|
|
|
|
دعوة صادقة للمشرفين على
المواقع
مكي الربيعي
29/10/2006
جهود خيرة تلك التي تبذل من قبل المشرفين
على مواقع الأنترنت ، والتي هي بمثابة
النافذة المطلة على الآخر ، حيث تمكنت
وبفترة قياسية من منافسة الصحافة المطبوعة
، هذا إذا لم نقل كادت تقصيها بسرعة عرضها
للمعلومة والخبر ، ناهيك عن إعتماد
الصحافة المطبوعة وبنسبة 60% على ماتنشره
تلك المواقع من مواد ثقافية وسياسية
وكتابية في أغراض ومجالات متنوعة .
تأسيساً على ذلك أقول :
إذا كان الكتاب والشعراء والباحثون
والمفكرون ، ينشرون ماينتجونه من أفكار
معرفية
وعلمية في المواقع دون مقابل ، أليس من
واجب تلك المواقع التي تستثمر جهودهم
إحترام حقوقهم الأدبية والأخلاقية ، وذلك
أقل ثمناً يدفعه السادة المشرفون على
المواقع لتلك الاسماء ؟ .
الذي يحدث الآن بالعكس من ذلك تماماً ،إذ
بعد نشر أفكار ومعطيات تلك النخبة الخيرة
من الناس ، تقوم المواقع بفتح الأبواب على
مصاريعها ، لمروجي الإرهاب الفكري ،
وأشباه الشعراء والكتبة ، لشتم الطاقات
الحقيقية والإنتقاص من أقيامها ، والطعن
فيما يكتبونه ، دون حجة معرفية أو اللجوء
الى المعايير التي يقيم عليها النقد
معماريته .
إن المواقع وأكاد أجزم أغلبها إن لم أقل
جميعها ، من السهولة بمكان أن يدعي أي شخص
فيها على أي كاتب أو شاعر مايشاء ، ثم
وعلى الفور تجد هذا الادعاء وقد إنتشر بين
المواقع كإنتشار النار في الهشيم ، دون أن
يكلف المشرفون على المواقع أنفسهم بتدقيق
ذلك الادعاء للتأكد من صحته أو سلامة
نواياه .
أليس هذا جزء من الإرهاب الفكري الذي
يطالب أصحاب المواقع الناس على نبذه
والتخلص منه ، في وقت يقومون هم بتقوية
أدواته وإسناد خطاه ؟ .
لماذا يطالب أصحاب المواقع الحكومة
العراقية ، أن تقوم بكامل واجباتها
الأخلاقية
في صيانة وحماية حقوق المواطن العراقي
والقيام بضمانة سلامته وإحترام أمنه ، في
وقت يقوم فيه بعض المشرفين على المواقع
بترويج ما يؤسس لهذا الإنفلات الفكري
والحضاري على صفحات مواقعهم ؟ .
أليس من العدالة أن يقدم المدعي بينته على
المدعى عليه قبل القبول بنشر ما يشهر به ؟
إذا كان هذا هو المعيار الذي يؤسس لحضارة
الكلمة ، التي نسعى جميعا لتعميمها ،
فلماذا إذن نقرأ طعونات فيما يكتبه
الآخرون دون أن يقدم الطاعن أدلة وبراهين
قطعية على مايدعيه ، في وقت تقوم المواقع
بتلاقف تلك الطعونات وكأنها حصلت على
غنيمة لتسارع بوضعها في صدر صفحاتها الاول
.
ألا يدل هذا على نقص في المعلومات لدى
البعض من المشرفين على المواقع ؟ .
قد يكون كلامي هذا جارحاً ومؤذياً ، ولكن
لابأس أن نؤسس عليه مايُحَصِن مواقعنا من
الانزلاقات وراء تُرَهات الآخر، الذي يرى
في لعبة النشر متعة تعبر عن غريزته
المتخلفة ،مما تشجعه هذه المتعة للإيغال
في تجاوزاته لما يرى طريق النشر سالكة
أمام تفاهاته تلك .
قد تحصل هذه الخروقات في مواقع بعينها ولا
تحصل في مواقع أُخرى ، ويمكن أن نعزي ذلك
للضغوطات الكبيرة التي يواجهها المشرفون
على المواقع دون أن يجدوا من يساعدهم
للقيام بعمليات الفرز ، عندها يجد المشرف
نفسه محاصراً بهذا الكم الهائل من المواد
، فيقوم بنشر مايصله إنطلاقا من نوايا
سليمة أولاً ، وثانياً من باب حرية إدلاء
الأخرين بآرائهم دون رقابة أو شرطوية
،فتفلت من بين يديه مادة هنا أو مادة هناك
، ثم يكتشف لاحقاً إن مانشره يشكل بالنسبة
لموقعهِ المعْوَل الهادِم لكل جهوده
المبذولة من أجل إنشاء موقع خال من
المهاترات .
كثيراً مانقرأ لوائح لشروط نشر تضعها
المواقع في واجهاتها الأُول ، وهي شروط
مغرية خاصة للكتاب الذين يحترمون أنفسهم
وينأوّن بها عن المهاترات الكلامية
والطعونات ، ولكن سرعان ماتسقط تلك الشروط
في بئر النسيان ، لتفسح المجال لتدفق كل
ماهو مؤذ وغير مفيد .
لاأقصد هنا الإدعاءات فحسب ، بل نشر
المواد التي من شأنِها أن تُحَرض على
مانحن بصدد إنحساره من مجتمعاتنا ،
كالكلمات النابية ، والشتائم ، والإنتقاص
من قيمة الآخر ، وإلى آخره من جنجلوتيات
الرهط المتخلف .
أما آن الأوان للمواقع العراقية أن تتأمل
المشهد بعيون منفتحة لكي لاتفقد كتابها
الذين هم ذخيرتها الحقيقية في مواجهة هذا
الخراب المخيف ،
أقول أما آن الآوان ؟.