعيّة،
والجهاديين من الخارج،والذي يَتضمّنُ النزاعَ المدنيَ الواسع الإنتشارَ الآن.
بينما "قوّات التحالف" إنشَغلت في المبادراتِ لإسْتِئصال العنفِ ، وتُدرّيبُ
القواتَ العراقيةَ ، وبناء إيمان شعبي عامِّ في المؤسسات السياسية ، وتدَفع
التَوَتّراتَ العرقيةَ والطائفيةَ البلادَ بشكل أعمقَ إلى الحرب الأهليةِ في
نفس الوقت.
كَانَ قصف المسجدِ الذهبيِ في22 فبراير/شباط المحفّزَ الأوليَ للإشتباكاتِ
السنيّةِ الشيعيّةِ. وعزّزت الفئاتُ المختلفةُ جيوشهم الشعبية(المليشيات) ،
وإخترقت قوّاتَ الأمن العراقيةَ الجديدةَ. حيث أصبحت فرقُ الموت الشيعيّةُ
التحدي الأساسيُ الذي يُواجهُ رئيسَ الوزراء نوري كامل المالكي، والمجتمع
الشيعي نفسه مُزّق إلى مجموعاتِ مُتنَافَسَة. والمتمرّدون السنّة، تحت القيادةِ
الجديدةِ لأبو حمزة المصري،والذين واصلواَ تَكيّف وسائلِهم للبَقاء خطوة للامام
متقدمين على منزلة التكنولوجيا العسكريةِ الأمريكيةِ. التَوَتّرات بين
الأكراد،العرب، والتوركمان شدّدَت البُعدَ العرقيَ للحربِ. في النهاية، هذه
التَطَوّراتِ كَانَ لها تأثيرٌ خَلط بين تهديدِ "التمرّدِ" والحرب الأهلية.
وواجهَ العراقيين في أوائل خريفِ عام 2006 مستويات عاليةَ ومستمرةَ مِن
العنفِ، نفّذَت مِن قِبل مجموعات معقدة في شَنّ حرب فئاتِ. كطبيعة العنفِ أصبحت
أكثر تعقيداً، والفرص للمصالحةِ الوطنيةِ إزدادت أكثر بُعداً.
فالتغييرات في ديناميكى القتال ، وطبيعة التمرّدِ والنزاعِ المدنيِ، مركزَ بشكل
كبير على المجموعةِ التاليةِ لظُهُور الإتّجاهاتِ التالية:
*
القتال الطائفي ، تحت قيادة حوالي 23 مليشيا (جيش شعبي)متنامية حول بغداد،
شكّلَ أساس الحرب الأهليةِ. بَقى التمرّدِ العربيِ السنيِ مُرَكَّزاً في غربِ
محافظةِ الأنبار وإستفادَ من إنتقالِ القوات الأمريكيةِ لقَمع العنفِ الطائفيِ
في بغداد.
*
قُسّمت بغداد تقريباً بالكامل إلى معاقلِ طائفيةِ لكلا السُنّة والشيعة هَربوا
من الأحياءِ التي كَانوا يشكلون فيها أقلية.
*
واصلت أنماط الهجومِ التَركيز على المدنيين، حيث بلغ متوسط الوفيّاتِ تَرتفعُ
بِاليوم تقريباً الى 100 حالة في تشرين الأولِ عام 2006. طبقاً لإحصاءِ خسائر
إئتلاف العراق بلغ 3,389 مدني عراقي ماتوا في أيلولِ و1,285 ماتوا في تشرين
الأولِ. رَأت الولايات المتّحدةُ زيادةَ أيضاً في الهجماتِ في العاصمة وهجمات
الأدوات المتفجّرة المُرتَجَلة وَصلا أعلى مستوى في أيلولِ. وقتل 104 فرد من
القوات الأمريكية في تشرين الأولِ،ويعد الأعلى منذ كانون الثّاني عام 2005.
وثُلث مِن هذه الوفيّاتِ كَانت في العاصمة، لكن أغلبيةَ القوات الأمريكيةِ
قُتِلت في محافظةِ الأنبار.
*
التَطهير العرقي أجبرَ أكثر من 300,000 عراقي للإنتِقال منذ شباطِ أثر تفجير
مسجدِ(مرقدي الأمامين) في سامراء .
*
إنقسّم المجتمع الشيعي داخلياً، على نحو متزايد على طول خطوطِ دعمِ المقاومة
الشعبيةِ (المليشيات).
*
ركّزَ الإنتباه الأمريكي على كَبح التركيزِ المُتَصاعِدِ للعنفِ في بغداد،
بينما العنف خارج العاصمة واصلَ تِصاعده، خصوصاً في المناطقِ الرئيسيةِ مثل
البصرة، الموصل، والفلوجة.
*
تَعهّدت تركيا بدعمِها لسكانِ الأقليةَ التركمانيَة في العراق وحَثَّ العراق
لإتِّخاذ الإجراءِ ضدّ نشاطِ حزب العمال الكردستاني الثائر في الشمالِ الكرديِ.
وواصلوا الأكراد التَضَارُب مَع العرب في المُدنِ الرئيسيةِ مثل كركوك والموصل.
إن حكومة رئيسِ وزراء المالكي على الجبهةِ السياسيةِ كَانت غير قادرة على إحراز
التقدّمِ الرئيسيِ في حوارِ المصالحةَ وسط أزمةِ الأمنَ. على أية حال، بَقى
المالكي واثقاً بأنه يُمكِنُ أَن يُوجَد حَلً سياسياً لإيقاف إراقةِ الدماء
طائفياً. فالتَوَتّرات بين المشرعين السنّةِ والشيعةِ وَصلت أعلى مستوى كما إن
كلتا الطائفتين إتّهمت بعضهم البعض بنشر حالاتِ القتل الطائفيةِ بإسناد فرقِ
الموت.
باحث وأعلامي
Iraqisoul.friendsofdemocracy.net